-

لـلزوار | الـتسجيل فـي منتدى وندر-لاند

للتذكير | سبحان الله والحمد لله والله أكبر

_





#
العودة   منتدى وندر لاند > القصص والروايات > روايات الانمي_ روايات طويلة

روايات الانمي_ روايات طويلة لجميع أنواع الروايات " الحصرية، العالمية، المنقولة والمقتبسة"


إفيلا، الظلام والنور

روايات الانمي_ روايات طويلة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-20-2021, 07:08 PM   #11
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (11:52 PM)
 المشاركات : 1,747 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 370

مشاهدة أوسمتي

افتراضي




~ في برج السجن~

مرت الثلاثة أيام على إفيلا في البرج وأخيرا أتى اليوم الرابع.
في الصباح إفيلا خرجت من الباب أسفل البرج ومن خلفها تأتيها بعض من صيحات السجناء المختلفة، أخرجت ضحكة ساخرة وهي تتجاوز الحارس ضخم البنية الذي انحنى لها بأدب.. بعد خطوتين توقفت وعادت ترفع له نظراتها الباردة ويديها داخل المعطف قائلة

" ان لم تكن تشعر بالولاء حقا نحوي فلا تنحني مجددا لأن المرة القادمة لن أضمن لك أنك سترى يوما جديدا...اكرهني كما تريد ولكن لا تنحني لي بدافع الواجب"

ابتلع الحارس ريقه وظل صامتا بينما هي تكمل طريقها للقصر.

~~~

خرجت إفيلا من الحمام لتجد إفيلين جالسة على طاولة الفطور المسجات بأروع فطور قد تراه العين، رمت المنشفة الصغيرة بعد أن انتهت من تجفيف شعرها ووقفت أمام المرآة تعدله بالمشط فتكلمت إفيلين مبتسمة
" هذه أول مرة سأؤيد شعرك القصير لأنك لن تتعبي فيه، غسيله بسرعة وتجفيفه وتسريحه أسرع"
نظرت لها إفيلا في المرآة بهدوء ثم تركت المشط في مكانه وسارت عبر الغرفة لتحمل معطفا خفيفا أسود اللون كباقي ملابسها وارتدته وهي تتقدم من الطاولة
كانت إفيلين ستتكلم ولكن أوقفها قول إفيلا الهادئ و الصادم
" لا تأكلي من الطعام انه مسموم، لقد كانوا يتهامسون قريبا من الغرفة قلقا من أن تأكلي معي ولكنهم في النهاية راهنوا على عدم أكلك بما أنك أفطرتِ "
استقامت إفيلين من فورها بصدمة قلقة بينما أكملت إفيلا
" لقد وضعوا بودرة الفضة، لستِ المستهدفة ولكنها لن تكون جيدة لجسدك"
اقتربت إفيلين من الطعام تحركه بالملعقة رغم انها لن تلاحظ البودرة بينما ملامحها اشتدت بحدة من الغضب
بنفس النبرة الهادئة مجددا تكلمت إفيلا
" سأذهب لرؤية داستان وأورافيس..."
قاطعتها إفيلين وهي ترمي الملعقة بقوة فوق الطاولة حتى أصدرت ضجيجا بين الأواني
" لا تغادري حتى نرى ماذا سنفعل"
ردت إفيلا على الفور
" افعلي ما ترينه مناسبا.. سواء أعلنت عن الأمر أم تركته يمر، أنا أريد المغادرة ورؤية..."
" فهمت.. فهمت تريدين رؤية داستان وأورافيس...اذهبي سوف أحل الموضوع"
قاطعتها إفيلين بنبرة متململة وهي تشير عليها بيدها بالرحيل
" أراك لاحقا اذا"
لوحت إفيلا بيمناها ففتحت البوابة دخلتها وأُغلقت خلفها،
بينما استدارت إفيلين للباب*وندهت على الحرس وبعد أن دخل أحد منهما قالت له بجدية جعلته يتوتر مما يحدث
" أخبر طبيبي أن يأتي، ومعه قائد الجنرالات ليفاند"
ألقى الحارس التحية واستدار وهو واثق أن مصيبة حدثت.

~~~~~~~~~

~ في مملكة أورافيس~

" سأكون شاكرة لهم لأنهم خصصوا لي في أعلى البرج غرفة واسعة وشرفة مملوءة بالورود بدل تلك الزنزانة في قبوه"
أكملت جملتها الساخرة ردا على سؤال أورافيس عن مكان سجنها وهي ترفع الملعقة الممتلئة بالطعام لفمها، أعاد أورافيس عينيه نحو طبقه بينما داستان وضع من طبقه في طبقها قطعة لحم قائلا بلطف
" كلي هذه انها لذيذة"
ابتلعت إفيلا الطعام الذي في فمها واستدارت نحوه واحترقت عينيها بدموع مؤلمة فهذه أول مرة يعطيها أحدهم من صحنه رغم علاقتها الرائعة مع إفيلين ورغم صداقتها مع أورافيس هذه الحركة لم يقدما عليها،
أومأت ترد له الابتسامة بإشراق وتخفي عينيها اللامعتان بالدموع ولكن هو لم يفته ذلك توسعت ابتسامته وربت على رأسها بلطف وعاد لصحنه.
عادت للأكل هي الأخرى وهي تتذكر ذهابها لمملكة الظلام ولكنها لم تجده فأتت عند أورافيس فوجدته هنا، وكم كان هذا مفرحا لها أن تجد كلاهما معا، وصادما أيضا أن داستان أقام هنا طيلة الثلاثة أيام الماضية.

~~~

نظر داستان للافتة الموضوعة على بعد لا ترى بالعين البشرية ثم صوت أورافيس على يمينه قائلا حيث اصطف ثلاثتهم
" أطلق عليها من هنا سهم ظلام يشبه إفيلا وأصبها في المنتصف تماما، عندها..."
وقاطعه داستان اذ أطلق عليها ففجرها بالكامل فالتفت له أورافيس بملل
" لقد خسرت، أخبرتكَ أن تحدث في منتصفها ثقبا وليس تفجيرها"
رفع داستان كفه اتجاه أورافيس قائلا بنبرة باردة
" ما رأيك أن يكون الثقب في بطنك؟؟"
ليرد أورافيس بنفس النبرة
" لا أريد الموت الآن شكرا لعرضك"
" مجددا!!!"
صاحت إفيلا بحماس على يسار داستان فوصل صوتها لرجل أورافيس المكلف هناك بوضع الأشياء التي يصوبون عليها بدقة بقوتهم وبأصغر حجم ممكن كتسلية وتدريب.
نظر داستان لحماس إفيلا وهي تنتظره تصفق بيديها فابتسمت عيناه قبل شفتاه وهو يعود لينظر لمكان اللافتة، ثم مد كفه وأطلق سهم ظلام صغير بلمح البصر أصاب به المنتصف تماما وعاد بعينيه لأورافيس بتشفي
قال أورافيس وهو وهو يشير بيديه على الرجل البعيد أن يعود للقصر
" هذا لا شيء"
قلب داستان عينيه ناحية الخادمة التي قدمت صينية تحمل ثلاث كؤوس
لتقول إفيلا بغيض وهي تأخذ كأسا بعد أن شكرت الخادمة
" لما كلاكما ربح من أول مرة؟ بينما كنت في أول مرة كالعمياء أطلق طاقتي في كل الاتجاهات عدى اللافتة "
أخذ أورافيس هو الآخر كأسه وقال مبتسما يستحضر تلك الأيام في ذاكرته
" لقد أضحكتني يومها كثيرا"
أخذ داستان كأسه وعينيه مصوبتان بغيرة و غضب طفولي نحو أورافيس
أما إفيلا التفت للخادمة المغادرة قائلة
" أشكري الطباخة نيرونيا على العصير"
ثم سألت مباشرة وهي تقترب برأسها من كأس داستان بفضول وحذر
" ماذا تشرب عادة داستان؟؟"
" مثلك، أقصد أتناول طعام البشر"
أجابها يبتسم وقد نسي غضبه مقربا وجهه أيضا لكأسه يقلدها، رفعت عينيها من على سائل العصير داخل الكأس إلى خيط العسل الذي لمع وسط عينيه وهو مبتسم الملامح مقربا الكأس من فمها
رشفت منه ببطء ثم قالت بصوت هامس
" انه نفس عصيري"
أومأ والابتسامة الحالمة والنظرة العسلية لم تختفي حتى عندما تنحنح أورافيس
ابتعدت إفيلا قائلة تخفي ارتباكها تحت التصرف وكأن شيء لم يحدث
" ماذا سنفعل الآن؟؟"
" سيادتك"
توقفت إفيلا عن الكلام تنظر للرجل الذي أتى مستعجلا نحو مَلِـكِهِ أورافيس
انحنى أمامه وقدَّم له برقية
" لقد أرسلت عن طريق ملكة السحرة "
فتح أورافيس الورقة
" انها دعوةٌ لاجتماعٍ في مملكة البشر"
" حقا؟؟ هذا شيء نادر الحدوث فلم يمضي أسبوع حتى على آخر اجتماع!!؟"
أومأ أورافيس مؤكدا على كلام إفيلا والجدية قد كست ملامحه وعيناه لم تفارق الورقة، ثم رفع رأسه إلى داستان الذي تقدم يمسك يد إفيلا قائلا
" دعينا نذهب نحن سويا بما أن هذا سيذهب لاجتماعه"
كان داستان يحاول التمسك باللباقة في كلٍّ من كلامه و نبرته من أجل إفيلا وهو يخاطب أورافيس.
شدت إفيلا علي يده ستتبعه ولكن قول أورافيس أوقفها
"يطلبون حضور الأميرة الثانية أيضا"
" ماذا؟؟"
عقد داستان حاجبيه ناظرا ليدها التي تركت يده عائدة حيث يقف الملك العفن كما يصفه،
زم شفتيه وعاد اليهما مدخلا رأسه بينهما أيضا ليقرأ ما كتب
" انه حقا اسمي!"
استغربت إفيلا ثم أكملت بانزعاج وأخذت الورقة من أورافيس وسحقتها في يدها
" سيكون ذلك مزعجا جدا، أفضِّل البقاء بعيدا عن تلك الأماكن"
" إذا لا تذهبي"
قال داستان يلفها ناحيته لترد هي مباشرة واضعةً يدها على يده حيث تشد على ذراعها
" لا أستطيع ترك إفيلين وحدها، هناك الكثير من الأوغاد المؤذين حولها"
ثم فكرت أن ليفاند سوف يحترق دمه إن تقدم أحدهم ناحية إفيلين ولكنه طبعا لن يستطيع ابداء ردت فعل بدون أن يثير الشكوك حوله
بعثرت شعرها كعادتها لدى انزعاجها ثم نظرت لداستان بنظرة حملت الكثير بين أسف وانزعاج، ورغبة في البقاء والكثير من الحب..
" أنا مضطرة للذهاب..ماذا ستفعل؟؟"
تأمل وجهها المنزعج، وتأمل عينيها المُحِبَّـتَيْنِ وهو يبعد مشاعر خيبة الأمل التي أصابته فقد كان يريد قضاء الكثير من الوقت معها،
مد كلتا يديه يرتب خصلات شعرها السوداء التي بعثرتها قائلا وهو يظهر تفهمه عبر ملامحه وقوله
" سبق وأخبرتك أني سأفعل ما تريدين، أتفهمك جيدا..."
أبقى أصابع يمناه تُحرك خصلات غرتها التي تعود لتقع بجانب عينيها حيث تُسَرِّحُهَا دوما، بينما عينيهما تحدق في بعض بالكثير من المشاعر الدافئة
" سوف أذهب للمملكتي وأنتظرك لتأتي إلي"
كان قد فتح ذراعيه مبتسما يخبرها بمكانها الذي ينتظرها لتعود اليه
لمعت عيناها بدموعِ سعادةٍ وابتسمتْ شفتاها ثم تحولتْ إلى قهقهةٍ، وهي ترمي نفسها نحوهُ لتعانقهُ بقوةٍ عبَّرت عنِ الكثير، استقبلها هو بقوة تشابه قوة ضمها وأكبر وهو يغمض عينيه ويصغي الى تلك الدقات التي تتقافزة مسرعة في صدره.
بينما كان أورافيس قد اختفى للداخل تاركا صديقته مع سيد الظلام وملامح الجدية لم تتركه لحظة وهو يغير ملابسه ليغادر للاجتماع العاجل.

~~~~~~

~ في مملكة البشر~

كانت إفيلا قد تركت أورافيس يذهب مباشرة الى مكتب الاجتماع وذهبت هي لأختها لترفقها لهناك وهما تسيران سألتها إفيلين
" إفيلا من أخبرك عن منعي من الرقص في الحفلة؟؟"
نظرت إفيلا بلامبالاة للخدم الذين ألقوا التحية عليهما واقفين على جنب ثم أكملوا سيرهم عندما مرت كلتاهما وأجابت
" اكتشفي بنفسك"
رمقتها إفيلين بغيض و بحركة أنيقة أرجعت خصلة طويلة لخلف كتفها،
أطلتا على باب الخروج فهبت نسمة لطيفة من الرياح توقفت على إثرها إفيلين مغلقة عينيها تنعم بتلك اللحظة، بينما أكملت إفيلا سيرها،
وعندما فتحت إفيلين عينيها وقعتا على القائد الأعلى للجنرالات ليفاند وهو يلقي التحية على إفيلا، ثم تحدث معها بما لم تسمعه و رأت إفيلا وهي ترد على ما قاله ثم التفت ليفاند لها والتقت عينيها بعينيه!
لم تنكر أن أمره غريب قليلا ناحيتها فهو لطيف معها الى أبعد حد وأصبح قريب جدا منذ حادثة مملكة الهجناء، سابقا لم تكن تلتقيه الا في ما ندر ولا تنكر ذلك الشيء المريب كلما وقف بجانبها هناك شيء حتما حدسها يخبرها بذلك.
أكملت سيرها اتجاههما
التفتت لها إفيلا وابتسمت بسخرية طفيفة واكملت سيرها متجاهلة الاثنين ما جعل إفيلين ترفع حاجبها باستنكار وتستقبل تحية ليفاند الرسمية قائلة
" ما بها هذه؟!"
أجلى ليفاند حنجرته وأجاب
" انها تتذمر بشأن اشراكها في الاجتماع"
أومأت إفيلين ونظرت لعينيه بتدقيق تبحث عن شيء حتى هي لا تدري ما هو
قال ليفاند مجددا بلهجة رسمية
" هل هناك شيء سمو الأولى؟"
"لا شيء...لقد كنت مريضة قليلا في الأمس ولكنك لم تأتي لتطمئن علي مثلما ذهبت لإفيلا"
الذهول تمكن منه حتى ظهر على ملامحه ما جعلها تبتلع ريقها وتشيح بنظرها قائلة تداري الحرج الطفولي الذي ظهر جليا عليها
" لقد ذهبت لإفيلا ولكنك لم تأتي الي.. ذلك أثار استغرابي هل أنتما مقربان جدا؟"
سألت وهي تعود بعينيها اليه
استقبل هو تدقيقها بلمعة عينين لم يستطع التحكم فيها وهي بهذا القرب وتعاتبه على عدم الاطمئنان عليها، تفائل صغير مس قلبه وهو يجيب ببسمة صغيرة
" لقد ظننت أن ذلك غير لائق أمام الآخرين وسيزعجك، أما سمو الثانية فهي لا تبالي بأي أحد لذا ذهبت اليها بدون قلق"
صمتت إفيلين هذه إحدى النقاط التي لا تتشارك فيها مع أختها، بينما إفيلا لا تبالي بهذه الأشاء الرسمية وما الى ذلك هي تبالي وأكثر.
أومأت له بصمت ومشت ليلحق بها ويتبعان سير إفيلا التي دلفت لمبنى الاجتماعات.

~~~~~~

داخل غرفة الاجتماعات حيث اجتمع الملوك، جايدن وزوجته ايسينيا، أورافيس، لوسيان، وداركس.
والأميرتان، كذلك مساعدِي للملوك.
تململت إفيلا في وقفتها منزعجة قليلا من نظرات المساعد الثاني والملكة، ثم نظرت لشقيقتها واقفة بجانبها بنظراتها اهادئة والجدية المعتادة في الاجتماعات ومن زاوية عينها خلفها قليلا كان ليفاند يبعث لها برسالة بعينيه فرفعت حاجبها عبارة على ماذا؟؟
فأشار لها ناحية الملك _أي ركزي معهم وكفي عن التحديق هنا وهناك_
هزت كتفها بلامبالاة وعادت تنظر لوالدها للملك
وهو يفتتح الاجتماع قائلا
" قد وصلتنا أخبار من جواسيسنا بأنه يوجد تحالف للتمرد ضد جميع الممالك، إنهم قوة مهددة خطيرة ويجب ايقافهم"
" أين هذا؟؟"
سألت الأميرة الأولى وهي تلقي نظرات لأختها التي ظهر الملل على وجهها
" في مملكة الرماد"
" أليست هذه مملكة قد خلت من عقود؟؟!!"
سألت إفيلين مجددا فرد الملك لوسيان
" خالية من سكانها الأصليين، ولكنها أصبحت مخبأ للمجرمين ولا نعرف عددهم بالضبط ولكنهم كثر "
" كذلك أقوياء للغاية فقد دخل فيهم حتى الهجناء"
أكمل بعده الملك داركس
" إذا لماذا استدعيتُموني أيضا فهذه مشكلة بعيدة عن حدود مملكة البشر"
بعد جملة إفيلا نظرت لها الأميرة الأولى تنهرها عاقدتين حاجبيها
" ما الذي تقولينه إفيلا ألا ترين أن لنا دخل فيها؟؟"
" قصدت نفسي ولم أقصدكم"
أجابت مفرقة نظرها بينها وبين والملك والملكة، ابتلعت إفيلين ما كانت ستوبخها به ثم صنعت ابتسامة جليدية على شفتيها وهي تقول بهدوء
" بل نحتاج قوتك لهذ السبب توجَّب حضوركِ"
أومأت إفيلا بتقبل زائف، مفكرة* ها قد بدأت سلسلة الاستغلال* تحركت في مكانها صامتة و غامت عيناها بنظرات مبهمة لم يظهر فيها الألمُ الذي تشعر به تنظر للملك ليكمل
" الملك أورافيس والأميرة الثانية للبشر استطاعوا سابقا تدمير مملكة الهجناء لذا قرر مجلس الملوك أن يتوليا الأمر"
ارتفع حاجب إفيلا وأمالت رأسها لقد همشوا سيد الظلام داستان وأبعدوا ذكرهم عن جهوده، كتفت ذراعيها بوقفتها الواثقة الشهيرة، معتدلة الكتفين مرفوعة الذقن قالت
" يمكن أن يساعدنا سيد الظلام"
" سأرى بهذا الشأن"
قال الملك لوسيان موافقا قول إفيلا ومعارضا لأي تحجج من أي أحد وخرج مباشرة،
في حين أدار الملك جايدن عينيه ناحيتها عندما نطقت بذلك لترفع حاجبها ترد على نظرت الاستنكار التي وجَّهها إليها قائلة بتحدي
" إنه قوي وأنتم تعلمون ذلك، ولن يقف في وجه هذا الشر سوى ثلاثي الدمار"
ابتسمت بتشفي في آخر كلامها فرغم أنها لا تبالي بهذا اللقب، ولكنها تريد أن تبرهن لهم أنها أصبحت شخصا لا يستهان بها، وقوتها أصبحت مطلوبة وليست ملعونة بالنسبة لباقي الممالك.
الصوت الرنان للملكة خرج هازءً
" يقف في وجه الشر؟؟ أنتم الشر بعينه"
ولكن ما لم تحسب له الملكة حساب هو أورافيس، الذي اتقدت عيناه جمرا وتحول وجهه الوديع لآخر مرعب بينما أطلت أسنانه المسننة الحادة، وهو يتقدم من مجلسها ببطء ضاعف حجم رعبها
ابتسمت إفيلا باستمتاع وهي تنظر لوجه الملكة الذي اصفر واستقامت مجفلة تقترب من زوجها الذي بدوره وقف أمامها بالرغم من خوفه وتماسكه،
أن يقف في وجه ملك الجحيم أورافيس لهو طلب للموت بأكثر الطرق رعبا.
تنهد الملك داركس بكبت وأطلق هالته بينما يتقدم بخطوات ليقف بين أورافيس وتقدمه أكثر، وخرج صوته غليضا دلالة على حضور ذئبه
" ملك أورافيس تحكم في نفسك"
الجمرتان انقلتا من وجه الملك البشري الى وجه الملك المستذئب وأورافيس يقول بنبرة حملت من التحذير والتهديد ما يكفي لتلوم الملكة نفسها آلاف المرات على فتح فمها
" لتنطق مرة أخرى اسمي بهذه الطريقة المهينة وستكون نهايتها"
تأتأت الملكة تتمسك بذراع زوجها قائلة
" لم أقصدك أنت بل قصدتها هي وسيد الظلام"
لم يرد على تبريرها وتراجع خطوة ليقف بجانب إفيلا التي لم تغادر الابتسامة وجهها رغم نظرات أختها الغاضبة اتجاهها،
دخل الملك لوسيان بعد لحظات
" الموافقة وصلت من الملوك الباقين على اشراك ثلاثي الدمار "
" هذا رائع"
نطقت إفيلا وهي تلتفت الى أورافيس وابتسامة واسعة شملت كل وجهها، وهذا ما لم يكن مألوف لدى الجميع عدا أورافيس طبعا.
" هيا لنغادر لأخذ سيد الظلام ونذهب"
قال أورافيس وأومأ للآخرين كتحية بينما إفيلا خرجت مباشرة.

