••
العودة   منتدى وندر لاند > القصص والروايات > روايات مكتملة.


لا يجب قول لا لفّخامته

روايات مكتملة.


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-10-2020, 01:22 AM   #66
JAN
مِرأة وٓاحدة … إنعِكاسات شٓتى !

الصورة الرمزية JAN
JAN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 115
 تاريخ التسجيل :  Mar 2020
 العمر : 23
 المشاركات : 9,849 [ + ]
 التقييم :  23316
لوني المفضل : Black
شكراً: 0
تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

مشاهدة أوسمتي




بّعد انتهاء حّفلة أخرىّ أخذّ يّفركّ كتفهّ بّإرهاقّ شديدّ و هوّ عـّاجز عنّ فتحّ عينيهّ فّجلسّ على كرسيّ بينماّ الطاّقم يّركضّ من حولّه لأجلّ
بّعض الكمالياتّ التيّ تخصّ المهرجانّ و بجانبهّ أوسكارّ يمسكّ عـّلبة ميّاه معّدنية يّرتشفّ القليلّ منهاّ ببّطء ، نـظرّ ويلياّم إلىّ ملابّسه
كانتّ مبهرجةّ جداّ فيّ رأيهّ سّوداءّ تماماّ يتخللّها بّضعّ خّطوطّ قرمزيةّ أماّ خصّلاته الشّقراءّ فّرفعهاّ للأعلى بّعيدّا عن جبينه بّواسطّة ربطّة
كحلية ، أخذّ يّدلكّ كتّفه الآخرّ و هوّ يتّأوهّ بّألمّ شديدّ إذّ أنهّ لمّ يعتدّ علىّ الرقصّ و الغناءّ فيّ آن واحدّ حتىّ بّعد إحياّئهماّ للعديدّ من الحفّلات
، إتجّه إليهماّ وكيلّ أعماّله و قّال بّنبرةّ حماّسية
ـ لقدّ جنّ الجمهوّر كّلياّ و هوّ متحمسا تماماّ لّرؤيتكماّ معاّ، أن إنجازكماّ يّفوق الخيالّ.. حسناّ ماّ رأيكماّ بّجلسّة توقيعّ بعدّ هذاّ ؟ سّيكسبكماّ
شّهرة أكثرّ ؟
رمقـّه ويّليامّ بحدةّ ألاّ يرىّ أنهّ بالكادّ يستطيعّ الوقوفّ علىّ قدّميه ؟ بينمّا نـظرّ إليهّ أوسكاّر بّخفةّ ليّلاحظ تّملمّله الشديدّ أوّ بالأحرىّ سئمه منّ
كلّ هـذّه الحفّلاتّ لذّلك ابتسمّ بّلطفّ مجيباّ الوكيلّ
ـ لاّ لقدّ أخذّنا كفايتناّ الليلةّ، سوفّ نّأخذّ قسطاّ من الراحةّ
حالماّ أنهىّ أوسكارّ جّملته قفزّ ويليامّ مسرعاّ من علىّ الكرسيّ و قدّ استعادّ نشّاطه ، رسمّ ابتسـّامة سعيدةّ على شّفتيه أخيراّ يوجدّ حمامّ دافئّ
بانتظاره فّركضّ دونّ أنّ يلتفتّ للخلفّ غيرّ مبالياّ بّمناداة أوسكارّ لهّ خوفاّ من أنّ يغيرّ وكيلّ أعمالهّ رأيه و يسّحبه رغماّ عنهّ إلى جلسةّ التوقيعّ
تلكّ بينمّا تنهدّ أوسكارّ بّضجرّ و تّبعه سّوف يكونّ كاذّبا إنّ لمّ يّقل أنهّ قدّ سّئم هوّ الآخرّ من جدّول أعماّلهما الممتّلئ لكنّ و منّ أجلّ ديميتريّ
فهوّ يّفعل المستحيلّ ، حتىّ لوّ عنى ذلكّ الانهياّر ،
بّعد فّترة كـّان ويّليام مستّلقيا علىّ سّريره الوثيّر براحةّ أمسكّ آلة التحكمّ عنّ بّعد لّيغيرّ القناةّ لعّله يجدّ شيءّ أكثرّ متّعة ليّشاهدّه كمّ مضّى منّ
زمنّ لمّ يستطّع لمسّ زرّ التشغيلّ فيه ؟ لقدّ اشتاقّ فعلاّ لنومّ علىّ صوتّ التلفازّ إذّ بالّرغمّ منّ أنّ الوقتّ لمّ يكنّ كافياّ له للراحةّ إلاّ أنّ أوسكارّ
رفضّ أنّ يشاهدّ أيّة أخبارّ أوّ يتمّ وضعّ تلفازّ فيّ الغـرّفة فقطّ منّ أجلّ التركيّز علىّ تلكّ الحفّلة المشئومة بّالنسبة له و الذيّ أثارّ استغراّبه أكثرّ
منّ أيّ شّيء ،
تململّ و إتجّه نّحو النافذّة ليّستند بكلّتا ذّراعيه علىّ حافتهاّ متّأملاّ شّوارعّ كنـداّ وجّهتهمّ الحـّالية و بعدّ غـّد سوفّ يعودانّ إلىّ لوسّ أنجلوس منّ
أجلّ جلّسة تّصويرّ ماّ فقطبّ ويليامّ حاجبيّه عندّما تذّكر كلّ تلكّ الأعمالّ التيّ تنتظره إذّ يبدواّ أن رحلّته ستكونّ طّويلة و لنّ تنتهيّ قريباّ لذلكّ رفعّ
هاتفّه المغلقّ و فتحّه لتصّله كّمية منّ الرسّائل الصّوتية و النصّية منهاّ أيضّا مكالماتّ لاّ حصرّ لهاّ ، أيّعقلّ أنهاّ ماريّ ؟ أوّ ربماّ فلوراّ فهيّ من
كانتّ تتصلّ به كثيراّ فيّ الآونة الأخيرّة شّعر بالإحباطّ إذّ لابدّ أنهاّ سوفّ توبخّه لتجاّهله إيّاهاّ عندّما فتحّ الرّسالة الأولى قدّ كان تاريخّ إرسّالها منذّ
أسبوع تغّيرت ملامحّه تدّريجياّ ليعلوّ الاستغراّب وجههّ لقدّ كانّ المرسلّ سوزي التيّ تعملّ تحتّ إمرّة فرانسواّ إنهاّ تلكّ الخادّمة كثيرّة الوقوعّ فيّ
المّشاكل مماّ جّعله يتسّاءل عنّ سببّ هذّه الاتصّالات المفاجّئة ؟ أعجزّ نايت عنّ الوصولّ إليه لذلّك طلبّ من سوزي التواصل معه ؟
زمّ شّفتيه و حّاول الاتصاّل بنايتّ لكنّ هاتفه كانّ مغلقاّ تنهدّ بّأسىّ إنّ لمّ يتصلّ هوّ به فّنايت لنّ يتصلّ أبداّ ، تّبا يّا له من صدّيق مخلصّ فعـّاد كيّ
يستلقيّ مجدداّ علىّ سّريره قدّ قّرر الاتّصال بّتلك الفتّاة سوزيّ لحظاتّ حتىّ رفعتّ السّماعة ابتسمّ ويليامّ متحدثاّ بنبرةّ مرحـةّ
ـ أهـّلا سوّزي ، لقدّ وجدتّ صّندوق بريديّ الصوتّي مّليئاّ بّرسائلكّ هلّ اشتقت ليّ بّهذّه السّرعة ؟
قطبتّ سوزيّ لثّوان محاّولة تّذكر نغمّـة الصوتّ المرحةّ هـذّه و حالماّ تّذكرت إنحنتّ بّإرتباكّ بالّرغم منّ أنه لاّ يّراها لكنّ خطّورة ماّ تّفعله يجّعلها
تّرتجفّ ، أجـّابته بتوترّ
ـ أسّعد مساّئك سيدّ دويل، أرجوكّ أعذّرني علىّ إزعّاجك خّلال رحّلة عّملك لكنّ
بدتّ مترددةّ و خّائفة بّل هيّ لشديدةّ الخوفّ الآنّ كونهاّ تقدّم علّى هذّا التصرفّ منّ خلفّ نايتّ إذّ أنهّ حذّرها علىّ عدمّ فّعل شيءّ و الالتزام بّمهمتهاّ
ألاّ و هي حراّسة كايلّ لكنّ لاّ تّستطيعّ أنّ تلتزمّ الصمتّ ليسّ و سيدّها يّعاملّ كّما لوّ كّأنه شيطّان يسعّى لقّتل الكلّ ، فّاستجمعتّ شجاّعتهاّ و تحدثتّ
ـ سيدّ دّويل أظنّ أنكّ لاّ تعلمّ عنّ ما يجريّ فيّ لندّن الآنّ نـّظرا لأنكّ لمّ تعدّ و أناّ فعلاّ لمّ أكنّ أرغبّ فيّ الاتصال بّك لأنّ نايتّ حذرنيّ منّ أيّ تدّخل
غيرّ ضروريّ لكنّ فرانسواّ لمّ يجبّ على اتصالاتي و أناّ قّلقة عليهّ هوّ الآخرّ فهذّا ليسّ منّ عّادته لذّلك أعّلم أنّ ..
لمّ يستطعّ ويّليام فّهم شيءّ منّ كلامهاّ فقدّ بدّت مبّهمة لاّ تنفك الخروجّ منّ موضوعّ و الدّخول فيّ آخرّ حينهاّ تنهدّ و فركّ جبينهّ هوّ الذيّ تّساءل عنّ
عدّم اتصّالهمّ بهّ ، لاّبد أنهمّ يحاولونّ إخفاءّ أمرّ ماّ عنهّ أجـّابهاّ بنبرةّ هـّادئة مطّمئنةّ
ـ سوزيّ أعتقدّ أنكّ تّقومينّ بهذاّ دونّ علمّ نايتّ حسناّ لاّ بأسّ هياّ تحدثيّ فّأناّ لنّ أخبرهّ بشيءّ
كتمتّ سوزيّ أنفاسهاّ لوّ علمّ نايتّ لنّ تنجواّ أبداّ لربماّ سوفّ يقتلهاّ أوّ الاسوء يجّعلها تّغادّر جاّنبهم هوّ و فرانسواّ للأبدّ هزتّ رأسهاّ محاولةّ نفيّ
هذّه الأفكارّ المّظلمة و زفرتّ لكيّ تعّيد استجماعّ شجّاعتهاّ فّقالتّ بنبرةّ مرتجفّة
ـ فيّ الحقّيقة سيدّ دويلّ لقدّ حدثتّ مشّكلة كبيرّة ، القصرّ قدّ قلبّ رأساّ علىّ عقبّ بّأكمله .. سيديّ لقدّ تلاعبّت إليزابيثّ بّكايلّ وّ أخذّت مقّالاتّ التيّ
تخصّ سيدّ نايتّ لتنشرهّا علىّ الانترنيتّ بعدّ أنّ ..
قطب ويّليام بّعدم استيعاّب أيّ مقّالاتّ تتحدثّ عنهاّ ؟ و ماّ الذيّ فعلته إليزابيثّ لّكايلّ ؟ تّبا يشعرّ كمّا لوّ كّأنه قدّ هجرّ لندنّ لعشرّ سنينّ لاّ لقّرابة شهرّ
فّأمسكّ بّجّبينه فّاركاّ إياهاّ بكلّ قّوة و تحدثّ بنبرة حـّاول جاّهداّ فيّها أنّ يلتزمّ الهدوءّ
ـ ماّ الذيّ تّقولينه سوزيّ ؟ أعيديّ سّرد الأحداثّ منّ فضلكّ..

/

فيّ رصيفّ شّارع الداّكن الذيّ يسودّه السكونّ كانتّ ترّكض دونّ تّوقفّ و عـّلاماتّ الـّرعب بّادّية عليهاّ بينماّ شعرهاّ الأصهبّ الطّويل يّلتصقّ
بّوجههاّ بعدّ أنّ تّساقطّ المطرّ عليهاّ مبللاّ كلّ ملابسهاّ ، عندّ وصولّها إلىّ المبنىّ أخذتّ تّصيحّ منّ أسفلّ السّلالمّ منادّية السيدّة فرانسيسّ و لمّ تعدّ
قّادرة علىّ الصمتّ لديّها ذلّك الهاجسّ الذيّ داهمهاّ حالماّ علمتّ باختفاء ماريّ إنهّ لاّ ينفكّ إخبّارهاّ أنّ أختهاّ قدّ وقعتّ فيّ مشكّلة و ربماّ هذّه المرّة
ستختفيّ للأبدّ ، فتحتّ بابّ شقة فرانسيسّ بقوةّ و أخذتّ تّصيح مناديّة إياهاّ عندّما خرجتّ جورجياّ من غّرفتها و هي تضعّ يدّه علىّ قلبهاّ بّصدمة ، ركضتّ
فلوراّ ناحيتها و أمسكتّها منّ ذرّاعيها قّائلة بّنبرةّ مرتجفّة
ـ سيدّة جورجياّ .. سيدّة جورجيّا ، لقدّ .. لقدّ ماريّ إنهاّ ليستّ ..
صّمتتّ فلوراّ فجّأة لماّ أدركتّ أنّ سيدّة جورجياّ فيّ الحٌّقيقةّ لاّ تعلمّ بحادثةّ محاولةّ قتلّ ماريّ الأولى و لاّ تعلمّ أيضّا أنّ يّعيشّ أختهاّ حاليّا كماّ أنهّا لاّ
تدركّ عددّ الأعداءّ الذّين يلتفونّ حّولهمّ ، إخبارّها الآنّ لنّ يفيدّها علىّ الإطلاقّ ماّ الذيّ كانتّ تحاولّ فعله تّوا ؟ ألمّ يطلبّ منهاّ نايتّ عنّ إخبارّ مكانّ
ماريّ لأيّ أحدّ ؟ تّراجّعت فلوراّ للخلفّ ثمّ كادتّ أنّ تّركضّ لولاّ أنهاّ وجدتّ آرثر يّقفّ أمامهاّ ممسكّا بهاتفهّ و يبدواّ أنّ المطرّ قد ّبلله أيضّا ، قـّالت
جورجياّ بنبرةّ قلقة
ـ ماّ الأمرّ فلوراّ ماّ الذيّ كنتّ تحاولينّ قوله عنّ ماريّ ؟
فجأة أتىّ منّ خلفّ آرثر رجالّ شرطّة فّأشارّ على فّلورا الواقفّة لكيّ يتقدمّوا ناّحيتهاّ وضّع القّيود علىّ يدّيها بينماّ قدّ ألجمتّ الصدّمة لسّانهاّ كانتّ
تنظرّ لآرثرّ الذيّ يّرمقهاّ ببرودّ شديدّ و لاّ يبدواّ مبالّيا بماّ يحدثّ فيّ حينّ سّارعت سيدّة جورجياّ نحوهمّ محاولّة منعهمّ منّ أخذّ فلوراّ قّائلة و القلقّ يعتريهاّ
ـ ماّ الذي تحّاولون فعلهّ ؟ فلوراّ لم تفعلّ شيئاّ خاطّئا فلماذاّ تعتّقلونهاّ ؟
رفعّ رجل ّالشّرطة مّذكرة تّطلبّ منهمّ جلّب فلوراّ إلىّ مركزّ الشّرطة فيّ حينّ شعتّ ابتسامةّ آرثر إشّراقاّ فّأمسكتّ جورجياّ بالّورقة لتّقرأهاّ ، حاولتّ
فلوراّ أنّ تحررّ نفسهاّ دونّ جدّوى و حالّما استعادتّ رباطّة جّأشهاّ قّالت بنبرةّ حادّة
ـ أيهاّ السّفلة ماّ الذيّ تّريدونه منيّ ؟ أناّ لمّ أرتكبّ أيّ شيءّ خاطئ أعّاقبّ عليه قانونياّ أتـّ ..
قاطّعها آرثر عندّما تّقدم ناّحيتها دفّع بّملفّ ماّ نحوهاّ لكنهّ سّقطّ أرضاّ لكيّ تتناثرّ أوراقّ ماّ فيّ كلّ مكانّ ، كانتّ وثائق تخصّ منـزلّ واّلدها جوناثان
روبرتّ الذيّ بّاعته ساّبقاّ لآرثر منّ أجلّ أنّ تحصّل علىّ المالّ لكيّ تعالجّ ماريّ عندّما كانتّ ماريّ على وشكّ الرحيلّ و فعلاّ قدّ غادرتّ لفرنساّ ، حينّ
تحدثّ آرثر بنبرةّ سّاخرة متّهكمة
ـ أحقاّ لمّ ترتكبّي جرماّ تعاقبين عليّه قانونياّ ؟ ألاّ تذكرينّ ؟ لقدّ جّعلتنيّ أدفّع لكّ مبّلغاّ ماليّا كبيراّ مقابلّ وثائقّ مزورةّ تّمنحيننيّ فيهاّ حقّ شراءّ منزلكّ ،
تّبا كمّ كنتّ قّاسية حينهاّ لاّ أصدقّ أنكّ أنتّ صديقتيّ التيّ وثقتّ بهاّ ستخونيننيّ بهذّه الطّريقة و تّأخذين كلّ ماليّ ، أناّ أسّف فّعلا لمّ أكنّ أرغّب فيّ اللجوءّ
لشّرطة لكنّ لوّ ..
اقـّتربّ منهاّ أكثرّ و همسّ فيّ أذّنها بكلّ حـّقد دّفين ،
ـ لوّ أنكّ ألتزمت الصمتّ أيتهاّ السّافلة و لمّ تتصّليّ بّماريّ ، لوّ أنكّ لمّ تكشفيّ أمرّ اختطافها لماّ أمرنيّ ديميتريّ بتنفيذّ خططّه الّقذّرة تلكّ لكنّ لوّ أنناّ نضعّ
كونّه يستخدّمني جاّنباّ .. فّأناّ فعلاّ سعيدّ لّكونيّ حضيت بّشرف رّؤيتكّ فيّ مثلّ هذاّ الموقفّ ، لوّ أنك والدّك لمّ يتدّخل فيّ شؤونيّ لماّ طرّدنيّ أبيّ من المنزلّ
و لماّ أردتّ الانتقامّ منكّ و منّ أختكّ الجروّ الوديعّ و لماّ لجّأتّ لديميتريّ
ابّتعد واضعاّ يدّه علىّ كّتفها بينماّ اتسعتّ حدقّة عينيهاّ و لمّ تعدّ قّادرة علىّ التحدثّ بعدّ الآنّ إنهاّ لاّ تصدقّ أنّ آرثرّ قدّ خانهاّ لاّ لمّ يخنهاّ بلّ تّظاهر بكونهّ
صديّقهاّ منّ أجلّ النيلّ منهاّ ، و منّ هذاّ ديميتريّ على أيّ حالّ ؟ لماذاّ يحاولّ الانتقامّ منهاّ ؟ أهذاّ يعنيّ أنه هوّ من اختطفّ ماريّ ؟ دفّعها رجلّ الشرطّة
للأمّامّ لكي تتحركّ لكنّ فلوراّ بقيتّ ساكنةّ كّأنّ هناكّ شيءّ يثبتهاّ فيّ مكانهاّ ، فقالّ آرثّر بّابتسامةّ ساخرةّ
ـ لاّ تلومينيّ حبيبتيّ ، إنّ كلّ اللومّ يّقع عـّليكمّ أنتّم عـّائلة روبرتّ السّفلة ..
قطـّبت فّلوراّ حاجبّيها و قدّ احتقنّ وجّهها دماء فّأخذتّ تحاولّ التّحررّ لكنهاّ لمّ تستطعّ استمرتّ بالحراكّ إلى غاّية اقترابها منّ آرثرّ بّصقت عليهّ بقوةّ أرادتّ
فّعلا أنّ تلكمهّ لكنّ هذاّ كلّ ما كانتّ قادّرة علّى فعله بينماّ كشرّ آرثر بّقرف لّيخرجّ منديّله ، مسّح خـّده بّهدوء شديدّ و تّحدثّ قاّئلاّ بّنبرةّ يتخللهاّ الألغاّز
فقطّ لكيّ لاّ يفهمّ الشّرطيان عنّ ماّذا يتحدثّ
ـ لوّ أنكّ لمّ تعلميّ، لوّ أنكّ لم تتصليّ لماّ حدثّ كلّ هذاّ حيثّ يجبّ علىّ نايتّ أنّ لاّ يعلمّ الآن لمّ يحن الوقتّ بعدّ .. للأسفّ
، نـظرّت إليهّ بحقدّ لاّ يوصّف و غّادرتّ خلفهاّ السيدّة فرانسيسّ التيّ تحاولّ إقناعهمّ أنّ فلوراّ لنّ و لمّ ترتكبّ جّريمة مثّل هذّه هّي لنّ تفعلّ أيّ شيءّ قدّ
يسيءّ لوالدّها جوناثانّ ، لكنّ لمّ يستمعّ احدّ إليهاّ فّعادتّ تنظرّ إلىّ آرثر بّصدمة لقدّ تغيرّ كلياّ و صارّ شخصاّ أخرّ كّأنه ليسّ نفسهّ اقتربتّ منهّ ببطءّ
و قاّلت مترجّية ..
ـ ماّ الذيّ تفّعله آرثرّ ؟ أنتّ تعلمّ جيداّ أنّ وضعّ فلورّا حالياّ فيّ الحضيضّ و يكفيهاّ فقدّان والدّها مّؤخراّ أيضاّ ماريّ فّلماذاّ تّفعل هذاّ بهاّ ؟ ألمّ تستطعّ
أنّ تخبرناّ ؟ كانّ بإمكانناّ إعادّة أموالكّ لكّ دونّ كلّ هذّه الجلّبة ، هياّ أرجوكّ آرثر أسقط الدّعوة من فّضلك
رمقهاّ آرثر منّ أخمصّ قدّميها إلىّ أعلى رأسهاّ باحتقار هـذاّ ماّ يجّنيه منّ العيشّ بّرفقة أناسّ مثّل هؤلاءّ لمّ يحّببهم يّوما ، أنّ يعاملوهّ باستهزاءّ
فّهزّ رأسهّ نفياّ و على شّفتيه ابتسامةّ ساخرةّ
ـ لستّ بحاجةّ لأموالكّم أناّ أملكّ منّ النقودّ ماّ يّشتري هذاّ الحيّ بأكمله،
كانتّ نـّظراتّ السيدّة جورجياّ مصّوبةّ نحوهّ بكلّ دّهشة فّلم تّستطعّ تّصديقّ حتىّ الآنّ كّون أرثرّ بّمثلّ هذّه الفّظاعّة فّحاولتّ كتمّ شّهقاتهاّ قدّ شّعرتّ بّأنهاّ
فقدتّ جّزءاّ منّ قلبهاّ فّسّألته و دّموعهاّ تّسبقهاّ
ـ لماذاّ إذّن ؟ أخبرنيّ لماذاّ ؟
شّعرّ بّنشوة الانتصار تّغزوا كّيانه فّابتسمّ بكلّ سّعادةّ لكّونه قدّ حققّ هدّفه ، ذلّك الهدفّ الذيّ سّعى لهّ منذّ بداّية عيشهّ هناّ و كمّ كانّ صعباّ تّأجيلّ الانتقامّ
لكنّ هاّ قدّ حضي بّإنتقامه و قدّ كانّ مثّالياّ خاليّا منّ أيّ عيبّ اقتربّ منّ السيدّة جورجياّ و ربتّ على كتفهاّ متفاخراّ
ـ عـّزيزتيّ إنّ كلّ ماّ يحدثّ الآنّ مخططّ له منّذ البداّية ، مجيّئي إلىّ هناّ و صدّاقتي معّ فلوراّ رغبتيّ فيّ شّراء منزلّ كانّ هذاّ بّمثابة بداّية لّسقوطّها لانهيار
ماريّ لّتخلصّ منّ ويّليام .. كلّ هذّه المخططّات منّ أجلّ تدّمير نايتّ نهاّئياّ لذّلك أيتهاّ العـّجوز إنّ أردتّ سّلامتكّ يستحسن أنّ تبتعديّ عنّ هّؤلاء الأربّعة
ضحكّ بقوةّ علىّ ردّة فعلّ جورجياّ المصدّومة و غـّادر الشّقة لاّ بلّ المبنى كّلياّ بّعد أنّ نفذّ مهمته فّلم يّعد هناكّ داعيّ لوجودّه ، ابتسمّ بّحقدّ سّعادتّه
لا تّوصف فقدّ ردّ اعتبارّ كرامتّه التيّ أخذتّ منه حالماّ طرّده والدّه خارجاّ محرجاّ إيّاه أمامّ كلّ أصدّقائه ، هـدّفه منذّ البّداية .. كاّن فّلورا ، فّلورا روبرتّ
المّرأة العنيدة ذاّت الكبرياءّ العّال

