عرض مشاركة واحدة
قديم 02-20-2021, 07:27 PM   #12
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : 05-03-2021 (11:11 AM)
 المشاركات : 1,748 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل):
الاعجاب (تلقى):

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



~~~

عند إفيلا، لمست غصنا أسودا فتلاشى مع الهواء كالرماد الناعم

" ربما أُضرمت فيها النيران قبل ساعات؟؟"

تساءلت وقد توقفت تدور بعينها في الأرجاء

" لا ليست كذلك، هذه هي طريقة نمو النباتات في مملكة الرماد"

تحفزت حواس إفيلا للصوت الأنثوي، ولم يكد يمر وقت حتى ظهرت إمرأة فاتنة الجمال قريبا منها بخطوات جعلتها تتوتر داخلها اذ لم تشعر بوجودها حتى تكلمت.

" أُمرنا بالقضاء على الدخلاء فوراً لذا أعذريني"

مع نهاية جملتها المهذبة بصوتها الرقيق رفعت أصابعها بطريقة أنثوية فتشكل الرماد من الأرض والأشجار منطلقاً نحو إفيلا على أشكال حادة مختلفة،

بدون عناء تشكل درع إفيلا أمامها بينما رماح الظلام اخترقت المرأة وسقطت جثة هامدة

نظرت لها إفيلا بخيبة أمل ثم أكملت سيرها تفكر أنه بسبب ضعفها لم تستشعر وجودها

~~~

عند أورافيس حلقات من النار كانت تطفوا حوله بينما هو يسير على مهله بين المخلوقات الظلامية ويقتل من يعترض طريقه ويبحث بعينيه عن المركز الرئيسي أو القصر ان كان يوجد في هذا المكان الرمادي المُقْفِرْ.

~~~

عند داستان قهقه باستمتاع ووجهه الشرير ظهر للعلن مرعبا كل مخلوق قبل أن يخترق جسمه بظلامه أثناء ركضه السريع اتجاه القصر الضخم الذي لاح له من بعيد،

ثم في نفس اللحظة التي شعر فيها بعدوه ظهر أمامه ووجه له ركلة عُلْويَّة تفاداها داستان بذراعيه، فعاد للخلف تاركا آثار قدميه على التراب الرمادي، مضى وقت منذ شعر بأحد ينافسه في القوة كان هذا منذ قتاله مع إفيلا،

الابتسامة الشريرة الشهيرة امتزجت مع تركيزه في عدوه ثم ركض نحوه ولكنه اختفى كأنه لم يكن حتى أنه لم يفتح بوابة بل اختفى فقط كأنه يستعمل السحر..؟؟

~~~

عند إفيلا نزلت مقرفصة تتفحص جثة المخلوق الظلامي، كان قوي قليلا أثناء مواجهته ولكنها قتلته في النهاية وبدأت تتفحصه

شعرت فجأة بضغط في الجو ما جعل كل شعرة في جسمها تقف، فاستقامت واستدارت بجسدها تقابل من وقف على بعد أمتار ضخم الجثة وجهه يتماوج بالظلام وبجانبه وقف جسم أقل طولا وحجما من هيئته رجحت أنه لفتاة شابة.

" انطلق"

أمرت الفتاة، فانطلق ضخم البنية راكضا نحو إفيلا ثم قفز للأعلى ونزل بيديه ينوي سحقها مع الأرض، لوحت بيسراها مشكلتاً الدرع أمامها وهي تقفز للخلف عدة مرات وبقوة مُدمرة حطت اليدين الكبيرة في مكانها

" أيها المسخ قلت أمسكها وليس أقتلها"

" أقتل .. أقتل "

صرخ الضخم وهو يركض مجددا اتجاه إفيلا مغايرا لأمر الأخرى خلفه

نقلت إفيلا بصرها بينهما بسرعة محللة فسمعت الفتاة تـتمتم بكلمات ثم تشنج الضخم في مكانه وجثى على ركبتيه، استغلت إفيلا ذلك وقفزت للخلف خطوات أخرى ونظرت حولها بعد اسشعارها لقوى أخرى كبيرة ظهرت في أماكن عدة،

ومنها قوة داستان وأورافيس.

أخرجت صوتا منزعجا وهمست

" يبدو أن الأمر لن يكون سهلا "

تفادت مخلوقا طائرا ناحيتها كان سيصطدم بها وأتبعته بحرابى كرستالية قضت عليه

وعادت ببصرها للضخم الذي كما يبدو أصبح هادئ أو خائف من التي خلفه فهو الآن ينقل بصره بينهما بحذر وكأن حتى التي خلفه عدوه،

لتتذكر كلام داستان أن الساحرات المنفيات يتحكمن في مخلوقات الظلام،

عبثت بشعرها ومدت كلتا يديها للأمام وركضت مع تشكل الدرعين حولها أطلقت موجات متتالية على العدوين فقفزت الفتاة الساحرة على المكنسة الطائرة وهي تتمتم تعويذة ما، بينما الضخم وقف في مكانه يتلقى الموجتين توقفت إفيلا عن الركض مندهشة وانتظرت ما سيحدث في وسط الظلام والنور الذي دارا به، أطلق صيحة كبيرة ثم دكت الأرض فارتجت تحت قدميها ورفعت عينيها المزدوجتين بالقوة الى الساحرة التي أخذت تصرخ بعد أن كانت تمتم فقط بتعاويذها.

ضيقت إفيلا عينيها وهي تعود بهما للضخم هل بالصدفة أن الضخم يريد التحرر منها لذا أراد الموت، ولكن ذلك لم يكن صحيح إذ الضخم قفز بلمح البصر نحو الساحرة ولكنها طارت مبتعدة فهزمته هو الجاذبية ليعود للأرض بقوة مزلزلة، وارتعشت إفيلا عندما أحست بهالة داستان تخترق عظامها يبدو أن خصمه ليس سهلا.

خطواته البطيئة اتجهت نحوها ثم ركض بقوة، فرفعت كلتا يديها وأطلقت موجة من الكريستال مختلف الأحجام اتجاهه تفادى بعضها بينما البعض الآخر جرحه، ثم قفز للأعلى ونزل بيديه، قفزت إفيلا مبتعدة كحركة اعتادت عليها منه، نظرت مجددا لمكان الضربة على الأرض قائلة

" ستتفتت عظامي تماما تحت قبضتيه لو تأخرت لحظة"

أطلقت موجة من الظلام الشديد نحوه فالتف كسحابة لتعيق رؤيته وانطلقت للأعلى فوق السحابة الظلامية بأقسى سرعة

شهقت الساحرة عندما وجدت إفيلا أمامها بلمح البصر ففقدت توازنها من فوق المكنسة

وسقطت من علوها تتمتم، تحركت المكنسة ناحيتها لتنقذها من السقوط ولكن إفيلا حجزت المكنسة داخل فقاعة الكريستال.

عندما رأت الساحرة ذلك تحولت تمتماتها الى صراخ وهي ترى نفسها تقترب من الأرض

رأت إفيلا مخلوق الظلام الضخم وهو يخرج من السحابة ويمد يديه ليلتقطها، ابتسمت إفيلا مستغلةً وضعهما الضعيف و قفزت للأسفل وكأنها ستسبح في البحر وجعلت الظلام يدفعها من قدميها للأسفل بسرعة، شكلت أمامها القوتين بازدواجية وسحقت كلاهما بقوة للأرض والابتسامة الشريرة لداستان طبعت على وجهها.

حطت ببطء على الأرض بعيدا عنهما وعينيها المزدوجتين لم تفارقهما تنتظر انقشاع غبار الرماد الذي خلفته ضربتها فوقهما.

~~~

عند داستان

اختفت الأسلحة التي أُلقيت عليه داخل جدار الظلام الذي شكله أمامه ولمعت عيناه الحمراوان وسطه، وهو يكمل تقدمه لفريسته التي ارتعشت وسقطت متلعثمة حيث سبح فوقها ظلامه لتختفي داخله، و تابع سيره يتوغل داخل القصر الموحش بجدرانه المتشققة ونوافذه المتحطمة ولونه الرمادي كإسم المملكة.

على حين غرة هاجمته من لامكان خمس مخلوقات ظلامية كلف نفسه فقط برفع كفه فانطلق ضدهم الظلام وفتح أمامهم بوابة دخلوا فيها من اندفاعهم وأغلقت خلفهم،

" تعلم أنكَ لن تفوزَ بمجردِ الهربِ والاختباءْ"

قال داستان يخاطب عدوه الذي أظهر له قبل لحظات قليلة من قوته ثم لاذ بالفرار الى القصر

ابتسامةُ انتصارٍ ظهرتْ في ركنٍ مظلمٍ على يمينهِ ثم لمعت العينان بلون رماديٍّ فضيِّ

" لم يكن هروباً بل اختفاء.. من أجل فائدةٍ أكبرْ"

خرج الصوت واثقا ولم تخطئ أذنا داستان في التقاط الزهو فيه، ما جعله يقطب حاجبيه وشعور سيء وخز قلبه، فرفع كفه ليضعها هناك.

أنزل يده واستدار راكضا نحوه بسرعته الخاطفة وسبق الآخر بلكمة أودت به للخارج مع الجدار بالكامل، في تلك الثانية التي سقطاَ بها من علو القصر لخارجه بعينيه حادتي النظر من بعيد جدا لمح نيران أورافيس وهو يقاتل الكثير من الساحرات والمخلوقات الظلامية ولم يسعفه عدوه أمامه لينظر اتجاه وجود إفيلا لانه عاجله بسلاسلَ فضةٍ خرجتْ من يديه صنعتْ من جسده وحاول تقييده بها،

ركله داستان ليكمل سقوطه للأسفل ولحقه بنفس السرعة وحطت لكمته الفتاكة مكان الآخر فتفتت الأرض وطارت ذرات التراب الرمادي مع الهواء المندفع جراء جسديهما.

قهقه الآخر قائلا

" بدأ الامر الجديُّ الآن بيننا"

سيوفٌ من فضة خرجتْ من أطراف عدوه ذي العينين الفضية وانطلقت نحوه ليعترضها برماح شكلها مقلدا إفيلا وتقدم راكضا بخطواتٍ واسعةٍ و قافزة يتفاد خلالها هجمات الآخر حتى وصله، وتلاحما بالكثير من القبضات والركلات ثم قفزا للخلف وألقى كل واحد قوته على الآخر فصُدَّتْ كلتاهما من بعض.

" سمعتُ أنكم دمرتم مملكة الهجناء"

قال عدوه فجأة وهو يقف في مكانه

لم يتحرك داستان أيضا وقال يجاريه ولم يستطع التغلب على الشعور السيء الذي ينتابه

" كان الأمر ممتعا، هل لديك مانع؟؟"

نفى الآخر بيده وهو يقهقه مديرا رأسه

" مانع؟؟ لا أبدا بل أنا سعيد لذلك"

رد داستان بصوت حيادي

" لستُ متشوقا لمعرفة أمركَ ولكنك أثرتَ فضولي "

أجابه الآخر بنبرة مبسَّطة

" ببساطة كنت أحد تجارب ذلك الملك الهجين المجنون والحظ حالفني اذ نجوت من الموت، وحالفني أكثر للهرب"

تقدم داستان نحوه بخطوات و سرعان ما أصبح يركض وسأل مجددا أثناء ذلك وهو يشعر بالثقل الهائل بسبب هالة إفيلا

"وما سبب تحالفك مع سكان هذا المكان ؟؟"

" كان شرطهم مقابل الاختباء أن أكون بصفهم "

أكمل جملته والتحمت قبضة داستان مع وجهه ودار خلفه ووجه له أخرى لقفاه جعلته يترنح وبنفس الوقت أخرج هو سلاسل وأدرها حول داستان، ولكن داستان كان الأسرع واختفى داخل بوابة وسرعان ما ظهر على بعد خطوات مبتسما في وجه عدوه ولكن عينيه تشتت عن عدوه فقد التقطت من بعيد إفيلا وهي تواجه صعوبة مع ساحرتين ومخلوقين من مملكته يحملان أسلحة فضية،

تغيرت الابتسامة المستفزة إلى جمود ثم إلى غضب ولم يكد يتحرك حتى شعر بقيود تقيد قدميه خرجت من تحت الأرض والبسمة المستفزة انتقلت للآخر.

داستان تجاهل عدوه و ركض اتجاهها على قدميه بكل قوة، فهو إن لم يستطع فتح بوابة بجانبها بسبب قيود الفضة يستطيع استخدام قوته الجسدية الخارقة للركض للحاق بها.

أثناء ركضه نحو إفيلا رأى تحولها حيث طال شعرها وانتصف بالأبيض والأسود وعصفت الرياح من حولها ولكن ذلك توقف فجأة وشاهدها بصوتٍ مدوٍ داخله وهي تترنح

~~~

عند أورافيس

الدوائر النارية كالشيفرات الحادة تقطع وتحرق كل مخلوق ظلام تقدم نحوه وكرات النار لم يتوقف عن قذفها اتجاه الساحرات اللاتي طرن فوقه بمكانسهن

أدار عينيه باستغراب اتجاه القصر حيث كان قتال داستان محتدم قبل لحظات فقوته اختفت تماما ثم رآه يركض بسرعة غير طبيعية بالنسبة اليه فهو

" بطيء؟؟"

تمتم متسائلاً واستطاع أن يعرف سبب ذلك من القيود التي يجرها داستان في قدميه

" قيود فضة؟؟"

تساءل مجددا ووجه بصره ناحية ركض داستان وتوسعت عيناه المتقدتان جمرا على أشدها وهو يرى إفيلا تترنح وتشكل درعا لامعا بصعوبة لِـيُنقِذ حياتها من هجمات أعدائها الأربع والكثيرين يركضون نحوها ونِيَّةُ القتل تنبعث منهم.

~~~

قبل لحظات عند إفيلا

بعد أن انقشعت سحابة الغبار على عدويها وجدتهما قد سحقا على الأرض

تساءلت مستغربة تكتف يديها عند صدرها وقد عادت لشكلها العادي

" لم يكن الأمر صعبا؟؟.. أم لأني لا أشعر بالغضب؟؟"

" الأميرة الثانية للبشر.. الأميرة اللعنة"

اتجهت بعينيها البنيتين ناحية الصوت وسكن الجمود المعتاد ملامحها كلما جذب هذا الحديث أمامها

رفعت ذقنها تقابل الأربع الذين ظهروا، ساحرتان و رجلان هيئتهما كأنهما بشريان نحيفان

ركزت معهما قليلا إنهما ليسا عاديان كما يظهران بل قوة تسبب القشعريرة تنبعث منهما،

" هل أستطيع توجيه دعوة لك لتنظمي إلينا فنحن نرحب بك أميرة اللعنة،

المكان هنا أفضل رغم منظره السيء"

تكلمت نفس الفتاة الأولى

ردت إفيلا فورا وهي تواجههما بنظراتٍ باردةٍ قدِ ازدوجت بعد أن أطلقت قوتها فـنُقِشَت كالعادة على كامل جسدها

"لا أراه بذلك الاغراء حتى أقبل"

رد الأخرى تبسط ذراعها

" كما أخبرتكِ منظره سيء"

" أقتلاها"

أمرت الثانية تقاطعهما وعلى الفور انطلق الرجلين المخيفان نحو إفيلا بسرعة بالكاد لمحتهما، شكلت الدرع حولها وأطلقت موجة كبيرة تعترض طريق الاثنين ولكنها لم تكن بالسرعة اللازمة.

مخالب الأول خدشت الدرع عند ظهرها بعمق بينما الآخر وجه لها ضربة من الأمام فأحدث تصدُّعاً في الدرع، فتحت عينيها متفاجئة عندما لمحت الفضة التي يرتدونها واعتمدوا استخدامها لأنهم علموا بأنها تبطل قوتها

أطلقت موجة أخرى من الرماح والحرابى ليتفرقا بعيدا

وشعرت مجددا بهالة داستان تتضخم ابتسمت بلا شعور رغم وضعها السيء.

نظرت للمخالب الفضية التي يرتديها أحدهما و سبق وخدشت الدرع، قبضت على يسراها فأعيد تجديده

سمعت تمتمات الساحرتان بالتزامن وانطلق الرجلين بسرعة خاطفة نحوها وجَّها لها العديد من الضربات السريعة والتي صدتها بقواها، ولكنها سرعان ما تتبخر بسبب الفضة، و تجديد الدرع لم يكن بالسرعة اللازمة لتصد الضربة المباشرة التي تلقتها على جانب رقبتها فسقطت بجهتها العلوية على الأرض بقوة ضعضعة أضلعها، ولم تكد تستقيم حتى غرس أحدهما سكين في كتفها من الخلف في النفس اللحظة التي أطلقت فيها موجة كبيرة ظلامية أبعدت الرجلان، تحركت لتستقيم تقاوم الصداع والدوار الذي أصابها والشلل الذي تشعر به في كتفها الأيسر،

" سحقا"

شتمت تستند على كفيها وتقف باستقامة تنظر حولها أين مكان الأعداء وجدت الساحرتان لم تتحركا وكذلك تمتماتهما لم تتوقف

الرياح اشتدت حولها حاملة التراب الرمادي، الظلام دار حولها كتنين لم يعد ثعبان كما تشكله عادة، والدرع المشع ظهر أصلب وأكثر اشعاع وداخله طال شعرها منتصفاً بالقوتين

فتحت أعين الآخرين على وسعها من الصدمة وتقهقروا جميعا للخلف برعب عندما تقدمت بخطوة نحوهم وقد انقشع الدرع والظلام من الأمام، فظهرت لهم مرعبة، الخطوط السوداء ازدادت سواداً وعُرْضاً، والنقوش البيضاء ازدادت سطوع وكانت تتحرك في كل الاتجاهات.

خاطبتهم بنبرة باردة وخشنة

" الويل لكم مني"

الهالة القاتلة ظهرت في كل الأنحاء اقشعرتْ لها كل الكائناتِ الموجودة، وشَلَّتْ من هم بالقرب، وخاصة الأربعة الذين تجمدوا في مكانهم يراقبون تقدمها الزاهق لأرواحهم حتى وهي لم ترفع إصبعا حتى الآن.

وفجأة شعرت بالضعف الشديد والشلل خدر يسراها وانتشر ليمناها أغلقت عينيها وفتحتهما فوجدت الساحرتان انطلقتا نحوها مستغلتين الفرصة فتذكرت الجرح الذي تلقته في كتفها الأيسر

" سحقا.. السكين ليس فضيا فقط، بل مسموما بالفضة!"

شتمت ترمش بعينيها مجددا وهي تشعر بتحوُّلها يزول شكلت الدرع أمامها وترنحت للأمام لتسقط، ولكن شيئين حارقان اخترقا بطنها أوقعاها للخلف، رفعت رأسها بالكاد لترى ما يحرقها لتجدهما سكينا فضة غريباَ الشكل وجوهرتان يتحرك داخلهما سائل فضي يسكب داخل جسمها

~~~

عند أورافيس

فتح البوابة يرغب بالذهاب ولكن ذلك لم يكن سهلا لأول مرة فقد فتحت داخل بوابته بوابة أخرى، بدهشة لم تتركها الصدمة أدار رأسه ناحية تلك الساحرات فقد حدث للتو شيء لم يره من قبل ولم يسمع عنه

" بدون اعتذار نحن سنعترض طريقك ملك الجحيم"

نطقت الساحرات معا وكأنهن شخصا واحد

" أي هراء هذا؟؟"

أغلق البوابة وحاول فتح أخرى ولكنها كانت تفتح أخرى داخلها بمجرد فتحه للأولى

توقف مكانه مديرا رأسه بحاجبين معقودين مفزوعين اتجاه إفيلا وهو يستشعر قوتها تخبو تدريجيا

" يستحيل ذلك"

تمتم ينكر ذلك بين أنفاسه التي خرجت حارة وكأنه سينفث النيران من بينها وهو يعود بعينين قد زالت عنهما النظرة اللعوبة و الهَزْلُ وأي أثر للرحمة ان كانت موجودة من قبل.

ولكنه في قرارة نفسه مدرك أن إفيلا في خطر كبير وهته الساحرات اللاتي استعملن السحر المحرم استطعن التشويش على بواباته

~~~

في نفس اللحظات عند إفيلا

صرخت بقوة تقاوم الألم فخرج صوتها مدوياً.. خشناً.. أنثوياً طالباً للمساعدة، رافضاً للألم، مزيج غريب ونقيض، كحالة قوتها التي تعدت حدودَ المنتصفِ و

اختلطت في جسمها وهي تصرخ وتتلوى على الأرض.

تلوت تتباطأ الصورة في عينيها والكثير من الأسئلة المبعثرة تدور في عقلها،

هل عليها أن تعاني هكذا؟...

هل حدث شيء لإفيلين؟...

هل ستكون الأمور بخير؟..

بسمعها الحاد استطاعت سماع العديد من الأصوات البعيدة والقريبة

" إفيلااا.."

" إفيلا....إفيلا "

من بين الأصوات المتباعدة، صوتين فقط من استطاعت تمييزها بألم، هما داستان وأورافيس يصرخان باسمها ولكنهما لا بعيدان عنها جدا من ثم

أُغْمِضَتْ عينيها لتنعدم الرؤية أخيرا وتستكين بلا حراك.

على بعد خطوات توقف داستان بعد ركضه و توسعت عيناه وهو يرى إفيلا مفترشة الأرض بلا حراك.

ملامحها الجميلة، ابتسامتها الصادقة، نظرتها المتألمة والمشرقة بدموعِ فرحٍ حينما يعبر لها عن مشاعره، خُيل له أنها حالت بينه وبينها الكثير من جدرانِ ظلامْ، شعر بالبرود يعود ليسكن أوردته وتوقف الصوت المدوي الذي كان يسار صدره،

تهدجت أنفاسه بثقل وهو يتقدم ببطء رافعا كلا ذراعيه يتخيل أنها تتقدم منه راكضة لتدخل في أحضانه بقوة عميقة....

ولكن لا شيء دافئ سكن صدره ولا أسكن ألم قلبه.

جلس ببطء أمامها وأبعد خصلاتها عن وجهها الشاحب بيده، أصابعه مدها ليفتح عينها ولكنها كانت منطفئة، أُغلقت عينها تلقائيا بعد أن تركها، مد كفه المبسوطة إلى قلبها فإذا به لا يتحرك، تحركت ملامحه بألم لم يظهر أبدا على وجهه من قبل وهو ينفي برأسه، نزع سكينيْ الفضة المغروسان في بطنها ولم يشعر بها وهي تحرق يده،

ثم قربها إليه ببطء حتى عانقها وملامحه تنكمش بألم مع كل لحظة يضمها إليه أكثر

" إفيلا"

نطق باسمها باستنجاد وأكمل وصوته يختنق

" هذا مؤلم .... جدا"

زاد من ضمها ناحية قلبه ولكن كان ذلك عبثا، فألم قلبه ازداد أكثر مع كل ضمة وإدراك أن الصوت الذي لديها متوقف.

~~~~~~~

~في مملكة المستذئبين~

" أسرع قليلا"

أمر ملك المستذئبين بصوت غليظ متشنج الجسد عصبيُّ الوجه، وخلفه وقف رجل بملابس الأطباء بجانبه فتاة مثله تحاول اخفاء ارتعاشه من القوة المخيفة المنبعثة من مَلِكِهِم ورغم ارتعاش الشاب أمامه أكمل تمتماته بينما عيناه تلمعان وبوابة أمامه يحاول فتحها ثم بعد محاولات استطاع جعلها تستقر ليستغل الثلاث استقرارها اللحظيَّ وقفزوا داخلها ثم أُغلقت خلفهم مباشرة وسقط الشاب يتنفس بصعوبة، فاقتربت والدته تربت على ظهره أما والده فقد بقيَ على وقفته الثابتة رغم قلقه على ولده صاحب الدماء الهجينة النقية.