~~~~~~~~~

~في مملكة الرماد~

"ما هذا المكان؟؟ هل لهذا السبب أخذت اسمها؟؟"
تساءلت إفيلا وهي تدور بـبُنيـتيها على المكان الغريب
هضاب مدمرة، أشجار قد تحولت الى رماد تطير مع الرياح القليلة التي تهب من وقت لآخر، حتى ترابها يبدو كالرماد و في أماكن أخرى كانت سيول من الحمم النازلة من الجبل البعيد ورغم بعده يبدو كبير، بينما السماء مظللة بسحب رمادية مخيفة مشؤومة، ضرب البرق فرفع الجميع رؤوسهم له
" هل ستمطر؟؟"
تكلمت إفيلا مجددا بفضول ليرد أورافيس وهو يتجول بيعيناه بحثا عن داستان الذي اختفى كأنه لم يكن
" هذا البرق يخص ساحرات الظلام؟؟ أين هو هذا الشخص ؟؟"
ولم تكد إفيلا تسأل عن مقصده
حتى ضرب البرق مرات عدة وسقط شيء أمامهم من السماء وخلفه هبطت أقدام داستان بقوة
فنظرا كلاهما للشيء الأسود الذي يتحرك ويصدر أصوات مرعوبة وقال داستان يخبر كلاهما
" هذه السحب ليست حقيقة انها من صنع هذه الساحرات انهن تستعن بالظلام من مملكتي وهن لسنا ساحرات ظلام بل سارقات ظلام "
"سيدي أرجوك سامحني على تعدي حدود مملكتك أعدك..."
" الجميع قالوا هذا قبلك"
وختم كلامه البارد بشقها إلى نصفين بسيف تشكل من الظلام أمامها
حرك الاثنان الآخران عينيهما من الجثة المقطعة نحو داستان بهدوء، وسارا وكأن شيء لم يحدث، و تفكيرهما أنه يجب تقبل أفعاله السريعة والغريبة.
لحقهما داستان مجاورا إفيلا في السير ولحظات حتى انقشعت السحب المصنوع من قبل الساحرة وفي تناقض مع غريب مع الأرض الرمادية ظهرت سماء زرقاء ملونة بالتدريج بالأحمر يشبه وقت الغروب في عالم البشر والمستذئبين.
"متى سيظهر هذا الشر؟؟"
سأل أورافيس متململا ومع نهاية كلامه دُفع للخلف بسرعة كالبرق وجحضت عيناه من الألم في بطنه وسقط يتحرج والمثل حدث مع إفيلا،
ولكن داستان كان الأسرع فأمسك بالمطرقة الضخمة والتي صنعت من الظلام ولوى يده فتلوت المطرقة وعادت اليه هو ما ذكَّر إفيلا بقتالهما اول مرة،
والأكثر اخافة هي ابتسامته المرعبة التي ارتسمت بوحشية وهو يركض حتى ظنت إفيلا أن أقدامه لا تلمس الأرض، ركل بقوة عدوه الذي لم ترى شكله بعد فجعلته يطير لأمتار
عاد أورافيس من تدحرجه يسير بكسل و تربع بجانب إفيلا الجالسة تشاهد قتال داستان قائلا بعادية
" أظننا جئنا بلا فائدة فالسيد هناك يتكفل بكل شيء....."
وقاطعته هوة فتحت تحتهما و هذه المرة كانا الأسرع وقفزا مبتعدين
" أورافيس "
صرخت إفيلا باسمه وهي تدفع بقوة شيء للخلف كان سيلقي بها للهوة في الأسفل حيث هي تطفو في الهواء فوق السحابة الظلامية
" المرة القادمة التي ستقول شيء كهذا أخبرني قبل لأعرف أن وغدا سيأتي قبل انهائك لجمـ..لـ...تك"
أكملت الكلمة الأخيرة بتقطع مع كل لكمة ظلامية توجهها للعدو صاحب الوجه المموه بالظلام
" هل هي مخلوقات ظلامية؟؟"
سألت بعد أن وجهت رماح ظلامية كبيرة انغرست في جسد العدو
أسقط أورافيس العدو الثاني فوق عدو افيلا الميت وابتعد للخلف بخفة عن الجسد الطائر للعدو الذي يقاتله داستان
" اسألي سيد الظلام فيبدو أنه على معرفة بهذا المكان"
حط داستان بخفة هذه المرة، وابتسم مزيلا تلك النظرة الوحشية من قبل وتأمل شكل إفيلا بخطوط والنقوش ثم اجاب
" أجل انها مخلوقات ظلامية، يبدو أن بعض الساحرات قد أخذنهم بعد أن تحكمن فيهم"
" هل أتيت الى هنا من قبل؟؟"
سألته إفيلا غافلة عن تأمله لها وهي تقترب برأسها من المخلوقات الميتة التي أسقطوها فوق بعضها
تقدم داستان أيضا يراقب ما تفعله هي وهو يجيب
" أجل أتيت كثيرا الى هنا أطارد الساحرات عندما أعرف بدخولهن الى مملكتي"
سأله أورافيس ساخرا وهو يجول بعينيه في الأنحاء
" أليس من المفترض أن لا أحد يستطيع دخول مملكتك؟؟"
رد داستان غير مبالي بسخريته وهو يتبع إفيلا وهي تدور وتنظر للمخلوقات عن كثب
" انهن يستخدمن السحر المظلم أو الأسود كما يسميه البعض، المحرم عليهن ولهذا هن يسكن هذا المكان بعد نفيهن من جميع الممالك"
" ماذا تفعلين إفيلا؟؟"
سأل داستان وهو يراها تمد يديها للوجه الغير ظاهر للجثة
أوقفت يدها والتفتت له خلفها مباشرة ورمشت متجاوزة قربه وردت
" أحاول اكتشاف ما هو فأنا لم يسبق لي رؤية أحد منهم"
" الكثير منهم في مملكتي هل تريدين الذهاب معي الى هناك والتجول فيها؟؟"
في آخر كلامه كان متحمس جدا وهو ينتظر جوابها
"من هو الشخص الذي قد يأخذ الفتاة التي يحبها الى مكان مرعب؟؟"
صوت أورافيس خرج هامسا مشفقا على الحال الذي بين هذين الاثنين،
ثم نفى برأسه بقلة حيلة عندما وافقت إفيلا بحماس يواكب حماس الآخر.
سار أورافيس يسبقهم وهو ينادي ليلحقا به، و فجأة قال داستان بحماس وإفيلا تتوسطهما
" هذه ثاني مرة معا نذهب لتدمير مكان ما"
ابتسمت افيلا على نبرته السعيدة ورد أورافيس بنبرته اللعوبة المستفزة
" لم نأتي للتدمير بل لإيقاف حِلف التمرد"
" الأمر سيان"
رد داستان على الفور ونبرته قد غلفها الانزعاج
فجأة لوحت إفيلا بيُسراها ليتشكل الدرع اللامع أمامهم تصد عدة مخلوقات مظلمة طائرة نحوهم، واختفى داستان مثل أول مرة من جانبها وظهر بعيدا جدا عن مكانهم و ضرب أحدهم للأسفل فدمر معه المكان،
تنهد أورافيس وألقى بكرة نار ضخمة على المخلوقات الطائرة بعدما أزالت إفيلا الدرع
أكملا سيرهما نحو داستان الذي يقاتل إثنين ونفس الابتسامة السابقة تنتشر على وجهه وكأنه مشتاق لهذا الأمر
" إفيلا سأتحدث "
نظرت إفيلا لأورافيس باستغراب بعد جملته، فرفع حاجبه قائلا وهو ينظر لها
" ألم تقولي لي إذا أردتُ التحدث أن أخبركِ"
انفجرت ضاحكة فقهقه وقال عندما حطت أقدام داستان بجانبهم وقد أزال الابتسامة الشريرة
" دعونا نفترق لمحاصرة المكان بالكامل"
" اتفقنا "
مع هذه الكلمة كل واحد أخذ طريقاً مختلفاً في هذا المكان الموحش.
.
..
...
....

يتبع في أقرب وقت ممكن



 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 01:43 PM

رد مع اقتباس
قديم 02-20-2021, 07:27 PM   #12
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (11:52 PM)
 المشاركات : 1,747 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 370

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



~~~

عند إفيلا، لمست غصنا أسودا فتلاشى مع الهواء كالرماد الناعم

" ربما أُضرمت فيها النيران قبل ساعات؟؟"

تساءلت وقد توقفت تدور بعينها في الأرجاء

" لا ليست كذلك، هذه هي طريقة نمو النباتات في مملكة الرماد"

تحفزت حواس إفيلا للصوت الأنثوي، ولم يكد يمر وقت حتى ظهرت إمرأة فاتنة الجمال قريبا منها بخطوات جعلتها تتوتر داخلها اذ لم تشعر بوجودها حتى تكلمت.

" أُمرنا بالقضاء على الدخلاء فوراً لذا أعذريني"

مع نهاية جملتها المهذبة بصوتها الرقيق رفعت أصابعها بطريقة أنثوية فتشكل الرماد من الأرض والأشجار منطلقاً نحو إفيلا على أشكال حادة مختلفة،

بدون عناء تشكل درع إفيلا أمامها بينما رماح الظلام اخترقت المرأة وسقطت جثة هامدة

نظرت لها إفيلا بخيبة أمل ثم أكملت سيرها تفكر أنه بسبب ضعفها لم تستشعر وجودها

~~~

عند أورافيس حلقات من النار كانت تطفوا حوله بينما هو يسير على مهله بين المخلوقات الظلامية ويقتل من يعترض طريقه ويبحث بعينيه عن المركز الرئيسي أو القصر ان كان يوجد في هذا المكان الرمادي المُقْفِرْ.

~~~

عند داستان قهقه باستمتاع ووجهه الشرير ظهر للعلن مرعبا كل مخلوق قبل أن يخترق جسمه بظلامه أثناء ركضه السريع اتجاه القصر الضخم الذي لاح له من بعيد،

ثم في نفس اللحظة التي شعر فيها بعدوه ظهر أمامه ووجه له ركلة عُلْويَّة تفاداها داستان بذراعيه، فعاد للخلف تاركا آثار قدميه على التراب الرمادي، مضى وقت منذ شعر بأحد ينافسه في القوة كان هذا منذ قتاله مع إفيلا،

الابتسامة الشريرة الشهيرة امتزجت مع تركيزه في عدوه ثم ركض نحوه ولكنه اختفى كأنه لم يكن حتى أنه لم يفتح بوابة بل اختفى فقط كأنه يستعمل السحر..؟؟

~~~

عند إفيلا نزلت مقرفصة تتفحص جثة المخلوق الظلامي، كان قوي قليلا أثناء مواجهته ولكنها قتلته في النهاية وبدأت تتفحصه

شعرت فجأة بضغط في الجو ما جعل كل شعرة في جسمها تقف، فاستقامت واستدارت بجسدها تقابل من وقف على بعد أمتار ضخم الجثة وجهه يتماوج بالظلام وبجانبه وقف جسم أقل طولا وحجما من هيئته رجحت أنه لفتاة شابة.

" انطلق"

أمرت الفتاة، فانطلق ضخم البنية راكضا نحو إفيلا ثم قفز للأعلى ونزل بيديه ينوي سحقها مع الأرض، لوحت بيسراها مشكلتاً الدرع أمامها وهي تقفز للخلف عدة مرات وبقوة مُدمرة حطت اليدين الكبيرة في مكانها

" أيها المسخ قلت أمسكها وليس أقتلها"

" أقتل .. أقتل "

صرخ الضخم وهو يركض مجددا اتجاه إفيلا مغايرا لأمر الأخرى خلفه

نقلت إفيلا بصرها بينهما بسرعة محللة فسمعت الفتاة تـتمتم بكلمات ثم تشنج الضخم في مكانه وجثى على ركبتيه، استغلت إفيلا ذلك وقفزت للخلف خطوات أخرى ونظرت حولها بعد اسشعارها لقوى أخرى كبيرة ظهرت في أماكن عدة،

ومنها قوة داستان وأورافيس.

أخرجت صوتا منزعجا وهمست

" يبدو أن الأمر لن يكون سهلا "

تفادت مخلوقا طائرا ناحيتها كان سيصطدم بها وأتبعته بحرابى كرستالية قضت عليه

وعادت ببصرها للضخم الذي كما يبدو أصبح هادئ أو خائف من التي خلفه فهو الآن ينقل بصره بينهما بحذر وكأن حتى التي خلفه عدوه،

لتتذكر كلام داستان أن الساحرات المنفيات يتحكمن في مخلوقات الظلام،

عبثت بشعرها ومدت كلتا يديها للأمام وركضت مع تشكل الدرعين حولها أطلقت موجات متتالية على العدوين فقفزت الفتاة الساحرة على المكنسة الطائرة وهي تتمتم تعويذة ما، بينما الضخم وقف في مكانه يتلقى الموجتين توقفت إفيلا عن الركض مندهشة وانتظرت ما سيحدث في وسط الظلام والنور الذي دارا به، أطلق صيحة كبيرة ثم دكت الأرض فارتجت تحت قدميها ورفعت عينيها المزدوجتين بالقوة الى الساحرة التي أخذت تصرخ بعد أن كانت تمتم فقط بتعاويذها.

ضيقت إفيلا عينيها وهي تعود بهما للضخم هل بالصدفة أن الضخم يريد التحرر منها لذا أراد الموت، ولكن ذلك لم يكن صحيح إذ الضخم قفز بلمح البصر نحو الساحرة ولكنها طارت مبتعدة فهزمته هو الجاذبية ليعود للأرض بقوة مزلزلة، وارتعشت إفيلا عندما أحست بهالة داستان تخترق عظامها يبدو أن خصمه ليس سهلا.

خطواته البطيئة اتجهت نحوها ثم ركض بقوة، فرفعت كلتا يديها وأطلقت موجة من الكريستال مختلف الأحجام اتجاهه تفادى بعضها بينما البعض الآخر جرحه، ثم قفز للأعلى ونزل بيديه، قفزت إفيلا مبتعدة كحركة اعتادت عليها منه، نظرت مجددا لمكان الضربة على الأرض قائلة

" ستتفتت عظامي تماما تحت قبضتيه لو تأخرت لحظة"

أطلقت موجة من الظلام الشديد نحوه فالتف كسحابة لتعيق رؤيته وانطلقت للأعلى فوق السحابة الظلامية بأقسى سرعة

شهقت الساحرة عندما وجدت إفيلا أمامها بلمح البصر ففقدت توازنها من فوق المكنسة

وسقطت من علوها تتمتم، تحركت المكنسة ناحيتها لتنقذها من السقوط ولكن إفيلا حجزت المكنسة داخل فقاعة الكريستال.

عندما رأت الساحرة ذلك تحولت تمتماتها الى صراخ وهي ترى نفسها تقترب من الأرض

رأت إفيلا مخلوق الظلام الضخم وهو يخرج من السحابة ويمد يديه ليلتقطها، ابتسمت إفيلا مستغلةً وضعهما الضعيف و قفزت للأسفل وكأنها ستسبح في البحر وجعلت الظلام يدفعها من قدميها للأسفل بسرعة، شكلت أمامها القوتين بازدواجية وسحقت كلاهما بقوة للأرض والابتسامة الشريرة لداستان طبعت على وجهها.

حطت ببطء على الأرض بعيدا عنهما وعينيها المزدوجتين لم تفارقهما تنتظر انقشاع غبار الرماد الذي خلفته ضربتها فوقهما.

~~~

عند داستان

اختفت الأسلحة التي أُلقيت عليه داخل جدار الظلام الذي شكله أمامه ولمعت عيناه الحمراوان وسطه، وهو يكمل تقدمه لفريسته التي ارتعشت وسقطت متلعثمة حيث سبح فوقها ظلامه لتختفي داخله، و تابع سيره يتوغل داخل القصر الموحش بجدرانه المتشققة ونوافذه المتحطمة ولونه الرمادي كإسم المملكة.

على حين غرة هاجمته من لامكان خمس مخلوقات ظلامية كلف نفسه فقط برفع كفه فانطلق ضدهم الظلام وفتح أمامهم بوابة دخلوا فيها من اندفاعهم وأغلقت خلفهم،

" تعلم أنكَ لن تفوزَ بمجردِ الهربِ والاختباءْ"

قال داستان يخاطب عدوه الذي أظهر له قبل لحظات قليلة من قوته ثم لاذ بالفرار الى القصر

ابتسامةُ انتصارٍ ظهرتْ في ركنٍ مظلمٍ على يمينهِ ثم لمعت العينان بلون رماديٍّ فضيِّ

" لم يكن هروباً بل اختفاء.. من أجل فائدةٍ أكبرْ"

خرج الصوت واثقا ولم تخطئ أذنا داستان في التقاط الزهو فيه، ما جعله يقطب حاجبيه وشعور سيء وخز قلبه، فرفع كفه ليضعها هناك.

أنزل يده واستدار راكضا نحوه بسرعته الخاطفة وسبق الآخر بلكمة أودت به للخارج مع الجدار بالكامل، في تلك الثانية التي سقطاَ بها من علو القصر لخارجه بعينيه حادتي النظر من بعيد جدا لمح نيران أورافيس وهو يقاتل الكثير من الساحرات والمخلوقات الظلامية ولم يسعفه عدوه أمامه لينظر اتجاه وجود إفيلا لانه عاجله بسلاسلَ فضةٍ خرجتْ من يديه صنعتْ من جسده وحاول تقييده بها،

ركله داستان ليكمل سقوطه للأسفل ولحقه بنفس السرعة وحطت لكمته الفتاكة مكان الآخر فتفتت الأرض وطارت ذرات التراب الرمادي مع الهواء المندفع جراء جسديهما.

قهقه الآخر قائلا

" بدأ الامر الجديُّ الآن بيننا"

سيوفٌ من فضة خرجتْ من أطراف عدوه ذي العينين الفضية وانطلقت نحوه ليعترضها برماح شكلها مقلدا إفيلا وتقدم راكضا بخطواتٍ واسعةٍ و قافزة يتفاد خلالها هجمات الآخر حتى وصله، وتلاحما بالكثير من القبضات والركلات ثم قفزا للخلف وألقى كل واحد قوته على الآخر فصُدَّتْ كلتاهما من بعض.

" سمعتُ أنكم دمرتم مملكة الهجناء"

قال عدوه فجأة وهو يقف في مكانه

لم يتحرك داستان أيضا وقال يجاريه ولم يستطع التغلب على الشعور السيء الذي ينتابه

" كان الأمر ممتعا، هل لديك مانع؟؟"

نفى الآخر بيده وهو يقهقه مديرا رأسه

" مانع؟؟ لا أبدا بل أنا سعيد لذلك"

رد داستان بصوت حيادي

" لستُ متشوقا لمعرفة أمركَ ولكنك أثرتَ فضولي "

أجابه الآخر بنبرة مبسَّطة

" ببساطة كنت أحد تجارب ذلك الملك الهجين المجنون والحظ حالفني اذ نجوت من الموت، وحالفني أكثر للهرب"

تقدم داستان نحوه بخطوات و سرعان ما أصبح يركض وسأل مجددا أثناء ذلك وهو يشعر بالثقل الهائل بسبب هالة إفيلا

"وما سبب تحالفك مع سكان هذا المكان ؟؟"

" كان شرطهم مقابل الاختباء أن أكون بصفهم "

أكمل جملته والتحمت قبضة داستان مع وجهه ودار خلفه ووجه له أخرى لقفاه جعلته يترنح وبنفس الوقت أخرج هو سلاسل وأدرها حول داستان، ولكن داستان كان الأسرع واختفى داخل بوابة وسرعان ما ظهر على بعد خطوات مبتسما في وجه عدوه ولكن عينيه تشتت عن عدوه فقد التقطت من بعيد إفيلا وهي تواجه صعوبة مع ساحرتين ومخلوقين من مملكته يحملان أسلحة فضية،

تغيرت الابتسامة المستفزة إلى جمود ثم إلى غضب ولم يكد يتحرك حتى شعر بقيود تقيد قدميه خرجت من تحت الأرض والبسمة المستفزة انتقلت للآخر.

داستان تجاهل عدوه و ركض اتجاهها على قدميه بكل قوة، فهو إن لم يستطع فتح بوابة بجانبها بسبب قيود الفضة يستطيع استخدام قوته الجسدية الخارقة للركض للحاق بها.

أثناء ركضه نحو إفيلا رأى تحولها حيث طال شعرها وانتصف بالأبيض والأسود وعصفت الرياح من حولها ولكن ذلك توقف فجأة وشاهدها بصوتٍ مدوٍ داخله وهي تترنح

~~~

عند أورافيس

الدوائر النارية كالشيفرات الحادة تقطع وتحرق كل مخلوق ظلام تقدم نحوه وكرات النار لم يتوقف عن قذفها اتجاه الساحرات اللاتي طرن فوقه بمكانسهن

أدار عينيه باستغراب اتجاه القصر حيث كان قتال داستان محتدم قبل لحظات فقوته اختفت تماما ثم رآه يركض بسرعة غير طبيعية بالنسبة اليه فهو

" بطيء؟؟"

تمتم متسائلاً واستطاع أن يعرف سبب ذلك من القيود التي يجرها داستان في قدميه

" قيود فضة؟؟"

تساءل مجددا ووجه بصره ناحية ركض داستان وتوسعت عيناه المتقدتان جمرا على أشدها وهو يرى إفيلا تترنح وتشكل درعا لامعا بصعوبة لِـيُنقِذ حياتها من هجمات أعدائها الأربع والكثيرين يركضون نحوها ونِيَّةُ القتل تنبعث منهم.

~~~

قبل لحظات عند إفيلا

بعد أن انقشعت سحابة الغبار على عدويها وجدتهما قد سحقا على الأرض

تساءلت مستغربة تكتف يديها عند صدرها وقد عادت لشكلها العادي

" لم يكن الأمر صعبا؟؟.. أم لأني لا أشعر بالغضب؟؟"

" الأميرة الثانية للبشر.. الأميرة اللعنة"

اتجهت بعينيها البنيتين ناحية الصوت وسكن الجمود المعتاد ملامحها كلما جذب هذا الحديث أمامها

رفعت ذقنها تقابل الأربع الذين ظهروا، ساحرتان و رجلان هيئتهما كأنهما بشريان نحيفان

ركزت معهما قليلا إنهما ليسا عاديان كما يظهران بل قوة تسبب القشعريرة تنبعث منهما،

" هل أستطيع توجيه دعوة لك لتنظمي إلينا فنحن نرحب بك أميرة اللعنة،

المكان هنا أفضل رغم منظره السيء"

تكلمت نفس الفتاة الأولى

ردت إفيلا فورا وهي تواجههما بنظراتٍ باردةٍ قدِ ازدوجت بعد أن أطلقت قوتها فـنُقِشَت كالعادة على كامل جسدها

"لا أراه بذلك الاغراء حتى أقبل"

رد الأخرى تبسط ذراعها

" كما أخبرتكِ منظره سيء"

" أقتلاها"

أمرت الثانية تقاطعهما وعلى الفور انطلق الرجلين المخيفان نحو إفيلا بسرعة بالكاد لمحتهما، شكلت الدرع حولها وأطلقت موجة كبيرة تعترض طريق الاثنين ولكنها لم تكن بالسرعة اللازمة.

مخالب الأول خدشت الدرع عند ظهرها بعمق بينما الآخر وجه لها ضربة من الأمام فأحدث تصدُّعاً في الدرع، فتحت عينيها متفاجئة عندما لمحت الفضة التي يرتدونها واعتمدوا استخدامها لأنهم علموا بأنها تبطل قوتها

أطلقت موجة أخرى من الرماح والحرابى ليتفرقا بعيدا

وشعرت مجددا بهالة داستان تتضخم ابتسمت بلا شعور رغم وضعها السيء.

نظرت للمخالب الفضية التي يرتديها أحدهما و سبق وخدشت الدرع، قبضت على يسراها فأعيد تجديده

سمعت تمتمات الساحرتان بالتزامن وانطلق الرجلين بسرعة خاطفة نحوها وجَّها لها العديد من الضربات السريعة والتي صدتها بقواها، ولكنها سرعان ما تتبخر بسبب الفضة، و تجديد الدرع لم يكن بالسرعة اللازمة لتصد الضربة المباشرة التي تلقتها على جانب رقبتها فسقطت بجهتها العلوية على الأرض بقوة ضعضعة أضلعها، ولم تكد تستقيم حتى غرس أحدهما سكين في كتفها من الخلف في النفس اللحظة التي أطلقت فيها موجة كبيرة ظلامية أبعدت الرجلان، تحركت لتستقيم تقاوم الصداع والدوار الذي أصابها والشلل الذي تشعر به في كتفها الأيسر،

" سحقا"

شتمت تستند على كفيها وتقف باستقامة تنظر حولها أين مكان الأعداء وجدت الساحرتان لم تتحركا وكذلك تمتماتهما لم تتوقف

الرياح اشتدت حولها حاملة التراب الرمادي، الظلام دار حولها كتنين لم يعد ثعبان كما تشكله عادة، والدرع المشع ظهر أصلب وأكثر اشعاع وداخله طال شعرها منتصفاً بالقوتين

فتحت أعين الآخرين على وسعها من الصدمة وتقهقروا جميعا للخلف برعب عندما تقدمت بخطوة نحوهم وقد انقشع الدرع والظلام من الأمام، فظهرت لهم مرعبة، الخطوط السوداء ازدادت سواداً وعُرْضاً، والنقوش البيضاء ازدادت سطوع وكانت تتحرك في كل الاتجاهات.

خاطبتهم بنبرة باردة وخشنة

" الويل لكم مني"

الهالة القاتلة ظهرت في كل الأنحاء اقشعرتْ لها كل الكائناتِ الموجودة، وشَلَّتْ من هم بالقرب، وخاصة الأربعة الذين تجمدوا في مكانهم يراقبون تقدمها الزاهق لأرواحهم حتى وهي لم ترفع إصبعا حتى الآن.

وفجأة شعرت بالضعف الشديد والشلل خدر يسراها وانتشر ليمناها أغلقت عينيها وفتحتهما فوجدت الساحرتان انطلقتا نحوها مستغلتين الفرصة فتذكرت الجرح الذي تلقته في كتفها الأيسر

" سحقا.. السكين ليس فضيا فقط، بل مسموما بالفضة!"

شتمت ترمش بعينيها مجددا وهي تشعر بتحوُّلها يزول شكلت الدرع أمامها وترنحت للأمام لتسقط، ولكن شيئين حارقان اخترقا بطنها أوقعاها للخلف، رفعت رأسها بالكاد لترى ما يحرقها لتجدهما سكينا فضة غريباَ الشكل وجوهرتان يتحرك داخلهما سائل فضي يسكب داخل جسمها

~~~

عند أورافيس

فتح البوابة يرغب بالذهاب ولكن ذلك لم يكن سهلا لأول مرة فقد فتحت داخل بوابته بوابة أخرى، بدهشة لم تتركها الصدمة أدار رأسه ناحية تلك الساحرات فقد حدث للتو شيء لم يره من قبل ولم يسمع عنه

" بدون اعتذار نحن سنعترض طريقك ملك الجحيم"

نطقت الساحرات معا وكأنهن شخصا واحد

" أي هراء هذا؟؟"

أغلق البوابة وحاول فتح أخرى ولكنها كانت تفتح أخرى داخلها بمجرد فتحه للأولى

توقف مكانه مديرا رأسه بحاجبين معقودين مفزوعين اتجاه إفيلا وهو يستشعر قوتها تخبو تدريجيا

" يستحيل ذلك"

تمتم ينكر ذلك بين أنفاسه التي خرجت حارة وكأنه سينفث النيران من بينها وهو يعود بعينين قد زالت عنهما النظرة اللعوبة و الهَزْلُ وأي أثر للرحمة ان كانت موجودة من قبل.

