-

لـلزوار | الـتسجيل فـي منتدى وندر-لاند

-



العودة   منتدى وندر لاند > القصص والروايات > روايات الانمي_ روايات طويلة

روايات الانمي_ روايات طويلة لجميع أنواع الروايات " الحصرية، العالمية، المنقولة والمقتبسة"


إفيلا، الظلام والنور

روايات الانمي_ روايات طويلة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-20-2021, 07:08 PM   #11
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (08:18 PM)
 المشاركات : 1,736 [ + ]
 التقييم :  1392
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 265
الاعجاب (تلقى): 346

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفصل الأخير سيكون هنا بعد دقائق


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون


رد مع اقتباس
قديم 02-20-2021, 07:27 PM   #12
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (08:18 PM)
 المشاركات : 1,736 [ + ]
 التقييم :  1392
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 265
الاعجاب (تلقى): 346

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



الفصل الأخير



~ بعد أيام ~ في مملكة البشر~

تسير إفيلين في الممر الخارجي لجدار القصر حتى لمحت القائد الأعلى ليفاند يقابلها بجانبه، واقف وسط الحديقة وبين يديه شيء لامع توقفت مكانها تنظر بدقة نحو الشيء اللامع ثم فتحت عينيها عندما عرفته
انها حُلِيَةُ شعر!!
أول وآخر هدية من إفيلا وقد أضاعتها في اليوم التالي الذي ارتدتها فيها، لقد اشترتها لها إفيلا في احدى المرات التي هربت فيها من القصر لتتجول في المدينة ووقتها عوقبت إفيلا بشدة،
يومها سألتها لماذا لا ترتديها هي فقالت لها أنها تناسبها أكثر لأن شعرها أطول،
كانا في عمر الرابعة عشر كانت تلك أول وآخر هدية فرحت بها رغم الهدايا الثمينة التي تتلقاها، أما هذه أسعدتها كثيرا لأنها من إفيلا مع أنها بسيطة.
حركت عينيها اتجاه وجهه وهو يتأملها بين يديه ويحرك ابهامه عليها شاردا
دق قلبها بقوة زعزعت تنفسها الهادئ
هل يحتفظ بها كل هذا الوقت؟
الجنرال ليفاند؟
ليفاند؟
أتى لذهنها فورا إفيلا عندما قالت أن شخصا ما أوصاها عن إفيلين وأن لا تسمح بأن ترقص مع أي كان، عقدت حاجبيها فشابهت إفيلا أثناء عبوسها بينما هي تفكر
إفيلا لا تتحدث مع أحد هنا ولا...؟؟
الجنرال ليفاند انه الشخص الوحيد بعدها في المملكة الذي تحادثه إفيلا وتثق به،
هل هو من أخبرها بذلك؟؟
استدارت تعطيه ظهرها ورفعت كفها تغطي فمها فظهرت حمرة طفيفة على وجنتيها من فِكْرة أنه هو...

* يا الهي هذا محرج*

همست داخلها
بدون أن تنزل كفها أدارت رأسها تسترق النظر اليه وبدون ان تستطيع التحكم في عينيها مسحته بالكامل بهما، ملابسه الرسمية الزرقاء الداكنة مع الدرع الأسود بحوافٍ ذهبية، كذلك السيف المتدلي على خصره كل ذلك دلّ على مكانته كقائد للجنرالات ومع قوته البدنية الملفتة كسب جاذبية مذهلة، أما شعره فكان أسودا حليقا لم يكن بطول يسمح بإمساكه.
رفعت كفها الأخرى ووضعتها على عنقها حيث تشعر بالعروق هناك ستنفجر بفضل قلبها الذي يدق في أذنيها بقوة وتسارع، انه يبدو رجوليا جدا على قلب أميرة، كيف لم تلاحظه قبل الآن؟؟
الحرج والاعجاب تجمعا فيها حتى شعرت بنفسها تقطر عرقا حركت قدميها حتى اختفت عن مرآه واستندت على الحائط خلفها
أن يكون هو ذلك الشخص الذي يغار عليها بدون أن يخبرها وبدون أن يظهر بالصورة،
دارت عينيها في كل الأنحاء وهي تستمر بالضغط على فمها بكفها بينما يدها الأخرى تحركها أمام وجهها كي تزيل الحر الذي أصاب وجهها، لقد كان بجانبها في الكثير من المرات و خصوصا المدة الأخيرة.
على بعد أمتار حيث ليفاند قلَّبَ الحلية في يده وهو يتذكر كيف رآها تسقط من شعر الأميرة الأولى قبل سنوات كان عمره حينها خمسة عشر سنة، لم يتحرك من مكانه بجانب الحائط حيث تجمع الكثير من الجنود أمثاله في موكب لتوديع الأميرة الاولى والملك قبل خروجهم في مهمة دبلوماسية، بعد أن خرج الموكب تقدم هو وحمله فيبدو أن لا أحدا غيره لاحظه لأنه هو الوحيد الذي كان يسترق النظرة للملك وابنته لانه كان جديدا في التجنيد بعمره الصغير ولم يسبق له أن رآهم يوما.
بتفكيره البسيط وقتها، كان يريد ارجاعه لها في المرة القادمة التي يلتقيها، ولكنهما لم يكونا بنفس المستوى ولا يسمح لأمثاله حتى بدعس نفس التراب الذي تمشي عليه هي، ولم يعِده اليها، ومع مرور الوقت أصبح يتأمله ويتحيَّل الوقت الذي يراها فيه من بعيد وبعدها يتأمل حلية الشعر وامتلأ قلبه بها.
ابتسامة سخرية على حاله ارتسمت على وجهه، انه الآن يمشي على نفس التراب ويمشي خلفها بخطوة، ولكنه أجبن من أن يعترف أو أن ينظر للأعلى لأسياده كما قالتها الملكة عندما لَمَّحَتْ له هذا الصباح، في أنها تشك أنه يحب أميرته الأولى فيجب أن يثبت العكس أو أنه سيكون في عداد الموتى.
في حياته البسيطة حبه لها لم يكن بسيطا.. بل كان قويا، ثمينا وعميقا.
أدار عينيه في الأرجاء ينتظرها لتظهر ليرافقها لمملكة مصاصي الدماء لأجل اجتماع مهم،
فلاحظ ذيل رداءٍ يقف خلف الحائط خبئ الحلي في جيبه وتقدم مستغربا عدم قدوم الأميرة الأولى حتى الآن.
مع دخوله لمكان الواقف هناك خلف جدار الممر و وقع خطوته على بلاط الأرضية جعلا قلبها يصم كل شيء حولها وتجمدت في مكانها،
بينما ناظر ليفاند حالتها باعتيادية آلفها منذ مدة، تأمل بيديها المستريحتين على فمها ورقبتها ثم قال بهدوء ورسمية

" سمو الأولى ألا تشعرين بخير؟ هل نؤجل الاجتماع؟ "

رمشت بعينيها وكل تلك المشاعر والأحاسيس الموتِّرة اختفت بفعل نبرته الرسمية وكلماته، أنزلت يديها وخاطبته بدون النظر نحوه

" كنت أشعر أني لست بخير ولكني بخير الآن دعنا نذهب "

بعد قولها الرسمي بنفس نبرته تقدمته في سيرها،
صوت خطواته خلفها جعلت أقدامها تكاد تتعثر وهي تعود لنفس حالة الارتباك
هل هي معجبة به أم أن وَقْـعُ الخبرِ عليها
لتستدرك نفسها أي خبر؟ انها استنتاجات من عندها فقط..
حالة من خيبة الأمل أصابتها بدل الارتباك
فتوقفت عن المسير بدون شعور منها تفكر شاردة

" سمو الأولى هل هناك شيء؟؟"

صوت الخادم بجانبها أفاقها فرفعت بصرها لتجد نفسها توقفت أمام العربة التي تجرحا الأحصنة، أغلقت عينيها للحظة وفتحتهما و استدارت خلفها حيث وقف خلفها مباشرة، حدقت بعمق في عينيه تريد معرفة شيء ما لم تجده في وجهه الجامد وعينيه الهادئتان.

" هل هناك شيء سمو الأولى"

مجددا نبرته الرسمية...
نفت برأسها وهي تقول عائدة لتركب العربة

" دعنا نذهب"

ساعدتها الخادمة وانتظر هو حتى أُغْلِقَ باب العربة وذهب لحصانه آمرا الجميع بالتحرك وتفكيره متمحورٌ على أيادٍ رقيقة بيضاء، ووجهٍ أحمر، ونظرات تأملته جعلت قلبه يرتعد داخل صدره.

~~~~~

~داخل غرفة في قصر من قصور النبلاء~

" إفيلا نسيتُ ملفاً هل يمكنك جلبه لي؟ تجدينه على مكتبي لونه أصفر والأوراق داخله متعلقة بالتقارير حول المدينتين
التي سنزورهما، ثم الحقيني للخارج "

رفعت إفيلا حاجبه تتابع خروج إفيلين بعد قولها ثم نطقت بعصبية وهي تتقدم منها

" انتظري هنا!!"

توقفت إفيلين واستدارت لها تنتظر ما ستقول ونظرة هادئة تعتلي وجهها

" ماذا تحسبينني؟؟ هل أنا شيء تتنقلين به أو شيء كهذا؟!"

" أنا أستفيد من قوتك على ذلك"

ردت إفيلين شارحة تبسط يدها، فصفعت إفيلا يدها بخفة تبعدها عن مرمى بصرها ترد

" لا تتذاكي علي"

تجاهلتها إفيلين تخفي استمتاعها بجدالها معها

" أعتمد عليكِ"

" انتظري هنا"

صرخت إفيلا بصوت عالي ولكن إفيلين أغلقت الباب خلفه وابتسامتها قد توسعت على شفتيها،

" سحقا"

شتمت إفيلا وهي قد شعرت بمشاعر إفيلين المستمتعة فقبل أن تكون تملك قوة تمكنها من الشعور بكافة المشاعر، إفيلين تكون توأمتها.
فتحت بوابة وهي تلكم الهواء، الأمر ليس أنها لا تريد تنفيذ مطلب إفيلين ولكن ذلك ذكرها بتلك المرة عندما أرسلها الملك...والدها.
بعد بعض الوقت أطلت إفيلا على المساحة التي اتخذوها كراحة، تمشي بخطواتها المعتادة وعبرت بنظراتها على الجميع، كان الجنود التابعين للحرس الملكي الذين يفوق عددهم الثلاثين من يرافقون الأميرة الأولى في جميع سفراتها سواء خارج المملكة أو داخلها، يتناولون الطعام وصخبهم طغى على المكان، بينما الأميرة واقفة في الجهة المقابلة تتحدث مع بعض القادة العسكريين والنبلاء الذي يتولون هذه المنطقة في اجتماع سريع قبل اكمال جولتها على المُدُن،
تابعت سيرها اتجاه أختها تعبر بجانب الطاولات ثم توقفت وعادت للخلف ثلاث خطوات ورفعت رأسها تتشمم قرب الطاولة، عقدت حاجبيها واقتربت من صحن الجندي الذي ينظر نحو سلوكها الغريب بتوتر

" أتسمح؟"

قالت بأدب وهي تنظر في عينيه، فنفى فورا برأسه مرتبكا، هي مهما بلغت وقاحتها أن تأخذ طعام شخصا آخر أمر غير أخلاقي أبدا، أخذت صحن الحساء وحركته حركة دائرية وقربته من أنفها تشمه بعمق فعبست ملامحها أكثر ثم ارتشفت منه وبصقته فورا بتقزز
ثم أخذت كوبه ومضمضت فمها وبصقت، وضعت الصحن والكوب ونظرت للأرجاء وجدت جندي حارس من مقيمي هذا المكان فأمرته فورا بحدة

" أحضر من أعد هذا الطعام"

امتثل لأمرها على الفور راكضا بينما هي عادت بعينيها للجنود فوجدت بعضهم قد عاد للأكل فنهرهم فورا بتقزز ظهر على وجهها

" توقفوا عن الأكل"

من بعيد نظرت لها إفيلين ولكنها عادت للأوراق أمامها تناقش من معها.
قيَّمت إفيلا بنظراتها بتمهل الطباخ البدين القادم وفتى آخر يسير خلفه بدى أنه المساعد
عندما وصل لها رفع رأسه بدون حتى أن يلقي التحية ولكنها لم تبالي بفعله ولا بنظراته الكارهة وسألته مباشرة

" هل أنت الطباخ؟؟"

" نعم "

"والفتى بجانبك؟"

" إنه مساعدي؟"

" هل طعام جنود الحرس عليك أنت دائما عندما يأتون الى هنا؟؟"

" أجل "

قالها رافعا من نفسه بفخر جعلها تميل بملامح وجهها باستهزاء، أنزلت ذراعيها اللذان كانت قد رفعتهما بحركتها المعتادة إلى صدرها وحملت الصحن وسكبت محتواه على الأرض وحملت الملعقة وجالت بعينيها قليلا في الأرجاء تبحث عن شيء ثم وجدت ضالتها قائلة تقصد الطباخ والمساعد

" اتبعاني"

سارت وهما ينظران لها والكثيرين توقفوا عن عملهم، حتى إفيلين ومن معها واستغربوا أكثر عندما قرفصت عند قوائم الحصان الخلفية وجمعت القليل من الروث وعادت بنفس الخطوات المتمهلة بنفس النبرة الهادئة أمرت الاثنين

" اتبعاني"

وعادوا لنفس الطاولة ثم حملت كوب آخر من الماء وسكبته داخل الصحن على الروث وحركته قليلا، ثم عادت بخطواتها القليلة حيث وقف الطباخ وقد بدأ يتوتر ومشاعر القلق والخوف شعرت بها تنبعث منه

" خذ"

أمرته وهي تقدم له الصحن تردد ولكنها أعادت الأمر بصوت تغير محذرا خصوصا مع النظرات السلبية التي أرسلتها له
أمسكه فأمرت مجددا

" حرِّكه"

فامتثل لأمرها، ثم أمرت

" تناوله"

عندها فتح عينيه على وسعها و ظهر عليه عدم القبول أما مساعده خلفه فقد شبك أصابعه بخوف

" مهما كانت مكانتُكِ لا يمكنُـ ..."

" أغلق فمك وتناول "

تزامنت جملتها الهادرة مع صفعها للصحن بيدها ناحية وجهه فتناثر عليه الروث الذي كان قد تحلل بالماء فلوثه
بينما هدر صوتها مجددا جعله يرتعد بقوة

" لم تستطع تناوله؟ ولكنك تجرأت على تقديم طعام أسوأ من هذا للجنود الذين يحرسون حياة الأميرة الأولى، الجنود الذي يقفون ويمشون ليلا نهارا تحت الشمس وتحت المطر وفي كل الأوقات ليحموا الأميرة ولتحمي هي بدورها المملكة، وتبقى أنت وبطنك الكبير بخير"

أتبعت كلامها بلكمة قوية على وجهه أسقطته أرضا فنقلت بصرها للمساعد المصفر يرتجف

" وأنت الآخر "

"أرجوك سامحيني سمو الثانية انه يجبرني على الصمت مستغلا عدم سؤال أحدهم عن طعام الجنود"

قاطعت توسله إفيلا وهي تتخصر متقدمة بخطوة أفزعتهما

" من هنا لساعة أريد أن تكون طاولات الجنود مسجات بطعام يليق بجنود الأميرة الأولى إفيلين وإلا سأقوم بإعدامكما بنفسي ولن يجرؤ أحد على الاعتراض، "

تقهقر الفتى المساعد وركض ينفذ الأمر بينما الآخر قد شل وتحرك يقف راكضا عندما قصفت إفيلا من خلفه

" تحرك.. ولا تنسى الاغتسال حتى لا تلوث الأكل"

أخرجت نفسا قويا والتفتت للجنود الناظرين لها رمقتهم بتقزز قائلة

" ألم يستطع احد منكم فتح فمه والشكوى على هذا الوغد؟؟ ان رأيت أحد منكم يحمل ملعقة من هذا إلى فمه سأجعله يتناول الروث بنفسي "

بصقت مجددا بقرف وذهبت ناحية إفيلين التي باشرتها قائلة بلوم هادئ

" نحن سنتحرك بعد نصف ساعة وأنت حددت ساعة لإعداد الطعام؟؟"

رد إفيلا وهي تتكتف بجانبها

" ليس بالأمر الجلل إن تأخرتِ قليلا، ليس وكأنها ستكون نهاية البشر"

" يا إلهي أنتِ شيء آخر حقا"

ردت إفيلين بهدوء تمسك بالملف الذي أخرجتها إفيلا من تحت معطفها
و سلَّمته لها بصمت.
أما الشيء الغريب الذي حدث حينها أنها لم تسمع أي همس منهم يخصها لأنهم علموا بقدرة الأميرة الثانية على سماعهم، ما جعل الجميع يُخرس فمه ويؤدي عمله بدون ثرثرة، وهذا أراحها فعلا من كلامهم السام.

