•••

.
.


















.


العودة   منتدى وندر لاند > القصص والروايات > روايات الانمي_ روايات طويلة

روايات الانمي_ روايات طويلة لجميع أنواع الروايات " الحصرية، العالمية، المنقولة والمقتبسة"


سِلسلة عالَم النُّور

روايات الانمي_ روايات طويلة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2022, 09:46 PM   #36
zenobya
ذهبية | مشرفة مميزة
imaginary light


الصورة الرمزية zenobya
zenobya غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 80
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 المشاركات : 18,714 [ + ]
 التقييم :  66096
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 1404
الاعجاب (تلقى): 3711

مشاهدة أوسمتي






-6-


وصلَ الجميعُ من المستشفى إلى حارة الاوتشيها,

ظِلالهم تسبقهم و الشمس من خلفهم قد بدأت تغرقُ في الأفق على مهل.
الصّمت غدا رفيقَاً للأفكار المُزدحمة في رأسِ كلٍّ منهم...
فميكوتو تتساءل متى ستتذكّرها أمها,و كيف ستتعامَل معها حتّى ذلك الوقت.
و ميناتو يُراجِع كلّ ما قاله متمنّياً أنه لم يزِلّ بلسانه أو يرتكب خطأة تسيءُ لوضع ساكورا.
و ناروتو يتساءل إذا كانَ هو بداخِلِه يحسّ بالتعاسة لأنّها أوضَحتْ رفضَها لتذكّر شيءٍ, فكيف إذاً يُحسّ ساسكي؟
وهذا الأخير يفكّر كيف سيُقنِع زوجته بالسكن في بيتهم...زوجته التي كان بالُها طيلة الوقت يروح و يجيء,

لا تعرف كيف تلملِم شتاتَها ,وهي تتجوّل بين بشرٍ مألوفين لا تذكرهم, في مكانٍ مألوف لا تذكره.

كأنّ شيئاً ما قد انفرجَ في قلبها ,عندما توَقّفوا أمامَ بيت كانَ بابه مفتوحا... يستقبِلها,
تلكَ العتبة ...أحسّتها تدعوها
كلّ حَجَرٍ هناك و كلّ لوحِ خشب يناديها أنْ"أهلاً بك"
انتابتها ارتجافة ظنّتْها برداً... فهي لا تذكر أنها أحسّت يوماً بإحساس اللّهفة.
قالَتْ دونَما تفكير:
-بيتي؟
و دخلت قبلَ انتظار جواب فقط لتتفاجأ بحذاءٍ رجاليٍّ عندَ الفسحة الصغيرة من الدّاخل ,

حيثُ صُفّت بعضُ الأحذية بشكلٍ مرتّبٍ في مكانها المخصّص.
-بَل بيتي, لكنّك فعلاً كنتِ دائماً تعتبرينه بيتك
هكذا قالَ حاضِرُ البديهَةِ سريعاً , مُشيراً برأسِه إلى ميكوتو و ميناتو ليدخُلا فأطاعا دونَ كلمة,

و الفتاة تُلقي نظرة على أمّها قبل أن تلجَ المطبخ, الذي أقْبَلَت منهُ اينو باسمة
-ساكو! مرحباً بعودتك
من ملامحِ البهجة ذاتِ الطّلّة الشقراء الى ملامح تفاجُئٍ حزين,

فرغمَ ما سمعَته -مِن زوجِها ثم ابنها-عن وضعِ ساكورا الصحيّ الذي بدا متردياً,
إلاّ أنّها لمْ تتوقّع رؤيتها بهذه الدرجة من النّحول.
بقيت الزهريّة واقفة مبهوتة بهذه التي ظلّت مكانَها تُحاوِل أن تظهر مبتهِجة من جديد :
-كيف أنتِ؟
-من أنت؟؟
-اينو, زوجة ايتاتشي . أنا و أنت ...-
-صديقَتان؟
قاطعَتها ببرود , بلا مبالاة سَئمة, فنظرتْ اينو إلى ساسكي وناروتو من خلف كتف ساكورا.

كِلاهما لاحَت على وجهه علائمُ حزن ممزوجٍ بإرهاق.
أرادَت ألا تجعلَ الجوّ مأساويّاً فردّدت مُتضاحكة:
-صديقَتان؟ حسنٌ ...نحنُ منذ الطفولة متنافِستان عادةً, لكن ليسَ لدرجة القتل,

لا بأسَ باستخدام كلمة "صداقة" لوصفِ علاقتِنا....هيّا ادخلي عزيزتي , وسأسكب العشاء.
-لا شكراً. ساسكي, هلاّ أوصلتني إلى منزلي؟
ومرّةً أخرى , أتى الجواب سريعاً-شكراً لظهور اينو فقد منحتْ بالَه المُتعَب وقتاً لتنسيق ما سيقول- :
-منزلكِ كان من ضمن البيوت التي تدمّرت تماماً بسبب حربٍ شنّها كابوتو على القرية
-الحرب نعم. السيدة تسونادي أخبرتني عنها


طأطأت قليلاً
:
~ ياه! كابوتو قلبَ لكِ الحقائق رأساً على عقِب.أنقذك؟؟؟نكتة مُبكية!

كابوتو هاجمَ كونوها , و كلّف من يخطفك لأنك تفيدينَه كنينجا طبّيّة ~
:
- أينَ أُقيمُ إذاً؟
-هنا,فقدْ دعوتُك للمجيء حينَ أحسسنا بأنّنا مُهدّدون , قبلَ اندلاع الحرب بفترة بسيطة
استغرب ناروتو مِمّا بدا تمهيداً من صاحِبه لجعلِها تسكن عنده, و نظر في تفاهمٍ إلى اينو,

التي كانت في البدءِ تُفكّر بدعوة ساكورا للإقامة عندها ,لكنّ طلبَ ساسكي نقْلَ أغراضِها إلى الغرفةِ الاضافية,
أوضحَ أنّهَ يرمي إلى سكنِها معه .
بموافقةٍ صامتة, قرّر اينو و ناروتو أنّه أيّاً كانت أسبابه, فهذا ليسَ من شأنِهما,
وكلّ ما عليِهما هوَ التّماشي معه, فاكتفيا بالصّمت بينما جاملتْ ساكورا :
-أوه؟ لا بدّ أنّني أثقلتُ عليكم . أين زوجتك لأشكرها ؟
اكفهرّت تعابير وجهها بعد ذلك حين سمِعَت ردّه البسيط الحيادي الذي لَم يكُن سوى أوّل ما خطر له قولُه:
-أنا وهي منفصِلان


مُسيطر إلى أبعد الحدود
مُقنِعٌ للغاية
حتى أنه لم يظهَر على وجهه كم ارتبكَ بسبب نظرتِها الثّاقِبة وهي تهسّ :
-ماذا؟ إذاً على أيّ أساسٍ مكثتُ في منزل رجلٍ يُعتَبر أعزب ؟!
هنا تدخّل ناروتو:
-حكاية "الرجل الأعزب " تلك ليست بيننا, فكما أخبرتك نحن فريقٌ منذ الصّغَر,

الجميع في القرية يعرف ما نعنيهِ لبعض
وعاوَنتْ اينو مُلهيَةً صاحِبتها عن المزيد من الأسئلة:
-الغرفة الي استخدَمتِها ما زالت كما هيَ لَم أُغير فيها شيئاً كلّما أتيتُ للتنظيف ,

تعالَي أَلقي نظرةً علَيها,لتصدِّقي أنك كنتِ فعلاً مُقيمةً هنا
و أومأت بيدها فتبعتْها , بينما الرجُلان في الخلف يزفِران نفساً لَم يُدركا أنه كان محبوساً.


الغرفة الإضافيّة
كانت تحتَ استخدامِ أُسرة ايتاتشي إذا ما قضَوا اللّيل في بيت ساسكي أحياناً,

فبطبيعة الحالِ هنالك سرير و أغطية نظيفة, حتّى المناشف غير المستخدمة كانت مطويّة بعناية على رفّ الحمّام المرفق بالغرفة.
كلّ ما كان على اينو فعله هو نقلُ الملابس و الأغراض الخاصّة بساكورا,
و توضيبها في المكان المناسب حسب توصية أخي زوجها.
أشارت بإصبعها :
- هذا باب الحمّام عزيزتي , غسّلي يديك و ارجعي مِن حيث أتيتُ أنا. سنتناول العشاء في المطبخ

بدا كلّ شيءٍ مُقنِعاً للمرأة ذاتِ النظرات الخضراء الفاحِصة التي لا تُريد أن تترك الشّكّ,
لكن ما كان بيدِها حيلة, فالكلام كله بدا منطقيّاً, كلّ شيءٍ أشعَرَها أنها كانت فعلاً تُقيم في ذلك المنزل .
حتى أن الغرفة مُرفقة بحمّام, أَي أنّ لدَيها خصوصيّةً مُريحة.



هزّت رأسها للمرأة التي خرجتْ من الغرفة برزانةٍ سيّدةٍ راقية ,و أغلقَت الباب بمنتهى الهدوء .
ما إن فعلت ,حتى ركضت -ممزّقَةً رزانتها تلكَ- الى حيث جلسَ إلى الطاولة الصديقان الكبيران
و الصديقان اليافعان,بينما كانت الصبية ترتِّب الصحون و الملاعق للجميع.
-حسناً. أخبراني المزيد عن ساكورا بسرعة بسرعة!

أعطَيَاها رؤوسَ أقلامٍ و الثلاثة الصغار يستمعون باهتمام كَي يعرفوا كيف التعامُل مع المرأة,
التي عندما أتت حلّ صمت بينما ساسكي الاكبر يبتسم لميكوتو مشيراً بعينَيه ,
فانتقلت الابتسامة لوجهها و قد عرفت مقصد أبيها:
أمّها جلسَت في مكانها المعتاد تلقائيّاً.

- هل سننتظر ايتاتشي؟ أنا جائع ,و هو قد يتأخّر
-مَن قد يتأخّر؟
هكذا قال الرجل الوقور لناروتو وهو يطلّ عليهم باسماً.
رحَّبَت به إينو بلطف مَرِحٍ و هي تعمل, بينما ربّت على كتفها و هو يتخذ طريقَه منادياً:
-ككاشي ! إلى المطبخ
ثمّ داعَبَ ساكورا:
-و نلتقي مجدّداً "لَيدي هوكاغي"

عندها فقط انتبه الجميع أنّها لازالت ترتدي حُلّة الزعامة منذ أن نهضَت من مقعد المشفى.
جاملتِ الرجل الأكبر منها بابتسامة , ثمّ أعادتِ الرداء لصاحبه , الذي كان يضحك مِن تعليق ايتاتشي
-مرحباً
دخل المُقَنّع ذو البرود الاستفزازيّ , و كان واضحاً من عينه -الشيء الوحيد الظاهر من وجهه-

أنه كان يبتسم لساكورا التي درستْه بشكٍّ وهو يُردّد:
-سمعتُ أنك لا تذكُرين شيئاً, لذا دعيني أعرّفك بنفسي. ككاشي هاتاكي. معلّمك عندما كنتِ هكذا
وهو يشير بيده , تعبيراً عن إلى أين كانتْ تصِله في صغرها.
اكتفت بهزّ رأسِها بينما اتخذَ مجلسه , و اينو تسكب للجميع من الاطباقِ العديدة التي أعَدّتها,

و قد خصّت ساكورا بحِساءٍ أعلنَتْ أنّه الأفضل على الاطلاق,
فانطلت المداعبات بكلّ حياديّة:
-ألأنكِ لم تُحرقي البصل هذه المرة؟
-أو ربما لم تنَسي الملح؟
-أعطيا أمي فرصة... ولو أن الرائحة غير مُشجِّعة
ردّت بمزحةٍ من طرَفِها, متعمّدة توجيهَ الكلام لساكورا عَلّها تُحسّ بالروح العائلية المُعتادة:
-لا تستغربي ذلك, هؤلاء شباب الاوتشيها عندما يريدون أن يُقتَلوا...-آآآ أعني يَمزحوا
كرْكرَ رأسُ العشيرة مع ابنه و أخيه , بينما الزعيم يمتدح:
-لا تهتمّي اينو, هنالك من لديه ذوقٌ بالطعام-أنا طبعاً. طبخك لذيذ
وعادت الدّعابات:
-آها ...لذيذ
-قُلها و أنت تعنيها ...صعب؟
-سهلٌ! هكذا:لذيييذ

أجبرت ميكوتو نفسها على أن تشترك
فهي تعرف أنّ والدها و الآخَرِينَ كانوا متعمّدين أن يتصرّفوا بشكلٍ طبيعي,

و قرّرت أن تحذوَ حذوَهم
- لا تهتمّي يا عمة, نحن بنات الاوتشيها معاً يداً بيَد. فليُحسِنوا الطّبخ أوّلاً ثمّ يتكلّموا!
-هاه!!سمعتم؟
-أسمعتَ شيئاً؟
-لا , و أنت؟
-ها؟ماذا ؟مَن؟
عادوا يُكركِرون و ناروتو و ابنه معهم, و ساكورا تنظر إليهم جميعاً دونَ أن تمسّ صحنَها,

لا تنكِر في نفسِها أنّ الجوّ الذي أحاطَها كانَ مسليّاً.
تكلّم ككاشي الذي لَم يتناوَل شيئاً هو الآخر:
-أعتقِد أنكم تبالغون , ها قد أخفتُموها من طبخِ اينو فلَم تأكل شيئاً
أجفلَت قليلاً , قبل أن تقول:
- الأمر ليس هكذا...أنا لا أحِس بالجوع وحسب
ساسكي الذي كانَ يراقِب ساكورا طوال الوقتِ بنظراتٍ لَم تغفَل تماماً عنها-حاولَ قليلاً:
- لو تجبرين نفسك على الأكل, ولو شيئاً بسيطاً


كانت تسونادي قد شرحت له و أيضاً لها ,

أنّ علَيها الحصول على الغِذاء بشكلٍ طبيعي بالتدريج, وإيقاف مسألة التغذية عن طريق الوريد ,
لِذا لمْ تُعطِها هي المغذّي في المشفى, إنما فقط شراباً مُساعِداً للمعدة , كَي لا تتقيّأ في حالِ أكلت شيئاً.
وهكذا طاوَعتهُ وتناولت ملعقةً واحدة
إحساس انسِرابِ السّائل إلى جوفِها الجافّ الصّدِئِ بعد كلّ تلك الشهور
...لَم يكُن مريحاً.
تعرّقت قليلاً و بدأت تلهث
نظرت لا إراديّاً إلى ساسكي كأنها تسأله"ماذا أصابَني؟
-تحتاجين القليل من الماء,و إن لَم تُحِسّي بعطش
ا قال وهو على وشك النهوض, لكن ككاشي مَنعه وهو يتّكئُ على كتفه لينهض:
-أنا لن آكل على أي حال . سأسكب لك
-لكن سينسي...كُل قليلاً...ألست جائعاً؟
قالَ ناروتو بمكرٍ كمزيدٍ من الترتطيب للجو, وهو عارفٌ بأنه المعلّم اللّمّاح سيلتقط المزحة , و التي عكسها عليه :
-ها؟لا تُحاوِل .أفهمتكَ سابقاً: مالَم ينادِني ساسكي بكلمة "سينسي" لن أخلَع القناع
-و هكذا عليكَ أن تيأسَ تماماً ناروتو


تمتم وهو يتجاوب مع محيطِه , و بنفس الوقت يُتابع حركةَ ساكورا الضعيفة ,
و هي تنهض إلى جانب ككاشي الواقف عند البرّاد, يمدّ الكأس لها:
-شكرا
تأمّلتِ الماء قليلاً غير متَشَجّعة, مرّة أخرى نظرت إلى ساسكي الذي كانت عيونه بانتظارِها, فحثّها:
- السيدة تسونادي أعطتك ذلك الدواء , فلن يطولَ احساسك بالغثيان
رمشت تجاهه مستغربة,فهي لم تذكُر شيئاً عن أنها بتلك اللحظة كانت قد شعرت حقاً بنوبة غثيان .

لَم تعرف أنّه كان قادراً على قراءة تقاسيم وجهها التي عبّرت له وحده عن ذلك.
وجدت نفسها تطاوِعه ثانيةً...رشْفَةُ ماءٍ واحدة فقط
تركتِ الكأس بعدها و توجّهت إليه بالكلام:
-لا أستطيعُ أكثر. سأذهب للنّوم


نهضَ من مكانه و الجميع يتعمّدون التَّشاغُل بأحاديثهم و طعامهم ,

فأسرّ إليها بينما ككاشي يبتعد عنهما مُتَوجّهاً إلى غرفة المعيشةً:
-لا يبدو عليكِ النعاس
لماذا نبرة الحزن في صوته؟لماذا العطف الذي لمسته منه؟
تساءلت ,فمِن أين لها ان تعرف كيف تألّم الرجل لأنّه مدرِكٌ أنها لن تذهَب للنوم ,

بل لتقفل الباب على نفسها و تعتزلَ كما أخبرته أنها كانت تفعل في مَقرّ العالِم المهوُوس.
أخفضت رأسَها قليلاً وتحجّجت
-أحتاج بعض الهدوء
-جرّبي غرفة المعيشة إذاً. أُرافقك؟
انتبهت أنّه لم يأكل كثيراً من صحنه و لسببٍ ما كانت مهتمّة ألاّ تُقاطعَ عشاءه أكثر, فأعلنت أنه لا داعي لذلك .

تركها على راحتها وعاد إلى الطاولة.
حين غادرتِ المطبخ, تبادل الجميع النظرات , عدا ساسكي فقد بقي مركّزا في صحنه,

فكادَ ناروتو يتكلّم إليه لكنّه تركَ الفكرة بإيماءةٍ من ايتاتشي,الذي شاء أن يُترَك شقيقهُ لِهمّه ,
فهو يعرف أنّه كان يتحامل على نفسِه طيلة الوقت
~


جلستْ على إحدى أرائك الغرفة.
جالَت ببصرِها المكانَ من السّقفِ إلى النّوافذ, إلى الطاولة التي عليها مزهريّة فيها زهور ناصعة البَياضِ ,
و استقرّت عيناها على المنضدةِ الجانبيّة لأريكَتِها.
هنالك كانت صورة لا يستطيع الناظر إليها إلاّ رؤية البهجة.

تناولَتها فأطلّ من يمينِها ميناتو , بتكشيرةٍ واثقة , و يدٍ بإصبعين مرفوعتين بعلامة النّصر,
بينما ذراعه الأخرى مربوطةُ بذراعِ ميكوتو , ذات الابتسامة الرائقة , و قد لَفّت ذراعَها الثانيةَ حولَ ذراع ساسكي الصغير ,
الذي كانت يده الحرة على خصره بوقفة المنتصرين, و على شفتيه ابتسامة رزِنة.
مِن خلفهم وقف رجلٌ ذو شعر طويل و عيون لا قرار لهما,

قد بدا عليه الاعتزاز وهو واضعٌ كفّيه على كتف كلٍّ من الفَتَيَين.
استقرّ بصرها على الفتاة بنفسجية الاطلالة في الوسط
ما هذا الاحساس تجاهَها؟
هناك ارتباطٌ ما
يخيفها ...

شعرت بشبهِ ارتياح عندما أتى صوتٌ ليبعدها عن هذه الفكرة ,

حين تكلّم ذو القناع الذي كان قد سبقها لغرفةِ المعيشة:
-فريق نيجي. رائعون , ها؟ أتعرفين؟ انت تحبين الثلاثة الصّغار, فهذان...

مشيراً بإصبعه من ميناتو إلى ساسكي الأصغر-
-لطالما أبهجاكِ كلّما رأيتِهما..
تردّد إصبعه قليلاً قبل أن يحُطّ عند ميكوتو:
-وهذه ...حسناً هذه حكاية أخرى...كنتِ وإيّاها قريبتان من بعض جدّاً...آآآ...كيف أشرح؟

أوه...كأمٍّ و ابنة ...كونكِ صديقةٌ مقرّبة لأبيها
هزّت رأسها بتفكُّر
لا يمكن أن يكون كاذباً ,فهؤلاء الثلاثة فعلاً دخلوا قلبها بلا استئذان
خاصّةً ميكوتو
أعادتِ الصورة مكانها مُردّدةً:
-ناروتو قالَ شيئاً عن فريقنا نحنُ
فإذا به يتناوَلُ صورةً بِحجم صورة فريق نيجي, مِن على المنضدة الجانبية الأخرى, و هو يسلّمها إياها قائلاً:
- ها نحنُ ذا

نظرت مليّاً إلى الثّلاثة الواقفين كلٌّ في عالَمه
الأشقر ينظر عابساً إلى الشّاحِب الذي ينظر إلى لا مكانٍ خارِج حدود الاطار,

هذا المقنع واقف يضع يده على رأسَيهما بابتسامة تبدو من التّعبير في عينه-مُرتبكة
وأمامَه في الوسط
وقفتْ فتاة بشعر زهريّ و ابتسامة سعيدة

اقشعرّ جلدُها
لرؤيةِ نفسِها عندما كانت صغيرة
مبتهِجة ...مُشرقة...متألّقة
~أهذه حقّاً... أنا؟
تمشّى إصبعُها ببطءٍ على وجوههم جميعاً بالصورة واحِداً واحداً و ككاشي يردّد دالاّ بصوته عليهم:
- هذا ناروتو المشاغب, هذا طبعاً أنا, أووه هذا ساسكي المغرور...ومن لدينا هنا؟إنها ساكورا الضّحّاكة...أنتِ
لامستْ هيئَةَ الفتاة ذات الرداء الأحمر, كأنّها تتحسّس أثر جرحٍ أليم
~ساكورا الضّحّاكة ؟!


