عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2020, 05:20 PM   #15
JOKER.
مشرفة قسم تسالي والعاب
لاتتحدى انساناًليس لديه مايخسره


الصورة الرمزية JOKER.
JOKER. غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 121
 تاريخ التسجيل :  Mar 2020
 المشاركات : 131,612 [ + ]
 التقييم :  451943
 الدولهـ
Iraq
لوني المفضل : Black
شكراً: 16
تم شكره 34 مرة في 27 مشاركة

مشاهدة أوسمتي








بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكـ ؟؟إن شاء الله تمام و بصحة وعافية؟؟
ما شاء الله تقرير عن السَرندِيبية مُوهبة الأكتشاف بالصِدفة !جميل جدا جداو مميزز اعجبني تقريرك عن بشكل عام وكامل ما شاء الله حتي تالتصميم جميل و التنسيق المميز والطقم رهيب وجميل في الاكتشافات في عالم حتي البنسلين هو الاول مضاد حيوي فاعل جدا حتي في كل دواء فيها البنسلين بس الا علماء يرون فق تركيب كيميااية فيها

حتي اكتشافات علمية وليدة الصدفة يكون الحمض النووي إنَّ معظم الناس يعتقدون على نحوٍ غامضٍ أن حروف «دي إن إيه» شيء مهم بعض الشيء، والبعض يعرف أنها تشير إلى الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الذي سنشير إليه هنا بالحمض النووي)، لكن القليل من غير المتخصِّصين يعرف قيمةَ المادة التي تحمل هذا الاسم الصعب. وقد أُطلِق على معرفة تركيبه الجزيئي ووظيفته البيولوجية سرُّ الحياة.

في عام ١٩٦٢، تقاسم جيمس واتسون وفرانسيس كريك وموريس ويلكينز جائزةَ نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب نظير بحثهم الذي كشف النقاب عن تركيب الحمض النووي. وكان واتسون عالِم أحياء، وكريك فيزيائيًّا، وويلكينز اختصاصيًّا في تصوير البلورات بأشعة إكس. وتفصيل بحثهم مذكور في كلِّ مرجع للكيمياء العضوية والكيمياء الحيوية؛ لكن لم يذكر أيٌّ من تلك المراجع أن حدثًا سرنديبيًّا متعلِّقًا بكيميائيٍّ كان هو مفتاحَ هذا الاكتشاف الذي فتح الطريق إلى جائزة نوبل. كشف واتسون نفسه عن هذا الحدث في كتابه الذي حكى فيه قصة الاكتشاف الخاص بالحمض النووي، والذي كان بعنوان «الحلزون المزدوج». ويقدم هذا العنوان وصفًا تصويريًّا لتركيب هذا الجزيء المهم.

حصل جيمس واتسون على درجة الدكتوراه في علم الأحياء من جامعة إنديانا في عام ١٩٥٠ وكان عمره وقتها ٢٢ عامًا فقط. انتقل إلى أوروبا لاستكمال دراسات وأبحاث ما بعد الدكتوراه، وفي العام الثاني، كان في جامعة كامبريدج في معمل السير لورانس براج الذي حصل على جائزة نوبل في عام ١٩١٥ لاستخدامه أشعة إكس في تحديد تركيب البلورات. وفي كامبريدج، قضى واتسون معظم وقته في العمل مع فرانسيس كريك الذي كان فيزيائيًّا بارعًا وغير تقليدي بعض الشيء. وقرَّرَ الاثنان توحيدَ جهديهما اللذين كانا في مجالين مختلفين بهدف الفوز بجائزة نوبل عن طريق حل لغز الحمض النووي.

واسترشدا بطريقة لينوس بولينج في اكتشاف تركيب حلزون الألفا للبروتينات (وهو صف خطي حلزوني أو لولبي في الجانب الأيمن من الذرات في الجزيئات الكبيرة). حصل بولينج على جائزة نوبل في عام ١٩٥٤ على عمله، وكان واتسون وكريك يتوقَّعان ذلك حتى منذ عام ١٩٥٢. وكانت طريقة بولينج تعتمد على قوانين الكيمياء البنيوية التي طوَّرَ الكثيرَ منها بنفسه وطبَّقَها على نماذج البروتينات التي تشبه ظاهريًّا الألعاب التي تُقدَّم لأطفال الحضانة. لكنَّ نماذج بولينج كانت مصمَّمةً لتناسِب أحجام وأشكال البروتينات التي تم تحديدها اعتمادًا على صور البلورات بأشعة إكس.