~~~~~~

في توقفهم الثاني أمام السور الكبير لقصر آخر من قصور النبلاء الذي يتولون ادارت المدن الكبرى تحت إشراف الأميرة الأولى، اصطف الجنود المرافقين للأميرة إفيلين بصمت مطبق، ولكنها ليست كعيونهم التي تتابع تحركات الأميرة الثانية والتي ترافقهم لأول مرة، حتى أن بعضهم كانت هذه من المرات القليلة التي رأوها فيها، والفضول شدهم أكثر نحوها خصوصا بعد الطعام اللذيذ الذي تناولوه قبل ساعات بعد أن شفت غلَّهم في الطباخ الذي كان يعد لهم طعاما لا تأكله حتى الكلاب.
وقفت إفيلا رافعة رأسها تنظر للقصر بالكامل ثم نطقت موجة حديثها لإفيلين المنهمكة في قراءة الأوراق وتعيد ترتيبها بعد أن هبت الرياح فطارت من يدها وساعدها الجنود على جمعها

" إنه صغير مقارنة بالقصر الملكي"

" لهذا السبب، سُميَ الآخر بالقصر الرئيسي"

رمشت إفيلا فهذه أول مرة تسمع هذا، تجاهلت ذلك وعادت تلتفت للأمام تنظر على مد البصر فقد كان القصر مبني على هضبة عالية فكانت المدينة في الأسفل، والتي يتولى نبيل هذا القصر إدارتها تظهر صغيرة ورغم ذلك كان ازدهارها يرى حتى من بعيد، المباني الجديدة والأزقة عامرة والأراضي خصبة.

" آه أين كانت هذه؟"

أدارت إفيلا رأسها لإفيلين التي تأففت تقلب الأوراق الكثيرة في يديها، ابتسامة صغيرة زينت شفتي إفيلا وهي ترى حالها المضحك والظريف، فقد كانت تبدو صغيرة في هذه الملابس المنسابة الأنيقة ذي الطبقات الكثيرة، أما الأوراق فهي تبدو أنها ستسقط مجددا من يديها، تقدمت منها

" دعيني أساعدك، ولماذا لم تجلبي معك مساعدك أو المساعد ديكين؟"

سلمتها إفيلين كومة منها وهي ترد

" المساعد ديكين مشغول بأمور الملك، أما مساعدي فقد أصابته حمى شديدة، رتبيها على الترتيب الشهري"

أومأت إفيلا بفهم ولحظات حتى أنهتا ترتيبها في ذاك الحين خرج النبيل من باب القصر يسرع في خطاه حتى وصلهم وانحنى يعتذر على التأخير

" المرة القادمة التي ستتأخر فيها سأعتبر ذلك تقليل لشأني سيد تيموس"

قالت إفيلين له وهي تنظر له بحدة جعلت إفيلا ترفع حاجبيها، فهي لم يسبق لها أن رأت إفيلين تتصرف بهذه الحدة مع أحد لطالما كان اللطف يسبق كلماتها،
تجاهلت ذلك و لم تتدخل، ثم سمعت صوت الجنرال ليفاند يقترب من الأسفل أرهفت سمعها أكثر فسمعت صوته الغاضب

" الأميرة الأولى حضرت شخصيا كيف يجرأ على جعلها تنتظر"

فرد الشخص بجانبه

" لابد أن له أسبابه فهو لم يسبق له ان تراخى في عمله منذ تولى مكان والده وكما أن مدينته كانت مذهلة كما رأيناها"

وكان الصوت يصبح أقرب وأقرب حتى أطلا من أسفل الهضبة يبدو أن المكان منحدر هناك، تقدمت إفيلا ترغب بالرؤية عن قرب، أومأ لها ليفاند كتحية وأكمل طريقه نحو الأميرة الأولى بينما توقف الجندي الذي كان معه وتبع خطوات إفيلا بشيء من الحراسة يغلبه الفضول لما ستفعل؟
أدخلت إفيلا يديها في جيوب المعطف، تتأمل المنحدر الشديد يقطعه طريق متعرج من حيث أتى ليفاند ومن معه، سمعت إفيلا أصوات الرياح تأتي من بعيد عبر الأشجار فأخرجت ذراعيها من جيوبها وفتحتهما تستقبلها، لحظات وضربتها الرياح بقوة جعلت المعطف يرفرف خلفها كما عبثت خصلاتها القصيرة على أرجاء رأسها، ثم توقفت الرياح وعاد المعطف ينسدل على جذعها ولكن كان رأي آخر لخصلاتها فقد تبعثرت للخلف فبدت مختلفة جدا، ابتسمت ونظرت للذي يراقبها

" كان هذا منعشا"

شعر الآخر بخلل في ضربات قلبه من مظهرها والأكثر ابتسامتها، فهي لم يسبق أن ابتسمت أبدا في وجه أحد عدا الأميرة الأولى أو الملك أورافيس كما سمع.
رد لها الابتسامة بينما هي تستدير عائدة وهي تعدل خصلاتها ثم نطقت وهو يتبعها بخطوة للخلف

" اسمك _ هومس _ صحيح؟"

رد بحماس في صوته

" أجل سمو الثانية"

"أريدكَ أن تكون بالقرب من إفيلين من الآن وصاعدا ستكون مرافق لها أينما ذهبت"

تأتأ هومس من المفاجأة

" تقـ ....تقصدين أن أكون المرافق الخاص بها؟؟"

" شيء من هذا القبيل"

" ولكن ذلك يتطلب قوة كبيرة ومهارة عالية كي أستطيع حمايتها وفوق هذا أمر من الملك أو الأميرة إفيلين؟!"

توقفت إفيلا والتفتت له نصف التفاتة مع ابتسامة قصيرة واثقة

" دع ذلك لي، وحمايتها تقع على عاتقي، ما أريده هو بقاء شخص أثق به قربها"

ثم أكملت سيرها للأميرة الأولى والجنرال والنبيل تيموس،
بينما بقي هو على نفس وقفته مندهشا، هل قالت للتو شخص تثق به!؟
فكر باستدراك للمواقف التي جمعته معها كانت لطيفة معه الى حد ما..
فهو قد رآها كيف تزجُر بعض الخدم، وكيف تصرخ على آخرين وأيضا كيف طردت زميله سابقا وطلبت منه هو ان يستدعي الجنرال...!!
حسنا كان هذا مفاجئا للغاية..!!

~

" هل ننزل الآن؟؟"

قالت إفيلين تسأل ليفاند فرد قائلا

" أجل سموك المكان آمن"

أتبعت خلفه إفيلا قائلة

" لم كل هذه التحضيرات؟ أخبرتكما قبل قليل أنه لا داعي لذلك"

" لا نقصد التقليل من شأنكِ ولكن في أخر مرة قد تعرض موكب سموها للهجوم من قِبل قطاع طرق"
نبس ليفاند قائلا لها، عقدت إفيلا حاجبيها ناظرة للنبيل بهجوم فجأة
تقهقر النبيل الشاب للخلف خطوتين رافعا يديه وصوته خرج مبررا

" صدقوني أنا أعمل ما بوسعي للتحكم بالأوضاع"

" لماذا لم تخبرنا سابقا أن لديك بعض التمرد؟"

سألت إفيلين بصوتها الهادئ المشهور

" كنت أريد التحكم في موضوع كما كان يفعل والدي"

حركت إفيلين رأسها ثم ردت عليه وهي تعطيه الأوراق التي كانت في يدها

" أنتَ لستَ والدك، كما أنك لست بالخبرة اللازمة بعد كي تدير الأمور بدون الرجوع إلي"

كان واضحا أنه أكبر عمرا منها ولكن الخبرة لا تقاس بالعمر لذا أومأ يشكرها على النصيحة

" ماذا حدث لوالده؟؟"

سألت إفيلا إفيلين تسيران وكأن النبيل تيموس غير موجود ما جعله الآن فقط يدرك أن هناك نسخة للأميرة الأولى، حسنا نسخة بهيئة مغايرة.
تمسكت إفيلين بذراع إفيلا عندما تعثرت وهي ترد

" لقد تعرض للتسميم"

التفتت لها إفيلا بحيرة أثناء سيرهما جنبا الى جنب بينما البقية يتبعونهم، و أخرجت صوتا ساخرا وهي تسأل

" تسمم؟ أليس محبوبا هنا! ازدهار مدينته يظهر من بعيد!!"

" لهذا السبب تم تسميمه وهو الآن طريح الفراش لأنه كان يؤدي عمله على أكمل وجه فلم يسمح للفاسدين بإكمال أعمالهم"

ردت إفيلين وهي تنظر للمدينة التي قاربوا على دخولها.
هذه المرة إفيلا لم تخرج صوتا ساخرا، بل انفجرت تضحك بدون مرح، فالأمر حقا مدعاة للضحك، ففي حين أشخاص يعملون جاهدين من أجل هذه المملكة، يوجد آخرون يخربون كل شيء في لحظة.
خلفهما تماما حيث تجاور ليفاند في السير مع النبيل الشاب تيموس والذي نظر بغضب للأميرة الثانية كيف لها أن تضحك على شيء كهذا، والده يصارع الموت وهي بكل تبجح تضحك.
كز على أسنانه كاظما غضبه.
ولكن إفيلا شعرت بظلامها يتحرك داخلها بسبب غضبه وكرهه الذي خرج بشكل فجائي نحوها، أدارت رأسها للخلف تنظر له رافعة حاجبها، فكسر هو نظره للأسفل خوفا من انكشاف رأيه فيها.
ربما بسبب هذه التصرفات هي مكروهة كما سبق وسمع من والده حين كان يذهب للاجتماع الدوري في القصر.

" هل تريدين مساعدة في ذلك؟؟"

خاطبت إفيلا أختها بعدما أعادت بصرها للأمام، أظهرت إفيلين علامات عدم الفهم على وجهها وهي تبعد خصلاتها على وجهها بفعل الرياح

" أقصد حول تسميم النبيل الجيد"

" هل تستطيعين ذلك؟؟"

سألت إفيلين وهذه المرة نظرت لها وقد توقفت عن السير تستدير اليها

" ربما؟"

ردت إفيلا ونظرت خلفها فكان الجميع قد توقف أيضا، كبتت عبارة _ هذا مزعج _ داخل شفتيها
فحرفيا الأمر خانق كل هؤلاء الجنود يتبعونهم الأمر ... حسنا... مزعج.

" حسنا أريني ذلك"

قالت إفيلين فأعادت عينيها نحوها عن الجنود، وخطفت لها نظرة ثم عادت للنظر إلى ليفاند قائلة

" وأنت ليفاند لماذا تسير خلفنا؟"

لم ترى ملامح أختها التي تحركت ولكنها سمعت بوضوح دقات قلبها التي تسارعت ما أدّا الى ابتسامها

" لا يجوز لي السير بجانب سموكم "

" أنا شخص أحب مخالفة القونين وأكره أن يسير خلفي العديد من المتطفلين لذا بدد عني هذا الشعور وسر بجانبي من هنا"

أشارت ليمينها لأن إفيلين على يسارها
تحرك ليفاند يجاورها في السير، بينما الجنود الذي سمعوا ما قالت بعضهم تراجع عن التفكير في أنها ربما طيبة مثل أختها، وبعضهم تجاهل وقاحتها.
أما النبيل الشاب فقد أكمل سيره خلفهم يراقبها بصمت
ربما عليه أن لا يحكم عليها من أول مرة، وخصوصا وهو قد سمعها تقول عن والده قبل قليل _النبيل الجيد_

" أولا سنتجول على المحلات، وبعدها نستمع لأقوال الأشخاص، وبعدها سنزور بعض البيوت"

نبست إفيلين بعد أن هدأت قلبها الذي تضاربت دقاته وتوترت حركاته بعد تذكرها سمع إفيلا حاد، دعت بصمت أن لا تكون قد انتبهت عليها.

~~~

~ بعد ساعات ~

" أقدم لكم زوجتي تيفا "

قال النبيل الشاب يشير الى فتاة جميلة تجاوره

" يشرِّف قصرنا أن يستضيفكم سمو الأولى و سمو الثانية"

صوت الفتاة الشابة خرج بهدوء ولطف وهي تنحني، فأبعدت إفيلا نظرها عنها تتجاهل الحوار الترحيبي الممل تتأمل القصر من الداخل مفكرة أنه جميل جدا.

" نحن متعبون نرغب بالراحة لساعتين وسنغادر"

قالت لهما إفيلين

" من هنا سموك "

أشارت زوجة النبيل بيدها لتتبعها الأميرتان بينما أخذ النبيل تيموس الجنرال ليفاند الى غرفة أخرى.

~~~

" والآن وقد نفذتُ ما قلتِ بالدخول الى القصر ماذا ستفعلين؟ كيف ستكتشفين ذلك"

" سأتجسس فقط"

اعتدلت ّإفيلين في جلستها على الكرسي الفخم وهي ترمق أختها الواقفة بحيرة، لاحظت إفيلا ذلك فقالت تزيل تساءلها

" الأمر بسيط إفيلين، لابد أنهم يثرثرون حول الموضوع في ما بينهم، ما علي سوى التجول في القصر والاستماع إلى المحادثات حتى أجد الفاعل"

" أنت جديدة في هذا الموضوع"

رمشت إفيلا بعدم فهم، فأراحت إفيلين ذراعيها على ظهر الكرسي في حركة مقلدة عن إفيلا

" ان كنت تريدين التجسس عليك أن لا تظهري في الصورة كيف ستتجولين في القصر؟"

" على الأسطح اذا؟؟"

أومأت إفيلين ورفعت اصبعا مؤيدة

" فكرة أفضل"

" جيد الآن سأخرج من هنا مباشرة للسطح"

" وأنا؟ الجنرال ليفاند قد ذهب لغرفة أخرى"

" لا تخافي لن يحدث شيء، لست مكروهة بالنسبة لهم، سأظهر في الحال هنا ما إذا شعرت بشيء او سمعتُ شيء كما أنه ....."

سكتت ترهف السمع ثم أكملت وهي ترفع يدها لتفتح البوابة الظلامية أمامها

" من يثرثرون عنه الآن هي أنا، الأميرة الثانية الملعونة والتي أخيرا خرجت من القصر"

دخلت البوابة وأُغلقت خلفها فتنهدت إفيلين تعض شفتها السفلى مرجعة رأسها للخلف تناظر السقف بتفكير حزين على إفيلا.

~~~

جلسة إفيلا مختبئة عند المدخنة العملاقة للمطبخ كونه أكثر الأماكن ثرثرة،
الكثير من الحديث وكلها سواء لأجل الطعام أو أزواجهم وأحبائهم وأحاديث أخرى عليها هي.
زمت شفتيها تفتح بوابة أخرى لسطح آخر للقصر فكان هذه المرة مكانها فوق غرفة وحيدة
بمجرد أن أطلت برأسها ولم تضع قدمها بعد خارج البوابة، سمعت صوت حاد خرج هامسا فتوقفت مكانها

" لست أنا الوحيد الذي كان يخطط لقتله فلا تجعلني كبش فداء لأني سآخذكم جميعا معي"

كان الصوت حاقدا كما أن مشاعر كره وغل شعرت بها تتدفق منه بشكل مرعب اقشعرت لها، انحنت مقرصفة لما رأت شخص بملابس سوداء مستلقي على بطنه مقربا أذنها من السطح، شكلت سحابة صعدت فوقها وما زالت مقرفصة وأغلقت البوابة خلفها، سارت بالسحابة مع السطح حتى وصلت خلفه وأدارت به سحابة ظلام كممت فمه وجذبته تتراجع للخلف ثم توقفت تديره لها ورفعت اصبعها عند شفتيها تطلب منه الصمت.
ولكنه لم يكن يستطيع التحدث أصلا وهي تكمم فمه وتعرقل تحركه، أعينه مفتوحة على وسعها برعب للذي يجري معه بينما هي تكمل استماعها

" كونكَ تريد أنت أن تحكم المدينة، لستَ مخولا لأن تلقي علي الأوامر فأنا أريد شيء أكبر، وكوني أملك الطموح الأكبر يعني أنه عليك أن تتبع ما أقوله، لا أن تتصرف من تلقاء نفسك"

رآها وهي تعقد حاجبيها وتدير عينيها لمكان ما ثم أجبرته بقوتها على الجلوس ثم الاستلقاء كليا وأدارت له رأسها تقابله بعينين مزدوجتين ووجه منتصف بالظلام و النور

" سأتركك لا تتحرك من هنا، وان تحركوا حاول معرفة أين سيذهبون، سأذهب لمكانٍ ما وآتي"

أومأ بسرعة
فتركته بحذر وعندما لم يقم بأي حركة فتحت بوابة تحتها واختفت داخلها، كانت شهقة مرعوبة ستخرج من فمه ولكنه سارع وكمم فمه كما كانت تفعل معه.
ثم استرد كبرياءه من تلك الشهقة التي كانت ستجعل رجولته محطة سخرية حتى لنفسه وزحف عائدا لنفس المكان يكمل سماع ما يدور.

~~~

~ في غرفة ليفاند~

كان يقف بقلق في منتصفها ثم فجأة فتحت بوابة ظلامية في السقف و نزلت منها إفيلا أمامه على ركبة ونصف ورفعت وجهها المنتصِف اليه وهي تستقيم، ولم تكن تعابيرها جيدة أبدا، ثم نطقت وهي تمد يدها له

" هيا بنا"

~~~

" أنتِ متأكدة؟"

قالت إفيلن بخفوت لترد إفيلا مستنكرة

" وهل مزحتُ معك بشان كهذا قبل الآن؟ إنهم يفكرون في شيء أكبر من تسميمه لأجل ادارة المدينة"

برسمية صوته المعتاد قال ليفاند وبنفس النبرة الخفيضة التي يتكلمون بها

" سمو الثانية، ماذا تعتقدين؟"

" في رأيكَ ما هو الطموح الأكبر من حكم مدينة؟ للنبلاء!؟ "

نطقت إفيلين هذه المرة وهي تضع يدها على ذقنها بتفكير ، فرد ليفاند بصدمة

" كل المملكة!"

قالت إفيلا وهي تهم بالخروج

" سأذهب لجرهم جميعا الى هنا"

أمسكت إفيلين ذراعها تعيدها

" توقفي، لن تستطيعي فعل ذلك حتى بمقامك كأميرة، لا تستطيعين سجن نبيل بدون دليل قاطع"

" علينا الخروج من هنا فورا هناك من هو قادم"

همست إفيلا وهي تمسك كلاهما ولم ترد على تساءل إفيلين وهي تفتح بوابة ودخلها ثلاثتهم ثم خرجوا في نفس السطح سابقا،
هذه المرة رآهم الجاسوس المتوشح بالسواد والذي سارع بالانحناء عندما تعرف على إفيلين، ثم رمق إفيلا بحيرة وسرعان ما استدرك الموضوع من الاشاعات التي قالت ان الأميرة الملعونة قد أتت أيضا أثناء جولة الأميرة الأولى، انحنى لها أيضا و عاد يتنصت.

" ربما هذا يملكُ الأدلة"

همست إفيلا قرب أذن أختها تشير إليه

" لا تصدرا صوتا على السطح انهم لا زالوا في الأسفل داخل الغرفة"

همست مجددا وهي تقترب من الآخر فوق السحابة الظلامية وتركتهما متجمدين في مكانهما،

وعت إفيلين لحالهما! انها تتمسك بالجنرال ليفاند! انها تتمسك بقوة في ذراعه!

لقد فعلت ذلك عندما دفعتهما إفيلا للبوابة قبل قليل، بينما هو يلف ذراعه الأخرى حول كتفها بقي قليل فقط وتكون أمام

صدره يحضنها من الخلف

تجمدت على تجمدها بينما هو كان يدير رأسه في الأرجاء وعيناه حادتان وباردتان.

ليس الوقت المناسب، ولا المكان المناسب، ولا حتى الأفكار المناسبة لأميرة مملكة،

أن تلتفّ وتضع رأسها على صدره تتشبع بصلابته، وتستمد القوة منه لتستمر في هذه الحروب اليومية مع من يريدون

الهلاك للبلاد، أو يريدون قتل العائلة المالكة.

تنفسها اقتصر على حركة خفيفة لم يلاحظها ليفاند المستمر في تمرير عينيه في الأرجاء بدون أن يريحها وينزل عيناه لتلتقيا بعينيها،

راقبت ذقنه الرجولي ثم أذنه وعادت الى عينيه ثم شفتيه ثم على كامل وجهه، ويبدو أنه يوم تحقيق الأماني بالنسبة لها،

فوجهه قد نزل أخيرا ناحيتها وتلاقت عيناهما في صمت محرج، وعندما نزلت عينيه إلى شفتيها المنفرجتين سارعت هي لإغلاقهما بينما هو همس يعتَرِفُ مأخوذا باللحظة

" لطالما أحببت سموكِ... فكِّري فيَ كرجل، كشخص مستعدٍ للتضحية بحياتهِ في سبيلكِ، كرجل أعْجِبَ بكِ منذ أول يوم رآكِ فيه"

إن كان هذا يوم تحقق الأماني بالنسبة لها!؟ فهذا يوم التهور والانفلات بالنسبة له،

اذ نزل بوجهه مقتربا منها حتى وضع شفتيه قريبا جدا من شفتيها على جانب وجنتها ثم همس من جديد

" الجنرال ليفاند يعشقكِ بيأس أميرة البشر الأولى"

شعرت بقدميها رخوتان ولم تعودا تحملانها، انزلقت لتجلس ولكنه أمسكها بإحكام يسندها إليه وابتسامة شقية مندهشة رشمت على شفتيه باتساع.

أسندها له بذراع واحدة ودس يده الأخرى في جيبه مخرجا حلية الشعر ووضعها بين يديها مكملا همسه عند أذنها من

الخلف هذه المرة ما جعلها تندهش بماذا يجب أن تشعر؟؟ انها الان مخدرة تماما...!!

" هذا هو السبب الذي جعلني أراقبكِ كل يوم حتى سرقتِ قلبي بالكامل، وهو الآن يرفرف لأنني استطعت أخيرا قول أني أحبكِ وأحببتكِ دوما، إفيلين"

صمتَ مخدراً هو الآخر ، وغير مصدقٍ انها الآن بين ذراعيه يسندها الى صدره، وقد قال اسمها في وجهها بدون تكلفة، وفوق هذا تستند عليه بالكامل ليمسكها وهو يرى بوضوح تأثرها.
لاحظ منذ أيام كيف كانت تتأمله ما إن يلتقيا، حتى أنه كان يتعمد عدم النظر لها حتى تكتشفه كما تريد وربما تُعجب به كما كان يأمل، ويبدو أن ذلك أتى بثمار لأنه يشعر بقلبها هو الآخر تحت ذراعه يركض بنفس الوتيرة التي ركض بها قلبه دائما في حضورها.

على بعد خطوات كانت إفيلا واضعة يدها على فمها تكتم فمها من الضحك وتريد تغطية وجهها من الحرج، فهذا موقف لا يجب على طرف لا دخل له أن يحضره، ولكنها بسمعها الحاد استطاعت سماع كل حرف.. وكل دقة قلب.. وحتى صوت شفتيه عندما وضعهما على وجنتها

" هل أنتِ بخير؟؟"

السؤال الهامس للمُتوشح بجانبها جعلها تحاول التحكم في نفسها

" هل أنتِ بخير سمو الثانية لا تتنفسين بصورة طبيعية؟"

"أنا بخير.. احم، ذلك حدث فقط لأني استخدمت قوتي"

كذبت بهمس تدعو أن يبقى كما هو متسطح ولا ينظر للخلف

" دعنا نذهب للداخل ونمسكهم بالجرم"

ولم يوافق طبعا يريد التريث، ولكنها لم تستمع و أمسكته وفتحت بوابة أسفلهما أسقطتهما للداخل وعلى الفور انتفض الرجال الخمسة والخادمة التي دست السم هاربين، ولكن ذلك كان بعد فوات الأوان فكل الأدلة كانت بين أيديهم وكان القبض عليهم أسهل مما توقع الجاسوس المُتوشح، والذي توضح لاحقا أنه يعمل مع النبيل الشاب على اكتشاف الفاعل..
والأميرة الثانية قد سرعت الموضوع.

~~~~~~~~~~~

~ في طريق العودة _ داخل العربة~

" إفيلين هل أنتِ بخير"

" لا تتصرفي كأنك لا تعلمين من فضلك"

برباطة جأش ردت عليها إفيلين وهي تتشاغل بالأوراق بين يديها
قهقهت إفيلا قائلة

" كان اعترافا ساحقا بالحب "

أصبح وجه إفيلين حبة طماطم فرفعت الاوراق لوجهها تدعي القراءة عن قرب بينما هي تغطي وجهها فقط

" ماذا ستفعلين؟؟"

سألتها إفيلا بعد برهة بصوت عادي من أجلِ أن تعبُر الأخرى الموقف

" وهل ترينني شخصا عاديا لأقبل أو أرفض؟ انا خلفي مملكة بحالها علي التفكير بشأنها"

كان صوتها وهي ترد خائباً، رغم أنها لم تكن تريد أن يكون كذلك

" وهذا هو الحل ألا تعتقدين؟؟"

أنزلت الأوراق عن عينيها ترمقها باستنجاد لم تعلم أنه موجود ولكن إفيلا لاحظته فأكملت

" إنه قائد الجنرالات في المملكة أي قائد الجيش بأكمله، ومنصبه يستطيع منافسة أعْـتَقْ النبلاء، أما عن الزواج من مملكة أخرى فذلك ليس جيدا دوما، فللصراحة والواقع أنتِ فتاة، والمملكة سيحكمها رجل أو شيء كهذا

* تأففت وعادت تقول من الأفكار التي تداخلت في رأسها*

الخلاصة: أحد من مملكتك خير لك من أحد خارجها، فهو يحب المملكة كما يحب أميرتها الأولى بيأس"

قهقهت على ملء فمها تعود للخلف في جلستها فرمت عليها إفيلين الملفات بوجه أحمر وابتسامة خجولة ثم عادت كلتاهما تجمعها
وفجأة سألت إفيلين مستدركة

"لماذا أخرجتنا سابقا من الغرفة بسرعة؟؟"

استلقت إفيلا في جهتها كون العربة واسعة تقابلها إفيلين في الجلوس

"لأنه سيساء الفهم، أو هكذا شعرتْ، فأنتِ لم تستدعي ليفاند بشكل علني، وأن يكون في غرفتك ذلك سيجلب الاقاويل"

" محقة"

أيدتها إفيلين بجدية سرعان ما أنزلت وجهها مجددا لصدرها حيث أخفت الحلية سابقا ولم تشعر بنفسها عندما عضت كلتا شفتيها المبتسمتين وهي تتذكر كل شيء حدث.

~~~~~~~~~

~ بعد ساعات، مملكة البشر ~ غرفة ليفاند ~

" لقد تسارع قلبي بشدة رغم أنه يسكنه أحدهم بالفعل"

قابل ليفاند سخافة إفيلا بوجهه الجامد، فهو عكس إفيلين استطاع التحكم في انفعالاته رغم أنه فشل عندما كانت في حضنه

" سمو الثانية أرجو أن تخفضي صوتكِ سيسبب ذلك المتاعب لها"

رد عليها ببرود

" أوه تقصد الأميرة الأولى للبشر التي أحببها أحدهم دوما... اه كان ذلك محرجا جدا، قلبي يدق بسرعة حتى الآن"
" لماذا يدق بسرعة "

الصوت الذي سُمِع قبل أن يظهر صاحبه جعلها تقفز في مكانها كما قفزت نبضات قلبها

" داستان؟؟"

المفاجأة ملأت صوتها كما ملأ هو حضنه بها وهو يعانقها لصدره يتنفسها بعمق ثم أفلتها

" احم.."

أجلى أحدهم حنجرته فنظرت له إفيلا

" هذا ليفاند تعرفان بعضكما سابقا"

تجاهل داستان كلامها وسألها مجددا عاقدا حاجبيه يدقق النظر فيها

" لماذا يدق بسرعة فأنا لست بجانبكِ"

قال واضعا اصبعه فوق قلبها مباشرة، عبثت إفيلا بشعرها بحرج فيبدو أن دور الاحراج قد عاد عليها

" كان موقف فقط داستان لا تشغل بالك"

بدون قول كلمةٍ أخرى أوِ المشاهدة، احترم ليفاند الموقف وغادر رغم أن الغرفة غرفته.

" لا يمكنني تجاهل ذلك بسهولـــ "

" انه شيء لا يخصنا، كما أنك تسكن هذا المكان بالكامل"

اقتبست جملته السابقة وهي تمسك اصبعه ثم أمسكت كفه بالكامل بين يديها باحكام مبتسمة تتامل وجهه، ثواني حتى ترقرقت عيناها ثم أنزلت رأسها ورفعته مجددا تتنهد بابتسامة واسعة فابتسم داستان أيضا لأنه يعلم أن بعد هذه الموجة ستكون هناك كلمات تجعل ذلك المكان يعدو بدويٍ صاخب ولم تتأخر قائلة

" شكرا لأنك هاجمت مملكة البشر، شكرا لأنكَ التقيتني، شكرا لأنك أحببتني....وشكرا لأنني أحبك حتى أشعر بقلبي يطير بمجرد النظر لعينيك، بمجرد التفكير في امساكي ليديك"

تغيرت تعابيرها المبتسمة لأخرى جدية وهي تقول

" أنا حقا أحبك... أحبك ولا أعرف كلمة أخرى أخبرك من خلالها... ماذا يعني لي سيد الظلام داستان"

تلونت عيناه حتى صارت بصفاء العسل الخالص واتسعت ابتسامته وهو يقترب بجبينه من جبينها مغمضا عينيه.
دق الباب فأجفلها ففتحت عينيها تبعد جبينها عن جبين داستان
رمشت مستدركة هي لم تسمع خطوات القادم لأنها كانت منغمسة في المشاعر التي تحوم حولهما أثناء صمتهما المريح.

" من هناك"

" الملك يريد رؤيتكِ سموكِ"

" أدخل ليفاند"

دخل الجنرال ثم قال من جديد

" الملك أرسل الخدم يريدكِ، فأتيتُ أنا لأننا لا نريد مشاكل بسبب حضور سيد الظلام الى المملكة"

تلاشت غمامة المشاعر التي كانت تظللهما ثم قال داستان

" سأغادر ولا تتأخري والحقيني حسنا؟"

أومأت إفيلا بصمت فاقترب وطبع قبلة على جبينها وفتح بوابة مغادرا.
نظرت إفيلا للمكان حيث فتح البوابة

" لن أسمح للوضع أن يستمر هكذا"

" ولكن ذلك لمصلحتكما"

نظرت لليفاند الذي تكلم بالجملة فوضح

" أرى أنه من الجيد لكما أن لا تلتقيا هنا كثير فالبقاء بعيدا عن المملكة أفضل، لا أريد جرحك وأنت تعلمين ذلك مسبقا.. أنكِ شخص مكروه من المملكة وسيد الظلام ليس أقل منك، كما أنك لا تريدين لشيء أن يقيدكِ بهذا المكان غير إفيلين، لذا دعي الأمر كما هو"

لم تؤثر فيها كلماته سلبيا بل على العكس أزالت التلبس التي كانت ستقع فيه فاتسعت ابتسامتها وضربت كتفه وهي تجاوره ليسيرا

" ليس سيئا بالنسبة لشخص عاشق للأميرة الأولى للبشر"

" ألن تتجاوزي ذلك؟؟"

" يستحيل ذلك، فهذه أول مرة أسمع اعتراف غير داستان لي"

" أصبحتِ وقحة"

" أسمع هذه الكلمة دوما"

ردت عليه ولم يدري كلاهما وقد رفعا الكلفة بينهما.

~~~

~ غرفة المكتب الملكي~

" لقد علمتِ من إفيلين الأوامر التي أصدرتُها لماذا إذا رفضتِ حضور الاجتماع بالأمس رغم أني أرسلت ورائكِ، ولكنكِ اليوم رافقتِ إفيلين، فلماذا رفضت تنفيذ أوامري الشخصية من قبل؟؟"

تردد صوت الملك السائل بحيادية في المكتب
فردت إفيلا بنفس صوته مع لمحة باردة صاحبت لكنتها

" عملي هو حماية الأميرة الأولى، وسأكون معها في أي شيء تريده غير ذلك لا دخل لي بأحد"

" ماذا عن جلبك لي للأوراق في مملكة المستئبين ؟؟ لقد نفذت أوامري"

الانزعاج الشديد سكن ملامحها من كلامه فردت تكز على أسنانها

" تلك كانت مرة وحيدة. لم أرد التسبب بالمشاكل لإفيلين، وأنا أعلم كم عملت من أجل الأمور التي كانت ستقدمها في الاجتماع، ولم أكن لأسمح بفشلها بسبب مساعديك الفاشلين في تجميع الملفات التي تحتاجونها"

جوابها القاصف أسكت حجة الملك الساكن بهدوء غريب عليه، ولكنه لم يسكِت الملكة التي رمت عليها فنجان الشاي فانسكب بعضه في الهواء قبل أن يصلها، وآخر دلق ملابسها بينما سُمع صوت ارتطامه بالكريستال الذي تشكل أمام وجه إفيلا، و في تزامن مع إدارتها لوجهها اتجاه الملكة سقط الفنجان على الأرض مخلفا ضجةَ تحطمهِ كما كانت تتحطم مشاعر إفيلا على مدار السنوات ولكن ليس هذه المرة.
أبعدت عينيها الباردتان عنها بتجاهل توجه كلامها للملك

" ان كنت تريد رؤيتي مجددا لأجل شيء يخص إفيلين، فلا تجعل هذه الغرفة مكان للقاء الملكات الراقيات فأنا طبعا لست منهم، لأنني في المرة القادمة سأعيده وأكثر قوة حيث لن يخطئ الهدف أبدا"

ثم خرجت تاركة الملكين في صمت مطبق ولكن الهمس الذي خرج حادا جعلها تتوقف مكانها في الرواق

" في المرة القادمة سأرمي عليها سكينا فضيا فلا تستطيع تفاديه"

كزت إفيلا على أسنانها وفتحت بوابة وغادرت بسرعة.
ومع انغلاق البوابة الظلامية خرج صوت الملك هادرا

" لا تتجرئي مجددا على التعدي عليها.. وان فعلت ذلك، فأنا لن أصمت"

صمتت الملكة رغم عدم استساغها دفاع الملك عن إفيلا.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~

~ في مملكة الظلام~

خرجت إفيلا من البوابة الظلامية وأغلقتها خلفها ثم دارت بعينيها في البهو الذي تملأه رائحة الورود جعلت إفيلا تنزعج، ولكنها تجاهلت الأمر من أجل داستان الذي لم تجده فذهبت باتجاه الغرفة الوحيدة ولا أثر له أيضا،
ولأنه من المفترض أن الشمس قريبة من الغروب في مملكة البشر والرحلة مع إفيلين كانت متعِبة، اقتربت من السرير تريد الراحة قليلا وبعدها ستذهب لمملكة أورافيس لربما ذهب داستان هناك معتقدا أنها ستذهب، ولكن الأمان في هذا المكان جعل النوم يشلُّ حواسها فغرقت فيه كما لو أنها لم تنم يوما، فحتى عندما كانت تنام أحيانا لدى أورافيس لم يكن كما الآن أبدا.

بعد بعض الوقت ظهرت وسط البهو بوابة ظلامية وخرج منها داستان ثم أُغلقت تلقائيا خلفه كانت ملامحه هادئة ثم رفع رأسه يشتم الجو وهمس و توسعت عينيه

" إفيلا"

سارع في خطواته اتجاه الغرفة فوجدها مظلمة ولكنه بعينيه الخارقة استطاع رؤيتها بوضوح نائمة بكل ملابسها تحتضن نفسها كما لو انها تشعر بالبرد، اقترب ببطء منها حتى وصل رأسها وهبط بشفتيها وطبعهما على جبينها بخفة، ثم عاد ينزع عنها حذائها متعجب من استغراقها في النوم فهي في تلك الفترة التي قضتها هنا عندما سُمِّمَتْ ما ان يضع يده عليها، أو حتى يدخل الغرفة حتى تستيقظ.
ولكنها نائمة بعمق فقط، يستطيع معرفة ذلك بوضوح، نزع حذاءه هو الآخر واستلقى بجانبها يقربها منه سرعان ما شعرت بالدفء فاقتربت لا شعوريا لتغرق فيه بتأوُّهٍ طويلٍ مرتاح

~~~~~~~

~ في نفس الوقت~ مملكة البشر ~

كانت الشمس قد غربت من وقت طويل أصوات حشرات الليل تطرب الجو كما يطرب قلب إفيلين صدرها، وهي تراقب الجنرال ليفاند بسرية من شرفتها المظلمة حيث تقف تستند عليها بأصابعها الرقيقة شديدة البياض ظهرت حتى في الجو المظلم.
ليفاند كان يقف يعطيها ظهره يفكر شاردا على ما يبدو لأنه لم يتحرك منذ وقت.
واصلت وقوفها وكلماته السابقة تعاد على مسمعيها مرارا، ابتسامة خجولة توسعت على كامل وجهها.
تحرك فجأة فتحركت دقات قلبها وكأنها كانت هادئة أصلا.
من هناك استطاع ليفاند معرفتها لا يمكنه أن يخطئ بخيالها أبدا حتى في ظلام شرفتها.
أجفلت إفيلين على حركة الباب خلفها فالتفتت لتجد أنها الخادمة والتي قالت

" اعتذاراتي على عدم اضاءت المكان حتى الآن سموكِ"

أشارت لها إفيلين بيدها لتتابع عملها وعادت للنظر نحو الجنرال فوجدته قد أعاد ظهره لها

" هل تريدين شيئا آخر سموكِ"

"لا، يمكنكِ الذهاب"

" أعذريني إذا"

عادت لتنظر مجددا للجنرال فوجدته قد عاد بصره لها دون شعور رفعت يدها تبايعه ببلاهة،
ردها لها و رأت بوضوح ووجهه المشرق ابتسامة فأدركت أن الابتسامة تملأ وجهها، أنزلت يدها وبحركة خجولة أعادت كلا ذراعيها للخف تعقد يديها خلف ظهرها مستمرة بالنظر نحوه كما يفعل هو.

~~~~~~~~~~~~

~ في الغد ~ مملكة الظلام~

بعد أن تناولا الفطور كان قد جلبه داستان من مملكة عديمي القوى والفائدة على حسب كلامه، عادت إفيلا تستلقي على السرير المكان الوحيد للراحة غير الكراسي التي في البهو خارج الغرفة،
شعرت به يدخل الغرفة أيضا قم تحرك السرير جرّاء استلقاه
فتحت عينيها ودارت على جنبها الأيسر تتأملت عينيه الصفراوان،
رفعت اصبعيها السبابة ووسطى ووضعتها على عينه فأغمضها وعندما أبعدت اصبعها وفتح هو عينه كانت حمراء ثم عادت صفراء،
ابتسمت إفيلا وأعادت الكرّة وهذه المرة عندما أبعدت اصبعيها وضعتهما على شفتيها وقبلتهما..
ثم وضعتهما على عينه الأخرى وقبلت اصبعيها مجددا..
ثم وضعتهما على جبينه ثم وجنته الأولى، ثم وجنته الثانية، ثم ذقنه..
وكانت آخر محطة هي شفتيه، تركت اصبعيها هناك وهي تقول

" أشعر أن قلبي لا يسع لحبي لك داستان، أتمنى لو كان أكبر"

مع كل حركاتها السابقة كان داستان يدور بعينيه على كامل ملامحها
ثم قام بتمرير أصابعه على كل ملامحها وعندما توقفت أصابعه فوق شفتيها همهم فتفرقت أصابعها من فوق شفتيه، عندها نطق بهمس خافت

" لا أريدك أن تتمني أي قلب آخر، بل حافظي عليه يتحرك ويصدر ضجيجه القوي كما الآن كلما كنتُ بجانبكِ"

لمعت عينيها وترقرقت داخلهما الدموع وهي تومئ برأسها.

~~~~~~~~~~~~~~~

~ مملكة البشر ~ غرفة إفيلا~

" هل كنتِ مع سيد الظلام.. أم الملك أورافيس؟"

قالت إفيلين وهي تتخذ مجلسها على المقعد الوحيد في غرفة أختها
علّقت إفيلا معطفها فوق المشجب حيث معاطفها الأخرى من نفس اللون بأنواع مختلفة باختيار شخصي منها لأنها مكلفة بالحراسة، والملابس الراقية لم تكن من نصيبها لذا اختارت هذا النوع، والذي يعتبر الوحيد الذي ترتديه النساء في مملكة البشر عكس الممالك الخارقة الأخرى، ثم أتبعته تنزع حذائها ذي الساق الطويلة وسارت حتى جلست على طرف السرير وهي ترد باختصار

" مع داستان"

" على كلٍ ماذا تفعلين هنا؟؟"

تجاوزت إفيلين وقاحتها المعتادة وهي ترد

" سوف أذهب الى مملكة السحرة، وأريدكِ أن ترافقيني"

زمت إفيلا شفتيها برفض ثم سألت

" لأجل ماذا ستذهبين؟؟"

ردت عليها إفيلين بواجهة باردة كالتي تفعلها هي أحيانا

" هل حقا ينتابك الفضول حول المملكة وتريدين أن أشرح لك أمورها وما...."

" حسنا يكفي، متى ستذهبين؟؟"

" الآن"

" انتظريني حتى أغير ملابسي"

" سأكون في المكتب"

قالت إفيلين وغادرت الغرفة، وقفت إفيلا وتخصرت بانزعاج تنظر حولها ثم تنهدت بيأس وقصدت الخزانة.

~~~~~~~~~~~~~

~ بعد بعض الوقت ~ مملكة السحرة~

" حسنا.. حسنا رغم قبحهن قد بَنَـيْـنَ مملكة جميلة، يال الخسارة"

سخِرتْ وتحسّرتْ إفيلا بوقفتها الشهيرة، نظرت لها إفيلين حيث تقابلها بوقوفها لا تنكر أنها معجبة بها دوما و شخصيتها هذه تظهر كلما خرجوا أو واجهوا شيء ما، فتكون إفيلا معها أو أمامها كالجبل الشامخ، خصوصا مع رفعها لذقنها ونظرتها الامبالية والواثقة وكأنها تخبر الجميع لستُ بحاجة لأي شيء منكم.
ردت إفيلين وهي تبعد عينيها تتأمل أيضا البيوت الطافية في الهواء وأخرى بُنِيَتْ بطُرُقٍ ساحرة فوق الأشجار العالية، وتحت الكبيرة منها خلاف القصر الامع الذي يظهر من بعيد.

" بلى إنها الأجمل على الأطلاق"

" يسعدنا سماع هذا الاطراء من سمو الأولى"

إفيلين فقط من استدارت للفتاة والتي تبدو في نفس عمرهم و ما ميزها هي ملابسها باللون الازرق السماوي عكس اللواتي معها الواتي يرتدينها بدرجة أغمق وكذلك التاج الذي زين قمة رأسها حيث تربع فوق شعرها المسرح بجمال.
أما إفيلا فقد تجاهلتها تماما مستمرة في النظر للأنحاء، فنظرت لها الفتاة للحظة ثم عادت تنظر نحو إفيلين قائلة

" أشكرك سمو الأولى على تلبية الدعوة"

" كنتُ أصلا سوف آتي للتهنئة من أجل توليكِ منصب الملكة"

هنا رفعت إفيلا حاجبها وتنازلت تنظر للفتاة كانت ستقول ردا لاذعا ولكنها فضلت الصمت حتى لا تغضب إفيلين ثم تبعت إفيلين عندما سارت حتى وقفت لداخل دائرة لامعة صنعتها الملكة الجديدة واختفوا، ثم ظهروا مجددا أمام القصر اللامع.

" تفضلا من هنا"

أشارت بذراعها وبعد أن دخلوا الى المكتب وبدأت الأميرة الأولى والملكة الجديدة اجتماعهم،
إفيلا التزمت الصمت جالسة في مكانها بجانب إفيلين.

~~~

عندما انتهوا أتى وقت مغادرتهم وقفت الملكة الجديدة تودعهما برسمية جعلت إفيلا تتململ في مكانها بملل

" دعينا نغادر إفيلين"

نطقت إفيلا عندما نفذ صبرها من التراهات الوداعية للملكة، وفور أن سمعت الملكة ذلك التفتت لها وكأنها وجدت فرصة للتحدث فقالت برزانة وبدا توترها واضحا

" سمو الثانية أرجو أن تشرفينا أيضا بزيارات أخرى* ارتفع حاجب إفيلا ترمقها بنفور بينما أكملت الأخرى* وكذلك أريد أن أعتذر بالنيابة عن جميع مملكتي عن تصرفات الملكة السابقة، نحن نعلم أي الأشخاص كانت، وكما علمنا من خلال تحقيقاتنا المشتركة مع باقي الممالك.. أنها كانت السبب في محاولة قتلك مستعينة بساحرات منفيات وهجين هارب"

قيّمتها إفيلا جيدا بعينيها الباردتين ثم نطقت وهي تركز في عينيها بقوة

" أين هي الآن؟؟"

تاهت الاخرى عن مقصد إفيلا وسألت بعدم استيعاب

" من تقصدين؟؟"

" ملكتكِ السابقة، أين هي؟؟"

أصابها الإدراك وأجابت بحذر وتأنٍ

" لقد .. ماتت "

هنا ظهرت ابتسامة

" جيد... إذا أغلقي على الموضوع حتى لا تلحقينها"

" إفيلا..!!"

صرخت إفيلين محذرة وهي تواجهها بنظرات غاضبة فالأمر ان استمر هكذا ستكون حرب بين المملكتين فهذا تهديد صريح من الأميرة الثانية اتجاه ملكة السحرة.
أبعدت إفيلا بصرها عن الملكة عندما شعرت ببوابة داستان تفتح على بعد منها بخطوات، استدارت بكامل جسدها نحوه باستغراب في تزامن مع خروجه وفور أن خرج تقدم بخُطاً سريعة وجذبها إليها يحضنها بقوة قاسية جعلتها تغمض عينيها متأوهة على كتفه، ويجول بعينيه على الساحرات بحدة وتحذير فجعلهن يتراجعن للخلف بخوف.
ثم سأل إفيلا بهمس وعينيه لم تخفَّ عنها الحدة

"لماذا أتيتِ إلى هذا المكان؟؟"

ردت عليه إفيلا وقد فهمت أنه قد قلق عليها

" لقد رافقتُ إفيلين"

زاد من احتواء جسدها اليه واضعا فمه على جلدها الظاهر عند ياقة ملابسها ثم وضع أنفه أيضا وكأنه يستنشقها، فتغيرت عيناه للحظة بأصفر ساحر ثم عادت للون الأحمر والنظرات القاتلة لم تتغير نحو الساحرات ونطق من جديد بهمس هذه المرة

" اذا عندما تأتين الى هنا مجددا أخبريني"

أومأت إفيلا والقشعريرة لم تغادر جسدها من فعلته
أبعدها عنه لحظتها، وعلى ما يبدو الملكة لم تعتبر كلام إفيلا سابقا تهديدا أو أنها تجاوزته، فخطت خطوة صغيرة اتجاهها وقالت مباشرة

" الملكة السابقة كانت مهووسة بالتجارب والسحر المحرم، رغم كونها كانت الملكة ولكنها أول من اخترق القانون بسرية ولم يعلم بذلك الا قليلون وقد قتَلَـتْهم "

قاطعتها إفيلا بسخرية

" كان عليها أن تكون شريكة ملك الهجناء اذا"

تجاوزت الملكة قول إفيلا مجددا وهي تعيد اعتذارها

" لذا إن مملكتنا تقدم اعتذارها لكِ وما سببته ..."

"دعينا نغادر افيلين"

ومجددا قاطعت إفيلا اعتذارها بصوت بارد وهي تمد يدها لإفيلين،
أومأت إفيلين برأسها كتحية للملكة وأمسكت يد إفيلا ودخلوا البوابة التي فتحها داستان.

~~~~~~~~~~~~~

~ صباحا بعد أيام ~ مملكة البشر~

نزلت إفيلا الدرج وهي تتثائب تغلق فمها بيد وارفعت ذراعها الآخر للأعلى، عينيها البنيتين ناعستين، بعض من خصلات شعرها القصيرة ندية بعد أن بللتها وهي تغسل وجهها تتلاعب فوق جبينها، ملابسها سوداء كالعادة ولكن هذه المرة قد تخلت عن معطفها فبدت مختلفة قليلا عن العادة خصوصا وهي ترفع اكمامها حد مرفقيها ظهر على اثرهما ذراعيها النحيلين، بعد أن أكملت نزول الدرج اتخذت طريقها اتجاه الخارج ولكنها توقفت فجأة بدون حراك وتراجعت عن الخروج وقصدت المكتب الملكي بخطوات شبه سريعة، ودخلت مباشرة بدون أن تطرق الباب، دارت بعينيها على الحضور حتى توقفت عليه

" ماذا يفعل هذا هنا؟؟"

تكلمت ببلادة تسأل الجميع بلا استثناء،
والجميع هم.. والدها جايدن والملك داركس وإفيلين والجنرال ليفاند.

" مرحبا أيتها الأميرة الثانية، أعذريني على محاولة قتلكِ سابقا كنتُ مجبرا نوعا ما"

خرج صوته لطيفا مرحاً ومرحِّباً، وذلك لم يلائم أجواء الغرفة خصوصا من وجهة نظر الملك جايدن والأميرة الأولى.

" كيف لم أشعر بوجودكَ، كنتُ قد شعرت بحضور الملك داركس ولكن أنتَ لم أشعر بكَ حتى سمعتُ صوتك الآن؟؟"

تسائلت مجددا وهي تعبر المدخل تاركة الباب مفتوحا خلفها فنظر لها الجميع باستغراب كونها تتحدث معه بهدوء، حتى أن صوتها ليس باردا! أو حتى مكبوت لو كانت تكتم غضبها مثلا..!!؟

" شكرا للاطراء، ميزة من ميزات كوني هجين من عدة أنواع"

" والفضل يعود لملك الهجناء؟"

" أجل"

" حسنا... ماذا تفعل هنا؟؟"

" أتيتُ مع الملك داركس حتى الحصول على موافقة الملك جايدن، وعفوه عن حياتي"

غيرت إفيلا نظراتها اتجاه الملك جايدن المراقب بصمت من البداية، أما البقية فهم شعروا وكأنهم تماثيل لا منفع منها بسبب الحوار الهادئ لهذين الاثنين.

" موافقة على ماذا؟؟"

سألت مجددا وهي تعود اليه بعينيها

" الموافقة من أجل البقاء في مملكة المستذئبين فكوني آذيت ابنته الأميرة الثانية لمملكته والتي تقع تحت حماية مملكة

الملك داركس وكونها من الممالك المتحالفة، هنا، القانون يمنعني من اللجوء لهم إلا لو تم العفو عن أفعالي"

نقلت إفيلا عينيها لوالدها تخاطبه بصوت عادي رغم نظراتها التي كساها القليل من البرود

" بالنسبة لي لا مشكلة في هذا الأمر.. رغم أن الأمر يخصني لكنكم لم تحيطوني علماً به.. فهل أنتَ لديكَ أمرا آخر؟؟"

تراجع للحظة في كرسيه مفكرا ثم عاد بجلوسه للأمام يستند على المكتب وهو يرد بنفس نبرتها بعينين هادئتين حتى انهما أربكتا سريرة إفيلا

" ان كان هذا قولكِ أنتِ.. فلا مشكلة لدي"

بعد قوله مباشرة خرجت إفيلا وكأنها هاربة من نظراته الجديدة، ليست جديدة تحديدا ولكنها من أيام عدة قد اختفت منها النظرة الحادة والغاضبة، وهذا فعلا يربكها، ثم سرعان ما هزت كتفيها تتجاهل ذلك وخرجت لخارج القصر تستنشق بعض الهواء.

~~~

في المساحة الشاسعة ذات العشب القصير حيث تلألأ الندى فوقه بأشعة الشمس الصباحية، الأشجار بكل أنواع قصيرة وطويلة ذاتَ وبلا فروع، أنواع لا تحصى من الورود الزكية والمنعشة، وعلى بُعد كبير وجد السور الحجري الكبير للقصر الرئيسي وفوقه على أبعاد متفاوتة وقف الحرس.
ووسطها كانت إفيلا تمد ذراعيها بمستواها تغمض عينيها رافعة وجهها تستقبل أشعة الشمس، وتدخل الى صدرها أكبر قدرٍ ممكن من الهواء، تشتم فيه الحرية تُبعِد عنها ذكرى سنوات عمرها التي احتجزت فيها داخل القصر و في القبوِ تحت البرج، أعادت الكرَّة مراتٍ عدَّة ثم فتحت عينيها في تزامن مع انزالها ليديها طافت بعينيها على الورود ثم تجاهلتها تبعد الرغبة من داخلها على افسادها، شعرت ببرودة دخيلة قرصت أصابع قدميها فأنزلت عينيها لمقدمة حذائها فوجتها قد تبللت جراء ندى العشب، شقت ابتسامة شفتيها أنارت كل وجهها وأزالت الوجوم من على عينيها، رفعت قدمها وتلاعبت بها على العشب فتبلل الحذاء أكثر. قفزت مرة للأمام وثنت رِجْلًا قليلا بينما رفعت الأخرى وكانت تريد الدوران حول نفسها فتلمس العشب بالحذاء وهي تدور ولكن ذلك فشل لأن التراب منع ذلك،
تداركت نفسها قبل أن تقع، أعادت الكرة وهذه المرة قفزت بالكامل و دارت حول نفسها فتحرك جسدها وحده يعيد واحدة من الرقصات التي تعلمتها من عند أورافيس والابتسامة ازدادت باتساع على كلِّ روحها تشعر وكأنها بجانبه الآن،
توقفت فجأة في منتصف الرقصة على صوت تصفيق فأدركت أنها سهت حتى على المحيط حولها، فهي لم تشعر بقدوم الجنرال ليفاند الذي سأل بمرح لم يُعرف عنه أبدا

" سمو الثانية من أين لكِ بهذا؟! فأنا على حد علمي مملكتنا رقصها لا يشبه هذا.. ولا حتى الرقص الشعبي"

ضحكت إفيلا وهي تعيد الحركات قائلة

" تعلمته من أورافيس.. أنظر ترجع قدم للخلف.. ثم تخطف نفسك للخلف تتجاوز الخطوة الأولى للوراء وتعيدها للأمام.. ثم تثني نفسك للأمام قليلا مع فردك لذراعيك وارجاعهما الى صدرك وكأنك تحتضن أحدهم.. تميل على جانب قليلا تمد ذراعك اليسرى للأمام وكأنك تمسك شخص راحل ويدك اليمنى تبقيها على قلبكْ ثم تفعل العكس وتلتفتُ خلفك تضع يسراك على قلبك ويمناك ترجعها ورائك وكأنك ستمسكه تتصرف و كأنك أمسكته وتعيده نحوك، تستقبله في حضنك وتدور حول نفسك وتحرك كتفيك للأعلى والأسفل تقفز للأمام بقوة و...."

"ماذا تفعلان؟!"

قاطعت إفيلين المشهد بسؤالها المستغرب، فأجابت إفيلا وهي تعدل خصلاتها التي تحركت في انحاء كثيرة
" لا شيء محدد ... كنت أوري حركات راقصة لليفاند"

نظرت إفيلين نحو الجنرال تسأل باستغراب تتجاهل الغيرة الطفولية التي تحاول وخز قلبها لعلاقتهما الفريدة

" هل أنتَ مهتم بهذه الأشياء؟؟"

" لا أنا فقط فضولي لشيء يجذب الأميرة الثانية"

أجاب على الفور حاسما بلا تردد يتحكم في انفعالات وجهه على عكس قلبه الذي يتقافز هنا وهناك من حضورها، نظرت لهما إفيلا شزرا قائلة

" لماذا تتصرفان وكأنه شيء غير محبب؟"

ردت إفيلين بهدوء

" الأمر غريب وليس غير محبب"

" لم أفهم؟؟"

سألت إفيلا تتمطت بحركات رياضية ومازلت نفس النظرة على ملامحها رغم أنها ليست منزعجة حقا تشعر ببهجة تسكنها وحيوية على كل أطرافها

"أن تكون أميرة على هذه الشاكلة"

" أغربي عن وجهي"

ردت إفيلا فورا وهي تتجاوزها عائدة للداخل بغضبٍ زائف لم تعرفه إفيلين
ضحكت إفيلين وأمسكت ذراعها تهتف

" انتظري"

" عذرا..."

أجفلت إفيلا وصرخت إفيلين على الصوت القريب منهما و في تزامن مع ذلك أشهر ليفاند سيفه في وجه المتطفل قائلا بصوت لا مزاح فيه

" تراجع"

" تبا لك ألا يمكنك فعل شيء ما؟؟.. لم أستطع معرفة قدومكْ"

شتمت إفيلا بعصبية ترمقه بغيض ضحك له الآخر، ورفع ذراعيه قائلا وعينيه على سيف ليفاند عند عنقه

" آسف ولكن لا أستطيع فعل شيء بخصوص ذلك..عذرا قائد الجنرالات، هل يمكنك ابعاد سيفك فأنا لست عدوا..؟ أنا في الواقع أريد التحدث مع الأميرة الثانية"

التفت إفيلا متألمة على قرصة إفيلين لذراعها فهمست لها في أذنها مباشرة قبل مغادرتها

" حسِّني ألفاظكِ"

قلّبت إفيلا عينيها عنها وعادت بهما الى ليفاند والآخر قائلة بنرة عابرة

" لا بأس ليفاند يمكنكَ الذهاب، سوف أقتله ان تحرك ولو خطوة واحدة خاطئة"

رغم مقولتها العابرة ولكن ذلك لم يمنع الهجين في التفكير أنها قد تكون جادة حقا على الرغم من نيته السليمة اتجاهها.
ليفاند أغْمد سيفه ناظرا لها مفكرا أنه لا يمكنه الاعتماد على أي شخص آخر بقدرها، لذا حيَّاها برأسه بخفة وتبع إفيلين للداخل.
أرجعت إفيلا نظراتها التي لاحقت ليفاند وركزتها على الهجين المبتسم، كان صاحب عينين فضيتين

" شعركَ أشهب! لون لم أسمع به من قبل... هل ذلك لكونك هجين؟؟"

سألته وهي تتخذ الأرض مجلسا كيف ما اتفق، جلس هو الآخر بجانبها تفرق بينهما مسافة صغيرة ينظر الى حيث تنظر بتأمل عميق وعاشق لكل شيء أمامها وكأنها كانت مسجونة

" أجل انه كذلك في السابق كان لون شعري أسود عادي قبل أن يتم ابادة القافلة التي كانت عائلتي ترتحل معها واختطافي كما حدث مع جميع الأطفال وقتها...* صمت لبرهة وسأل متردد* قلتِ لم تسمعي بلون شعري من قبل.. ألم تغادري مملكة البشر من قبلا؟؟"

" شيء من هذا القبيل...كم عمرك الآن بما أنكَ خطفت عندما كنت صغيرا...؟؟"

سألت وهي تعود اليه بعينان هائتان حتى أنهما أربكتاه للحظة... أليست غاضبة لقد تسبب في موتها تقريبا، أبعد فضيتيه على مرمى نظرها وأجاب وهو ينفض غبارا وهميا من على بنطاله الأزرق

" عندما كنت في العاشرة.. الآن أظن أنني في العشرين"

" تظن؟!"

ضحك بمرحٍ زائف وهو يرد بملامح يحاول جعلها مبتسمة

" أن تسقطي بين يدي مختل تجارب، على الأرجح ستنسي حتى لماذا وُجدتِ أو من أنتِ وما هذا؟؟"

كان يشرح بيديه في كل كلامه،
أبعدت عينيها عنه للخُضرة أمامها، وقد عاد البرود اليهما وكأنه قد غادرها منذ زمن طويل حتى يعود بكل جمود وكره.
ورغم كل غضبها وسخطها صمتت ولم ترد على كلامه

" آسف على تعكير مزاجكِ كنت أريد أن أتحدث مع الشخص الذي كلفتنا ملكة السحرة بقتله"

مجددا عاد صوته للمرح مبررا ولم ينتبه للحالة التي أصابتها،

" أنت محظوظ ببقاءك على قيد الحياة بعد مقابلتكَ لسيد الظلام والعودة حياً"

قالت فجأة بعد الصمت القصير الذي سقط بينهما، رمش على قولها المفاجئ واستغرب سائلا

" ماذا تعنين لقد تقاتلنا وتعادلنا و ..."

قاطعته إفيلا تنظر اليه مركزة عليه بكامل حواسها وشفتها العليا ارتفعت بضحكة واثقة وعاشقة لمن يتحدثون بسيرته

" هل تمزح معي لابد أنه كان يلهوا فقط...صدقني هو قادر على ابادة جيوش بدون اطلاق قوته الكاملة"

" ولكنني نجحت في تقييده"

برر مجددا غير قابل لكلامها نحو سيد الظلام، فردت وهي تبعد بصرها عنه وقد عادت تدريجيا لحالة الهدوء وكأن داستان المفتاح للاسترخاء الرائع

" كان ذلك بسببي.... لقد تشتت انتباهه ما ان رآني في خطر"

توقف هو عند تصريحها تماما عن الحركة وسأل

" هل أنتما؟؟"

" مرتبطان عاطفيا..؟ أجل نحن كذلك"

" هل له دخل في حقد الملكة نحوكِ و محاولة لقتلكِ، لأنه سابقا قد حاولت الدخول لمملكته وبالكاد غادرت حية"

" بل هو شيء بيني وبينها ولا دخل لسيد الظلام به"

أجابت على تساؤله وهي تبعد سيرة الملكة عن رأسها

" على كلٍ هل هناك شيء محدد ستفعله بعد بقائكَ في مملكة الملك داركس؟؟"

سألته وهي تستقيم ليلحقها و رد

" لا شيء محدد سأقوم بالأعمال التي ستوكل الي، وأحاول العيش بحرية وحب"

أفلتت ضحكة صغيرة من شفتي إفيلا ومدت يدها اليه بغية المصافحة وهي تقول

" بالتوفيق اتجاه الحرية... والحب "

أكملت وابتسامة اتسعت على وجهها بالكامل.
رد المصافحة بنفس ملامحه المرحة

" سيسرني أن نلتقي مجددا...كذلك شكرا لتقبلكِ لي ولسِعت قلبكِ"

أومأت له بصمت فغادر ليعود للقصر من أجل العودة لمملكة المستذئبين بينما عاد لها الوجوم وهي تتمتم بنفسية سوداء

" سِعتُ قلبي؟؟!!... أتمنى فقط أن لا تضيق أكثر فأدمر هذه المملكة حتى أصل لقبر مؤسسها الأول وأرميه في مملكة أورافيس....تبا"

أتبعت كلامها بالشتم رغم نصيحة إفيلين بتحسين ألفاظها فتحت بوابة ودخلتها.