قلبتِ الصورة و أبقتها بين يديها المستريحَتين على حِجرِها,
و هي تتأمّل الفتيَيْن اللّذين دخلا و اختارا أن يجلسا على الأرض في زاوية,
فراح ميناتو يهمس لساسكي الأصغر , كأنّه يخطّط لشيءٍ ما ,و الأخير يتجهّم باستنكار, و يهزّ رأسه رافضاً.
تبِعهم الرّجالُ الثلاثة فجلَس ايتاتشي على الكنبة الصغيرة البعيدة, بينما الصّديقان اتّخذا نصفَ جلسةٍ على جانبَي كنبتِه ,

ملتفِتين إلى ككاشي الذي ألقى تحيّة المساء على الجميع و مضى, مصحوباً بأصواتهم يردّون عليه
خيّم شِبهُ صمت , يتخلّله صوت ماءٍ و قرقعة غسيل الصحون , حيث كانت اينو و ميكوتو تتساعدان في المطبخ.
ظلّت ساكورا ساكنة تُراقب المكان و الأشخاص ,الذين انقَسَموا إلى مجموعَتين تُخفي كلّ منهما أسرارها
فمِن همهمة ميناتو المُلِحّة غير الواضحة , و هَسهَسة الأصغر الرّافضة المُبهمة,
إلى الرّجال الثلاثة الذين تقاربَت رؤوسهم وهم يتهامسون

حيث بدأ الزّعيم:
-ماذا حصل معكَ بشأنِ كابوتو؟

ردّ الرّجل الأكبر عمرًا
-لا تذكّرني...عنيد ...لكنّها بداية التحقيق فقط ,لَم ننتَهِ بعد
علّقَ أخوه
-أعتقد أنّ تسونادي ستتحدّث إلينا بشأنه, شيء يتعلّق باستفادتِه من عمل ساكورا معه

ألقى الثلاثي بلمحةٍ سريعة على المذكورةِ ,

التي لَم تنتبه فقد التهت بمجيء اينو و هي تلفّ ذراعاً حولَ كتفَيّ ميكوتو
-شباب؟فيمَ تتهامسون؟
تباعدتِ الرّؤوس الثلاثة
- نغتابك
مازحَ ايتاتشي بِسلاسة , ففهمت أنه أمرٌ لا تستطيعُ التدخّل به, فتجاوبت ضاحكة:
-واو أحبّ الصراحة
وانتقَلت بسرعة إلى ابنها و صاحبه عابِثةً معهما , عن أنها شاكّة فيما كانا يوَتوِتان به منذ كانا يُغادران المطبخ.

ارتبك ميناتو بعض الشّيء , فما لَم يعرف به أحدٌ سواهُ و ساسكي هو
:
~ -هيه. ماذا تعتقد يوجد في كتاب ككاشي سينسي؟

ألاحِظُ أنّه كلّما كانَ عندنا يقرأه ,و أبي دائماً يتنحنح و يشير إليه أن يُخبّئه إذا أتيتُ أو أتت أمّي
-نفسُ ردّةِ فعل أبي.
-ألا يدفعك الفضول أَن....-
-لا
-معتوه!أنا لَم أكمل كلامي
-لقد تربّينا معاُ. أعرف من دون أن تُكمل
-إذا لَمْ تساعِدني في استعارة الكتاب أنت حر . ميكو ستُساعدني
-هيه!واضح أن الكتاب يخدشُ الحياء , فلا تتجرّأ
-أوف!كلامٌ كبير!لماذا استأتَ هكذا؟كلّ هذا حرصٌ على حيائها؟
هكذا قال وهو يُرقِّص حاجبيه و صاحِبه أخذَ يداري على إحراجه بقوله
-طبعاً. أليست ابنة عمي
-لا أعتقِد أنّ هذا كل شيء هيهيهي
-فقط -اخرس -جاهل ~
:
-أمي ؟ شُكّي بالجميع , إلاّ بكُتلةِ البراءة المُسمّاةِ ميناتو
لكزَه الأخير , وهو يُخفي تَلَبُّكَه
-إذا أحببتُما أن تتكلّما, تعرفان أين تجِداني , ها؟
ثمّ صرفَتِ النظر عنهما و أعلنت أنها و ميكوتو قدِ انتهتا مِن توضيب كلّ شيء,

فنهض ايتاتشي و ناروتو داعيان ولدَيهما للمغادرة,و سبقاهما إلى الباب برفقة اينو التي قالت قبل أن تغادر:
-ساكو؟إذا احتجت أي شيءٍ أعلِميني
-أشكرك
بينما استمرّ ميناتو بمُضايقة صديقه
-ولكن لماذا أنت متحفّظ جداً ؟؟ها؟ها؟
وعادَ يُرقّص حاجبيه أثناء خروجهما معًا. و ميكوتو تتابعهما دون أن تفهم,

ولم تكترِثْ كثيراً, فما كانَ في بالِها أهمّ مِن أيّ شيء آخر...أمّها

التفتت إلى الأريكة فقط لتجِدها خالية فاتّجَهَت إلى الغرفةِ الإضافيّة ,

طرقَتِ الباب , و بقيَت واقفةً تتنهّد أمامه, وقد بدا أنّه لنْ يُفتَح, فقد سمِعَت صوتَ إقفالِه منَ الداخل
~أمي...مشتاقة إليك
رآها أبوها الذي أتى توّاً من عندِ باب البيت بعد أن أوصدَه, و قد ساءه كيفَ كان منظرها يثير الشفقة
-ميكوتو؟ماذا تفعلين عندك؟
- أردتُّ أن أقول لها أن تخبرني إذا احتاجت شيئاً,لكنها لا ترد ....يبدو أنها لَمْ ترتَح إلينا
لم تستطع حبس دموعِها و شهقاتِ بكائها الخافِتة ,

و الحقيقة هي أنّها قد تأذّتْ لإحساسها أن أمها قد رفضَتْها توّاً.
ألَمْ يَكفِ أن عليها التعايُش مع فكرةِ أنّها ليست أمُّها بل صديقةٌ مُقرّبة
ألَمْ يكفِ أنّ عليها الاعتياد على عدمِ مناداتها ب"أمي"؟!
شَدّها إليه بترَفُّق, و مسح دموعها دونَ إظهارِ حزن لحالِها:
- لا أظنّ ذلك .فهي ذكيّة و تفهَم المُقابِل, و لا بدّ أنها فهمت أنّنا ...كعائلتها. ربّما نامَت من فورِها, فهي منهكةٌ تماماً .

هيا هيا , إلى النّوم. لن يُسامحَكِ نيجي إذا تأخّرتِ غداً صباحاً عن وقت التدريب
لَم ترِد الفتاة أن تُشغِلَ أباها أكثر , لذا لَم تَقُلْ له أن أمها أقفلتِ الباب بعد أن طرقَته هي,

أَي أنّها كانت مستيقظة ,و رغمَ أنه أصلا استنتجَ ذلك من بكائها ,
آثرَ أن يتجاوز الأمر كما فعلتْ بقولِها:
-لكن , كيف سأتركها غداً وحدها في البيت؟الكل سيكون في العمل عدا الآنبو اللّيليين ,

ينامون نهارا , يعني لن تكون العمة هينا و لا العمّة تِن موجودتان معها.
أعجَبَه قولها"كيف سأتركها"
كحِسٍّ بالمسؤولية,استحقّت علَيه أنْ يشرح لها بجدّيّة
-هيَ لن تبقى في المنزل. علَيها التّعرُّف على عملِها , لِذا ستُرافقني غداً و أنا سأهتمّ بها...اطمئنّي
هدوءه كانَ دائماً قادراً على بثّ السّلام لديها
-حسناً أبي . تصبح على خير
قالتها بامتنان و هي تمضي و قد شعرت بالتفاؤل, ليسَ تماماً كالرّجل الذي تأمّل الباب قليلاً متنهّداً...

فلاش باك
:
سبقته و أوصدَت الباب من الدّاخل, فقال متصنعاً:
-أوه لا!بابٌ مُقفَل!مالعمل؟
و بلا سابقِ إنذار , وثبَ راكلاً الباب بقدمه بكلّ بساطة,

ووقف بُرهة يراقِب الخشب المُتكسّر بانتصارٍ , و اتخذ طريقَه لداخل الحجرة
ولو كان أحد واقفاً عند الممر المفضي اليهِما لَسمعَ صوتيها,

هي بطريقةٍ متذمّرة لا تخلو من غنج, وهو بنبرتِه المعتادة مع همسٍ جاذب:
- انظر ماذا فعلت!عليك ان تصلحَه
-أظنني سأتركه هكذا , ذكرى لدرْسِكِ الأوّل , حيث تعلّمتِ ألا توصِدي باباً في وجهي

:
انتهى

استدار مُبتعِداً وهو يحاوِل أن ينفض مِن رأسه إلى أين كانت أفكارُه تُعيدُه, ليعتنيَ ببعض شأنه
بينما المرأة من خلفِ باب غرفتِها تُصيخُ السّمع بشيءٍ من القلق

يُخالِطه وخزٌ في مكانٍ ما منها,
ورجْعُ بكاءِ الفتاة يتردّد في رأسِها.
حين ابتعدَت خطوات الرجل عن مسمعِها,التفتت لتهتمّ لبعضِ شأنِها هي الأخرى , قبلَ أن تستلقيَ على السرير
:
:
الغرفة الجديدة
تهربُ منها الإضاءة الخفيفة
تتقارَب الجدران شيئاً فشيئاً
هي على السّرير
مقيّدةٌ بقيودِ الرعب و الخَدر
لا هواء...
لا مُتنَفّس
ظلام ثقيل...تبرُقً من غياباتِه عيون من خلفِ زجاجٍ طبّي...تفترسها النظرات فيها
بينما يقترب صاحب العيون ذو الشعر الرمادي
مرتدياً معطف المختبرات الابيض
مُتصنِّعاً ابتِسامة
مادّاً يده و الكلمة تتردّد دونَ أن يُحرّك شفتيه
بخبث تنسَلّ إلى أذنِها:
-صدّقيني
من بين أنفاسٍ بالكادِ تخرج قالت
-ابتعد عنّي ...ابتعد ...ابتعد...لا....لا!
:
:
-لا...لا!
و كما الحمامة هاربة من بين مخالب ضبع, وجدت ساكورا نفسها تنتصبُ في سريرها
لاهثة...متلفّتة...متَعرّقة
رمشت في العتمة الهادئة حولها و قد بدأ الوعيُ يعود إليها وهي ترتجف
كانَ كابوساً مرعِباً...
ارتدتْ فوق ملابس النوم روباً وجدتْه أمامها في الخزانة

وخرجت بعد أن ألقَت نظرة على السّاعة
عشر دقائق فقط ...كانت مدّةَ نومها

أخذتها قدماها إلى الحديقة الخلفية مِن أحدِ الأبواب,

حيث وقفت على عتبتِه و تركَت عينيها تجولان المكان الذي تنسابُ إليه الأضواء الخافتة من الشّارع,
لِتُظهِر الأشجار تتهادى مِنها تويجات زهور الكرز.
تأمّلت كلّ ما وقعت عيناها عليه علّ شيئاً يريحها,

حتّى تفاجَأتْ بالكيان المُستقِر على الممرّ الخشبي على مسافةٍ من مكان وقوفها
~


جالِساً كانَ هناك و قد جافاهُ النّوم, غارِقاً في لُجّةٍ من الأفكار
وقد سمحَ للإرهاقِ أن يبدوَ على كُلّ ما فيه بعد الأيّامِ القلائل الحافِلَة ,

منذ وصوله لمقرّ كابوتو وحتى الآن,إذ فاقتْ كلَّ الشهور التي قضاها مع أخيه في رحلَتهما قبل ذلك.
صحيحٌ أنّه الآن يستطيعُ تنفّسَ الصّعَداءِ لأنّ ساكورا هنا معه
لكن ساكورا الرّقراقة... الشّفّافة... المضيئة
الآتية من بين ألوان الطّيف,

لتمرِّر ريشَتَها على حياتِه الباهتة مانِحةً أنواراً لَم يكُن يعرفها
إلاّ حينَ كان قَد أنصت إليها
منذ سنوات بعيدة
:
فلاش باك

-أنت إذاً...تريد أن تموت !لماذا ؟ ألهذه الدرجة أنت متدمّر؟!الهذه الدرجة تغرق أعماقك في العتمة ؟!
-...
-تريد أن تموت؟؟ بعد كل تضحيات إيتاتشي ....بعد كلّ آلام ناروتو ...بعد...طولِ انتظاري أنا, و ما قاسَيْته أنا...

و كلّ الدراسة و التدريب و التخطيط و الجهدلأجل تخليصك , اذا كنتَ ستًعدم لمَ تعتقِد أنني تكبّدت كل هذا العناء ...لِم؟
قال أخيراُ وهو يحسّ بالذنب:
-لأنكِ لا تريدينني أن أموت مُلَوّثاً ً
-بل لاني لا أريدك أن تموت ... بأي شكل! لأنك تحت كلّ تراكماتِ ما قاسيته..."انسان" ...من حقّه أن يخرُجَ من عتمة الماضي و يعيش في النور ...

أعط ذاك الانسان مجالاً ليتنفّس خارج العتمة...أرجوك
نسيَ للحظاتٍ كل ما حوله...
ككاشي وناروتو و ايتاشي, و الجدران و النوافذ ...و لم يعد يحيط به غير آفاقِ عينيها المبتلّتين
وتساءل ما سرّ تلك الخُضرة الرّائقة عندما تتبلّل ...لِم تتغيّرنبضاته و يذوب شيء فيما بينها.. كلّما بكت...
و كيف لها أن تتحكّم دموعها في رغبتِه بالحياة من عدمها....
ماهو اللغز وراء دموعِها...كيف يمكن أن تكمُن قوّتها الحقيقيّة ...في ضعفِها
-لم تتغيّري كثيراً
:
انتهى

ساكورا تلك...
تغيّرت الآن كثيراً... كثيراً
رغماً عنها
لمْ تَعُد تلكَ الخضرة في العينين سوى مروجٍ ذابلةٍ غادرَتها قطراتُ الندى!
الآن في هذه العتمة السّاكِنة
حيثُ لا ميكوتو ليحتملَ من أجلها, لا ناروتو ليُكابر أمامه
لا أهالٍ سيواجههم غداً في طريقه لعمله
لا أحد
هنا لم يكُن مضطرّاً لارتداءِ أيّ قناعٍ زائف,فتركَ المجال للضّياع الذي كانَ يُحِسّه,

ليتراءى على سيماهُ,حتى استرعت انتباهه شهقةُ تفاجُئٍ طفيفة .

التفتَ في هدوء, و طالَعَتْهُ العينانِ الزّمرّديّتان اللتان كانتا في بالِه, وقد بدَتا جامدتَين بما يُشبه الخوف.
كانَ عليه أن يجتَنِب النّظر إلَيها قليلاً, كَي لا تفضَح عيناه ما أحسّ به مِن ألمٍ و اشتياق
كان عليه منذ هذه اللحظة أن يُدَرّب عينيه على ألاّ ينظُرا إلَيها بعاطفةٍ,

لَم يخفِها يوماً عنها إذا ما كانا وحدَهما
في هدأةٍ ليليّةٍ كهذه.
تنهّد ...
يبدو أنه سيقوم بالكثير من التنهيدِ منذ الآن


-هل أنتِ بخير؟
-نعم...فقط
-مالأمر؟ تبدين كالهارِب من كابوس
أخفضت رأسها , ولمحَ ارتِعاشاتٍ خفيفة تنتابُ بدنها كلّه
-إذاً , استيقظتِ فعلاً بسبب كابوس؟
هزّت رأسها أن "نعم"
-أتريدين أن تخبِريني عمَّ؟
أتى الجواب على شكل هزةِ رأسٍ رافضة
-لا بأس, اجلِسي قليلاً هنا لتهدأي
-ألا أُضايُقك
ردّ بسخريةٍ محبَّبة:
-جدّاً
وجدَت نفسها تبتَسم بصدق -ولَم تكُن هذه بسمَتَها الأولى معه -
جلسَت إلى جِواره وقد بدأت وطأة الكابوس تخفّ عنها تدريجيّا


-ساسكي؟ أنا ...آسفة بشأن ميكوتو
-مممم؟؟
- لَمْ أفتحِ الباب لها.بل أقفلتُه بعدَ أن دقّته. لَم أتعمّد إقفالَه فقط لأنّها أتت , أنا معتادةٌ على ذلك ...

و ما فتحتُ لأنّني فعلاً أردتُ أن أترَك بحالي...
-سأشرح لها ذلك و ستفهَمُ ...لا تهتمّي
-نعم , ولكنّني فهمت من ككاشي سينسي أنّني كنت أملأ الشّاغِر الذي تركَتْهُ أمها

~ككاشي؟!...
أيها الذّكي ال....!!
لقد يَسّرَ عليه معلّمه القديم مسألة ميكوتو هذه
ساكورا تجنَحُ لتصديقه على ما يبدو


-رغمَ أنّني غيرُ متأكِّدة ماالأمّ و الإبنة, إلاّ أنّني ...
لَمْ تَشَأ الاعتراف حتى لنفسِها أنّها أحسّت بتعَلُّقِ البنت بها و أنّ هنالك ما يشدّها إليها فاستدركت
- آسفة
ردّ ببساطةٍ لكي لا يُحمِّلَها الكثير:
-لا بأس. سؤال: لِمَ صدّقتِ ككاشي و ناروتو و ايتاتشي بما قالوه لك حتى الآن , دونَ مُجادَلة-كما تفعلين معي؟!
-حسناً, سأصارحك ..هم أصدقاء كما أنت صديق .المفروض أنّ ما أستشعرُه تِجاهكم جميعاً هو ذاتُ الشعور...

لكنّ هنالك ... شيئا يتعلّق بك ...يجعلُني... أعني...
نفخت غير قادِرة على التعبير, و راحَت تُمَسّد جبهَتها بانزعاج
بينما تبسّم لنفسِه بارتياحٍ وحزن في آن معاً, وقد فهمَ بسرعة...
هي لا تشعر حيالَهُ كالآخَرين فَما بينها و بينَه مختلفٌ عمّا بينها و بين أيّ رجلٍ آخر

لكِنّ هذا حَريٌّ أن يُربِكها و يُصَعّب الأمور عليهِ أكثر
-ليسَ عليكِ قول شيءٍ الآن, ربما تخبرينني فيما بعد

عادَ ينظر للأمام بتركيز,وهي ترنو إليه قائلة لإلهاءِ نفسها لا اهتماماً حقيقيّاً:
-ما حكاية ذهابي معكَ غداً؟
-كنتُ سأتحدّث إليك عن ذلك بعدَ أن ذهب الجميع , لولَم تختفي من غرفة المعيشة.

بما أنّك كنتِ تتنصّتين عند الباب , فلا حاجة لأشرح كثيراً. ما رأيك؟ أتذهبين؟
-ماذا تعني "أتنصّت"؟ عندما طرقتْ ميكوتو كنت مستلقية و على وشك النوم
باستنكار نترت , فأجاب بمكر فاتر-جاذب لا إراديّاً:
-لا يسمّونني "قائد قوّات الشرطة" لأنني أحمق مثلاً. لقد كنتُ و ميكوتو نتحدّث بصوتٍ خفيض جدّاً ساكو,

كان لا بدّ لأذنك أن تلتصق بخشب الباب لتسمعي
-هَه, سيد "أعرف كل شيء", بما أنك ذكيٌّ هكذا , لا بدّ أنك كنت أساساً تعرف أني لَم أكُن نائمة ,

و تقصّدْتَ ما كنتَ تقوله لميكوتو عن كونكم كعائلتي, كرسالةٍ لي أنا
"سيد -أعرفُ-كلّ -شيء"
تعبيرٌ تستخدِمه عادةً كلّما حزَرَها
-ربما
قالها بشيءٍ من الأنفة وهو يلقي عليها بنظرةٍ جانبيّة سريعة-فقد حزَرَتْه هي كذلك-
بدأت العضلات حول فمها تؤلِم...فها هي ابتِسامةٌ أخرى
هي لَم تبتسِم أبداً طوال وجودها في مقرّ كابوتو
أمّا مع هذا الرجلِ البارد الهادئ كالشّتاء فإنها كانت تشعر بشيء ما ينسرب إلى قلبِها مدغدِغاً ,


فتنعكِس تلك اللّمسة حركةً في شفتَيها نحو الأعلى.
نترَت تلك الفكرة من رأسِها, و راحَت تنظُر أمامها ...
-لستُ متحمّسة جدّاً للذّهاب غداً
قالَ بتفَهّم:
- أستطيع أن آخذك غداً إلى السيدة تسونادي حتى لا تبقَي وحدَك. لا مشكلة.

لكن , ماذا عمّا بعد ذلك؟سيكون عليك العودة لعملِك بكلّ الأحوال. لن تستطيعي التّهرُّب منه للأبد. أليس كذلك؟
أطرَقت غير متأكّدة ماذا تفعل,فتابَع في محاولةٍ لتشجيعِها:
-غداً ستطّلِعين على طبيعة عملك, تلتقين بزملائك و مرؤوسيك,

لكنّك ستبقين معي أنا , و هذا لن يكون خارِجاً عن نطاقِ عملك
-إذا أنا من ضمن الشّرطة؟!



هزّ رأسه تأييداً , و قد اطمأنّ إلى ومضة الفضول الخفيفة في عينيها,

قبلَ أن تعلِن أنّها سترتاح في غرفتها
~ على الأقل هذا أمرٌ سيجري بسلاسة.



_____



 
 توقيع : zenobya




"أمّا أَنا
وقدِ امتلأتُ
بكُلِّ أَسبابِ الرّحيلِ
فلَسْتُ لي
أَنا لَستُ لي"
~

التعديل الأخير تم بواسطة zenobya ; 08-11-2022 الساعة 12:04 AM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب آدِيت~Edith, Y a g i m a الاعجاب للمنشور
قديم 08-12-2022, 06:54 AM   #37
zenobya
ذهبية | مشرفة مميزة
imaginary light


الصورة الرمزية zenobya
zenobya غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 80
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 المشاركات : 18,714 [ + ]
 التقييم :  66096
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 1404
الاعجاب (تلقى): 3711

مشاهدة أوسمتي

الماسي




@Y a g i m a;




- 7 -


قهوةٌ تفور...يدٌ تُطفئُ الطبّاخ بسرعةٍ, بينما السّاقانِ لا تتوقّفان جيئةً و ذهاباً,

دندنة لحنٍ ما ,ثمّ:
-صباح الخير !


هكذا استُقبِلَت فاقِدةُ الذاكرة , بعد أن خرجت من غرفتِها صباحاً , و توَجّهَت للمطبخ

و قد استَهوَتها الأصوات التي سمعَتها من هناك
-صباح النور...
فكّرَت ماذا تقول للفتاة ؟

صدى شهقاتِ بكائها البارحة عادَ إليها , ومعه عاد الوخزُ الذي شعرت به وقتها -رغم أنها لا تعرف ما البكاء و ما العبرات ؛
كانت تعرِف أنّ علَيها قولَ شيءٍ لَطِيفٍ ما...أيّ شيء
-ميكوتو؟
-ممم؟
-آآآ...اللون البنفسجي يناسبك
ابتسم قلبُ الفتاةِ قبل شفتيها وهي تتمنى ان تعانقَ أمها , عارفةً أنَّ المسكينة تحسّ بوخزِ الضمير لِما حصل البارحة ,

لكنّها تمسّكت بألاّ تُفاجئها و تنفّرها ,بَل أن تُشعِرَها ألاّ داعيَ للاحساس بالذنب, فاكتفت بقولٍ صادقٍ بسيط:
-شكراً. كنتِ دائماً تظنّين ذلك .
ثمّ نادَت:
-أبي! الافطار جاهز
بعدها دعَتها لتناوُل ولو لقمة صغيرة , وهي تتباهى بأنّها دائماً مَن يحضّر الافطار.



-صباح القهوة...متى سأشربها أففف
قال ذلك ساسكي الأصغر مُستنشقاً الرّائحة الذّبّاحةَ للسّائل المُنبِّه الممنوع ,

وقد دخل بلا حاجَةٍ للاستئذان من الباب الذي تركته ميكوتو مفتوحاً, عادةٌ صباحيّة التزمَت بها منذ تشكيل فريقها,

إذ يأتي ابن عمها يوميّاً و يتمَشّيان معاً إلى مكان التدريب المعتاد.
-عندما تخرج عَن طَور الأقزام
ردّد ساسكي الأكبر و صوته يسبقه إلى حيث كانوا جالِسين

واتّجهت عيناه بديهيّاً إلى زوجتِه التي تابعَت بِتَسَلٍّ طفيف ,الحوارية بينَ السّميَّين,
وكلاهما يتحدّث بنبرة تِلقائيّة باردة
-عمْ؟ منذ أن دخلتَ حياتي- فدمّرتها, و أنا أشرح لك: لست قزماً
- إمّا أن تقبلَ واقِعَ أنّك قزم, أو أنقُرك على جبينك كلّما رأيتُك...هكذا
و مدّ يدَه حقيقةً و نقر بإصبعه جبهةَ الفتى المُتفاجِئ الذي أخذ ينفض رأسه بانزعاج
-ما هذا؟؟
و بسرعةٍ فكّ واقيته ذات الرّباط الكحليّ عن زنده ,

و شدّها في مكانِها الصحيح كما لو كان يحمي جبينه مِن أيّ مُباغتةٍ أخرى:
-حركة مستَفِزّة ها؟
-إلى أبعد الحدود. هل ابتكرتَها عندما كنَت في الآنبو لإيقاظِ رفاقِك إذا ناموا؟
-لستُ مُبتكِرها
-جيّد.كَي أقول رأيي بصراحة به: لا بدّ أنّه ملك الازعاج على الإطلاق!
-إنّه أبوك
وبقيَت تعابير وجهه حياديّة , بينما تلعثَم الفتى:
-أ... أبي؟؟؟...هل أنت جاهزة ميكوتو؟تأخرنا
مضى مستعجِلاً والصّبيّةُ تُكركر مع أبيها قبلَ اللّحاق به,

و ساكورا تستغرب كيف يستطيع هؤلاء الناس أن يكونوا هكذا:
في قمّة النظام و الهدوء , مع هذا لا يخلون من روح الدعابة عندما يريدون.
نهضَت عندما نهضَ زوجها المجهول ليلملِم المائدة,

فساعدته بصمت وقد تركها تفعلُ دون تعليق على ذلك,

بل سألها أموراً عامّة مثل
"كيف نمتِ البارحة"
"هل انت جاهزة"
~


في طريقِهما ترامَت التحايا الصّباحيّة من هنا و هناك,
حتّى وصلا مقرّ عملِها , حيث الجميع يرتدون نفسَ الزّي الذي كان عليها حين استفاقت عند كابوتو,
قبل أن تعطيَها الممرّضة ملابسَ عاديّة رمَتها البارحة ليلاً.


التقَت بأفرادِ فرقَتِها الذين بدَوا مُستَبشرين برجوعِها إلَيهم, فأتَتها تعليقاتٌ مرحة :
-أين كنتِ يا فتاة ؟!تركتِنا لقمةً سائغة لذي الحاجبَين
- احم...اسمحيلي بتذكيركِ: ذو الحاجبين هو" لي", نائبُكِ الموَقّر-و الذي فلَجَني !
-أرجوكِ باشِري العمل فوراً , و سنكون طيِّبين , فقط خلِّصينا منه

-كفى الآن! عودوا إلى أماكنكم حالاً قبل أن أشُنّ ضِدّكم حملة "روحِ الشباب"!هيّا!


و هكذا وجدت ساكورا نفسَها ترقُب شباباً و صبايا "مرؤوسوها" يتراكَضون بسرعة ,

و الرجل الذي أمرَهم "مساعِدها" يتقدّم مُتَبادلاً كلماتٍ مع ساسكي, ثمّ رحّب بها ,
و أكّد عليها قبلَ مضِيّه أن الجميعَ بانتظارها لتعودَ مكانها الطبيعيّ بينهم.
اكتفَت هي طوال الوقتِ بردودٍ سريعة مقتضبة,

منزعِجةً من كلّ الانتباه الملتفَتِ إليها.
سألها مُرافِقها بصوتٍ خفيض:
-هل تحبّين البقاء معهم لتتعرّفي عليهم أكثر؟
قالت فوراً:
-ليس اليوم
- إلى مكتبي إذاً؟


هزّت رأسها موافِقةً , فتابعا السّير و هي لا تستطيعُ إلاّ تصديق ما تراه...
هي فعلاً قائدة سَريّة هنا !!

عندما وصلا مكتَبه اتّخذ مكانه مباشرة عند الطّاولة, حيث وُجِدَت بانتظاره أكداسُ أوراقٍ كانَ قد صفّها شيكامارو بعناية.

انغمسَ يطّلِع عليها ورقةً تلوَ الأخرى دونَ أن يَنِدّ عنه صوت,
بينما جلَسَت هيَ على أريكة كانت قربَ مكتبةٍ تنوء بالملفّات و الكتب,و راحَت تُراقِبه
الغرّة المنسَدِلة للأمام, العيون الحادّة, النظرات المُتَمعِّنة, الشفتان المُطبقَتان بتركيز.
انتبهَت لنفسِها و كيف أنها كانت تُحدّق به ,فنهضت تطّلِع على عناوين الكتب و هي تسأله:
-هل أستطيع قراءة شيء ما
-من الكتب فقط, لا الملفّات ...
أجابَها سريعاً كما لو كانَ يصرِفها-غيرَ عامدٍ ذلك , فتناولَت أحد الكتب و جلَست بضيق لَم تعرف له تفسيراً,

عادَت تنظر إليه مِن فوقِ كتابها المفتوح, وهو مستغرِقٌ في أوراقِه ,

دونَ أن تُدرِكَ أنّ مصدرَ انزعاجِها أنّه لم يُعِرها اهتماماً حاليّاً,

فمنذُ قليل كانت تضيقُ ذرعاً بكَونِها قد غدَتْ محطّ اهتمامِ الناس الذين سلّموا عليها في الشارع
و زملائها الذين رحّبوا بها , و مرؤوسيها الذين مازحوها
لذا لم تستوعب أنّ مجرّدِ التهاء هذا الرجل عنها ... ضايقَها



كذلك لَم تدرِك الثلاثينيَّ المُحَنَّك وقد أحسّ أنّه تحتَ المُجهِر!
مِمّا كانَ مُسلّياً له نوعاً ما هو علمُه بارتِباكِها, فهي زوجته التي تحبّه, و من الطّبيعيّ أن تُجذَب لشكلِه ,

لكنّها لا تعرف-أو بالأحرى لا تذكر ذلك, لذا حينَ رفع رأسَه بصدفَةٍ مصطنعةٍ , توقّعَ أن يلمحَ اللون القرمزيّ الحلوَ تحت عيونِها الجامدة,
قبل أن تُخفي وجهها خلفَ الكتاب بحركةٍ خاطفة.

أجمل ما في الأمر برُمّتِه أنه كان مُسَيطراً تماماً على تعابير وجهه,
فلَم يظهَر علَيه تَسلٍّ أو افتِتانٌ أو أي شيءٍ ممّا اعتملَ في عمقِه لحظتَها.
بقيَ مشغولاً بما أمامَه , و هو مدرِكٌ لنظراتِها الحبيبةِ تُرشَقُ عليه مِن حينٍ لآخر,

فتركها تستَشِفّ ما طابَ لها, مُقاوِماً ألاّ يُحرِجَها بتعليق على غِرار "أتحبّين ما تَرَين؟"
و بقيَت هي تُحاوِل أن تلتهي بالكتاب مُتَعجِّبَة من نفسِها
تساءلَت لماذا كانت تُحِسّ تجاهه بذلك الشّيء الغريب
الذي لم تفهمه
...الانجِذاب
لماذا هوَ؟؟


ناروتو تنسابُ طلَّتُه للقلب بسهولة
ايتاتشي
تطفَحُ الرجولة من محْضِ نظراته
حتى ككاشي...القناع غير قادرٍ على إخفاءِ حقيقة أنه أنيقُ الملامح,
إذاً لماذا كان ساسكي بالذات يُسبّب لها ذلك الاحساس الغريب؟
لا يمكن أن تكونَ فقط...
تلك العيون الأبِنوسيّة الرائقة العُمق, مُحاطةٌ بالرموش الكثيفة
و الأنف الحادّ , تُطلّ أسفله الشفتان الدّقيقتان...-


~حمقاء!غبيّة!ماذا أصابكِ؟ألَن ينتبِهَ أنكِ تُحملِقين؟؟!


هذه المرّة حين نظرت للكتاب , أصرّت أنها ستقرأ منه,
فراحَت عيونها تتابعُ الكلمات , و تندمِجُ مع المحتوى,إلى أن طُرِقَ الباب,
ودخل آنبو , فلاحظتْ ساكورا كيف لاحَتِ العتمة مُحيّا ساسكي بتقطيبةٍ شديدةٍ بين حاجبيه,

فدرسَتِ الرجلَ الدّخيلَ سريعاً, و انتبهَت لبعضَ الاختلاف في زيّه


-آنبو منفصلٌ هنا؟
تحدّث بغير ترحيب , فردّ الشرطي:
-سيدي, أنا مبعوثُ المُستَشارَينِ إليك, يطلُبان مثول ساكورا أوتشيها لدَيهما ,

لإلقاءِ بعضِ الأسئلة , فيما يتعلّق بعملِها لدى كابوتو.
قبلَ انتظارِ جوابٍ اتّجَه إلَيها , لكنّها كانَ قدِ انتقلَ إليها تجهُّم ساسكي , فقفزَت بحركةِ نينجا خاطفة,

بعيداً عن الآنبو المنفصِل و إلى جانبِ طاولةِ المكتب, و زَجَرتْ بلؤم:
-لا تقترب منّي!
الآنبو المنفصل: أهذا رفضٌ منكِ لأوامر الحكيمَين ؟



لَم تفهم شيئاً. عمّ و عمّن يتحدّث هذا الآنبو غير المُريح؟!
هنا أتَتها حركةُ"مهلاً" مِن الرجلِ بزَي الجونين , الذي كانَ قد تركَ لها فرصةَ إثباتِ شخصيّتِها أوّلاً,

ثمّ رأى أن يتدخّلَ برَنّةِ صارمة:
-هيَ لَمْ ترفض أو تقبل شيئاً , فبحُكمِ عملِها يجبُ أن تنتظر أن آذن لها-أنا- بالذهاب معك, و -أنا-لَمْ آذَن.
الآنبو: لكن...سيدي؟ هذا معناهُ أنّك ترفض أوامِرهما ؟

اكتفى ساسكي بهزّ رأسِه بالموافقة , وهو يعرفُ أنّ ذلك الآنبو يقوم بعملِه فحسب.
لا داعيَ لأخذٍ ورَد. فليَذهب و ليُخبِر حكيماهُ بما حصل.

وهكذا انصرف تابع المُستَشارَين , و لَم تملِك ساكورا إلاّ أن تسأَله , وقد جلست على المقعَد بجانب الطاوِلة:
-هذا ليسَ تابعَ الهوكاجي؟
-لا.هذا ...
شرح لها سريعاً عن منظمة الآنبو المنفصِلة , التي يأتمِرُها حكيما كونوها, مُحاوِلاً أن يُفهِمها عن كوهارو و هامورا بلا تحيُّز ,

غيرَ أنّ ذلك كان شِبْهَ مستحيل...
-لستَ مُغرماً بهما على ما يبدو
قالَت بشيءٍ من السخرية ,فردّ بنفسِ اسلوبِها:
-ليسَ كثيراً
-و ...ماذا الآن؟
-لا شيء. قد يُرسِلانِ أحداً يطلُب حضوري أنا لديهم
-وَ؟
- "وَ"...لَن أذهب طبعاً. السبب؟ العملُ المكوّمٌ هنا

فهمتْ أنّه لَم يقُل ذلك فقط ليشرح لها ما ستكون حجّته أمام المستشارين ,
بل كان يرمي إلى تنبيهها لتصمتَ و تتركَه يُتابع ما كانَ بين يديه,فلوَت شفتيها امتِعاضاً وعادَت لكتابِها,

غيرَ منتبِهةٍ إلى النظرة التي اختلَسَها إلى هَيئَتِها العامّة - قريبةً هكذا لا تفصِل بينها و بينَه سوى الطّاولة -

قبلَ أن ينغرِسَ بين أوراقِه مِن جديد


من بعدِها ما رفعْ رأسَه , و لا تركت كتابَها , إلاّ حينَ طُرِقَ الباب عندَ المغيب,

و أتى مَن لَم يكُن في الحُسبان ...هامورا و كوهارو!!
لَم يَكُن هنالك وقتٌ ليشتمَ كلّ شيء...فقد دخلا بهيبَتِهما اللعينة , وجلسا مُباشَرةً على الأريكةِ مواجِهَين له ,

و ساكورا ترقب بحذر و ضيق غيرَ مطمَئنّةٍ لهالة التّسلُّط التي تراقصَت حولَهما.
رمت نظرةً خاطفةً على ساسكي , لتراه يتراجعُ في جلسَتِه , مُتراخياً إلى الوراء بصلافةٍ,
بينما احتدم القلق المكبوت في داخِله



بدأ الرجل المُسنُّ الكلام بتأنيب طفيف:
- كنا سنستدعيك , لكن , نعرف أنّك لا بدّ مشغولٌ و -لَن-تاتي-لذلك حضرنا بأنفسنا
لَم يُعلّق, ماداما قد حضرا فسيدخُلان الموضوع دونما حَثٍّ منه.
ردّدت المرأة العجوز:
-لقد رفضتَ السّماح لساكورا بالحضور. ونحن نريدُ التّكلّمَ إلَيها , أتينا بأنفُسنا .

هل ستتخلّى عن وقاحتِك و تتجاوَب, أم ستوصِل الأمر إلى مجيء تابعينا لأخذها قسراً؟
راحت الثّلاثينيّة تتلفّت بين المستشارَين و ساسكي , وقد بدأت تضطرب.
مرةً ثانية أومأ لها أن "روَيدَكِ"
-ساكورا فاقدة للذاكرة , بموجب تقرير من عند السيدة تسونادي.

بإمكانكما التّأكّد منها أن وضع مريضتِها لا يسمح لأيّ ضغطٍ الآن. لنْ تؤخَذ إلى أيّ مكانٍ دونَ موافقتي.
أمّا مسألة ال"قسْرِ" تلك , فأنا على يقينٍ من أنّكما لنْ تفعلاها لأنكما لن تُحِبّا أن تثورَ ثائرة الآنبو اللّيليّون


غرور ...تحكُّم...تهديد
تجلّى ذلك منه مواجِهاً تسلُّطَ النظراتِ و الكلمات لدى الحكيمَين , اللذانِ لَم يكونا ليَترُكاه يفوز كُلّيّاً
- لقد عمِلتْ فترة لدى العدوّ, أَي أنّ لديها معلومات تفيدنا للتّصرّف, إذا تعرّضنا لخطرٍ ما.

أم تظنّ أن سَجنَ كابوتو قد أنهى مشاكل كونوها؟!لا بدّ أن يكون لهُ تابعون .إن أرادوا التحرّكِ ضِدّ القرية,
لَنْ يمهِلونا إلى ما بعد تحسُّنِ وضعها , يجب أن نوجّه أسئلتنا إلَيها الآن
- كونكَ رفُضتَ مجيئها إلينا ؛هو أمرٌ سنتجاوَز عنه بإرادتِنا. لكنّك لا شكَّ لن تمانع طرحِ أسئلتنا هنا بحضورك ,

فلا نحن و لا أنت نريد إثارة البلبَلة و تصعيب الأمور على ناروتو -في حال مواجهةٍ بين أتباعِنا و أتباعِك


كانَ هذا تهديدَ هامورا بدورِه , فبقيَ ساسكي صامتاً يقلّب الأمر بسرعة في رأسه,
وارتأى أنّ من الأفضل ترْكُ الأمور تسير بهدوء , فإن أصرّ هو سيُصرّ العجوزان, ثم سيحدث ما لا يُحمَد عُقباه.
مِن صمتِه , و إشاحتِه عنهما مع "هِه" خافتة , فهِما أنه لَن يقولَ المزيد,وتوجّها بالكلام إلى ساكورا ,

التي تزايَد اضطرابُها لينعكِس على طريقةِ جلوسها المتشنِّجة , وهي تُحِسّ ثِقَل نظراتِهما المُتّهِمة المُسَدّدةِ إليها:
-تحديداً , ماذا كانت طبيعة عملك لدى كابوتو؟
عادت تنظر إليه , ثمّ إليهما ثم إلى يديها المضمومتَين بشدّةٍ على حضنها
-ماذا كان دورُك ساكورا؟أجيبي!
-لا -تنهَرها
-لا -تتدخّل
-هذا مكتبي,أتدخّل إذا شئت!
-هلاّ سمحتُما؟
أسكَتَتْهما العجوز , ثم خاطبت المرأة التي راحتْ تهتزُّ للأمامِ و الخلفِ بحركة متكرّرة خفيفة,

تنمّ عن عدم الاستقرار:
-أخبريني. كيف استخدمك كابوتو ضدّ كونوها حتى الآن؟



طريقتُهما الجافّة بالكلام . اختيارُ الألفاظ لديهما. جنباً إلى جنبٍ مع نظراتِهما
كلّ ذلك كانَ كثيراً على المرأةِ احتِماله مع وضعها الحسّاس ,فنترت و هي تضمّ ذراعيها لبعض
-لا أعرف!
-ساكورا اوتشيها! إن لَم تجيبي فهذا تصريحٌ منكِ بأنكِ متعاونة مع عدوّ القرية!
طَبَّ ساسكي على الطاولة و قال بنبرة قاطِعة:
-هذا يكفي!ألا تظُنّانها اضطربتْ كفاية؟! لنْ أسمحَ لكما بالمزيد

تضايقَ النينجا المُعتَّقان من أسلوبه. هما لا يَريانِ أحداً أهلاً للتّحدُّث هكذا معهما

و عبّر هامورا عن ذلك بنبرته التي تقطُر هَيمَنةً:
-مَن أنت حتى تسمح أو لا تسمح؟!هل نسيتَ من نكون؟!نحنُ احترَمناك ما استطعنا,

مادمتَ لمْ تُبادِلنا ذلك, فالأمر لا نقاشَ فيه بعدُ. سنأخذها معنا شئتَ أم أبَيت
قبلَ أن يردّ عليه دمدمَت و رأسها بين يديها و هي تنهضُ بتهالُكٍ :
-لا ...لا أريد!لا
نهضَ معها محاوِلاً أن يُهدّئها:
-ساكو ؟لا تخافي...لَن يأخذكِ أحد
-لا...لا
-اطمئني...أنا هنا...
-لا أريد....قلتُ لا!هذا يكفي!
-ساكورا!اهدأي قليلاً, انصتي إلَيّ


رافِضة تماماً أن تُصغي , مُستنكِرة بشكل مُطلَقٍ أن تتقبّل , راحَت أنفاسها تضيق وهي تقول كالمختنقة:
- "عمِلت لدى كابوتو"؟ أعلى هذا الأساسِ سأُعامَل منذ الآن ؟! لا أريد! ..لا


انفلَتت مِن أمامه , و على دهشٍ منَ المستشارين قفزتْ منَ النافذة!
سمِعَ- وهو يلحَقُ بها- صوتَ فرقعةِ أصابع أحد العجوزَين قبلَ مغادَرتهما,مِمّا يعني أنّ زوجَتَه ستكون ملاحَقةً الآن,

و بالتّالي سيزدادُ اضطرابُها
~سحقاً
وثبَ مباشرَةً لأعلى البناء و عثرعلى المخلوقة التي أمسَت كتلةَ توَتّر هائجة جارية بعيداً على غير هدى.
اتّجه إلى حيث وجهتُها - مِن سقف لآخر كَي لا يُضيّعها -و لَمح آنبو على مسافةٍ غير بعيدة خلفها

أحد خفافيش ناروتو!
في الوقت المناسب كالعادة , لأنّ آنبو مِن أتباعِ المستشارَين قد داهَم ساكورا من الأمامِ فتوقّفت متحفّزة, هائجة الشعر و النظرات
- تعالَي معي ,أنا لا أريدُ إيذاءك
قفزت الآنبو الليليّة بينهما, آمِرةً بصوتٍ حازم:
-واضحٌ أنها لاتريدُ مرافقتَك فدعها لشأنها

انسلّت ساكورا مِن ورائها دونَ أن تفهم شيئاً , و تابعت هربها المجنون
- ليسَ من صلاحيّاتِك التدخل , فأنا من طرف الحكيمين كما ترَين. تنحَّي!
-بل تنحّ أنت!أنا مبعوثة من طرفِ الهوكاجي شخصيّاً ,

وهو يأمر أنْ يُترَك أمر اللّحاق بساكورا اوتشيها لقائد الشرطة. و إذا أردتَ تأكّد منه الآن


وفعلاً ذهب الآنبو المنفصل ليتحرّى عَن ذلك, بينما تابعت آنبو الهوكاجي إلى حيثُ اندفعَت ساكورا,
ولم تتفاجأ بالجونين الذي جرى إلى جانبها مبادراً:
-هيناتا!مرحباً!متى علِم ناروتو؟؟
-أهلا ساسكي!كنت لأسأل كيف الحال لولا أنه واضح أمامي...
ناروتو لم يعرف شيئاً. منذ لمحتُ العجوزَين يأتيانِ إليك تمركزتُ قريباً.

حين هربت ساكو, بعثتُ بأحد الرفاق ليُعلم ناروتو حرفيّاً بما حضّرتُ قولَه للمنفصل الذي رأيته يتربّصُ بها
-تمام!هل تستطيعين رؤية المزيد من المنفصِلين؟
-باياكوغان!.......آها أرى أحدهم
- تكفّلي به و سألحق بساكورا قبلَ أن يُلاحقَها غيرُه
-مفهوم
~


ظلامٌ مدْلَهِم
سكون جنائزِيّ
أُحِيطَت بهما المرأة التي توقّفت أخيراً لتلتقِطَ أنفاسَها,

و تكتشفَ أنّها في قلبِ غابةٍ مخيفة,
قبل أن تستريحَ ساقاها أنذرها صوت خشخشة الأعشاب عن قدوم أحدِهم
آنبو منفصِل!


وقفت مواجِهةً فلا مفرّ لها سوى القتال , رغم أنها كانت عزلاءَ تماماً, منهكةً لأبعد حد
الآنبو: ساكورا اوتشيها. أصغي إلَي. الحكيمان لا يهدِفان لإيذائك
-لا يهمّني هدفهما . لَم أرتَح إليهما و لستُ مرتاحة إليك. اغرُب عن وجهي !
وهاجَمتْ بضعفٍ و حركةٍ غير موزونة لشدّة الإعياء.
حينَ تمكّن من القبضٍ عليها , أتَته من حيثُ يدري و لا يدري ركلَةٌ أودَت به إلى الأرض!
لَم تهتمَّ ساكورا أنّ ساسكي هو مَن ركل الآنبو ,

فما إن أحسّت بابتعادِ ضغط يدِ الأخير عن عضُدِها حتّى انسحبت بسرعتِها القصوى
غيرَ ملتفِتةٍ إلى الخلف
و بعد أن أحسّت أنها ستلفظُ آخِر الأنفاسِ لو استمرّت, فإنّها توقفت من جديد
متحفّزةً تتلفّت ...مضطربةً تلهث
وقد أخذ الإرهاق منها كلّ مأخذ



و فجأةً:
-ساكورا؟
قفز قلبها رعباً,و راحت تبحَث عن مصدر الصوت:
-ساسكي؟أين أنت؟
-هنا ...أو هناك..لماذا هربتِ,حتى بعدَ أن رأَيتِني؟! كم أنتِ متعِبة!
كانَ صوته البارد يأتيها من مكانٍ ما , لَم تستَطِع تحديده,

فالشينوبي الدّاهية كانَ قد تمكّن مِن جعلِ نبرتِه مجهولةَ المصدر.
تجوّلَت بعينيها في العتمةِ و هي تتّكِئ على الشجرةِ خلفها , و إحساس عجيب جميل يلفّها ...

تشاكرا تغمرها بحرارةٍ تُدفيءُ روحَها الخاوية
و ببردٍ يُهدّئُ أعصابها المُتقافِزة
نفسُ التشاكرا التي أحسّتها تنبعِث منه وقتَما كانا عند البحيرة



-آسفة ساسكي. أتعَبتُكَ لِلا شيء. لأنّني لن أعود
-لماذا؟
- العجوزانِ ربما سيحتجزاني على أنّني متّهمة
-لا يستطيعان... الأمرُ ليس بيدِهما وحدهما
-حسناً , لكنني لن أعيشَ في سلام. ستبقى تلاحِقني تلكَ النظرة"عاملة لدى كابوتو! سأظلّ مُلاحَقة.

كنتَ قد قلتَ لي أنّ مجيئي إلى كونوها هو تجربة. اعتبِرْها فشلَت!
قالت بلهجةٍ باتّة و كادت تبتعِد عن الشجرة, لولا أنّ صوتَه جمّدها حيث هي:
-لَم أعهدك جبانةً هكذا...لا تواجِهين بل تهربين
تردّدتْ قليلاً ثمّ:
-لماذا تحاوِل؟! أنا لا أريد المواجَهة !لا أريد البقاء!لا ...أريد...
-لا تريدينَ... التذكُّر؟
أطرقَت بشيءٍ من التّخاذل كما المُعتَرف بالهزيمة
-و تعرفينَ أنّ تذكُّرَكِ مقرونٌ ببقائك
-....
- لكن أتعرفين؟هنالك الكثير مِمّا يستحِقّ منك عناءَ التّذكُّر
-مالذي يستحقّ العناء؟! هذا هو ثانيَ يومٍ لي في كونوها-و أوّل يوم خرجتُ فيه من البيت , فقط ليستقبلني المستشاران
- هنالك آخَرون غيرُهما
-مَن ؟الآنبو المنفصل؟
تجاوزَ استهزاءها :
-بَل مَنِ التقَيتِهم البارحة , و كثيرون لَم تلتقيهِم بعد
-....
-وهل نسيتي زملاءكِ و رفاقَكِ؟ لا أدري ما انطباعك الأول عنهم اليوم.

عن نفسي دائما أجدهم ظرفاء نوعاً ما,لكن طبعاً ليسَ مثلَ خفافيش الهوكاجي


استطاعَ إخراجَها من المزاجِ الكئيب قليلاً, حيث سألت:
-من هؤلاء؟
-دورية الآنبو اللّيليّة. السيّدة التي حمتكِ في القرية تكون قائدَتهم , مساعدتي سابقاً عندما كنت أنا قائدهم
-كنتَ ...خفاشاً؟
-...
-ساسكي؟
-ماذا؟
-آممم....لقد صمتَّ و لَم تُتابع
- لا يهمكِ أن تعرفي المزيد على ما أطن. لَن أُضيّع وقتك أكثر ...
-ماذا تعني؟
-ألَم تُعلِني منذ قليلٍ أنك انهِزاميّة ؟ و أنّك لا تُريدين أن أُحاوِل معك؟حسناً إذاً.

مَن أنا لأجبِرَك على البقاء إذا نويتِ الهرب؟ لَن أُأَخِّرك


صامتةً ظلَّت أمام البساطة و الحياديّة في نبرتِه, لا تعرِف لماذا خابَ أملُها بعدم تمسّكه ببقائها
ولماذا استفزّتها كلماته
فمنذ دقيقة نعتَها بالجبانة و الآن يقول عنها انهزامية



-لكن لا تهتمّي, رغم أنك أصبحتِ هَشَّة عديمة القدرة على المواجهة , نبقى أصدقاء.
إذا احتجتِ شيئاً فها قد عرفتِ أين تجدينني. إلى اللقاء ساكو
-كفاكَ !لستُ جبانة و لا هشّة , اظهرْ أمامي فقط لأعلّمك مع مَن تتحدّث
-ومالفائدة؟! ألستِ عازمةً على الهرب كالجُبناء؟
-قلتُ أنني لست جبانة!لَن أهرُب -أتفهَم؟!
-أوه؟ستبقين إذاً. جيّد
رمشت قليلاً في الظلام بصمت ثمّ تنهّدت بيأس , فقد أوقَعَ بها,

ولَم يعُد مجالٌ للتّراجع بعد ذلك, فقالت بغيظ كأنها تريد خنقَه:
-نعم...سأبقى , فهلاّ "تكرّمتَ" و ظهرْت ؟
-بالتأكيد...لكن ربما تريدينَ الابتعادَ عن الشجرة قليلاً...
-ماذا؟ لِمَ؟



قالَت هذا و هي تدفَعُ بَدنها مستديرةً خلفَها. راحَت عيونها تتّسِعُ أمامَ تلكَ الشجرة التي كانت تستند عليها طيلة الوقت ,
و لِحاؤها ينفَصِل عنها تدريجيّاً , ثمّ ضاقت عيونا باستياء و قد اتّضحَ أنّ "اللّحاء" لَم يَكُن سوى ساسكي
لقد استخدم جوتسو التّخفّي طوال الوقت!




تساءَلت أكلُّ الاحراجِ الذي أحسّته لحظتَها كان بسبب انطلاء خدعةِ التّخفي عليها....
أم لأنّها كانت متّكئةً عليه الوقتَ بطوله
أمّا هو , فقد نفضَ الأمر كلّه على أنه لَم يكُن, فاكتفى بقوله:
-هيّا إلى البيت , سأموت ظمأً و جوعاُ!
واتّخذ عدّة خطواتٍ , ثمّ التفت إلى حيث بقيَت مكانها وهي ما تزال خجِلةً قليلاً فسخِر:
-مابك؟أتريدين البقاء في غابة الموت؟
شهقت وهي تحثّ الخطى فسارا جنباً إلى جنب :
-ما هذا الاسم؟!
-يعبّر عن المكان جيّدا . أنت و أنا و الفاشل كنّا قد خرجنا منها بأعجوبة
-نحن علقنا هنا؟!!
-....
-ساسكي؟
-فلْتتذكّري بنفسك. لِتفعلي يجب أن تبقَي في القرية , أليس كذلك؟


جوابها كانَ صمتاً فحسب , لَم تُعلّق باعتِراض و لا موافقةٍ, مِمّا جعلَه يقرّر إبقاء احتمالِ هربِها من جديد في بالِه
هي غيرُ راغبةٍ بالتّذكُّر رغمَ ما استطاعَ إثارَته من فضولٍ لديها الآن
هي بحاجةٍ للوقت, وهما ما زالا في بداية الطريق


ما أنعَشَه قليلاً , كانَ إحساسه بامنتِنانها,الذي لَم تعرِف كيفَ تعبّرُ عنه -حيثُ ظهرَ لها أنّه حقيقة مُتمسِّك ببقائها-
إلا بقولِها بعد قليل وهما ما يزالان في طريق العودة:
-آآآ...ساسكي...
-ممممم؟
-أنا...البارحة...أعني...ليلاً ...حينَ
-أجل؟ مالمشكلة البارحة؟
-لا مشكلة ...إنما...
نفخت بشدّة , و توقفت-فتوقّف منتظراً- و هي تُغمضُ عينيها قليلاً, وقالت بسرعةٍ :
-الكابوس البارحة ليلاً كان عن كابوتو, كان يحاول الاقتراب مني بِلا قبولي. كان ذلك مرعباً


أمام صمتِه و محيّاه الذي لَم تميّز منه في العتمةِ سوى وميض العيون, أخفضت نظراتِها و تمتمتْ:
-و أنا لستُ متأكّدةً لماذا أخبرك
أحسّت من نبرة صوته بظلّ ابتسامته الشاكرة وهو يردّد بصدق:
-تلكَ أضغاث لا أكثر. لا تخافي مِن شيءٍ ما دمتُ إلى جانبك...

أمّا لماذا تخبرينَني ...ربما...ربما لَم تعودي خائفةً مِن أن تثِقي بي؟
- لكنّ ذلك بحدّ ذاته يقلقني...
-لِمَ؟ تخشَين ألاّ أكونَ جديراً بذلك؟



أجابَت بتنهيدةً حَرّى , و هيَ لا تعرف ما تقول
فتركَها و نفسَه للصّمت الذي سارَ معهما بعدها, حتى وصلا حيثُ كانت ميكوتو بانتظارهما

عند باب بيت الأخ الكبير,لتناولِ العشاء هناك.
تنهّدت ساكورا بِتعب...كانت تريد الابتعاد...لا تريد ذلك الجو العائلي اللطيف الذي يشعِرها بالانتماء
تخشى الانتماء !

-ساسكي ...أنا مرهَقة ,أحتاج الذهاب مباشرةً لبيتنا
و أجفلت كيف خرجَت منها الكلمة الأخيرة بعفويّة لكنها تجاوزتها بسرعة ,

إذ تلاعبت بشعر ميكوتو قائلة:
-تصبحون على خير
و ذهبت دون أن ترى كيف انتبهَ الأب و ابنته إلى مصطلَح"بيتنا"
~


في ظلامِ غرفتِها جلست تراجِع كلّ ما مرّ خلال يومين حافِلَين منذ دخولِها كونها...
النّاس الذين التقتهم ...المُستَشاران ...الآنبو بنوعَيه



كلام ساسكي
بل ...ساسكي بكلّ ما فيه
جدّيّته في عمله...قوّة شخصيته...لطفه معها
أخيراً لَم ينفِض أفكارها عنه سوى ...صوته
حين عادَ مع ابنته بعد فترة , و قدِ اتّجهت لا إراديّا نحو الغرفة الإضافيّة فمنعها من طرقِ الباب بقوله:
-لا بدّ أنها نائمة الآن . الأفضل أن تنامي أنت أيضاً.
-حسناً ...
قالت بِهمٍّ , سرعان ما غادرها حين قال لها
-على الأقل حاولي . إن لَم تستطيعي الجأي إلَيّ أنا. و إن كنت نائماً لا تتردّدي بإيقاظي...فهمتِ؟
هزّت رأسها بفرح وعانقته و ذهبت لغرفتها , عندها اقتربَ كثيراً من الباب قائلاً باستخفاف:
-هيه أنتِ. كانَ ذلك موَجّهاً لابنتي ...لكن لك أنت أيضاً



ابتعدَ, بينما قفزت للخلف المرأةُ التي كانت ملتصقةً بالباب منذ أن سمعَت صوته.
راحت تُحدّق بالخشبِ كأنّها تتأكّد من عدمِ إمكانيّة الرؤية من خلاله-
و قد انزعجَت قليلاً مِن أنّه عرف بوقوفِها هناك و إصغائها إليه

____



 
 توقيع : zenobya




"أمّا أَنا
وقدِ امتلأتُ
بكُلِّ أَسبابِ الرّحيلِ
فلَسْتُ لي
أَنا لَستُ لي"
~

التعديل الأخير تم بواسطة Y a g i m a ; 08-14-2022 الساعة 09:26 AM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب آدِيت~Edith, Y a g i m a الاعجاب للمنشور
قديم 08-14-2022, 03:31 AM   #38
zenobya
ذهبية | مشرفة مميزة
imaginary light


الصورة الرمزية zenobya
zenobya غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 80
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 المشاركات : 18,714 [ + ]
 التقييم :  66096
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 1404
الاعجاب (تلقى): 3711

مشاهدة أوسمتي





-8-


انطوَتِ الأيام كصفحات السّجل, و انقَضتِ الأسابيعُ سِراعاً,
عاشت ساكورا فيها و تعايَشت مع دور "حفيدة تسونادي" المعروفة بين الجميع
قائدة إحدى فرق الآنبو التابعة للهوكاجي
الاوتشيها المُستَضافة في بيت قائد قوات الشرطة-الصديق المُقرَّب من نفسِ عشيرتها


تقبّلَت دورَها و هيَ غير متأكّدةٍ ماذا تستطيعُ فعلَه سوى التّقبُّل
الحياة لَم تكُن سيّئة ...لكنّها ببساطة لَم تعرف هكذا حياة
فروتينُها السابق كان مقتَصِراُ على بحوث و تطبيقات و تجارب تتخللها مجاملات
اختلافٌ شاسعٌ عن الرّوح المنتشرةِ هنا

تجرّأت مرةً أو اثنتين أن تحاوِل تذكُّر شيئٍ عن ماضيها,

فوجدتْ نفسها في هوّةٍ عميقةٍ من الظّلام , وانتهى بها الأمر إلى صداعٍ رهيب
فأحجمَت أكثر و أكثر عنِ التّذكّر و اكتفت بالتّقبُّل فحسب.

و ها هي الآن جالِسةً في عتمة غرفتِها المداعَبة بإنارةٍ خافتة من المصباح المنضدي, أرقانةٌ كعادتها
نظرتْ إلى المرآةِ مِن مكانِها ... راحَت تستعرِضُ أحداثاً مِمّا كان قد مرّ معها خِلال حوالَي شهرين
منذُ أن كادَت تهرب من القرية بعد لقائها غيرِ المُشجّع-بمُستشارَيّ كونوها...
قريتها...كونوها

:
فلاش باك

كانَ قد بُعِثَ إليها بزَيّ الآنبو الرّسمي كاملاً , بدلاً عنِ ذاكَ الذي فقدَته, فارتدتْهُ و خرجَت صباحاً .

تلقّتها ميكوتو مع أبيها في المطبخ,و علّقت على أن الحُلّة تناسبها كما كانت دائماً,
بينما بقيَ ساسكي مركّزاً بقهوَته الصّباحيّة ,

إلى أن نهض معلِناً أنّه سيوصِلها إلى مقرّ عملها , مؤكّداً أنّ عليها استلام منصِبها منذ اليوم
لَم تعترِض,و قبلَ المغادرة :
-انتظري , هنالك شيء ناقص
ناولها واقية جبهة ذات رباط زهري
تردّدت قليلاً , فقال لها:
-هذا ليسَ إلزاماً عليكِ بالبقاء, إنه فقط رمزٌ لانتمائك إلى كونوها
أخذتها بلا تعليق ,و مضَت أمَامه وهي تظنّ أنّ اللّيلتَينِ الشّتويّتَين لَحِقتا بها , بلمحةِ إعجابٍ سريعة
انتهى
:
رمزٌ لانتِمائها؟
تأمّلَت انعكاسَ عينيها الجامدَتَين بتَفكُّر
ثمّ تعمّقَت قليلاً بتلك اللّمحة التي ظنّتها وقتَها قادمةً من عيونه

~أحقّاً أُعجِبََ بي ؟ لا...أنا وهو صديقان فحسب! ربما ما أعجَبه هو قبولي بانتمائي


طردت مسألة الاعجاب تلك مِن رأسها على أنّها وهم أصلاً,
فأيُّ رجُلٍ ذاكَ الذي سيُعجَبُ بها كامرأة -و هي على حالِها هذا؟!
حوّلَت نظرها من وجهها الشاحب إلى جسمها الهزيل,ناهِضةً أمام المرآة بطولِها مُتأمّلةً نحولَ قامتِها
هي ما زالَت لا تأكل من الطّعامِ سوى لُقمٍ معدودة لتظلّ على قيد الحياة لا أكثر,فنفسُها لَم تهْفُ إلى الأكلِ و لا الشّرب
وهكذا , كانت تُعاني دائماً شحوباً و ضعفاً في بنيَتها و طاقتِها
تحدّت عيونُها انعكاسَها بشيءٍ من الفخر , فهي لَم تترُك ضعفها يهزم عزيمَتَها
:
فلاش باك


اجتنابُ ضربةٍ وَشيكة
- كانَ ذلك رائعاً! لقد اجتنبتِ هجومي ببراعة
-أنت تُحاوِلُ مراعاتي "لي"!هاجِم جيداً!
هجمة ...اجتناب...ضحكة:
-مَن قال ذلك؟ لقد هاجمتُك بحقّ , و الآن بالكادِ اجتنبتُ هجمَتَك!
-حسناً هذا يكفي
قالت تسونادي و قد كانَت تُراقِب ساكورا في مقرّ عملها-و تُسجّل ملاحظاتِها
-لا تجهِدي نفسَكِ ,وتابِعي مع "لي" بهذا الشكل , لكن ليس أكثر من ساعةٍ في اليوم, هكذا لمدّة أسبوع
-ماذا؟ هل سيكفيني أسبوع واحد لاستعادة لياقَتي القتاليّة
-أنتِ لَم تفقِدي لَياقتكِ أصلاً. ألَم تواجِهي ساسكي عندما عثرَ عليك ؟

كونكِ مقاتلة نينجا ؛هذه الحقيقةُ تجري في شرايينك .أنت مثلاً تعرفين عن الجوتسو
دونَما تذكير من أحد, صح؟ إذاً كلّ ما تحتاجينه تدريباتٌ بسيطة
انتهى
:
وهاهيَ قد عادَت تُقاتل ببراعةٍ سواءاً بسلاحٍ أم بدونه, ولو أنّ الضعف البدني كان عائقاً أمامَها
جعلَها ليست بندٍّ لذلك... المتعجرف
:
فلاش باك

حديقةُ زهور الكرز
حيث المساحةُ الأبعد من البيت
الخالية من الأشجار
التي يمكِن فيها التدريب دون إتلاف الحديقة
ثلاثةُ يافعين جالِسين تحت شجرة يُراقبون بأنفاسٍ محبوسة؛
تحقُّقَ مُرادِهِم بعد إلحاحٍ, فها قد طاوعتهم ووقفت مواجِهةً للشينوبي القاتِم الخَطِر.
سيفها بيمينها...سيفه بيمينه, يسارها للوراء و كذا يسارُه
كانا في وضعية مبارزةٍ راقية

نظرتُها متحفِّزة. مُركّزة ...نظرتُه واثقة. شِبهُ حالِمة
وكأنّ هبّات الهواء أرادت أن تُضفيَ على الجوّ بعض الشّحناتِ فراحت تتلاعب بشعر كلٍّ منهما :
-الحركة الأولى لكِ ...

لَم تناقِش بل تقدّمت...تلافى
تقدّم...تجنّبَت
تراشق السّيفانِ... صلاّ معاً
تساوَت معه...لفتَتُها مع لفتَتِه
تلويحَةُ ذراعها مع تلويحَتِه


و هي تلاحظ ميكوتو و ميناتو و ساسكي الاصغر, كل منهم مبهور الانفاس.

لمْ ترِد أن تخسَر لَخصمها فيتبعثرَ كبرياؤها أمامهم,و ما غاظها أنّه كان يتحرّك بسلاسة , باطمئنان
بينما هي على رؤوس أصابعها من شدّة التركيزّ.
أخيراً تصالَبَ السيفان,و مِن خلفهما مباشرةً تلاقت عيونها العابِسة بالعيون الابنوسيّة التي كانَ فيها شيءٌ من التّسلّي

دفعت بسيفها ضدّ سيفه, عاندها قليلاً فبدأت حركتها تتقهقَر و الدوار يكادُ يصيبها
وقبلَ أن تستسلم قواها أمامه...قبلَ أن يُدفَع بسيفها للخلف
أحسّت بعِناد سيفه يتراجع, و بدفعِ سيفِها يتقدّم
ثمّ ...هزمتْه في المبارزة!
إذ رمت بسيفه الذي طار بحركة ملتوية و حطّ ليسَ بعيداً عن الصغار الثلاثة المبهوتين

ساسكي اوتشيها هُزم أمامها!

راقبتْه يمضي متجهاً الى البيت وهو يعلِن بعنجهية مخمليَة أنه غُلِب هذه المرة لكنه سيردّها لها لاحقاً
تساءلت قليلاً هل أدرك ثلاثيُّ نيجي ما أدركَتْهُ :
أن الرجل خسِر عامداً أمامها حين أحسّ بها تكادُ تدوخ؟!
و أتتها الإجابة بعدما توارى في البيت
-حقاً؟!ماذا كان يفعل هناك؟؟؟؟لقد غلبته!كيف أصبح ضعيفاً فجأة؟؟
-أحمق...عمي راعاها عندما أحسّ بضعفِها هي, فتظاهَر بالخسارة منعاً لإحراجها...

أساساً هي كانت تقاتله بكلّ جدية, لعلمِها أنه ليس ضعيفاً - مي-نا-تو ,لذلك تحترمُ قوته...أتفهم؟
دخلت البيت و هي تظنّ أن مُشادّة ما قد حصلت خلفَها
ولَم تهتم كثيراً , فقد كانَ يتملّكها الضيقٍ لأنّ ساسكي "راعاها" لضعفها
:
انتهى

حصل ذلك البارحة فقط
لكنها مازالت متأملة بكلام تسونادي ,

التي كانت قد أفهَمَتها-من بعد تدريبها الأوّل مع "لي"- أنّ َ زوال الضعف الجسدي سيحصل بزوالِ مفعول حقنةِ كابوتو
كابوتو!
ذلك الشّبح الذي طاردَها على شكلِ كوابيسَ ليليّة قميئة
:
فلاش باك

-ساكورا... جميلتي,وجدتكِ أخيراً!
- إليكَ عني!
-ماذا تقولين؟!هيا بنا لنعُد إلى مكاننا الصحيح
-لا!انت مجرد مخادع!مكاني ليس معك
-إذاً أين مكانك؟
-أين ...مكاني؟!!
ضحكة رمادية مشؤومة الجنون
بينما أخذ يقترب و صدى صوته مِن حولِها:
-وجدتك أخيراً...لن أتركك...لن ينقِذَكِ أحد
-لا...لا..

انتهى
:
كابوس كهذا كان يتردّد في البداية كل يوم
و في كل مرة كانت تستيقظ لتجد نفسها في السرير لاهثة مُتَسائلة...

هل سيلاحقها الكابوس للأبد؟
مُتمنّيةً النوم لليلة واحدةٍ كاملة...فقط ليلة واحدة

فهيَ كانت دائما -على حدّ ذاكرتها-تعاني الأرق
وفي كل مرةٍ بعد استيقاظها من نومها -الذي أبداً ما تعدى العشرَ دقائق-ترمي الرّوب على كتفَيها وإلى الحديقة
الشّيء الذي خفّف عنها هو أنّ ساسكي كانَ يتيَقّظُ عادةً ليشرب الماء, فيُجالِسَها قليلاً
كانت تجِد نفسَها قادرة أن تشكوَ إليه تضجرها من تلك الكوابيس
و تحاوِل أن تصغيَ وهو يُطمئِنها أنّه لنْ يطالَها سوءٌ بعد اليوم
تحاوِل دون جدوى فهيَ قد ظلّت في البدءِ خائفة
:
فلاش باك

-افتحي هذا الباب
-مستحيل!
-ألن تُطاوِعي؟!إذا لا بدّ من العنف
تحطّم بابها و تحوّل إلى فُتاةٍ , و الشبح الرمادي السّاغب يقترب
وهي لا تستطيع الفرار...كأنها مشلولة الأطراف
هو يقترب...يقترب
يقبضُ عليها! يضحك بحقد
جسدُها يريد التحرّر ولا مِن حركة...

عيونها تريدُ الانفجار و لا من دموع
كلّ ما استطاعَت اصداره كان صراخاً متطاولاً مجنوناً

بعدها استيقظت على صوتِ خبطاتٍ متلاحقة كأنما لتبثّ الاحساس بأطرافِها الخَدِرة
و...
-ساكورا؟ مابك؟
-أنتِ بخير؟
لَم تستطِع الكلام فوراً فقد كانت تلملم نفسها المبعثرة

-ولكن لماذا لا ترد ؟!ماذا أصابها؟
كانَ عليها أن تحاول إيجاد صوتها فالبنت كانت مرعوبة الصوت:
-لا تخافي ... مجرد كابوس.
ظنتْ أنها سمعت تنهيدَتَي ارتياح ثم:
-هل أبيتُ معك؟
-لا عزيزتي . سأكون بخير
-لكن...-
-لا بأس ,لا تلحّي عليها. اذهبي للنوم
صوت خطواتٍ ماضية ثم
-ساكورا
قفزت من السرير فزِعةً فقد ظنّته سيذهب بعد ذهاب ابنته
انتصبَت خلف الباب و سألت باتهام:
-ماذا تريد؟
-أريد الاطمئنان عليك...افتحي البا...-
-لا!إلا الباب!أنا بخير حسنٌ؟
ردّ باستسلام:
-حسنٌ...
لَم تسمع خطواته فخافت أكثر :
-أيّ شيءٍ آخر؟
-لا...إنما...
-إنما؟
-كنت أتمنى ألاّ تحسي نفسك وحيدة أو خائفة ...هذا كل شيء
وسمعَت وقعَ خطواته المبتعدة فنزلَت متكئة على الباب حتى تكوّمت على الأرض بإنهاك
انتهى:
كَم أحسّت صدقه وقتها!
لَم يكن حياديّاً و لا ممازحاً و لا ساخراً,كلماتُه كانت من القلب للقلب
ربما كانَ ذلك مِمّا ساعد فيما بعد بطمأنتِها إلى أن تلاشَتْ تلك الأضغاث...

لتحُلّ محلّها أضغاثٌ من نوعٍ آخَر
:
فلاش باك

أخذت نفساً عميقاً و زفرتْه و قد عادَت إليها يقظَتُها بعد حلم غريب.

قامت كعادتِها اللّيليّة إلى حيث كانت تنتظرها أشجار الكرز .
بعد قليل سمعَته قادماً و قدح نصف مملوء في يده
- اعتقدتُ أنني سمعت حركةً ما
-معذرة, أيقظتك؟
- بل هو العطش. ماذا عنك؟ كابوتو كالعادة؟
-لا ...هذه المرّة كان حلماً برجلٍ غيره
بدا كأنه أجفلَ قليلاً :
-حلم لا كابوس؟وبرجلٍ غيره؟؟
- أجَل ...لقد كان قادماً من خِضمِّ الضباب الذي أحاطَ بي...كان يُحاول إخراجي من بين قضبانٍ أُسِرتُ خلفها,

عندما لَم يستطِع بقيَ يتمشى جيئةً و ذهاباً و يرنو إليّ...من بين تلك القضبان...كما لو أنّه ...ملاكيَ الحارس...-
- مَن هو ذلك الشخص؟
-لَم أمَيّزه , كانت هيئتُه كلها ضبابية و هو لمْ يتفوّه بكلمة...
-...
- أيُزعِجك شيء ما؟
- أبداً. حاولي أن تعودي للنّوم الآن
- لن أنام ,أنت تعرف الحقنة و تأثيرها...الأرقُ لدَيّ مسألة عادية فلا تقلق بشأني واذهب أنت للنوم, أنا بخير
قال قبل أن يمضي:
-أيقِظيني إذا سئمتِ وحدكِ.
-هلاّ توقفتَ عن هذا اللّطف كلّه؟ ستجعلني أصير مدلّلة
مازحَتْ بمكر , فبادَلَها :
-لا تعتادي كثيراً, سأتوقَّف بمجرّد زوالِ مفعول تلك الحقنة عنكِ
انتهى
:
أكانت متوهِّمة بشأن الانزعاج الطفيف الذي لمسَتهُ منه, حينَ حدّثَته عن الرجلِ في حلمها...لَم تكُن متأكّدة.
لكنّها على يقين أنّه كانَ لينزعِجَ فعلاً لو أخبرتْه عن حلمه هو
:
فلاش باك



تنبّهت ليلاً الى ارضِ الواقع و أطيافٌ من زائرها المجهول في الاحلام تًداعب فكرَها
و كعادَتها إلى الحديقة
انتظرت قليلاً وحدها,و عادت أدراجَها , متمَهِّلةً قليلاً عند المطبخ وهي تعترف لنفسها أنها تتمنّى استيقاظ صديقِها عَطِشاً
بما أنّه لَم يفعَل-على غير عادته- تساءَلت ما إذا كان قد أصابَه سوء فسارت إلى باب غرفته
و ردّدت بهمس يتخلّله نقرٌ خفيف بأصابعها:
-ساسكي؟...أستطيعُ الدخول؟


انتظرت قليلاً ...لا جواب.

دخلت على كلّ حالٍ , و أغلقت وراءها لا شعوريّاً
و في العتمة التي يُؤنِسها ضوء المصباحِ المنضديّ الخافت وقفت تنظر مِن مكانها إليه ممدّداً على سريره ,

كالمغمى عليه لشدّة التعب, إلى درجةِ أن ذراعه اليسرى كانت مُتدلّيةً منَ حافّة السرير و لَم يشعر بذلك .
اقتَربَت بنِيّةِ تعديل وضعيّة ذراعِه و هي تتصوّر كم ستُؤلِم لَو بقيَت على هذه الحال حتى الصباح
أمسكت يدَه بحذر لترفعَ ساعِده و ما أن فعلت حتّى قبضَ على يدها , ففزّت منتبهَةً إلى وجهه بخوف ,
لتراه وقد تخلّل نومَه حلمٌ ,فقد كانت شفتاه ترفّانِ بحركةِ مَن يقولُ شيئاً.
قرّبت أذنها من ثغره وقد اتسعَت عيناها بخوف وهي تُميّز "لا ترحلي" خفيضة جداً, عادت تنظر في وجهه مرعوبةً مِن يده التي لَم تزَل ممسكةً بها,
ابتلعت ما وجدته من ريقِها, ماسحةً بخفّة على كمّه بيدها الحرّة, و همست في أذنه بمنتهى الحذر علّه يتململ دون استيقاظ تام:
-د...دعني...أرجوك
بدأت عيونه ترفّ قليلاً , بينما يده ترتخي عن يدها, فهرَبَت من جانبه كالريح,

و قلبها يكاد يتبعثَر نبضاً,دون أن تلتفِت وراءها لتفهم هل استيقظَ أم لا.
انتهى
:
رأت كيفَ صارت يد انعكاسها على منطقة القلب,

هنا انتبهت كيف كانت واضعةً يدها و الخفقاتُ تحت كفّها تتلاحق
مُستعيدَةً باستغرابٍ إحساساً عميقاً بالحميميّة كانَ قد لفّها منذ وطِئَت قدمها غرفتَه!
راحَت نظرات تأنيبٍ لنفسها تنعكسُ من المرآة
ومعها ريبةٌ و انزعاج و تساؤلٌ :
ما سرُّ هذا الرجل؟
لماذا كانَ لهُ تأثير عليها هي؟ !


لمْ تقصِد فقط ذلك الدّفءَ غير المتوقّع الذي كانت قد أحسّته ينسابُ من بشرتِه إلى بشرتها ما إن تلامست يداهما
وليس فقط ذلك الشعور الذي كان قد انسكبَ من قلبها تجاه هيئته المرتخية

وهو مُرتمٍ غائبٌ تماماً لا يُحسّ بشيء
بَل أمورٌ أخرى أيضاً
منها مثلاً؛ كيف أنها الباردة باهتة الأعصاب ,استُثيرَت ذات مرة من محْضِ كلماتٍ منه في غابةِ الموت ,

إذ استفَزّها مستدرجاً إياها لتقول "لن أهرب"
كأنّه واثق أنّ رأيَه بها سيهمّها...

كما لو كان يعرف أنّ بعضَ الاّ مبالاةِ التي مثّلها عليها في الغابة كانت لتُأثّر فيها.
~هه...فعلاً متعجرف

ورغم عجرفتِه و صلابتِه
جعلها ترِقُّ لمجرّد رؤيته نائما
~كأنّكِ قد قضيتِ وقتاً طويلاً تفكّرين ...به
نبّهَت نفسَها بامتعاض

و هي تتحضّر لتجلِسَ جلستها اللّيلية المعهودة على الممر الخشبي
___
__
_
بعد أنِ شدّ واقية الجبهة, أمسك بحافظة أسلحته و قلَبَها ليتأكّد من أنّ لديه كلّ ما يحتاجه.
أخذ يُعيد الأسلحة قطعة فأخرى, وقد حلّت عليه الأفكار دفعة واحدة
بدءاً من المشاكل التي ما فتِئت تتلاحق واحدة بعد أُخرى
فمنذ قرابةِ الشهرين - بعد أيام قلائل من المقابلة التّعِسَة مع تَعِسَيّ كونوها-
و عندَ ناروتو في مركز الزعامة, عُقِد اجتماع خاص
بناءاً على طلب تسونادي
:
فلاش باك

-و إذا سيدتي, ها قد وصل كِلا الأوتشيها . اكتملنا. تفضّلي, مالذي كنتِ ستطرحينَه بشأن كابوتو؟
قبلَ أن تؤتى الفرصةَ لفتح فمها , إذا بالباب يُطرَق و المستَشاران يدخلان !!!
استلَماها بمجرّد رؤيتها مُطالِبَين بشرحٍ لعمل ساكورا لدى عدو كونوها
وهي تلف و تدور مُتَهرّبة , إلى أن ضاقا ذرعاً فندّدا
- الأمر متعلّق بأمن القرية, فكُفّي عن المُراوغة!
- بإمكاننا اكتِشاف ما تحاولين إخفاءه عاجلاً أم آجلاً . الأفضل أن تخبرينا بنفسك
- حسناً حسناً. يا ساتر!

نظرت اليه هو باعتذار وتابعَت

- لقد أراد كابوتو تحريكَ الجزء الباقي في داخِله من أوروتشيمارو,
فطلب من ساكورا إيجاد مُصل, بفضله سيتقوّى ذلك الجزء و يتغلغل في كريّاتِ الدّم لديه ,

و عندها سيستطيع استعادة قواهُ البدنية و القتاليّة, كما كانت قبل أن يهزِمه الأخوان اوتشيها من سنين
انتهى
:
نعم ...نعم...العجوزان كانا على حقّ حين قالا سابقاً أنّ المشاكل لم تنتَهِ بمجرّد سجْن ذلك الوغد.
تبّاُ لهما! أرادا وقتَها أن يتمّ احتجاز ساكورا في المستَشفى فقد اعتبراها خَطَراً في وضعِها الحاليّ

وبحاجة إلى ما سمَّياه "متابعةً دقيقة"!!!لحُسنِ الحظّ أنّ تسونادي تصدّتْ لذلك ,
و هما لمْ يستطيعا مناقَشتها طويلاً في صُلبِ اختصاصها

لكن حتى هي لمْ تتمكّن من إيجاد دواءٍ من شأنه تعطيل مفعول المُصل.
كلّ ما يستطيعُه الآن هو تشديد الحِراسة على العالِم السّجين.
ايتاتشي لايزال يحقق معه, و لم يصل لشيء بعدُ خاصةً و أنه غير متفرغٍ تماماً,
فخلال الشهرين الماضيين كان الآنبو اللّيليون قد أمسكوا أكثر من مرة بلصوص من خارج القرية,

وكان على الجاسوس المحنّك البقاء متحفّزاً ليعرف من أين يأتي أولئك الصّعاليك.
وقد توصّلَ فعلاً إلى بُؤرَتِهم , و اكتشف أنهم من أتباع كابوتو ,

فاختِير ليذهب إلى هناك لكي يقضي على من تبقّى منهم ,
و معه إينو كنينجا معالِجة.

أما هو فكان عليه أن يُرافِقَ أخاه و زوجَتَه -لكن في مهمة فردية اطلَعَه ناروتو اليوم نهاراً على تفاصيلِها-

للاستطلاع بنفسه عن قُطاعِ طرق و مُثيرين للشغب على حدود كونوها
مشكوكٌ أنهم كذلك من رجالِ كابوتو

سحقاً لكلّ ما يجري!
كما لو أنه لا تكفيه مشاكله الخاصة!
عليه الآن أن يُغادِر تاركاً المستشارين مُستائَين من قصةِ المُصل و ساكورا
~ساكورا...آهٍ منك !
:
فلاش باك

حين استيقَظَ ظمآنَ, أحسّ حركةً فذهب مباشرة للحديقة و كأس الماء في يده,

متوقّعاً وجودها منزعجة أو خائفة من كابوسٍ -كما جرت العادة, و فعلاً كانت هناك,
فتحدثا ليتّضح أنها لم تكن منزعجة ...و أنها لم ترَ كابوسا بل حلم...حلم برجل ما
-لقد كان قادماً من خِضمِّ الضباب الذي أحاطَ بي...كان يُحاول إخراجي من بين قضبانٍ أُسِرتُ خلفها...
عندما لَم يستطِع بقيَ يتمشى جيئةً و ذهاباً و يرنو إليّ...من بين تلك القضبان...كما لو أنّه ...ملاكيَ الحارس-
سردت عليه ما رأته بنبرة حالمة حائرة مِما ضايقه كثيراً
- مَن هو ذلك الشخص؟
-لَم أمَيّزه , كانت هيئتُه كلها ضبابية و هو لمْ يتفوّه بكلمة...
صمت حانقاً من فكرةِ أنها تحلم برجلٍ ليس هو
- أيُزعِجك شيء ما؟
- أبداً. حاولي أن تعودي للنّوم الآن
- لن أنام ,أنت تعرف الحقنة و تأثيرها...الأرقُ لدَيّ مسألة عادية فلا تقلق بشأني واذهب أنت للنوم, أنا بخير
قال قبل أن يمضي-وهو يعترف لنفسه أنها محاولةٌ منه للتّشبُّث بها:
-أيقِظيني إذا سئمتِ وحدكِ.
-هلاّ توقفتَ عن هذا اللّطف كلّه؟ ستجعلني أصير مدلّلة
مازحَتْ بمكر , فبادَلَها-وهو لا يريد افتضاح أمره :
-لا تعتادي كثيراً, سأتوقَّف بمجرّد زوالِ مفعول تلك الحقنة عنكِ
انتهى
:
"ملاكُها الحارس"؟؟؟مِن أين أتى هذا الآخر؟!
على الأقل عندما كانت ترى كابوتو فإنه كان يتجسّد كابوساً.

ليسَ ك"ملاكها" ...تباً له أيّا من يكُن!
ربما هي تعرف من يكون , و أُحرِجَت أن تُصَرِّح
يفتَرضُ أن يلعَب عقلُها الباطن دورَه فتحلم به هو!لا بغيره!
لكن مهلاً...
كل شيء بات يسير مؤخّرا بطريقة تثيرالأعصاب, فلماذا سيكون هذا التفصيلُ مختلِفاً؟!
طبعاً لن تحلم به هو!!!
فكّر ...كيف من الممكن أن تراه في مَنام جميل و هي لا تزال مضطرِبة تجاهه؟؟
:
فلاش باك
استيقظ على صوتِ صرخةٍ نسائيّة متطاولة ميّزها فوراً , فتوجّه على عجل إلى غرفتها و ضرب على الباب وسألها ما بها
حين جاءَت ميكوتو و خاطبَتها من خلال الباب سُمِع صوتها واهِناً لتُطمئن الفتاة, فدعى ابنته للعودة إلى النوم, فأطاعَت, بينما انتظر عند الباب

لا يريدُ المغادرة
-ساكورا
-ماذا تريد؟
كم تألّم لنبرة الاتهام تلك, وهو متأكّد أنها تُواري الخوف تحتها, فقالَ في نبرةٍ حاول جعلَها حياديّة:
-أريد الاطمئنان عليك...افتحي البا...-
-لا!إلا الباب!أنا بخير حسنٌ؟
ردّ باستسلام:
-حسنٌ...
وبقيَ هنالك ,لا يريد أن يتركها
سمعها تسأل بتوتّر :
-أيّ شيءٍ آخر؟
-لا...إنما...
-إنما؟
هنا لَم يجِد ضَيراً في إظهارِ عاطفةٍ حين قال:
-كنت أتمنى ألاّ تحسي نفسك وحيدة أو خائفة ...هذا كل شيء
انتهى
:
تنهد و لايزال يعبث بالمعدن الذي أمامه.لَمْ تعلّق شيئاً وقتها وهو لَم ينتظر طويلا قبل مضيّهِ إلى غرفته
ذكّر نفسَه... حين صارحته منذ شهرين بخشيَتها منَ الثقة به,

و سألها ما إذا كانت تخشى ألا يكون أهلاً لثقتها... فإنّها لَم تعلّق أيضا

أهمل للحظاتٍ أن وضعها أساساً ليس طبيعياً , فأرهقَ نفسَه بتَساؤلٍ مغتاظ:
~إذا كان "ملاكها المجهول"ذاك هو من يستحوِذ على ثقتها لدرجةِ تكرّر رؤياها له في نومِها
لماذا إذاً أحلم بها أنا؟!
:
فلاش باك

متمدّدٌ في سريره
كلّ ما حوله ظلام دامس و وحدة كئيبة
فجأةً هلّ ضياءٌ زهريّ شفّاف وراح يقتَرب منه , لتتّضحَ هيئتُها هي
آتيةً كما يعرفها, متلألئةً ...بهيّة... رائقة
ظلّ منتظراً إياها وهو مأخوذ بها
فراحَت تتهادى تجاهَه كأنها روح زهرة كرزٍ قد غادرتها لتتجسّد أمامه حوريّة
انحنَت نحوَه فانهمرَ شعرها معها...كاد يعانقها لكنّها أخذت بالتباعد و هي تحنو على يده :
-حبيبي...سامحني...
- لا ترحلي
-د...دعني...أرجوك
و في اللحظة التي انصاع لها و أرخى يده المتمسِّكةً بيدها,

كان قد بدأ يعود لليَقَظة, فجلَس في سريره ناظراً إلى كفّه , ثمّ إلى باب الغرفة - باستغراب
انتهى
:
تلاعَب بشوريكن وهو يتذكّر كيف كان إحساس لمستِها في يدِه حقيقيّاً جداً
وكيفَ كان نفَسُها عند أذنه موجوداً بدفئه
و ظنّه وقتَها بأنه قد رأى شعرها الزهريّ يتطايَر وهي تجري
أكانَت تلكَ بقايا صوَرٍ و أحاسيس من الحلم فحسب؟

مدّ يده متلمّساً, فلم تصطدِم بأيّ شيء معدني,

هنا انتبَه إلى أنه كان قد أنهى إعادة كلّ الأسلحة إلى الحقيبة
ها قد آن لَه الذهاب
كيف يتركها الآن ... و قد بدأت مؤخّراً تتصرّف بعصبيّة ,وتنفعِل لأتفَهِ الأسباب,

كأن تكسر شيئاً ما , أو تبحث عن غرضٍ فلا تجده

لا بدّ أنها بدأت بمرحلةِ نوباتِ الغضب التي أخبرتهُ بها تسونادي مِن شهرين
كيف سيتركها مطمَئنّاً عليها و على ميكوتو ,بينما ايتاتشي و اينو سيغادِران معه؟

لكن ما خفّف قليلاً هو وجود ساسكي الأصغر
هو سيعين ميكوتو على احتواء غضب التشونن الزهرية إذا هاجَت لسبب أو لآخَر
والمهمّة لا يُتوَقَّع أن تطول على أي حال.

وجبَ عليه الآن أن يُصفّيَ ذهنَه قدرَ المستطاع و يستجمِع كلّ تركيزه
نهضَ وهو يؤنّب نفسَه كيف سمحَ لتلك المرأة أن تُشتّته هكذا...


قبلَ مغادرتِه توجّه إلى حيث عرفَ أنّه سيجِدها ساهرةً مع أشجارها العزيزة
التفتَت لدى سماعِها وقعَ خطواته , فقط لتراه مرتدياً حلّته الرسمية كاملة, مسلّحاً و سيفه مُتدلٍّ من على خصره
نهضت فبادرها:
- أنا ذاهبٌ في مهمّة .لا أعرف بالضّبط متى أعود , مسألة أيّام على الأغلَب
لَم تسأل عن التفاصيل , فكونها في الآنبو خوَّلَها أن تعرف عن وضعِ القرية المضطرِب
-أرجو عودتك سالِماً
قالت بصدق ولو بشَيءٍ من التّردُّد
كم تاقَ إلى ضمِّها لحظتها!لكنه تجاوز ذلك بظرافة:
-أمّا أنا, فأرجو أن تحاولي تخفيف عصبيتك قليلاً.

لن أكون هنا لتذكيرِك بأخذِ حمامٍ باردٍ إذا حصلَ و كسرتِ صحناً ؛ثمّ بدأتِ بشتمِ شظاياه

عندها
و للمرّةِ الأولى
ضحكت
غرغرت بذلك الصوت العذبِ الذي لَم يسمَعه منذ هجمةِ كابوتو و اختطافِها
فمِن يومِ رآها بعد ذلك و حتى الآن
كانت تكتفي بابتسامٍ فقط


ارتاح كثيراً لسماع صوتِ ضحكتها ,كانَ محتاجاً لذلك, و قدِ استجلَبَها ببرودِه الساخر دون أن يقصد حتى!
بقيَ يُطالعُها بحنان وهي مشغولةٌ تتنحنح فحنجرتُها لَم تعتَدِ الضحك منذ أيام المختبر
-لا عليك.سأتذكر ذلك الحمّام. وجود ميكوتو و ساسكي الأصغر سيساعد.. رغمَ أنهما كانا عَكِرا المزاج اليوم
- مابهما؟؟تصادفتُ مع نيجي اليومَ و سألني عنهُما إذ لَم يحضرا التدريب....
- لا أدري. سمعتهما يتجادَلان البارحة بعد مُبارزَتنا.أتريدُ أن أفهم منها غداً؟
-نعم ...و تصرّفي بما ترينَه أنتِ مناسباً. تعرفين أنّ ميكوتو...كابنتِك


ابتسم لها وهو يغادرُ , بينما لحقَت به لباب البيت
و بقيَت تُشَيّعه بنظراتها التي تمشّى في فتورها القلق ,حتى اختفى تماماً تحت جُنحِ الظلام
____




 
 توقيع : zenobya




"أمّا أَنا
وقدِ امتلأتُ
بكُلِّ أَسبابِ الرّحيلِ
فلَسْتُ لي
أَنا لَستُ لي"
~


رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب آدِيت~Edith, Y a g i m a الاعجاب للمنشور
قديم 08-15-2022, 09:14 AM   #39
zenobya
ذهبية | مشرفة مميزة
imaginary light


الصورة الرمزية zenobya
zenobya غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 80
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 المشاركات : 18,714 [ + ]
 التقييم :  66096
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 1404
الاعجاب (تلقى): 3711

مشاهدة أوسمتي





-9-


اليوم الأول لمغادرة ساسكي مع ايتاتشي و اينو
صباحاً
مع ساكورا و ميكوتو

-أراكِ في حلّةِ الكونويتشي...ذاهبة للتدريب؟
- نعم. ميناتو مرّ البارحة قبلَ أن ترجعي من عملكِ و أخبرني أن نيجي سينسي لن يقبل تغيُّبي اليوم ,

و أنه هو يريدُ الانتقام مني على آخِر مرةٍ هزمتُه بها في الشوريكن جوتسو
استدارت بمجرّد أن سألتها ساكورا:
-ماذا عن ساسكي الأصغر؟
-ماء؟
سكبت لها في كأسٍ و الكُبرى تتسلى بأن البنت تظنّ أنها بتهرُّبِها ستُفلِت بسهولة
- شكراً لك...و إذاً؟ماذا عن ساسكي؟
ردت متذاكيةً و هي تجلس عند الطاولة لتناوُلِ الفطور:
-في مهمّة
فحاولَت بشيءٍ من نفاذِ الصبر:
-عنَيتُ الأصغر لا أباكِ
تباطأت بردّها:
-ماذا عنه؟
-قيلَ أنه أيضاً لَم يذهب للتدريب البارحة
-شأنه
- تتحدّثين عنه بلا اكتراث . مالحكاية؟حتى أنك لم تتركي الباب مفتوحاً له كعادتك-كان عليّ أنا أن أفتحَه
قالت مهمومة قليلاً:
-لا أظنه سيمرّ علَيّ
-أوف!! متخاصِمان إذاً؟؟؟
-....
-أخبريني ماذا حصلَ بعد مبارزتي مع أبيكِ؟لقد سألني عمّ بكِ فماذا أقول له عند رجوعِه؟!
- الأمر ليس مهمّاً لا أحب أن أُشغِلَ أبي بذلك
-حسناً,أشغِليني أناإذاً.أُدرِك أنّني لستُ على عادَتي قبل فقدانِ الذاكِرة, لكن مع ذلك ..لنحاوِل
ارتاحت الفتاة بأنّ أمها تقوم بدورِها الذي لا تعرفه. ولو بلا ذاكِرة
-حسناً...إليك ما حصل:

*
_
-حقاً؟!ماذا كان يفعل هناك؟؟لقد غلبته!كيف أصبح ضعيفاً فجأة؟؟
-أحمق...عمي راعاها عندما أحسّ بضعفِها هي, فتظاهَربالخسارة منعاً لإحراجها...

أساساً هي كانت تقاتله بكلّ جدية, لعلمِها أنه ليس ضعيفاً - مي-نا-تو,لذلك تحترمُ قوته...أتفهم؟
-لماذا تنظراليّ أنا هكذا و كأنك تقصدني بشيءٍ ما؟اعتقدك تكلّم آآ مي-نا-تو
مع أنها تكلّمَت بدُعَابة إلاّ أنّ ابن عمّها ذو الصوت الذي لا يرتفع إلا نادراً , مرّ...بحالةٍ نادِرة
إذ انبرى بالصبيَّة كأنه وجدَ فرصة ذهبيّة ليفضفِض عن شيء مكبوت:
- لو لم يكن الكلام منطبِقاً عليكِ -أو بالأحرى غير منطبق-لما أحسستِ أنني أقصدك!

أعني حقاً ميكوتو!أنتِ تعرفين جيداً أنك تقاتلين بكل ما لديك أمام الجميع,باستثنائي!
-لكن...-
-ماذا ترينني ؟؟ضعيف؟! هل ميناتو مثلاً أقوى مني لتقاتليه بمهارة -كما قاتلَت عمتي-

بينما تقفين امامي كما لو كنت أنا أحتاج منك أنتِ مراعاة؟!ها؟؟؟
-انت لا تفهم شيئاً!
- عظيم! لستُ فقط ضعيفاً بنظرك،بل عديم الفهم أيضاً
-ساسكي!
-دعيني!
سار و قد نفضَ يدها التي كادت توقفه بكتفه وهو ماضٍ بغيظ غير مُلتفتٍ خلفَه,

بينما هي تعجرفَت بسبب تلك الفظاظة اللاّ معتادة
فهتفت :
- حسناً . كُن كما تشاء!أحمق!!!!
ردّد ميناتو المستغرِب جدّاً:
- وااو!شيءٌ ما حصل في عقليكما! أصابَهما خلل!! أهذا مِن تأثير تدريباتكما على تطويع قوى الشارينغان؟
و جرى خلف صاحبه صائحاً بطريقة دراماتيكية تمثيليّة:
-ساسكي! لا تنتحِر من على برج المُراقبةأرجووك......انتظرني لأرمي بك أنا

__

*

-...وهذا كل شيء
-أنتِ و ساسكي الاصغر؟!ربما لو كان ميناتو طرفا بالشجار لفهمت ...لكن أنتما؟!
-...
-هل هذا صحيح؟تتعمّدين عدم مواجَهتِه كما يَجب لأنك تظنّينه ضعيفاً؟
-لا طبعاً, أنا لا أتعمد شيئاً, و لا أظنّه ضعيفاً.هو فهِمَ الأمر هكذا
وبربرَت شيئاً عن الفتيان و الغباء
-إذاً ما هي حقيقة الأمر؟
أطرقت مُتنهِّدة
- حسناً , لن أضغط عليكِ لتخبريني الآن, و لنرَ ما لدينا:

مشكلتُه أنك لا تقاتلينه جيداً صح؟ ابدأي بتغيير ذلك
-لا أستطيع
~أرتبك !أرتبك! ألا يفهمني أحد؟
أستطيع أن أقاوم ارتباكي منه إذا تكلّمنا ,إذا تمشّينا ,إذا التقينا في البيت.

إلاّ عندما أقف وجهاً لوجهٍ لأقاتِله.

ساكورا -في وضعها الحالي-كانت جاهِلة بما يتعلّق بالعلاقات الإنسانية, فلم تعرف ما تقول سوى:
- ما لمِستُه حتى الآن من خلال تصرُّفات ساسكي الأصغر أنه يستحقّ منكِ أن تسعَي لتستطيعي.

أظنّه كان سيفعل الشيء نفسَه لأجلك فهو ابن عمك الذي يعزُّكِ كثيراً


~آها
واااااضح
"يعزّني" و لَم يظهر بعدُ وقد آن وقت الذهاب!

رتّبتا المطبخ سريعاً , و اتّجهتا للباب متّفقتَين على أن يترافقا بالمشي .

عندما خرجتا ابتسمَت ساكورا إذ فوجِئت بالفتى مستنداً بلا اكتراث على جدارِ البيت من الخارج
- أنت هنا يا ولد؟!
-صباح الخير عمتي
- لمَ لَم تدخُل؟؟
-...
- ماذا لدينا هنا؟أحدهم في مزاج سيّء
-...
-كانَ ينقصنا شيءٌ و أنت لستَ معنا على الفطور تتغزّل بالقهوة
ضحك بخفوت...
- جيّد أنك ضحكت قبل أن أغضب
انتفضَ قليلاً قلقاً بعضَ الشّيء .

لكنّه انتبِه إلى أنها كانت مُمازحة -وتنفّسَ الصّعَداء- حين ردّدت بسخرية
-لا تتحفّز كثيراً....
-أهنِّئكِ عمّتي.أخفتِني
هنا طَمأَنتْ:
-لا داعيَ للخوف. حتى إذا حصل و انفعلتُ بسبب نوبة غضبٍ سخيفة, فأنت موجود!

أعتمدُ عليك...وكذا ميكوتو

~آها
وااااضح
" تعتمد علَيّ " وهي لا تعترف بي أصلاً!



و هكذا سار للأمام ,عندها خرجت ميكوتو سائرةً إلى جانب ساكورا التي تنهدت بملل,

متضايقة لمنظرِهما , كلّ منهما غير مكتَرث للآخر-وهما اللّذان ما اعتادا يوماً إلا التّمشّيَ جنباً إلى جنبٍ , بشكل تلقائي غير مُخطّط له
افترقَت عنهما و هي تقرّر أنها ستذهب إلى سَهْل التدريب لتطمئنّ عليهما عندما ينتهي دوامها
~


واقِفانِ عند جذعِ شجرة من بين الشجرات المتفارِقات في سَهلِ التدريب
العيون الزرقاءِ مُتَفكّرة, و الأخرى السوداء مُتَضيِّقة
اتّجاهُ بصرٍهِما واحد...
إلى حيث كان المعلّم الرّصين ذو الشعر الطويل يتواجَه مع الصبيّة الدّفّاقة

-ألَن نتكلّم إذاً؟
-...
-هيه قزم
- هذه يقولها عمي فقط!و حتى عمي حين نتدرّب, لا يتعامَل معي على أنّني "قزم" ,فهمت؟
- كلّ فترةِ صمتِك السابقة و أنا أتفتّت لتُحادِثَني!

كلمة واحدة كان من شأنِها أن تُفلِت لِسانك؟ منذ متى و أنت حسّاس هكذا؟؟
-....
-عدنا نصمت؟أكلّ هذا الضيق لأجلِها؟هيهيهي
-ظلموك أيها الرّابع...أسمَوا هذا ال"شيء" باسمك!
-أَخرِج جدّي من هذا .أنت تحاوِل تغيير الموضوع , لتتهرّب من حقيقة أنك تميل إليها

- و كلانا يعرف- فلا تتبارد! عليك أن تُصالِحها!
-...
-أنتَ مَن بدأ المشكلة!
-...
-فريقُنا مُملّ هكذا
-....
-ألن تتكلّم؟!تكاد تجلِطُني!يكفي أنك رفضتَّ المواجَهة ضِدها قبل قليل
-مواجَهةُ ماذا أيها الصداع؟!كلّ ما سيحصل أنها ستتصرّف كما لو أنني لستُ خصماً مناسباً بما يكفي!

لكن ما همّك أنت؟!هي تواجِهُك دونَ إهانة لك!!
-يا عزيزي , يا ولدي ...ربّما أنت فهِمت الأمر بالمقلوب. هي ربّما تخافُك
-تخاف؟!نتحدّثُ عن ميكوتو هنا ! فقط اصمت ودعني
- حسناً حسناً . يالك مِن معتوه مُمِل!!

ومن سمع هذا الحوار؟
الآنبو الزهرية التي كانت قد تسلّلت مِن خلفهما .
~إذاً فالقزم "يميل" لميكوتو؟ لذلك يهمّه أن تراه قويّاً و يستاءُ لظَنّه أنها لا تراه كذلك...

هو الواثق من نفسِه اللامبالي برأي الآخرين.
آها...ربما هي الأخرى تميل إليه, فذلك سيُفسّر لماذا لا تستطيع قتالَه كما تقاتل غيرَه

-وهي الغينين الممتازة :هي ببساطة ترتبك منه هو دوناً عن غيره.

و إذا بتفكيرها الآن يروح لا إراديّاً إلى ساسكي...الأكبر
كان قد همَّها ما يظنّه بها -مثلما يهتم الأصغر برأي ميكو
و قد ارتبكت منه حين اتّكأت عليه خطأً في غابة الموت-كما ترتبك الفتاة من الفتى


~و...ماذا يعني هذا؟؟لا-يعني-شيئاً!!!
نفضت رأسها سريعاً بانزعاج ثمّ تظاهَرت أنها وصلت للتو
-مرحباً كُسالى !ألا تتدرّبان
~


أثناء ذلك
في مكان لا مُحدّد بين الأشجار


كان يُراقب الدّقائق على ساعة يده, بينما زوجة أخيه تتململ بتوتّر .
لقد التقت طريقاهما حين كان يُلاحق -سِرّاً- اثنانِ من الغُرباء مثيرَين للشّك,

مُكتشفاً من حديثهما معاً أن المشاغبِين على حدود القرية كانوا من نفسِ عصابة اللصوص التابعة لكابوتو.
فحاربت اينو أحدَهما بينما أخو زوجِها واجَهَ الآخر
فلاذ الغريبان بالفِرار.
شرحت الاوتشيها الشقراء لساسكي, أنها و ايتاتشي كانا قد اتفقا على أن يفترقا مؤقّتاً ثمّ يلتقيان هنا,

و بما أنّ خصمَه في مهمّته الفردية و خصمَ الزوجَين في مهمّتِهما كانا على ارتباط , فقد انتظرَ معها
-تأخر ايتاتشي
-معكِ حق. هيا بنا

ارتَحلا على الأغصان حتّى عثرا عليه مُصاباً مشتبكاً مع مجموعة مِن أتباع كابوتو, فهبطَا تسبقهما أمطارٌ من الشّوريكن ,

شتّتا بها الاعداء , ريثما انتصبا عندَ ايتاتشي, فحمى الثلاثة بعضهم ظهراً لظهر على هيئة مثلّث ,
وهمست المرأة:
-يا إلهي!إصابتك بليغة!
-أنا بخير
- طاقتُكَ تذوي مع كلّ لحظةٍ تمُر... عالجيه اينو, سأصدّ هجماتهم
- لن تستطيعَ صدّهم وحدك!هل تعتقدُني أُصبتُ مِن فراغ؟؟
هؤلاء ليسوا مجرّد صعاليك كالذينَ قبض عليهم الآنبو.و لا تفكّر باستخدام أي تقنيّة نارية,

فقد سبقتُك لتلكَ الخطأة , و النتيجة أنّ طاقتي استُهلِكت بينما لديهم تشاكرا هائلة , غير طبيعيّة
-والعمل إذاً؟
-لا مَناص...سنواجههم ثلاثتنا معاً.
هكذا ختم ايتاتشي النقاش السريع بنبرته الفاترة التي تمشّى فيها حزم من يقول"لا تناقشوني بعدُ",

فسلّما بالأمر رغم قلقهما عليه

كان الأعداء قد تمكّنوا من لملمةِ أنفسِهم في تلك الأثناء,فبدأت مواجَهة جديدة غير عادلة ,

و الثلاثة موَزعون-باتّفاق صامتٍ لفريق على مستوى- كلٌّ بين شيئَين:
الأخ الأصغر يحارب من أمامَه, ويُتابع شقيقَه الجريح ,

الذي كان بدورِه مركِّزاً على خصمه, و بنفسِ الوقت على اينو,
و هذه الأخيرة تقاتِل مَن أمامها , و تتابعُ ساسكي
مِن بين كلّ هذا استطاعَ قائد الشرطةِ المحنّك الانتباه إلى أحدِ الاعداء يدرسه هو تحديداً,

قبلَ أن ينسحب من المكان و يتبعَه الآخرون, بعد أن تمكّن الاوتشيها الثّلاثة أن يُلحِقوا بهم أضراراً بالغة؛
بالنسبة لثلاثةٍ -أحدهم أساساً مُصاب-ضدّ فرقةٍ من النينجا بطاقاتٍ غير طبيعية التّدفُّق.
هبط الثلاثة من كونوها على الأرضِ لاهثينَ, كلّ منهم مُتّكئٌ إلى شجرة قريبة منه,و قد خارَت قواهم
سخِر ايتاتشي:
-وهذه نهاية جولةٍ فاشلة!هيه قائد الآنبو؟أضعتَ لمستَك؟
بنفس أسلوبه رد:
-أنت آخِر من يتكلّم يا عبقريَّ الاوتشيها!
علّقت اينو:
- الظّاهر أنهم محقونون بمقوّياتٍ لتجعلَ طاقاتهم بذاك الكمّ الهائل. نحن محظوظون أن تمكّنّا من بعضِهِم!

تبادَلَ الأخوان نظراتٍ قلِقة, و قد تذكّرا كلام تسونادي عن المُصلِ المقوّي الذي أَوجَدته ساكورا لكابوتو
ربما كان أولئك المقاتلون فعلاً محقونين , و بنفس الدواء الذي صنعته ساكورا.
استقامت اينو منوّهة :
- سأهتم بإصاباتكما الآن
قبلَ أن تحتارَ , وهي متماسكة لكي لا تندفع لايتاتشي أولا فتظهر أنانيّة , وفّرَ ساسكي العناءَ بأن نهضَ معلنا:
-انا بخير ,عالِجي العجوز...أعني العبقري- بينما أرقبُ المكان
و امتشق أعلى غصنٍ من الشجرة التي اتّكأ عليها الأخ الكبير
وهو حقيقةً...ليسَ بخير
سمعهما:
-آسفة . آذيتك؟ أنا فاشلة كمعالجة. كان الأفضل لو أتت شيزوني بدلاً عني
- أنت مصابة أيضاً, طاقتك العلاجية مضطربة قليلا, هذا كلّ ما في الأمر.

أصوّت لمجيئك -على مجيئِها-في أي وقت

نصف ابتسامة شاردة ,علَت شفتَي الرجل الواقف بالأعلى , ينظر إلى أمواجٍ من الأشجار ,

وهو يتخيّل الحُنوَّ في طلّةٍ زهريّة بدلاً عن الشقراء,و التشجيع آتٍ منه هو ,
بينما يكون المصابَ و تكون ساكورا المعالِجة
كم شعر بالوحدة عندَ هذه الفكرة!
~ساكورا...إلى متى؟!
~


عودة إلى كونوها
في غرفتِها جلست على السّرير تحت الغطاء,

و قد تركت الستار مُتباعِداً لترقب النجوم المتلألئة في ظلام الليل,
الذي ذكّرها بعيونٍ معيّنة عذبة الوميض
تُرى ...كيف هو الآن؟ ماذا يفعل؟
اعترفَت لنفسِها أن تلكَ المشكلة التي حصلت بين اليافعَين, كانت قد أتت لحسنِ حظّها

لتُلهيَها عنِ التفكير بالأمانِ الذي افتقَدَته بسبب غيابه هو...
المشكلة ذاتَها دفعت بتيّار أفكارِها لا إراديّاً إلى هذه النقطة :
أأكون أنا..."ميّالة"... إليه؟أم أنها فقط مشاعر صداقَة

مالصداقة بالضبط؟
إنها ما تحسّه تجاه ناروتو و نيجي ... كيبا و شيكا ...و آخرين غيرهم
الصداقة؟
هي علاقة ميكوتو بميناتو
أما "الميل" فشيء آخر
إنّه ذلك البرعم النّديّ الذي كان قد بدأ يتفتّح

ما بين ميكوتو و ساسكي الأصغر
الميلُ هو ما لا تُحسّه هي إلاّ تجاهَ ...

شخصٍ واحد فقط
إنه...صديقها!! ؟

حقّاً؟!
لَم تعد تفهم شيئاً!
أنّى لها ذلك, و هي لا تزال غير ذاتِ استقرار
فذاكرتها لَم تلُح للأفق بعد ولو قليلاً,

و مفعول حقنة الأعصاب ما زال يُغشي بصيرَتَها ,مع أنه آخذٌ بالزوال ,
فنوبات الغضب التي كانت مؤخراً تنتابها , هي دليلٌ على ذلك.

اليوم التالي
مازال الاوتشيها من فريق نيجي يهملان بعضهما

فقد سارا صباحاً عامِدَين أن تكون ساكورا بينهما ,و هي تتنهّد بملل
قبل الخصومة "التأريخيّة" كانَ لتواجدهما في نفسِ المكان نكهة تُبهِج القلب
هو بهدوئه الشديد و جدّيّته التي تُلطّفها لمسة من الابتسام و المرونة ,

هي بعنفوانها و ضحكاتها التي لا تخلو من رقّة الصبايا.

اللطيف أنّهما لم يتركا العلاقة الحلوة تُصاب بأزمة شديدة
فرغم الخصومة أتى لاصطحابِها اليوم كما البارحة فسُرّت بمجيئه...
غير أنّه لَم يدخل البيت, و هي لم تُظهِر سرورها أمامه
مُكابَرة فحسب.تساءلت بِسأم...متى يتصالحان؟

بعد انتهاء عملها أتت إلى موقع تدريبهما, لترى نيجي واقفاً يوَبخهما,

لأنهما اجتنبا الكلام مع بعض طوال الوقت ممّا يؤذي روحَ الفريق,
و ميناتو كان يساعده بصوته المرتَفِع و حركاته التي تشبه أباه.
مضى النهار حافلاً , فلَم تجِد وقتاً للشرود, إلاّ ليلاً
في حجرتها, على السرير
بعدَ لقاءٍ بينها و بين رفيق أحلامِها المجهول...
:
كانَت في ذاتِ السّجن الضّبابيّ اللاّ متناهي
أقبَل زائرها الغامض من بعيد يسبقه وقعُ خطاهُ إلى أسماعِها
و كالعادة لم يتوقّف حتى وصل إلى الحواجز الحديديّة ,

و سار بمحاذاتِها باحثاً عن مخرَج
بدأت بالمشيَ معه مِن خلفِ القضبان
-أمازلت تريد أن تُحرّرني؟!
كعادتِه لم يَندّ عنه صوت
لكنه هزّ رأسه بسرعةِ من سألوه "أتريد أن أعطيك كنزاً"

- لا تفعل ...
توقّف عن السّير و مالَ برأسه كأنه لم يفهَم
-أنا مرتاحةٌ هكذا
عندها أطرق قليلاً , ثمّ هزّ رأسه رافضاً
-حسناً , أنتَ ربما على حق.لستُ مرتاحة بكَوني أسيرة. لكنّني ...

أخشى الخروج .أخشى ممّا ينتظرني خلف تراكُمات الضّباب
بدا غير مستقرّ الهيئة كأنه يريد أن يقول لها شيئاً ما وهو يشير إلى نفسِه,

ثم يقبض على أحد القضبان في يده و يشُد
اقتربَت منه و هي متأثّرة , و وضعت يدها تحتَ يده هامسةً:
- أتقول أنك من سيكون بانتظاري؟لكنّني مازلتُ لا أعرفك حتّى...لِمَ تهتم؟من أنت؟؟
عندها أرخى يده ليضعها على يدها و أخذ بالتّلاشي كالسّراب
:
تنهّدت بعمق و نهضت ترتدي روبها فلا سبيل للنوم بعد استيقاظِها
ألقت بنظرة إلى السّاعة... عشر دقائق نومٍ كما دائماً
أبعدت الستار و تأمّلَت منظر السّماء المُزدانةِ بالنجوم ,وإذا بشيءٍ يهبِط فجأةً

حاجِباً المنظر الشّاعِري الناعِم
لقد كان...ساسكي!

راح يشير لها أن تفتح, وهي مُتفاجئة حقّاً من ذلك, لكنّها لَم تقف بلا حراكٍ ,

فقد لاحظت أنّه مُثخنٌ بالجراح .
لقد كانت حالةً طارئة ,ففتحَت الشباك
وما إن فعلَت حتى دخلَ
و.. ضمّها ملهوفاً...هكذا فجأةً بلا مقدّمات !
فارتعبت وجمدت مكانَها في غير ارتياح


-س...ساسكي؟!هل...هلاّ ابتعدتَ عني؟
فأزالَ ذراعيه من حولِها معطياً إيّاها فرصةَ الابتعاد عدة خطواتٍ و هي تدرُسه بشكّ.
منذ أن رأتهُ في مقرّ كابوتو و حتّى الآن لَم يمَسّها عن قربٍ بهذا الشكل,

ولَم يرشُقها بتلك النظراتِ الفاحِصة المسدّدةِ إليها الآن

تراجعَت إلى الخلف فقد أخذَ يتقدّم للأمامِ حتّى لامَسَت ساقاها حافّة السّرير ,

و عيناها على وسعِهما من الذهول
-هل أنت على ما يُرام ساسكي؟تبدو...-
قالت بصوتٍ حاولَت أن يكون متفَهِّماً لا مهزوز,

قبل أن تتابع وضع إصبعه على شفتيها , و تمتَم بنبرة ذات معنى:
-شششش. ستوقظين الفتاة.
فعلاً هي لَم تُرِد أن تصحو ميكوتو و تحسّ بشيء غريب يجري على ما يبدو- في دماغ أبيها,
فتمالكت نفسها ,وأبعدت رأسَها قليلاً للوراء في شموخٍ بينما تكلّمت بصوتٍ خفيض جافٍّ, و قد اعتَلى العبوس محيّاها:
-ماذا أصابك؟
-ماذا تظنين أصابني ؟! مُغريَة أنتِ عندما تتصنّعينَ السّذاجة
قالَ ذلك مقتربًا أكثر فأكثر, مجبِراً جِذعها على التباعد و لذهولها و هلَعِها وجدت نفسها شبهَ ممدّدة على السرير!
النظرة ...الانفاس...لهجةُ الحركة
كلها تغلغلَت في عقلِها الرافض أن يستوعِب
-؟هل جننت
وشوَشَ وهو يُسبل جفنيه, و قدِ انسلّتْ من العيون المألوفة نظرات وقحة- لا مألوفة
-بَل أنت جننت يا مِغناج بظنّك أنني سأنتظركِ أكثر...
قالَت في شبهِ رجاءٍ غير مقصود , و ذراعاها فاصل بينهما:
-لكنّك لستَ هكذا...لستَ ...كابوتو
فردّ بهمس:
-طبعاً لستُ هو.أنتِ مازلتِ لا تذكُرين مَن أنا....أُفَكّر بتذكيرك اللّيلة

"ابتعِدي !!أبعِديه!!"
هكذا ردّد عقلها ...و قلبها...و غريزَتها
فاستجمعت الآنبو الفذة ما استطاعت من قوةٍ و تملّصت منه ,

قافزةً إلى حافِظةِ أسلِحَتها باندفاع المقاتلين
غير ناسية إمساك روبها بعفّةٍ و تحفّظ
حركَته كانت يقِظةً تماماً , فلحق بها و خطفَ حقيبة الأسلحة من يدها , بعنفٍ أدى إلى فتحِها ,
فتناثر المعدِن على الأرض, هنا تمكّنَتْ من التقاطِ كوناي معيّنة -ملوّثة بمادة مخدّرة
حاوَلت أن تهاجِمه بها ,

لكنّه أسرها بينه و بين الجدار, بشِدّة فظيعة لم يساعِد ضعفُها البدنيُّ على مقاومتها, فارتمَت سكّينُها على الأرض
-أهكذا؟ تُهاجمينني أنا؟ ستوقِظين ابنتي بهذا الشكل. و أنا الذي ظننتُها ستكون ليلةً هادئة

____


 
 توقيع : zenobya




"أمّا أَنا
وقدِ امتلأتُ
بكُلِّ أَسبابِ الرّحيلِ
فلَسْتُ لي
أَنا لَستُ لي"
~


رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب آدِيت~Edith الاعجاب للمنشور
قديم 08-17-2022, 09:42 PM   #40
zenobya
ذهبية | مشرفة مميزة
imaginary light


الصورة الرمزية zenobya
zenobya غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 80
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 المشاركات : 18,714 [ + ]
 التقييم :  66096
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 1404
الاعجاب (تلقى): 3711

مشاهدة أوسمتي






- 10 -

فاجأتهُ بأن نترت في وجهه رغم أنها لم تكُن في مركز القوة هنا:
-اخرس و لا تقُلِ ابنتي!لا تذكُرها حتّى أيها الملوَّث!أنت لستَ ساسكي!
-أفهمُ أنّك لا تذكرين...لكن ألا تبصرين؟!قبلة ربما تحلّ المشكلة
أوقفَته بِحشرِ ذراعَيها المطويّتين بينها و بينه, و غرّتها تتناثر مع كلّ كلمةٍ دمدمَتها:
-بل أُبصِر جيّداً! أستطيع أن أميّز الخداع حين أراه!
-لا؟ألا تقصدين أنّك تُخادِعين نفسك؟
-أنت-لستَ -هو و هذا نهائي!
-أوه حقّاً؟أهذا ما تحاوِلين إقناعَ نفسِك به؟!
لم يخفاهُ تراجُعها الطّفيف قبلَ أن تعانِد:
-بَل إنها الحقيقة!ساسكي ليس هكذا! !
-و...ماذا تعرفين أنت عني ,لتعرفي أنني لست...هكذا ؟أنت حتى لا تذكُرين من أكون.

أنتِ فقط صدّقتِ ما قيلَ و قبلتِ به...على أنه الحقيقة

كان الاصرار لديها قد بدأ يتهاوى أمام تلك الكلمات الجليديّة المتهكّمة,الموَجّهة لزعزَعَتِها.
تصدّعتْ ثقتها بنفسِها و بما تصدّق أو لا تصدّق
ألَم تكُن فعلاً قد قبلت ما قيل في مقرّ كابوتو على أنه الحقيقة
و مالذي اكتشفته؟!أنها كانَت مخدوعة!
صارت هنالك رغبة عارمة في عينيها أن تستطيعا ذرفَ ذلك السائل

الذي يذرفه الانسان عندما يحسّ بالألم , بالمرارة....بالخيانة!
عاد يقترب منها و هي ملتصقةٌ بالجدار كأنها ستصير قطعةً منه
تنظُر في رعبٍ إلى الوجهِ الذي كان يقطُر خبثاً.

وكأن الرّحمة الإلهيّة شاءت أن تُثبّتَها,

راح وجهه السّاغِب يهتزّ كما انعكاس واهٍ على سطحِ ماء
ليحلّ محلّه في بالِها أشياء أخرى,مرّت سِراعاً في خاطِرِها
الحضور المؤَثِّر ... الاهتمام الحنون...اللفتة الموزونة...الابتسامة الصغيرة جداً...

يستحيلُ أن تكون كلّ تلك الأشياءِ التي عرفَتْها سوى الحقيقة
و يستحيل للرّجل الذي تمثَّلت فيه تلكَ الحقيقة ...أن يؤذيَها!


-لا أذكُرُ من يكون ساسكي, لكن أومِن بما أعرِف: أنّك -لست- هو
-ومن أنا إذاً؟
فجأة
من اتجاه الشبّاك
سُمعَت هسهسةٌ شوريكن
مختلِطةُ بصوتٍ كلّ كلمة فيه تُنتزَع انتِزاعاً من حنجرة أعياها الحقد:
-دعنِي أجيبُك عن تساؤلِك

تلافى الرجلُ مبتعِداً عنها, و قد توجّهَت أنظاره و إياها معاً إلى حيث و جدَت نفسُها المبعثرةُ الأمانَ
هناك عند النافذة حيث وقف ساسكي آخر
بنفس التقاطيع...نفس التفاصيل...نفس الجروح
لكن
العيون الداجيَة تفاوَر فيهما نفسُ ما تفاوَر من غضبِ الانسان ,

الذي -ذات يومٍ- جنَّ جنونه و كاد يقتل كابوتو و يقتلها,
لظنّه أن العالِم قد استغلّها كامرأة
ذاكَ الذي عندَ النافِذة
ذاك الحقيقيّ إلى ما لا نهاية
استدرك دون أدنى تغيير في جبَروتِه:
- أنتما في الأعلى إذا؟! أبلِغا الهوكاجي حالاً بوجود منتحل لقائد قوات شرطة كونوها, هيَا!
ومن على السّقف سُمِعَ صوت تقافزٍ دلّ على ابتِعادِ الاوتشيها المُخاطَبَين امتثالاً للأوامر
عندَها تابَع يُجيبُ فعلاً:
-أنتَ ذلك الذي راقَبَني آنفًا !
*


كانَ ساسكي قد ظلّ قلِقاً بشأن ذلكَ النينجا, فقرّر أن يسبق ايتاتشي و اينو الى القرية ليُسكِتَ القلق
بالطبع لَمْ يكن المنتحِل يتوقّع مجيء قائد الشرطة إطلاقاً,

وتصوّر أن البنت إذا أحسّت شيئاً أو سمعتْ صوتا فإنها ستأتي لتتفقّد الأمر,
و عندَها يرد من وراء الباب بأي عذرٍ يُقنِعُها-على أساسِ أنه أبوها.
لَم يعرف أنّ الصبيّة كانت أذكى من أن تطرُقَ الباب و تسأل.
فهي حين أحسّت من نومها على صوت تساقطِ الأسلحة,

فكّرت أنه لن يكون من الحكمة إشعارَ أيّا من كان في غرفة ساكورا-بوجودِها
مستبعِدة أصلاً أن يكون والدَها
وهكذا تسلّلت إلى بيت ساسكي الاصغر, الذي هبَّ لمساعدَتِها,

فلمحا ساسكي الحقيقي يتسلّل متّجها إلى نافذة ساكورا
فقفزا معاً على الأسطوح مُتربِّصين لأيّ طارئ
*
الآن لم يكُن أمام المنتحل سوى أن يشتّت ساكورا بينه و بين الحقيقي, فسخر مُستَفزّاً:
- يبدو أنّني قد كُشِفت. عليك الاعتراف مع ذلك-أنّني أُتقِن جوتسو التحوُّل بلا نظير!

فالمرأة كادَت تصدّقني وتنهارُ و تصير لي
فأعلَن الحقيقي مُحتَدِماً:
-أنت ميت!


وهجمَ دونما تخطيط...دونما رويّة
كيفَ يتروّى بعدَ هذه الكلمات وقد كان يشتعل و يتفحّم في أعماقِه منذ وصل!

أمّا ساكورا التي كانت جامدةً مكانها لا تتحرّك وهي تصغي و تحاول لملمَة شظاياها المبعثرة,
فقد التقطَت تلك الكوناي المخدِّرة من على الأرض وانتصبت متشنّجة الأعصاب, سلاحها جاهز في يدها ,
تحاوِل التركيز مُراقبةً بتكاثُفٍ كيفَ تدحرجَ الرجلان على أرض غرفتها جيئةً و ذهاباً ,
كلّ منهما يُحاول أن يجثوَ على الآخَر ليشُلّ حركته

لا فائدة!
فقدِ اختلَط الحابِل بالنابل
لَم تعُد تعرِف على أيهما سترمي السّلاح الآن
~ساسكي....أيّهما أنت؟!
تزايَد شدُّ عضلاتِها و قد تمكّن أحدهما من السّيطرة ,

فجثى فوق الآخر و كُل منهما قد وجد طريقة ليُطبِقَ على عنق خصمه...
نفس الحركات القتاليّة حتى!
~أعطِني أيّ إشارة...أي شيء على الإطلاق!
كان هذا كثيراً على أعصابِها
أيهما الحقيقي؟
هتفت و لم تعُد تحتمل الضغط أكثر:
-ساسكي! سأطلِق عشوائياً !!
فما كانَ من الشّخصِ الذي في موقع السّيطرة , إلاّ أن استعصَر :
-لا تفعلي!لقد قُضيَ على المزيّف!
~أترك الأمر له إذاً؟لا ...مهلاً قد يكون المزيّفَ !

هنا...أتَتها تلك الإشارة المنشودة
فالآخرُ الذي يكادُ يُغلَب , لفظَ باختناق :
-سأقتلكَ ...ولو كانَ هذا... آخر عملٍ في حياتي!


بسرعةٍ قلّبت ما أمامها في عقلها:
الأوّل تكلّم بلهجةٍ دفاعيّة, يريد فقط أن يُثبِت أنه الحقيقي, يخشى أن تأتيَ الرّمية به
الآخر لَم يهتمّ لشيءٍ حتّى لكَونها سترمي ,واثق أن سلاحَها لن يصيبَه

حُسِمَ الأمر
و انطلقَت تلك الكوناي , كما لو كان كلّ إيمانِ المرأة الزهرية...كلّ يقينها...كل ما تتمسّك به,
قد تحوّل إلى سلاحٍ شقّ الهواء و انغرس في كتف الرجلِ الذي كان في الأعلى , فارتخت يداه من عنق المُمدّد على الأرض ,

فتنفّس الأخير بحرّيّةٍ أخيراً, وهو يدفع برجله المنتحِلَ الذي هوَى مغمِضاً عينيه عائداً إلى شكله الأصلي.
بينما جلسَ هو مقاوِماً ألاّ يبدو مُبعثَراً تماماً, فلم يتفحّص بيده رقَبتَه ,

وقد استحالَت أنفاسه إلى هجمةِ سعالٍ ما لبث أن سيطَر عليها
و هو ينظر مليّاً إلى المنتحِل ,

بينما اقتربت ساكورا بحذر وشاركَته النظر و هي تجلِس إلى جانبه :
-هل أنت بخير؟
هاجمَها بصوت لا تزال تعلوه بُحّةالاختناق, وقد استدار كلّه إليها جاثياً على ركبة ,

مِمّا اضطرّ ظهره للاحديداب كي يصير وجهه بمستوى وجهها:
-لماذا تدخّلتِ؟ كنت قادِراً على الاهتمام بأمره! مالعبرة من قتلِه الآن وهو غير واعٍ؟!

كيف سأتشفى بتصلّب رقبته بين كفّيّ, و جحوظِ عيونه من محاجِرها , حمراءَ الشرايين ...-
-عمّي؟آآآ ...هل آخذه إلى السجن؟

هكذا قاطع ساسكي الأصغر باحتراس ,
وقد وصلَ توّاً من عندِ ناروتو إذ ضمن بقاء ميكوتو عنده فعاد ليطمئن على والِدَيها.

هزّ الجونين رأسَه فحمل الفتى المنتحِلَ ومضى
عندها انبرَت ساكورا مدافِعَة :
-كدتّ تموت خَنقاً يا متعجرِف!حتى لو تمكّنت من قتله كانَ ليأخذك معه على آخر لحظة!
لديه تشاكرا تمكّنه من التّحوُّل -وبتلك البراعة- لمدة طويلة, إضافةً للقتالِ حتى الموت!
أعرفه"المشروع خمس و سبعون". نينجا حاذق من مجموعةٍ في مقرّ كابوتو,
كُلِّفتُ بإعطاءهم دواءاً مقوياً كنت قد صنعته بناءاً على طلب ذلك المهووس.

~مجموعة نينجا و مُقوٍّ ؟! إذاً نفسُ المجموعةِ التي اشتبكنا معها أنا و ايتاتشي و اينو!!!


سادَ الصمت عند هذه النقطة
و كلّ منهما يبذل ما تبقّى لديه من جهدٍ ليهدأ فحسب,

إذ أن الشّحنات بعد ما حصل جعلت كلاهما يشعرُ أنّ آخِر وَتَر من أعصابه سيُقطَعُ,
فراحتْ تجمع الأسلحة من على الأرض بانتظار أن يخرُج من حجرتِها

لتستطيع الاغتسال بماء بارد كانت بحاجة ماسّة إليه,
بينما نهضَ متهالكاً متفحّصاً الغرفة بعينيه و هو لا يدري لمَ لا يذهب للنّوم مباشرة
لمَ يعذّب نفسَه بالبقاء...


~يا للمنحَط!
أوّلاً كابوتو ,ثمّ قُمامَتُه الآن !و كلٌّ بأسلوب مختلف
و الانكى أنه لم يُمنح فرصةَ قتل أيّهما!!!
أراد أن ينفض تلك الأمور المُستفِزّة من رأسِه, بأن نظرَ إلى السّماءِ عبر النافذة المفتوحة , يتلاعَب الهواء بستائرها
عندها انتبه أنّها لَم تكُن مُحطَّمة.تفحّص الباب , فلَم يجد به أثراً لدفعٍ أو كسرٍ أو ما شابَه.
-ساكورا ؟ كيف دخل غرفتك؟
قالت بمرارة وهي حقيقةً لا تريد الكلام
-من النّافِذة فقد فتحتُ له عندما...
ارتفَع رأسها إليه حين قاطعَها متشنّجَ النبرة
-فتحتِ له؟أنتِ فتحت ...طوعَ إرادتك؟
ردّت و قد شعرت بالضيق, بسبب الغرابةِ التي لمستْها في صوته
-نعم , فكما تعرف , ظنَنْتُه...-
-إذا دعيني أستوعِب...فتحتِ للمزيّف و تركتِه يدخل بكلّ ترحيب؟!

بينما يطرُق -هو-الحقيقيّ- بابها فترفض حتى الاطلالة منه؟! بل دائماً تكلّمه من خلف الباب
ساءَته هذه الفكرة جدّاً, حتّى أنه خرج من حُجرتها, غير عارف أين يذهب بنفسِه ليهدَأ
متجاهلًا كَونها لَم تفتَح سوى لقلقِها عليه هو-مشحوناً إلى هذه الدّرجة التي جعلَتْه لا يُفكّر بالمنطق.
لَم تكُن أحسن حالاً, فلَم تُبرِّر موقِفَها بل دافعَت مُستنكِرة و هي تنهضُ لتلحَق به, متمسّكةً بكتفِه لتحثّه على الاستدارة إليها:
- ماهذا الذّوق باختيار ألفاظِك؟ "بكلّ ترحيب"؟؟؟ ماذا تظُنّني؟!!!
هَسَّ دونَ تراجُع أو تقدير مواجِهاً إياها :
- بدأتُ أظنّكِ يستهويكِ الذي يأتيكِ من نافذة

تضيّقَت عيونها وارتجفَت يداها المقبوضتانِ غيظاً, أمام تلميحه
كانَ مُدَمّراً فوقَ الوصف أنها كادت تتعرّض لاعتداء
و مثيراً للأعصاب بما يكفي أن المعتدي انتحل شخصيته, مستغِلاً أنها لا تذكر الماضي
وأخيراً ذلك الاشتباك حيث كان عليها معرفة من هو الحقيقي و المزيف
الآن ساسكي يتّهمُها "بالترحيب بذلك الوَضيع"!
رصّت مِن بينِ أسنانها باستبدادٍ
-كيفَ تجرؤ؟؟؟


مع الكلماتِ ارتفعت يمينُها
و تلك الكفّ التي ما توجّهَت تجاهَه يوماً إلاّ لتحنوَ أو تُربّت
تلكَ الكف الرّقيقة كانت تسعى الآن إلى...صفعِه؟!

رغم أنّ كلّ شيء كان يحصل بسرعة , فقد رآها بالحركةِ البطيئة ترتَفِع, تُبسَط, تقترِب...
أمّا المرأة الثائرة , لَم ترَ و لَم تُحِسّ إلاّ على يده تعصِر معصمها ,

و توقِف صفعتَها على بُعد سانتيمتراتٍ قليلة من وجهه, الذي بدا خالياً من التّعابير
بشكلٍ جمّد قلبها لحظَتَها بِطُغيان...بلا رحمة....
بشكلٍ جعلَها تحِسّ فجأة أنّ العالَم كبير جدّا

و أنها صغيرة جداً جداً

ثوانٍ , حاولَت خلالها أن تجِد شيئاً ما تقوله للتخفيف من وطأةِ الموقف....
كأن تعتذِر و تُبَرّر و تسمعَ اعتذاره لما بدرَ منه أيضاً-كما يفعل الأصدقاء
هيَ ثوانٍ فحسب
بعدَها
ماتت كلّ الأفكار و الكلمات ...عندما وجدت نفسَها تُسحَب!
نعم تُسحب مِن معصمَيْها بقوّة لا تُقاوَم.
من بين خصلات شعرها التي حجبَت الرّؤيا و ضخِّ الدّماء برأسها لشدّة الحركة ,

استطاعَت أن تسمع صوت خطواتِه الثابتة و خطواتِها المتعثِّرة...أنفاسِه الهائجة و آهاتِها المكتومة
و قد بدأ عقلُها يهضِم حقيقة أنّ ساسكي كان يسحبُها إلى مكانٍ ما
مُنفعِلاً بصمتٍ مُطبق و هي مجرورةٌ بلا حولٍ ولا قوّة

"لا أرجوك!"

و غيرها من الصّرخات
كلّها, كلّها تطايرَت مع نبضاتِ قلبها...ولَم يخرج من فمها صوتٌ سوى الأنين
حاولَت أن تُقاومَ بلا جدوى, فقد استمرّ يسحبها حتى و جدت نفسها تُرمى الى حمّام غرفتها ,

مباشرة على الحوض حيثُ تكوّمت بوضعيّة جلوس.
وجهها خدِرٌ لم يعتَصر حتى من شدّة ألم الارتماء مباشرة على ظهرها,

و عيونها على وسعِهما ترقبان نفسَ اليد التي منعَت صفعَتها؛تعبثُ بصنبور المياه في عصبيّة.
هطل الماء بعدها صقيعاً على رأسِها , فما اتّقَت بجفونها السّائلَ بل بقيَت مفتوحة المقلتين تنظر إليه مباشرة ,

و قد تخلّلَ السّوادَ الخاويَ الحِنقَ و هو يرشُقها بسهام عينيهِ مِن عَلٍ مهدّدًا بفتورٍ مُتَصلِّب:
-إيّاك و الخروج إلى أن تهدأي تماماً, و بعد أن تخرجي تجنّبيني إلى أن أهدأ أنا.واضح؟


بهذا استدار مُستَثاراً من كلّ ما حصل من بعدِ ذهابِه للمهمّة -

وقد كان آخر صوتٍ سمعه منها هو ضحكتها التي كان يحملها معه بينَ جفنٍ و قلب,
فقط لتستقبله عند عودَتِه بحرمانِه حقَّه في قتل ذلك ال...- بعدها تحاوِل صفعَه
بكلّ هذه الأفكار الحانقة سار, غير منتظِرٍ لِلومِ نفسِه لحظةً واحدةً
إلى أن سمِع مِن خلفِه ما استوقَفه
شهقة
فشهقة أخرى
فثالِثة
بكاء؟!
التفتَ إلى المخلوقةِ الجالسة باستسلام تحت الماء في الحوض لا تحرّك ساكناً ,

تشهق النّفَس تلوَ الأخر فحسب, و الزمُرّد هناك بانتظاره لا يرِف.
بقيَ مكانَه لحظاتٍ ريثما يعيدُ الفكرة محتاراً
بكاء؟؟

ثمّ عاد أدراجَه كالمسحور حتى وصلَ إليها, و قد رقّت تقطيبته رويداً.
أوقف الصنبور , و انتظر قليلاً ليتساقطَ الماء من على محيّاها المُرتفع نحوَه بذهول ,

و كلّما رمشت قليلاً استمرّ خيطَانِ مُتلألآِن بالانسياب على وجنتيها.
انحنى باتجاهِها مادّاً يده, منتبهاً إلى خوفِها من حركته, فتراجعَ قليلاً و عاد يمدّها على مهل,

وهو يهفو لالتقاطِ ذلك السائل ليلعَقَه سريعاً ,و إذا بنكهةٍ مالحة,
ذاب لديها شيءٌ ما في داخله و قد صدّقَ أخيراً ما ظنّه

دموع!
لقد بكت ساكورا !!

جثا إلى جانبها غير مكترثٍ للبلل الذي أصابه من على سطح الحوض, بينما عيونها تتابع كلّ حركاته ,

و شهقاتها لا تتوقّف أمامَ أنامِله التي أخذت تمسح دموعاً اشتاق إلى مسحِها من زمان
-أنت تبكين
همهمَ كالحالِم ,و كمَن منحها القدرة على التكلّم أخيراً, عاتبَت من بين شهقاتها
-لم أتوقّع... منك ذلك...إلاّ أنت ساسكي!
و بهذا راحَت تنتحِب بصوت لم يصدر عنها منذ وقت طويل , و هي تخبئ وجهها بين راحتيها و تهتزّ.
بمقدارِ ما كان يتألّم لرؤيتها تبكي,كانَ شوقُه لهذا المنظر الذي ارتسم الآن كَلوحةٍ خَشِع قلبه لها
جعل الغضب و التوتّر كلّه يسيح بعيداً ليحل محلّه ندم.


قالَت "إلاّ أنت"
تلك ال"إلاّ" الجميلة الأليمة التي استثنَتْهُ بها
هل خذلَها الآن إذاً؟
أنَّب نفسَه على ما فعله معها ,

و معصماها يحملان آثاراً طفيفة تميل للزّرقة شاهداً على العنف الذي سحبها به منذ قليل.
أتى صوتها من خلفِ يديها, و هي تشهق كلماتها:
-كنتُ...قد بدأتُ أنظر إليك...على أنك ...إنسانٌ لا يمكنه إيذائي...لكن ...حتّى أنت؟!
"حتى" و المزيد من الاستثناء
المزيد من نشيجِها
المزيد من تقريعِه لنفسِه
نعم لقد حاولت صفعَه...لكن ...هل فعلت بلا سبب؟!
كيف تجرّأ بالفعلِ على التّفوّه بما قالَه؟!
بدلاً من أن يُهَدِّئها بعدَ تجربتها القاسية-وهي أساساً تعاني حالاتِ غضب لا سيطرةَ لها عليها
الآن...هل خسِرها ؟!

أحسّت برداً على ظاهِر كفّيها من جرّاء زفرةٍ متطاولةٍ أطلَقها , و يداً تربّت على كتفها...أو تحاوِل.
إذ ما ان أحسّت بيده تلامِس كتفها , حتى تباعدَت بطريقة الذي يُريد تجنّبَ ضربة ما,

فلَم يلحّ في ترْبيْته, بل شعرتْه يسترِد يده قبل أن يُراضي:
-و إذا قلتُ أنّني لَم أقصِد إيذاءك,وكرِهت نفسي الآن لأنّني فعلت ...

هل سيشفع ذلك لي؟ أم سنعود لنقطة الصّفر؟
هدأ رجعُ بكائها ليستحيل الى شهقاتٍ متباعِدة, وهي تبعِد يديها عن وجهها أخيراً, فنبرته كانت ببساطة...صادقة...
و هي احتاجَت لرنة الاعتذار التي كانت تعلوها
-سأتحرّك الآن, هل ستتصرّفين كأنّك على وشكِ أن تُهاجَمي؟ أم ستتركيني أساعدك على النّهوض؟
صمت
ترَقّب
دموعٌ مستمرّة
تلك كانت إجابَتُها
على الأقلّ لم تعترض
بُرودة المياه قد أتت بمفعولِها المُهَدّئ إذاً


قام مُتأنّياً ممسكا بكتفَيها مُنهِضاً إياها معه,

و قد اعتمدَت كلّيّاً عليه وهي ترتجف, و قدماها غيرُ قادِرتين على سندِها.
دلَفَ بها الغرفة , و أركاها إلى الجدار ظانّاً أنها ستتماسك,

بمجرّد استدارتِه ليجلب منشفةً سمع صوت سقوطها لكنّه لم يلتفِت ,
بل أسرعَ يُقلّب في الدّرج بينما راقبتْهُ -وهي على الأرضٍ مُرتمية- كيف أسرع إليها,

مردّدا وهو هو يفرش المنشفة الكبيرة على بدنِها الخائر القوى:
-ساكو؟أنت غير قادرة على الحركةِ بتاتاً. لا أستطيع تركَك مُبتلّة هكذا طويلاً.

سأخلع عنك ملابسك- من تحت المنشفة.أعرِف أنّ هذا صعب عليك,سأستعجِل قدرَ المستطاع.
نحنُ أصدقاء و أنا لن أستغلّك. سترَين بنفسك
لَم تكُفّ طوال الوقتِ عن ذرفِ الدموع وهي تستمع ,

لكنّ ذلك التحكُّم التام و التّفهُّم الوادِع بنبرَتِه, كان لهُ وقْعُ أمانٍ و طمأنينة على نفسِها رغم كلّ شيء
أومأ بيده أن"ماذا قلتِ؟"
فهزت رأسَها و هي تخفض عينيها حياءاً,

عندها مدّ يديه من تحت المنشفة بحرص شديد
و أخيراً بعد لحظاتٍ مرّت بثقل الجبال عليها, أنهى ساسكي ما بدأَه ,

و لفّ المنشفة عليها بإحكام, فسترَتها ما بين تحت الذراعين و حتّى الرّكبتَين.

استسلَمَت بعدَها لهَلوَسَة كانت قد بدأت تغشاها, و هي تدير رأسَها يميناً شمالاً بلا ارتياح ,فحملَها إلى السّرير و غطّاها .

دفعَت بالغطاء بردّة فعلٍ لا إراديّة, بينما أتى بمنشفةٍ أخرى ,لفّ بها الشّلاّل الزهري المتساقِط من على طيّات الوسادة.
عندما انتهى مِن شعرها جلَس على حافّة السّرير يرنو إلى جسمها الهزيل بعطف, وهو يلاحِظ ازديادَ ارتِجافها.
غطّاها من جديد, و مرّة أخرى أبعدَت الشّرشف عنها باضطراب و هي تقول عبارات لا مفهومة,

فجلّسَها بحيث يتسنّى له ضمّها إليه مع الغطاء, متّكئا إلى تاج السّرير دونَ أن يضطجِعَ,
فلو فعل الآن لاستسلم للنّوم مِن فَورِه.
عندما التفّت ذراعاه حولها شعر بارتياحٍ كادَ يتبدّد كلّيّاً

حين استطاع أن يميّز من بين هلوَساتِها أشياء مثل
"من أنت"
"لا أريد الخروج"
ومِن تعابير وجهِها لَم يبدُ أنّها غارقة في دوّامة كابوس
بل بينَ أطياف حلم

~"من أنت"؟!حقّاً...من هو؟!لا بدّ أنه ملاكُها ذاك!
قرّب شفتَيه من أذنها هامساً , والفضول يتآكَلُه:
-أخبِريني أنت. مَن أنا
استطاع من صوتِها المهزوز أن يفهم:
-لا أعرفك
-بل تعرفينني
-لا أُميّزُك
-حاوِلي
هذيان لم يفهم منه شيئا , فعادَ يهمس :
-إن لَم تقولي اسمي ...سأتركك
و باعدَ يديه , فتخبّطت و استطاع تمييز:
-لا ...تتركني
ليس مسموحاً لغيره أن يحظى ب"لا تتركني" عندما تقولها ساكورا
إن لَم تقُل اسمَه ...إن قالتِ اسمَ غيره...الويل لها!
-لن أترُككِ إذا أرحتِني بإخباري...ما اسمي...مَن أنا ساكورا؟

هنا...
تنهّدت مفاصِلَ الاسم :
-ساسكي
و هنا...
ترك رأسه يرتخي بين كتِفها و عنقِها ضامّاً عودَها إليه بكلتا ذراعَيه أكثر
وقد نزل السلامُ عليه دفعة واحدة
و هو يهمس من بين موجاتِ النعاس التي باتَ مستحيلاً أن يقاوِمها:
-لن أترُكَك
~


رفّت عيناها قليلاً بانزعاجٍ من أشِعّة الشمس و هي تصحو
ساكنةً مكانَها محاوِلَةً أن تستوعِب أين هي و ما وضعها.
لقد كانت في سرير مألوف...سريرها...جيّد...
كانت ملفوفةً بمنشفةٍ تحشِمُها...لا بأس
بوضعيّة جلوس ...حسنٌ
رأسُها و ظهرُها مُسندان إلى رجل...ماذااااا؟!


بقيَت جامدة للحظات
ابتلاع ريقِها قد تحوّل إلى عمل شاقٍّ , وهي تحرِّك رأسها بقمّة الحِيطة

إلى أن ارتفعَ قليلاً عن المنكب العريض, لتكتشِف أنّ الرجل لَم يكُن سوى
ذا الشّعر الأسود.
راقبته نائماً بكلّ معنى الكلمة, و أحداثٌ مِمّا حصل ليلة البارحة راحَت تتعاقَب في رأسِها
حتّى وصلَت إلى منظرِ انعكاسِ وجهِها في بؤبؤيه, حين كان يجتنِبُ النظر لِما تحت ذقنها,

و إحساس قماشِ المنشفة يحتوي بشرتها
قبلَ أن تغرقَ في ظلام اللا وعي.

شعرت بزخمٍ هائل من الإحراج, وهي تتباعدُ عنه على مهلٍ و تعضّ على شفتيها , مخفضةً رأسها
لكنّ ما خفّف عنها هو تذكّرها أنّه لَم يحاوِل استراق نظرة
بالعكس كان قد أرخى المنشفة عليها و لم يتمهّل حين كان يزيلُ ملابسها المبتلّة
كمن أراد إيصالَ رسالة صادقة: "أنا إنسان لا يمكن أن يؤذيَكِ"
تحرّكت بهدوء شديد, تناولت ثوباً من الخزانة و دلفت الحمّام,

حين خرجَت نظرَت في المرآة إلى نفسِها و هي تحمل بين ثناياها أحساسيس لم تذكُر مروَها بها قبلاً
حِلْم...استرخاء...دِعَة
كأنّ شيئاً ما فيها قد تغيّر.

من وراء انعِكاسِها تملمَلت هَيئته . فالتفتت إليه, حيث استيقظ و آلام حامضة تخِزُّ بدنَه ,
تلاشَت قليلاً لدى الهَيئة الزهرية تُطلّ عليه و قد جلست ساكورا مقابله
عاديّة جدّاً, غير غاضبة من رؤيَتِه في سريرها

قالا بصوتٍ واحد:
-كيف أنتَ/تِ الآن؟
ردّا ببديهةٍ معاً:
-بخير, ماذا عنكَ/كِ؟
ثمّ بشيء من نفاد الصبر:
-توقّف/ي عن ذلك!
و أخيراً صمتا وكلّ ينتظر الآخر ليتكلّم ,

عندما لم ينبِسا ببنت شفة راحت تُغَرّد ضاحِكة بملء القلب,
بينما تأمّلها و قد غادَر البرودُ عينيها
وكأن بريقاً قد تلألأ فيهما...
بدا أنّ مفعول إبرة الأعصاب قد غادرها تماماً!

قطعَت تأمّلَه حين قالت:
-سأعالجك, هذه الجروح ستلتهب هكذا
-لا. هل نسيتِ أنّك مستنفَذة الطاقة أصلا؟
-دعني أحاوِل. إلاّ إذا كنت لا تزال...
صمتت هُنيهةً,و قد بانت عليها مسحة حزن بينما تمتمَت:
-أنا آسفة
وفي قلبها:
~أحِسّ بالخطأ الفادحِ لأنّني حاولتُ صفعك...لكن لاتنسَ ماقلتَه لي قبلَها, و ما فعلتَه بي بعدَها~
انعكسَ ذلك على عينيها نظرات خجل و عتب استقرأها بسهولة فأجاب
-أنا أيضاً آسف
وأشاح عنها و هو يخفي:
~لستُ فخوراً بما قلته و فعلتُه...لكنّني بشرٌ آخر الأمر~

لا زال مُستَثقِلاً محاوَلتها لصفعه, لا يعرف إذا كان سيستطيع أن ينسى ذلك.
و كأنها أحسّت بذلك الثِّقَل , برّرت بشيء من العتب:
-لا تتصرّف بملحميّة هكذا فقد انتقمت لنفسِك على ما بدرَ مني ...نسيت؟
عندها أطرق غير عارفٍ كيف يفسّر الأمر لها , لكنّها تابعت:
-أعرِف أنك بشر من دمٍ و أعصابٍ , إلا أنك بالغتَ قليلاً.

ربّما لم أكُن لأعتبرها مبالَغة لو كادَت زوجتك ترفعُ يدها في وجهِك ...لكن نحن صديقان فحسب
كبسَ على الجرح و اجبر نفسه على قول:
-نعم.أنت على حق. بالغت.
تمتمَت كأنها تكلِّم نفسَها:
-ورغم كل شيء أحسّ الآن بأنني لو صفعت أيّ رجلٍ غيرك

لما شعرتُ بما أحسّه من سوءٍ لمجرّدة محاولة فاشلة معك- غريب!
استدار إليها .فابتسمت بملء شفتيها و قلبها يخفق بشدة لقوله بدفء:
-أُقدّر هذا الشعور...ربما سأسامحك , لكن لا تعيديها
تشجّعَت:
-أنتَ أيضاً لا تُعد لما قلته أو فعلته معي...فهمت؟
-فهمت


-أصدقاء؟
مدّت سبّابَتها كإعلان الصداقة , و هي تخفي تنهيدةً
و ...~مع أنني أظنّني قد بدأت أراكَ أكثرَ مِن صديق~
-أصدقاء
بدورِه كتم تنهيدة
و...~لسنا صديقان فحسب .فقط لو أنّك تذكرين!~

عقد سبّابتَه حول إصبعِها وكلاهما يتساءل
~ترى هل ستُحسّ/ين بي يوماً ما؟



____



 
 توقيع : zenobya




"أمّا أَنا
وقدِ امتلأتُ
بكُلِّ أَسبابِ الرّحيلِ
فلَسْتُ لي
أَنا لَستُ لي"
~


رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب آدِيت~Edith الاعجاب للمنشور
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

شرح حديث

علف


الساعة الآن 06:02 AM