عرض مشاركة واحدة
قديم 04-17-2020, 07:20 AM   #5
imaginary light
ذهبية


الصورة الرمزية imaginary light
imaginary light غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 80
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : 10-30-2020 (06:15 PM)
 المشاركات : 9,757 [ + ]
 التقييم :  2546
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Black
افتراضي أرواحٌ هائمات





أتاهُ صوت "؟" كجرس الإنقاذ حين ناداه بضعف, فتركها فورًا و اندفع يلبي :
- كيف أنت؟
نهض"؟" متكاسلا , و تبسّم أمام الاستنفار الواضح
- بخير. بإمكانك أن تطمئنّ فقد تناولت جرعة الصّباح.
بهذا تمتم مشيرًا إلى كأس الماء النّاقص , فاسترخى "!" وهو يسأله:
-مالذي أيقظك باكرًا؟
-سمعت أصواتًا مبهمة خافتة ...لا أدري ...شِجار؟!

عندها سُمِع صوت الباب يُغلَق, فحاول "!" تمييعَ الأمر بقوله:
- سأقتلك إن فعلتَ شيئًا هيستيريًّا كهذا مستقبلًا . الدّواء في وقته و انتهى!
رفع "؟"حاجبه بشكٍّ متكتّفًا , بينما تجاهله "!" وهو يأمر بخفّة:
- حضّر الفطور متى شئت, ودلّلني كما أستحقّ بما أنّني في إجازة من عملي لليوم. أيقظني حين تنتهي.

-أكانت أمّي؟
باغتَه باختصار فالتفتَ رابط الجأش كما هو معروف عنه :
- نعم ,حسنًا؟!و لا تبدأ ب حديثِ"مسكينة , ضحيّة مثلنا" فلن أقتنع

و قد أُغضبك ؛في حين يُفتَرض بي إبعادك عن التوتّر أو ما شابه.
-إذًا جِد شيئًا تغلق به فمك و نَمْ, أعلم أنّك قضيت الليل قلقًا. سأحضّر الفطور فيما بعد.
رغم أنّه تمكّن من الظّهور اعتياديًّا مثل "!", إلّا أنّ الحزن تماوَج ناعمًا في عينيه فردّد بتعاطف:
- سأستلقي. افعلِ الشّيء نفسَه, فقد عانَيت أكثر منّي.

هزّ رأسه بالموافقة و عاد يتمدّد على سريره تاركًا إيّاه يمضي, متمنّيًا لو كان من الممكن أن يصغي إليه, و يتوقّف عن الحنق تجاه والدته. اعترف"؟" لنفسه أنّه كان غاضبًا منها بدوره, لكنّه استطاعَ اغتفار أخطائها

و ضعفها, عكس"!" الذي أُبعِد عن الأجواء الفظيعة, فلَم يكن موجودًا ليشهد كلّ معاناة أمّه,
التي كان آخرها إجهاض طفلتها بسبب دفعة وحشيّة من أبيه أودَت بها على الأرض بعنف !
أمّا هو , فقد عاش التّفاصيل ألمًا بألم ...حُرقةً بحرقة...إلى أن وجد نفسه

في ملجأ لتبنّي الأطفال , بعد أن هربت أمّه من المشفى ولَم تعُد!

شدّ بقبضتيه على الغطاء مسترجعًا تفاصيل يصعب تناسيها...

أشباح غافية في أعماقه تيقّظت لمجيء أمّه...
راح يتقلّب كمحاولةٍ بائسة للضّياع في عوالِم الوَسَن الرّطبة الذيذة ,
علّه يهرب من الذّكريات التي حامت من حوله
بلا تسلسل أو تناسق ,بلا هوادة ولا شفقة...
مشاعره حين فهم رحيل والدته التي كثيرًا ما بذل جهده ليحولَ بجسده الصّغير بينها وبين عنف والده ,

فترة بقائه لدى مُتَبنّية ثلاثينيّة عزباء؛
لا خبرة لها بنفسيّة طفل خذله أبوه , هجرته أمّه و انفصل عن "~"...
شحنات الغيظ و الكُره و النّقمة على أبيه , مكتب الشّؤون , مركز التّبنّي , المرأة الثّلاثينيّة....

نفثَ أنفاسًا مريرة مغطّيًا رأسه بالوسادة و الأشباح تحوم حوله...

أبناء الجيران في المنطقة الرّاقية , المتبنّية بابتساماتها الأنانيّة...الحوض الجميل الذي حطّمه يومًا, وراح يرقب السّمكات بتشفٍّ
و هنّ ينتفضن من بين حطام الزّجاج؛ كانتفاضه كلّما ربّت المعلّم على كتفه ...
رفضه لإمساك يد أيّ من أصدقائه...
كلّها أشياء تُصَعِّد الغضب, آخرها هو آخر محاولات المتبنّية معه قبل مراجعة الأطبّاء النّفسيين الهَمَج,

حيث جلست مقابلَهُ تحاول مناقشته عن العدائيّة في تصرّفاته...
كان أنْ سألته أخيرًا بيأس -بعد أن تملّص من بين ذراعيها- عمّا يريده بالضّبط ,

فأجاب بنفس يأسها : "أمّي"
راحت كلمات تلك الممرأة تنخر رأسه بلا هوادة
"لكنّها تركتك . تخلّت عنك! هي لا تحبّك"

جلس كالمُجفِل و رمى المنضدة تنفيسًا عمّا اعتمل في جوارحه ...

اتّكأ للخلف بإرهاق و رأسه للسّماء في تضرّع صامت ,غير منتبهٍ إلى "!"
الذي أطلّ عليه بحركة نسيميّة , ثمّ انسلَّ خارجًا بعد أن تركَ على الثّلّاجة ملاحظة بكونه لَم يستطع النّوم فخرج يتمشّى,
و بطبيعة الحال لَم يذكر شيئًا عن وجهته.

~

🖋هذا مقطع مِن رواية لي في عيون لم أتابعها
طمستُ الهويّات في المقطع كوني أفكّر بجلبِها و متابعتها هنا



 
 توقيع : imaginary light


التعديل الأخير تم بواسطة imaginary light ; 04-17-2020 الساعة 07:25 AM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر