عرض مشاركة واحدة
قديم 04-26-2022, 07:44 PM   #12
AM.
https://www.anime-tooon.com/up/uploads/at165286508456371.png


الصورة الرمزية AM.
AM. غير متواجد حالياً



ألماسي



@imaginary light;


25 رمضان؛1443
~


لم يبقَ على عيد الفطر سوى خمسة أيام، وجُهينة متيقّظة، متيقظة جدًا، فهي بصدد القيام بعملية مهمّة. شعرها بالكاد يصلُ إلى كتفها، منسدلٌ وكأنه الحرير، وبُنيٌ وكأنّه القهوة. وهي تنوِي أن تصنع لنفسها "غُرَّة" مبدئيًا، ولم تدرِ، للحقّ، أن هذا الخاطرُ الصغير هو مايجعل الفتيَات تعيساتٍ كل عام، لأنه يدعو "العيد" للحضور مبكرًا.

حاولت الابتسام في المرآة لتصرف عن نفسها التوتّر. وضعت هاتفها بجانبها، كاشفًا عن صورة امرأة، غُرتها تمتد حتى عظمة الفك، وتقول جُهينة أنها ستقوم بقصّ شعرها مثلها.. وتقول أنه سهل!

يبدو أنها لم تُسمِّ بالله، لأن ماقامت بقصّه أبعد مما يكون خصلة صغيرة تصلُحُ لغرَّة!
لنحاول مجددًا.. "تشك..تشك" يهسهس المقص مع كلّ حركة، فتشعر أنها ستفقد تركيزها في أيّ لحظة.
صار أقصرَ من الجانب الآخر!
مرة أخرى.. عادت للجانب الأول، ربّاه! إنه يصرّ على عدم التساوي! مابالُ هذا المقص الظالم؟

"لابأس.. لا بأس، حين أنتهي سيصبح جميلًا.."

قالتها حتى وصل شعرها إلى ماقبل عظمة الترقوة، وعندها هيَمن صمت.
تأملت مظهرها في المرآة، الغُرّة مبدئيًا تحولت إلى "قَصّة دورا" أخيرًا، ولكن أطول بقليل..

جُهين، ذو العيون الأربع والسنوات الستّ، جالسٌ فوق سريرها يؤرجح قدميه، وهو لايفهم تمامًا لمَ أخته حزينة من أجل شعر!
"اتركيه لأيام.. لاتقومي بقصّه، وسيطول.." نطق بها وكأنها أكثر شيءٍ بديهيّ في العالم.
وجهة نظره الطفولية -المنطقيّة قليلًا- أشعرتها بسلامٍ مؤقت. وكادت تبكي لفرط براءته، رغم أنه حدّثها وكأنه الأكبر سنًّا. ثمَّ سرعان ماعادت تتذمّر تريدُ حلًّا..

"لمَ لم تجعليني أقصّه لكِ؟" يسألها جواد، أخوها العشرينيّ.. كاتمًا ضحكة يجاهد لئلا تنزلق من فمه، وقد كان ممسكًا بخصلاتها يتفحّصها.
"لقد أردتُّ أن أفاجئكم.."نبسَت محبطَة.
"لابأس..لابأس، سنقوم ببعض التعديلات فقط وسيصبح مثل العسل" يطبطب عليها جواد وكأنها طفلة. ثم يسألها:
"هل تريدين أن أقصّه أكثر حتى تترتب أطرافه؟"
انفعلت،"كلا! كلا.. عندها لن يتناسب مع فستاني!"

اتجّه جواد نحو الخزانة التي على يمين المنصدة، وهو يحفظ مافيها، لأنه يستعمله أحيانًا، واستلّ من داخلها جهازُ لفّ الشعر.
"ماذا تفعل؟"
"سترين"
"هذا سيجعل شعري متطايرًا إلى أعلى"
"ستبدين جميلة، ثِقي بي"
بعد أن انتهى من عمله، كان العبوس لايزال مُعتليًا مُحيّا جُهينة، وأبت عقدة حاجبيها أن تنحلّ.
"وااه.. تبدين مثل الفتيات في العصر الفيكتوري" أخبرها جواد، وهو يمسّد جانبي شعرها، الذي باتَ بارزًا نحو الخارج.
قفز جُهين من السرير موافقًا بحماسة،"أجل! تُشبهين الدمى التي ترسمينها لي"

هل سَبَق وأن رأيتم أمًّا تُسعَدُ بقص ابنتها لشعرها؟

"حبيبتي! لقد قصصتِ شعركِ!" تندفع أمها للداخل فجأة، بعد أن رأت الصورة التي أرسلها جواد في مجموعة العائلة.
اقتربت وأمسكت بإحدى الخُصُلات، "إنه جميلٌ عليكِ أتعلمين؟، مثل أمكِ تمامًا" ورغم أنّ جميع من بالغرفة أشاد بذلك، الأم والأخوين، إلا أنها لاتزال غير راضية. من يفهمُ أنها ابتاعت ربطة شعرٍ لن تتناسب إلا مع الشعر الطويل؟ كما أنها ملَّت من هذا الطول. فقط.. من أخبرها أن تُمسك المقص؟

"هل هذا سيءٌ إلى هذه الدرجة؟ هل تريدين أن أعطيكِ بعضًا من شعري؟"
قال جُهين بغتةً، حين رأى أنّ ملامح أخته تأبى أن تنبسط. ولمّا ضحكوا ضحكت جُهينة معهم، "إنه شعرٌ ياحبيبتي لاتقلقي سيطول، وستكونين الأجمل في العيد" تخبرها أمها.

لابأس، فقبل أن يبزغَ شَفَق اليوم الثلاثون من رمضان، ستحاول جُهينة إيجاد طريقةٍ ما تجعلها راضية عن شعرها.

~
أحس أنه أطول من مجرد مقطع، اعذروني لا أجيد كتابة القصير'):

قصصتُ شعري بالأمس، واليوم وجدتُّ نفسي أسردُ بعضًا مما خالجني، ادعوا لي أن أجد الطريقة المناسبة التي سأخرجُ بها في العيد راضية):


 
 توقيع : AM.


اللهم صلّ وسلم وبارك على مُحمد.
دافئ جدًا: مَعرضي~


التعديل الأخير تم بواسطة Lavender ; 04-29-2022 الساعة 03:13 PM

رد مع اقتباس