/

وسطّ تلكّ الغـّرفة المّظلمة حيث لم يستطع نور الصباح التسلل بّداخلها رغم تلك النوافذ واسـعة الحجمّ التيّ احتلتّ معظم الجدارّ تماماّ فيّ تلكّ الأريكة
كان هوّ نائما و أنفاسه المضطربة هيّ الوحيدةّ التيّ تّنبأ بوجودّ كائنّ حيّ قدّ يعيشّ بهذاّ السكونّ المخيفّ ، شّعره الأسودّ الحرير قد التصق بجبهته
من شدة تعّرقه أما وجّهه فّشاحب بشدةّ لاّ أثرّ لدماءّ به بدى كماّ لوّ كّأنه يلتقطّ أنفاسه الأخيرةّ فيّ حينّ أخذّ يتمتمّ بكلماتّ ماّ عندّما شهقّ بقوة و هوّ
يّنهض جالسا ،
جاّل بعينيه الداّكنتين فيّ أرجاءّ مكّتبه بالشّركة حالماّ أدركّ مكانّ تواجدّه تنهدّ بّتعبّ، رفّع أناملهّ متخللاّ خصّلاته السّوداءّ كّل ماّ يتذّكره أنهّ كان يّقوم
بّإحصاءّ نتاّئج أخرّ تّقدم فيّ البورصة أيضا إعـّادة النظرّ فيّ هيكلةّ الشرّكة لماّ شعرّ بالإرهاقّ و غفي محاّولا أخذّ قسطّ من الراحةّ ، فركّ جبينه قّائلاّ
بّنبرة بّاردة
ـ تّبا حتىّ النومّ صّار متّعباّ ،
عـّم السكونّ منّ بعدّ كلماتّه التيّ ردتّ كالصدّى تكاّسل قّليلا و لمّ يردّ فعلاّ القّيام لإدراكه مّدى كثّرة الأعمالّ التي تنتّظره أغـّلق عينيهّ لماّ داّهمته تلّك
الذّكرى بّعيدّة المدىّ إمـّرأة شّديدة الجمالّ تّضم ركبّتيها لّصدرهاّ تّذرف دّموعاّ لاّ حصرّ لهاّ بّرغم منّ كلّ ماّ مرتّ به لمّ تّعتد على الألمّ بّعد تّقدم منهاّ ذلكّ
الطفلّ الوحيدّ الذّي بجاّنبهاّ ثمّ مدّ أناملهّ الصّغيرة ماسحاّ دّمعة استطاعتّ أنّ تّهرب منّ بينّ مقلتيهاّ ليّلمحهاّ طفّلها فّوضعّ يديّه حولّ خدّيها ضّاما وجّهها
قّائلاّ بنبرةّ حنونةّ هادّئة و ذّات نـّغمة طفّـولية حّزينة
ـ أميّ لماذاّ البكاّء ؟ أنتّ لاّ تحتاجينّ أليهمّ فّأناّ سّأبقى دوماّ بجانبكّ ،
كتمتّ والدّته دموعهاّ و هيّ تضمهّ أكثّر نحوّ صدّرها لتّبكي بّصوت عـالي تّرتجف لهّ الأبداّن ، ظـّلم القّسوة و الإحتقارّ تّعرضّ لهماّ لمّ يزدّه إلاّ كرّها حقـداّ
و بّرودا ، وقفّ بهدوءّ و إتجـّه إلىّ النـّافذة مبّعدا السّتائرّ كيّ يدّع النورّ يّضيءّ ليسّ الغـّرفة لكنّ رجاءّ أنّ يبيدّ ذلكّ الظلامّ الذيّ كسى قّلبه ، حالماّ أبعدّ
الستائرّ رأىّ الغـّيوم ملبدّة سماءّ لندنّ و المـطرّ يهطلّ بّغزارةّ قطبّ حاجبّيه بّبرود و هزّ كتفيهّ دلالة علىّ عدم الاهتمامّ ، استدارّ متجّها نحوّ الحمامّ عندّما
فتحّ بابّ غـّرفته بقوةّ لكيّ يّظهر منّ وراءهّ رجلّ منّ رجاّل فرانسواّ المخلصينّ أحدّ الأوفياّء قـّال بّنبرةّ معتـذرّة حالماّ رأى نظّرات نايتّ الحـّادة
ـ أناّ أسفّ سيدّي علىّ اقتحاميّ لّمكتبك هكذاّ لكنّ هناكّ سيدّة تدعىّ فرانسيسّ جورجياّ تريدّ لقائّك و هيّ مصّرة أيضّا ، هلّ أسمحّ لهاّ بالدّخول ؟
سيدّة جورجياّ إنهاّ تلكّ المرّأة التيّ اعتنت بماريّ و ماريّ تعتبرّها بمّثابة والدّتها لكنّ سببّ مجيئهاّ يبقىّ غريباّ إذّ لم يسبّق لهماّ أنّ كانّ هناكّ حديثّ جديّ
بينهماّ فّأشارّ على الحـارسّ لّكي يّسرع الآخيرّ بالركضّ كيّ يطلبّ منهاّ الدخول ّ، بينمّا إتجـّه نايتّ ناحية مكتـّبه الفخمّ ليجلسّ علىّ الكرسيّ منتـظراّ
قدومهاّ و مّتثائباّ بكلّ كسلّ ، لماّ فتحّ بابّ بهدوءّ لتسيرّ السيدّة جورجياّ نحوهّ انحنتّ بّلباقة و قليلّ من التوترّ فلمّ تكنّ تتوقعّ أبداّ أن يسمحّ لها فيّ يومّ ماّ
دخولّ شرّكة لبير لاّ بل حتىّ مقّابلة حفيدّ رئيسّ الشّركة منّ الجيدّ أنهمّ قدّ سمحواّ لهاّ بذلكّ ، قـّالت بنبرةّ مرتبكةّ
ـ سيدّ نايتّ أعتقدّ أنكّ لاّ تعلمّ منّ أكونّ لذلكّ سّأعـرفّ عنّ نفسيّ .. أنـّا
قـّاطعها نايتّ بإّشارة منّ يده فّصمتت فرانسيسّ بّإرتباكّ ألاّ يدركّ أن مجيئهّا هناّ يسببّ لها توترّا فلماذاّ يّزيدّها عبئا بتصّرفه اللاّ مباليّ هذّا ؟ يبدواّ أنهاّ
قدّ ارتبكتّ خطّأ شديداّ بّقدومهاّ إلىّ هناّ ليتهمّ لمّ يّدعوها تدّخل بينماّ تحدثّ نايتّ بنبرةّ مبحوحةّ هادئّة
ـ أعـّلم جيداّ من تكونينّ و إلاّ لمّ أكنّ لأدّعك تّقابليننيّ ، إذّن ماّ الأمرّ الذيّ تّريدينه منيّ ؟
تّلعثمّت السيدّة فرانسيسّ و قدّ تّأكدتّ أنّ ما يتمّ نشره فيّ الصحفّ عنه صّحيحّ جداّ كمّ يبدواّ الجوّ مثّقلاّ كّأنهاّ لا تستطيعّ التنفسّ ، بينماّ أخذّ نايتّ يلعبّ
بّقلم ماّ بينّ أنامله و هوّ ينظرّ إلىّ حاسوّبه المحمولّ و البياناتّ التيّ يظهرهاّ ، حينهاّ تحدثّت جورجياّ قاّئلة بّهدوء
ـ سيدّ نايتّ لقدّ تـّم اعتقال فلورا لّجرم لم ترتكّبه و يبدواّ ياّ سيديّ أنكّ مستهدفّ أيضّا ويليامّ و ماريّ ،
تّوقفّ نايتّ عنّ الطّقطقة بّقلمه و التفتّ ناحيةّ السيدّة فرانسيسّ قدّ تغـّيرت ملامحـّه اللامبالية إلىّ حدّة و أكثرّ بروداّ لقدّ بدى مصدوّما لوهلة من الزمنّ
لكنه سّرعان ما استعادّ هدوءّه ، ماّ الذيّ يحدثّ أيهاجمّ ديميتري الآن فلوراّ ؟ لكنّ لماذاّ ؟ و كّأن حجمّ المشاكلّ التيّ لديّه لا تكفيه لكيّ تزيدّه تلكّ الحمقاءّ
هموماّ عـّادت سيدّة جورجياّ تتحدثّ بّقليلّ من التوترّ
ـ أناّ لمّ أفهمّ ماّ قالّه سيدّ آرثرّ كلياّ لكنّ أعتقدّ أنه قّام باستعانة بالشرطة فقطّ لأنهاّ تعلمّ بشيءّ لمّ يكنّ يجدرّ بكّ أنتّ أن تعلمّه ، هذاّ ماّ اعتقده
زفرّ نايتّ بّحدة و وقفّ أخذّ معطّفه مرتدياّ إياّه لرّحيل ويليامّ هوّ مجبرّ الآن علىّ الاعتناء بتلكّ البلهاءّ يجدرّ بها أن تكونّ ممتنةّ له أغـّلق حاسوبهّ و
حملّ هاتفهّ ، ذلّك ديميتريّ لقدّ تمادى فعلاّ أيحاّول أنّ يجعله يّفقد أعّصابه ؟ كتمّ غيظه و هوّ يسيرّ بّرفقة فرانسيسّ التيّ تحاول أنّ تجاريّ خطّواته
السّريعة ، ماّ الذيّ تـّعلمه فلوراّ و الذيّ يّجب عليه هّو أنّ لاّ يعلمه ؟ أحدثّ شيءّ ماّ ؟ أحكمّ الشدّ على قّبضته قدّ إختفىّ الهدوءّ الذيّ كانّ يتحلى به منذّ ثوانيّ
لتظهرّ عينيهّ الداّكنتين أشدّ قسوةّ أكثرّ برودة ، لّا يستطيعّ أنّ يتماسكّ أكثرّ يجبّ عليه ردّ الصّاع صّاعين و بّأقربّ وقت ممكنّ فليسّ هوّ من يتمّ اللّعب
معه دونّ تحملّ ماّ أكسّبته يداّه

/

غيرّ مبّالياّ بقطّرات المطّر التيّ بللتّه كلياّ يستلقيّ علىّ العـّشب خلفّ القصرّ ، تلكّ البّقعة السّرية التيّ اعتّاد اللعبّ فيهاّ منتـظراّ عّودةّ الجميعّ من العـّمل
رفعّ يدّه للأعلىّ متّأملاّ غّيوم السّائدة فيّ السماءّ كّأنه يحاولّ لمسهاّ دونّ جدوىّ ، تنهدّ و استـدارّ للجّهة الأخرىّ يّريد أنّ ينعمّ بّقسطّ من الّراحة لكنّ فيّ
الآونة الأخيرةّ يبدواّ القصرّ بمثّابة سجنّ له حتىّ أنّ التنفسّ فيهّ صّار صّعباّ بلّ يكادّ أنّ يكونّ مستحيّلا
فجّأة لمّ يعدّ يشّعر بالمطرّ فنـظرّ إلّى سوزيّ التيّ تمسكّ بالمّظلة ، جلّست بجاّنبه بينماّ زفرّ كايلّ بغيضّ إذّ أنهاّ صارتّ تتبّعه فيّ كلّ خطّوة يّخطوهاّ
تماماّ كـّظله لاّ تفارقهّ للحظةّ ، عمّ الصمتّ لوهلةّ من الزمنّ عندّما قررّ كايلّ قطّع هذّا السكونّ بعدّ أنّ شعرّ بالسأم
ـ أخبرينيّ سوزيّ ألاّ تملكينّ شيئاّ لتفعليه غيرّ مراقبتيّ علىّ الدوامّ ؟
هـّزت رأسهاّ نفياّ عندّما أقسمت لّوالدّة نايتّ كاّن قّسمها هوّ أنّ أوامرّ التيّ تّمليها عليهاّ السيدةّ هيّ بمثّابة حيّاتهاّ لذلّك لاّ هيّ لاّ تملكّ شيئاّ أخرّ لتفّعله
غيرّ مراقبته ، تنهدّ الأخيرّ بّضجرّ و قالّ بمللّ
ـ سبقّ ليّ و أنّ رأيتكّ برفقّة ماريّ و لمّ تكونّ بّمثلّ هذه الكّآبة ، كنتماّ تّضحكان معّا و دّوماّ حتىّ مّع ذّلك الوحشّ فرانسواّ كنتّ تّستمرينّ بالابتسامّ ،
إذّن لماذاّ و برّفقتناّ نحنّ عـّائلة لبيرّ تّصبحين بمثلّ هذاّ الوجومّ ؟
نـّظرتّ إليهّ بعدم استيعابّ أحقاّ هيّ تصبحّ بّغاية الوجومّ حالماّ تتعاملّ معّ عّائلة لبيرّ ؟ لكنّ هيّ تّشعرّ بّأنه منّ واجبّها التعاملّ معهمّ باحترام و رسميّة
لكيّ تظّهر مدّى الحب ّالذيّ تكنه لهّم أماّ بالنسبةّ لماريّ و فرانسواّ فهيّ تعتبّرهماّ كّصديقينّ عزيزينّ لذّا ربماّ من الصعبّ عليهاّ أنّ تضحكّ بّرفقة عاّئلة
لبير غيرّ أنهاّ حاولتّ الابتسامّ قّائلة بّتساؤل
ـ هكذاّ سيدّ كايّل ؟
كتمّ ضحكتّه على محاولتهاّ الفّاشلةّ إذّ لمّ يبدواّ علىّ الإطّلاق أنهاّ تّريد الابتسامّ بلطفّ بقدّر ماّ كانتّ تحاولّ أنّ تخيفه و هـّز رأسهّ نفياّ فّأعـّادت سّوزي الكـّرة
مقّطبة حاّجبيهاّ و علىّ شفتيهاّ ابتسامةّ مرتبكةّ مخيّفة حينهاّ قالّ كايلّ بّسخرية
ـ هـذاّ يكفيّ فّأنا لّا أريدّ رّؤية الكوابيسّ خلالّ غفوتيّ منّ فضلكّ
تّوقفتّ سوزيّ فّوراّ عنّ محاولاّتها العّقيمة و جلسّت سّاكنةّ دونّ حـّركةّ متذّكرة ماّ الذيّ فـّعلته منذّ قليلّ لقدّ تجّرأتّ و نفذتّ شيئاّ يخصّ نايتّ دونّ أنّ يّأمرهاّ ،
لقدّ أخبرتّ ويليامّ عنّ ماّ يحدثّ فيّ القصرّ و قدّ وعدّها الأخيرّ بّأنه سّوف يّأتيّ فيّ أقربّ رحلّة ممكنةّ للندّن حالماّ يّعلم نايتّ عنّ ماّ فعلته سّتكون عواّقبها
وخّيمة تنهدتّ بّكل أسىّ إنهاّ تحاّول جاّهدة تخفيفّ حّمل نايتّ عنّ كاّهله لكنّه لاّ يريدّ ذلكّ ، إنهّ يّريد مواجّهة ديميتريّ و إليزابيثّ لوحدّه
بينماّ سرعاّن ماّ نسىّ كايلّ تواجدّ سوزيّ إذّ أغلقّ عينيه هوّ الآخر مّفكراّ صّحيحّ أنّ إليزابيثّ قدّ قّالت بّعظمة لسّانها تلكّ أنهاّ لاّ تحبّ نايتّ و أنهّا إذّ كانتّ
تحبّه لماّ حاولتّ قتله لكنّ هناكّ شيء ماّ يبدواّ خاطّئا كّلماتهاّ بالّرغم منّ مدىّ الهدوء و الثقّة التيّ تخللها إلاّ أنهاّ بدّت كاّذبة ، حدسّه يّخبره أنهاّ لاّ تّقول الحّقيقة
هيّ لاّ تريدّ منّ نايتّ أنّ يموتّ إنهاّ تحبّه و هوّّ متّأكدّ من ذلكّ لكنّ ماّ الذيّ تّريد أنّ تفعله خلفّ ظهره هذاّ ماّ لاّ يّعلمه ، تّلك الليّلة عندّما أصيبّ جدّهما بّنوبة قّلبية
ماّ الذيّ كانتّ تسعى إليهّ عندّما ذّهبت لنايتّ ؟ ماّ الذيّ كانتّ تّريد قّوله ؟
بّالّرغم منّ ذلكّ فّهوّ لاّ يريدّ أنّ يعلمّ فعلاّ لأنهّ واثقّ إذاّ علمّ بنواياهاّ سوفّ يجرّح قّلبه مجدداّ و حينهاّ ربماّ لنّ يستطيعّ العيشّ بعدّ الآنّ ، فّغيرّ اتجاه تفكيّره
نحوّ جـّده بيترّ لمّ يّزره منذّ يومينّ و قدّ اشتاقّ فّعلا لّرؤيته ربماّ يجدرّ به الذّهاب إليهّ و التحدّث معهّ لعّله سّوف يستيقّظ من غيبوبتهّ ، تنهدّ و أعتدل فيّ جلّسته
لدّيه الكثيرّ لينـّجّزه أولّهم التّخطيطّ لّكيفية سلبّ نايتّ منصبّ رئيسّ الشّركة أيضّا يجّب عليهمّا الاجتماع مجدداّ معّ وكلاءّ الشركّة و الممولينّ أيضّا المسّاهمين
و مدّراء الأقّسام الأخرىّ فّقط التّفكيرّ فّي هذاّ يسببّ له الدّوار ، وقفّ و نفضّ الغبارّ عنّ ملاّبسه قّائلاّ ناحية سوزيّ
ـ هياّ بناّ سوزيّ لديّنا أعمالّ يجبّ عليناّ إنجازهاّ،
أومـّأت سوزيّ بالإيجابّ و هيّ تّتبعه بينماّ بدّت الجدّية علىّ ملامحـّه مماّ يجّعل سوزيّ تبتسمّ تّريدّه أنّ يكونّ قوياّ غيرّ مباليّا بّإليزابيثّ و لسوفّ تّحرصّ
علّى جّعل تلكّ الحرباءّ جّزءا منّ ماّضيه ، جزّء لاّ يستحقّ الذّكر حتىّ .. قّالت بنبرةّ حماّسية
ـ أجـّل سيديّ
عـندّ الشّرفة كانتّ تّقفّ و عينيهاّ تّراقبانّ كايلّ الذيّ يتحدثّ بجديّة معّ خادّمة إنهاّ ليستّ إلاّ مجردّ خادّمة و هوّ يعاملّها بإحتّرام مخبّرا إياّها بّجدّول أعمالّه
بلّ مأتمناّ إيّاها علىّ أسراّره ، شدتّ الإحكامّ علىّ قّبضتهاّ قدّ بدا الغضبّ علىّ ملامحّها الجمّيلة فّكتمتّ غّيضهاّ و هيّ تعـّود لداخل الغّرفة ماّ الذيّ يحاولّ
كايلّ فّعله دونّ إخبارهاّ هي ؟ لقدّ بدأ يتصرفّ لّوحدّه منّ غيرّ أن يقحمهاّ فيّ خططّه أيضاّ لمّ يّعد يّلقي لهاّ بالاّ كلّ ماّ يريدّه منهاّ هوّ حبّها المثّاليّ نحوهّ و
هذاّ الشيءّ لنّ يجدّه أبداّ لديهاّ ،
جـّلست علىّ الكرسيّ تّقضم أظافرهاّ بّعصبيّة كلّ هـذاّ لأنّ تلكّ الخاّدمة الحقّيرة تّحشو رأسهّ بأفّكارّ لاّ صحّة لهاّ ، فّجأةّ فتحتّ عينيهاّ على وسّعهماّ
قدّ تذّكرتّ قّالتّ بنبرةّ مصّدومة
ـ أليستّ تلكّ الحّقيرة تّابعة مخّلصة لّنايت ؟ أيعقلّ أنّ كايلّ قدّ اتحدّ معّ نايتّ لإخراجيّ أنـّا ؟
هـّزت قدّمها دّلالة علىّ توترهاّ إذّ فقدتّ كايلّ الشخصّ الوحيدّ الذيّ تتحكمّ به بالأحرىّ الوحيدّ الذيّ ينفذّ ماّ تشاءّ حينهاّ لمّ تّستطيعّ مجاّبهة نايتّ ،
همستّ لنفسهاّ قّائلة و الحقدّ يلف كّلماتها
ـ، ذلّك الأحمقّ ألمّ يكنّ تهديديّ السّابقّ له واضحاّ ؟