لقب الهجين النقي كان يعطى للذي والداه تزوجا بموافقة مجلس الملوك من غير فصيلة ولم يتم تهجينه على يد ملك الهجناء السابق، والذي حتى الآن يشكرون ثلاثي الدمار على انهاءه.

~~~~~~~

~ في مملكة الرماد ~

ركض داركس ملك المستذئبين بكل ما يملك إلي حيث اشتم رائحة الاحتضار التي تنبعث من الأميرة الثانية وخلفه الطبيب والممرضة بنفس السرعة يحملون أمتعتهم،

عندما وصلوا وجدوا الكثير من الموتى والكثير من الذين سقطوا يرتجفون خوفا من سيد الظلام.

سيد الظلام الذي لم يأبه ولم يعلم بهم أصلا، يحتضن جسد الأميرة الثانية إفيلا ملامح وجهه اختفت في عنقها فلم يرى ملك المستذئبين أي ملامح يملك في هذه اللحظة النادرة والمؤلمة جدا، هو يستطيع الشعور بهالة الألم التي تنبعث منه منذ وطأة قدمه قبل لحظات مملكة الرماد.

شعر داستان بشيء يريد إبعادها عنه فإذا به يضمها أكثر سمع صوت أحدهم وكأنه بعيد جدا عنه يصرخ في وجهه

" أتركها نريد إنعاشها ....أتركها.. !!!!"

الصوت الصارخ للرجل ذي الرداء الطبي جعله يرخي ذراعيه حولها حتى تركها تهوي مجددا للأرض هامدة الجسد والملامح وتراجع جالسا على عقبيه،

رآه يضغط على صدرها ثم فتاة ما تضع جهازا على فمها وأنفها

ثم يضغط على صدرها، أخرجت الفتاة حقنتان وحقنتهما مباشرة في ذراعيْ إفيلا ويستمر الشخص الآخر بالضغط على صدرها.

صوت انفجار مهول جعله يرفع ملامحه الساكنة بلا حياة ناحيته، فإذا به أورافيس راكضا نحوهم بسرعة وخلفه الكثير من الصراخ المرعوب و النار مشتعلة بقوة.

عاد بعينيه لإفيلا وجهها شاحب ذكره بتلك المرة التي كانت ستموت فيها بسببه لأنه أخذ منها قوة الظلام، تلونت عيناه بالأصفر وعادت للون الأحمر وهو يتذكر تلك اللحظات، فغر شفتيه ينوي مناداتها ولكنه لم يستطيع، يشعر بنفسه يختنق...

يشعر بشيء شديد الظُّلمة يضغط على صدره ومع كل نفس يأخذه يشعر به يذيق ولا يكفيه،

أغبرته غريزته بأن الذي يستطيع انقاذه هو تلامس ولو خفيف مع إفيلا.

مد يده ليدها المُلقاة بجانبها و أغمض عينيه ببصيصٍ صغير بتمني ضعيف أن تبادله الشد على يده، أمسكها بإحكام ضعيف وشعوره بالاختناق لم يذهب بل شعر بنفسه يغوص بالظلام مثل السابق وهو يستشعر برودة أصابعها داخل كف يدِه،

فتح عينيه ودنا أكثر رغم أن الطبيب يخبره أن يبتعد ليكمل عمله، ولكنه تجاهله وأمسك يدها الباردة بكلتا يديه مركزا على بياضها داخل يديه وكل ذكرى بينهما مرت أمام عينيه الحمراء الهائمة ببرود غلفهما فكان كأنه ميت بجانب جسدها الهامد.

ثم فجأة سمع ذلك الصوت مجددا عاد برتابة ضعيفة للغاية ومعها عاد خاصته أيضا يدق بسرعة ودويْ.

عاد بعينيه الحمراوان الميتان إلى وجهها فرأى قوتيها تعود كل واحدة إلى جهتها، اليسرى عادت تسطع بخفوت والنقوش فيها تسرع في اتجاهات كثيرة بلا انتظام، بينما الجهة اليمنى تتشكل فيها خطوط متقطعة رقيقة من الظلام.

دنى منها أكثر ناحية رأسها فابعد الطبيب والفتاة حقنتها بمزيد من الابر وابتعدت أيضا، سمع داستان صوت الملك داركس يتكلم ولكنه لم يكن يفهم ما يقول سوى أن ملكة السحرة وراء هذا الاغتيال، قرّبَ يده المتشبثة بيدها ناحية شفتيه وترك يدها هناك وهو يميل برأسه على صدرها حتى وضعه هناك يستمع إلى قلبها و عينيه مر فيهما خيط بلون العسل سرعان ما اختفى وهو يغمضهما براحة.

" أين هي الأميرة الثانية يجب إيقافها حالا؟؟"

صوت رقيق عالٍ مألوف قليلا دخل مسامع داستان، ففتح عينيه وقد سكنهما البرود فعاد ذلك السفاح القاتل خصوصا وقد اسود وجهه وذراعيه بالظلام، أبعد رأسه عن صدر إفيلا و استقام مُلْتَفاً نحو ملكة السحرة التي تقدمت بخطوات سريعة قاصدة إفيلا،

بلمح البصر حاجز من الظلام شديد القوة دار حول جسد إفيلا، ثم حاجز أكبر وأشد قتامة وهالة تبعث بضغطٍ قاتلٍ دار حول المكان واحتجز ملكة السحرة و داستان في الداخل، ثم صوته خرج باردا وقاسٍ سُمع للجميع ليجعل قشعريرة تصيبهم جميعا بلا استثناء

" سأجعلك تندمين على اللحظة التي فكرت فيها بالاقتراب من إفيلا، ستندمين على كل صرخة ألم، و قطرة دم نزفتها إفيلا بسببك.. اليوم أنت من ستتألمين، و أنا من سأنهي حياتك"

عم الصمت ولم يُقطع أبدا من خارج حاجز الظلام، و في الداخل صوت صراخ ملكة السحرة كان مفزعا لأن داستان بكل قوة وعُنْجُهِيَّة قاسية، نصَّب نفسه القاضي والجلاد... ولا قوانين ولا قيود تمنعه من قتل أي كان.

~~~

خارج الحاجز كان أورافيس قد وصل إلى المكان، نظر لعُدَّة الفضة التي كان يرتديها من قاتلتهم إفيلا ومنهم القيود التي كانت تقيد سيد الظلام والتي حرره منها الملك داركس

شتم داخليا فـإفيلا وداستان رغم القوة المرعبة التي يملكانها الفضة تعتبر أكبر نقطة ضعف فما ان تلامسهما حتى يصبحان بلا حيلة.

التفت للملك داركس

" كيف علمتم بأن الملكة السحرة من دبرت كل هذا؟؟"

فرد الملك داركس

" أحد جواسيس الملك لوسيان في مملكتها من أتى بالخبر"

كتف أورافيس ذراعيه بجانب الحاجر الذي داخله إفيلا والنظرة اللعوبة تعود لتسكن جمرتا عينيه قائلا

" يبدو أن الملك لوسيان لا يثق بها"

رد الآخر على الفور وهو يعود اليه بعينيه الممزوجتين باللون العشبي والسَّماوي دلَّتا على حضور ذئبه

" لم تكن يوما محل ثقة، الملك جايدن هو من كان يثق بها وبأنها ستخرجه من اللعنة التي هو فيها"

الغضب الذي في صوته شعر به أورافيس و وافقه الرأي، فالملك جايدن رغم حكمته في باقي الأمور عندما يتعلق الأمر بإفيلا يصبح رأيه غير راكزا تماما.

عم الهدوء من الصراخ السابق للملكة ثم أزال داستان الحاجز فرمقه أورافيس بهدوء ثم نظر خلفه فوجد ملكة السحرة قد اسودت كليا وهي على الأرض وقد فارقت الحياة بأكثر الطرق رعبا وبشاعة.

توقف داستان مكانه وفتح ذراعاه السوداوان وأغمض عينيه و خرجت منه سحابة ظلام عظيمة قاتمة ودارت حوله، ثم انطلق الظلام القاتل وانتشر على الأرض ولكنه لم يقْرُب للجهة التي فيها أورافيس وداركس حيث الحاجز الذي داخله إفيلا.

وأصبحت حقا بحر من الظلامٍ ابتلعَ كل النيران المشتعلة اختنق فيه الأعداء الذين بقوا على قيد الحياة،

ولكن واحد منهم فقط وصل للتو للمكان ووقف على مقربة منهم يراقب بصمت.

تحفز له أورافيس وداركس ولكنه فاجأهم برفع يديه للأعلى قائلا بنبرة مرحة

" أستسلمُ بدون قتال، أريد الخروج من هذا المكان بأي طريقة فأنا لا أملك القدرة للانتقال الآني و لفتح البوابات"

قيده الملك داركس فورا رغم عدم اقتناعه بهذه الفكرة والقيود اذا كانت ستنفع معه أصلا وقف خلفه تماما وفكر أنه سيقتلع رأسه ما إن يأتي بأي حركة.

بنفس البرود في السير والملامح والنظر تقدم داستان صوبهم، زمجر ذئب داركس بعدوانية نحوه من الهالة القاتلة التي تنبعث منه.

ولكنه لم يلقي لهم بالا مزيلا الحاجز من حول إفيلا الغائبة عن الوعي حتى الآن ونزل مقرفصا واضعا كفَّه على رأسها بنظرات هادئة.

بتجاهلهم بتلك الطريقة تكلم الملك داركس قاصد أورافيس

"أنقلنا جميعا ملك أورافيس "

بدون كلمة فتح أورافيس بوابة ذهبت بهم لمملكة المستذئبين ثم أغلقها وعاد ببصره لداستان الذي حمل إفيلا وفتح بوابة وغادر داخلها دون النظر إليه،

تنهد أورافيس براحة تخص نجاة إفيلا متجاهلا الغيض الذي يشعر به اتجاه داستان لأنه ذهب متجاهلا إياه، فداستان رغم بغضه له أصبحت هناك نوعا ما من صداقة أو شيء كهذا يجمعهما، ثم فتح بوابة ودخلها تاركا ذلك المكان وقد ساده الظلام بالكامل.

~~~~~~~~

~ في مملكة البشر~

في غرفة الشاي كما يسمونها اجتمعت بعض من نساء الوزراء مع الملكة والأميرة الأولى، إفيلين رغم قلقها على إفيلا وعدم رغبتها أجبرتها الملكة على الحضور للتجمع الأسبوعي في ما يسمونه _ جلسة الشاي_

كان المكان هادئ عدا نميمتهم الهامسة حتى دخلت الخادمة بخبر إصابة إفيلا وقد أخذها سيد الظلام إلي مملكته تفاجأت إفيلين ووقفت تسأل

" من أتى الخبر؟؟"

" إنه الملك أورافيس سمو الأولى"

" كيف يعقل هذا؟ أنا... أنا أريد الاطمئنان على إفيلا كيف له أن يأخذها الى هناك؟ لابد أن ذلك الـمكان.."

قاطعت الملكة استرسال إفيلين القلق على أختها بقولها ما يناقض نبرة إفيلين بالبرود والكره التام

"ليس عليك القلق فكما يبدو وجدت شخصا مظلما أكثر منها تلجأ إليه و الحياة الملوكية لم تعد تعجبها"

" جلالتكِ"

نهرتها إفيلين، فلم تلقي لها بال تكمل وهي تحمل فنجان الشاي برُقي كجلستها

" دعيها لربما لقت حتفها فنرتاح من لعنتها"

" أمي"

مجددا نهرتها إفيلين و رمقتها بضيق تام والتفتت خارجة

تاركة خلفها الهمسات وبعض الضحكات التي جعلتها تشعرها بالاشمئزاز.

عندما أغلق الخدم خلفها الباب قبضت على يديها وأغمضت عينيها تهدِّئ نفسها ولكن محاولتها لم تجدي نفعا ثم فتحتهما على وقع خطوات أمامها لتجد أنه الملك أورافيس

باشرته بهجوم قائلة

" لماذا سمحت له بأخذها إلى هناك؟ كان يجب إحضارها إلى هنا حتى تتم معالجتها بشكل أفضل"

لم يقاطع أورافيس هجومها وهي تتقدم نحوه بغضب، وعندما إنتهى كلامها كما إنتهت خطواتها أمامه تماما رد بهدوء غلفه البرود

" إنها في ءأمن مكانٍ الآن، وهذا المكان هو الخطر بعينه عليها خصوصا وهي في تلك الحالة الضعيفة"

إبتلعت إفيلين إهانته للقصر المكان الذي من المفترض أنه بيت إفيلا، المكان الأكثر أمان لكل أحدا ولكن عدا أختها طبعا وسألته بقلق

" ماذا تقصد بحالتها؟ هل هي مصابة جدا؟؟"

" كادت أن تموت، والفضل يعود للكثير من الأعداء الخبثاء، والأكثر خبثا هي ملكة السحرة والتي تعاقدت كثيرا مع الملك جايدن ولا أستبعد أن تكون قد خططت لهذا معه"

" ملك أورافيييس"

صرخت بإسمه محذرة بعد هذا الإتهام الخطير الذي ألقاه ولكنه لم يبالي بتحذيرها وأكمل

" أنا شخصيا سوف أحقق في هذا الموضوع وإن وجدت أن الملك له يد في هذا أنتم لن تروا إفيلا مجددا، والذي سيمنعني من إبادتكم هو كونك أختها وأنتِ أميرة هاته المملكة"

ازدادت وتيرة تنفس إفيلين وغضبها وصل مداه الكبير ترد عليه

" لا تهدد ملك أورافيس وأنت لا تملك الأدلة حتى، هل تريد التسبب بحرب بين الممالك المتحالفة؟؟"

" إن كان ذلك لحماية إفيلا فأنا وشعبي على الاستعداد التام من أجل ذلك"

شعرت إفيلين بمن يجذبها للخلف ثم وجدت جسد قائد الجنرالات ليفاند يقف حائلا بينهما،

والآن فقط ابتعدتْ عنها غشاوة الغضب لتجد أن أورافيس قد بان على حقيقته المخيفة بأسنانه المسننة الحاد و جمرتيْ عينيه وهناك كرتيْ نار تدوران ورائه.

ازدردت ريقها وبقيت على صمتها، أما القائد ليفاند فقد بدا لها أنه هادئ من صوته

" ملك أورافيس الأميرة الأولى قلقة على الأميرة الثانية فقط والتي من مصلحتها أن لا تتشاجرا أنتما الاثنان بالذات"

الجمرتان انتقلتا لوجه القائد الهادئ وقال بنفس الصوت الخشن الذي كان يخاطب به الأميرة الأولى

" أنا لا أقول كلامي جزافا وكلي رجاء أن لا يكون الملك البشريْ وراء محاولة قتل أميرتكَ الثانية"

واستدار مغادرا بعد قوله ولكن صوت إفيلين أوقفه إذ تعدت ليفاند لاحقة به قائلة بلهفة حاولت التحكم فيها

" خذني إلى إفيلا "

زال تحول أورافيس المرعب وعاد ينظر نحوها قائلا

" لا أستطيع ذلك وقوة إفيلا قد زالت عنك، فهي من كانت تحميك عند إنتقالك الآني أحيانا عن طريق سحر ملك السحرة"

فُتِحَتْ عينا إفيلين بصدمة هل وصلت إفيلا للموت حقا حتى تلاشت قوتها عنها هي؟

أبعدت عينيها عن مرماه وتعطيه ظهرها لا تريد لأي كان برؤية دموعها ثم سمعت خطواته تختفي.

تماوجت أرضية البلاط في عينيها وهي تتذكر قول إفيلا في أول مرة أخبرتها عن قوتها التي أحاطتها بها

" إنها لن تختفي إلا بموتي فلا تقلقي سأكون دوما هنا لحمايتك"

ما زال صوتها يرن في أذنها ومنظرها في عينيها وهي تنظر لها بإبتسامة صغيرة واثقة.

عادت ترى الأرضية بشكل جيد فعرفت أن الدموع التي ملأت مقلتاها قد سقطت عليها وهي ناكسه رأسها

" سمو الأولى أنا واثق أن الثانية ستكون بخير، هي لن تترككِ وحدكِ أبدا تحت أي ظرف"

تمسكت بكلمات القائد بصمت وهي تمسح دموعها تمشي لمكتبها بقلة حيلة وعجز عن وجودها بجانب إفيلا في وضعها الصحي السيء.

بينما بقي ليفاند في مكانه للحظات ثم غادر بصمت هو الآخر.

~~~

مساءً دخل ليفاند مكتب الأميرة الأولى بعد طرقه، دلف بهدوء وعندما رفعت رأسها اختنقت مشاعره في قلبه حزناً على وجهها الذابل وعيناها الحمراء فعرف أنها كانت تبكي لوقت طويل وحدها بسرعة أنزلت عيناها عن مرآه تسأله عن ماذا يريد

رد برسمية يتماشى مع رغبتها في تفادي الموضوع وليفرحها

"سمو الاولى أرسل الملك أورافيس خبرا بأن الأميرة الثانية قد استعادت وعيها وهي تتحسن تدريجيا"

" حقا قائد ليفاند؟"

قفزت من على كرسيها ودارت حول المكتب مهرولة نحوه

" أجل سمو الأولى لقد أرسل مساعده الآن"

" هل هو هنا؟؟"

" لا لقد رحل ما إن أعلمني"

" جيد.. جيد جدا"

تمتمت إفيلين وبدون شعور منها كانت تتحكم بتعابير وجهها وكذلك تحركاتها واقفة أمامه تقبض على يديها ووجهها قد شع فرحا،

" سموكِ إفيلين، يمكنك أن تكوني مثل الأميرة الثانية للحظات لا تتقيدين بالتصرفات الراقية و تعبري عن فرحك بالقفز، أو رمي شيء ما، أو حتى البكاء، سأعتبر نفسي أني لم أرى شيء"

أفلتت منها ضحكة مختنقة بالدموع مسحتها بسرعة قائلة وهي تتناول كوب الماء من على المكتب

" تصرفاتي أصبحت مترسخة فيَ لا أستطيع تغييرها، ولكن الفرحة التي في قلبي الآن لا يملكها أحد سواي"

* ربما أنا فقط * تمتم في قلبه بسرية وهو يتأمل عيناها اللتان دمعتا مجددا وهي تواصل مسحهما وقد تنهدت براحة وعادت خلف المكتب والذي وقف عائقا بينهما، وأفاق من وقفته اللحظية عندما قالت

" غدا لدينا اجتماع مع الملك لوسيان استعد من أجل ذلك لأنك سترافقني"

" كما تريد سموكِ"

ألقى التحية وخرج.

~~~~~~~~~~

~ بعد ثلاثة أيام~ في مملكة الظلام~

سكب داستان القليل من الماء على الورود ثم وضع ابريق الماء والتفت لإفيلا بعد أن شعر بخروجها من الغرفة وجلوسها تحدق فيه،

التفت مبتسما بهدوء نحوها ثم زالت إبتسامته وهو يحدق بغيض في الملابس الحمراء الأنثوية الخاصة بمملكة أورافيس من قميص طويل ضيق عند الخصر بذيل طويل يتجاول ركبتها من الخلف بينما من الأمام يتوقف عند حزام البنطال والذي يكون بدرجة داكنة من الأحمر كذلك حذائها جلدي بنفس اللون، حاول تجاهل ذلك يبتسم في وجهها وهو لا ينكر أن الملابس تلائمت مع بياضها وسواد خصلاتها القصيرة.

تقدم ببطء منها بينما هي استمرت في النظر للوردة التي كان يسقيها حتى وقف أمامها فحجبها عنها،

عند رفعها لعينيها الهادئتين ان لم يكن فيهما القليل من الوجوم لعينيه اللتان تلونتا بلون العسل الصافي والأحمر الدامي

" منذ متى وهذه الورود لديك؟؟"

لم يتحرك داستان رغم أنه استشعر الانزعاج الطفيف في صوتها ونظرات عينيها أثناء سؤالها

" منذ مدة لا أذكر كم، كنت قد مللت الظلام في المملكة وأردت التغيير قليلا"

" إذا أنت لم تكن قاسي القلب حتى قبل لقاءنا؟؟"

سألته وكلاهما لم يأتيا بأقل حركة ليجيب هو

" تربية الورود لا علاقة لها بالقسوة بل هي أذواق"

جذبت إفيلا الهواء لصدرها وتراجعت بظهرها مستندة على الكرسي

" هذه نقطة لا تجمعنا، أنا لا أحب الورود أبدا، بل أحب تفتيتها"

كانت عيناها قد نظرتا له بلا تعابير

على الفور سكنت الجدية وجه داستان وأدار يده للخلف ولم يزح عيناه عن إفيلا وأطلق موجة على فصوص الورود لتفجيرها ووقع الانفجار، أبعد عيناه عن عينيها ليسراها التي كانت قد رفعتها وكما علم قد حمت فصوص الورود من هجومه.

كلاهما أنزلا يديهما ثم وقفت إفيلا، عندها أصبحا وجها لوجه ثم تنهدت براحة قد ملأت صدرها وهي ترفع يدها لوجهه قائلة

" إن كانت تهمك وقد بددت الظلام عليك لأيام فلست مخولة لأكون السبب في دمارها، وسأحاول أن أحبها أيضا لأجلك.....ربما"

وضع هو يده فوق يدها التي تداعب جانب وجهه وضحك قائلا

"خلاف تنهدك في وجهي الأمر سيكون كما تقولين و...ربما ستحبينها"

ثم دنى بشفتيه حتى حط بهما على وجنتها مُبتسماً ثم ابتعد صامتاً

رفرفت بعينيها كما رفرف قلبها وابتلعت ريقها بصعوبة

لم تتحرك قيد نملة وقلَّة أنفاسها تدريجيا حتى انعدمت تقريبا، وتعمقت النظرة داخل بنيتها لاحظها داستان جيدا، تأملت إفيلا وجهه جيدا ثم نطقت بخفوت شديد وتروٍ بما تردد صداه في قلبه وعقله

" أنا أحبك، داستان "

ثم ابتسمت تُخرج نفسا مرتعشا ضرب صفحة وجه داستان مجددا، عيناه ازدوج فيهما اللون الأحمر فأصبح منظرا وحشيا بالنسبة لبشري عادي ولكن إفيلا رأت مزيجا من حمرة الدماء وصفاء العسل جعلاه رائعا جدا.

" إنك تسكنين هذا المكان بالكامل"

كان قد أشار الى يسار صدره حيث الصوت المُدوِّ السريع جعل صدره يرتفع ويهبط.

~~~~~~~

~في مملكة أورافيس~

" سيدي ألن تأتي الآنسة إفيلا؟؟"

صوت نيرونيا الخافت خرج سائلا بهدوء ووقار أمام الملك أورافيس بينما رد هو بصوت واثق كجلسته خلف مكتبه القاني بملابس لم تختلف في اللون

" لم تستعد جيدا قوتها بعد إنهاـ "

ولم يكمل وهو يستشعر بوابة ظلام ستفتح، ثم فتحت وخرج منها سيد الظلام ترافقه إفيلا،

" ها قد أتت"

قال بابتسامة ناظرا نحو الطباخة نيرونيا

" مرحبا بعودتك آنستي"

انحنت قليلا ورفعت رأسها مبتسمة قائلة مجددا

" هل انت بخير الآن؟"

" بخير سيدة نيرونيا "

أجابتها إفيلا تخفي ارتباكها من كلمة مرحبا بعودتك فلم يسبق أن سمعتها من قبل أبدا.

" سوف أحضر لكم وجبة بسرعة"

قالت وأسرعت للخارج مبتسمة.

" هل تستطيعين فتح بوابة أم ليس بعد؟؟"

" لم أستطيع التحكم في ابقائها مفتوحة كما أني أشعر بجسمي لا زال مخدرا"

قالت وهي تستوي جالسة فوق الأريكة بجانبها داستان فسأل مجددا وهو يتقدم ليقابلهما

" ولكن هل تشعرين أنك بخير هكذا بجعل الفضة السائلة المتبقية في جسمك؟ ربما عليك الذهاب لمملكة المستذئبين لأنهم خبراء في هذا الموضوع"

اتكأت في جلستها على داستان وهي ترد على أورافيس بهدوء

" أخبرتك أمس أني بخير وجسمي معتاد على هكذا أشياء و قوتيْ سوف تمحوها من جسمي خلال أيام "

رفع داستان يده يعبث بشعرها بلطف فأغمضت عينيها تنعم بتلك الراحة التي تشعر بها وتجعل صدرها يتضخم بسعادة.

تراجع أورافيس في جلسته واضعا قدما على الأخرى وقال ما جعل إفيلا تفتح عينيها

" إفيلا، الملك قلق عليكِ فهو لم يكن يدري أن ملكة السحرة ستتمادى وتتخذ قرار قتلك رغم أنه منعها"

مع انهاءه لكلامه بصوته الحَذِر، ابتعدت إفيلا عن داستان وقد تغيرت الأجواء كلها في جزء من الثانية وانتشرت هالتها من حولها مسببة تضارباً، فلم يدري داستان وأورافيس هل ذلك بسبب أنها لا تتحكم في قوَّتيها حاليا، أم بسبب قوة النور لأنها لا تظهر عادة وحدها إلا فيما يخص حمايتها.

وقفت إفيلا وسارت مبتعدة عن مجلسهم متقدمة من النافذة، سمعاها وهي تتنفس بسرعة ثم استدارت فجأة للمزهرية الموضوعة قرب النافذة وضربتها بكفها فتحطمت وحطمت جزء من زجاج النافذة وسقطت الورود للخارج، ولم تكتفي بذلك بل أتبعت ذلك بلكمات بكلتا يديها للزجاج المتبقي من نافذة وهي تصرخ بسخطٍ بكل قوتها

" سحقا .. سحقا .. سحقا"

ثم توقفت لأنها قد أنهت كل زجاج النافذة الكبيرة

تقاطرت الدماء من يديها على الأرض فسارع داستان اليها وهو يرسل نظرات خطرة نحو أورافيس الصامت بوجوم مُفكراً ربما هو قد تسرع؟ أو ألقى الموضوع على مسامعها بطريقة سيئة.

بصمت وضع داستان يدها اليمنى بين يديه يمرر لها من قوته لأنه يعلم أنها تلائمها وبهذا سيساعدها لتلتئم جراح يمناها ببطء، ثم فتح يديه ينظر ليدها فكانت الخطوط السوداء تسير على ظهر يديها على الجراح ثم رفع يسراها فكانت قوة النور رغم خفوتها تعالج الجراح والكدمات ببطء أيضا عكس السابق.

لم يجد ما يقوله ولكن غريزته كالعادة هي التي تجعله يقوم بالأفعال،

رفع كفيها الملطختين بدمائها ووضعهما على وجهه، ما جعلها ترفع وجهها اليه ترمق دمائها تسيل على وجهه بنظرات تائهة فضغط قليلا بهما بلطف على وجهه فعادت بهما إلى عينيه اللتان تنظران لها بعمق ثم قال

" لقد قَتلتُها، لقد انتهتْ، لقد انتهى كل شيء "

كل شيء كانت تشعر به تبخر فنظرت له بنفس العمق ثم نبست تسأله بتردد غريب عنها ولم يسبق ان رآه

" ملكة السحرة؟!"

أومأ مؤكدا بثقة، على الفور ترقرقت عينيها بالدموع و أغلقتهما بقوة فنزلت دموعها على وجنتيها، زمت على شفتيها للداخل بقوة تكابر نفسها وعندما لم تستطع حبس بقية الدموع استلت نفسها من بين يديه تنوي الاستدارة بعيدا كي لا يرى كلاهما دموعها وضعفها، ولكنه منعها وجذبها أكثر نحوه مدخلا ذراعيه تحت ذراعيها يضمها إليه ومشاعره لم تكن بخير أبدا.

فهذه المرة لم يرى دموع فرح منها بل دموع حزن، ونظرات تائهة بائسة، وحتى هذا الحضن الذي تبادله إياه بقوة ضعيفة كان حضنا وحيدا.

فما كان منه إلا زيادة ضمها بقوة أكبر يريد إدخال فكرة أنها ليست وحدها بعد الآن إلى عقلها، أنه هناك حضن دافئ تستطيع اللجوء إليه متى ما أرادت.

إفيلا ضمت نفسها إليه أكثر ولم تتوقف خصوصا وهي تشعر بما يمدها به في مزيج من كل شيء فنطقت بمرارة وهي تشعر بالحرية أخيرا على البوح بدون أن يكون ذلك انتفاضة من الألم صراخا في وجه شقيقتها، الشخص الوحيد الذي زارها بالطعام سرا طوال سنوات في القبو تحت البرج في تلك الزنزانة الفضية انطلقت قائلة بصوت متعذب

" لقد عذبتني، لم تدع تجربة ولم تقم بها على جسدي ولم تدع سائل إلا وجربته في عروقي، كنت أتلوى ألما...كنت أصرخ حتى تخور قوتي، والكلمتين الوحيدتين التي كنت أتلقاها من الملكين هما _ نحن سنخرج اللعنة منك من أجل مصلحة المملكة _

سحقا...لقد كان الأمر مرعبا جدا، كنت أموت خوفا حتى..."

شهقت تستجمع أنفاسها قرب عنق داستان وهي تقترب أكثر وأكثر منه وكأنه بقيت هناك مساحة بينهما وأكملت

" حتى نظراتهما عندما يأتيان للزنزانة بعد جلسة ازالت اللعنة كما يصفونها لم تكن ترحمني وكأني قد جلبت الدمار عليهم بحلولي عليهم، لم يفكر...! لم يفكرا أنني كما لم أختر أن يكونا والداي...لم أختر أيضا أن أولد بلعنة تجعل الجميع يكرهني، لقد كنت أموت و كاد أن يُذهب بعقلي مرات عديدة ولكن إفيلين كانت تأتي إلي خلسة رغم اني كنت أصرخ فيها كل مرة، لم تتركني وحدي في تلك الزنزانة المخيفة، لو أنها تركتني لكنت جننت من العزلة و الخوف والرعب..."

صمتت تلتقط أنفاسها فتكلم داستان بخفوت وهو مغمض عينيه دافن وجهه في عنقها هو الآخر

" لقد انتهى كل شيء إفيلا، وأنت الآن أقوى منهم جميعا، سمعت أنك أرعبت ملكة السحرة في الاجتماع وذلك وحده كاف، لو لم يتحكم فيَ غضبي لسجنتها ولم أقتلها حتى تنتقمي منها بنفسك"

أنصتت إفيلا له بهدوء وهو يبثها بكلمات تخبرها أن كل شيء انتهى حقا وأنه لا يوجد من سيؤذيها بعد الآن، قالت بابتسامة شعر بها عند عنقه

" لقد وفيت بوعدك ومحيت من آذاني من الوجود حقا! شكرا لك"

فابتسم هو أيضا، ولكن الحركة الأخرى التي قامت بها جعلته يقشعر وتتنمل أطرافه بحرارة غريبة، إذ قبّلت عنقه وتركت شفتيها هناك لمدة ليست بهينة ثم استبدلتها بجبينها مطلقة أنفاسها الحارة والمتعبة في عنقه وهي تعيد شكرها بنفسِ الخفوت

" شكرا داستان لقد حررتني"