ولكنه في قرارة نفسه مدرك أن إفيلا في خطر كبير وهته الساحرات اللاتي استعملن السحر المحرم استطعن التشويش على بواباته

~~~

في نفس اللحظات عند إفيلا

صرخت بقوة تقاوم الألم فخرج صوتها مدوياً.. خشناً.. أنثوياً طالباً للمساعدة، رافضاً للألم، مزيج غريب ونقيض، كحالة قوتها التي تعدت حدودَ المنتصفِ و

اختلطت في جسمها وهي تصرخ وتتلوى على الأرض.

تلوت تتباطأ الصورة في عينيها والكثير من الأسئلة المبعثرة تدور في عقلها،

هل عليها أن تعاني هكذا؟...

هل حدث شيء لإفيلين؟...

هل ستكون الأمور بخير؟..

بسمعها الحاد استطاعت سماع العديد من الأصوات البعيدة والقريبة

" إفيلااا.."

" إفيلا....إفيلا "

من بين الأصوات المتباعدة، صوتين فقط من استطاعت تمييزها بألم، هما داستان وأورافيس يصرخان باسمها ولكنهما لا بعيدان عنها جدا من ثم

أُغْمِضَتْ عينيها لتنعدم الرؤية أخيرا وتستكين بلا حراك.

على بعد خطوات توقف داستان بعد ركضه و توسعت عيناه وهو يرى إفيلا مفترشة الأرض بلا حراك.

ملامحها الجميلة، ابتسامتها الصادقة، نظرتها المتألمة والمشرقة بدموعِ فرحٍ حينما يعبر لها عن مشاعره، خُيل له أنها حالت بينه وبينها الكثير من جدرانِ ظلامْ، شعر بالبرود يعود ليسكن أوردته وتوقف الصوت المدوي الذي كان يسار صدره،

تهدجت أنفاسه بثقل وهو يتقدم ببطء رافعا كلا ذراعيه يتخيل أنها تتقدم منه راكضة لتدخل في أحضانه بقوة عميقة....

ولكن لا شيء دافئ سكن صدره ولا أسكن ألم قلبه.

جلس ببطء أمامها وأبعد خصلاتها عن وجهها الشاحب بيده، أصابعه مدها ليفتح عينها ولكنها كانت منطفئة، أُغلقت عينها تلقائيا بعد أن تركها، مد كفه المبسوطة إلى قلبها فإذا به لا يتحرك، تحركت ملامحه بألم لم يظهر أبدا على وجهه من قبل وهو ينفي برأسه، نزع سكينيْ الفضة المغروسان في بطنها ولم يشعر بها وهي تحرق يده،

ثم قربها إليه ببطء حتى عانقها وملامحه تنكمش بألم مع كل لحظة يضمها إليه أكثر

" إفيلا"

نطق باسمها باستنجاد وأكمل وصوته يختنق

" هذا مؤلم .... جدا"

زاد من ضمها ناحية قلبه ولكن كان ذلك عبثا، فألم قلبه ازداد أكثر مع كل ضمة وإدراك أن الصوت الذي لديها متوقف.

~~~~~~~

~في مملكة المستذئبين~

" أسرع قليلا"

أمر ملك المستذئبين بصوت غليظ متشنج الجسد عصبيُّ الوجه، وخلفه وقف رجل بملابس الأطباء بجانبه فتاة مثله تحاول اخفاء ارتعاشه من القوة المخيفة المنبعثة من مَلِكِهِم ورغم ارتعاش الشاب أمامه أكمل تمتماته بينما عيناه تلمعان وبوابة أمامه يحاول فتحها ثم بعد محاولات استطاع جعلها تستقر ليستغل الثلاث استقرارها اللحظيَّ وقفزوا داخلها ثم أُغلقت خلفهم مباشرة وسقط الشاب يتنفس بصعوبة، فاقتربت والدته تربت على ظهره أما والده فقد بقيَ على وقفته الثابتة رغم قلقه على ولده صاحب الدماء الهجينة النقية.

لقب الهجين النقي كان يعطى للذي والداه تزوجا بموافقة مجلس الملوك من غير فصيلة ولم يتم تهجينه على يد ملك الهجناء السابق، والذي حتى الآن يشكرون ثلاثي الدمار على انهاءه.

~~~~~~~

~ في مملكة الرماد ~

ركض داركس ملك المستذئبين بكل ما يملك إلي حيث اشتم رائحة الاحتضار التي تنبعث من الأميرة الثانية وخلفه الطبيب والممرضة بنفس السرعة يحملون أمتعتهم،

عندما وصلوا وجدوا الكثير من الموتى والكثير من الذين سقطوا يرتجفون خوفا من سيد الظلام.

سيد الظلام الذي لم يأبه ولم يعلم بهم أصلا، يحتضن جسد الأميرة الثانية إفيلا ملامح وجهه اختفت في عنقها فلم يرى ملك المستذئبين أي ملامح يملك في هذه اللحظة النادرة والمؤلمة جدا، هو يستطيع الشعور بهالة الألم التي تنبعث منه منذ وطأة قدمه قبل لحظات مملكة الرماد.

شعر داستان بشيء يريد إبعادها عنه فإذا به يضمها أكثر سمع صوت أحدهم وكأنه بعيد جدا عنه يصرخ في وجهه

" أتركها نريد إنعاشها ....أتركها.. !!!!"

الصوت الصارخ للرجل ذي الرداء الطبي جعله يرخي ذراعيه حولها حتى تركها تهوي مجددا للأرض هامدة الجسد والملامح وتراجع جالسا على عقبيه،

رآه يضغط على صدرها ثم فتاة ما تضع جهازا على فمها وأنفها

ثم يضغط على صدرها، أخرجت الفتاة حقنتان وحقنتهما مباشرة في ذراعيْ إفيلا ويستمر الشخص الآخر بالضغط على صدرها.

صوت انفجار مهول جعله يرفع ملامحه الساكنة بلا حياة ناحيته، فإذا به أورافيس راكضا نحوهم بسرعة وخلفه الكثير من الصراخ المرعوب و النار مشتعلة بقوة.

عاد بعينيه لإفيلا وجهها شاحب ذكره بتلك المرة التي كانت ستموت فيها بسببه لأنه أخذ منها قوة الظلام، تلونت عيناه بالأصفر وعادت للون الأحمر وهو يتذكر تلك اللحظات، فغر شفتيه ينوي مناداتها ولكنه لم يستطيع، يشعر بنفسه يختنق...

يشعر بشيء شديد الظُّلمة يضغط على صدره ومع كل نفس يأخذه يشعر به يذيق ولا يكفيه،

أغبرته غريزته بأن الذي يستطيع انقاذه هو تلامس ولو خفيف مع إفيلا.

مد يده ليدها المُلقاة بجانبها و أغمض عينيه ببصيصٍ صغير بتمني ضعيف أن تبادله الشد على يده، أمسكها بإحكام ضعيف وشعوره بالاختناق لم يذهب بل شعر بنفسه يغوص بالظلام مثل السابق وهو يستشعر برودة أصابعها داخل كف يدِه،

فتح عينيه ودنا أكثر رغم أن الطبيب يخبره أن يبتعد ليكمل عمله، ولكنه تجاهله وأمسك يدها الباردة بكلتا يديه مركزا على بياضها داخل يديه وكل ذكرى بينهما مرت أمام عينيه الحمراء الهائمة ببرود غلفهما فكان كأنه ميت بجانب جسدها الهامد.

ثم فجأة سمع ذلك الصوت مجددا عاد برتابة ضعيفة للغاية ومعها عاد خاصته أيضا يدق بسرعة ودويْ.

عاد بعينيه الحمراوان الميتان إلى وجهها فرأى قوتيها تعود كل واحدة إلى جهتها، اليسرى عادت تسطع بخفوت والنقوش فيها تسرع في اتجاهات كثيرة بلا انتظام، بينما الجهة اليمنى تتشكل فيها خطوط متقطعة رقيقة من الظلام.

دنى منها أكثر ناحية رأسها فابعد الطبيب والفتاة حقنتها بمزيد من الابر وابتعدت أيضا، سمع داستان صوت الملك داركس يتكلم ولكنه لم يكن يفهم ما يقول سوى أن ملكة السحرة وراء هذا الاغتيال، قرّبَ يده المتشبثة بيدها ناحية شفتيه وترك يدها هناك وهو يميل برأسه على صدرها حتى وضعه هناك يستمع إلى قلبها و عينيه مر فيهما خيط بلون العسل سرعان ما اختفى وهو يغمضهما براحة.

" أين هي الأميرة الثانية يجب إيقافها حالا؟؟"

صوت رقيق عالٍ مألوف قليلا دخل مسامع داستان، ففتح عينيه وقد سكنهما البرود فعاد ذلك السفاح القاتل خصوصا وقد اسود وجهه وذراعيه بالظلام، أبعد رأسه عن صدر إفيلا و استقام مُلْتَفاً نحو ملكة السحرة التي تقدمت بخطوات سريعة قاصدة إفيلا،

بلمح البصر حاجز من الظلام شديد القوة دار حول جسد إفيلا، ثم حاجز أكبر وأشد قتامة وهالة تبعث بضغطٍ قاتلٍ دار حول المكان واحتجز ملكة السحرة و داستان في الداخل، ثم صوته خرج باردا وقاسٍ سُمع للجميع ليجعل قشعريرة تصيبهم جميعا بلا استثناء

" سأجعلك تندمين على اللحظة التي فكرت فيها بالاقتراب من إفيلا، ستندمين على كل صرخة ألم، و قطرة دم نزفتها إفيلا بسببك.. اليوم أنت من ستتألمين، و أنا من سأنهي حياتك"

عم الصمت ولم يُقطع أبدا من خارج حاجز الظلام، و في الداخل صوت صراخ ملكة السحرة كان مفزعا لأن داستان بكل قوة وعُنْجُهِيَّة قاسية، نصَّب نفسه القاضي والجلاد... ولا قوانين ولا قيود تمنعه من قتل أي كان.

~~~

خارج الحاجز كان أورافيس قد وصل إلى المكان، نظر لعُدَّة الفضة التي كان يرتديها من قاتلتهم إفيلا ومنهم القيود التي كانت تقيد سيد الظلام والتي حرره منها الملك داركس

شتم داخليا فـإفيلا وداستان رغم القوة المرعبة التي يملكانها الفضة تعتبر أكبر نقطة ضعف فما ان تلامسهما حتى يصبحان بلا حيلة.

التفت للملك داركس

" كيف علمتم بأن الملكة السحرة من دبرت كل هذا؟؟"

فرد الملك داركس

" أحد جواسيس الملك لوسيان في مملكتها من أتى بالخبر"

كتف أورافيس ذراعيه بجانب الحاجر الذي داخله إفيلا والنظرة اللعوبة تعود لتسكن جمرتا عينيه قائلا

" يبدو أن الملك لوسيان لا يثق بها"

رد الآخر على الفور وهو يعود اليه بعينيه الممزوجتين باللون العشبي والسَّماوي دلَّتا على حضور ذئبه

" لم تكن يوما محل ثقة، الملك جايدن هو من كان يثق بها وبأنها ستخرجه من اللعنة التي هو فيها"

الغضب الذي في صوته شعر به أورافيس و وافقه الرأي، فالملك جايدن رغم حكمته في باقي الأمور عندما يتعلق الأمر بإفيلا يصبح رأيه غير راكزا تماما.

عم الهدوء من الصراخ السابق للملكة ثم أزال داستان الحاجز فرمقه أورافيس بهدوء ثم نظر خلفه فوجد ملكة السحرة قد اسودت كليا وهي على الأرض وقد فارقت الحياة بأكثر الطرق رعبا وبشاعة.

توقف داستان مكانه وفتح ذراعاه السوداوان وأغمض عينيه و خرجت منه سحابة ظلام عظيمة قاتمة ودارت حوله، ثم انطلق الظلام القاتل وانتشر على الأرض ولكنه لم يقْرُب للجهة التي فيها أورافيس وداركس حيث الحاجز الذي داخله إفيلا.

وأصبحت حقا بحر من الظلامٍ ابتلعَ كل النيران المشتعلة اختنق فيه الأعداء الذين بقوا على قيد الحياة،

ولكن واحد منهم فقط وصل للتو للمكان ووقف على مقربة منهم يراقب بصمت.

تحفز له أورافيس وداركس ولكنه فاجأهم برفع يديه للأعلى قائلا بنبرة مرحة

" أستسلمُ بدون قتال، أريد الخروج من هذا المكان بأي طريقة فأنا لا أملك القدرة للانتقال الآني و لفتح البوابات"

قيده الملك داركس فورا رغم عدم اقتناعه بهذه الفكرة والقيود اذا كانت ستنفع معه أصلا وقف خلفه تماما وفكر أنه سيقتلع رأسه ما إن يأتي بأي حركة.

بنفس البرود في السير والملامح والنظر تقدم داستان صوبهم، زمجر ذئب داركس بعدوانية نحوه من الهالة القاتلة التي تنبعث منه.

ولكنه لم يلقي لهم بالا مزيلا الحاجز من حول إفيلا الغائبة عن الوعي حتى الآن ونزل مقرفصا واضعا كفَّه على رأسها بنظرات هادئة.

بتجاهلهم بتلك الطريقة تكلم الملك داركس قاصد أورافيس

"أنقلنا جميعا ملك أورافيس "

بدون كلمة فتح أورافيس بوابة ذهبت بهم لمملكة المستذئبين ثم أغلقها وعاد ببصره لداستان الذي حمل إفيلا وفتح بوابة وغادر داخلها دون النظر إليه،

تنهد أورافيس براحة تخص نجاة إفيلا متجاهلا الغيض الذي يشعر به اتجاه داستان لأنه ذهب متجاهلا إياه، فداستان رغم بغضه له أصبحت هناك نوعا ما من صداقة أو شيء كهذا يجمعهما، ثم فتح بوابة ودخلها تاركا ذلك المكان وقد ساده الظلام بالكامل.

~~~~~~~~

~ في مملكة البشر~

في غرفة الشاي كما يسمونها اجتمعت بعض من نساء الوزراء مع الملكة والأميرة الأولى، إفيلين رغم قلقها على إفيلا وعدم رغبتها أجبرتها الملكة على الحضور للتجمع الأسبوعي في ما يسمونه _ جلسة الشاي_

كان المكان هادئ عدا نميمتهم الهامسة حتى دخلت الخادمة بخبر إصابة إفيلا وقد أخذها سيد الظلام إلي مملكته تفاجأت إفيلين ووقفت تسأل

" من أتى الخبر؟؟"

" إنه الملك أورافيس سمو الأولى"

" كيف يعقل هذا؟ أنا... أنا أريد الاطمئنان على إفيلا كيف له أن يأخذها الى هناك؟ لابد أن ذلك الـمكان.."

قاطعت الملكة استرسال إفيلين القلق على أختها بقولها ما يناقض نبرة إفيلين بالبرود والكره التام

"ليس عليك القلق فكما يبدو وجدت شخصا مظلما أكثر منها تلجأ إليه و الحياة الملوكية لم تعد تعجبها"

" جلالتكِ"

نهرتها إفيلين، فلم تلقي لها بال تكمل وهي تحمل فنجان الشاي برُقي كجلستها

" دعيها لربما لقت حتفها فنرتاح من لعنتها"

" أمي"

مجددا نهرتها إفيلين و رمقتها بضيق تام والتفتت خارجة

تاركة خلفها الهمسات وبعض الضحكات التي جعلتها تشعرها بالاشمئزاز.

عندما أغلق الخدم خلفها الباب قبضت على يديها وأغمضت عينيها تهدِّئ نفسها ولكن محاولتها لم تجدي نفعا ثم فتحتهما على وقع خطوات أمامها لتجد أنه الملك أورافيس

باشرته بهجوم قائلة

" لماذا سمحت له بأخذها إلى هناك؟ كان يجب إحضارها إلى هنا حتى تتم معالجتها بشكل أفضل"

لم يقاطع أورافيس هجومها وهي تتقدم نحوه بغضب، وعندما إنتهى كلامها كما إنتهت خطواتها أمامه تماما رد بهدوء غلفه البرود

" إنها في ءأمن مكانٍ الآن، وهذا المكان هو الخطر بعينه عليها خصوصا وهي في تلك الحالة الضعيفة"

إبتلعت إفيلين إهانته للقصر المكان الذي من المفترض أنه بيت إفيلا، المكان الأكثر أمان لكل أحدا ولكن عدا أختها طبعا وسألته بقلق

" ماذا تقصد بحالتها؟ هل هي مصابة جدا؟؟"

" كادت أن تموت، والفضل يعود للكثير من الأعداء الخبثاء، والأكثر خبثا هي ملكة السحرة والتي تعاقدت كثيرا مع الملك جايدن ولا أستبعد أن تكون قد خططت لهذا معه"

" ملك أورافيييس"

صرخت بإسمه محذرة بعد هذا الإتهام الخطير الذي ألقاه ولكنه لم يبالي بتحذيرها وأكمل

" أنا شخصيا سوف أحقق في هذا الموضوع وإن وجدت أن الملك له يد في هذا أنتم لن تروا إفيلا مجددا، والذي سيمنعني من إبادتكم هو كونك أختها وأنتِ أميرة هاته المملكة"

ازدادت وتيرة تنفس إفيلين وغضبها وصل مداه الكبير ترد عليه

" لا تهدد ملك أورافيس وأنت لا تملك الأدلة حتى، هل تريد التسبب بحرب بين الممالك المتحالفة؟؟"

" إن كان ذلك لحماية إفيلا فأنا وشعبي على الاستعداد التام من أجل ذلك"

شعرت إفيلين بمن يجذبها للخلف ثم وجدت جسد قائد الجنرالات ليفاند يقف حائلا بينهما،

والآن فقط ابتعدتْ عنها غشاوة الغضب لتجد أن أورافيس قد بان على حقيقته المخيفة بأسنانه المسننة الحاد و جمرتيْ عينيه وهناك كرتيْ نار تدوران ورائه.

ازدردت ريقها وبقيت على صمتها، أما القائد ليفاند فقد بدا لها أنه هادئ من صوته

" ملك أورافيس الأميرة الأولى قلقة على الأميرة الثانية فقط والتي من مصلحتها أن لا تتشاجرا أنتما الاثنان بالذات"

الجمرتان انتقلتا لوجه القائد الهادئ وقال بنفس الصوت الخشن الذي كان يخاطب به الأميرة الأولى

" أنا لا أقول كلامي جزافا وكلي رجاء أن لا يكون الملك البشريْ وراء محاولة قتل أميرتكَ الثانية"

واستدار مغادرا بعد قوله ولكن صوت إفيلين أوقفه إذ تعدت ليفاند لاحقة به قائلة بلهفة حاولت التحكم فيها

" خذني إلى إفيلا "

زال تحول أورافيس المرعب وعاد ينظر نحوها قائلا

" لا أستطيع ذلك وقوة إفيلا قد زالت عنك، فهي من كانت تحميك عند إنتقالك الآني أحيانا عن طريق سحر ملك السحرة"

فُتِحَتْ عينا إفيلين بصدمة هل وصلت إفيلا للموت حقا حتى تلاشت قوتها عنها هي؟

أبعدت عينيها عن مرماه وتعطيه ظهرها لا تريد لأي كان برؤية دموعها ثم سمعت خطواته تختفي.

تماوجت أرضية البلاط في عينيها وهي تتذكر قول إفيلا في أول مرة أخبرتها عن قوتها التي أحاطتها بها

" إنها لن تختفي إلا بموتي فلا تقلقي سأكون دوما هنا لحمايتك"

ما زال صوتها يرن في أذنها ومنظرها في عينيها وهي تنظر لها بإبتسامة صغيرة واثقة.

عادت ترى الأرضية بشكل جيد فعرفت أن الدموع التي ملأت مقلتاها قد سقطت عليها وهي ناكسه رأسها

" سمو الأولى أنا واثق أن الثانية ستكون بخير، هي لن تترككِ وحدكِ أبدا تحت أي ظرف"

تمسكت بكلمات القائد بصمت وهي تمسح دموعها تمشي لمكتبها بقلة حيلة وعجز عن وجودها بجانب إفيلا في وضعها الصحي السيء.

بينما بقي ليفاند في مكانه للحظات ثم غادر بصمت هو الآخر.

~~~

مساءً دخل ليفاند مكتب الأميرة الأولى بعد طرقه، دلف بهدوء وعندما رفعت رأسها اختنقت مشاعره في قلبه حزناً على وجهها الذابل وعيناها الحمراء فعرف أنها كانت تبكي لوقت طويل وحدها بسرعة أنزلت عيناها عن مرآه تسأله عن ماذا يريد

رد برسمية يتماشى مع رغبتها في تفادي الموضوع وليفرحها

"سمو الاولى أرسل الملك أورافيس خبرا بأن الأميرة الثانية قد استعادت وعيها وهي تتحسن تدريجيا"

" حقا قائد ليفاند؟"

قفزت من على كرسيها ودارت حول المكتب مهرولة نحوه

" أجل سمو الأولى لقد أرسل مساعده الآن"

" هل هو هنا؟؟"

" لا لقد رحل ما إن أعلمني"

" جيد.. جيد جدا"

تمتمت إفيلين وبدون شعور منها كانت تتحكم بتعابير وجهها وكذلك تحركاتها واقفة أمامه تقبض على يديها ووجهها قد شع فرحا،

" سموكِ إفيلين، يمكنك أن تكوني مثل الأميرة الثانية للحظات لا تتقيدين بالتصرفات الراقية و تعبري عن فرحك بالقفز، أو رمي شيء ما، أو حتى البكاء، سأعتبر نفسي أني لم أرى شيء"

أفلتت منها ضحكة مختنقة بالدموع مسحتها بسرعة قائلة وهي تتناول كوب الماء من على المكتب

" تصرفاتي أصبحت مترسخة فيَ لا أستطيع تغييرها، ولكن الفرحة التي في قلبي الآن لا يملكها أحد سواي"

* ربما أنا فقط * تمتم في قلبه بسرية وهو يتأمل عيناها اللتان دمعتا مجددا وهي تواصل مسحهما وقد تنهدت براحة وعادت خلف المكتب والذي وقف عائقا بينهما، وأفاق من وقفته اللحظية عندما قالت

" غدا لدينا اجتماع مع الملك لوسيان استعد من أجل ذلك لأنك سترافقني"

" كما تريد سموكِ"

ألقى التحية وخرج.

~~~~~~~~~~

~ بعد ثلاثة أيام~ في مملكة الظلام~

سكب داستان القليل من الماء على الورود ثم وضع ابريق الماء والتفت لإفيلا بعد أن شعر بخروجها من الغرفة وجلوسها تحدق فيه،

التفت مبتسما بهدوء نحوها ثم زالت إبتسامته وهو يحدق بغيض في الملابس الحمراء الأنثوية الخاصة بمملكة أورافيس من قميص طويل ضيق عند الخصر بذيل طويل يتجاول ركبتها من الخلف بينما من الأمام يتوقف عند حزام البنطال والذي يكون بدرجة داكنة من الأحمر كذلك حذائها جلدي بنفس اللون، حاول تجاهل ذلك يبتسم في وجهها وهو لا ينكر أن الملابس تلائمت مع بياضها وسواد خصلاتها القصيرة.

تقدم ببطء منها بينما هي استمرت في النظر للوردة التي كان يسقيها حتى وقف أمامها فحجبها عنها،

عند رفعها لعينيها الهادئتين ان لم يكن فيهما القليل من الوجوم لعينيه اللتان تلونتا بلون العسل الصافي والأحمر الدامي

" منذ متى وهذه الورود لديك؟؟"

لم يتحرك داستان رغم أنه استشعر الانزعاج الطفيف في صوتها ونظرات عينيها أثناء سؤالها

" منذ مدة لا أذكر كم، كنت قد مللت الظلام في المملكة وأردت التغيير قليلا"

" إذا أنت لم تكن قاسي القلب حتى قبل لقاءنا؟؟"

سألته وكلاهما لم يأتيا بأقل حركة ليجيب هو

" تربية الورود لا علاقة لها بالقسوة بل هي أذواق"

جذبت إفيلا الهواء لصدرها وتراجعت بظهرها مستندة على الكرسي

" هذه نقطة لا تجمعنا، أنا لا أحب الورود أبدا، بل أحب تفتيتها"

كانت عيناها قد نظرتا له بلا تعابير

على الفور سكنت الجدية وجه داستان وأدار يده للخلف ولم يزح عيناه عن إفيلا وأطلق موجة على فصوص الورود لتفجيرها ووقع الانفجار، أبعد عيناه عن عينيها ليسراها التي كانت قد رفعتها وكما علم قد حمت فصوص الورود من هجومه.

كلاهما أنزلا يديهما ثم وقفت إفيلا، عندها أصبحا وجها لوجه ثم تنهدت براحة قد ملأت صدرها وهي ترفع يدها لوجهه قائلة

" إن كانت تهمك وقد بددت الظلام عليك لأيام فلست مخولة لأكون السبب في دمارها، وسأحاول أن أحبها أيضا لأجلك.....ربما"

وضع هو يده فوق يدها التي تداعب جانب وجهه وضحك قائلا

"خلاف تنهدك في وجهي الأمر سيكون كما تقولين و...ربما ستحبينها"

ثم دنى بشفتيه حتى حط بهما على وجنتها مُبتسماً ثم ابتعد صامتاً

رفرفت بعينيها كما رفرف قلبها وابتلعت ريقها بصعوبة

لم تتحرك قيد نملة وقلَّة أنفاسها تدريجيا حتى انعدمت تقريبا، وتعمقت النظرة داخل بنيتها لاحظها داستان جيدا، تأملت إفيلا وجهه جيدا ثم نطقت بخفوت شديد وتروٍ بما تردد صداه في قلبه وعقله

" أنا أحبك، داستان "

ثم ابتسمت تُخرج نفسا مرتعشا ضرب صفحة وجه داستان مجددا، عيناه ازدوج فيهما اللون الأحمر فأصبح منظرا وحشيا بالنسبة لبشري عادي ولكن إفيلا رأت مزيجا من حمرة الدماء وصفاء العسل جعلاه رائعا جدا.

" إنك تسكنين هذا المكان بالكامل"

كان قد أشار الى يسار صدره حيث الصوت المُدوِّ السريع جعل صدره يرتفع ويهبط.