 

رد مع اقتباس
قديم 03-10-2020, 01:23 AM   #67
JAN
مِرأة وٓاحدة … إنعِكاسات شٓتى !

الصورة الرمزية JAN
JAN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 115
 تاريخ التسجيل :  Mar 2020
 العمر : 23
 المشاركات : 9,849 [ + ]
 التقييم :  23316
لوني المفضل : Black
شكراً: 0
تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

مشاهدة أوسمتي






شـآبتـٍّر الـ رابعّ و الثّلاثيّن

ـ مناجـآة الأحـبـآب

هاّ قـّد مّر يومّ أخرّ وهيّ سّجيـّنة لّهذه الجدّران التيّ صّارت شّيئاّ فّشيئاّ تّضيق الخناقّ عليهاّ فّلم يّعد قّلبها هـذاّ يحتملّ أكثرّ كتمتّ
آهة ياّئسة كاّدت أنّ تّفلت منّ لسانهاّ وتـّقدمت بّواسطةّ كرسيهاّ المتحركّ نـّحو الأمامّ تماماّ عندّ ذلكّ البابّ المغلقّ دوماّ ثمّ طـّرقته
بالّرغم منّ أنهاّ تعلمّ جيداّ أنّه لنّ يجيبّها أحدّ فبعدّ حادّثة جرّحها لجبينهاّ ازدادت الأوضاعّ سوءا حيثّ فجّأة طردّ ديميتري كلّ من
الحارسّ و الخاّدمة أيضّا قام بّإجراء تعّديل شّامل علىّ الحمامّ ليناسبهاّ لكنّ ماّ الذيّ يريد فعله ؟ أليستّ هي مجردّ رهينة فّلماذاّ لاّ
ينهي حيّاتهاّ هذاّ أفضلّ من أن تكونّ عبئاّ لنايتّ ،
زفـّرت بّحدةّ هيّ عبئاّ على نايتّ أجلّ بالطبّع لكنّ أن تكونّ رهينةّ يهددّ بهاّ فهذاّ مّستحيلّ و غيرّ قّابل للحدوثّ ألمّ يدّرك ديميتري حتّى
الآن أنّ نايتّ لاّ يهتمّ بهاّ ؟ فلماذاّ لاّ يطلقّ سّراحهاّ إذن ؟ ، إتجـّهت نحوّ الخزانةّ لتغييرّ ملابسهاّ فارتدت سّروالا قصيراّ نوعّا ماّ يصلّ
إلىّ ركبّتيها و قميصاّ قطنياّ بنفسجيّ معّ حذاءّ رياضيّ ليّساعدها علىّ التمرنّ أكثرّ ، بّعد ذّلك دّخلت الحمامّ لقدّ صارّ واسعاّ و خاليّا منّ
أيّ أداة حادةّ وضعتّ يدّها بجانبّ الجدارّ محاولّة الوقوفّ
لقدّ مرّ أسبوعّ و نصّف على محاولاتّها هذّه لكنهاّ حتىّ الآنّ لمّ تستطعّ الوقوفّ جيداّ لوحدّها دونّ اللجوءّ إلىّ مساعدةّ أيضاّ قدّميها
بالّرغم من ّأنهاّ شعر بهماّ الآنّ و تستطيعّ الإحساسّ بدّفئهماّ و تدفّق الدماءّ فيهماّ إلّا أنهاّ لاّ تزالّ غيرّ قادرّة علىّ تحريكهماّ قدّ باتتّ
تشعر ّبالخذّلان أكثّر ،
أمسكتّ بطرف حوضّ الاستحمامّ و دفّعت بّالكرسيّ بّعيداّ ثمّ زمتّ شفتيهاّ بإصّرارّ ثمّ رفعتّ ذّراعيهاّ عـّالياّ لكيّ لا تستندّ علىّ أيّ شيءّ
بّدأتّ أولاّ بّمحاولتها استعادّة التوازنّ عبرّ الوقوّف لمدّة أطولّ ثمّ أرادتّ تحريكّ قدّمها للأمامّ أخيراّ نجحتّ لماّ خطّت خطّوة للأمامّ شـعرتّ
كماّ لو كّأنها قدّ امتلكتّ سّعادة العـّالم بّأكمله فّأخذتّ تّضحكّ ، قـّالت بحماسّ
ـ هـذاّ رائّع أناّ أستطيعّ المشيّ ، أنـّأ قادرّة علىّ السيرّ لنّ أكونّ عبّئا على أحدّ بعدّ الآن أرأيتّ فرانسوّا ؟ لقدّ نجحتّ أخيّرا .. لقدّ نـ
صمتتّ عندّما تذّكرت موتّ فرانسواّ لقدّ حاولّ أنّ يحميهاّ حتىّ آخرّ رمقّ لهّ بّشاعة موتهّ لاّ تزالّ تّراودهاّ كلّ يومّ لحظةّ خلودّها لنومّ كمّ
تمنتّ لوّ أنهّ فقطّ هربّ و لمّ يلتفت نحوهاّ لكنهّ بقيّ مخلصاّ لها و لنايتّ تنهدتّ بّأسىّ عندّما نزلتّ دموعهاّ ألماّ على فقداّنه حينهاّ اختل
توازنهاّ فكادتّ أن تسقطّ لولاّ أنهّا تمسكتّ بّطرفّ الحوضّ لمّ تسعفها قدّميها بالطّبع لكنهاّ استطاعتّ التخفيفّ من ضرر السّقوط ،
فجّأة فتحّ بابّ الحمامّ على وسـعّه ليظهرّ من خلّفه ديميتريّ الذيّ بدا قلقّا نوعاّ ماّ نـظرّ إليهاّ كيفّ تحاولّ العودّة لكرسيهاّ دون جدوّى و
تنهدّ بكلّ أسىّ تّقدم منهاّ ثمّ أحاطّ خصّرها بّذرّاعيه و رفّعها لّيعيدّها إلىّ كرسيهاّ بينمّا رمقّته ماريّ بّهدوءّ لاّ تدريّ لماّ لكنّ فّي الآونة
الأخيرةّ كلماّ أطالتّ البقاءّ فيّ الحمامّ يّأتيّ أحدّ للاطمئنان عليهاّ هذاّ ماّ جّعلها تشكّ بّوجودّ كاميراّ مراقّبة فيّ غـّرفتهاّ ، تحدثّ بنبرةّ هادّئة
ـ ماريّ ماّ الذيّ تفعلينه ؟
بّالّرغم منّ ذلكّ الإهتمامّ الذيّ أظهره نحوهاّ إلاّ أنهاّ تشعرّ بّقّشعريرةّ تنتابهاّ كلماّ لامسّت يدّيه جسدّها فتواجدّه بجاّنبها فقطّ يثيرّ كيانهاّ
رعباّ تّعلم جيداّ أنهّ يّسعى لشيءّ هيّ تملكّه لكنهاّ لاّ تّدرك ماّهو هذاّ الشيءّ الذيّ تملكهّ لكيّ تكون قاّدرة علىّ حمايتّه منهّ بينماّ تّقدم
ديميتريّ منهاّ داّفعاّ كرّسيها منّ الخلفّ إلىّ سريرهاّ ثمّ جذبّ بطاّنية و وضّعها علىّ قدّميهاّ لّيتحدثّ بعدهاّ بّإبتسامةّ لطّيفة يحثهاّ فيهاّ على
التخليّ قليلاّ عنّ حاجزّها الدّفاعي الظاهرّ هذاّ
ـ هلّ تشعرينّ بتحسن الآن ؟
رمقّته بحذّر لاّ تعّلم لماّ لكنّ حدسّها يّخبرهاّ أنّ تبتعدّ عنهّ فّورا لذلكّ رفعّت نفسهاّ و جلّست علىّ السريرّ كانّ يبدواّ عليها التـّوترّ ممزوجاّ
بالخوفّ منهّ لكنّ و تـّدريجياّ رسمتّ علىّ شفتيهاّ ابتسّامتهاّ البّريئة البلّهاءّ كعّادتهاّ لتّجيبه قّائلة بمرحّ رغماّ عنّ ذلكّ فلمّ تّخبوا عليهّ
نّبرتها المـّرتجفّة
ـ سّأشّعر بتحسنّ أفضلّ لوّ أنكّ تتّركنيّ أذّهب سيدّ ديميتريّ ،
بّقي فيّ مكانهّ جالّسا لمدةّ من الزمنّ و لمّ يّظهر عليهّ أيّ تعبيرّ عندماّ رفـعّ يّده ناحيتهاّ ممسكاّ بذّقنها ثمّ سحّبها بّكل سّرعة نحوهّ ففتحتّ
ماريّ عينيهاّ بّصدمة قدّ بّرز خوفهاّ الشديدّ منهّ لقدّ سبقّ و قّتل خّادمة لأنهّ لمّ يجدّها ذاتّ كفاءة كذّلك فّعل معّ الحارسّ الذيّ لمّ يّرتكب خطّأ
فّما الذيّ سيضمّن لهاّ كونهّ لنّ يّقوم بّإذائهاّ ؟ بينماّ احتدت نظراتّ ديميتري قد سئمّ فّعلا منّ معاملتهاّ على هذا ّالنحوّ ، قـّال بنبرةّ حاّدة
ـ ماّ الذيّ رآه نايتّ فيكّ ؟ أنتّ مجردّ حثّالة الناّس فكيفّ استطاعّ أنّ يختاركّ كزوجةّ ؟
لقدّ أختارّ إن يعاملهاّ بكلّ لطفّ لكيّ لاّ يؤثرّ فيّ شخصيتهاّ أوّ بكيانهاّ حتىّ يعلمّ السببّ الرئيسيّ الذيّ دفع نايتّ لاختيارها لكنّ و مهماّ نـظرّ
إليهاّ مهماّ حاولّ تحليلّ شخصيتهاّ فّهي تظلّ ضعيفةّ بّعينه تّستمرّ بالابتسام معتقدّة أنهاّ تخفيّ ضعفهاّ و أنّ هذاّ هوّ سلاحهاّ لكن عينيهّا تنطّقان
بمدّى الخوفّ الذيّ تشعرّ به ، إنهاّ ضعيفةّ وّ غبيةّ إلاّ لماّ كانتّ ستنقادّ خلفّ فكرةّ جونسونّ بهذّه البساطةّ لقدّ كانّ ماّ قاله جونسون عنهاّ صحيحاّ ..
دفّعها باحتقار بعيداّ عنه لّيقوم بّنفضّ يديّه و القّرف باديّ على وجّهه مماّ جّعل ماريّ تشعرّ بالّصدمة إثرّ تغيرّ الجذريّ الذيّ أصّابه لقدّ كانّ
لطيّفا جميلاّ فيّ ثّانية لكنّ هاهوّ الآن كّوحشّ كاسرّ يّظهر أنياّبه الحّقيقية لهاّ ، كتمتّ ألمهاّ لماّ غّرز أظافرّه فيّ كّتفيهاّ هـّازا إياهّا بّعدم صبرّ
متكلماّ بكلّ حقدّ قدّ فقدّ أعصّابه
ـ أنتّ.. منّ المستحيلّ لنايتّ أنّ يحبكّ ، أناّ أعـرفه جيداّ هوّ لنّ يحبّ فتاةّ منّ عامة الناسّ حثّالة لاّ تكادّ أنّ تّرفع صوتهاّ مداّفعة عنّ حقهاّ
لاّبد أنهاّ خدّعة لإلهائيّ .. أجل ّإنهاّ مجردّ خدّعة فكيفّ حتىّ الآنّ لمّ يبحثّ عنكّ ؟ لاّبد أنك مصّدر إلهاءّ فقطّ، تـّبا لهّ سّأرسلّ رأسكّ فيّ الميلادّ
كّهدية
لقدّ كانّ محقاّ إنّ نايتّ لنّ يحبّ فتاةّ مثّلها علىّ الإطلاقّ ربماّ هذاّ هوّ الشيءّ الصحيحّ الصادقّ الوحيد ّالذيّ تفوّه به لسانهّ منذّ فّترة احتجازها لكنّ
طّريقةّ معاملتهاّ ، كيفّ يّغرز أظافرهّ فيّ كتفيهاّ .. كيفّ يصيحّ فيّ وجّهها كماّ لوّ كّأنها بالفعلّ حثّالة قدّ جّعلتهاّ بدورهاّ تّفقد أعصّابهاّ فّرفعتّ يدّها
و صّفعته بّكل قّوة مبّعدة إياهّ عنهاّ لتّقول بّنبرةّ غاّضبة
ـ منّ تظن نفسكّ لكي تّصدر عنيّ أحكاماّ ؟ ألستّ أنتّ من يّقتل الغيرّ للوصولّ إلىّ غـّايته ؟ هياّ أخبرنيّ كيفّ يمكنّ لقاتلّ أنّ ينعتّ أحداّ بحثالة
و هوّ أسوءّ منه بّكثيرّ ؟
قطبّ حاجّبيه بّعصبية ليندّفع نحّوها فلمّ تدريّ ماريّ كيفّ حدثّ ذلكّ إلاّ عندّما فتحتّ عينيهاّ و رأتهّ وجّهه قّريباّ جداّ منهاّ فلمّ يفصلّ بينهماّ إلاّ
سنتمترا أو إثنين قد أحاطها بكلتا ذراعيه فلمّ يدّع لهاّ مكاناّ للهربّ قدّ علتّ ملامحـّه ابتسامةّ خبيثةّ جّعلتها ترتجفّ رعباّ ، قّال بّمكرّ و هوّ يّمررّ
أناملهّ بّنعومة علىّ شعرهاّ البنيّ
ـ قبلّ أنّ أرسلكّ لهّ سوفّ أستفيدّ منّ وجودّك قّليلاّ ، سّأعترفّ لك أنتّ لستّ من نوعيّ المفّضل و لستّ بقّريبة منهّ حتىّ لكنّ مادمتّ منّ طرفّ
نايتّ فهذاّ كافيّ بّرفع معاييركّ لذّلك عـّزيزتيّ دعينيّ أ..
لمّ تستطعّ ماريّ أنّ تحتملّ كلماتهّ الـّوقحة فّرفعتّ يدّها و كـّادت أنّ تصفعه لولاّ أنهّا أمسكهاّ كماّ لوّ كّأن تلكّ القوة التيّ بذّلتها لمّ تكن شيئاّ يذّكر ممّا
جّعلها تصّدم أكثرّ و كمّ تمنتّ فيّ هذّه اللحظّة لوّ أنهاّ تستطيعّ السيرّ لوّ أنهاّ شّبيهة بّأختهاّ لّو أنهاّ قّوية أكثرّ فّأغلقتّ عينيهاّ رافّضة بينماّ ابتسمّ ديميتريّ
بّبرود تّصرفها الآن جّعله يوقنّ أنّ هذّه الفتاةّ ليستّ سوىّ لعبةّ لاّ أكثرّ فمنّ المستحيلّ لنايتّ أنّ يتركّ طفّلة مثلهاّ تّقف بجاّنبه ، دّفعها للخلفّ
قّائلاّ بّنبرة سّاخرة
ـ لابدّ أننيّ فقدتّ عقليّ، أخبرينيّ ياّ فّتاة هلّ أنتّ حقاّ زوجـّته أمّ مجردّ بّائعـّة هوىّ قدّ اشتراهاّ من السوقّ ؟
أرتجف كيّانها بّأكمله فلمّ تّعد قّادرة علىّ النـطقّ هـذّه الكلماتّ ، أجلّ هـذّه الكلماتّ بالذّات ماّ قّاله لهاّ نايتّ بعدّ حادّثة السيّارة عنّدما أرداتّ أنّ تطّمئن
عليهّ لقدّ أخبرهاّ بّأنهاّ مجردّ بّائعة هوى قدّ وضعتّ ثمناّ لنفسهاّ و كمّ كان وقع هذّه الكلماتّ حاداّ قاسياّ على قلبهاّ الصغيرّ ، أنّ يجازيّ حبّها اللا محدود
نحوهّ هـكذاّ حينهاّ أغميّ عليهاّ ليسّ من الإرهاقّ أوّ من التعبّ بّقدر ماّ كان قلبهاّ يبحّث عنّ مخرجّ يّقيه ذلّك الألمّ ، تحدثّ مجدداّ بنبرة متهكمةّ
ـ ماّ الأمرّ هلّ جرحتّ كّبريائكّ ؟ لكنهاّ الـّحقيقة.. آهّـ نعمّ لهذاّ عندّما أردتّ كشّف الـدين الـ500 مّليون دّولارّ للصّحف قّام ويليام بّلجوء إلى معّارفه
منّ أجلّ إيقافيّ ، إذّ كونّ أمرّ شّرائكّ هوّ فعلاّ صحيحّ يّا إلهيّ كمّ أناّ غبيّ كيّف لمّ أكتشف هذاّ سابقّا ؟ محـّاولة نايتّ المضّنية فيّ إبعادكّ عنّ الصّحافة
إخفاّئه لّأمر عّلاقتكماّ و أيضاّ الـدين ، حسناّ الآنّ بّعد أنّ عـّرفت كلّ هـذاّ أخبرينيّ لماذاّ دفّع لكّ كلّ هذا ّالمبلغّ ؟ ماّ مقّابل بّيعك لنفسكّ ؟
فجّأة رفّعت عينيهاّ ناحيتهّ قدّ كانتاّ مملوءتين بّكّره لمّ يستطعّ وصّفه بّحقدّ و باحتقار لهّ هوّ ، ابتسمتّ بّكلّ هدوءّ فرّمقها ديميتريّ بإستغرابّ من تناّقضّ
تّعبير وجههاّ عينيهاّ تعّكسان مدىّ الكرهّ الذيّ تكنه لهّ بينماّ شفتيهاّ تنطّقان بإبتسامةّ بّريئة تّجسدّ فيهاّ كلّ اللطفّ ماّ الذيّ يحدثّ معهاّ ؟
قّالت لهّ بنبرةّ هّادئة
ـ لاّ .. تنعتنيّ .. بّبائعة.. الهوىّ أرجوكّ
بّعد إنهاّئها جّملتها دّفعت بجسدّها نحوهّ ليسقطّ الإثنينّ أرضّا فّضربّ رأسّ ديميتري بّالأرضّية بينماّ أخذتّ ماريّ تّشده منّ خصّلات شعرهّ الأسودّ
بكلّ حدةّ كماّ لوّ كّأنهاّ تحولتّ من كّونهاّ قطّة الوديّعة إلىّ وحشّ شّرس فيّما حاّول ديميتري أبعادها عنهّ لكنهّ لمّ ينجحّ فقدّ فّقدت أعصّابها كّلياّ ،
مررتّ أظافرهاّ بحركة سّريعة علىّ وجّهه فّصاح بّألم ممسكاّ بّعينه الّيمنى و دّفع ماريّ بكلّ قسوةّ عنهّ لتّسقطّ الأخيرةّ بجاّنب سريرّها أرضاّ
مدّت يّدها للأعلى و أمسكتّ بالمصّباح ثمّ رمتّه بّقوة علىّ ديميتريّ ، استمرتّ مارّي بالزحفّ نحوّ كرسيهاّ لتّصعد عليه بينماّ ديميتريّ يّتلوى منّ
ألمّ عينه لقدّ كانتّ خاّئفة تّرتجفّ و لاّ تّقوى علىّ الكلامّ لكنهاّ بالّرغم منّ كلّ ذلكّ حاولتّ التخليّ عن ضعفهاّ منّ أجلّ حماّية نفسهاّ ، تّحدثت
بّنبرة حـّادة مـّرتعشة
ـ لقدّ أخبرتكّ أنّ لاّ تنعتنيّ بّذلك
اعتـّدل فيّ جّلسته واضعاّ يدّه على عينيهّ بينمّا هناّك خطّ دّم رفيعّ بّخده قدّ كانّ يّرمقهاّ بكلّ حـّقد فّبادّرته ماريّ النـظّرات لقدّ سئمتّ من نعـتّ الكلّ
لهاّ بهذّه الصّفة ماّ الأمرّ معهمّ ؟ أرادتّ فعلا أنّ تكتمّ ماّ يجولّ فيّ خطّرها لكنهاّ لمّ تستطعّ ليسّ و ديميتري يّحدق بهاّ كّأنهاّ بالفعلّ واحدّة من أولائكّ
الفتياتّ ، قطبّت حاّجبيهاّ بّعصبية بينماّ ظهرُّ الألمّ على محيّاها قـّالت له بّنغمةّ حـّزينة غيرّ أنهاّ قويةّ ،
ـ أنتّ مخطّأ أنـّا أفعلّ ماّ أفعلّ لأننيّ أحبـّه، و لأننيّ أحبّه رضيتّ بتخطّي كلّ القـّوانينّ لأننيّ أحبّه مستعدّة لّتمادي أكثرّ فّمن أنتّ لتحكمّ عليّ ؟
تّمتم بّشيءّ ماّ بدى كّشتيمة لماريّ إذّ أنّ كلامهاّ لمّ يستوعبهّ عـّقله أتّقول أنهاّ باعتّ نفسهاّ لهّ لأنهاّ تحبّه ؟ ماّ هـذاّ السخفّ الذيّ تتفوهّ بّه كّأنهاّ
جنتّ لاّ لاّبد أنهاّ قدّ جنتّ بالفعلّ ، وقفّ حاملاّ منـّديله ليّضعه علىّ عينهّ لمّ يسبقّ لأحدّ أنّ خدّشه فّكيف لهذّه الطفّلة أنّ تفعل كل هـذاّ به ؟ رفّع حاّجبه
بّبرود ثمّ تحدثّ
ـ ماّ تبحثينّ عنهّ لنّ تـّجديه أبداّ لدىّ نايتّ أنـّا أخبركّ بّهذاّ لأننيّ أعـّرفه جيداّ إنهّ ليسّ بشرياّ على الإطلاقّ ، ليسّ لدّيه قلبّ فكيفّ له أنّ يعطيكّ
الحبّ الذيّ تّبحثين عنهّ ؟
صمتتّ ماريّ لوهلةّ من الزمنّ إنهاّ تدركّ ذلكّ تماماّ أنّ نايتّ لنّ يّحبها أبداّ مهماّ طالّ الوقتّ أوّ قصرّ أيضّا هيّ لاّ تعلمّ لماّ تستمرّ فيّ الكفاحّ منّ
أجلّه بينماّ بالّرغم منّ أنّ ديميتريّ كانّ هادئاّ إلاّ أنهّ و بدّاخله كانّ يّتأججّ غضباّ كيفّ لأحدّ ماّ لفتاةّ ماّ أنّ تكونّ مستعدّة لّفعل أيّ شيءّ منّ أجلّ
آلة مثلهّ ، فكّرة كونّ أحدّ قادرّ على حبّ نايتّ و البقاءّ بجاّنبه لاّ يتقبلهاّ أبداّ و لاّ يحبذّها ، ردّت عليهّ ماريّ بّإبتسامةّ هادئّة
ـ أعترفّ لك، كلّ شيءّ بّهذه الدّنيا أجيدّ الاكتفاء منه سوى تـفكيري، حبيّ به
شحبّ وجّهه بأكملهّ و لمّ يّعد قّادرا على إكـّمال هـذاّ النقّاش بّعد الآنّ نـظرّ إليهاّ منّ أخمصّ قدّميها إلىّ أعلىّ رأسهّا كيفّ استطاعتّ أنّ تدّفعه
للخلفّ بّجسمها الهـّزيل ؟ تنهدّ و هـّز رأسهّ نفياّ يميناّ و شّمالا بّكل أسىّ إنهّ يشفقّ عليهاّ، قـّال بنبرةّ هـّادئة مستسلمةّ
ـ أنـّا و أنتّ لاّ نستطيعّ أبدّا أنّ نكونّ على وفاقّ، فّانـّا أمـّقته بينماّ أنتّ تّعشقينه.. أنّا أسعى جاّهدا لتـّدميره بينماّ أنتّ تّسعين جـّاهدة لحماّيته ،
وقفّ ليسيرّ مغـّادراّ الحديثّ معهاّ لاّ يجديّ نفعاّ علىّ كلّ حالّ أمسكّ هاتفهّ قدّ كانّ موصولاّ بّكاميراتّ المنزلّ بّأكمله نـظرّ إلىّ شّاشته التيّ سجلتّ
كلّ ماّ حدثّ معّ ماريّ ابتسمّ بّسخرية و حذفّ ماّ حدثّ بّعد أنّ دفّعته بّشراسة للخلفّ ، إتجـّه إلىّ غـّرفته ثمّ جلّس علىّ السريرّ محاولاّ الاتصال
بّأحّد ماّ ، لحـظاتّ حتىّ رفعّ آرثرّ السّماعة ليتحدثّ ديميتريّ ببّرود
ـ لقدّ أرسلتّ لكّ المقّطعّ هياّ أتجـّه نحوّ تلكّ السّافلة و أرهّ إياهّ اجّعلها تنفذ ماّ تّأمرهاّ بهّ أيضّا أناّ لاّ أريدّ أيّ أخطاّء هذّه المرةّ،
أغلقّ السماعةّ ماّ يّفعله الآنّ لاّ داعيّ له و هوّ يّعلم ذلكّ جيداّ خصوصاّ بّعد أنّ عـّرفّ بأنّ ماريّ لاّ تعنيّ شيئاّ لنايتّ فهوّ لمّ يحبّبها قطّ ذلكّ يفسرّ
أيضّا سببّ عدمّ بحّثه عنهاّ لقدّ بدّا الأمرّ منذّ البداّية مّزيفا ، كتمّ أنفاسّه لوهلةّ من الزمنّ و رمّى بجسدّه علىّ السريرّ لينظرّ إلىّ السقفّ بّقلة حيّلة
اعتـّقد أنّ نايتّ يحبّ ماريّ لذلكّ أخذّها منّ أجلّ لويّ ذّراعه أكثرّ لكنّ همسّ لنفسهّ بإستياء
ـ تـّبا سّأعتمد نفسّ الخـطّة ، حتىّ لوّ كانّ لا مبّالياّ لكنّ لاّبد أنهّ يمتلكّ حس بالمسّؤولية نحوهاّ فهيّ زوجتّه فيّ النهايةّ ذلكّ الوغد ألاّ توجدّ طريقة
أحطمّ فيّها قلبه ؟ أحّقا هوّ مصنوّع من الفولاذّ ؟
بينماّ و فيّ تـّلك الغـّرفة التيّ صّارت سّجنهاّ حاّلما خطىّ ديميتريّ عـّابراّ المخرجّ نـظرتّ ماريّ إلىّ يدّها التيّ تّرتجفّ بّجنونّ كذلّك جسدّها أماّ
دموعهاّ فقدّ كسّت وجّنيتهاّ الآنّ فقطّ لقدّ أرادّ و لوّ كانّ لثّانية منّ الزمنّ حـّاول الاعتداء عليهاّ ، ماّ الذيّ كانّ سيحدثّ إنّ لمّ توقفه فيّ الوقتّ المناّسب ؟
أغلقتّ عينيهاّ الواسعتينّ بّقوة راّفضة هذّه الفكّرة جيدّ أنهاّ دّفعته ، دموعهاّ تتساقطّ دونّ نهايةّ مدّركة أنهاّ وحيدّة فيّ معركتهاّ فّتحدثّت بنغمةّ
مبحوحّة خاّئفة مناّدية الشخصّ الوحيدّ الذيّ لطالّما كانّ بجاّنبها
ـ فّلورا النـّجدّة ، لاّ أقوى .. لاّ أقوى على الاستمرار أكثرّ