كان من المعروف عن الحمض النووي أنه جزيء ضخم مثل أي بروتين، والبيانات المتاحة عن طريق أشعة إكس كانت متوافِقةً مع تركيب على هيئة حلزون أو ملف. وقد حصل واتسون وكريك على أفضل بيانات متاحة باستخدام أشعة إكس من معمل موريس ويلكينز في كلية كينجز التي هي جزء من جامعة لندن، وتم التوصل إلى تلك البيانات بالتعاون بين روزاليند فرانكلين وويلكينز. وجزيئات البروتينات مصنوعة من وحدات أحماض أمينية متعددة (مونومرات) ترتبط معًا لتصنع جزيئًا كبيرًا أو بوليمر، وقد أظهرت تحليلات الحمض النووي بحلول عام ١٩٥٢ أن البوليمر مصنوع من أكثر من نوع من المونومرات. وكانت وحدات المونومرات المتكررة هي الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (وهو نوع من السكر) وحمض الفسفوريك بالإضافة إلى أربع قواعد عضوية مختلفة، وهي: الأدينين والثيمين والجوانين والسيتوزين.

من الأدلة التي ساعدت واتسون وكريك في حل لغز الحمض النووي ما قدَّمَه كيميائيٌّ نمساوي المولد في جامعة كولومبيا يُدعَى إروين شارجاف. ذكر شارجاف أنه من خلال دراساته للحمض النووي من مصادر حية متعددة كان يجد علاقة واحدٍ لواحدٍ بين الأدينين مع الثيمين من جهة، والجوانين مع السيتوزين من جهة أخرى. وبعبارة أخرى، فإن الأدينين يرتبط دائمًا مع الثيمين، والجوانين يرتبط دائمًا مع السيتوزين.

طوَّرَ واتسون وكريك نموذجًا للحمض النووي به شكلان حلزونيان أو ملفان، مصنوعان من وحدات حمض الفوسفوريك والحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين من الخارج، اللذين يرتبطان معًا بطريقةٍ ما من خلال القواعد العضوية الموجودة داخل الحلزون المزدوج. وخطَّطَا لاستخدام نماذج الوحدات المكوَّنة المصنوعة في المشغل الصناعي لمعمل كافنديش بجامعة كامبريدج، ولتجميع أجزاء النموذج معًا بطريقة تتوافق مع المقاييس المحددة من خلال صور أشعة إكس لبلورات الحمض النووي. وأثناء انتظاره العمال حتى ينتهوا من صنع وحدات النموذج المعدنية، شغل واتسون نفسَه برسومات القواعد وصنَعَ نماذجَ من الكرتون، فوصل إلى نتيجة مفادها أن القواعد — التي كان من المعروف أنها مكونات متكررة بانتظام من الملفات الخارجية من الجزيء البوليمري — تربط الملفات معًا بطريقة ما من خلال روابط الهيدروجين بين أزواج القواعد في علاقة تربط المتشابه معًا؛ الجوانين مع الجوانين، والسيتوزين مع السيتوزين وهكذا.

إنَّ روابط الهيدروجين نوعٌ من الروابط — أو الصلات — الكيميائية بين الذرات، التي من المعروف أنها قادرة على الربط بين الجزيئات على غرار القواعد الموجودة في الحمض النووي. وترتبط أيضًا جزيئات الماء معًا في مجموعات من خلال الارتباط الكيميائي؛ لذا فإن الحجم الجزيئي الفعلي للماء أكبر بكثير وقدر تطايُرها أقل بكثير مما لو وُجِد الماء على هيئة جزيئات مفردة من H2O. ولولا ذلك، لَكُنَّا سنعيش في عالم مختلف تمامًا؛ إذ لن يكون هناك ماء سائل على كوكبنا!
لكن واتسون عرف أن قواعد الحمض النووي يمكن أن توجد في صور مختلفة؛ وهذا يعني أن ذرة الهيدروجين المسئولة عن صنع رابطة يمكن أن تكون في أكثر من موضع في جزيء القاعدة. واستخدم واتسون صِيَغًا مأخوذة من كتاب معاصِر ادَّعى أنه وضع ذرات الهيدروجين الخاصة بالقواعد في المواضع الصحيحة، وربط أجزاء الملفات معًا بروابط هيدروجينية بين القواعد في علاقة تجمع الأشباه معًا. وراقَ النموذج المنتَج على هذا النحو لواتسون؛ لأنه رآه طريقةً لتفسير عمليةِ تناسُخ الجينات المعروفة، لكنه فشل في التوافق مع الأبعاد الجزيئية التي حدَّدتها البيانات المأخوذة من أشعة إكس أو قاعدة شارجاف الخاصة بحدوث ربط بين الأدينين والثيمين من جهة، والجوانين والسيتوزين من جهة أخرى. ومع عدم رضائه بعضَ الشيء عن التركيب المقترَح، وبسبب العجلة من أجل التفوُّق على لينوس بولينج وربما على آخَرين للوصول إلى جائزة نوبل؛ فإنه أرسَلَ خطابًا إلى زميل ادَّعَى فيه أنه «صمَّمَ لتوِّه تركيبًا رائعًا للحمض النووي.»

بعد أقل من ساعة من إرساله الخطاب، قابَلَ واتسون جيري دونوهيو، وهو أمريكيٌّ متخصِّص في الكيمياء الفيزيائية وتصوير البلورات، في مكتبه وبدأ يشرح النظرية له. وتصادَفَ أن دونوهيو كان يشارك واتسون وكريك نفس المكتب في ذلك الوقت. هاجَمَ دونوهيو على الفور تركيبَ واتسون، وقال إن واتسون قد استخدم الصور غير الصحيحة في تشكُّل القواعد للربط الهيدروجيني الذي يربط السلاسل الحلزونية معًا، فردَّ واتسون أنه ليس فقط الكتاب الذي رجع إليه هو ما صوَّر القواعدَ في صور التشكُّل التي استخدمها، ولكن هناك أيضًا كتب أخرى صوَّرتها كذلك، فقال دونوهيو إنه تم نشر صور تشكُّل غير صحيحة للقواعد منذ سنوات دون وجود دليل مؤكَّد لدعم صدقها. ولأن دونوهيو قد قام بدراساتٍ قائمةٍ على تصوير البلورات بأشعة إكس على الجزيئات مثل قواعد الحمض النووي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (مقر عمل بولينج)، فقد كان يتكلم بثقةٍ عندما قال لواتسون إنه استخدَمَ صورَ التشكُّلِ غير الصحيحة.

عاد واتسون إلى مكتبه وصنع نماذجَ كرتونية جديدة اعتمادًا على صور التشكُّل الأخرى (الصحيحة، من وجهة نظر دونوهيو)، فوجد أنها غير ممكنة على الإطلاق. وعندما عرض على كريك التركيبَ بعد تعديله حسب وجهة نظر دونوهيو، أدرك كريك أيضًا أنه غير مرضٍ؛ لأنه لا يتناسب مع أبعاد الصور المأخوذة بأشعة إكس ويتعارَض مع قاعدة شارجاف.

ذهب واتسون إلى منزله في تلك الليلة وهو في قمة الإحباط، لكنه عاد إلى مكتبه في وقت مبكر من صباح اليوم التالي. يصف واتسون ما حدث بعد ذلك في كتابه «الحلزون المزدوج» قائلًا:
عندما وصلتُ إلى مكتبي الهادئ الخالي في صباح اليوم التالي، أفرغتُ بسرعةٍ الأوراقَ الموجودة على سطح مكتبي حتى تتوافر لي مساحة كبيرة مسطحة لتكوين أزواج قواعد ترتبط معًا بروابط هيدروجينية. ومع أنني انحزْتُ في البداية إلى آرائي الخاصة بالربط بين الأشباه، فإني أدركتُ بعد ذلك أنها لن تؤدي إلى شيء. وعندما دخل جيري، نظرتُ إليه ورأيت أنه لم يكن فرانسيس، وبدأت أحرِّك القواعد وأجرِّب احتمالات الترابط المختلفة. وأدركتُ فجأةً أن زوج الأدينين والثيمين المرتبطين معًا برابطتَيْ هيدروجين كان متطابقًا في الشكل مع زوج الجوانين والسيتوزين المرتبطين معًا بِذَرَّتَيْ هيدروجين على الأقل. وبَدَا الآن أن كل ذرات الهيدروجين تتكوَّن على نحو طبيعي؛ فلم تكن هناك حاجة للتلاعب لجعل نوعَيْ أزواج القواعد متطابقين في الشكل. وسرعان ما استدعيت جيري كي أساله إن كان لديه هذه المرة أي اعتراض على أزواج القواعد الجديدة الخاصة بي أم لا. وعندما لم يعترض، ارتفعَتْ معنوياتي إلى عَنان السماء؛ لأنني اعتقدتُ أننا توصَّلْنا الآن إلى حل اللُّغز.
وأضاف لاحقًا: «كانت فكرتنا رائعة للغاية … لدرجة أننا أيقنا أن تركيبًا كهذا لا بد أن يكون موجودًا.» يعرض شكل ٣٤-٣ أزواج القواعد التي كان واتسون يعمل عليها.
قدَّمَ واتسون وكريك بسرعةٍ ورقةً بحثية قصيرة إلى مجلة «نيتشر»، بدأت بعبارة بسيطة قالَا فيها: «نودُّ أن نقترح تركيبًا لملح الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين. ولهذا التركيب سمات جديدة ستكون لها أهمية بيولوجية كبيرة.» وفي الواقع، كانت الجملة الثانية عبارة خجولة لا تفي هذا الإنجاز حقه.

قرب نهاية الكتاب، كتب واتسون قائلًا: «إن المصادفة التي أدت إلى مشاركة جيري المكتب مع فرانسيس وبيتر (بولينج) وإيَّاي أمرٌ مسكوت عنه، مع أنه واضح للجميع. ولو لم يكن معنا في كامبريدج، لَكنتُ ما زلتُ متمسكًا بوجهة نظري فيما يتعلق بتركيب الأشباه.»

وهكذا فإن السرنديبية في قصة الحمض النووي تتمثَّل في «مشاركة جيري المكتب مع فرانسيس … وإيَّاي.» وهذا مثالٌ آخَر على أهمية السرنديبية في اكتشافٍ حصل أصحابه على جائزة نوبل.




السير إسحاق نيوتن: قصة التفاحة وقانون الجاذبية
يا له من شخص نادر هذا الذي يستطيع استخلاص قانون عام من حدث عادي يقع كل يوم، مثل سقوط تفاحة!

وُلِد السير إسحاق نيوتن في وولسثورب في لينكونشير بإنجلترا في ليلة رأس السنة في عام ١٦٤٢. مات أبوه قبل أن يُولَد، وتزوجت أمه عندما كان في الثالثة من عمره وتركته في رعاية جدته التي أرسلته إلى مدرسة في جرانثام، على بُعْد ٦ أميال تقريبًا من وولسثورب. ترمَّلت أمه مرةً أخرى عندما كان إسحاق في الرابعة عشرة وعادت إلى بيت العائلة في وولسثورب. ولأن إسحاق بَدَا كأنه طالب متوسط المستوى؛ أعادته أمه إلى البيت لإدارة المزرعة، لكن إسحاق كان مهتمًّا بالرياضيات وبعددٍ من الهوايات الميكانيكية أكثر من اهتمامه برعاية المزرعة. ولحسن الحظ، أدرَكَ عمه — الذي كان خريج كلية ترينيتي بكامبريدج — قدراته وطلب من أمه أن تعيد ابنها إلى المدرسة لإعداده من أجل الالتحاق بالجامعة. التحق إسحاق بجامعة كامبريدج في عام ١٦٦١ وهو في الثامنة عشرة، وفي أثناء الأعوام الثلاثة التالية بالجامعة، بدأت تبزغ عبقريته في الرياضيات والعلوم. وفي تلك الأثناء، بدأ الطاعون ينتشر في أرجاء لندن، وأغلقت الجامعةُ أبوابَها في صيف عام ١٦٦٥ للحيلولة دون انتشار المرض. وكان نيوتن قد حصل على درجته العلمية في أوائل هذا العام؛ فعاد إلى بيته وقضى عامين هادئين هناك في الدراسة والتأمُّل قبل العودة إلى جامعة كامبريدج عندما أُعيد فتحها.

عندما عاد إلى الجامعة، كان واضحًا أنه قد وضَع أُسُسَ نظرياته الشهيرة في علم البصريات والرياضيات وفيزياء الجاذبية والحركة. لكن نيوتن لم يطرح قانونَ الجاذبية بالكامل للنقاش — الذي نشأ عن ملاحظته العرضية لسقوط إحدى التفاحات — حتى نشر كتابه «الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية» عام ١٦٨٧، وذلك بعد مرور أكثر من ٢٠ عامًا على تلك الواقعة. (أُثير جدل كبير حول سبب هذا التأخير في الإعلان عن ذلك القانون. وللاطِّلَاع على مناقشة مستفيضة حول هذا الجدل، انظر كتاب فلوريان كاجوري المذكور في الملحق.)

تشير العديد من المصادر إلى ملاحظة نيوتن لسقوط تفاحةٍ من شجرة وتبعات ذلك. ومن بين هؤلاء مارتن فولكس رئيس الجمعية الملكية، وفولتير الذي قيل إنه سمع القصة من كاثرين بارتون ابنة أخت نيوتن، وجون كوندويت الذي تزوَّجَ كاثرين لاحقًا، والدكتور ويليام ستيوكلي وهو فيزيائي وصديق مقرَّب إلى نيوتن.
على الرغم من أن رواية فولتير للقصة هي الأشهر، فثمة وصف أكثر مصداقيةً فيما يبدو وهو ما أورده الدكتور ستيوكلي في كتابه «مذكرات عن حياة السير إسحاق نيوتن» (١٧٥٢). زار ستيوكلي نيوتن بعد أن صار رجلًا عجوزًا، ووصف الحوار الذي جرى بينهما:


بعد العشاء، كان الجو دافئًا، فتوجهنا إلى الحديقة كي نشرب الشاي تحت ظلال بعض أشجار التفاح، أنا وهو فقط. وأثناء الحوار، أخبرني أنه بينما كان في نفس الموقف أتَتْه فكرةُ مفهوم الجاذبية. وكان السبب هو سقوط تفاحة، حيث كان يجلس في مزاج تأمُّلي؛ فقال لنفسه: لماذا تسقط التفاحة دائمًا عموديًّا على الأرض؟ لماذا لا تنحرف جانبًا أو تصعد لأعلى، بل تسقط دائمًا باتجاه مركز الأرض؟ لا بد إذن أن الأرض قد جذبتها؛ بالتالي لا بد من وجود قوة جاذبة في تلك المسألة. ومجموع القوة الجاذبة في مسألة الأرض يجب أن يكون باتجاه مركز الأرض، وليس في أي جانب؛ بالتالي تسقط التفاحة عموديًّا، أو ناحية المركز. وإذا كانت الأشياءُ يجذب بعضها بعضًا، يجب أن يتناسب ذلك مع حجمها. فالتفاحة تجذب الأرض، كما تجذب الأرض التفاحة؛ بالتالي، توجد قوة — مثل تلك التي نسمِّيها هنا الجاذبية — تمتد عبر أرجاء الكون.

وهكذا بدأ بالتدريج في تطبيق خاصية الجاذبية هذه على حركة الأرض والأجسام السماوية لتقدير المسافات فيما بينها وأحجامها ودورانها المنتظم، ولإثبات أن تلك الخاصية بالإضافة إلى الحركة التدريجية المؤثرة عليها في بادئ الأمر تفسِّران بوضوح مساراتها الدائرية، وسبب عدم سقوط بعض الكواكب على بعضها أو سقوطها جميعًا في مركز واحد؛ وهكذا تكشَّفَ له الكون تدريجيًّا. وكانت تلك الواقعة بمنزلة الشرارة الأولى لتلك الاكتشافات المدهشة، التي بنى عليها فلسفته، وذلك على أساس ثابت وسط دهشة أوروبا كلها.

في كتاب «سيرة إسحاق نيوتن» (١٩٣٤) لمؤلفه إل تي مور، وصف مور قصة التفاحة بأسلوب أدبي أكثر، مؤكِّدًا على جانب المصادفة في الحدث وهو يلتقي مع «العقل المستعِد» للسير إسحاق نيوتن:
كان قد تخرَّجَ توًّا في الجامعة، وكان متفوِّقًا جدًّا لدرجة أنه كان مرشَّحًا للحصول على منحة دراسية. عندما كان صبيًّا، كان يقضي أيامه في المزرعة، متأملًا المتاعب الطفولية التي كانت تشغله، والآن بعد أن شبَّ عن الطوق وأصبح رجلًا، عاد إلى حياته السابقة. ولكن عقله الآن مشغول بأفكار عميقة، وستُغيِّر تأمُّلاته من مسار التفكير المستقبلي كله. في فترات ما بعد الظهر الطويلة في الصيف، كان يجلس في الحديقة — التي ما زالت موجودة بالقرب من المنزل الحجري الرمادي القديم — وفي يوم مشهود، سقطت تفاحة مُصدِرة صوتًا مكتومًا عند قدميه. كان شيئًا عاديًّا تمر عليه العين مرورًا عابرًا آلاف المرات دون اكتراث. ولكن الآن، كانت تلك الحادثة هي الشرارة التي جعلت عقله يعمل بلا توقف، وكأنها ضغطة على مفتاح صغير أدت إلى تشغيل آلة كبيرة. فتراءى له — كما لو كان في رؤيا — أنه إذا كان التأثير الذي يمكن أن تُحدِثه القوة الجاذبة الغامضة للأرض يمتد عبر الفضاء، بحيث يصل إلى قِمَّة أية شجرة أو جبل، أو حتى إلى طائر يحلِّق عاليًا في الهواء، أو حتى إلى السحاب، فمن الممكن إذن أن يصل هذا التأثير إلى القمر. وإذا كان هذا هو الحال، فإن القمر سيكون مثل صخرة أُلقيت أفقيًّا، وتسقط دائمًا باتجاه الأرض، لكنها لا تصل أبدًا إلى الأرض؛ لأن حركتها السريعة تحملها بعيدًا عن الأفق. يا لها من فكرة بسيطة! لكن لماذا لم يكن لدى جاليليو، الذي حلَّ مشكلةَ القذائف، الخيال الكافي لتخمين أن القمر ما هو إلا قذيفة تتحرك بسرعةٍ كافيةٍ للمرور فيما وراء الأرض؟ ولماذا لم يستطع أحد — حتى هايجنز، الذي وضع قوانين الحركة وقوة الطرد المركزي — أن يكتشف هذا السر؟ ربما أهم ما يميِّز عبقرية نيوتن هو حقيقة أنه لم يخمِّن فقط قانونَ الجذب، ولكنه شرع أيضًا على الفور في مهمة تقدير قانون القوة الذي يمكنه أن يُبقي القمر في مداره.

ثمة مقولة للسير ديفيد بروستر تدعم أيضًا مصداقية قصة التفاحة. أورد بروستر هذه المقولة في كتابه الذي ألَّفه عن السيرة الذاتية لنيوتن بعنوان «مذكرات حول حياة السير إسحاق نيوتن وكتاباته واكتشافاته»، ويقول فيها: «رأيتُ الشجرة (يقصد شجرة التفاح التي شاهدها نيوتن) عام ١٨١٤ وأحضرتُ جزءًا من أحد جذورها. كانت الشجرة متعفِّنة جدًّا لدرجة أنهم اقتلعوها عام ١٨٢٠، وحافَظَ على خشبها السيد تيرنور من ستوك روتشفورد.»

هكذا، لعبت السرنديبية دورًا في نشأة قانون الجاذبية حيث غرست بذرته الأولى في عقل شاب عمره ٢٣ عامًا، أصبح واحدًا من أشهر العلماء الذين عرفهم العالم.

اتمنى لكِ التقدم والابداع
فى انتظار جديد في مواضيعكِم
في أمـآن الله و حفظـه


 
 توقيع : JOKER.

.....

التعديل الأخير تم بواسطة URANUS ; 06-09-2020 الساعة 09:32 PM

رد مع اقتباس