~~~~~~~

~في مملكة أورافيس~

" سيدي ألن تأتي الآنسة إفيلا؟؟"

صوت نيرونيا الخافت خرج سائلا بهدوء ووقار أمام الملك أورافيس بينما رد هو بصوت واثق كجلسته خلف مكتبه القاني بملابس لم تختلف في اللون

" لم تستعد جيدا قوتها بعد إنهاـ "

ولم يكمل وهو يستشعر بوابة ظلام ستفتح، ثم فتحت وخرج منها سيد الظلام ترافقه إفيلا،

" ها قد أتت"

قال بابتسامة ناظرا نحو الطباخة نيرونيا

" مرحبا بعودتك آنستي"

انحنت قليلا ورفعت رأسها مبتسمة قائلة مجددا

" هل انت بخير الآن؟"

" بخير سيدة نيرونيا "

أجابتها إفيلا تخفي ارتباكها من كلمة مرحبا بعودتك فلم يسبق أن سمعتها من قبل أبدا.

" سوف أحضر لكم وجبة بسرعة"

قالت وأسرعت للخارج مبتسمة.

" هل تستطيعين فتح بوابة أم ليس بعد؟؟"

" لم أستطيع التحكم في ابقائها مفتوحة كما أني أشعر بجسمي لا زال مخدرا"

قالت وهي تستوي جالسة فوق الأريكة بجانبها داستان فسأل مجددا وهو يتقدم ليقابلهما

" ولكن هل تشعرين أنك بخير هكذا بجعل الفضة السائلة المتبقية في جسمك؟ ربما عليك الذهاب لمملكة المستذئبين لأنهم خبراء في هذا الموضوع"

اتكأت في جلستها على داستان وهي ترد على أورافيس بهدوء

" أخبرتك أمس أني بخير وجسمي معتاد على هكذا أشياء و قوتيْ سوف تمحوها من جسمي خلال أيام "

رفع داستان يده يعبث بشعرها بلطف فأغمضت عينيها تنعم بتلك الراحة التي تشعر بها وتجعل صدرها يتضخم بسعادة.

تراجع أورافيس في جلسته واضعا قدما على الأخرى وقال ما جعل إفيلا تفتح عينيها

" إفيلا، الملك قلق عليكِ فهو لم يكن يدري أن ملكة السحرة ستتمادى وتتخذ قرار قتلك رغم أنه منعها"

مع انهاءه لكلامه بصوته الحَذِر، ابتعدت إفيلا عن داستان وقد تغيرت الأجواء كلها في جزء من الثانية وانتشرت هالتها من حولها مسببة تضارباً، فلم يدري داستان وأورافيس هل ذلك بسبب أنها لا تتحكم في قوَّتيها حاليا، أم بسبب قوة النور لأنها لا تظهر عادة وحدها إلا فيما يخص حمايتها.

وقفت إفيلا وسارت مبتعدة عن مجلسهم متقدمة من النافذة، سمعاها وهي تتنفس بسرعة ثم استدارت فجأة للمزهرية الموضوعة قرب النافذة وضربتها بكفها فتحطمت وحطمت جزء من زجاج النافذة وسقطت الورود للخارج، ولم تكتفي بذلك بل أتبعت ذلك بلكمات بكلتا يديها للزجاج المتبقي من نافذة وهي تصرخ بسخطٍ بكل قوتها

" سحقا .. سحقا .. سحقا"

ثم توقفت لأنها قد أنهت كل زجاج النافذة الكبيرة

تقاطرت الدماء من يديها على الأرض فسارع داستان اليها وهو يرسل نظرات خطرة نحو أورافيس الصامت بوجوم مُفكراً ربما هو قد تسرع؟ أو ألقى الموضوع على مسامعها بطريقة سيئة.

بصمت وضع داستان يدها اليمنى بين يديه يمرر لها من قوته لأنه يعلم أنها تلائمها وبهذا سيساعدها لتلتئم جراح يمناها ببطء، ثم فتح يديه ينظر ليدها فكانت الخطوط السوداء تسير على ظهر يديها على الجراح ثم رفع يسراها فكانت قوة النور رغم خفوتها تعالج الجراح والكدمات ببطء أيضا عكس السابق.

لم يجد ما يقوله ولكن غريزته كالعادة هي التي تجعله يقوم بالأفعال،

رفع كفيها الملطختين بدمائها ووضعهما على وجهه، ما جعلها ترفع وجهها اليه ترمق دمائها تسيل على وجهه بنظرات تائهة فضغط قليلا بهما بلطف على وجهه فعادت بهما إلى عينيه اللتان تنظران لها بعمق ثم قال

" لقد قَتلتُها، لقد انتهتْ، لقد انتهى كل شيء "

كل شيء كانت تشعر به تبخر فنظرت له بنفس العمق ثم نبست تسأله بتردد غريب عنها ولم يسبق ان رآه

" ملكة السحرة؟!"

أومأ مؤكدا بثقة، على الفور ترقرقت عينيها بالدموع و أغلقتهما بقوة فنزلت دموعها على وجنتيها، زمت على شفتيها للداخل بقوة تكابر نفسها وعندما لم تستطع حبس بقية الدموع استلت نفسها من بين يديه تنوي الاستدارة بعيدا كي لا يرى كلاهما دموعها وضعفها، ولكنه منعها وجذبها أكثر نحوه مدخلا ذراعيه تحت ذراعيها يضمها إليه ومشاعره لم تكن بخير أبدا.

فهذه المرة لم يرى دموع فرح منها بل دموع حزن، ونظرات تائهة بائسة، وحتى هذا الحضن الذي تبادله إياه بقوة ضعيفة كان حضنا وحيدا.

فما كان منه إلا زيادة ضمها بقوة أكبر يريد إدخال فكرة أنها ليست وحدها بعد الآن إلى عقلها، أنه هناك حضن دافئ تستطيع اللجوء إليه متى ما أرادت.

إفيلا ضمت نفسها إليه أكثر ولم تتوقف خصوصا وهي تشعر بما يمدها به في مزيج من كل شيء فنطقت بمرارة وهي تشعر بالحرية أخيرا على البوح بدون أن يكون ذلك انتفاضة من الألم صراخا في وجه شقيقتها، الشخص الوحيد الذي زارها بالطعام سرا طوال سنوات في القبو تحت البرج في تلك الزنزانة الفضية انطلقت قائلة بصوت متعذب

" لقد عذبتني، لم تدع تجربة ولم تقم بها على جسدي ولم تدع سائل إلا وجربته في عروقي، كنت أتلوى ألما...كنت أصرخ حتى تخور قوتي، والكلمتين الوحيدتين التي كنت أتلقاها من الملكين هما _ نحن سنخرج اللعنة منك من أجل مصلحة المملكة _

سحقا...لقد كان الأمر مرعبا جدا، كنت أموت خوفا حتى..."

شهقت تستجمع أنفاسها قرب عنق داستان وهي تقترب أكثر وأكثر منه وكأنه بقيت هناك مساحة بينهما وأكملت

" حتى نظراتهما عندما يأتيان للزنزانة بعد جلسة ازالت اللعنة كما يصفونها لم تكن ترحمني وكأني قد جلبت الدمار عليهم بحلولي عليهم، لم يفكر...! لم يفكرا أنني كما لم أختر أن يكونا والداي...لم أختر أيضا أن أولد بلعنة تجعل الجميع يكرهني، لقد كنت أموت و كاد أن يُذهب بعقلي مرات عديدة ولكن إفيلين كانت تأتي إلي خلسة رغم اني كنت أصرخ فيها كل مرة، لم تتركني وحدي في تلك الزنزانة المخيفة، لو أنها تركتني لكنت جننت من العزلة و الخوف والرعب..."

صمتت تلتقط أنفاسها فتكلم داستان بخفوت وهو مغمض عينيه دافن وجهه في عنقها هو الآخر

" لقد انتهى كل شيء إفيلا، وأنت الآن أقوى منهم جميعا، سمعت أنك أرعبت ملكة السحرة في الاجتماع وذلك وحده كاف، لو لم يتحكم فيَ غضبي لسجنتها ولم أقتلها حتى تنتقمي منها بنفسك"

أنصتت إفيلا له بهدوء وهو يبثها بكلمات تخبرها أن كل شيء انتهى حقا وأنه لا يوجد من سيؤذيها بعد الآن، قالت بابتسامة شعر بها عند عنقه

" لقد وفيت بوعدك ومحيت من آذاني من الوجود حقا! شكرا لك"

فابتسم هو أيضا، ولكن الحركة الأخرى التي قامت بها جعلته يقشعر وتتنمل أطرافه بحرارة غريبة، إذ قبّلت عنقه وتركت شفتيها هناك لمدة ليست بهينة ثم استبدلتها بجبينها مطلقة أنفاسها الحارة والمتعبة في عنقه وهي تعيد شكرها بنفسِ الخفوت

" شكرا داستان لقد حررتني"

كان أورافيس قد خرج منذ أن احتضنها داستان ليتركهما على راحتهما لأنه سبق وسمع الحكاية، ولكن إفيلا وقتها لم تنهار هكذا بل كانت لا مبالية، وهذا بحد ذاته شيء مزعج لأنه لا يدري هل هذا جيد أم سيء؟!

~~~

بعد بعض الوقت كان ثلاثتهم يسيرون في السوق على طلب من إفيلا لأنها تريد قضاء بعض الوقت معهما قبل عودتها الى المملكة رغم معارضة داستان للفكرة.

كان داستان يتوسط الثلاثة كونه أبعد إفيلا عن أورافيس بغيرة طفولية جعلت الآخر يرمق ببرود بينما قال

" توقف عن كونك ملتصقا هكذا بها لأنك ستأخذ لقب العلَقة بدل سيد الظلام"

قهقت إفيلا بحرج وهي تتمسك أكثر بكف داستان وتخفي ابتسامتها بصعوبة ولكن عيناها ككل ملامحها قد فضحتها.

ثم مجددا تكلم أورافيس يقصد كلاهما

" حتى الآن أنا مصدوم منكما كيف هُزمتما على يد بعض الساحرات وهجين"

أدار له داستان رأسه مكشرا

" لم نهزم بل فقدنا حذرنا للحظة"

بينما تذمرت إفيلا

" ها قد بدأنا من جديد"

" أجل سأبدأ مجددا، تلك اللحظة كادت أن تودي بحياتكما"

تذمرت إفيلا مجددا وهي تشيح بيديها للخارج

" توقف عن هذا أورافيس، لقد تم انقاذنا من قِبل الأطباءِ العباقرة للمستذئبين"

" أنتِ بالذات أصمتِ لأنني حتى الآن مصدوم فيكِ"

" يا الهي.. ألن ننتهي من هذا؟؟"

تمتمت إفيلا تبعد نظرها للناحية الأخرى

" لا تتذمري، المرة القادمة التي يحدث شيء كهذا سأتأكد أنا من قتلكِ بنفسي"

خرجت هالة داستان المظلمة القاتلة فارتعش لها كل من في السوق وتوقفوا عن الحركة خصوصا عندما استدار ناحية ملِكهم بعينين حادة تقدح شرا

" ارفع نحوها إصبعا واحدا وستكون نهايتُكَ مثل تلك الساحرة"

على الفور قفزت إفيلا بينهما عندما لاحظت الخبث اللعوب ظهر على وجه أورافيس.

وضعت كل يد على صدر الآخر تدفعهما بعيدا عن بعض قائلة بلطف إلى داستان

" إنه تعبير مجازي داستان، هو لا يقصدها بالمعنى الحرفي"

نزلت عيناه الحادتين من على أورافيس ناحية وجهها وسرعان ما عقد حاجبيه وهو يشعر بكفها على صدره بينما كفها الأخرى على صدر أورافيس فمد يدها يجذبها إليه على الفور قائلا باستهجان

" لا تقتربي منه كثيرا فلربما التصقت فيك رائحته العفنة"

نظر له أورافيس ببرود متراجع عن الفكرة السابقة أنه ربما ستتكون بينهما صداقة

~~~~~~~

~في مملكة البشر~

ابتعدت إفيلا عن العناق الخانق لإفيلين تعدل من خصلاتها القصيرة

" أنا بخير، وها أنا قد عدت أمشي على قدمي"

" جيد لأنك قد عدت بسرعة رغم الحال التي أخبرني الملك أورافيس أنكِ كنتِ فيها"

" أجل، أخبرني أنكِ قلقة"

" أبي أيضا كان قلقا"

أشاحت إفيلا وجهها بعيدا قائلة تتفادة الموضوع

" كيف حالك أنت؟؟"

لبَّت إفيلين رغبتها بالتهرب من الموضوع تجيبها مبتسمة

" أنا بخير"

ثم نظرت للذي دخل من الباب ثم عقدت حاجبيها بغير رضا

" ماذا يفعل هنا؟!"

التفت إفيلا رغم أنها تعرفه

" هو من جلبني لانني لم أتحسن كليا بعد وسنغادر في الحال"

إفيلين كانت تريد التحكم في نفسها أمام إفيلا ولا تريد جرحها في هذا الشأن

" ولكن الجميع هنا لن يقبلوا بوجوده ولو للحظات"

كان داستان قد تقدم يقف بجانب إفيلا، فحدقت إفيلين في كليهما بعين متفحصة انهما حقا يلائمان بعضهما

ثم أجفلت بخفة على نبرة إفيلا الساخطة وهي تقول

" وما دخلهم؟ فليذهبوا للجحيم جميعا"

كبتت نفسا ساخطا هي الأخرى ترد بهدوء عائدة خلف مكتبها تجلس بنفس الهدوء والرُّقي

" لا تجعلي الجميع أعداء لك بتصرفاتك إفيلا"

شخرت إفيلا ساخرة ترد

" إفيلين أرجوكِ .. متى كان أحدهم بجانبي حتى يصبحون أعداء لي بتصرفٍ منِّي"

البرود القاتل غلف نظرات داستان و أتته رغبة في جعل هذه المملكة تغرق في ظلام سرمدي، ولكن الأمر ممنوع لأنه سبق ووعد إفيلا بعدم الهجوم على الممالك ولن ينقض ذلك الوعد الأبد، ورغم ذلك لم يمنعه ذلك من التهديد الصريح الذي ألقاه رافعا ذقنه

" من يؤذي إفيلا مجددا سيحدث له نفس ما حدث لتلك الساحرة، فلتُفْهِمي ذلك لشعبكِ حتى لا تلوموني لاحقا أنني لم أحذركم"

رفعت إفيلين يدها تتراجع في مجلسها تطلب راحة أكبر وهي ترد بهوء

" أكيد تعلمان أن الملك أورافيس حقق بنفسه ليجد أن ملك السحرة السابقة قد تصرفت بانتقام شخصي من إفيلا لأنها وقفت في وجهها في الحفلة وأنه، ولا دخل للملك في ذلك"

صمتت للحظة وعادت تقول

" و لن يجرأ أحد على ذلك بعد الآن لأن جلالته أعلن عن إفيلا أنها الحامية الأولى للمملكة، وهي قوة لا يمكن الاستغناء عنها، وقال أيضا أنه مسموح لها من الآن الخروج في مهمات ويحق لها حضور الاجتماعات الملكية بمُجَمَّعِها"

ولكن ذلك على ما يبدو لم يعجب إفيلا كما لاحظت إفيلين منذ بدأت كلامها، فهي قد قامت بتلك الحركة المعتادة، اذ رفعت ذلك الحاجب الرافض وقد صغُرت عينها بينما ابتعدت شفتيها عن بعض قليلا بينما خرج نفسٌ صغير ساخر على أنفها، والحركة القادمة أكيد ستبعد وجهها عنها ثم تفتح فمها أكثر وتدور بطرف لسانها على أسنانها وها هي قد عادت إليها بعينين منزعجتين وقطعا رافضتين والسؤال هو ماذا ستقول؟

" استغلال جديد، ومنصب مقيِّد جديد، أوامر جديدة وكلمات منمَّقة جديدة.."

والحركة الاخرى هي أن تغلق فمها للحظة وتتقدم خطوتين وتكمل والشرر يتطاير من عينيها

" تبا لهم جميعا هذا الشيء لن أقبل به أبدا، الذي سأقبل به هو حمايتك فقط، وقد سبق ووضحت لك هذا، والأمر الذي يبقيني هنا هو أنت فقط، ان كانت لديك رحلة سأغادر معك ان كنت تحتاجينني سألبي ما تطلبين ولكني لن آخذ الأوامر من أحد، لأن ذلك الزمن قد ولى وأنا لم أعد صغيرة تتعلق بالقضبان الحارقة أناشدهم ليرحموني ويحبوني"

والحركة الأخير التي كانت تنتظرها إفيلين هي مغادرة إفيلا بخطوات قوية غاضبة.

ابتسمت بهدوء تنظر للباب المفتوح على وسعه ثم نظرت لداستان قائلة

" إعتني بها جيدا وأخبرها أنني معها في ما تريد"

لم يرد داستان فهو كان مستغربا من ابتسامتها رغم كل الكلام الذي قالته إفيلا ولكنه لم يحلل الأمر أكثر وفتح بوابة تأخذه لمكان تواجد إفيلا.

.

..

...

كيف وجدتم الامر؟؟ أقصد المعركة وبعدها...؟ أي ملاحظة حتى خطء املائي هههه ان أخبرتموني على موقف أعجبكم سيكون ذلك رائعا لي ودافع كذلك لأكتب بشكل أجمل، كما تعلمون الانسان يحتاج لدفعة من وقت لآخر.. وهذه الرواية تحفة في قلبي لأني أردت دوما كتابة شيء خارق، لم تكن الأولى طبعا فالأولى كانت ون شوت زويلو ولكنها كانت لمسابقة في منتدى عيون العرب فكرتها يعني..

نعود مجددا لإفيلا، في الفصل القادم والأخير سأعلن على الموقف الذي عليه بنيتُ كل الون شوت.. ثم تحول إلى اثنان.. ثم تحول إلى رواية من عدة فصول طويلة ومتوسطة.

لم أتحدث بهذا الطول من قبل لذا هلا جعلتم بصمتكم خلف هذا الفصل الطويل والممتلئ بجميع أنواع الأشياء بالنسبة لي.

ألقاكم بخير في القادم.

اوه قبل ذلك هل منكم من يستطيع تخمين الموقف الذي كتبت عليه الرواية؟؟؟

أريد حقا معرفة ذلك منكم.

... سلام ...


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 01:50 PM

رد مع اقتباس
قديم 02-21-2021, 06:55 PM   #13
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (11:52 PM)
 المشاركات : 1,747 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 370

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



... الفصل الأخير ...



~ بعد أيام ~ في مملكة البشر~



تسير إفيلين في الممر الخارجي لجدار القصر حتى لمحت القائد الأعلى ليفاند يقابلها بجانبه، واقف وسط الحديقة وبين يديه شيء لامع توقفت مكانها تنظر بدقة نحو الشيء اللامع ثم فتحت عينيها عندما عرفته

انها حُلِيَةُ شعر!!

أول وآخر هدية من إفيلا وقد أضاعتها في اليوم التالي الذي ارتدتها فيها، لقد اشترتها لها إفيلا في احدى المرات التي هربت فيها من القصر لتتجول في المدينة ووقتها عوقبت إفيلا بشدة،

يومها سألتها لماذا لا ترتديها هي فقالت لها أنها تناسبها أكثر لأن شعرها أطول،

كانا في عمر الرابعة عشر كانت تلك أول وآخر هدية فرحت بها رغم الهدايا الثمينة التي تتلقاها، أما هذه أسعدتها كثيرا لأنها من إفيلا مع أنها بسيطة.

حركت عينيها اتجاه وجهه وهو يتأملها بين يديه ويحرك ابهامه عليها شاردا

دق قلبها بقوة زعزعت تنفسها الهادئ

هل يحتفظ بها كل هذا الوقت؟

الجنرال ليفاند؟

ليفاند؟

أتى لذهنها فورا إفيلا عندما قالت أن شخصا ما أوصاها عن إفيلين وأن لا تسمح بأن ترقص مع أي كان، عقدت حاجبيها فشابهت إفيلا أثناء عبوسها بينما هي تفكر

إفيلا لا تتحدث مع أحد هنا ولا...؟؟

الجنرال ليفاند انه الشخص الوحيد بعدها في المملكة الذي تحادثه إفيلا وتثق به،

هل هو من أخبرها بذلك؟؟

استدارت تعطيه ظهرها ورفعت كفها تغطي فمها فظهرت حمرة طفيفة على وجنتيها من فِكْرة أنه هو...

* يا الهي هذا محرج*

همست داخلها

بدون أن تنزل كفها أدارت رأسها تسترق النظر اليه وبدون ان تستطيع التحكم في عينيها مسحته بالكامل بهما، ملابسه الرسمية الزرقاء الداكنة مع الدرع الأسود بحوافٍ ذهبية، كذلك السيف المتدلي على خصره كل ذلك دلّ على مكانته كقائد للجنرالات ومع قوته البدنية الملفتة كسب جاذبية مذهلة، أما شعره فكان أسودا حليقا لم يكن بطول يسمح بإمساكه.