~~~~~~~~~~~~~~~~~

~مملكة أورافيس~

تنفست بعمق تبعد الغضب الذي يعتريها وأغلقت البوابة الظلامية خلفها وخطت بقدمها على بلاط الرواق الملكي، سارت ببطء خطواتها تُسمع برتابة هادئة، ربتت على نفسها على اختيارها للمجيء الى هنا لأنه سيكون أفضل من ذهابها الى داستان وهي غاضبة فذلك بالأكيد سيعود بالسيء على المملكة اللعينة،
حركت شعرها بفوضوية وردت تحية الخادمتان من شعب أورافيس ثم ألقت تحية عابرة على حراس باب غرفة العرش ودخلت بدون طرقه، ثم صرخت بقوة أجفلت الحارسين

" أورافييـيـيس"

" أليس لديكِ عمل بعد أن تم اطلاق سراحكِ لتمرحي هنا وهناك بحرية؟؟"

رد على ندائها العالي والطويل بهدوء وعجرفة من فوق عرشه ولم يبعد عينيه على الأوراق بين يديه، بينما امامه وقف العديد من الرجال و النساء من مختلف المناصب، على ما بدى لإفيلا المعتادة على الوضع، أنه في وقت اجتماعاته حاليا، ولكنها لم تبالي بعمله ولا بعجرفته وأكملت سيرها حتى وقفت عند نفس النافذة التي حطمتها من قبل ثم قهقهت ملتفتة اليه

" يبدو أنك أصلحتها "

مع اكمالها للجملة ظهرت كرة نار وراءها تماما والمكر الناعم اجتمع في صوته ووجهه قائلا

" حطمي شيء آخر في قصري وسترين وجهي الذي لم أظهره لك أبدا"

كانت إفيلا ستبتلعها بالظلام كالعادة ولكنها فجأة شعرت بخطرٍ كبير فقفزت تتجنبها وتدحرجت بعيدا على الأرض ثم رفعت رأسها لكرة النار وقد كبرت في لمح البصر ثم حدث انفجار كبير لوحت بيسراها اتجاه المجودين تاركة أورافيس واستقامت واقفة.
بعد أن تلاشى الدخان الكثيف لأن أورافيس قد أطفأ النار ولم يدعها تندلع أكثر نظرت للدمار الذي خلفته كرته العجيبة، الجدار الضخم للغرفة بالكامل قد سقط خارجا مشتعلا والدخان القليل يتصاعد من بقايا الأثاث في الداخل، والغرفة بأكملها أصبحت رمادا بعد التمعُّنِ جيدا فيها، يبدو أن الانفجار عم على المكان بأكمله وليست تلك الجهة فقط!!.....
أعادت عينيها نحوه تكتم الحماس داخلها ورفعت حاجبيها هازئة وقالت

" هل هذا مفهومك عن عدم دمار قصركْ ؟!"

وضع يديه في جيوب بنطاله فاقع الاحمرار ونظر لها رافعا ذقنه بشموخ كوقفته الصارخة بجاذبية ووقار

" أردت تجربة شيء جديد ولكن على ما يبدو بالكاد أنقذت نفسك و وزرائي"

قلبت عينيها تدعي الملل من قوله وردت وهي تنفض غبار وهمي على كتفيها تغيضه

" استطعت حماية وزرائك الذين كانوا أكيد سيدفعون ثمن حماقة ملِكِهم ولكني أردتك أن تحترق قليلا بناركَ علّ بعض المكر يتحول الى رماد فتريحنا قليلا من هراءك...ولكنك بارع في هذا المجال وهذا خطئي لأني نسيت.. ولكن الأمر الممتع أنك أنت من دمرت المكان"

في آخر كلامها بسطت يديها على الغرفة بعجرفة انتقلت اليها.
زم أورافيس شفتيه وتقدم بخطوات فوق الأرضية المدمرة فأصدر الحطام ضجيجا تحت وقع أقدامه حتى وصل اليها، وانحنى حتى وصل لمستوى طولها ثم ضرب رأسها برأسه بقوة فتأوهت بألم تدلك جبينه، انفرجت شفتيه بابتسامة قائلة

" اجعلي هذه هي المرة الأخيرة التي تسمحين بدمار قصري على يدي"

ولم يمهلها حتى ترد عليه وجذب يدها قائلا بحماس يظهر سوى معها

" تعالي أريدك أن تري شيء جديد"

وفتح بوابة قرمزية ودخلها يجذبها خلفه تاركا خلفه الدمار.
بعد أن أُغلقت البوابة القرمزية صفق رجل دخل الغرفة وقال بصوت هادئ وكأنه معتاد على التكلف بتنضيف فوضى الملك

" هيا ابدأوا العمل حالا"

دخل الكثير من الخدم والخادمات وشرعوا في عملهم.
تنحى جانبا سامحا للوزراء بالخروج من الباب خلفه فسمع واحدا منهم يقول أثناء خروجهم

" ان جلالته يصبح متهور جدا في حضور الأميرة الثانية للبشر..."

" أنت جديد هنا في القصر أليس كذلك؟؟"

قاطعه بصوت هادئ محترم وقد شبك يديه خلف ظهره واقفا باستقامة، توقف المعني واستدار له وأجاب بحيرة

" لقد تم تعييني قبل يومين"

ابتسم الآخر بنفس الهدوء قائلا

" إذا نادي صديقة جلالته بالآنسة إفيلا من فضلك...فهذه هي القوانين"

تعجب الآخر ولكنه لم يقل شيء يكمل طريقه مع من معه سينفذ الأمر تجنبا لغضب الملك فما من أحد يجرؤ على ذلك أبدا، ولا أحد أكيد يريد رؤية جانبه المرعب على الإطلاق.
أما الأول فقد عاد ينظر للعمال الذين يعملون بسرعة خيالية لاصلاح الغرفة، معتادين على الدمار الذي يحل على القصر دوما بسبب ملكه الذي يطلق غضبه في المكان الخاطئ دوما،
و قد مضت مدة منذ أصلحوا شيئا في القصر وهذا بعد معرفتهم بصديقته الآنسة إفيلا بفضلها قلّ الدمار، ولكن يبدو أن هذه المرة لم تحمي المكان بدرعها المشع بل حمت الوزراء فقط، جعله ذلك يتنهد بقلة حيلة من ملكهم عجيب الطباع فصداقتهما جعلت طباعهما تشبه بعض، فلا يستطيع أحد استبيان ما قد يفعلانه اذا اجتمعا.

~~~

"لا بد أن هذا جنون"

نطقت إفيلا عندما لم تستطع اطفاء النيران التي ألقاها أورافيس كحلقة حولها

" هذا مستوى جديد ومبهر، ولكن لا تستخف بي"

ابتسمت وأطلقت موجة ظلامية من يدها اليمنى وهي تدور حول نفسها بسرعة خيالية ثم لمعت عيناها وهي تطلق موجة أشد حلكة أطفئت النيران
ثم توقفت ونظرت نحوه بابتسامة واسعة

" ما رأيك؟؟"

" ظلامية رائعة"

انحنت بنبل ترد بدرامية

" من ذوقك الناريْ الرفيع جلالة الملك...سوف أغادر"

" هل ستذهبين الى الطرف الثاني من الاتفاق العاطفي؟؟"

سأل بعبث رغم أنه يعلم الإجابة، ابتسمت بقلب راجف لذكر داستان
وشتمته وهي تفتح بوابة أمامها وتغادر

" تبا لك"

قهقه أورافيس وأكمل خطواته اتجاه القصر بعد أن قرر أن يتمشى في طريق العودة لأنهما قد ابتعدا بمسافة لا بأس بها عنه، وهذا سيعطي وقتا حتى يصلح راجيف غرفة العرش.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~

~ مملكة الظلام~

تلقفتها ذراعاه وهي ما تزال داخل البوابة جذبها اليه وعانقها يتنفس وكأنه يستنشقها بادلته العناق بقلب يدوي بقوة كقلبه
" رائحة مملكةِ العفن تملأكِ"
قال بخفوت وهو يتحسس كتفها بأنفه
في وسط مشاعرها الملتهبة وخفقان قلبها الراجف لم تتبين نبرة صوته وأجابته بنفس الخفوت

" أجل، كنتُ هناك للتو"

ابتعدت عن حضنه تتأمل عينيه بعمق بينما يديها تتحسس وجهه لمعت عينيها بدموع سعيدة وبصوت متأثر باحت بهمس محترق بانفعال شاكر رغم كثرت ترديدها

" لا أدري ماذا كنت سأفعل لولا دخولكَ لحياتي، لو لم تأتي ذلك اليوم طالبا لقوتي لما خرجتُ من دوامتي القاتلة التي ظننتها أزلية، كنتُ أعتقد أني سأموت يوما ما بجرعة زائدة من الفضة أو بسمٍّ قاتل يدسونه من يعتبرونني لعنة وعار للمملكة"

ابتسم بسعادة رغم قولها الحزين واستمتع بأصوات الدوي عند كلاهما ثم قال فجأة بمرح طفولي

"ما رأيكِ أن نخرج لرؤية مخلوقات الظلام؟"

أومأت متحمسة بنفس حماسه

" أجل، أجل أريد استكشف كل شيء هنا"