/

صّوت قّوي دوىّ فيّ أركانّ الغـّرفة مسبباّ إزعـّاجا قدّ تّرمى معظمّ ملابسه علىّ الأرضّ بطّريقة فوّضوية كذلكّ كانّ حاسوبّه المحمولّ مفتوحاّ
على مقّالات التيّ تخصّ نايتّ بينماّ هاتفهّ أسفلّ السريرّ ، قطبّ حاجّبيه بّعصبية و لمّ يّعد يحتملّ البّقاء فيّ كنـداّ أكثرّ من هـذاّ علىّ غـّير عـّادته
الهـّادئة كانّ يهزّ رجلّه اليمنىّ باستمرار غيّر قّادر على تصّديق أنّ كلّ هـذاّ قدّ حدثّ فيّ لندن دونّ أنّ يكونّ له عّلم بذلكّ ،
فكـّر قّليلاّ ثمّ سحبّ هـّاتفه مجدداّ ليضغطّ على رّقم هاتفّ نايتّ الذيّ لمّ يعدّ متوفراّ منذّ مّغادرته لندّن سّرعان ماّ سّئم منّ ذلكّ فاتصل بّفلوراّ
بالّرغم منّ أنهاّ الوحيدّة التيّ تواصلتّ معه أيضاّ كانتّ تستمرّ بّإرسالّ رّسائل نصّية تشجّعه فيّها علىّ حّفلاته الّقادمة إلاّ أنهاّ أبداّ لمّ تذّكر حادثة
غّيبوبة الجـدّ بيترّ وّ شكّ الشّرطة فيّ كونّ نايتّ منّ حاول تسميمّ الجدّ ، لكنّ حتىّ فّلورا هذّه المرةّ لمّ ترفعّ السمّاعة مماّ زادّه قّلقاّ و غضباّ
كيّف كونهمّ يستبعدونّه كّأنه لمّ يوجدّ قطّ أرادّ أن يتصلّ بسوزيّ فّهي حتماّ ستّرد عليهّ لكنه تركّ هاتفهّ جاّنبا متنهدا بّطريقة تنمّ عن يّأسه الشديدّ
أوّ بالأحرىّ غضبهّ منّ أصدقاّءه
حـّك جّبينه بّخفة ثّم رّفع خصّلات شعرهّ الذّهبية للأعـّلى فتخللنها أناّمله الطـّويلة مفـكراّ بّعمقّ يجبّ عليه أنّ يّتصرف بّحذرّ شديدّ فّعلى حسبّ
أقوالّ سوزي الـكلّ مـّراقبّ حتىّ كايلّ كذلكّ لذلكّ يجب درّاسة خـطّواته القّادمة بتمعنّ ، و لمّ يدمّ هدوءه سوى لفترةّ قصيرةّ من الزمنّ فهاهوّ
يقفّ سّاحبا حّقيبته خـّلفه غيرّ مبالياّ بكونه سّيترك مهـّرجان و الحفّلات التيّ أقيمتّ من أجلّه فّكادّ أن يّفتح بّاب الجّناح عنـدماّ ظهر من خلفّه
أوسكارّ الذيّ كانّ مّـرهقاّ لكن حالماّ رّأى مظهرّ ويليامّ قطبّ حاجّبيه بّقليل من الاستنكارّ قاّئلا
ـ ماّ الذيّ تّفعله ؟
رمـّقه ويّليام بنـظرّه حاّدة نوعاّ ماّ فّهو لمّ يعدّ يثقّ بّأحد خصوصاّ فيّ كونه لاّ يعلم شيئاّ هوّ أن أوسكارّ من أخذّ هاتفه فيّ بدّاية الأمرّ أيضاّ منـعّ
وصولّ الجـّرائد أوّ حتىّ التلفازّ فيّ الغـّرف فقطّ لكيّ يّركزوا علىّ نجاحّ حفلاتهمّ لكن هـذّه الحجّة الآن باتتّ واهيةّ خياّلية بالنّسبة لهّ ، أجـآبه
بنبرةّ مختصرةّ جافةّ
ـ سأعودّ للندن أليسّ هذّا واضحّا ؟
نـظرّ إليهّ أوسكاّر بّصدمة بينماّ تجـّاهله وّيليام و هوّ يّعبرّ منّ جاّنبه مّكملاّ طـّريقه دّون مبّالاة أولّ شيءّ سّيفعله عنّد وصّوله هوّ لكمّ نايتّ مراراّ
و تـّكرارّ حتىّ يشفع غـّليله منهّ ذلكّ الأبّله كيفّ له أنّ يواجّه كلّ هـذاّ وحدّه ؟ أو يّظن أنّ الكتمانّ أسلوبّ يجّعله أقوّى ؟ بينماّ و حالّما تخطىّ أوسكارّ
صدّمته سّارع لّيمسكّ بذّراع وّيليامّ قّائلاّ بّتوتر
ـ لكنّ لا يمكنكّ نحنّ الآن وسطّ جـّولة و لديّنا عـّقد ملزمّ أيضاّ لاّ يمكنكّ التخليّ عنّ كل شيءّ هكذاّ
سحبّ ويّليام ذّراعه بّقوة و حـّدة ثـمّ أرادّ أنّ يكـّمل طـّريقه عندّما وقفّ أوسكارّ أمامهّ مانعاّ إياه من التـّقدم أكثرّ فهوّ لن يسّمح أبداّ بّفشلّ مخططاتّ
ديميتريّ لقدّ وعدّه بّأنه سّوف يّبقي ويليام أمامّ عـّينيه طّوال فترةّ هجومه علىّ نايتّ و سوفّ يّفي بوعدّه ذلكّ بّشتى طـّرق نـظيّفة كانتّ أمّ مخاّدعة
، تحدثّ بّنبرة هـّادئة
ـ أناّ أعنيّ ماّ أقولّ ويليامّ و بكـّلمة لاّ يمكنكّ فّأنت ّبالفعلّ لاّ يمكنكّ الـمغـّادرة لذلكّ أرجوكّ عدّ إلىّ غـّرفتكّ بهدوءّ و لاّ تجّعلني أستعـمّل أسلوباّ آخرّ ،
تّجاهله ويليامّ داّفعا إياهّ للخلفّ لقدّ كان واضحاّ فيّ كلماتهّ فقدّ قّال أنه سيعودّ إلىّ لندن و هوّ سيفعلّ لذلكّ لنّ يّعدله أيّ أحدّ بينماّ احتدتّ نـظراّت
أوسكارّ الغـّاضبة و جذّب ويليامّ من ذّراعه لكنّه لمّ يكنّ قاّدرا علىّ تّحريكه قيدّ أنملةّ بينماّ رمقّه ويليامّ ببرودّ قـاّئلاّ بّثقة
ـ سّأعودّ أوسكارّ .. هذاّ ليسّ طلباّ و إنماّ أعـلمكّ فقطّ
كانّ أوسكارّ يّفكر بّسرعة مهماّ حدثّ لنّ يعودّ ويليامّ إلىّ لندن ليسّ قبلّ أنّ يكملّ ديميتريّ شنّ هجومه علىّ الأقّل ، لاّ يزالّ الكثيرّ بّجّعبته و لمّ يّشفي
غـّليل انتقامه بعدّ فّكيفّ له أن يتـّرك ويليامّ يعودّ ؟ هـذاّ أمرّ مستحيلّ خـّارجّ نطاقّ الواقعّ أغـّلق عينيّه لفترةّ بينماّ استمر ويليامّ فيّ المشيّ عنـّدما
تّحدثّ أوسكارّ بنبرةّ باّردة
ـ أناّ لاّ أنصحكّ بالتقّدم أكثرّ ويليامّ .. أنتّ قدّ وقعتّ على عـّقد شّراكتكّ معّي و إنّ أردتّ فسخ هـذاّ العقدّ فّيجبّ عليكّ دّفع ضّعف ماّ تـّملكه
، تّوقف لمصّلحتكّ الخاّصة
استـّدار ويلّيام نـّحوه ثمّ أخرجّ من حّقيبته شيكاّ ليّكتب المبلغّ الماليّ الذيّ يّتوجبّ عليه دّفعه كانّ الأمرّ سّهلاّ لاّ بلّ بغاية السّهولة عندّما يتعلقّ
الأمرّ بالنقودّ فّوضع الشيكّ فيّ جيبّ سترةّ أوسكارّ الذيّ كانّ متفاجّئا لقدّ اعتقدّ بّما أنّ ويليامّ قدّ وافق علىّ القيامّ بجـّولة معهّ فّهو بكلّ تّأكيد بحّاجة
للمالّ لكنّ لاّ يبدوّا ذلكّ على الإطلاقّ بينماّ ابتسمّ ويليامّ بّسخرية قـّائلاّ و التهكمّ يلفّ كلماتهّ
ـ أتّظن أنّ المالّ قدّ يشكلّ فرقاّ ليّ أنـاّ ؟ ألاّ تعـّلم حّقا منّ إنا ؟ قبلّ أن أكونّ مغنياّ أنـّا الفّرد الآخيرّ من عـّائلة دويل تلكّ العّائلة التيّ تضاهي
سمّعتها عـاّئلة لبيرّ ،




 

رد مع اقتباس
قديم 03-10-2020, 01:24 AM   #68
JAN
مِرأة وٓاحدة … إنعِكاسات شٓتى !