رفعت كفها الأخرى ووضعتها على عنقها حيث تشعر بالعروق هناك ستنفجر بفضل قلبها الذي يدق في أذنيها بقوة وتسارع، انه يبدو رجوليا جدا على قلب أميرة، كيف لم تلاحظه قبل الآن؟؟

الحرج والاعجاب تجمعا فيها حتى شعرت بنفسها تقطر عرقا حركت قدميها حتى اختفت عن مرآه واستندت على الحائط خلفها

أن يكون هو ذلك الشخص الذي يغار عليها بدون أن يخبرها وبدون أن يظهر بالصورة،

دارت عينيها في كل الأنحاء وهي تستمر بالضغط على فمها بكفها بينما يدها الأخرى تحركها أمام وجهها كي تزيل الحر الذي أصاب وجهها، لقد كان بجانبها في الكثير من المرات و خصوصا المدة الأخيرة.

على بعد أمتار حيث ليفاند قلَّبَ الحلية في يده وهو يتذكر كيف رآها تسقط من شعر الأميرة الأولى قبل سنوات كان عمره حينها خمسة عشر سنة، لم يتحرك من مكانه بجانب الحائط حيث تجمع الكثير من الجنود أمثاله في موكب لتوديع الأميرة الاولى والملك قبل خروجهم في مهمة دبلوماسية، بعد أن خرج الموكب تقدم هو وحمله فيبدو أن لا أحدا غيره لاحظه لأنه هو الوحيد الذي كان يسترق النظرة للملك وابنته لانه كان جديدا في التجنيد بعمره الصغير ولم يسبق له أن رآهم يوما.

بتفكيره البسيط وقتها، كان يريد ارجاعه لها في المرة القادمة التي يلتقيها، ولكنهما لم يكونا بنفس المستوى ولا يسمح لأمثاله حتى بدعس نفس التراب الذي تمشي عليه هي، ولم يعِده اليها، ومع مرور الوقت أصبح يتأمله ويتحيَّل الوقت الذي يراها فيه من بعيد وبعدها يتأمل حلية الشعر وامتلأ قلبه بها.

ابتسامة سخرية على حاله ارتسمت على وجهه، انه الآن يمشي على نفس التراب ويمشي خلفها بخطوة، ولكنه أجبن من أن يعترف أو أن ينظر للأعلى لأسياده كما قالتها الملكة عندما لَمَّحَتْ له هذا الصباح، في أنها تشك أنه يحب أميرته الأولى فيجب أن يثبت العكس أو أنه سيكون في عداد الموتى.

في حياته البسيطة حبه لها لم يكن بسيطا.. بل كان قويا، ثمينا وعميقا.

أدار عينيه في الأرجاء ينتظرها لتظهر ليرافقها لمملكة مصاصي الدماء لأجل اجتماع مهم،

فلاحظ ذيل رداءٍ يقف خلف الحائط خبئ الحلي في جيبه وتقدم مستغربا عدم قدوم الأميرة الأولى حتى الآن.

مع دخوله لمكان الواقف هناك خلف جدار الممر و وقع خطوته على بلاط الأرضية جعلا قلبها يصم كل شيء حولها وتجمدت في مكانها،

بينما ناظر ليفاند حالتها باعتيادية آلفها منذ مدة، تأمل بيديها المستريحتين على فمها ورقبتها ثم قال بهدوء ورسمية

" سمو الأولى ألا تشعرين بخير؟ هل نؤجل الاجتماع؟ "

رمشت بعينيها وكل تلك المشاعر والأحاسيس الموتِّرة اختفت بفعل نبرته الرسمية وكلماته، أنزلت يديها وخاطبته بدون النظر نحوه

" كنت أشعر أني لست بخير ولكني بخير الآن دعنا نذهب "

بعد قولها الرسمي بنفس نبرته تقدمته في سيرها،

صوت خطواته خلفها جعلت أقدامها تكاد تتعثر وهي تعود لنفس حالة الارتباك

هل هي معجبة به أم أن وَقْـعُ الخبرِ عليها

لتستدرك نفسها أي خبر؟ انها استنتاجات من عندها فقط..

حالة من خيبة الأمل أصابتها بدل الارتباك

فتوقفت عن المسير بدون شعور منها تفكر شاردة

" سمو الأولى هل هناك شيء؟؟"

صوت الخادم بجانبها أفاقها فرفعت بصرها لتجد نفسها توقفت أمام العربة التي تجرحا الأحصنة، أغلقت عينيها للحظة وفتحتهما و استدارت خلفها حيث وقف خلفها مباشرة، حدقت بعمق في عينيه تريد معرفة شيء ما لم تجده في وجهه الجامد وعينيه الهادئتان.

" هل هناك شيء سمو الأولى"

مجددا نبرته الرسمية...

نفت برأسها وهي تقول عائدة لتركب العربة

" دعنا نذهب"

ساعدتها الخادمة وانتظر هو حتى أُغْلِقَ باب العربة وذهب لحصانه آمرا الجميع بالتحرك وتفكيره متمحورٌ على أيادٍ رقيقة بيضاء، ووجهٍ أحمر، ونظرات تأملته جعلت قلبه يرتعد داخل صدره.



~~~~~~~~~



~ داخل غرفة في قصر من قصور النبلاء ~



" إفيلا نسيتُ ملفاً هل يمكنك جلبه لي؟ تجدينه على مكتبي لونه أصفر والأوراق داخله متعلقة بالتقارير حول المدينتين التي سنزورهما، ثم الحقيني للخارج "

رفعت إفيلا حاجبه تتابع خروج إفيلين بعد قولها ثم نطقت بعصبية وهي تتقدم منها

" انتظري هنا !!"

توقفت إفيلين واستدارت لها تنتظر ما ستقول ونظرة هادئة تعتلي وجهها

" ماذا تحسبينني؟؟ هل أنا شيء تتنقلين به أو شيء كهذا؟ !"

" أنا أستفيد من قوتك على ذلك"

ردت إفيلين شارحة تبسط يدها، فصفعت إفيلا يدها بخفة تبعدها عن مرمى بصرها ترد

" لا تتذاكي علي"

تجاهلتها إفيلين تخفي استمتاعها بجدالها معها

" أعتمد عليكِ"

" انتظري هنا"

صرخت إفيلا بصوت عالي ولكن إفيلين أغلقت الباب خلفه وابتسامتها قد توسعت على شفتيها،

" سحقا"

شتمت إفيلا وهي قد شعرت بمشاعر إفيلين المستمتعة فقبل أن تكون تملك قوة تمكنها من الشعور بكافة المشاعر، إفيلين تكون توأمتها.

فتحت بوابة وهي تلكم الهواء، الأمر ليس أنها لا تريد تنفيذ مطلب إفيلين ولكن ذلك ذكرها بتلك المرة عندما أرسلها الملك...والدها.

بعد بعض الوقت أطلت إفيلا على المساحة التي اتخذوها كراحة، تمشي بخطواتها المعتادة وعبرت بنظراتها على الجميع، كان الجنود التابعين للحرس الملكي الذين يفوق عددهم الثلاثين من يرافقون الأميرة الأولى في جميع سفراتها سواء خارج المملكة أو داخلها، يتناولون الطعام وصخبهم طغى على المكان، بينما الأميرة واقفة في الجهة المقابلة تتحدث مع بعض القادة العسكريين والنبلاء الذي يتولون هذه المنطقة في اجتماع سريع قبل اكمال جولتها على المُدُن،

تابعت سيرها اتجاه أختها تعبر بجانب الطاولات ثم توقفت وعادت للخلف ثلاث خطوات ورفعت رأسها تتشمم قرب الطاولة، عقدت حاجبيها واقتربت من صحن الجندي الذي ينظر نحو سلوكها الغريب بتوتر

" أتسمح؟"

قالت بأدب وهي تنظر في عينيه، فنفى فورا برأسه مرتبكا، هي مهما بلغت وقاحتها أن تأخذ طعام شخصا آخر أمر غير أخلاقي أبدا، أخذت صحن الحساء وحركته حركة دائرية وقربته من أنفها تشمه بعمق فعبست ملامحها أكثر ثم ارتشفت منه وبصقته فورا بتقزز

ثم أخذت كوبه ومضمضت فمها وبصقت، وضعت الصحن والكوب ونظرت للأرجاء وجدت جندي حارس من مقيمي هذا المكان فأمرته فورا بحدة

" أحضر من أعد هذا الطعام"

امتثل لأمرها على الفور راكضا بينما هي عادت بعينيها للجنود فوجدت بعضهم قد عاد للأكل فنهرهم فورا بتقزز ظهر على وجهها

" توقفوا عن الأكل"

من بعيد نظرت لها إفيلين ولكنها عادت للأوراق أمامها تناقش من معها.

قيَّمت إفيلا بنظراتها بتمهل الطباخ البدين القادم وفتى آخر يسير خلفه بدى أنه المساعد

عندما وصل لها رفع رأسه بدون حتى أن يلقي التحية ولكنها لم تبالي بفعله ولا بنظراته الكارهة وسألته مباشرة

" هل أنت الطباخ؟؟"

" نعم "

"والفتى بجانبك؟"

" إنه مساعدي؟"

" هل طعام جنود الحرس عليك أنت دائما عندما يأتون الى هنا؟؟"

" أجل "

قالها رافعا من نفسه بفخر جعلها تميل بملامح وجهها باستهزاء، أنزلت ذراعيها اللذان كانت قد رفعتهما بحركتها المعتادة إلى صدرها وحملت الصحن وسكبت محتواه على الأرض وحملت الملعقة وجالت بعينيها قليلا في الأرجاء تبحث عن شيء ثم وجدت ضالتها قائلة تقصد الطباخ والمساعد

" اتبعاني"

سارت وهما ينظران لها والكثيرين توقفوا عن عملهم، حتى إفيلين ومن معها واستغربوا أكثر عندما قرفصت عند قوائم الحصان الخلفية وجمعت القليل من الروث وعادت بنفس الخطوات المتمهلة بنفس النبرة الهادئة أمرت الاثنين

" اتبعاني"

وعادوا لنفس الطاولة ثم حملت كوب آخر من الماء وسكبته داخل الصحن على الروث وحركته قليلا، ثم عادت بخطواتها القليلة حيث وقف الطباخ وقد بدأ يتوتر ومشاعر القلق والخوف شعرت بها تنبعث منه

" خذ"

أمرته وهي تقدم له الصحن تردد ولكنها أعادت الأمر بصوت تغير محذرا خصوصا مع النظرات السلبية التي أرسلتها له

أمسكه فأمرت مجددا

" حرِّكه"

فامتثل لأمرها، ثم أمرت

" تناوله"

عندها فتح عينيه على وسعها و ظهر عليه عدم القبول أما مساعده خلفه فقد شبك أصابعه بخوف

" مهما كانت مكانتُكِ لا يمكنُـ ..."

" أغلق فمك وتناول "

تزامنت جملتها الهادرة مع صفعها للصحن بيدها ناحية وجهه فتناثر عليه الروث الذي كان قد تحلل بالماء فلوثه

بينما هدر صوتها مجددا جعله يرتعد بقوة

" لم تستطع تناوله؟ ولكنك تجرأت على تقديم طعام أسوأ من هذا للجنود الذين يحرسون حياة الأميرة الأولى، الجنود الذي يقفون ويمشون ليلا نهارا تحت الشمس وتحت المطر وفي كل الأوقات ليحموا الأميرة ولتحمي هي بدورها المملكة، وتبقى أنت وبطنك الكبير بخير"

أتبعت كلامها بلكمة قوية على وجهه أسقطته أرضا فنقلت بصرها للمساعد المصفر يرتجف

" وأنت الآخر "

"أرجوك سامحيني سمو الثانية انه يجبرني على الصمت مستغلا عدم سؤال أحدهم عن طعام الجنود"

قاطعت توسله إفيلا وهي تتخصر متقدمة بخطوة أفزعتهما

" من هنا لساعة أريد أن تكون طاولات الجنود مسجات بطعام يليق بجنود الأميرة الأولى إفيلين وإلا سأقوم بإعدامكما بنفسي ولن يجرؤ أحد على الاعتراض، "

تقهقر الفتى المساعد وركض ينفذ الأمر بينما الآخر قد شل وتحرك يقف راكضا عندما قصفت إفيلا من خلفه

" تحرك.. ولا تنسى الاغتسال حتى لا تلوث الأكل"

أخرجت نفسا قويا والتفتت للجنود الناظرين لها رمقتهم بتقزز قائلة

" ألم يستطع احد منكم فتح فمه والشكوى على هذا الوغد؟؟ ان رأيت أحد منكم يحمل ملعقة من هذا إلى فمه سأجعله يتناول الروث بنفسي "

بصقت مجددا بقرف وذهبت ناحية إفيلين التي باشرتها قائلة بلوم هادئ

" نحن سنتحرك بعد نصف ساعة وأنت حددت ساعة لإعداد الطعام؟؟"

رد إفيلا وهي تتكتف بجانبها

" ليس بالأمر الجلل إن تأخرتِ قليلا، ليس وكأنها ستكون نهاية البشر"

" يا إلهي أنتِ شيء آخر حقا"

ردت إفيلين بهدوء تمسك بالملف الذي أخرجتها إفيلا من تحت معطفها

و سلَّمته لها بصمت.

أما الشيء الغريب الذي حدث حينها أنها لم تسمع أي همس منهم يخصها لأنهم علموا بقدرة الأميرة الثانية على سماعهم، ما جعل الجميع يُخرس فمه ويؤدي عمله بدون ثرثرة، وهذا أراحها فعلا من كلامهم السام.



~~~



في توقفهم الثاني أمام السور الكبير لقصر آخر من قصور النبلاء الذي يتولون ادارت المدن الكبرى تحت إشراف الأميرة الأولى، اصطف الجنود المرافقين للأميرة إفيلين بصمت مطبق، ولكنها ليست كعيونهم التي تتابع تحركات الأميرة الثانية والتي ترافقهم لأول مرة، حتى أن بعضهم كانت هذه من المرات القليلة التي رأوها فيها، والفضول شدهم أكثر نحوها خصوصا بعد الطعام اللذيذ الذي تناولوه قبل ساعات بعد أن شفت غلَّهم في الطباخ الذي كان يعد لهم طعاما لا تأكله حتى الكلاب.

وقفت إفيلا رافعة رأسها تنظر للقصر بالكامل ثم نطقت موجة حديثها لإفيلين المنهمكة في قراءة الأوراق وتعيد ترتيبها بعد أن هبت الرياح فطارت من يدها وساعدها الجنود على جمعها

" إنه صغير مقارنة بالقصر الملكي"

" لهذا السبب، سُميَ الآخر بالقصر الرئيسي"

رمشت إفيلا فهذه أول مرة تسمع هذا، تجاهلت ذلك وعادت تلتفت للأمام تنظر على مد البصر فقد كان القصر مبني على هضبة عالية فكانت المدينة في الأسفل، والتي يتولى نبيل هذا القصر إدارتها تظهر صغيرة ورغم ذلك كان ازدهارها يرى حتى من بعيد، المباني الجديدة والأزقة عامرة والأراضي خصبة.

" آه أين كانت هذه؟"

أدارت إفيلا رأسها لإفيلين التي تأففت تقلب الأوراق الكثيرة في يديها، ابتسامة صغيرة زينت شفتي إفيلا وهي ترى حالها المضحك والظريف، فقد كانت تبدو صغيرة في هذه الملابس المنسابة الأنيقة ذي الطبقات الكثيرة، أما الأوراق فهي تبدو أنها ستسقط مجددا من يديها، تقدمت منها

" دعيني أساعدك، ولماذا لم تجلبي معك مساعدك أو المساعد ديكين؟"

سلمتها إفيلين كومة منها وهي ترد

" المساعد ديكين مشغول بأمور الملك، أما مساعدي فقد أصابته حمى شديدة، رتبيها على الترتيب الشهري"

أومأت إفيلا بفهم ولحظات حتى أنهتا ترتيبها في ذاك الحين خرج النبيل من باب القصر يسرع في خطاه حتى وصلهم وانحنى يعتذر على التأخير

" المرة القادمة التي ستتأخر فيها سأعتبر ذلك تقليل لشأني سيد تيموس"

قالت إفيلين له وهي تنظر له بحدة جعلت إفيلا ترفع حاجبيها، فهي لم يسبق لها أن رأت إفيلين تتصرف بهذه الحدة مع أحد لطالما كان اللطف يسبق كلماتها،

تجاهلت ذلك و لم تتدخل، ثم سمعت صوت الجنرال ليفاند يقترب من الأسفل أرهفت سمعها أكثر فسمعت صوته الغاضب

" الأميرة الأولى حضرت شخصيا كيف يجرأ على جعلها تنتظر"

فرد الشخص بجانبه

" لابد أن له أسبابه فهو لم يسبق له ان تراخى في عمله منذ تولى مكان والده وكما أن مدينته كانت مذهلة كما رأيناها"

وكان الصوت يصبح أقرب وأقرب حتى أطلا من أسفل الهضبة يبدو أن المكان منحدر هناك، تقدمت إفيلا ترغب بالرؤية عن قرب، أومأ لها ليفاند كتحية وأكمل طريقه نحو الأميرة الأولى بينما توقف الجندي الذي كان معه وتبع خطوات إفيلا بشيء من الحراسة يغلبه الفضول لما ستفعل؟

أدخلت إفيلا يديها في جيوب المعطف، تتأمل المنحدر الشديد يقطعه طريق متعرج من حيث أتى ليفاند ومن معه، سمعت إفيلا أصوات الرياح تأتي من بعيد عبر الأشجار فأخرجت ذراعيها من جيوبها وفتحتهما تستقبلها، لحظات وضربتها الرياح بقوة جعلت المعطف يرفرف خلفها كما عبثت خصلاتها القصيرة على أرجاء رأسها، ثم توقفت الرياح وعاد المعطف ينسدل على جذعها ولكن كان رأي آخر لخصلاتها فقد تبعثرت للخلف فبدت مختلفة جدا، ابتسمت ونظرت للذي يراقبها

" كان هذا منعشا"

شعر الآخر بخلل في ضربات قلبه من مظهرها والأكثر ابتسامتها، فهي لم يسبق أن ابتسمت أبدا في وجه أحد عدا الأميرة الأولى أو الملك أورافيس كما سمع.

رد لها الابتسامة بينما هي تستدير عائدة وهي تعدل خصلاتها ثم نطقت وهو يتبعها بخطوة للخلف

" اسمك _ هومس _ صحيح؟"

رد بحماس في صوته

" أجل سمو الثانية"

"أريدكَ أن تكون بالقرب من إفيلين من الآن وصاعدا ستكون مرافق لها أينما ذهبت"

تأتأ هومس من المفاجأة

" تقـ ....تقصدين أن أكون المرافق الخاص بها؟؟"

" شيء من هذا القبيل"

" ولكن ذلك يتطلب قوة كبيرة ومهارة عالية كي أستطيع حمايتها وفوق هذا أمر من الملك أو الأميرة إفيلين؟!"

توقفت إفيلا والتفتت له نصف التفاتة مع ابتسامة قصيرة واثقة

" دع ذلك لي، وحمايتها تقع على عاتقي، ما أريده هو بقاء شخص أثق به قربها"

ثم أكملت سيرها للأميرة الأولى والجنرال والنبيل تيموس،

بينما بقي هو على نفس وقفته مندهشا، هل قالت للتو شخص تثق به!؟

فكر باستدراك للمواقف التي جمعته معها كانت لطيفة معه الى حد ما..

فهو قد رآها كيف تزجُر بعض الخدم، وكيف تصرخ على آخرين وأيضا كيف طردت زميله سابقا وطلبت منه هو ان يستدعي الجنرال...!!

حسنا كان هذا مفاجئا للغاية..!!

" هل ننزل الآن؟؟"

قالت إفيلين تسأل ليفاند فرد قائلا

" أجل سموك المكان آمن"

أتبعت خلفه إفيلا قائلة

" لم كل هذه التحضيرات؟ أخبرتكما قبل قليل أنه لا داعي لذلك"

" لا نقصد التقليل من شأنكِ ولكن في أخر مرة قد تعرض موكب سموها للهجوم من قِبل قطاع طرق"

نبس ليفاند قائلا لها، عقدت إفيلا حاجبيها ناظرة للنبيل بهجوم فجأة

تقهقر النبيل الشاب للخلف خطوتين رافعا يديه وصوته خرج مبررا

" صدقوني أنا أعمل ما بوسعي للتحكم بالأوضاع"

" لماذا لم تخبرنا سابقا أن لديك بعض التمرد؟"

سألت إفيلين بصوتها الهادئ المشهور

" كنت أريد التحكم في موضوع كما كان يفعل والدي"

حركت إفيلين رأسها ثم ردت عليه وهي تعطيه الأوراق التي كانت في يدها

" أنتَ لستَ والدك، كما أنك لست بالخبرة اللازمة بعد كي تدير الأمور بدون الرجوع إلي"

كان واضحا أنه أكبر عمرا منها ولكن الخبرة لا تقاس بالعمر لذا أومأ يشكرها على النصيحة

" ماذا حدث لوالده؟؟"

سألت إفيلا إفيلين تسيران وكأن النبيل تيموس غير موجود ما جعله الآن فقط يدرك أن هناك نسخة للأميرة الأولى، حسنا نسخة بهيئة مغايرة.

تمسكت إفيلين بذراع إفيلا عندما تعثرت وهي ترد

" لقد تعرض للتسميم"

التفتت لها إفيلا بحيرة أثناء سيرهما جنبا الى جنب بينما البقية يتبعونهم، و أخرجت صوتا ساخرا وهي تسأل

" تسمم؟ أليس محبوبا هنا! ازدهار مدينته يظهر من بعيد!!"

" لهذا السبب تم تسميمه وهو الآن طريح الفراش لأنه كان يؤدي عمله على أكمل وجه فلم يسمح للفاسدين بإكمال أعمالهم"

ردت إفيلين وهي تنظر للمدينة التي قاربوا على دخولها.

هذه المرة إفيلا لم تخرج صوتا ساخرا، بل انفجرت تضحك بدون مرح، فالأمر حقا مدعاة للضحك، ففي حين أشخاص يعملون جاهدين من أجل هذه المملكة، يوجد آخرون يخربون كل شيء في لحظة.

خلفهما تماما حيث تجاور ليفاند في السير مع النبيل الشاب تيموس والذي نظر بغضب للأميرة الثانية كيف لها أن تضحك على شيء كهذا، والده يصارع الموت وهي بكل تبجح تضحك.

كز على أسنانه كاظما غضبه.

ولكن إفيلا شعرت بظلامها يتحرك داخلها بسبب غضبه وكرهه الذي خرج بشكل فجائي نحوها، أدارت رأسها للخلف تنظر له رافعة حاجبها، فكسر هو نظره للأسفل خوفا من انكشاف رأيه فيها.

ربما بسبب هذه التصرفات هي مكروهة كما سبق وسمع من والده حين كان يذهب للاجتماع الدوري في القصر.

" هل تريدين مساعدة في ذلك؟؟"

خاطبت إفيلا أختها بعدما أعادت بصرها للأمام، أظهرت إفيلين علامات عدم الفهم على وجهها وهي تبعد خصلاتها على وجهها بفعل الرياح

" أقصد حول تسميم النبيل الجيد"

" هل تستطيعين ذلك؟؟"

سألت إفيلين وهذه المرة نظرت لها وقد توقفت عن السير تستدير اليها

" ربما؟"

ردت إفيلا ونظرت خلفها فكان الجميع قد توقف أيضا، كبتت عبارة _ هذا مزعج _ داخل شفتيها

فحرفيا الأمر خانق كل هؤلاء الجنود يتبعونهم الأمر ... حسنا... مزعج.

" حسنا أريني ذلك"

قالت إفيلين فأعادت عينيها نحوها عن الجنود، وخطفت لها نظرة ثم عادت للنظر إلى ليفاند قائلة

" وأنت ليفاند لماذا تسير خلفنا؟"

لم ترى ملامح أختها التي تحركت ولكنها سمعت بوضوح دقات قلبها التي تسارعت ما أدّا الى ابتسامها

" لا يجوز لي السير بجانب سموكم "

" أنا شخص أحب مخالفة القونين وأكره أن يسير خلفي العديد من المتطفلين لذا بدد عني هذا الشعور وسر بجانبي من هنا"

أشارت ليمينها لأن إفيلين على يسارها

تحرك ليفاند يجاورها في السير، بينما الجنود الذي سمعوا ما قالت بعضهم تراجع عن التفكير في أنها ربما طيبة مثل أختها، وبعضهم تجاهل وقاحتها.

أما النبيل الشاب فقد أكمل سيره خلفهم يراقبها بصمت

ربما عليه أن لا يحكم عليها من أول مرة، وخصوصا وهو قد سمعها تقول عن والده قبل قليل _النبيل الجيد_

" أولا سنتجول على المحلات، وبعدها نستمع لأقوال الأشخاص، وبعدها سنزور بعض البيوت"

نبست إفيلين بعد أن هدأت قلبها الذي تضاربت دقاته وتوترت حركاته بعد تذكرها سمع إفيلا حاد، دعت بصمت أن لا تكون قد انتبهت عليها.



~~~



~ بعد ساعات ~



" أقدم لكم زوجتي تيفا "

قال النبيل الشاب يشير الى فتاة جميلة تجاوره

" يشرِّف قصرنا أن يستضيفكم سمو الأولى و سمو الثانية"

صوت الفتاة الشابة خرج بهدوء ولطف وهي تنحني، فأبعدت إفيلا نظرها عنها تتجاهل الحوار الترحيبي الممل تتأمل القصر من الداخل مفكرة أنه جميل جدا.

" نحن متعبون نرغب بالراحة لساعتين وسنغادر"

قالت لهما إفيلين

" من هنا سموك "

أشارت زوجة النبيل بيدها لتتبعها الأميرتان بينما أخذ النبيل تيموس الجنرال ليفاند الى غرفة أخرى.



~~~



" والآن وقد نفذتُ ما قلتِ بالدخول الى القصر ماذا ستفعلين؟ كيف ستكتشفين ذلك"

" سأتجسس فقط"

اعتدلت ّإفيلين في جلستها على الكرسي الفخم وهي ترمق أختها الواقفة بحيرة، لاحظت إفيلا ذلك فقالت تزيل تساءلها

" الأمر بسيط إفيلين، لابد أنهم يثرثرون حول الموضوع في ما بينهم، ما علي سوى التجول في القصر والاستماع إلى المحادثات حتى أجد الفاعل"

" أنت جديدة في هذا الموضوع"

رمشت إفيلا بعدم فهم، فأراحت إفيلين ذراعيها على ظهر الكرسي في حركة مقلدة عن إفيلا

" ان كنت تريدين التجسس عليك أن لا تظهري في الصورة كيف ستتجولين في القصر؟"

" على الأسطح اذا؟؟"

أومأت إفيلين ورفعت اصبعا مؤيدة

" فكرة أفضل"

" جيد الآن سأخرج من هنا مباشرة للسطح"

" وأنا؟ الجنرال ليفاند قد ذهب لغرفة أخرى"

" لا تخافي لن يحدث شيء، لست مكروهة بالنسبة لهم، سأظهر في الحال هنا ما إذا شعرت بشيء او سمعتُ شيء كما أنه ....."

سكتت ترهف السمع ثم أكملت وهي ترفع يدها لتفتح البوابة الظلامية أمامها

" من يثرثرون عنه الآن هي أنا، الأميرة الثانية الملعونة والتي أخيرا خرجت من القصر"

دخلت البوابة وأُغلقت خلفها فتنهدت إفيلين تعض شفتها السفلى مرجعة رأسها للخلف تناظر السقف بتفكير حزين على إفيلا.



~~~



جلسة إفيلا مختبئة عند المدخنة العملاقة للمطبخ كونه أكثر الأماكن ثرثرة،

الكثير من الحديث وكلها سواء لأجل الطعام أو أزواجهم وأحبائهم وأحاديث أخرى عليها هي.

زمت شفتيها تفتح بوابة أخرى لسطح آخر للقصر فكان هذه المرة مكانها فوق غرفة وحيدة

بمجرد أن أطلت برأسها ولم تضع قدمها بعد خارج البوابة، سمعت صوت حاد خرج هامسا فتوقفت مكانها

" لست أنا الوحيد الذي كان يخطط لقتله فلا تجعلني كبش فداء لأني سآخذكم جميعا معي"

كان الصوت حاقدا كما أن مشاعر كره وغل شعرت بها تتدفق منه بشكل مرعب اقشعرت لها، انحنت مقرصفة لما رأت شخص بملابس سوداء مستلقي على بطنه مقربا أذنها من السطح، شكلت سحابة صعدت فوقها وما زالت مقرفصة وأغلقت البوابة خلفها، سارت بالسحابة مع السطح حتى وصلت خلفه وأدارت به سحابة ظلام كممت فمه وجذبته تتراجع للخلف ثم توقفت تديره لها ورفعت اصبعها عند شفتيها تطلب منه الصمت.

ولكنه لم يكن يستطيع التحدث أصلا وهي تكمم فمه وتعرقل تحركه، أعينه مفتوحة على وسعها برعب للذي يجري معه بينما هي تكمل استماعها

" كونكَ تريد أنت أن تحكم المدينة، لستَ مخولا لأن تلقي علي الأوامر فأنا أريد شيء أكبر، وكوني أملك الطموح الأكبر يعني أنه عليك أن تتبع ما أقوله، لا أن تتصرف من تلقاء نفسك"

رآها وهي تعقد حاجبيها وتدير عينيها لمكان ما ثم أجبرته بقوتها على الجلوس ثم الاستلقاء كليا وأدارت له رأسها تقابله بعينين مزدوجتين ووجه منتصف بالظلام و النور

" سأتركك لا تتحرك من هنا، وان تحركوا حاول معرفة أين سيذهبون، سأذهب لمكانٍ ما وآتي"

أومأ بسرعة

فتركته بحذر وعندما لم يقم بأي حركة فتحت بوابة تحتها واختفت داخلها، كانت شهقة مرعوبة ستخرج من فمه ولكنه سارع وكمم فمه كما كانت تفعل معه.

ثم استرد كبرياءه من تلك الشهقة التي كانت ستجعل رجولته محطة سخرية حتى لنفسه وزحف عائدا لنفس المكان يكمل سماع ما يدور.



~~~



~ في غرفة ليفاند~



كان يقف بقلق في منتصفها ثم فجأة فتحت بوابة ظلامية في السقف و نزلت منها إفيلا أمامه على ركبة ونصف ورفعت وجهها المنتصِف اليه وهي تستقيم، ولم تكن تعابيرها جيدة أبدا، ثم نطقت وهي تمد يدها له

" هيا بنا"



~~~



" أنتِ متأكدة؟"

قالت إفيلن بخفوت لترد إفيلا مستنكرة

" وهل مزحتُ معك بشان كهذا قبل الآن؟ إنهم يفكرون في شيء أكبر من تسميمه لأجل ادارة المدينة"

برسمية صوته المعتاد قال ليفاند وبنفس النبرة الخفيضة التي يتكلمون بها

" سمو الثانية، ماذا تعتقدين؟"

" في رأيكَ ما هو الطموح الأكبر من حكم مدينة؟ للنبلاء !؟ "

نطقت إفيلين هذه المرة وهي تضع يدها على ذقنها بتفكير ، فرد ليفاند بصدمة

" كل المملكة!"

قالت إفيلا وهي تهم بالخروج

" سأذهب لجرهم جميعا الى هنا"

أمسكت إفيلين ذراعها تعيدها

" توقفي، لن تستطيعي فعل ذلك حتى بمقامك كأميرة، لا تستطيعين سجن نبيل بدون دليل قاطع"

" علينا الخروج من هنا فورا هناك من هو قادم"

همست إفيلا وهي تمسك كلاهما ولم ترد على تساءل إفيلين وهي تفتح بوابة ودخلها ثلاثتهم ثم خرجوا في نفس السطح سابقا،

هذه المرة رآهم الجاسوس المتوشح بالسواد والذي سارع بالانحناء عندما تعرف على إفيلين، ثم رمق إفيلا بحيرة وسرعان ما استدرك الموضوع من الاشاعات التي قالت ان الأميرة الملعونة قد أتت أيضا أثناء جولة الأميرة الأولى، انحنى لها أيضا و عاد يتنصت.

" ربما هذا يملكُ الأدلة"

همست إفيلا قرب أذن أختها تشير إليه

" لا تصدرا صوتا على السطح انهم لا زالوا في الأسفل داخل الغرفة"

همست مجددا وهي تقترب من الآخر فوق السحابة الظلامية وتركتهما متجمدين في مكانهما،

وعت إفيلين لحالهما! انها تتمسك بالجنرال ليفاند! انها تتمسك بقوة في ذراعه!

لقد فعلت ذلك عندما دفعتهما إفيلا للبوابة قبل قليل، بينما هو يلف ذراعه الأخرى حول كتفها بقي قليل فقط وتكون أمام صدره يحضنها من الخلف

تجمدت على تجمدها بينما هو كان يدير رأسه في الأرجاء وعيناه حادتان وباردتان.

ليس الوقت المناسب، ولا المكان المناسب، ولا حتى الأفكار المناسبة لأميرة مملكة،

أن تلتفّ وتضع رأسها على صدره تتشبع بصلابته، وتستمد القوة منه لتستمر في هذه الحروب اليومية مع من يريدون الهلاك للبلاد، أو يريدون قتل العائلة المالكة.

تنفسها اقتصر على حركة خفيفة لم يلاحظها ليفاند المستمر في تمرير عينيه في الأرجاء بدون أن يريحها وينزل عيناه لتلتقيا بعينيها،

راقبت ذقنه الرجولي ثم أذنه وعادت الى عينيه ثم شفتيه ثم على كامل وجهه، ويبدو أنه يوم تحقيق الأماني بالنسبة لها، فوجهه قد نزل أخيرا ناحيتها وتلاقت عيناهما في صمت محرج، وعندما نزلت عينيه إلى شفتيها المنفرجتين سارعت هي لإغلاقهما بينما هو همس يعتَرِفُ مأخوذا باللحظة

" لطالما أحببت سموكِ... فكِّري فيَ كرجل، كشخص مستعدٍ للتضحية بحياتهِ في سبيلكِ، كرجل أعْجِبَ بكِ منذ أول يوم رآكِ فيه"

إن كان هذا يوم تحقق الأماني بالنسبة لها!؟ فهذا يوم التهور والانفلات بالنسبة له،

اذ نزل بوجهه مقتربا منها حتى وضع شفتيه قريبا جدا من شفتيها على جانب وجنتها ثم همس من جديد

" الجنرال ليفاند يعشقكِ بيأس أميرة البشر الأولى"

شعرت بقدميها رخوتان ولم تعودا تحملانها، انزلقت لتجلس ولكنه أمسكها بإحكام يسندها إليه وابتسامة شقية مندهشة رشمت على شفتيه باتساع.

أسندها له بذراع واحدة ودس يده الأخرى في جيبه مخرجا حلية الشعر ووضعها بين يديها مكملا همسه عند أذنها من الخلف هذه المرة

ما جعلها تندهش بماذا يجب أن تشعر؟؟ انها الان مخدرة تماما...!!

" هذا هو السبب الذي جعلني أراقبكِ كل يوم حتى سرقتِ قلبي بالكامل، وهو الآن يرفرف لأنني استطعت أخيرا قول أني أحبكِ وأحببتكِ دوما، إفيلين"

صمتَ مخدراً هو الآخر ، وغير مصدقٍ انها الآن بين ذراعيه يسندها الى صدره، وقد قال اسمها في وجهها بدون تكلفة، وفوق هذا تستند عليه بالكامل ليمسكها وهو يرى بوضوح تأثرها.

لاحظ منذ أيام كيف كانت تتأمله ما إن يلتقيا، حتى أنه كان يتعمد عدم النظر لها حتى تكتشفه كما تريد وربما تُعجب به كما كان يأمل، ويبدو أن ذلك أتى بثمار لأنه يشعر بقلبها هو الآخر تحت ذراعه يركض بنفس الوتيرة التي ركض بها قلبه دائما في حضورها.

على بعد خطوات كانت إفيلا واضعة يدها على فمها تكتم فمها من الضحك وتريد تغطية وجهها من الحرج، فهذا موقف لا يجب على طرف لا دخل له أن يحضره، ولكنها بسمعها الحاد استطاعت سماع كل حرف.. وكل دقة قلب.. وحتى صوت شفتيه عندما وضعهما على وجنتها

" هل أنتِ بخير؟؟"

السؤال الهامس للمُتوشح بجانبها جعلها تحاول التحكم في نفسها

" هل أنتِ بخير سمو الثانية لا تتنفسين بصورة طبيعية؟"

"أنا بخير.. احم، ذلك حدث فقط لأني استخدمت قوتي"

كذبت بهمس تدعو أن يبقى كما هو متسطح ولا ينظر للخلف

" دعنا نذهب للداخل ونمسكهم بالجرم"

ولم يوافق طبعا يريد التريث، ولكنها لم تستمع و أمسكته وفتحت بوابة أسفلهما أسقطتهما للداخل وعلى الفور انتفض الرجال الخمسة والخادمة التي دست السم هاربين، ولكن ذلك كان بعد فوات الأوان فكل الأدلة كانت بين أيديهم وكان القبض عليهم أسهل مما توقع الجاسوس المُتوشح، والذي توضح لاحقا أنه يعمل مع النبيل الشاب على اكتشاف الفاعل..

والأميرة الثانية قد سرعت الموضوع.



~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~



~ في طريق العودة _ داخل العربة~



" إفيلين هل أنتِ بخير"

" لا تتصرفي كأنك لا تعلمين من فضلك"

برباطة جأش ردت عليها إفيلين وهي تتشاغل بالأوراق بين يديها

قهقهت إفيلا قائلة

" كان اعترافا ساحقا بالحب "

أصبح وجه إفيلين حبة طماطم فرفعت الاوراق لوجهها تدعي القراءة عن قرب بينما هي تغطي وجهها فقط

" ماذا ستفعلين؟؟"

سألتها إفيلا بعد برهة بصوت عادي من أجلِ أن تعبُر الأخرى الموقف

" وهل ترينني شخصا عاديا لأقبل أو أرفض؟ انا خلفي مملكة بحالها علي التفكير بشأنها"

كان صوتها وهي ترد خائباً، رغم أنها لم تكن تريد أن يكون كذلك

" وهذا هو الحل ألا تعتقدين؟؟"

أنزلت الأوراق عن عينيها ترمقها باستنجاد لم تعلم أنه موجود ولكن إفيلا لاحظته فأكملت

" إنه قائد الجنرالات في المملكة أي قائد الجيش بأكمله، ومنصبه يستطيع منافسة أعْـتَقْ النبلاء، أما عن الزواج من مملكة أخرى فذلك ليس جيدا دوما، فللصراحة والواقع أنتِ فتاة، والمملكة سيحكمها رجل أو شيء كهذا

* تأففت وعادت تقول من الأفكار التي تداخلت في رأسها*

الخلاصة: أحد من مملكتك خير لك من أحد خارجها، فهو يحب المملكة كما يحب أميرتها الأولى بيأس"

قهقهت على ملء فمها تعود للخلف في جلستها فرمت عليها إفيلين الملفات بوجه أحمر وابتسامة خجولة ثم عادت كلتاهما تجمعها

وفجأة سألت إفيلين مستدركة

"لماذا أخرجتنا سابقا من الغرفة بسرعة؟؟"

استلقت إفيلا في جهتها كون العربة واسعة تقابلها إفيلين في الجلوس

"لأنه سيساء الفهم، أو هكذا شعرتْ، فأنتِ لم تستدعي ليفاند بشكل علني، وأن يكون في غرفتك ذلك سيجلب الاقاويل"

" محقة"

أيدتها إفيلين بجدية سرعان ما أنزلت وجهها مجددا لصدرها حيث أخفت الحلية سابقا ولم تشعر بنفسها عندما عضت كلتا شفتيها المبتسمتين وهي تتذكر كل شيء حدث.



~~~~~~~~~



~ بعد ساعات، مملكة البشر ~ غرفة ليفاند ~



" لقد تسارع قلبي بشدة رغم أنه يسكنه أحدهم بالفعل"

قابل ليفاند سخافة إفيلا بوجهه الجامد، فهو عكس إفيلين استطاع التحكم في انفعالاته رغم أنه فشل عندما كانت في حضنه

" سمو الثانية أرجو أن تخفضي صوتكِ سيسبب ذلك المتاعب لها"

رد عليها ببرود

" أوه تقصد الأميرة الأولى للبشر التي أحببها أحدهم دوما... اه كان ذلك محرجا جدا، قلبي يدق بسرعة حتى الآن"

" لماذا يدق بسرعة "

الصوت الذي سُمِع قبل أن يظهر صاحبه جعلها تقفز في مكانها كما قفزت نبضات قلبها

" داستان؟؟"

المفاجأة ملأت صوتها كما ملأ هو حضنه بها وهو يعانقها لصدره يتنفسها بعمق ثم أفلتها

" احم.."

أجلى أحدهم حنجرته فنظرت له إفيلا

" هذا ليفاند تعرفان بعضكما سابقا"

تجاهل داستان كلامها وسألها مجددا عاقدا حاجبيه يدقق النظر فيها

" لماذا يدق بسرعة فأنا لست بجانبكِ"

قال واضعا اصبعه فوق قلبها مباشرة، عبثت إفيلا بشعرها بحرج فيبدو أن دور الاحراج قد عاد عليها

" كان موقف فقط داستان لا تشغل بالك"

بدون قول كلمةٍ أخرى أوِ المشاهدة، احترم ليفاند الموقف وغادر رغم أن الغرفة غرفته.

" لا يمكنني تجاهل ذلك بسهولـــ "

" انه شيء لا يخصنا، كما أنك تسكن هذا المكان بالكامل"

اقتبست جملته السابقة وهي تمسك اصبعه ثم أمسكت كفه بالكامل بين يديها باحكام مبتسمة تتامل وجهه، ثواني حتى ترقرقت عيناها ثم أنزلت رأسها ورفعته مجددا تتنهد بابتسامة واسعة فابتسم داستان أيضا لأنه يعلم أن بعد هذه الموجة ستكون هناك كلمات تجعل ذلك المكان يعدو بدويٍ صاخب ولم تتأخر قائلة

" شكرا لأنك هاجمت مملكة البشر، شكرا لأنكَ التقيتني، شكرا لأنك أحببتني....وشكرا لأنني أحبك حتى أشعر بقلبي يطير بمجرد النظر لعينيك، بمجرد التفكير في امساكي ليديك"

تغيرت تعابيرها المبتسمة لأخرى جدية وهي تقول

" أنا حقا أحبك... أحبك ولا أعرف كلمة أخرى أخبرك من خلالها... ماذا يعني لي سيد الظلام داستان"

تلونت عيناه حتى صارت بصفاء العسل الخالص واتسعت ابتسامته وهو يقترب بجبينه من جبينها مغمضا عينيه.

دق الباب فأجفلها ففتحت عينيها تبعد جبينها عن جبين داستان

رمشت مستدركة هي لم تسمع خطوات القادم لأنها كانت منغمسة في المشاعر التي تحوم حولهما أثناء صمتهما المريح.

" من هناك"

" الملك يريد رؤيتكِ سموكِ"

" أدخل ليفاند"

دخل الجنرال ثم قال من جديد

" الملك أرسل الخدم يريدكِ، فأتيتُ أنا لأننا لا نريد مشاكل بسبب حضور سيد الظلام الى المملكة"

تلاشت غمامة المشاعر التي كانت تظللهما ثم قال داستان

" سأغادر ولا تتأخري والحقيني حسنا؟"

أومأت إفيلا بصمت فاقترب وطبع قبلة على جبينها وفتح بوابة مغادرا.

نظرت إفيلا للمكان حيث فتح البوابة

" لن أسمح للوضع أن يستمر هكذا"

" ولكن ذلك لمصلحتكما"

نظرت لليفاند الذي تكلم بالجملة فوضح

" أرى أنه من الجيد لكما أن لا تلتقيا هنا كثير فالبقاء بعيدا عن المملكة أفضل، لا أريد جرحك وأنت تعلمين ذلك مسبقا.. أنكِ شخص مكروه من المملكة وسيد الظلام ليس أقل منك، كما أنك لا تريدين لشيء أن يقيدكِ بهذا المكان غير إفيلين، لذا دعي الأمر كما هو"

لم تؤثر فيها كلماته سلبيا بل على العكس أزالت التلبس التي كانت ستقع فيه فاتسعت ابتسامتها وضربت كتفه وهي تجاوره ليسيرا

" ليس سيئا بالنسبة لشخص عاشق للأميرة الأولى للبشر"

" ألن تتجاوزي ذلك؟؟"

" يستحيل ذلك، فهذه أول مرة أسمع اعتراف غير داستان لي"

" أصبحتِ وقحة"

" أسمع هذه الكلمة دوما"

ردت عليه ولم يدري كلاهما وقد رفعا الكلفة بينهما.



~~~



~ غرفة المكتب الملكي~



" لقد علمتِ من إفيلين الأوامر التي أصدرتُها لماذا إذا رفضتِ حضور الاجتماع بالأمس رغم أني أرسلت ورائكِ، ولكنكِ اليوم رافقتِ إفيلين، فلماذا رفضت تنفيذ أوامري الشخصية من قبل؟؟"

تردد صوت الملك السائل بحيادية في المكتب

فردت إفيلا بنفس صوته مع لمحة باردة صاحبت لكنتها

" عملي هو حماية الأميرة الأولى، وسأكون معها في أي شيء تريده غير ذلك لا دخل لي بأحد"

" ماذا عن جلبك لي للأوراق في مملكة المستئبين ؟؟ لقد نفذت أوامري"

الانزعاج الشديد سكن ملامحها من كلامه فردت تكز على أسنانها

" تلك كانت مرة وحيدة. لم أرد التسبب بالمشاكل لإفيلين، وأنا أعلم كم عملت من أجل الأمور التي كانت ستقدمها في الاجتماع، ولم أكن لأسمح بفشلها بسبب مساعديك الفاشلين في تجميع الملفات التي تحتاجونها"

جوابها القاصف أسكت حجة الملك الساكن بهدوء غريب عليه، ولكنه لم يسكِت الملكة التي رمت عليها فنجان الشاي فانسكب بعضه في الهواء قبل أن يصلها، وآخر دلق ملابسها بينما سُمع صوت ارتطامه بالكريستال الذي تشكل أمام وجه إفيلا، و في تزامن مع إدارتها لوجهها اتجاه الملكة سقط الفنجان على الأرض مخلفا ضجةَ تحطمهِ كما كانت تتحطم مشاعر إفيلا على مدار السنوات ولكن ليس هذه المرة.

أبعدت عينيها الباردتان عنها بتجاهل توجه كلامها للملك

" ان كنت تريد رؤيتي مجددا لأجل شيء يخص إفيلين، فلا تجعل هذه الغرفة مكان للقاء الملكات الراقيات فأنا طبعا لست منهم، لأنني في المرة القادمة سأعيده وأكثر قوة حيث لن يخطئ الهدف أبدا"

ثم خرجت تاركة الملكين في صمت مطبق ولكن الهمس الذي خرج حادا جعلها تتوقف مكانها في الرواق

" في المرة القادمة سأرمي عليها سكينا فضيا فلا تستطيع تفاديه"

كزت إفيلا على أسنانها وفتحت بوابة وغادرت بسرعة.

ومع انغلاق البوابة الظلامية خرج صوت الملك هادرا

" لا تتجرئي مجددا على التعدي عليها.. وان فعلت ذلك، فأنا لن أصمت"

صمتت الملكة رغم عدم استساغها دفاع الملك عن إفيلا.



~~~~~~~~~~~~~~~~~~



~ في مملكة الظلام~



خرجت إفيلا من البوابة الظلامية وأغلقتها خلفها ثم دارت بعينيها في البهو الذي تملأه رائحة الورود جعلت إفيلا تنزعج، ولكنها تجاهلت الأمر من أجل داستان الذي لم تجده فذهبت باتجاه الغرفة الوحيدة ولا أثر له أيضا،

ولأنه من المفترض أن الشمس قريبة من الغروب في مملكة البشر والرحلة مع إفيلين كانت متعِبة، اقتربت من السرير تريد الراحة قليلا وبعدها ستذهب لمملكة أورافيس لربما ذهب داستان هناك معتقدا أنها ستذهب، ولكن الأمان في هذا المكان جعل النوم يشلُّ حواسها فغرقت فيه كما لو أنها لم تنم يوما، فحتى عندما كانت تنام أحيانا لدى أورافيس لم يكن كما الآن أبدا.

بعد بعض الوقت ظهرت وسط البهو بوابة ظلامية وخرج منها داستان ثم أُغلقت تلقائيا خلفه كانت ملامحه هادئة ثم رفع رأسه يشتم الجو وهمس و توسعت عينيه

" إفيلا"

سارع في خطواته اتجاه الغرفة فوجدها مظلمة ولكنه بعينيه الخارقة استطاع رؤيتها بوضوح نائمة بكل ملابسها تحتضن نفسها كما لو انها تشعر بالبرد، اقترب ببطء منها حتى وصل رأسها وهبط بشفتيها وطبعهما على جبينها بخفة، ثم عاد ينزع عنها حذائها متعجب من استغراقها في النوم فهي في تلك الفترة التي قضتها هنا عندما سُمِّمَتْ ما ان يضع يده عليها، أو حتى يدخل الغرفة حتى تستيقظ.

ولكنها نائمة بعمق فقط، يستطيع معرفة ذلك بوضوح، نزع حذاءه هو الآخر واستلقى بجانبها يقربها منه سرعان ما شعرت بالدفء فاقتربت لا شعوريا لتغرق فيه بتأوُّهٍ طويلٍ مرتاح.



~~~~~~~



~ في نفس الوقت~ مملكة البشر ~



كانت الشمس قد غربت من وقت طويل أصوات حشرات الليل تطرب الجو كما يطرب قلب إفيلين صدرها، وهي تراقب الجنرال ليفاند بسرية من شرفتها المظلمة حيث تقف تستند عليها بأصابعها الرقيقة شديدة البياض ظهرت حتى في الجو المظلم.

ليفاند كان يقف يعطيها ظهره يفكر شاردا على ما يبدو لأنه لم يتحرك منذ وقت.

واصلت وقوفها وكلماته السابقة تعاد على مسمعيها مرارا، ابتسامة خجولة توسعت على كامل وجهها.

تحرك فجأة فتحركت دقات قلبها وكأنها كانت هادئة أصلا.

من هناك استطاع ليفاند معرفتها لا يمكنه أن يخطئ بخيالها أبدا حتى في ظلام شرفتها.

أجفلت إفيلين على حركة الباب خلفها فالتفتت لتجد أنها الخادمة والتي قالت

" اعتذاراتي على عدم اضاءت المكان حتى الآن سموكِ"

أشارت لها إفيلين بيدها لتتابع عملها وعادت للنظر نحو الجنرال فوجدته قد أعاد ظهره لها

" هل تريدين شيئا آخر سموكِ"

"لا، يمكنكِ الذهاب"

" أعذريني إذا"

عادت لتنظر مجددا للجنرال فوجدته قد عاد بصره لها دون شعور رفعت يدها تبايعه ببلاهة،

ردها لها و رأت بوضوح ووجهه المشرق ابتسامة فأدركت أن الابتسامة تملأ وجهها، أنزلت يدها وبحركة خجولة أعادت كلا ذراعيها للخف تعقد يديها خلف ظهرها مستمرة بالنظر نحوه كما يفعل هو.



~~~~~~~~~~~~





~ في الغد ~ مملكة الظلام~



بعد أن تناولا الفطور كان قد جلبه داستان من مملكة عديمي القوى والفائدة على حسب كلامه، عادت إفيلا تستلقي على السرير المكان الوحيد للراحة غير الكراسي التي في البهو خارج الغرفة،

شعرت به يدخل الغرفة أيضا قم تحرك السرير جرّاء استلقاه

فتحت عينيها ودارت على جنبها الأيسر تتأملت عينيه الصفراوان،

رفعت اصبعيها السبابة ووسطى ووضعتها على عينه فأغمضها وعندما أبعدت اصبعها وفتح هو عينه كانت حمراء ثم عادت صفراء،

ابتسمت إفيلا وأعادت الكرّة وهذه المرة عندما أبعدت اصبعيها وضعتهما على شفتيها وقبلتهما..

ثم وضعتهما على عينه الأخرى وقبلت اصبعيها مجددا..

ثم وضعتهما على جبينه ثم وجنته الأولى، ثم وجنته الثانية، ثم ذقنه..

وكانت آخر محطة هي شفتيه، تركت اصبعيها هناك وهي تقول

" أشعر أن قلبي لا يسع لحبي لك داستان، أتمنى لو كان أكبر"

مع كل حركاتها السابقة كان داستان يدور بعينيه على كامل ملامحها

ثم قام بتمرير أصابعه على كل ملامحها وعندما توقفت أصابعه فوق شفتيها همهم فتفرقت أصابعها من فوق شفتيه، عندها نطق بهمس خافت

" لا أريدك أن تتمني أي قلب آخر، بل حافظي عليه يتحرك ويصدر ضجيجه القوي كما الآن كلما كنتُ بجانبكِ"

لمعت عينيها وترقرقت داخلهما الدموع وهي تومئ برأسها.



~~~~~~~~~~~~~~~



~ مملكة البشر ~ غرفة إفيلا~



" هل كنتِ مع سيد الظلام.. أم الملك أورافيس؟"

قالت إفيلين وهي تتخذ مجلسها على المقعد الوحيد في غرفة أختها

علّقت إفيلا معطفها فوق المشجب حيث معاطفها الأخرى من نفس اللون بأنواع مختلفة باختيار شخصي منها لأنها مكلفة بالحراسة، والملابس الراقية لم تكن من نصيبها لذا اختارت هذا النوع، والذي يعتبر الوحيد الذي ترتديه النساء في مملكة البشر عكس الممالك الخارقة الأخرى، ثم أتبعته تنزع حذائها ذي الساق الطويلة وسارت حتى جلست على طرف السرير وهي ترد باختصار

" مع داستان"

" على كلٍ ماذا تفعلين هنا؟؟"

تجاوزت إفيلين وقاحتها المعتادة وهي ترد

" سوف أذهب الى مملكة السحرة، وأريدكِ أن ترافقيني"

زمت إفيلا شفتيها برفض ثم سألت

" لأجل ماذا ستذهبين؟؟"

ردت عليها إفيلين بواجهة باردة كالتي تفعلها هي أحيانا

" هل حقا ينتابك الفضول حول المملكة وتريدين أن أشرح لك أمورها وما...."

" حسنا يكفي، متى ستذهبين؟؟"

" الآن"

" انتظريني حتى أغير ملابسي"

" سأكون في المكتب"

قالت إفيلين وغادرت الغرفة، وقفت إفيلا وتخصرت بانزعاج تنظر حولها ثم تنهدت بيأس وقصدت الخزانة.



~~~~~~~~~~~~~



~ بعد بعض الوقت ~ مملكة السحرة~



" حسنا.. حسنا رغم قبحهن قد بَنَـيْـنَ مملكة جميلة، يال الخسارة"

سخِرتْ وتحسّرتْ إفيلا بوقفتها الشهيرة، نظرت لها إفيلين حيث تقابلها بوقوفها لا تنكر أنها معجبة بها دوما و شخصيتها هذه تظهر كلما خرجوا أو واجهوا شيء ما، فتكون إفيلا معها أو أمامها كالجبل الشامخ، خصوصا مع رفعها لذقنها ونظرتها الامبالية والواثقة وكأنها تخبر الجميع لستُ بحاجة لأي شيء منكم.

ردت إفيلين وهي تبعد عينيها تتأمل أيضا البيوت الطافية في الهواء وأخرى بُنِيَتْ بطُرُقٍ ساحرة فوق الأشجار العالية، وتحت الكبيرة منها خلاف القصر الامع الذي يظهر من بعيد.

" بلى إنها الأجمل على الأطلاق"

" يسعدنا سماع هذا الاطراء من سمو الأولى"

إفيلين فقط من استدارت للفتاة والتي تبدو في نفس عمرهم و ما ميزها هي ملابسها باللون الازرق السماوي عكس اللواتي معها الواتي يرتدينها بدرجة أغمق وكذلك التاج الذي زين قمة رأسها حيث تربع فوق شعرها المسرح بجمال.

أما إفيلا فقد تجاهلتها تماما مستمرة في النظر للأنحاء، فنظرت لها الفتاة للحظة ثم عادت تنظر نحو إفيلين قائلة

" أشكرك سمو الأولى على تلبية الدعوة"

" كنتُ أصلا سوف آتي للتهنئة من أجل توليكِ منصب الملكة"

هنا رفعت إفيلا حاجبها وتنازلت تنظر للفتاة كانت ستقول ردا لاذعا ولكنها فضلت الصمت حتى لا تغضب إفيلين ثم تبعت إفيلين عندما سارت حتى وقفت لداخل دائرة لامعة صنعتها الملكة الجديدة واختفوا، ثم ظهروا مجددا أمام القصر اللامع.

" تفضلا من هنا"

أشارت بذراعها

وبعد أن دخلوا الى المكتب وبدأت الأميرة الأولى والملكة الجديدة اجتماعهم،

إفيلا التزمت الصمت جالسة في مكانها بجانب إفيلين.



~~~



عندما انتهوا أتى وقت مغادرتهم وقفت الملكة الجديدة تودعهما برسمية جعلت إفيلا تتململ في مكانها بملل

" دعينا نغادر إفيلين"

نطقت إفيلا عندما نفذ صبرها من التراهات الوداعية للملكة، وفور أن سمعت الملكة ذلك التفتت لها وكأنها وجدت فرصة للتحدث فقالت برزانة وبدا توترها واضحا

" سمو الثانية أرجو أن تشرفينا أيضا بزيارات أخرى* ارتفع حاجب إفيلا ترمقها بنفور بينما أكملت الأخرى* وكذلك أريد أن أعتذر بالنيابة عن جميع مملكتي عن تصرفات الملكة السابقة، نحن نعلم أي الأشخاص كانت، وكما علمنا من خلال تحقيقاتنا المشتركة مع باقي الممالك.. أنها كانت السبب في محاولة قتلك مستعينة بساحرات منفيات وهجين هارب"

قيّمتها إفيلا جيدا بعينيها الباردتين ثم نطقت وهي تركز في عينيها بقوة

" أين هي الآن؟؟"

تاهت الاخرى عن مقصد إفيلا وسألت بعدم استيعاب

" من تقصدين؟؟"

" ملكتكِ السابقة، أين هي؟؟"

أصابها الإدراك وأجابت بحذر وتأنٍ

" لقد .. ماتت "

هنا ظهرت ابتسامة

" جيد... إذا أغلقي على الموضوع حتى لا تلحقينها"

" إفيلا..!!"

صرخت إفيلين محذرة وهي تواجهها بنظرات غاضبة فالأمر ان استمر هكذا ستكون حرب بين المملكتين فهذا تهديد صريح من الأميرة الثانية اتجاه ملكة السحرة.

أبعدت إفيلا بصرها عن الملكة عندما شعرت ببوابة داستان تفتح على بعد منها بخطوات، استدارت بكامل جسدها نحوه باستغراب في تزامن مع خروجه وفور أن خرج تقدم بخُطاً سريعة وجذبها إليها يحضنها بقوة قاسية جعلتها تغمض عينيها متأوهة على كتفه، ويجول بعينيه على الساحرات بحدة وتحذير فجعلهن يتراجعن للخلف بخوف.

ثم سأل إفيلا بهمس وعينيه لم تخفَّ عنها الحدة

"لماذا أتيتِ إلى هذا المكان؟؟"

ردت عليه إفيلا وقد فهمت أنه قد قلق عليها

" لقد رافقتُ إفيلين"

زاد من احتواء جسدها اليه واضعا فمه على جلدها الظاهر عند ياقة ملابسها ثم وضع أنفه أيضا وكأنه يستنشقها، فتغيرت عيناه للحظة بأصفر ساحر ثم عادت للون الأحمر والنظرات القاتلة لم تتغير نحو الساحرات ونطق من جديد بهمس هذه المرة

" اذا عندما تأتين الى هنا مجددا أخبريني"

أومأت إفيلا والقشعريرة لم تغادر جسدها من فعلته

أبعدها عنه لحظتها، وعلى ما يبدو الملكة لم تعتبر كلام إفيلا سابقا تهديدا أو أنها تجاوزته، فخطت خطوة صغيرة اتجاهها وقالت مباشرة

" الملكة السابقة كانت مهووسة بالتجارب والسحر المحرم، رغم كونها كانت الملكة ولكنها أول من اخترق القانون بسرية ولم يعلم بذلك الا قليلون وقد قتَلَـتْهم "

قاطعتها إفيلا بسخرية

" كان عليها أن تكون شريكة ملك الهجناء اذا"

تجاوزت الملكة قول إفيلا مجددا وهي تعيد اعتذارها

" لذا إن مملكتنا تقدم اعتذارها لكِ وما سببته ..."

"دعينا نغادر افيلين"

ومجددا قاطعت إفيلا اعتذارها بصوت بارد وهي تمد يدها لإفيلين،

أومأت إفيلين برأسها كتحية للملكة وأمسكت يد إفيلا ودخلوا البوابة التي فتحها داستان.



~~~~~~~~~~~~~



~ صباحا بعد أيام ~ مملكة البشر~



نزلت إفيلا الدرج وهي تتثائب تغلق فمها بيد وارفعت ذراعها الآخر للأعلى، عينيها البنيتين ناعستين، بعض من خصلات شعرها القصيرة ندية بعد أن بللتها وهي تغسل وجهها تتلاعب فوق جبينها، ملابسها سوداء كالعادة ولكن هذه المرة قد تخلت عن معطفها فبدت مختلفة قليلا عن العادة خصوصا وهي ترفع اكمامها حد مرفقيها ظهر على اثرهما ذراعيها النحيلين، بعد أن أكملت نزول الدرج اتخذت طريقها اتجاه الخارج ولكنها توقفت فجأة بدون حراك وتراجعت عن الخروج وقصدت المكتب الملكي بخطوات شبه سريعة، ودخلت مباشرة بدون أن تطرق الباب، دارت بعينيها على الحضور حتى توقفت عليه

" ماذا يفعل هذا هنا؟؟"

تكلمت ببلادة تسأل الجميع بلا استثناء،

والجميع هم.. والدها جايدن والملك داركس وإفيلين والجنرال ليفاند.

" مرحبا أيتها الأميرة الثانية، أعذريني على محاولة قتلكِ سابقا كنتُ مجبرا نوعا ما"

خرج صوته لطيفا مرحاً ومرحِّباً، وذلك لم يلائم أجواء الغرفة خصوصا من وجهة نظر الملك جايدن والأميرة الأولى.

" كيف لم أشعر بوجودكَ، كنتُ قد شعرت بحضور الملك داركس ولكن أنتَ لم أشعر بكَ حتى سمعتُ صوتك الآن؟؟"

تسائلت مجددا وهي تعبر المدخل تاركة الباب مفتوحا خلفها فنظر لها الجميع باستغراب كونها تتحدث معه بهدوء، حتى أن صوتها ليس باردا! أو حتى مكبوت لو كانت تكتم غضبها مثلا..!!؟

" شكرا للاطراء، ميزة من ميزات كوني هجين من عدة أنواع"

" والفضل يعود لملك الهجناء؟"

" أجل"

" حسنا... ماذا تفعل هنا؟؟"

" أتيتُ مع الملك داركس حتى الحصول على موافقة الملك جايدن، وعفوه عن حياتي"

غيرت إفيلا نظراتها اتجاه الملك جايدن المراقب بصمت من البداية، أما البقية فهم شعروا وكأنهم تماثيل لا منفع منها بسبب الحوار الهادئ لهذين الاثنين.

" موافقة على ماذا؟؟"

سألت مجددا وهي تعود اليه بعينيها

" الموافقة من أجل البقاء في مملكة المستذئبين فكوني آذيت ابنته الأميرة الثانية لمملكته والتي تقع تحت حماية مملكة الملك داركس وكونها من الممالك المتحالفة، هنا، القانون يمنعني من اللجوء لهم إلا لو تم العفو عن أفعالي"

نقلت إفيلا عينيها لوالدها تخاطبه بصوت عادي رغم نظراتها التي كساها القليل من البرود

" بالنسبة لي لا مشكلة في هذا الأمر.. رغم أن الأمر يخصني لكنكم لم تحيطوني علماً به.. فهل أنتَ لديكَ أمرا آخر؟؟"

تراجع للحظة في كرسيه مفكرا ثم عاد بجلوسه للأمام يستند على المكتب وهو يرد بنفس نبرتها بعينين هادئتين حتى انهما أربكتا سريرة إفيلا

" ان كان هذا قولكِ أنتِ.. فلا مشكلة لدي"

بعد قوله مباشرة خرجت إفيلا وكأنها هاربة من نظراته الجديدة، ليست جديدة تحديدا ولكنها من أيام عدة قد اختفت منها النظرة الحادة والغاضبة، وهذا فعلا يربكها، ثم سرعان ما هزت كتفيها تتجاهل ذلك وخرجت لخارج القصر تستنشق بعض الهواء.



~~~



في المساحة الشاسعة ذات العشب القصير حيث تلألأ الندى فوقه بأشعة الشمس الصباحية، الأشجار بكل أنواع قصيرة وطويلة ذاتَ وبلا فروع، أنواع لا تحصى من الورود الزكية والمنعشة، وعلى بُعد كبير وجد السور الحجري الكبير للقصر الرئيسي وفوقه على أبعاد متفاوتة وقف الحرس.

ووسطها كانت إفيلا تمد ذراعيها بمستواها تغمض عينيها رافعة وجهها تستقبل أشعة الشمس، وتدخل الى صدرها أكبر قدرٍ ممكن من الهواء، تشتم فيه الحرية تُبعِد عنها ذكرى سنوات عمرها التي احتجزت فيها داخل القصر و في القبوِ تحت البرج، أعادت الكرَّة مراتٍ عدَّة ثم فتحت عينيها في تزامن مع انزالها ليديها طافت بعينيها على الورود ثم تجاهلتها تبعد الرغبة من داخلها على افسادها، شعرت ببرودة دخيلة قرصت أصابع قدميها فأنزلت عينيها لمقدمة حذائها فوجتها قد تبللت جراء ندى العشب، شقت ابتسامة شفتيها أنارت كل وجهها وأزالت الوجوم من على عينيها، رفعت قدمها وتلاعبت بها على العشب فتبلل الحذاء أكثر. قفزت مرة للأمام وثنت رِجْلًا قليلا بينما رفعت الأخرى وكانت تريد الدوران حول نفسها فتلمس العشب بالحذاء وهي تدور ولكن ذلك فشل لأن التراب منع ذلك،

تداركت نفسها قبل أن تقع، أعادت الكرة وهذه المرة قفزت بالكامل و دارت حول نفسها فتحرك جسدها وحده يعيد واحدة من الرقصات التي تعلمتها من عند أورافيس والابتسامة ازدادت باتساع على كلِّ روحها تشعر وكأنها بجانبه الآن،

توقفت فجأة في منتصف الرقصة على صوت تصفيق فأدركت أنها سهت حتى على المحيط حولها، فهي لم تشعر بقدوم الجنرال ليفاند الذي سأل بمرح لم يُعرف عنه أبدا

" سمو الثانية من أين لكِ بهذا؟! فأنا على حد علمي مملكتنا رقصها لا يشبه هذا.. ولا حتى الرقص الشعبي"

ضحكت إفيلا وهي تعيد الحركات قائلة

" تعلمته من أورافيس.. أنظر ترجع قدم للخلف.. ثم تخطف نفسك للخلف تتجاوز الخطوة الأولى للوراء وتعيدها للأمام.. ثم تثني نفسك للأمام قليلا مع فردك لذراعيك وارجاعهما الى صدرك وكأنك تحتضن أحدهم.. تميل على جانب قليلا تمد ذراعك اليسرى للأمام وكأنك تمسك شخص راحل ويدك اليمنى تبقيها على قلبكْ ثم تفعل العكس وتلتفتُ خلفك تضع يسراك على قلبك ويمناك ترجعها ورائك وكأنك ستمسكه تتصرف و كأنك أمسكته وتعيده نحوك، تستقبله في حضنك وتدور حول نفسك وتحرك كتفيك للأعلى والأسفل تقفز للأمام بقوة و...."

"ماذا تفعلان؟!"

قاطعت إفيلين المشهد بسؤالها المستغرب، فأجابت إفيلا وهي تعدل خصلاتها التي تحركت في انحاء كثيرة

" لا شيء محدد ... كنت أوري حركات راقصة لليفاند"

نظرت إفيلين نحو الجنرال تسأل باستغراب تتجاهل الغيرة الطفولية التي تحاول وخز قلبها لعلاقتهما الفريدة

" هل أنتَ مهتم بهذه الأشياء؟؟"

" لا أنا فقط فضولي لشيء يجذب الأميرة الثانية"

أجاب على الفور حاسما بلا تردد يتحكم في انفعالات وجهه على عكس قلبه الذي يتقافز هنا وهناك من حضورها، نظرت لهما إفيلا شزرا قائلة

" لماذا تتصرفان وكأنه شيء غير محبب؟"

ردت إفيلين بهدوء

" الأمر غريب وليس غير محبب"

" لم أفهم؟؟"

سألت إفيلا تتمطت بحركات رياضية ومازلت نفس النظرة على ملامحها رغم أنها ليست منزعجة حقا تشعر ببهجة تسكنها وحيوية على كل أطرافها

"أن تكون أميرة على هذه الشاكلة"

" أغربي عن وجهي"

ردت إفيلا فورا وهي تتجاوزها عائدة للداخل بغضبٍ زائف لم تعرفه إفيلين

ضحكت إفيلين وأمسكت ذراعها تهتف

" انتظري"

" عذرا..."

أجفلت إفيلا وصرخت إفيلين على الصوت القريب منهما و في تزامن مع ذلك أشهر ليفاند سيفه في وجه المتطفل قائلا بصوت لا مزاح فيه

" تراجع"

" تبا لك ألا يمكنك فعل شيء ما؟؟.. لم أستطع معرفة قدومكْ"

شتمت إفيلا بعصبية ترمقه بغيض ضحك له الآخر، ورفع ذراعيه قائلا وعينيه على سيف ليفاند عند عنقه

" آسف ولكن لا أستطيع فعل شيء بخصوص ذلك..عذرا قائد الجنرالات، هل يمكنك ابعاد سيفك فأنا لست عدوا..؟ أنا في الواقع أريد التحدث مع الأميرة الثانية"

التفت إفيلا متألمة على قرصة إفيلين لذراعها فهمست لها في أذنها مباشرة قبل مغادرتها

" حسِّني ألفاظكِ"

قلّبت إفيلا عينيها عنها وعادت بهما الى ليفاند والآخر قائلة بنرة عابرة

" لا بأس ليفاند يمكنكَ الذهاب، سوف أقتله ان تحرك ولو خطوة واحدة خاطئة"

رغم مقولتها العابرة ولكن ذلك لم يمنع الهجين في التفكير أنها قد تكون جادة حقا على الرغم من نيته السليمة اتجاهها.

ليفاند أغْمد سيفه ناظرا لها مفكرا أنه لا يمكنه الاعتماد على أي شخص آخر بقدرها، لذا حيَّاها برأسه بخفة وتبع إفيلين للداخل.

أرجعت إفيلا نظراتها التي لاحقت ليفاند وركزتها على الهجين المبتسم، كان صاحب عينين فضيتين

" شعركَ أشهب! لون لم أسمع به من قبل... هل ذلك لكونك هجين؟؟"

سألته وهي تتخذ الأرض مجلسا كيف ما اتفق، جلس هو الآخر بجانبها تفرق بينهما مسافة صغيرة ينظر الى حيث تنظر بتأمل عميق وعاشق لكل شيء أمامها وكأنها كانت مسجونة

" أجل انه كذلك في السابق كان لون شعري أسود عادي قبل أن يتم ابادة القافلة التي كانت عائلتي ترتحل معها واختطافي كما حدث مع جميع الأطفال وقتها...* صمت لبرهة وسأل متردد* قلتِ لم تسمعي بلون شعري من قبل.. ألم تغادري مملكة البشر من قبلا؟؟"

" شيء من هذا القبيل...كم عمرك الآن بما أنكَ خطفت عندما كنت صغيرا...؟؟"

سألت وهي تعود اليه بعينان هائتان حتى أنهما أربكتاه للحظة... أليست غاضبة لقد تسبب في موتها تقريبا، أبعد فضيتيه على مرمى نظرها وأجاب وهو ينفض غبارا وهميا من على بنطاله الأزرق

" عندما كنت في العاشرة.. الآن أظن أنني في العشرين"

" تظن؟!"

ضحك بمرحٍ زائف وهو يرد بملامح يحاول جعلها مبتسمة

" أن تسقطي بين يدي مختل تجارب، على الأرجح ستنسي حتى لماذا وُجدتِ أو من أنتِ وما هذا؟؟"

كان يشرح بيديه في كل كلامه،

أبعدت عينيها عنه للخُضرة أمامها، وقد عاد البرود اليهما وكأنه قد غادرها منذ زمن طويل حتى يعود بكل جمود وكره.

ورغم كل غضبها وسخطها صمتت ولم ترد على كلامه

" آسف على تعكير مزاجكِ كنت أريد أن أتحدث مع الشخص الذي كلفتنا ملكة السحرة بقتله"

مجددا عاد صوته للمرح مبررا ولم ينتبه للحالة التي أصابتها،

" أنت محظوظ ببقاءك على قيد الحياة بعد مقابلتكَ لسيد الظلام والعودة حياً"

قالت فجأة بعد الصمت القصير الذي سقط بينهما، رمش على قولها المفاجئ واستغرب سائلا

" ماذا تعنين لقد تقاتلنا وتعادلنا و ..."

قاطعته إفيلا تنظر اليه مركزة عليه بكامل حواسها وشفتها العليا ارتفعت بضحكة واثقة وعاشقة لمن يتحدثون بسيرته

" هل تمزح معي لابد أنه كان يلهوا فقط...صدقني هو قادر على ابادة جيوش بدون اطلاق قوته الكاملة"

" ولكنني نجحت في تقييده"

برر مجددا غير قابل لكلامها نحو سيد الظلام، فردت وهي تبعد بصرها عنه وقد عادت تدريجيا لحالة الهدوء وكأن داستان المفتاح للاسترخاء الرائع

" كان ذلك بسببي.... لقد تشتت انتباهه ما ان رآني في خطر"

توقف هو عند تصريحها تماما عن الحركة وسأل

" هل أنتما؟؟"

" مرتبطان عاطفيا..؟ أجل نحن كذلك"

" هل له دخل في حقد الملكة نحوكِ و محاولة لقتلكِ، لأنه سابقا قد حاولت الدخول لمملكته وبالكاد غادرت حية"

" بل هو شيء بيني وبينها ولا دخل لسيد الظلام به"

أجابت على تساؤله وهي تبعد سيرة الملكة عن رأسها

" على كلٍ هل هناك شيء محدد ستفعله بعد بقائكَ في مملكة الملك داركس؟؟"

سألته وهي تستقيم ليلحقها و رد

" لا شيء محدد سأقوم بالأعمال التي ستوكل الي، وأحاول العيش بحرية وحب"

أفلتت ضحكة صغيرة من شفتي إفيلا ومدت يدها اليه بغية المصافحة وهي تقول

" بالتوفيق اتجاه الحرية... والحب "

أكملت وابتسامة اتسعت على وجهها بالكامل.

رد المصافحة بنفس ملامحه المرحة

" سيسرني أن نلتقي مجددا...كذلك شكرا لتقبلكِ لي ولسِعت قلبكِ"

أومأت له بصمت فغادر ليعود للقصر من أجل العودة لمملكة المستذئبين بينما عاد لها الوجوم وهي تتمتم بنفسية سوداء

" سِعتُ قلبي؟؟!!... أتمنى فقط أن لا تضيق أكثر فأدمر هذه المملكة حتى أصل لقبر مؤسسها الأول وأرميه في مملكة أورافيس....تبا"

أتبعت كلامها بالشتم رغم نصيحة إفيلين بتحسين ألفاظها فتحت بوابة ودخلتها.