كان أورافيس قد خرج منذ أن احتضنها داستان ليتركهما على راحتهما لأنه سبق وسمع الحكاية، ولكن إفيلا وقتها لم تنهار هكذا بل كانت لا مبالية، وهذا بحد ذاته شيء مزعج لأنه لا يدري هل هذا جيد أم سيء؟!

~~~

بعد بعض الوقت كان ثلاثتهم يسيرون في السوق على طلب من إفيلا لأنها تريد قضاء بعض الوقت معهما قبل عودتها الى المملكة رغم معارضة داستان للفكرة.

كان داستان يتوسط الثلاثة كونه أبعد إفيلا عن أورافيس بغيرة طفولية جعلت الآخر يرمق ببرود بينما قال

" توقف عن كونك ملتصقا هكذا بها لأنك ستأخذ لقب العلَقة بدل سيد الظلام"

قهقت إفيلا بحرج وهي تتمسك أكثر بكف داستان وتخفي ابتسامتها بصعوبة ولكن عيناها ككل ملامحها قد فضحتها.

ثم مجددا تكلم أورافيس يقصد كلاهما

" حتى الآن أنا مصدوم منكما كيف هُزمتما على يد بعض الساحرات وهجين"

أدار له داستان رأسه مكشرا

" لم نهزم بل فقدنا حذرنا للحظة"

بينما تذمرت إفيلا

" ها قد بدأنا من جديد"

" أجل سأبدأ مجددا، تلك اللحظة كادت أن تودي بحياتكما"

تذمرت إفيلا مجددا وهي تشيح بيديها للخارج

" توقف عن هذا أورافيس، لقد تم انقاذنا من قِبل الأطباءِ العباقرة للمستذئبين"

" أنتِ بالذات أصمتِ لأنني حتى الآن مصدوم فيكِ"

" يا الهي.. ألن ننتهي من هذا؟؟"

تمتمت إفيلا تبعد نظرها للناحية الأخرى

" لا تتذمري، المرة القادمة التي يحدث شيء كهذا سأتأكد أنا من قتلكِ بنفسي"

خرجت هالة داستان المظلمة القاتلة فارتعش لها كل من في السوق وتوقفوا عن الحركة خصوصا عندما استدار ناحية ملِكهم بعينين حادة تقدح شرا

" ارفع نحوها إصبعا واحدا وستكون نهايتُكَ مثل تلك الساحرة"

على الفور قفزت إفيلا بينهما عندما لاحظت الخبث اللعوب ظهر على وجه أورافيس.

وضعت كل يد على صدر الآخر تدفعهما بعيدا عن بعض قائلة بلطف إلى داستان

" إنه تعبير مجازي داستان، هو لا يقصدها بالمعنى الحرفي"

نزلت عيناه الحادتين من على أورافيس ناحية وجهها وسرعان ما عقد حاجبيه وهو يشعر بكفها على صدره بينما كفها الأخرى على صدر أورافيس فمد يدها يجذبها إليه على الفور قائلا باستهجان

" لا تقتربي منه كثيرا فلربما التصقت فيك رائحته العفنة"

نظر له أورافيس ببرود متراجع عن الفكرة السابقة أنه ربما ستتكون بينهما صداقة

~~~~~~~

~في مملكة البشر~

ابتعدت إفيلا عن العناق الخانق لإفيلين تعدل من خصلاتها القصيرة

" أنا بخير، وها أنا قد عدت أمشي على قدمي"

" جيد لأنك قد عدت بسرعة رغم الحال التي أخبرني الملك أورافيس أنكِ كنتِ فيها"

" أجل، أخبرني أنكِ قلقة"

" أبي أيضا كان قلقا"

أشاحت إفيلا وجهها بعيدا قائلة تتفادة الموضوع

" كيف حالك أنت؟؟"

لبَّت إفيلين رغبتها بالتهرب من الموضوع تجيبها مبتسمة

" أنا بخير"

ثم نظرت للذي دخل من الباب ثم عقدت حاجبيها بغير رضا

" ماذا يفعل هنا؟!"

التفت إفيلا رغم أنها تعرفه

" هو من جلبني لانني لم أتحسن كليا بعد وسنغادر في الحال"

إفيلين كانت تريد التحكم في نفسها أمام إفيلا ولا تريد جرحها في هذا الشأن

" ولكن الجميع هنا لن يقبلوا بوجوده ولو للحظات"

كان داستان قد تقدم يقف بجانب إفيلا، فحدقت إفيلين في كليهما بعين متفحصة انهما حقا يلائمان بعضهما

ثم أجفلت بخفة على نبرة إفيلا الساخطة وهي تقول

" وما دخلهم؟ فليذهبوا للجحيم جميعا"

كبتت نفسا ساخطا هي الأخرى ترد بهدوء عائدة خلف مكتبها تجلس بنفس الهدوء والرُّقي

" لا تجعلي الجميع أعداء لك بتصرفاتك إفيلا"

شخرت إفيلا ساخرة ترد

" إفيلين أرجوكِ .. متى كان أحدهم بجانبي حتى يصبحون أعداء لي بتصرفٍ منِّي"

البرود القاتل غلف نظرات داستان و أتته رغبة في جعل هذه المملكة تغرق في ظلام سرمدي، ولكن الأمر ممنوع لأنه سبق ووعد إفيلا بعدم الهجوم على الممالك ولن ينقض ذلك الوعد الأبد، ورغم ذلك لم يمنعه ذلك من التهديد الصريح الذي ألقاه رافعا ذقنه

" من يؤذي إفيلا مجددا سيحدث له نفس ما حدث لتلك الساحرة، فلتُفْهِمي ذلك لشعبكِ حتى لا تلوموني لاحقا أنني لم أحذركم"

رفعت إفيلين يدها تتراجع في مجلسها تطلب راحة أكبر وهي ترد بهوء

" أكيد تعلمان أن الملك أورافيس حقق بنفسه ليجد أن ملك السحرة السابقة قد تصرفت بانتقام شخصي من إفيلا لأنها وقفت في وجهها في الحفلة وأنه، ولا دخل للملك في ذلك"

صمتت للحظة وعادت تقول

" و لن يجرأ أحد على ذلك بعد الآن لأن جلالته أعلن عن إفيلا أنها الحامية الأولى للمملكة، وهي قوة لا يمكن الاستغناء عنها، وقال أيضا أنه مسموح لها من الآن الخروج في مهمات ويحق لها حضور الاجتماعات الملكية بمُجَمَّعِها"

ولكن ذلك على ما يبدو لم يعجب إفيلا كما لاحظت إفيلين منذ بدأت كلامها، فهي قد قامت بتلك الحركة المعتادة، اذ رفعت ذلك الحاجب الرافض وقد صغُرت عينها بينما ابتعدت شفتيها عن بعض قليلا بينما خرج نفسٌ صغير ساخر على أنفها، والحركة القادمة أكيد ستبعد وجهها عنها ثم تفتح فمها أكثر وتدور بطرف لسانها على أسنانها وها هي قد عادت إليها بعينين منزعجتين وقطعا رافضتين والسؤال هو ماذا ستقول؟

" استغلال جديد، ومنصب مقيِّد جديد، أوامر جديدة وكلمات منمَّقة جديدة.."

والحركة الاخرى هي أن تغلق فمها للحظة وتتقدم خطوتين وتكمل والشرر يتطاير من عينيها

" تبا لهم جميعا هذا الشيء لن أقبل به أبدا، الذي سأقبل به هو حمايتك فقط، وقد سبق ووضحت لك هذا، والأمر الذي يبقيني هنا هو أنت فقط، ان كانت لديك رحلة سأغادر معك ان كنت تحتاجينني سألبي ما تطلبين ولكني لن آخذ الأوامر من أحد، لأن ذلك الزمن قد ولى وأنا لم أعد صغيرة تتعلق بالقضبان الحارقة أناشدهم ليرحموني ويحبوني"

والحركة الأخير التي كانت تنتظرها إفيلين هي مغادرة إفيلا بخطوات قوية غاضبة.

ابتسمت بهدوء تنظر للباب المفتوح على وسعه ثم نظرت لداستان قائلة

" إعتني بها جيدا وأخبرها أنني معها في ما تريد"

لم يرد داستان فهو كان مستغربا من ابتسامتها رغم كل الكلام الذي قالته إفيلا ولكنه لم يحلل الأمر أكثر وفتح بوابة تأخذه لمكان تواجد إفيلا.

.

..

...

كيف وجدتم الامر؟؟ أقصد المعركة وبعدها...؟ أي ملاحظة حتى خطء املائي هههه ان أخبرتموني على موقف أعجبكم سيكون ذلك رائعا لي ودافع كذلك لأكتب بشكل أجمل، كما تعلمون الانسان يحتاج لدفعة من وقت لآخر.. وهذه الرواية تحفة في قلبي لأني أردت دوما كتابة شيء خارق، لم تكن الأولى طبعا فالأولى كانت ون شوت زويلو ولكنها كانت لمسابقة في منتدى عيون العرب فكرتها يعني..

نعود مجددا لإفيلا، في الفصل القادم والأخير سأعلن على الموقف الذي عليه بنيتُ كل الون شوت.. ثم تحول إلى اثنان.. ثم تحول إلى رواية من عدة فصول طويلة ومتوسطة.

لم أتحدث بهذا الطول من قبل لذا هلا جعلتم بصمتكم خلف هذا الفصل الطويل والممتلئ بجميع أنواع الأشياء بالنسبة لي.

ألقاكم بخير في القادم.

اوه قبل ذلك هل منكم من يستطيع تخمين الموقف الذي كتبت عليه الرواية؟؟؟

أريد حقا معرفة ذلك منكم.

... سلام ...


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 01:50 PM

رد مع اقتباس