الصورة الرمزية JAN
JAN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 115
 تاريخ التسجيل :  Mar 2020
 العمر : 23
 المشاركات : 9,849 [ + ]
 التقييم :  23316
لوني المفضل : Black
شكراً: 0
تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

مشاهدة أوسمتي




اتسعتّ عينيهّ بّصدمة واضحّة غيرّ قادرّ على الكلاّم بالفّعل كيفّ لمّ يضعّ هـذاّ فيّ ذّهنه فّويليام بالفعلّ من أسرةّ عـّريقة أيضاّ
الابن الأول و الوحيدّ لهاّ ألاّ يعنيّ هـذاّ أنّ كلّ ثروةّ دويل ملكّ له ؟ صمتّ بّغيضّ بينماّ كادّ ويليام أنّ يكمل طّريقه عندّما صاّح
أوسكارّ بّنبرة غّاضبة
ـ لاّ تّعتقدّ أنكّ فزتّ فّأناّ لمّ أنهيّ كلاميّ بّعد،
رمـّقه ويليامّ بّضجرّ واضّح و وقفّ مستعداّ لتّلقيّ سّخافاتهّ بينماّ كتمّ أوسكارّ غضّبه بالطّبع ويليامّ لنّ يكون مجردّ شخصّ عاديّ
فّهو فيّ النهايةّ صديقّ نايتّ الشيطّان المتـّنكر بهّيئة إنسّان فّكيفّ يمكن أنّ يكونّ صديقّ لهذاّ شّخصا عـّادياّ ؟ الّشهرة المالّ أيضاّ
الجـّاذبية كلّها يمتلكهاّ و لمّ يضطرّ يوماّ للعملّ من أجلّها مماّ زادّ أوسكارّ كرهاّ له ، فّتحدثّ بحـدةّ و جفّاوة
ـ صدّيقتكّ تلكّ الفتاةّ الصّبيانيةّ المدعوّة بفلورّا إنّ لمّ تّرد لّهاّ أن تّزجّ بالسجّن هذاّ إنّ لمّ يقمّ أرثرّ فعلاّ بّسجنهاّ فيجبّ عليكّ التـّراجّع فورّا
حالماّ نـطقّ أوسكارّ بّإسمّ فّلورا فّقدّ تّغيرتّ ملامحّ ويليامّ كلياّ كّأنه قدّ مسّ نقطّة الضّّعف الوحيدّة لديّه و فعلاّ كانتّ فلوراّ نقطّة ضّعفه
فّلا شيءّ يّريدّ حمايتهّ أكثرّ من تلكّ الفتاةّ المندّفعة المغـفّلة فّإقترب قليلاّ من أوسكارّ منتـظراّ منه أنّ يكملّ كّلامه لكيّ يتحدثّ الأخيرّ
قـّائلاّ بّسخرية
ـ تّلك السّافلة متّهمة بّتزويرّ وثائقّ الملكيّة لغرضّ سّلب أموالّ آرثّر بالطبّع الأمرّ كانّ بّأكمله خـّدعةّ من قبلّ ديميتريّ و إنّ لمّ تّرده أنّ
يّقوم بإذّائها أكثرّ فّيجب عليكّ البقاءّ هناّ
تـّزوير الوّثائقّ ؟ حينهاّ سّارعتّ لذّهنه ذّكرى فّلورا و هيّ تّوقعّ وثائقّ ماّ بّغرضّ كسبّ المالّ منّ أجلّ عـّلاجّ ماريّ أيضاّ لكيّ لاّ تّدع ماري
تغّادر لندّن ، لكنّ كيفّ حـدثّ ذلك ؟ ألمّ يكن آرثرّ صديقاّ له من البداّية ؟ لقدّ كان واثقاّ من كونهماّ أصدقاءّ أوّ ربماّ أكثرّ من ذلكّ بقليلّ فّكيفّ
حدثّ هذاّ ؟ سارّع ويليامّ مندّفعا نحوّه ليمسكّه منّ ياّقته و الغضبّ باديّ عليه بينّما ابتسمّ أوسكارّ بكلّ سخريةّ لّيتحدثّ ويليامّ بنبرةّ حادّة
ـ منّ أنـّت ؟ حبيبّ آخرّ لإليزابيثّ ؟
كتمّ أوسكارّ ضحكّته علىّ وصفّ ويليامّ له بّحبيبّ إليزابيثّ كماّ لو كّأن هـذاّ ممكنّ أيضاّ هيّ ليستّ من نوعهّ المفّضّل بالّرغم منّ كونهاّ
فاّئقة الجماّل إلاّ أنّها حّرباءّ تغيرّ لونهاّ بتغيرّ المـّحيط الذيّ حّولهاّ فّهز رأسهّ نفياّ مستمتعاّ بّرؤية تّفاصيلّ وجه ويليامّ الضّائعة الذيّ سّرعان
ماّ تّساءلّ بّتشتتّ
ـ إنّ لمّ تكن فيّ جانب إليزابيثّ فّمن تكونّ إذن ؟
لمّ يّبدوا علىّ الإطلاقّ بأنّ ويليامّ ملمّ كلياّ بماّ يّحدثّ فيّ لندن بينماّ بدى ذّهن الأخيرّ مشتتاّ فّسوزي لمّ تخبرهّ علىّ معظمّ التفاصيلّ بّل أهمّ
الأشياءّ كـّحادثة الجدّ و اتهام نايتّ أيضاّ كونّ كايلّ بيدّ إليزابيثّ غيرّ هذاّ فّهو لا يّعلم شيئاّ أخرّ ، قطبّ حاّجبيه محاّولا إستعادّة تركيزهّ عندّما
دفّعه أوسكارّ بّقوة قّائلا بّنوع منّ الكبرياءّ
ـ أنـّا أوسكارّ صديقّ المقربّ لديميتري الّعدو الأولّ لّذلك الطفلّ الغيّر شرعيّ عّزيزكّ نايت ، و بماّ أنناّ قدّ أقحمنا نحن أيضاّ فيّ حربّهما
الخاصّة فّأناّ لنّ أتوانى أبداّ على تدميرك
نّزع ويليامّ يدّه منّ يّاقة أوسكارّ نافضاّ إياهاّ ثمّ ابتسمّ بّسخرية شديدةّ لمّ يكن يّظن أبداّ أنّ ديميتري فيّ يومّ ماّ سيتجرّأ علىّ تحديّ نايتّ و
الأهمّ أنهّ حتىّ الآن علىّ ماّ يبدواّ قدّ ربحّ كلّ الجـّولاتّ ، بينماّ بّادره أوسكار بّإبتسامةّ سّاخرة أيضاّ كلاّهما فجّأة صّار يّمقت الآخرّ مقتاّ شديدّا
، تّحدث ويليامّ بنبرة صوتّ متّغيرة كّانت متّعجرفة و متعّالية كّأنه ليّس نفسه
ـ أقلتّ عنه طفّلا غيرّ شّرعيّ ؟ حقاّ ؟ هـذاّ غريبّ كونه ينبّع منّ لسانّ جّبـان اختبأ طّوال تسعةّ سنواتّ خوفاّ من كونّ ذلكّ الطفلّ
سيّقتله يوماّ ماّ ،
كمّ هـذاّ صعبّ أنّ لاّ يمدّ يدّه نحوّ جّيبه مخرجاّ مسدّسه بينمّا هوّ قّادر علىّ ذلكّ فيّ حينّ ابتعدّ ويليامّ أكثرّ و هوّ يّراقبّ تحركاتّ بؤبؤ عينيهّ
السّريعّ لقدّ بدى واضحاّ كون أوسكارّ يمقته و تّمنيه الشديدّ فيّ القضّاء عليهّ لكن و لكونّ ويليامّ مشهورّ فمن الصعبّ التخلصّ منه
، تّقدم منه الأخيرّ أكثرّ قّائلاّ بّحدة
ـ نحنّ لا نـّمزح، إنّ أردتّ الإبقاءّ على صدّيقتك المجنونةّ تلكّ فّيجدر بكّ سحب مّؤخرتك لتجلسّ علىّ أرضّية غـّرفتكّ أؤكدّ لكّ بّأن
ديميتري جادّ فيّ إنتقامه ..
رمـّقه بنظرةّ حـّادة مّغـّدقة بالكّراهية ثمّ رحلّ مسرعاّ بينماّ كاّن ويليامّ واقفاّ فيّ مكانهّ منذّ وهلة قّصيرة من الزمنّ كان واثقاّ منّ قراره
و لمّ يكنّ أحدّ لّيستطيعّ تّغيير رّأيه لكنّ الآنّ لاّ يدريّ ماّ الذيّ يتوجبّ عليهّ فعلهّ ، كلماتّ أوسكارّ كانتّ صادّقة و واضحّة للغاّية فّلا بدّ بّأن
فلورا قد وقعتّ فيّ فخ آرثرّ .. لاّبد أن ذلكّ السافلّ قدّ خدّعها تماماّ كماّ خدّعه أوسكارّ تّـردد كثيراّ قّبل أنّ يمسكّ حـّقيبته عـّاقدا العـّزم
علىّ الـرحيل ، لقدّ قالّ سابقاّ لنايتّ لوّ أنكّ أردتّ نجومّ السّماء لّصعدتّ و جلبتّ لكّ إياهاّ و لمّ يكن يّعنيّ بكلامه تركّ ماريّ له فقطّ بلّ
عـنى ماّ قالهّ كذلّك الأمرّ ينطبقّ على فلوراّ ، تلكّ الفتاةّ بالٍّرغم من تّظاهرهاّ بالقّوة إلاّ أنهاّ وثقتّ بآرثر بمنتهى السّهولة .. لذلكّ يستوجبّ
عليه حمايتهماّ كلاهماّ .. حماّية أصدقاّءه مهماّ كلفه الأمرّ،