~~~~~~~~~~~~

~ في نفس الوقت ~ مملكة البشر~

وقف ليفاند بوجه جامد بينما داخله يغلي، يريد لو يحرق قلبه ألف مرة على أن يسمع كلام الملكة المنتقص للحقه، فحتى هو وقد صار ذا منصب عالي ذلك لم يشفع له كونه من عامة الشعب، رغم كل عمله طوال سنوات، وكل تضحياته ها هي الملكة تقابل ذلك بجحود.
نظر بعينيه اليها بلا تعابير وكأنه من جماد فارغ الروح فلم تعرف هي بماذا يفكر في هذه اللحطة تحديدا، أو أنها لا تبالي به، فكل همها ابعاده عن الأميرة الأولى بعد كشفها لنظراته

" أخبرتك من قبل أني سأنهي عملك وسأنهي حياتك قبل أن تلتقي عينيك الوقحة بعينيْ ابنتي، أنت لستَ سوى نكِرة.. لا شيء لتتطلع لأميرتك أيها الخادم، مهمتك تقتصر على حماية حياتها... ارحل عن وجهي الآن وسيكون هذا آخر انذار المرة القادمة سأرفع الأمر الى الوزراء وحينها ستنتهي تماما، وتعرف أني أستطيع زيادة الكلام أكثر من نظرات عيون ملهوفة"

ابتسمت في آخر كلامها بتشفي وهي تشير عليه بيديها ليغادر.
ألقى ليفاند التحية بطعم صدئ في فمه وغادر الغرفة الملكية
وقد علم من ابتسامتها أنها تفعل ذلك مكرا في إفيلا أكثر منه كرها فيه وحماية لإفيلين، وذلك عرفه من الابتسامة المتشفية والعينين الماكرتين والكارهتين، نظرة رافقتها دوما في حضور الأميرة الثانية وقد رآها الكثير من المرات حتى توقف عن العد.
رفع رأسه بكبرياء فما وصل له يعلم تمام العلم أنه لو لم تكن تصرفاته لما ساندته الأميرة الثانية حتى وصل لمنصبه، حبه لإفيلين وواجبه هما ما أوصلاه لمنصب قائد الجنرالات وبالتالي القائد الأعلى للجيش.
وصل لمكتبه ودلف ثم أغلق الباب في تزامن مع إلاقه لعينيه واستند عليه بظهره يرتاح
غريزته الحربية لم ترتح كما أراد شعر أن هناك أحد في المكتب، فتح عينيه وأكمل دخوله يتربص حوله حتى وجدها تقف قبالة النافذة تسللت ابتسامة سريعا لشفتيه ثم تحكم في وجهه وقال

" سمو الأولى؟"

رأى وكأنها أجفلت ثم ابتسمت وهي تستدير اليه قائلة تتقدم منه بخطوات خفيفة وحفيف ثوبها الطويل والجميل جدا زادها فتنة

" لم أشعر بدخولك"

وقف أمامه مباشرة ورفعت رأسها بعينين جادتين وقالة مباشرة

" هل انت جاد بشأن مشاعرك ليفاند؟؟"

توسعت عينيه فهو لم يتوقع ذلك أبدا، للحظات صمت ثم رد وقد زال قناع الجمود على ملامحه فبقي فقط ليفاند بدون واجهة جامدة

" بلى كل الجد، وأرجو أن تفكري أنتِ في ذلك بجدية"

ردت بسرعة

" لذلك أنا هنا"

صمت ليفاند مترقب فاللحظة حانت على ما يبدو

" أنا أقبل بمشاعرك ليفاند، وسيشرفني أن تكون زوجا لي، ولكن علي أن أتحدث مع الملك أولا فهو أمر يخص كل المملكة، فهل أنت مستعد لخوض هذا الأمر بحلوه ومره؟؟"

" أنا أحبك إفيلين وذلك وحده كافٍ لأحارب كل شيء، وما سيزيدني اصرار لو أنك تبادليني"

أنزلت إفيلين عينيه وابتسامة خجولة ارتسمت بشكل واسع على وجهها ثم رفعت له عينين رأى فيهما ما جعل قلبه يتضخم من السعادة

" أظن أنني في بداية الطريق لأني معجبة بك جنرال ليفاند"

~~~

خرجت إفيلا من مكتب الملك بوجه عابس فرغم الحوار السلس الذي دار بينهما ولكنها لا تشعر بالراحة خصوصا وهي لا تشعر منه بنفس الكره الذي كان عادة موجه لها منه.
وصلت لمكتب الجنرال لأنها سبق وسمعت حوارهما لذا طرقت عليه فأذن الجنرال بالدخول، عندما دخلت وجدت إفيلين تقف أمام النافذة بينما ليفاند يقف في الوسط فنطقت بابتسامة لعوبة

" ما الذي كان يجري هنا؟؟"

التفتت لها إفيلين بوجه غاضب وأحمر

" ألا نستطيع الحصول على بعض الخصوصية في هذالمكان بسببك.. من هنا و صاعدا عندما أكون مع ليفاند أبعدي أذنيكِ الخارقتين عنا..أريد وعدا بهذا الشأن"

هزت إفيلا كتفيها بقلة حلية ترد

" مع الأسف اعتراف كلٍ منكما قد سمعته حتى وأنا بعييييدة... ولكن وعد سأغلق أذنيَّ من هنا وصاعدا"

كانت إفيلين تتفتت حرجا بينما الواجهة العظيمة للجمود سكنت وجه ليفاند رغم قلبه المتراقص.
خطفت إفيلين نظرة إليه فقالت إفيلا

" لا يغركِ وجهه الجامد، إن قلبه قد صمَّ أذني"

تنحنح ليفاند ناظرا لها بحاجب مرفوع فرفعت يديها قائلة

" حسنا.. حسنا سأتوقف... هناك أمر سأطلعكما عليه"

نظرا اليها بجدية بعد قولها فقالت ترفع اصبعا واحدا

" أولا، لقد تحدت مع الملك بشأنكما وعلى ما يبدو هو أصلا كان يفكر في واحد من الجنرالات والخمس وأنتَ على رأسهم، أي سأقول من الآن نهانيَ لكما"

" الثاني، الملك قرر أن خطوبتكما ستعقد بعد شهر أي بعد أن يُعلَنَ الخبر في كل المملكة والممالك المجاورة"

~~~~~~~~~~~~~~

~ بعد أيام~ مملكة الظلام"

أصوات أقدام راكضة ثم شق ذلك الظلام بكرستالات ضوئية واخترقت المخلوق الظلامية حتى همد في مكانه، ثم هبطت إفيلا جواره على قدميها ونظرت للأعلى لداستان الطائر بجاناحين من الظلام

" لقد أصبحتِ أسرع وأسرع"

قال لها ثم حرك جناحيه فرأتهما إفيلا بعينيها الخارقتين يتبددان ثم هبط بجانبها وأمسك يدها قائلا ببسمة

" هل نعود للبيت الآن؟؟"

شد على يده وثم اختفيا وظهرا مجددا داخل منزل سيد الظلام فتركت إفيلا يده قائلة

" سأذهب لأغتسل"

بعد مدة خرجت تجفف شعرها ترتدي ملابس لها كانت قد جلبتها سابقا ووضعتها مع ملابسه.
وجدت داستان قد اغتسل أيضا نظرت له باستغراب فقال

" ذهبت لمكان ما آخر اغتسلت"

"هل هو نهر أو بحيرة في مكان ما؟؟"

رد عليها

" بلى بحيرة في مملكة عديمي القوى"

رمت المنشفة وقفزت على السرير تتنهد براحة

" لقد أحببت وجودي معك"

لحقها داستان واستلقى بجانبها آخذا يدها في يده

" وأنا أحببتك وأحببت كل شيء يتعلق بنا"

.
..
...
....

The end

النهاية


وانتهت الرواية ....

سأجري قريبا لها تعدليلات ومنها جلب باقي الفصول الى هنا..

لا أجد ما أقول ربما سأكتب شيئا ما لاحقا عندما آتي ببقية الفصول..
سلام الآن


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 02-20-2021 الساعة 07:50 PM

رد مع اقتباس
قديم 02-21-2021, 06:55 PM   #13
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (08:18 PM)
 المشاركات : 1,736 [ + ]
 التقييم :  1392
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 265
الاعجاب (تلقى): 346

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله

كيفكم رفاق..؟؟ كونوا بخير دوما

ان شاء الله استمتعت بالرواية.. ان شاء الله

سبق وقلت في آخر أحد الفصول أنني سأقول عن الموقف الذي بنيتُ عليه كل الرواية،

وهو الموقف حقا حقا الذي جعل الرواية حلوة بالنسبة لي، حتى وأنني الكاتب أستمتع بإعادة قراءتها

والآن أترككم معه :



أشاحت ببصرها لوالدها الذي يناشد التنفس وتذكرت كل شيء...
كل شيء، لتدرك أنها لا تستطيع تركه يموت هكذا، هي على الأقل تستحق اعتذارا منه، ربما موتها الآن سيعذب ضميره، في النهاية ستموت سعيدة وهي على اي حال لن تنجو فهذا الشخص هو سيد الظلام والقوى اذا انتزعت منها ستموت، ذلك ما أدركته مؤخرا فجسمها أصبح يسير بها فقط.

ـــ حسنا...لك...ما تريد.

كلماتها خرجت متقطعة، ترك هو ابتسامة منتصرة ترتسم على شفتيه وتقدم حيث هي راقدة ولا تستطيع التحرك، جلس القرفصاء أمامها فاستعانت بصعوبة حتى اعتدلت جالسة ورفعت يمناها وحطت بها على ذراعه العاري وبدأت بدفع القوة للخارج، القوة تشكلت بالخطوط السوداء وبالتتابع سارت عبر رقبتها حيث رآها هو ثم اختفت تحت كم ذراعها وظهرت له مجددا عندما وصلت لكف يدها ثم انتقلت لذراعه، أكمل المراقبة بابتسامة خبيثة وشريرة أظهرها الآن.
بينما إفيلَّا هي الأخرى ابتسمت بريبة نحوه لم يرها وهي تُتَابع معه تَـتَابع الخطوط ومع الدفعة الأخيرة من القوى الظلامية تحفزت ونظرت لنهر الحمم خلفه، ثم أمسكت يسراها كتفه الآخر ووقفت معه فاستقام أيضا ظنا منه أن القوى هي من تتحكم بها وأنها تصارع الموت، ولم يسعفه ادراكه اذ عانقته بقوة ودفعت كلاهما الى الهاوية المشتعلة، ما ان أصبحا على مقربة هي أغلقت عيناها وقبضت بذراعيها على جسمه، همس لها لاويا ذراعيه حولها أيضا

ــــ لا تستخفي بي.

ونبتت له أجنحة من الظلام وعاد طائرا للأعلى وهمس مجددا وبدون ان يدري مشددا أيضا على العناق
ـــ لن أسمح بموتك حتى تري أنك خسرت.
ضاحكا بِشَر...
وغافلا عن العلامة البيضاء التي انارت فوق قلبه.
بينما هي فقدت الوعي أخيرا.


.

..

...

هذا هو ... هل توقعتم ذلك؟؟

ماذا عنكم ما أفضل مقطع أعجبكم بكل الرواية يكفي أن تشيروا عليه ..




 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 02-21-2021 الساعة 06:59 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

شرح حديث


الساعة الآن 12:52 AM