~~~~~~~~~~~~~~~~~



~مملكة أورافيس~



تنفست بعمق تبعد الغضب الذي يعتريها وأغلقت البوابة الظلامية خلفها وخطت بقدمها على بلاط الرواق الملكي، سارت ببطء خطواتها تُسمع برتابة هادئة، ربتت على نفسها على اختيارها للمجيء الى هنا لأنه سيكون أفضل من ذهابها الى داستان وهي غاضبة فذلك بالأكيد سيعود بالسيء على المملكة اللعينة،

حركت شعرها بفوضوية وردت تحية الخادمتان من شعب أورافيس ثم ألقت تحية عابرة على حراس باب غرفة العرش ودخلت بدون طرقه، ثم صرخت بقوة أجفلت الحارسين

" أورافييـيـيس"

" أليس لديكِ عمل بعد أن تم اطلاق سراحكِ لتمرحي هنا وهناك بحرية؟؟"

رد على ندائها العالي والطويل بهدوء وعجرفة من فوق عرشه ولم يبعد عينيه على الأوراق بين يديه، بينما امامه وقف العديد من الرجال و النساء من مختلف المناصب، على ما بدى لإفيلا المعتادة على الوضع، أنه في وقت اجتماعاته حاليا، ولكنها لم تبالي بعمله ولا بعجرفته وأكملت سيرها حتى وقفت عند نفس النافذة التي حطمتها من قبل ثم قهقهت ملتفتة اليه

" يبدو أنك أصلحتها "

مع اكمالها للجملة ظهرت كرة نار وراءها تماما والمكر الناعم اجتمع في صوته ووجهه قائلا

" حطمي شيء آخر في قصري وسترين وجهي الذي لم أظهره لك أبدا"

كانت إفيلا ستبتلعها بالظلام كالعادة ولكنها فجأة شعرت بخطرٍ كبير فقفزت تتجنبها وتدحرجت بعيدا على الأرض ثم رفعت رأسها لكرة النار وقد كبرت في لمح البصر ثم حدث انفجار كبير لوحت بيسراها اتجاه المجودين تاركة أورافيس واستقامت واقفة.

بعد أن تلاشى الدخان الكثيف لأن أورافيس قد أطفأ النار ولم يدعها تندلع أكثر نظرت للدمار الذي خلفته كرته العجيبة، الجدار الضخم للغرفة بالكامل قد سقط خارجا مشتعلا والدخان القليل يتصاعد من بقايا الأثاث في الداخل، والغرفة بأكملها أصبحت رمادا بعد التمعُّنِ جيدا فيها، يبدو أن الانفجار عم على المكان بأكمله وليست تلك الجهة فقط!!.....

أعادت عينيها نحوه تكتم الحماس داخلها ورفعت حاجبيها هازئة وقالت

" هل هذا مفهومك عن عدم دمار قصركْ ؟!"

وضع يديه في جيوب بنطاله فاقع الاحمرار ونظر لها رافعا ذقنه بشموخ كوقفته الصارخة بجاذبية ووقار

" أردت تجربة شيء جديد ولكن على ما يبدو بالكاد أنقذت نفسك و وزرائي"

قلبت عينيها تدعي الملل من قوله وردت وهي تنفض غبار وهمي على كتفيها تغيضه

" استطعت حماية وزرائك الذين كانوا أكيد سيدفعون ثمن حماقة ملِكِهم ولكني أردتك أن تحترق قليلا بناركَ علّ بعض المكر يتحول الى رماد فتريحنا قليلا من هراءك...ولكنك بارع في هذا المجال وهذا خطئي لأني نسيت.. ولكن الأمر الممتع أنك أنت من دمرت المكان"

في آخر كلامها بسطت يديها على الغرفة بعجرفة انتقلت اليها.

زم أورافيس شفتيه وتقدم بخطوات فوق الأرضية المدمرة فأصدر الحطام ضجيجا تحت وقع أقدامه حتى وصل اليها، وانحنى حتى وصل لمستوى طولها ثم ضرب رأسها برأسه بقوة فتأوهت بألم تدلك جبينه، انفرجت شفتيه بابتسامة قائلة

" اجعلي هذه هي المرة الأخيرة التي تسمحين بدمار قصري على يدي"

ولم يمهلها حتى ترد عليه وجذب يدها قائلا بحماس يظهر سوى معها

" تعالي أريدك أن تري شيء جديد"

وفتح بوابة قرمزية ودخلها يجذبها خلفه تاركا خلفه الدمار.

بعد أن أُغلقت البوابة القرمزية صفق رجل دخل الغرفة وقال بصوت هادئ وكأنه معتاد على التكلف بتنضيف فوضى الملك

" هيا ابدأوا العمل حالا"

دخل الكثير من الخدم والخادمات وشرعوا في عملهم.

تنحى جانبا سامحا للوزراء بالخروج من الباب خلفه فسمع واحدا منهم يقول أثناء خروجهم

" ان جلالته يصبح متهور جدا في حضور الأميرة الثانية للبشر..."

" أنت جديد هنا في القصر أليس كذلك؟؟"

قاطعه بصوت هادئ محترم وقد شبك يديه خلف ظهره واقفا باستقامة، توقف المعني واستدار له وأجاب بحيرة

" لقد تم تعييني قبل يومين"

ابتسم الآخر بنفس الهدوء قائلا

" إذا نادي صديقة جلالته بالآنسة إفيلا من فضلك...فهذه هي القوانين"

تعجب الآخر ولكنه لم يقل شيء يكمل طريقه مع من معه سينفذ الأمر تجنبا لغضب الملك فما من أحد يجرؤ على ذلك أبدا، ولا أحد أكيد يريد رؤية جانبه المرعب على الإطلاق.

أما الأول فقد عاد ينظر للعمال الذين يعملون بسرعة خيالية لاصلاح الغرفة، معتادين على الدمار الذي يحل على القصر دوما بسبب ملكه الذي يطلق غضبه في المكان الخاطئ دوما،

و قد مضت مدة منذ أصلحوا شيئا في القصر وهذا بعد معرفتهم بصديقته الآنسة إفيلا بفضلها قلّ الدمار، ولكن يبدو أن هذه المرة لم تحمي المكان بدرعها المشع بل حمت الوزراء فقط، جعله ذلك يتنهد بقلة حيلة من ملكهم عجيب الطباع فصداقتهما جعلت طباعهما تشبه بعض، فلا يستطيع أحد استبيان ما قد يفعلانه اذا اجتمعا.

~~~

"لا بد أن هذا جنون"

نطقت إفيلا عندما لم تستطع اطفاء النيران التي ألقاها أورافيس كحلقة حولها

" هذا مستوى جديد ومبهر، ولكن لا تستخف بي"

ابتسمت وأطلقت موجة ظلامية من يدها اليمنى وهي تدور حول نفسها بسرعة خيالية ثم لمعت عيناها وهي تطلق موجة أشد حلكة أطفئت النيران

ثم توقفت ونظرت نحوه بابتسامة واسعة

" ما رأيك؟؟"

" ظلامية رائعة"

انحنت بنبل ترد بدرامية

" من ذوقك الناريْ الرفيع جلالة الملك...سوف أغادر"

" هل ستذهبين الى الطرف الثاني من الاتفاق العاطفي؟؟"

سأل بعبث رغم أنه يعلم الإجابة، ابتسمت بقلب راجف لذكر داستان

وشتمته وهي تفتح بوابة أمامها وتغادر

" تبا لك"

قهقه أورافيس وأكمل خطواته اتجاه القصر بعد أن قرر أن يتمشى في طريق العودة لأنهما قد ابتعدا بمسافة لا بأس بها عنه، وهذا سيعطي وقتا حتى يصلح راجيف غرفة العرش.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~

~ مملكة الظلام~

تلقفتها ذراعاه وهي ما تزال داخل البوابة جذبها اليه وعانقها يتنفس وكأنه يستنشقها بادلته العناق بقلب يدوي بقوة كقلبه

" رائحة مملكةِ العفن تملأكِ"

قال بخفوت وهو يتحسس كتفها بأنفه

في وسط مشاعرها الملتهبة وخفقان قلبها الراجف لم تتبين نبرة صوته وأجابته بنفس الخفوت

" أجل، كنتُ هناك للتو"

ابتعدت عن حضنه تتأمل عينيه بعمق بينما يديها تتحسس وجهه لمعت عينيها بدموع سعيدة وبصوت متأثر باحت بهمس محترق بانفعال شاكر رغم كثرت ترديدها

" لا أدري ماذا كنت سأفعل لولا دخولكَ لحياتي، لو لم تأتي ذلك اليوم طالبا لقوتي لما خرجتُ من دوامتي القاتلة التي ظننتها أزلية، كنتُ أعتقد أني سأموت يوما ما بجرعة زائدة من الفضة أو بسمٍّ قاتل يدسونه من يعتبرونني لعنة وعار للمملكة"

ابتسم بسعادة رغم قولها الحزين واستمتع بأصوات الدوي عند كلاهما ثم قال فجأة بمرح طفولي

"ما رأيكِ أن نخرج لرؤية مخلوقات الظلام؟"

أومأت متحمسة بنفس حماسه

" أجل، أجل أريد استكشف كل شيء هنا"

~~~~~~~~~~~~

~ في نفس الوقت ~ مملكة البشر~

وقف ليفاند بوجه جامد بينما داخله يغلي، يريد لو يحرق قلبه ألف مرة على أن يسمع كلام الملكة المنتقص للحقه، فحتى هو وقد صار ذا منصب عالي ذلك لم يشفع له كونه من عامة الشعب، رغم كل عمله طوال سنوات، وكل تضحياته ها هي الملكة تقابل ذلك بجحود.

نظر بعينيه اليها بلا تعابير وكأنه من جماد فارغ الروح فلم تعرف هي بماذا يفكر في هذه اللحطة تحديدا، أو أنها لا تبالي به، فكل همها ابعاده عن الأميرة الأولى بعد كشفها لنظراته

" أخبرتك من قبل أني سأنهي عملك وسأنهي حياتك قبل أن تلتقي عينيك الوقحة بعينيْ ابنتي، أنت لستَ سوى نكِرة.. لا شيء لتتطلع لأميرتك أيها الخادم، مهمتك تقتصر على حماية حياتها... ارحل عن وجهي الآن وسيكون هذا آخر انذار المرة القادمة سأرفع الأمر الى الوزراء وحينها ستنتهي تماما، وتعرف أني أستطيع زيادة الكلام أكثر من نظرات عيون ملهوفة"

ابتسمت في آخر كلامها بتشفي وهي تشير عليه بيديها ليغادر.

ألقى ليفاند التحية بطعم صدئ في فمه وغادر الغرفة الملكية

وقد علم من ابتسامتها أنها تفعل ذلك مكرا في إفيلا أكثر منه كرها فيه وحماية لإفيلين، وذلك عرفه من الابتسامة المتشفية والعينين الماكرتين والكارهتين، نظرة رافقتها دوما في حضور الأميرة الثانية وقد رآها الكثير من المرات حتى توقف عن العد.

رفع رأسه بكبرياء فما وصل له يعلم تمام العلم أنه لو لم تكن تصرفاته لما ساندته الأميرة الثانية حتى وصل لمنصبه، حبه لإفيلين وواجبه هما ما أوصلاه لمنصب قائد الجنرالات وبالتالي القائد الأعلى للجيش.

وصل لمكتبه ودلف ثم أغلق الباب في تزامن مع إلاقه لعينيه واستند عليه بظهره يرتاح

غريزته الحربية لم ترتح كما أراد شعر أن هناك أحد في المكتب، فتح عينيه وأكمل دخوله يتربص حوله حتى وجدها تقف قبالة النافذة تسللت ابتسامة سريعا لشفتيه ثم تحكم في وجهه وقال

" سمو الأولى؟"

رأى وكأنها أجفلت ثم ابتسمت وهي تستدير اليه قائلة تتقدم منه بخطوات خفيفة وحفيف ثوبها الطويل والجميل جدا زادها فتنة

" لم أشعر بدخولك"

وقف أمامه مباشرة ورفعت رأسها بعينين جادتين وقالة مباشرة

" هل انت جاد بشأن مشاعرك ليفاند؟؟"

توسعت عينيه فهو لم يتوقع ذلك أبدا، للحظات صمت ثم رد وقد زال قناع الجمود على ملامحه فبقي فقط ليفاند بدون واجهة جامدة

" بلى كل الجد، وأرجو أن تفكري أنتِ في ذلك بجدية"

ردت بسرعة

" لذلك أنا هنا"

صمت ليفاند مترقب فاللحظة حانت على ما يبدو

" أنا أقبل بمشاعرك ليفاند، وسيشرفني أن تكون زوجا لي، ولكن علي أن أتحدث مع الملك أولا فهو أمر يخص كل المملكة، فهل أنت مستعد لخوض هذا الأمر بحلوه ومره؟؟"

" أنا أحبك إفيلين وذلك وحده كافٍ لأحارب كل شيء، وما سيزيدني اصرار لو أنك تبادليني"

أنزلت إفيلين عينيه وابتسامة خجولة ارتسمت بشكل واسع على وجهها ثم رفعت له عينين رأى فيهما ما جعل قلبه يتضخم من السعادة

" أظن أنني في بداية الطريق لأني معجبة بك جنرال ليفاند"



~~~



خرجت إفيلا من مكتب الملك بوجه عابس فرغم الحوار السلس الذي دار بينهما ولكنها لا تشعر بالراحة خصوصا وهي لا تشعر منه بنفس الكره الذي كان عادة موجه لها منه.

وصلت لمكتب الجنرال لأنها سبق وسمعت حوارهما لذا طرقت عليه فأذن الجنرال بالدخول، عندما دخلت وجدت إفيلين تقف أمام النافذة بينما ليفاند يقف في الوسط فنطقت بابتسامة لعوبة

" ما الذي كان يجري هنا؟؟"

التفتت لها إفيلين بوجه غاضب وأحمر

" ألا نستطيع الحصول على بعض الخصوصية في هذالمكان بسببك.. من هنا و صاعدا عندما أكون مع ليفاند أبعدي أذنيك الخارقتين عنا..أريد وعدا بهذا الشأن"

هزت إفيلا كتفيها بقلة حلية ترد

" مع الأسف اعتراف كلٍ منكما قد سمعته حتى وأنا بعييييدة... ولكن وعد سأغلق أذنيَّ من هنا وصاعدا"

كانت إفيلين تتفتت حرجا بينما الواجهة العظيمة للجمود سكنت وجه ليفاند رغم قلبه المتراقص.

خطفت إفيلين نظرة خجولة إليه فقالت إفيلا

" لا يغركِ وجهه الجامد، إن قلبه قد صمَّ أذني"

تنحنح ليفاند ناظرا لها بحاجب مرفوع فرفعت يديها قائلة

" حسنا.. حسنا سأتوقف... هناك أمر سأطلعكما عليه"

نظرا اليها بجدية بعد قولها فقالت ترفع اصبعا واحدا

" أولا، لقد تحدثت مع الملك بشأنكما وعلى ما يبدو هو أصلا كان يفكر في واحد من الجنرالات وأنتَ على رأسهم، أي سأقول من الآن تهانيَ لكما"

" الثاني، الملك قرر أن خطوبتكما ستعقد بعد شهر أي بعد أن يُعلَنَ الخبر في كل المملكة والممالك المجاورة"



~~~~~~~~~~~~~~



~ بعد أيام~ مملكة الظلام"

أصوات أقدام راكضة ثم شُقَّ ذلك الظلام بكرستالات ضوئية اخترقت المخلوق الظلامي حتى همد في مكانه، ثم هبطت إفيلا جواره على قدميها ونظرت للأعلى لداستان الطائر بجاناحين من الظلام

" لقد أصبحتِ أسرع و أسرع"

قال لها بفخر في ظهر في صوته ثم حرك جناحيه فرأتهما إفيلا بعينيها الخارقتين يتبددان ثم هبط بجانبها وأمسك يدها قائلا ببسمة

" هل نعود للبيت الآن؟؟"

شد على يدها وثم اختفيا وظهرا مجددا داخل منزل داستان فتركت إفيلا يده قائلة

" سأذهب لأغتسل"

بعد مدة خرجت تجفف شعرها ترتدي ملابس لها كانت قد جلبتها سابقا ووضعتها مع ملابسه.

وجدت داستان قد اغتسل أيضا نظرت له باستغراب فقال

" ذهبت لمكان ما آخر اغتسلت"

"هل هو نهر أو بحيرة في مكان ما؟؟"

رد عليها

" بلى بحيرة في مملكة عديمي القوى"

رمت المنشفة وقفزت على السرير تتنهد براحة

" لقد أحببت وجودي معك"

لحقها داستان واستلقى بجانبها آخذا يدها في يده

" وأنا أحببتك وأحببت كل شيء يتعلق بنا"

the end

النهاية


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 02:05 PM

رد مع اقتباس
قديم 03-08-2021, 01:49 PM   #14
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (11:52 PM)
 المشاركات : 1,747 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 370

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله

كيفكم رفاق..؟؟ كونوا بخير دوما

ان شاء الله استمتعت بالرواية.. ان شاء الله

سبق وقلت في آخر أحد الفصول أنني سأقول عن الموقف الذي بنيتُ عليه كل الرواية،

وهو الموقف حقا حقا الذي جعل الرواية حلوة بالنسبة لي، حتى وأنني الكاتب أستمتع بإعادة قراءتها

والآن أترككم معه :



أشاحت ببصرها لوالدها الذي يناشد التنفس وتذكرت كل شيء...
كل شيء، لتدرك أنها لا تستطيع تركه يموت هكذا، هي على الأقل تستحق اعتذارا منه، ربما موتها الآن سيعذب ضميره، في النهاية ستموت سعيدة وهي على اي حال لن تنجو فهذا الشخص هو سيد الظلام والقوى اذا انتزعت منها ستموت، ذلك ما أدركته مؤخرا فجسمها أصبح يسير بها فقط.

ـــ حسنا...لك...ما تريد.

كلماتها خرجت متقطعة، ترك هو ابتسامة منتصرة ترتسم على شفتيه وتقدم حيث هي راقدة ولا تستطيع التحرك، جلس القرفصاء أمامها فاستعانت بصعوبة حتى اعتدلت جالسة ورفعت يمناها وحطت بها على ذراعه العاري وبدأت بدفع القوة للخارج، القوة تشكلت بالخطوط السوداء وبالتتابع سارت عبر رقبتها حيث رآها هو ثم اختفت تحت كم ذراعها وظهرت له مجددا عندما وصلت لكف يدها ثم انتقلت لذراعه، أكمل المراقبة بابتسامة خبيثة وشريرة أظهرها الآن.
بينما إفيلَّا هي الأخرى ابتسمت بريبة نحوه لم يرها وهي تُتَابع معه تَـتَابع الخطوط ومع الدفعة الأخيرة من القوى الظلامية تحفزت ونظرت لنهر الحمم خلفه، ثم أمسكت يسراها كتفه الآخر ووقفت معه فاستقام أيضا ظنا منه أن القوى هي من تتحكم بها وأنها تصارع الموت، ولم يسعفه ادراكه اذ عانقته بقوة ودفعت كلاهما الى الهاوية المشتعلة، ما ان أصبحا على مقربة هي أغلقت عيناها وقبضت بذراعيها على جسمه، همس لها لاويا ذراعيه حولها أيضا

ــــ لا تستخفي بي.

ونبتت له أجنحة من الظلام وعاد طائرا للأعلى وهمس مجددا وبدون ان يدري مشددا أيضا على العناق
ـــ لن أسمح بموتك حتى تري أنك خسرت.
ضاحكا بِشَر...
وغافلا عن العلامة البيضاء التي انارت فوق قلبه.
بينما هي فقدت الوعي أخيرا.


.

..

...

هذا هو ... هل توقعتم ذلك؟؟

ماذا عنكم ما أفضل مقطع أعجبكم بكل الرواية يكفي أن تشيروا عليه ..




 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون


رد مع اقتباس
قديم 04-03-2021, 04:30 PM   #15
FREEAL
كبار الشخصيات
-freedom


الصورة الرمزية FREEAL
FREEAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 العمر : 25
 أخر زيارة : يوم أمس (12:01 AM)
 المشاركات : 7,394 [ + ]
 التقييم :  5867
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 SMS ~
إبتسِمـ
لوني المفضل : Green
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 789
الاعجاب (تلقى): 1605

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



جاري القراءة، لي عودة


 
 توقيع : FREEAL



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

شرح حديث


الساعة الآن 02:32 AM