/

غّرفة مّظلمةّ بّها طـّاولة جلسّ علّى كرسيّ رجلّ فيّ منتصفّ الثلاثينات يّسجلّ أقوالّ فـلّورا التيّ كانتّ جالّسة أمامهّ تّضع قدّما علىّ الأخرى
كانتّ تّبدوا لاّ مبالّية بماّ يحدثّ لهاّ كّأنهاّ واّثقة بّأنهاّ لمّ تفعلّ شيئاّ بالّرغم منّ أنّ الوثائقّ كلهاّ تّدينهاّ بتهمتهاّ دونّ الحاجةّ لمحكمةّ أوّ
غيرهاّ فقدّ حاّولت هذّه الفتاةّ تّزويرّ الوثائقّ الملكيةّ ، بّعد لحظاتّ كانّ قدّ خرجّ تاركاّ فلوراّ لوحدّها ..
بينماّ و حالماّ سنحتّ الفّرصة لفلورا اعتـّدلت فيّ جلستهاّ و وضّعت يدّها أسفلّ ذّقنها مفّكرة لقدّ كانّ تّمثيل آرثرّ مّقنعاّ لدّرجة أنهاّ صدقتهّ
و أصبحتّ صدّيقته أيضّا هـذاّ كانّ خطّئهاّ فلمّ يكنّ يجبّ عليهاّ منّذ البداّية أنّ تضعّ ثقتهاّ بشخصّ يّكن لهاّ الضّغينة لكنّ منّ الصعبّ فعلاّ
حتىّ هـذّه اللحّظة و هيّ تستجوبّ هناّ أنّ تّصدق بّأنه خدّعها ،
الآنّ هـذاّ ليسّ مهماّ سوفّ توكلّ محّامياّ باّرعا ينجيهاّ من هـذّه القّضية أوّ سّتحاولّ أنّ تجدّ شيئاّ يّقيهاّ المحاكمةّ بأكملهاّ يجبّ أنّ تلجّأ للعمّ
رويّ بّالرغم منّ أنهاّ لاّ تستطيعّ الاعتمادّ علىّ عائلة غلوري لكنّه الشخصّ الوحيدّ القادر على الوقوف فيّ طريق ابنه أيضّا ألاّ يملكّ آرثرّ نقطة ضّعف ؟
تّنهدّت باستياء من نفسهاّ كيّف لمّ تلاحظّ ذلكّ ؟ انقطاع اتصالاّت ماريّ فجّأة أيضّا ماّ الذيّ يّقصده آرثرّ بّأن الوقتّ لمّ يحنّ بّعد لّكي يّعلم نايتّ
باختفاء ماريّ ؟ هـذاّ يّجّعلها قّلقة يجدرّ بهاّ بكلّ تأكيدّ أنّ تخـّبره كلماّ سّارعوا فيّ إيجادّها كلماّ أطمئن قّلبها أكّثر ،
هـّزت رأسهاّ نفياّ محاولةّ التـّركيز علىّ كيفيةّ خروجهاّ من هناّ فما فّائدة التفكيرّ فيّ إنقاذ ماّري ماّدامتّ هيّ فيّ السجنّ ؟ فـتّح البابّ لّكيّ
يّتجه نحوهاّ شرّطيينّ نفسهماّ اللذان اعتقّلاها سّحبوها إلىّ خارجّ الـّغرفة بينماّ كانتّ فلوراّ تّريد فّعلا التملصّ منهماّ غيرّ أنّ ذلكّ لنّ يزيدّها
إلاّ مصائب ، فجّأة تـّم إدّخالهاّ ناّحية مكتبّ ماّ سّتائره مّغلقة لاّ يكادّ أنّ تكونّ فيهّ لمحةّ نورّ حاّولت فلوراّ أنّ تجعل عينيهاّ يعتادان علىّ
الظلامّ استعداداّ لأيّ شيءّ سيحدثّ عندّما تحدثّ آرثرّ بنبرةّ بّاردة حاّقدة
ـ لاّ أصدقّ أننيّ مجبرّ علىّ بذلّ كل هـذاّ العناءّ لّرؤيتكّ، تـّبا و أناّ الذيّ اعتقدتّ أنهاّ آخرّ مرةّ سأراك فيّها
كاّنت يديّها مقّيدتين و إلاّ لماّ كانّ فمه سّليماّ لينطقّ الآنّ بكلّ هذاّ السيلّ من الشتائمّ تململتّ فيّ مكانهاّ مّدركة أنهّ أمرّ آخرّ من قبلّ الرجلّ
الغامضّ الذيّ يسعى للانتقامّ من نايتّ و إلاّ تماماّ كماّ ظنّ آرثرّ المرةّ السّابقة كانتّ المّرة الآخيرةّ التيّ يّريان بعضهماّ بعضّاّ ، زمتّ شفتيهاّ
بعبوسّ بينماّ عـّاد آرثرّ يّتحدثّ بّعصبية و هوّ يتقدم ناحيتهاّ حاملاّ هاتفه النّقال بين يديّه
ـ ذلّك السافلّ لاّ أصدقّ أنهّ مازالّ يّأمرنيّ كماّ لوّ كّأنني عبدّ لدّيه ، الآنّ هياّ أنظريّ لشّاشة أسرعيّ و أذرفي دموعاّ ثمّ تّرجينيّ منّ أجلّ سّلامةّ
تلكّ الّبلهاءّ فّأناّ لاّ أملك الكثيّر من الوقتّ
رمّقته فلوراّ بّنظراتّ حادّة قاتلةّ ثمّ عـّادت تـنظرّ إلىّ الشّاشة التيّ ظهرتّ فيهاّ ماريّ فتاتهاّ الّصغيرةّ بجاّنبها كانّ ديميتريّ يتحدثّ لماّ فجّأة
اتسعتّ عينيهاّ بدّهشة تامّة كانّ ذلكّ الرجلّ بدّون تّردد يّهاجم بجسده علىّ ماريّ التيّ تحاولّ الدّفاع عنّ نفسهاّ ، تّلعثمت فلوراّ عندّما انتهى
المقّطعّ و لمّ يستطعّ قلبهاّ تحملّ حجمّ الصدمةّ قـّالت بنبرةّ مرتجفةّ
ـ ماّ هـذاّ ؟ أينّ ماريّ و ماّ الذيّ تّحاولان فعله بهاّ ؟
قطبّ آرثرّ حاّجبيه و أعـّاد الهاتفّ إلىّ جّيبه هـّزت كتّفيه دلالّة علىّ عدم الاهتمامّ فيّ الحّقيقة هوّ لاّ يعلم شّيئاّ عنّ أهدافّ ديميتري و لاّ غـّايته
منّ سّلب نايتّ كلّ ماّ يملكه أوّ حتىّ ماّ عـّلاقة روبرت بّهذاّ لكنّه يّعلم شيئاّ واحداّ عنه فقطّ و هوّ كفيلّ بّجعلّه يدركّ ماّ من هوّ ديميتريّ ،
تـّحدثّ بّبرود
ـ أناّ مجردّ وسيطّ فقطّ و لاّ دّخل ليّ بأفعال ديميتريّ ، حسناّ هوّ يريدّ منكّ أنّ لاّ تبس ببتّ شّفة أمامّ نايتّ عن ماريّ و إلاّ كماّ رّأيت الآنّ أختكّ
سّتعاقبّ بّأبشع طّريقة أناّ أعلمّ جيداّ أنكّ لاّ تبالينّ و أنّك مّندفعةّ بلاّ عـّقل لكنّ لا تنسيّ أبداّ بّأن ماريّ فيّ عهدّته فحتىّ لو نّجوت أنتّ بطّريقة
ماّ من أفّعالك هيّ بكلّ تّأكيدّ لن تنجواّ لذلكّ .. حسناّ وداعاّ
كادّ أنّ يخرجّ لولا أنّ فلورا قدّ اندفعتّ نحوه بّعد أن حذّرها و جّعلته يّرتطم بالجدارّ الذيّ خلفّه بالّرغم منّ كون يديّها مقيدّتينّ إلاّ أنهاّ لمّ تمانعّ
أبداّ فيّ استخدامّ قدّمها فّركلته بّقوة ليسقطّ أرضاّ متّألماّ حينهاّ ضحكتّ بّكل استمتاعّ ، قـّالت بّنبرة حـّاقدة مّشبعة كرهاّ
ـ أيهاّ الّوغد .. سّأجعّلك تّدفع ثمّن هذاّ جيداّ و ثّق أننيّ عـندّ وعديّ،
بّعد إنهائها لكلماتهاّ خرجتّ مسرعةّ من الغـّرفة فّأمسكهاّ الّشرطيينّ لّيّأخذّاها كانتّ ملامحّها حاّدة حّاقدة و غّاضبة للّغايةّ فّأيّ لعبةّ يّقوم هذاّ
المدعوّ بديميتري لعبهاّ ؟ تّزويرّ ، اختطاف أيضاّ محاولّة اعتداء هـذاّ إنّ لمّ يكن قدّ حدثّ فيّ بادئ الأمرّ أيضّا لماذاّ يّريدّ بّشدة أنّ لاّ يعلم نايتّ
باختطاف ماريّ ؟ أليسّ هذّا هوّ الهدفّ من أخذّها ؟ همستّ لنفسهاّ فيّ اضطراب و قلقّ
ـ أناّ لاّ أعلمّ ، لاّ أعلم شيئاّ على الإطلاقّ
لقدّ كانتّ مشّغولة جّدا بّغيرتهاّ منّ أختهاّ لّأنهاّ كسبتّ و بطرّيقة عّفوية قلبّ ويليام التيّ سعتّ هيّ جاّهدة بكلّ ماّ تملكّ من قـّوة أنّ تّجعله فقطّ
يلتفتّ نحوهاّ لكنهاّ للأسفّ لمّ تتحركّ قيدّ أنملة من مكانهاّ ، زمتّ شفتيهاّ بّغضب عـّارم على نفسهاّ كونهاّ أصبحتّ هذاّ الشخصّ الأنانيّ الضّعيف
، كـّاد الشرطيينّ أنّ يّضعاهّا فيّ السجنّ المؤقتّ حالماّ يتم النظرّ فيّ قضيتها و التحقيقّ بهاّ عندّما تّقدم منهمّ شّرطي آخرّ كبيرّ فيّ السنّ
يبدواّ لطيفّ الملامحّ ذوّ خصلاتّ بّيضاء أسدلت علىّ جبّهتهّ ، قـّال بنبرةّ هـّادئة
ـ لقدّ قـّام أحدّهم بّدفع كفالتكّ لذلكّ تستطيّعين الّخروج ،
تمّ نزعّ الأغـّلال من يديّها لتبتسمّ بّكل سخريةّ رامقةّ الّشرطيينّ بنوعّ من الاستهزاءّ و التهكمّ لإخلاّصهما الشديدّ فيّ عملهماّ ثـّم سارتّ بّرفقة
ذلكّ الشرطيّ نحوّ المخرجّ قدّ أخبرهاّ بوضوحّ تامّ أنّ دفّع كفالتهاّ لاّ يعنيّ أنهاّ فازتّ و إنماّ القضيةّ معـّلقة إلىّ غـّاية أنّ تتمّ جّلسة فيّ
المحكمة كماّ طلبّ منهاّ أنّ توظفّ محامياّ باّرعا لأنّ آرثرّ و حسبّ أقوالّ الشرطيّ لمّ ينتظرّ قراراّ من المحكمةّ ليتمّ سجّنها و إنّ دل على
شيءّ فإنهّ يدّل علىّ مدىّ سّلطته لذلّك يستوجبّ عليهاّ الحذرّ أكثرّ ،
لحـّظة خروجّها لمحتّ سّيارة سّوداءّ مضللة تنتظرهاّ فيّ الأسفلّ فّتقدمتّ منهاّ بخطواتّ سريعةّ لكيّ تفتحّ البابّ الخلفيّ و تجـّلس بّراحةّ تامّة
، نـظرتّ إلىّ نايتّ الذيّ كانّ خلفّ المقودّ قدّ رمقهاّ بكلّ حدّة مرتدياّ وشاحاّ ما يغطيّ معظمّ ملامحّه كذلكّ يضع قلنسوة فوق رأسه بينماّ و
بجاّنبه كانّت السيدّة فرانسيسّ القّلقة ، ضربتّ فلورا كتفّ نايتّ بّحماسّ قّائلة
ـ كنتّ أعلمّ أنكّ طيبّ القلبّ شكراّ لكّ ياّ رجلّ أناّ أدينّ لكّ بواحدّة، حسناّ أناّ أكادّ أنّ أموتّ جوعاّ أيّعرف أحدّكم مطّعماّ جيداّ ؟
ابتسمتّ السيدّة فرانسيسّ بّلطفّ تّعلم أنهّ و خلفّ هـذّه التّصرفات الصّبيانيةّ يكمنّ ألمهاّ ، الحزنّ الذيّ يعتصرّ قلبهاّ لأنّ آرثرّ قدّ خانهاّ و لاّ يوجدّ
شيءّ بيدهاّ تّفعله كيّ تزيلّ عنهاّ هـذاّ الألمّ فّاكتفت فقطّ بتربيت علىّ رأسهاّ فاكتفى نايت بّتشغيل المحركّ مغادراّ لقدّ قدّم لفرانسيسّ مبلغّ الماليّ
الذيّ تحتاجه لدّفع كفالةّ فلوراّ أيضّا هيّ من ذهبت لمرّكز الّشرطة منّ أجلّ إخراجّها فقطّ من أجلّ تفادّي أيّ شكوكّ حوله لأنه هوّ بنفسّه مشكوكاّ
به فيّ قّضية جدّه
بّعد فّترة كانّ الثّلاثة فيّ مطعّم ماّ هـّادئ يّطل على شّوارع لندّن العـّريقة ، وضّع النادلّ أخرّ صّحن أمامّ فلوراّ ثمّ إنحنى بّكل لبّاقة مّغادراّ بينماّ
كانّ نايتّ يحملّ حاسوبّه النقالّ واضعاّ نظارتيهّ مراقباّ بانسجام تامّ بياناتّ البّورصة و آخرّ تطّوراتهاّ لكيّ يّلاحظّ ماّ إنّ ارتفعتّ أسهمّ مشّاركين
بّشركة لبيرّ أمّ انخفضت ، فيّ حينّ كانتّ السيدّة فرانسيّس تّأكلّ تحليه بّبطءّ عندّما رنّ هاتفهاّ ابتسمتّ بّلطفّ قّائلة و هيّ تقفّ مستعدةّ للمغادّرة
ـ إنهّ زوجيّ، أرجواّ المعـّّذرة
لحّظة رّحيلهّا عمّ جوّ معتمّ ثقيلّ علىّ فلوراّ التيّ كانتّ تستمتعّ بّرفقة سيدّة فرانسيس عبرّ تّجاذبّ أطرافّ الأحادّيث الجاّنبية القليلةّ ، تنـّهدتّ
ممسكةّ بّشوكتهّا مفكرّة ماّ الذيّ يتوجبّ عليهاّ فعله الآنّ ؟ صّحيحّ أنهاّ مندّفعة و لاّ تحبّ تفكيرّ فيّ العواقبّ أبداّ لكنّ هذّه المرّة الأمرّ يّتعلقّ
بّأختهاّ الصّغرى لذلّك يجبّ عليهاّ صّيانة لسانهاّ إلىّ غـّاية إيجاّد حلّ ملائمّ ، تّحدثّت بنبرةّ متـّكبرة نوعاّ ماّ لكنهاّ صّادقة
ـ أنـّا أسّفة
رّفع نايتّ حاجّبه دّلالة علىّ استغرابّه لماّ سمعهّ تواّ فّهل قّامتّ فلوراّ بالاعتذار له ؟ بالّرغم منّ أنّ نبرتهاّ لمّ تكنّ تبدواّ كماّ لو كّأنهاّ تعـتّذر
و إنماّ على وشكّ إفتعال شجاّر حالماّ رأىّ ملامحّها النادّمة تنهدّ بّضجرّ متململاّ ليتحدثّ بنغمةّ مبحوحّة هادّئة
ـ ماذاّ قّلتّ ؟ لمّ أسمعكّ جيداّ ؟
كانتّ تحاولّ جّاهدةّ أنّ تـّظهر أسفهاّ لّوثوقهاّ بّآرثرّ و ندّمها الشديدّ لّغبائهاّ عندّما زادّ نايتّ بّسؤاله البغيضّ الخبيثّ كاهلهاّ ثّقلاّ فّرمقته بنّظراتهاّ
الحادةّ رفّعت كمّ قّميصها بكلّ غـّضب لتتحدثّ بعّصبية كعّادتهاّ
ـ أّتريد الشجارّ يّا هذاّ ؟ لأننيّ مستعدةّ ..
تّقدمت نحوهّ بّجدية تامّة عندّما لاحظتّ تّلك الابتسامّة الصّغيرة التيّ علتّ شّفتيه لولهةّ من الزمنّ فقطّ سّرعان ماّ اختفتّ كماّ لو كّأنها لمّ تتواجدّ
قطّ فّعادتّ فلوراّ إلىّ مكانهاّ متذّمرة و أسندتّ ذّقنها علىّ كفّ يدّها تنظرّ إلىّ الخارجّ لاّ تزالّ حتىّ الآن غيرّ مصدّقة كونّ آرثرّ قدّ خدّها أوّ كونّ
ماريّ فيّ خطرّ أيضاّ ما التصرّف الملائمّ فيّ مثلّ هذّه الحالّة ؟ ربماّ بإخبارهاّ نايتّ عنّ ماريّ سّتكون قدّ عـّرضت أختهاّ للخطرّ لكنّ حتىّ لوّ
لمّ تخبرهّ حتى ّلو كتمتّ هذاّ سّرا إلاّ أنّ أختهاّ لاّ تزالّ مختطّفة ، قطّبت حاّجبيهاّ بّقليلّ من الغيض و استدارتّ ناحية نايتّ تحدثّت بنبرةّ غّاضبة
ـ أنتّ أيهاّ الوغد منّ هوّ هـذاّ المريضّ نفسياّ المدعوّ بديميتري ؟
تّوقف نايتّ عنّ الكتابةّ و نـظرّ نحوّ فّلورا لّهجتها القويةّ هذّه تجّعله يتّأكدّ بّأن من كانّ خلفّ عمليةّ وضعهاّ فيّ السجنّ هوّ بدون شكّ ديميتريّ
لكنّ لماذاّ فعل ذلّك ؟ فلوراّ لاّ تشكلّ أيّ تهديدّ له بالعكسّ لربماّ لوّ حاول استمالتهاّ نحوهّ فّهي تكرههّ ، تّحدث بنبرته المبحوحّة الهادّئة لاّ مبالية
ـ أنت لستّ نداّ لهّ أيتها الوغدة لذّلك ابقي بعيدّة عنه
ضحكتّ فلوراّ بّصوت صّاخب عاليّ مماّ جّعل نايتّ ينزعجّ منهاّ كونهاّ قدّ جذبتّ إنتباه الزباّئن و أثّارت ضجةّ فيّ المطّعم تقدّمت منه و وضـعتّ
ذّراعها حولّ كتفه بّحركة صّبيانية ثمّ اقتربتّ منه أكثرّ لكيّ تهمّس بّنبرة خّبيثة
ـ لاّ تقلقّ بعد أن أنتهيّ منه سّأحرصّ على تركّ بّقايا لكّ، ها ها
رّفع حاّجبه بّبرود ثمّّ قاّم بتسديدّ ضّربة خفيفة لمعدّتها كيّ تسرعّ بالإبتعادّ عنه شّاتمة إيّاه بّشتى أنواعّ الألفاظّ السّوقية التيّ امتلكهاّ لسّانهاّ
عندّما آتّت السيدّة فرانسيسّ من الخلفّ مسددةّ ضّربة غّاضبة علىّ رأسّها مؤنبة إياهاّ فّكيفّ لهاّ أن تنعتّ منقذّها بّهذه الصّفات ؟ بينماّ كانّ نايتّ
يّرتشف الشّاي بّبرود شديدّ غيرّ مبالياّ بّغليان فلوراّ ، كانّ يّفكر فيّ السببّ الذيّ دفّع ديميتريّ لفعل هـذاّ لفلورا ؟ لقدّ باتّت طّريقة تفكيرهّ فيّ
الآونة الأخيرةّ غيرّ واضحّة على الإطلاقّ أولاّ قدّ هاجمّ ماري عبرّ الصحفّ أيضاّ خلالّ حفلة فلادميرّ يمكنه القول أنه هاجمها ظنا منه أن
علاقته بماري فّعلا تنمّ عن محبته لهاّ لكن فّلورا؟ فلوراّ تكرههّ بّشدة و تّريد إبعاده عن مارّي فلماذاّ إذن ؟

/

غـّرفة مّعقمةّ مليّئة بّرائحة الأدويةّ ممنوعّ دّخول أحدّ إليهاّ وقفّ أمامّ البابّ حـّارسينّ كلاهماّ منّ طرفّ فرانسواّ مّوثوقّ فيهماّ و لاّ يّتحركان
قيدّ أنملةّ لرغّبتهم الشّديدة فيّ حمايّة رئيسّ بيتر إخلاصهمّ له يّفوق أموالّ الدّنيا بّأكملهاّ و لهذاّ وضعهمّ نايتّ هناّ ، يوجدّ هنـّاك زجاجّ عـّاكس
لما بدّاخل الـغرفة وّقف أمـّامه كلاّ من كايلّ و سوزيّ ، لقدّ بدى جدّه عـّاجزاّ غـّائبا عنّ العـالمّ بّأكمله كّأنه لمّ يّعد هناّ بّعد الآنّ ..
مـدّ يدّه ليّضعها علىّ الزجاجّ بينماّ الحـّزن بّادي عليهّ إنّ الألمّ يّقتله تدريجياّ و شيئاّ فشيئاّ يّغزوا كيّانه فّيأخذّ روحـّه معهّ ، هـّو لمّ يّعد يستطيعّ
العيشّ بّهذه الطّريقة محتملاّ كلّ هذاّ الذّنب فّهو يشعرّ بّأن تصّرف إليزابيّث كماّ لوّ كّأنه هوّ من فعلّ ذلك لأنهاّ قامتّ بذلّك منّ أجلّه ..
نـظرتّ سوزيّ من حّولها فيّ أرجاءّ الـرواقّ و فيّ أوجه المّارين فيّ أيّ شيءّ غيرّ ذلكّ الجسّد المستلقيّ دونّ قوة ، الجدّ بيترّ منقذّها هوّ و
إبنته لوّ طلبّ حيّاتها لّدفّعتهاّ لهمّا بكلّ سّعادةّ فكيفّ يمكنهاّ أنّ ترى منقذّها الثّاني يّصارع الحيّاة ؟ يكفيّ أنهاّ فقدتّ والدّة نايتّ ،
تنهـدّ كاّيل بّقلة حّيلة لوّ أنهّ فقطّ أخبرّ إليزابيثّ بّأن تبتعدّ عنّ الجدّ بأنّ لاّ تمسه بّسوء لربماّ لماّ حدثّ هذاّ ، استـّدار بّألم متمنياّ أن يشفى جدّه
مجدداّ فوضعّ يدّه علىّ كتف سوزيّ قائلاّ بنبرةّ لطّيفة محاولاّ أنّ يّرفع منّ تفاؤله هوّ قبلّ أنّ يؤنسّ سوزيّ
ـ مـّا رأيكّ لوّ نسحبّ نايتّ إلىّ هناّ ؟ لعلهّ يّتركّ عنادّه قليلاّ بّرؤيته لجديّ
أومـأتّ سوزيّ بالإيجابّ فسّار كايلّ أولاّ بينماّ هيّ خلفهّ كلاهمّا محبطّ و خاّئف منّ فقدّان عـّمود العـّائلة فّكايلّ مدركّ جيداّ أنّ الـجدّ هوّ السببّ
الوحيدّ الذيّ يمنعّه و نايتّ من التنافسّ بّشراسة علىّ السّلطة أوّ على الأقلّ قّبل ثّلاثة أشهرّ لكنّ الآنّ يبدواّ أنّ تتوقه الشديدّ لّكرسيّ العـّائلة
جّعل جدّه يدّفع الثّمن ، فجّأة مرّ من جّانبه أطباءّ يّركضون بكلّ سرعة نّاحية الـرواقّ الذيّ قدّ أتواّ منهّ فّرمق كايلّ سوزيّ بقّلق التيّ بادرّته
النـظراتّ ثمّ ركضّ الإثنينّ عـّائدين ..
لحظةّ وصوّله لمحّ كايلّ تلكّ الآلة تّصعقّ جدّه مراراّ و تـكراراّ دونّ جدوى بّين طنينّ توقفّ قّلبه يّرن كسيمفونية تعيسةّ أليمةّ و أقّبلت
الشمسّ على الغـّروب منّ أحدّ جوانبهاّ كالقّلب الحّزين الذيّ فقدّ الأملّ و مـّرت نسماّت بّليلة علىّ جسدّه البّارد كّأنهاّ قطّع رقيقة تناثرت في
الهواء من غمامة ممزقة سّاحبة روحـّه مّعها كذلّك أقبلّت كلّ نفسّ شجّية ترسّل آمالهاّ المحـّطمة عنـّدما دّوى صّوتهّ المـّبحوحّ فيّ أركانّ
الـغـّرفة بينماّ دّموعه أخذتّ مجرّى
ـ جـــــــــدّي لا ، ..




 

رد مع اقتباس
قديم 03-10-2020, 01:24 AM   #69
JAN
مِرأة وٓاحدة … إنعِكاسات شٓتى !

الصورة الرمزية JAN
JAN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 115
 تاريخ التسجيل :  Mar 2020
 العمر : 23
 المشاركات : 9,849 [ + ]
 التقييم :  23316
لوني المفضل : Black
شكراً: 0
تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

مشاهدة أوسمتي





شـآبتر الـ 35

أطفّأ عـّقلك ، إستمع لقّلبك

الآن و قدّ أظلم الليلّ فبدّأت النجومّ تضخ فيّ الطّبيعة التيّ غـّابت عنهاّ طولّ نهارّ برشّاش من النورّ النديّ ينحدرّ كقّطرات دّقيقة مّنتشرةّ
كّأنها أنفاسّ تّراوحتّ فيهاّ الأمواجّ المستيقظة ذاتّ اليمينّ و الشمالّ ميّقظة فيّ بحرّ نسّيانهّ ألاّمه العـّميقة ، عينيهّ الحـادتين صّارتا
باهتتينّ قدّ غـّادرهماّ ذلكّ البّرود مدّ أناملهّ الطّويلة لّيضعهاّ علىّ خدّه ماّذا يكونّ البكاءّ ؟ لماذاّ لاّ يّقدر علىّ البكاءّ ؟ هـذاّ الإحساسّ
بالفقدّان يّهلكّ كيّانه حزناّ و أسىّ ألا توجدّ فيّ العيّن حاّسة لاّبد من تمرينّها أحياّنا و تلكّ الحّاسة ماّ تسمى بالدّموع ؟ ألاّ توجدّ لدّيه هوّ ؟
نـظرّ ببطّء نّاحية كاّيل الذيّ يّبكيّ بّقوة أمامّ جّثة جّده فيّ هـذّه الغّرفة المـّظلمة، تّرى كيفّ يقتّل الإنسانّ إذّا ما كانتّ دّموعه هيّ دماءّ
روحّه ؟ ربماّ لأنّ تلكّ الدموعّ لمّ تعدّ على مجردّ دموعّ قطّ بلّ هيّ علاماتّ الألمّ، الحّزن و الأسىّ فهيّ لغةّ العجزّ و ماّ قدّ تكونّ أفصحّ
منها فيّ الأداءّ كلماتّ سوىّ البكاءّ ،
كـذلكّ سوزيّ قدّ خـارت قّواهاّ فّجلست علىّ الأرضّ مراّقبة جّثة الجدّ الهـّامدةّ دونّ روحّ بينماّ دموعهاّ تّؤنسهاّ هامسةّ لنفسهاّ بّأن تكونّ
أكثرّ قوة أيضاّ الحارسّينّ بالّرغم منّ أنّ الجدّ ليسّ قريباّ لهمّا إلاّ أن عينيهماّ نطّقتا بحزنّ رفضّ القلبّ حبّسه أكثرّ عندهاّ نـظرّ نايتّ إلىّ
يديّه بّقلة حّيلة أيضاّ بّشيءّ ماّ ، شيءّ وقـعّ علىّ قلبه منذّ فترةّ و يرفضّ التّزحزحّ من مكّانه ، كـّاد أنّ يسيرّ خارجاّ عنـدماّ وضـعّت فلوراّ
يدّها علىّ كتفه قدّ نسى وجودّها تماماّ فتّحدثتّ بنبرةّ حزينةّ
ـ نايتّ ، لا تذّهب الآنّ فّرحيلّك قدّ يجذبّ الشكوكّ حولكّ لاّ تنسى أنناّ مراقّبين منّ طرفّ الشّرطة
كلماّتها الهـّادئة جـعلته يتوقفّ لوهلةّ من الزمنّ قّبل أنّ يكملّ طّريقه غيرّ مبالياّ باعتقادات الشّرطة ، أغلقّ بابّ الغـّرفة خلفهّ ثّم سّار
بخـطّوات صّامتة لكيّ يخـّرج من المستشفىّ الآنّ بعدّ موتّ جدّه يجبّ عليهّ أنّ يضعّ الكثيرّ و الكثيرّ من الأمورّ فيّ الحسّبان ، لقدّ توفيّ
الشخصّ الوحيدّ الذيّ كانّ دوماّ بجـانبه ينتبه لأمره .. همسّ لنفسهّ قاّئلاّ بنبرةّ باّردة
ـ كمّ هـذاّ مرهقّ ،
تنهدّ و أسندّ كلتاّ ذّراعيه علىّ تـّلك الشـّرفة الواسـعةّ حيثّ تتصلّ بّجميعّ غرفّ المرضىّ فيّ الطابّق الثّاني ، كانّ المكانّ خالّيا منّ أيّ
أثرّ للحيّاة مليءّ بّرائحةّ الأدويةّ المعقمةّ أصدر آهة عـّميقةّ مفّعمة بالّحزن و عـّاد يّضع يدّه علىّ عينهّ اليمنىّ متذّكرا أخرّ حديّث له معّ
جدّه لقدّ أبعدّه عنهّ غيرّ مبالياّ بّمرضهّ أوّ باهتمامه لوّ أنّ الزمنّ يعودّ فقطّ ،
فجّأة وضّع أحدّهم كلتاّ ذرّاعيه حولّ خصّره مماّ جّعله يجّفل قّليلاّ إذ لمّ يكن منتبهاّ على الإطلاقّ فـّأخفضّ بصّره ناّحية الغّريب القّادم
لاّ يدريّ لماّ لكنّ ظنّ بّأن هذاّ الغريبّ لن يكونّ سوىّ ماريّ غيرّ أنّ وجّه إليزابيثّ قدّ قّابله بنـظّراتهاّ الحّنونة ، شّحب كلّياّ و حـّاول إبّعادها
عنهّ قاّئلاّ بنبرةّ حادّة
ـ ماّ الذّي تحاولينّ فعله أيتهاّ المجنونةّ ؟ ..
بينماّ استمرت إليزابيث بالتشبث بهّ فاستدارّ نايتّ بقوةّ مماّ جّعلها ترتدّ للخلفّ و لوّ لمّ تتماسكّ فيّ آخرّ لحظّة لكانت ّسقطتّ فّرمقهاّ نايتّ
بّنـظراّته البّاردة المـّخيفة يّخبرهاّ بّشكلّ واضحّ أنّ لاّ تقتربّ إنش آخر منهّ بينمّا بدّت ملامحّ إليزابيثّ رّقيقة جداّ و صـادقة كانتّ تّود لوّ
تّضمه لذّراعيهاّ ، لوّ أنهاّ تخففّ من حزنهّ لكنهاّ تدرّك تماماّ أنّ نايتّ بّعيد كلّ البّعد عنهاّ و مهما ّفعلتّ فلنّ يعودّ إليهاّ ، تحدثّت بنبرةّ حنونةّ
ـ نايتّ أنـّا هناّ ، و أناّ أحبكّ .. لستّ وحيداّ فّأنا بجانبكّ ،
اتسعتّ عينّا نايتّ بصدّمة واضحّة كيفّ لكّلماتهاّ أنّ تكونّ كنسمةّ خفيفةّ تّحطّ على قّلبه ؟ كيفّ لهاّ أنّ تطّمئنه تلكّ الكلماتّ و هوّ يدركّ
تماماّ أنهاّ كـّاذبة ، وضعّ يدّه علىّ جّبينه بّإرهاقّ لاّبد أنّه مّريضّ و إلاّ لماّ أثرت عليهّ إليزابيثّ بّهذه الطرّيقة ، فاستدارّ ينظرّ للأسفلّ
قائلاّ بنبرةّ جافة
ـ إنّ لمّ تلاحظيّ فّأناّ لستّ زوجكّ .. لذاّ أغربيّ عنّ وجهيّ
صمتتّ بّغيضّ لماذاّ يّستمر بّذكر كايلّ ؟ أليستّ هيّ هناّ الآنّ بجّانبه هوّ فقطّ ؟ أليسّ واضحاّ أنهاّ اختارتهّ هو على كايلّ ؟ ألمّ يدركّ حتىّ
الآنّ أنهاّ صّادقة فيّ حبهاّ له ؟ بينماّ أدّخل نايتّ يديّه فيّ جّيبه بّبرود ثمّ مرّ من جانبها رامقّا إياهاّ بكلّ حدةّ و احتقارّ شديدّ ، توقفّ لحّظة
مّعطياّ إياهاّ ظهرهّ لّيتحدث بّنبرة متهكمّة
ـ أنتّ بالفـعلّ حربّاء تتغّيرينّ بتغيرّ الجـّو المـّحيطّ بكّ أناّ الآنّ و لأولّ مرةّ أشكرّ كايلّ فّهو جّعلنيّ أدركّ معدّنك الحقيقيّ، ممتنّ
لأنكّ خنتنيّ معـّه إليزابيثّ
وسطّ تلكّ الفوضىّ .. فّوضى مّشّاعرهاّ الغيرّ مستقرةّ كانّ كاّيل يّقف علىّ مبّعدة منهماّ لمّ يّعد يّعلم ماّ الذيّ يّتوجبّ عليه فعلهّ، إنهّ متّأكدّ
تماماّ من كونّ إليزابيثّ تحبّ نايتّ حباّ جماّ ليستّ قّادرة علىّ نسيانهاّ كـّذلكّ نايتّ بالّرغم منّ كونهّ يتصرفّ بكلّ هذاّ التعاليّ و بكّل هذه
العـجرّفة إلاّ أنهّ لاّ يزالّ يّحن إليهاّ فحتىّ لو استطاعتّ كلاماتهّ الجاّرحة إخفاءّ أعماقّ أحاّسيسه إلاّ أنّ عينيهّ تنطّقان بذلّك الحنينّ النـّادر
و الذيّ لاّ يتواجدّ إلّا عندّما تكونّ إليزابيثّ بجّانبه ، أماّ هوّ فّيقفّ كعّثرة بينهماّ .. ألمّ يحنّ الوقت بّعد لانسحابه ؟ هـّز رأسهّ نفياّ هذّه الأفكارّ
السوداّء يّكفيه فّقدان الجدّ مسحّ دموعهّ و عـّاد أدّراجه كّأنه لمّ يكن هناّ قطّ ..

/

بأناملّ متّرددةّ خاّئفة فتحّ بابّ تلكّ الغـّرفة المحّرمة أدارّ المقّبض و سّارع بالدّخول مّغلقا البابّ خلفهّ بّرعب شديدّ ، جاّل بعينيهّ الزرقاوتينّ
فيّ الأرجاءّ و كمّ كان الأمرّ مخيفاّ على فتىّ مثّله هناكّ برودّة تّقشعرّ لهاّ الآبداّن مرفقةّ بّنسماتّ الرياحّ الهادئّة لمّ يدريّ ماّ السببّ الذيّ
جّعله يستمرّ فيّ السيرّ حتىّ الآنّ لكنهّ إستمر علىّ أيّ حالّ ، وصلّ إلىّ جسدّ تلكّ الشّابة الممددّ فيّ الأرضيةّ دونّ حركةّ ، خصّلاتهاّ البنيةّ
علىّ وجههاّ بينماّ شفتيهاّ زرقاوتينّ بّشدة هناكّ أثارّ بنفسجيةّ اللونّ علىّ معصميهاّ و لوّ ينتقلّ إلىّ مسامعه صوتّ تنفسهاّ الضئيلّ الخفيفّ
لقالّ عنهاّ جثّة ، فاقترب أكثرّ ثمّ وضعّ يدّه برفقّ شديدّ علىّ خدّها قـّائلاّ بنبرتهّ الحـنونةّ و لكّنته الفّرنسيةّ
ـ استيقظي ياّ آنسةّ.. لقدّ أحضرتّ لكّ رغيفّ خبرّ
بّإرهاقّ فتحتّ عينيهاّ الواسعتينّ أخذتّ تنظرّ إليهّ لفترةّ من الزمنّ محاولةّ أن تستوعبّ ماّ الذيّ يحدثّ حولهاّ فّالظلامّ يّغدق الغـّرفة بّأكملها
و هيّ بالكادّ تّستطيعّ رؤية ماّ أمامهاّ لوّلاّ ضوءّ القمرّ لماّ كانتّ قّادرة علىّ تحديدّ مكانهّا، هزتّ رأسهاّ نفياّ لماّ أدركتّ كلماتهّ و عـّادتّ تستلقيّ
علىّ الأرضّ بوهنّ شديدّ فّوضع ذلكّ الفتىّ قطّعة صّغيرةّ فيّ فمهاّ قّائلاّ بنبرةّ خاّئفة
ـ منّ فضلكّ ..
حالماّ سمعتّ نبرتهّ المتـّرجيةّ اعتدلّت فيّ جلّستهاّ و بوهنّ شديدّ ثمّ أخذتّ رغيفّ الخبز منّ بينّ يديّه حاولتّ أنّ تركزّ نظرهاّ عليهّ إذّ كانّ فتىّ
ربماّ فيّ الحاّدية عشّر من العـّمرّ ضعيفّ البنيةّ قليلاّ و أبيضّ البشّرة ذوّ شعرّ أشقـرّ تتخلّله خصّلات حمراءّ ربماّ لتعلنّ عنّ تمردّه بدا لطيفّ
المظهرّ مماّ جعل ماريّ ترتاحّ لتواجدّه ، أخذتّ تّأكل الرغيفّ ببطءّ ثّم تّحدثتّ برقةّ
ـ شكـّرا لكّ، ألنّ تعّرف عنّ نفسكّ ؟
بّترددّ مدّ يدّيه ساحبّا غطاءّ السريرّ ليّضعه حولّ كتفيهاّ محاولاّ جّعلها تشعرّ بالدفّء و لوّ قليلاّ أنهّ يدركّ تماماّ ما مدىّ خطورةّ الأمرّ الذيّ
يفعلّه و قدّ يلقى حتفّه كّأصدقاّئه لكنّ فّضوله الشديدّ لّهذّه السجينةّ و الرثاءّ لحالهاّ المزريّ جعلهّ يقدم علىّ هذّه الخطّوة الخطّرة ، أجاّبها
بنبرةّ متوترةّ متلعثماّ
ـ أدعـىّ .. أليكساندر
ابتسمتّ لهّ ماريّ بلطفّ نبرّته بالّرغم منّ أنهّ حاولّ جّعلها قّوية إلاّ أنّ توترهّ بدا واضحاّ لهاّ و عينيهّ الزرقاوتينّ كانتاّ تعكسانّ مدىّ الخوفّ
الذي يّشعر بهّ فيّ هذّه اللحـظّة ، فّمدتّ يدّه المرتجفةّ لقّلة الأكلّ و وضّعتهاّ علىّ رأسهّ لتربتّ عليهّ بّحنانّ ، قـّالت لهّ بإبتسامةّ مرحـةّ
ـ أناّ أدعىّ ماري روبرت ، أقصدّ لبير .. تشرفتّ لمعرفتكّ سيدّ أليكساندر
نـظرّ إليهّا بّدهشة لمّ تبدواّ مخيفة علىّ الإطلاقّ ليسّ كماّ وصفتهاّ روليناّ الخادّمة السّابقة بلّ هيّ ودّيعة للغاّية حينهاّ ابتسمّ بّسعادة و ضحكّ
بخفةّ محاولاّ أنّ لاّ يصدرّ صوتاّ لكيّ لاّ ينتبه لأمرهّ ، اقتربّ منهاّ أكثّر و الفضولّ بادي علىّ وجههّ هذّه المرةّ الأولى التيّ يحّضر فيّها ديميتريّ
شخصاّ للمنزلّ و ليسّ مجردّ أيّ شخصّ بل فتاةّ تماماّ مثّله ، قّال لهاّ بنبرةّ فّضولية
ـ ماري .. ماري أخبرينيّ كيفّ يبدواّ العـّالم خارجاّ ؟ هلّ هوّ جميلّ ؟
أومـّأت بالإيجابّ و لمّ تعلمّ سببّ سّؤاله ذلكّ أيعقلّ أنه مجردّ خادم فيّ هذا المنزلّ ؟ لكنّ ملابسهّ المرتبةّ تبدواّ غاّلية الثمنّ أيضاّ يبدواّ و منّ
لهـجتّه كّأنه طفلّ من العصر الارستقراطي حـّاولت أنّ تتركّ هذّه التسّاؤلات جانباّ لكيّ لا تخيفهّ أوّ تبعدّه عنهاّ ثمّ تـّحدثّت بنبرةّ مرحـةّ
ـ بالطبّع ..
زمّ شّفتيه بّعبوسّ واضحّ لطاّلما كانّ يّرغب فّي الخّروج منّ هذاّ المنزلّ و زيّارة الأماكنّ المختلفةّ التيّ يحتويهاّ هذاّ العّالم لكنّ سيدّه ديميتريّ
يمنعهّ من وطّأ قدّميه فيّ البّاحة فّكيفّ يسمحّ له بالخروجّ ؟ تنهدّ و نـظرّ إلىّ ماريّ لابدّ أنهاّ سجينتهّ القّادمة لنّ يكونّ الاعتيّاد على تصّرفاته
الغـّريبة بالأمرّ السهلّ لكنّ ربماّ و بماّ أنهّ هناّ سوفّ يساعدّها ، إنّ استطاعّ سيبذلّ جّهده لّيساعدهاّ فابتسمّ لهاّ بّخفة قّائلا
ـ ماري ..هلّ تّودين البقاّء هناّ للأبدّ ؟
نـظرّ إليهاّ بتصميمّ شديدّ و فّضول محاولّا أنّ يعرفّ إجابتهاّ بينماّ أغلقت ماريّ عينيهاّ بّهدوءّ أتودّ البقاّء هناّ ؟ لاّ بكلّ تّأكيدّ لاّ إنهاّ تّريد الرحيلّ
لملاقاّة أحباّبها أختهاّ فلوراّ المجنونةّ و ويليامّ اللطيّف أيضاّ نايتّ بّعينيهّ البّاردتين و ابتسامتهّ السّاخرة التيّ تعلوّ ملامحّه إنهاّ تريدّ رؤيتهّ
بشدّة ، أجاّبته بّلطفّ
ـ أريدّ الـعودّة لأصدقائيّ ..
عـاّد يزمّ شفتيهّ بعبوسّ واضحّ لقدّ شعرّ بالّشفقة عليهاّ و هوّ يتذكرّ حديثّ ديميتريّ مع أوسكارّ منذّ فترةّ قليلةّ ، تّقدم ناحّيتها متردداّ لكنه عـّقد
العـّزم ليخبرهاّ .. قّال بّقلقّ
ـ لكنّ ماريّ .. أصدقاؤكّ لاّ يريدونكّ، إنهمّ لاّ يبحثون عنكّ حتىّ فّلماذاّ تّريدّين العودةّ بّشدة لهمّ ؟
صمتتّ دونّ إجاّبة ، هيّ تدركّ ذلكّ أنهمّ لاّ يعلمونّ حتىّ الآنّ بّأنهاّ مفقودّة و هـذاّ يّؤلمهاّ لدّرجة الجنونّ .. لهذاّ السببّ بالذاتّ استسلمتّ واضعةّ
كلّ شيءّ جانباّ راغبةّ فيّ الموتّ ، بدّأت دموعهاّ بالسّقوطّ شّاقة طّريقهاّ على خديّها كمّ الوحدّة أمرّ صعبّ ، فّمدّ ذلكّ الطفلّ ذّراعيه حوّل رقبتهاّ
لّيحضنهاّ بّقوةّ ، قـّال بّأسىّ
ـ أناّ سأصبحّ صديقكّ .. فّأرجوكّ أبقيّ هناّ،
لاّ تّعلمّ لماّ لكنّ بدّا هـذاّ الطفلّ بحاجّة لأحدّهم أكثرّ منهاّ فّمدتّ ذّراعيهاّ بّغريزةّ الحنانّ لتحّضنه بّلطفّ حينماّ فتحّ البابّ بّقوةّ ليّرتجفّ أليكساندر
بّقوة فّأمسكتّه ماريّ و قامتّ بّدفّعه للأسفلّ تحتّ السريرّ مدرّكة تماماّ أّن ماّ فعله خارجّ أوامرّ ديميتريّ فّمدتّ الغطاءّ لكيّ تمنعّه منّ رؤية
الطفلّ بّعد ذلكّ نـظرّت ناحيةّ ديميتري القّادم كاّن مرتدياّ بذّلته السوداّء الرسميةّ و يبدواّ عـّليه الفخرّ لسببّ ماّ لمّ تدرّكه ، تّقدم منهاّ و قـّال بّنبرةّ
استطاعتّ أن تلمسّ السّعادة فيهاّ
ـ حضريّ نفسكّ ماريّ أنتّ سوفّ تّذهبينّ معـيّ للندنّ،
رمـّقته ماريّ بنـظراتّ مشككةّ و أيضاّ حذرّة للغّاية لاّبد أنهّ يخططّ لشيءّ ماّ فهوّ لنّ يّأخذّها لتحريرهاّ بّكل تأكيدّ فّمررتّ عينيهاّ عليهّ محاوّلة أنّ
تّستكشفّ الأمرّ لكنّ هيمتاه فليسّ ديميتريّ الذيّ تبرزّ ملامحّ وجّهه أفكاّر ذّهنه حينهاّ سّألته ماريّ بنبرةّ جافةّ
ـ ألنّ تخافّ من أننيّ قدّ أحاولّ الهربّ ؟
ابتسمّ بّثّقة ثمّ اقـتربّ منهاّ فّابتعدتّ ماريّ للخلفّ بّحركةّ لاّ إرادّية مماّ جّعله يّسحبه نحوهاّ بقوةّ منّ مّعصمهاّ و لمّ يفصلّ بينهماّ إلاّ القليلّ فّبلعتّ
ريّقهاّ بّخوفّ و أغلقتّ عينيهاّ لكيّ تكسبّ القوةّ لّضربّه إنّ تطلبّ الأمرّ فّلن تدّعه أبداّ يّحصل علىّ ماّ يريدّ لكنّ و لقّلة أكلهاّ خلاّل هـذّه الأيامّ فقدّ
فقدتّ المقّدرة علىّ المقاومةّ مماّ جّعله يبتسمّ بّثقة أكبرّ قّائلاّ
ـ أنتّ لنّ تهربيّ بكلّ تّأكيدّ و لّثلاثة أسبابّ سأذّكرهاّ لكّ ، الأولّ مصيرّ المهنيّ لنايتّ بينّ يدايّ كلّ ماّ يلزمنيّ هوّ هجومّ أخرّ عبرّ الانترنيت و سوفّ
تنتهيّ حياّته بكلّ بّساطة الثانيّ أختـكّ فلورّ حياتهاّ بأكملهاّ الآنّ فيّ قرارّ آرثرّ الذيّ هوّ تحتّ إمرتيّ و الثـالثّ أنكّ و إذاّ حاولّت الهربّ و لنّ تنجحيّ
طبعاّ فسوفّ تّأخذيّن أقسىّ عقابّ يمكننيّ التفكيرّ به ،
لاّ أحدّ يّعلم مقّدارّ رغبتهاّ فيّ تحطيمّ فمه ألنّ يتوقفّ عنّ بث الفسّاد فيّ حيّاة الجميّع ؟ أولاّ كانّ هدّفه الوحيدّ هوّ نايت أماّ الآنّ فّقد أنتقلّ لأختهاّ فلوراّ
؟ لماذاّ يستمرّ بّالانتقامّ ؟ أخفضّت رأسهاّ للأسفلّ ليسّ لأنهاّ خاّئفة بلّ لأنهاّ سئمتّ من رؤيةّ وجّهه ، فدفعهاّ للخلفّ بّسخرية كماّ لوّ كّأنها لا تسّاويّ
شيئاّ قدّ أخذّ صمتها دلالة علىّ الاستسلام .. قّال بنبرةّ متهكمة
ـ جيدّ أنك تفهمينّ، ..و
مدّ يدّه أسفلّ السريرّ لكيّ يّصرخ أليكساندر برعبّ شديدّ بينماّ ديميتريّ يّسحبه نحوهّ نـظرّت إليهّ ماريّ بّصدمة واضحّة و هوّ يّسحبّ أليكساندر من
ياقة قميصهّ بكلّ قسوة ، لحظّة خروجّه من أسفلّ السريرّ صّفعه ديميتريّ بقوة لكيّ يسقطّ أرضاّ ، رمقّه بنـظراتّ حادةّ و قّال بنبرته الغاّضبة
ـ حاولّ فعل شيءّ دون علميّ مجدداّ و لسوفّ تندّم.. أيهاّ الجرذ
بالّرغم منّ أنهاّ كانتّ بجانبهّما لكنهاّ لمّ تستطعّ مدّ يدّ المسّاعدةّ لأليكساندر لمّ تكنّ قادرة علىّ النطقّ حتىّ ، ضعفهاّ هذاّ يّثيرّ سخطّها حاّولت أنّ
تتقدمّ نحوّ أليكساندرّ المرتجفّ كّورقة ذاّبلة غيرّ أنّ قدّميهاّ لم تسعفانهاّ ، فيّ حين وقفّ ديميتري بّبرود ينظرّ لكّليهماّ بّقرف و احتّقار .. ركلّ أليكساندرّ
فيّ معدّته قّائلاّ بحدة
ـ جّهز نفسكّ أنتّ سوفّ تذّهب أيضاّ ..
بّعد رحّيله نـظرّت ماريّ إلىّ أليكساندرّ الذيّ يّقاوم دموعهّ بّحنانّ لاّ تّدري لماّ لكنهّ بدا أنه يشبههاّ كثيراّ ، زحفتّ نحوهّ و مدتّ ذّراعيهاّ لّتضمه
بّعطفّ فّبدأ بالبكاءّ لافاّ يديّه حولّها أيضاّ ، كانّ صّغيرّ الجّسم و شديدّ الجمالّ طفلّ خاليّ منّ أّي ذنبّ فكيفّ لديميتريّ أن يعاملهّ هكذّا ؟ كّأنه جرّثومة ؟
حينهاّ عّقدت العّزم لّن تنتظرّ أحداّ لينقذّها ، سوفّ ترحلّ من هناّ و سّتأخذّ هذاّ الطفلّ معهاّ ، لاّ يهم كيفّ و لنّ يهم إنّ ألقيّ القبضّ عليهاّ مجدداّ فهيّ
أخذتّ كفايتهاّ .. لنّ تنتظرّ أحداّ بعدّ الآنّ ..
بّمرورّ سّاعة كانتّ ماريّ جاّلسة علىّ كرّسيهاّ المتحركّ فيّ أسفلّ الصّالة مرتدّية فستاناّ أزرقّ وّ معطفاّ بنفسّ اللونّ معّ قّبعة روسيةّ بجانبها يقفّ
ذلكّ الفتىّ يرتجفّ من الخوفّ و قدّ ارتدى ملابسهّ بّسرعةّ فّسروالا أسودّ اللون وّ حذاءاّ أيضاّ بلوزة بيضاءّ و معطفاّ بنيّ ، نـظرّ الإثنينّ إلىّ ديميتريّ
القادمّ بابتسامته المتهكمةّ الداّئمة لحظةّ وصّوله علقّ قّائلاّ بسخرية
ـ نحنّ نبدّوا كّعائلّة الآنّ .. كمّ هذاّ لطيفّ ،
وجّهت ماريّ تّركيزهاّ كلياّ على أليكساندر الذيّ بجّانبها فبالّرغم منّ أنهّ خائفّ إلاّ أن الحماسّ باديّ عليهّ حينهاّ تّساءلت عنّ هويته ؟ منّ يكونّ
هذاّ الطفلّ لكيّ يّقوم ديميتري بّسجنه تماماّ مثّلها ؟ و لماّ لمّ تره حتىّ الآن ؟ أيعقلّ أنه محبوسّ مثّلها فيّ غرفة ماّ ؟ و إنّ كان كذلكّ فماّ السببّ
؟ تنهدتّ بأسىّ و عـّادتّ تفكرّ مجدداّ ماّ الذيّ يحاولّ ديميتريّ فعله بآخذهما إلىّ لندن ؟ ليسّ للمتعةّ بكلّ تأكيدّ ،

/

وصّل أخيرّا إلىّ المـطارّ بّرفقة أمتعتهّ الضّئيلة كاّن يقفّ و يبدواّ عليه اللا مبّالاة بّتواجدّ كلّ تلكّ الصّحافة التيّ اكتشفتّ أمرّه منّذ مدةّ من الزمنّ
، إتجـّه لكيّ يحجّز تّذكرة بّأيّ درجةّ كانتّ نحوّ لندّن وصّل أخيراّ ناحيةّ تّلك المـّرأةّ و لمّ تخلواّ نظراتهاّ من الإعجابّ الواضحّ لهّ كيّف لّا و الرجلّ
الذيّ يقفّ أمامهاّ هوّ ويليامّ دويلّ نفسهّ لقدّ تمّ اختياره العام الماضي كّأفضل رجلّ عازب ، تّحدثّ بنبرةّ لطيّفة هاّدئة
ـ مرحبّا آنستي أريدّ أن أحجزّ أقربّ رحّلة ممكنةّ للندّن، أيمكنكّ فعل هـذاّ من أجليّ ؟
أومّأت بالإيجابّ على الفّور متجاهلةّ عملهاّ الآخرّ قدّ كانتّ الرحلةّ علىّ بعدّ سّاعة لكيّ يوافقّ ويليامّ علىّ فورّ فّسحبت تذّكرة منّ الدّرجة الأولىّ
لهّ و سّارعتّ بتقدّميها راسمةّ علىّ شفتيهاّ ابتسامةّ مغّازلة ،
ـ تّفضلّ سيدّ دويلّ ، أتمنىّ لكّ رحلةّ ممتعةّ
أخذّ التـّذكرة و شـكرّها بتهذّيبّ شديدّ ثمّ إتجّه ليجلّس علىّ مقاعدّ الإنتـظار ، أوّ كانّ يّظن أوسكارّ أنهّ و بتهديدّه لفلورا أنه سيتراجّع ؟ هوّ مخـطّئ
بّكل تّأكيدّ لأن كلماتهّ لم تّزده سوى إصرارا علىّ الذهابّ لكيّ يّطمئن عليهمّ علىّ الأقلّ ، تنهدّ و نـظرّ إلىّ هاتفهّ قدّ كانّ مفتوحّا علىّ صفحةّ يتمّ
تّحدث فيهاّ عنّ نايتّ و مغّامراتهّ المجنونةّ بكلّ تّأكيدّ .. لقدّ تمّ الهجومّ عليهّ هناّ بّأبشعّ الصّفات و أسوّءهاّ الأهمّ منّ كل هـذاّ أنّ نايتّ لم يهتمّ
بّتبرئة سيرتهّ أمامّ هؤلاء هذاّ ماّ يجّعله يغتاظ منه قّليلاّ فّكيفّ سيّحصل علىّ منصبّ الرئيسّ ما دامّ معّظم لاّ بلّ الأغلبيةّ ضدّه ؟ كلّ هذاّ بسببّ
ديميتريّ ..
تنهدّ مفّكراّ منّ جديدّ ، علىّ حسبّ أقواّل سوزيّ فإن إليزابيثّ هيّ من قّامتّ بّتسميمّ الجدّ أثناءّ نوبتهّ القّلبية أيضاّ هي منّ قامتّ بنشرّ تلكّ المقالاتّ
التيّ يتهمّ فيهاّ نايتّ بقتل والدّه البيولوجيّ فيّ الانترنيت لقدّ اختارتّ التوقيتّ المثاليّ ، أيضاّ يبدوّا أنهاّ لمّ تعدّ بحاجّة إلىّ كايلّ بعدّ الآنّ لقدّ انتهتّ
من استعماله و فّرانسواّ لاّ يردّ على اتصالات سوزيّ بينماّ ماريّ التيّ كانتّ دوماّ تّبعث رساّئل نصيةّ تّسأله فيّها عنّ حالته لمّ تّعد تتصلّ كذلكّ إنهّ
يّعترفّ فيّ البداّية لمّ يكنّ يّرغب في الّـردّ عليهاّ رّغبة منهّ بّنسيانهاّ ، نسياّن ذلكّ الإعـّجاب الشديدّ الذيّ يكّنه لهاّ إخلاصاّ لصدّيقه لكنّ بّعد أنّ توقفت
عنّ محاولة الاتصاّل به أدركّ تماّما حجمّ الخطّأ الذيّ ارتكّبه فحتىّ لوّ رغب في نسيان إعجـّابه يجبّ عليه أبداّ أن لا ينس كونّها فيّ النهايةّ وحيدّة
للغّاية، كلّ هذاّ يجّعله يتسّاءلّ ما الذيّ يحدثّ فيّ لندّن ؟ ماّ الذيّ حدثّ لكيّ يّصبحّ الجميعّ مشتتاّ بهذّه الطّريقة ؟
نـظرّ حولّه بّشرودّ ليسّ من عـّادة فرانسواّ البقاء مكتوفّ اليدّين بينماّ نايتّ بحاجّته فحتىّ لو كانتّ مهمته الأولىّ حمايةّ ماريّ فّهوّ لنّ يهتمّ بكلّ تأكيدّ
كانّ سيعودّ للندنّ و جّعل ماريّ تبقى معّ أشدّ حراسهّ إخلاصاّ و قوةّ فلماذاّ لاّ يردّ ؟ أيضاّ هناكّ نايتّ بالّرغم منّ كل ماّ يحدثّ حوله هوّ لمّ يتحركّ
من مكانه قيدّ أنملة ؟ أيحاولّ أنّ يظهر نفسهّ بمظهرّ الضعيفّ الساذجّ لأنّ ذلكّ بكل وضوحّ ليسّ لائقاّ عليه ، فماّ هي خـطّة نايتّ ؟ خصّمه هوّ
ديميتريّ أكثّر شخصّ يمّقته بّهذا العّالم فّلماذاّ يّبقى ساكناّ ؟
فجّأة وّقف ظلّ شخصّ ماّ أمامهّ فّرفع نظره ناّحيته و لمّ يكن سوىّ مديرّ أعمالهّ لقدّ كان قّلقاّ و الرعّب باديّ عليهّ ، فّكر ويليامّ بهدوء إذّ لاّبد أنّ مديره
قدّ أتىّ لأخـذّه و تماماّ صدّق فكرهّ فهاهو يتحدّث بنبرةّ قّلقة
ـ لكن ويليامّ ما الذي تفعله ؟ أنتّ تّعـلم جيداّ أنكّ تخيبّ أمالّ الكثيرّ من معجّبيك فهلاّ عـّدلتّ عنّ رأيكّ ؟
إنهّ يعلمّ هذاّ دون أن يّضطر مديّر لقّوله و هوّ فعلا يهتمّ لأمرّ معـجّبيه لكنّ نايتّ بحاجّته الآن حتىّ لوّ لمّ يّقل ذلكّ لكنه فيّ أمسّ الحاجةّ إليهّ لذلّك أومأ
برأسهّ نفياّ دلاّلة علىّ أنّ لاّ أحدّ يستطيعّ ثنيه علىّ رأيهّ و تّحدثّ بهدوء
ـ أنـّا أسفّ لكنّ أنّت تّدركّ تماماّ أنّ نايتّ بحاجتيّ و اعلمّ أنكّ لمّ تردّ إخباريّ لأجلّ المهرجانّ لأنكّ واثقّ من رحيليّ حينهاّ ، أنـّا فّعلا أعـتذرّ لكنّ لاّ أحدّ
حتىّ آنت قادرّ على إيقافيّ الآنّ
صمتّ المديٍّر علىّ مضضّ ثمّ تّنهدّ بقلة حيّلة و جـّلس بجّانب ويّليام مسنداّ رأسه علىّ ذرّاعه ، سّوف يّخسرون المّئات لاّ بلّ الملايّين من الدّولاراتّ
و كلّ هـذاّ بسببّ نايتّ ياّ ليته كانّ شخصّا لطيّفا لكانّ الأمرّ سّهلاّ عليهّ التخليّ عنّ كل هذاّ المالّ ، لكنّ نايتّ ليسّ بذّلك اللطيفّ على الإطلاقّ العكسّ
تماماّ تّحدثّ المديرّ بّهدوء
ـ حسناّ لاّ بأسّ سّوف أحاولّ البقاّء هناّ و توليّ الأمورّ أثناءّ فترةّ غيابكّ لكنّ منّ فّضلك أسّرع بالّعودّة
ابتسمّ وّيليامّ بّسعادةّ كونّ مديّره يساندّه فيّ هذاّ فّسارع لّوضع ذرّاعه حولّ كتف المديرّ بحماسّ شديدّ بينماّ بدّا الانزعاجّ على المديرّ فّتحدث ويليام
بنبرة ّفـّرحة شّاكراّ فيهاّ إياهّ
ـ يّا رجلّ ألمّ أخبركّ سّابقّا إننيّ أحبكّ ؟
رمـّقه مديّره ببّرود ثمّ أومـّأ بالإيجابّ و الأسّى يّلفّ كيانه بّأكمله لقدّ أتتّه رغّبة فيّ البكاءّ قدّ ندمّ لأنهّ فيّ يومّ ماّ قررّ أنّ يصبحّ مديرّ أعمالّ ويليامّ ،
.. عنـّدما أعلنّ النداءّ عنّ الـّرحلة وقفّ ويليامّ بّهدوء و ودعّ مـّديره مسّرعا فيّ المغادرة ، عـّاقدا العـّزم علىّ فكّ أيّ مشكّلة كانتّ في لندّن قبلّ عـّودتّه
هوّ لنّ يسمحّ لأحدّ بّأن يمسّ أصدقاّئه بّسوء





 

رد مع اقتباس
قديم 03-10-2020, 01:25 AM   #70
JAN
مِرأة وٓاحدة … إنعِكاسات شٓتى !

الصورة الرمزية JAN
JAN غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 115
 تاريخ التسجيل :  Mar 2020
 العمر : 23
 المشاركات : 9,849 [ + ]
 التقييم :  23316
لوني المفضل : Black
شكراً: 0
تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

مشاهدة أوسمتي




لمّ تـعدّ كلمّة أناّ بخيرّ تـكفيّ جواباّ لأسّئلة الوافدّين تـّعزية لجدّه الراحلّ ، فهوّ بخيّر حينّ يبتسمّ .. حينّ يّتحدثّ و حينّ يّضحك لكنهّ ليسّ كذلكّ على الإطلاقّ
ليسّ بخيرّ عندّما يتـذّكر جـدّه فّهمسّ لنفسهّ يـاّ أيتهاّ الذّكرة أرجوكّ أقّصيه منّ حياتيّ لأكونّ بخيرّ ، و الدموعّ تّشق طريقهاّ فوقفّ متمايلاّ بّإرهاقّ ليسيرّ
خطّواتّ لاّ يعلم أين تّأخذّه لكنه يرجّوا أن تبعدّه عنّ كل هـّذه الأعينّ المرّاقبة المتـّلهفة لّسقوطّه
إتجـّه إلىّ غـّرفته فيّ جناحّه الخاصّ و جـّلس واضعاّ رأسهّ بينّ ذّراعيه كانّ صمتّ يّعم المكانّ خاليّ منّ أيّ لمحةّ نورّ و المـطرّ يهطلّ خارجاّ بّقوة ، الطّبيعة
بّعلياهاّ أشّفقت لحالهّ بينماّ الإنسانّ بّبساطتّه تنكرّ لهّ .. مدّ يدّه لتحطّ على قّلبه هلّ خيلّ له أمّ أنهّ توقفّ لفترةّ عنّ النـّبض ؟ ربمّا لأنهّ لمّ يعدّ هناكّ سّببّ
يّعيشّ لأجلّه أجلّ لمّ يّعد هناكّ شيءّ فأنفجر بالبكاءّ ليسقطّ علىّ ركبّتيه بينماّ رأسهّ موجّه للأعلىّ، بّصوت عاليّ
لقدّ فقدّ والدّته بـعدّ سنّ الخامسةّ أيضّأ عمته الـوحيدّة التيّ اهتمتّ به و ربتهّ كماّ لوّ كّأنه إبن لهّا فيّ حادثّ مأساويّ ، والدّه لمّ يّره قطّ و كـذلكّ إليزابيثّ
لاّ لربماّ لمّ يكسبهاّ قطّ إلىّ جانبه الآنّ جدّه ماّ الذيّ فعله ليفقدّ جميعّ أحبائه هكذّا ؟ تمنىّ لوّ أنه فعلّ الأمرّ بّشكلّ مختلفّ ، لوّ أنه كّان فقطّ مختلفّا ..
فجـّأة فـتحّ بابّ الغـّرفة ليظهرّ من خلفّه نايتّ ، كانّ يقفّ بسكونّ شّاحب الوجّه قميصّ خفيفّ أسودّ و سّروالاّ بنفسّ اللونّ خّصلات شعرهّ تغطيّ عينيهّ
الداكنتينّ بينماّ جّبينه يصبب عـّرقّا إذّ لاّبد أنّ الحمىّ قدّ أصّابته هكذاّ هوّ دوماّ لماّ يكونّ العبء ثّقيل المحملّ على قّلبه ، إتجـّه ناّحية ابن خالّه بّخطّواتّ
خافتةّ لاّ يكادّ أنّ يكونّ صوتاّ لهاّ ثمّ ركعّ علىّ رجلّه الأيمنّ بينماّ الأخّر أسندّ ذراعه عليهّ .. لمّ يكّن يعلمّ ماّ الحلّ الأمثلّ فيّ مثلّ هـذّه المواقفّ لكنهّ
حاولّ بذّل جهدّه فّمد يدّه لّيضعها علىّ كّتفه كاّيل قّائلاّ بنغمةّ صوتهّ المبحوحةّ
ـ كـايلّ يكفيّ دّموعّا ..
نـظرّ إليهّ كـّايلّ بّقليلّ من الغّيرة و الأسىّ كيفّ لاّ و قدّ حضّي بالكلّ إلىّ جانبهّ حتىّ لوّ لمّ يدّرك نايتّ ذلكّ فّالكلّ واقعّ فيّ حبّه لقدّ أخذّ منه زوجـّته الوحيدّة
التيّ أعطاّهاّ قّلبه كيفّ لّن يّكون قّادرا علىّ كرههّ و هوّ ينزعّ كلّ شيءّ يحبّه منّه ؟ أبعدّ بّصره عنهّ بّهدوء و قـّال بنبرةّ لاّ يزالّ البكاءّ واضحاّ فيهاّ
ـ أخبرنيّ نايتّ .. منّ أقنعّ الـراحلّين بّأنّ قّلوبناّ منّ ضمنّ أمتـّعتهمّ، منّ ؟
صمتّ نايتّ لوهلّة منّ الزمنّ مـّدركاّ وقـعّ كلماتّ كايلّ الّحزينةّ الأليمةّ ثمّ أصدّر آهة عـميّقة لكيّ يجلسّ بجاّنبه يّنظر الإثنينّ إلىّ تـلكّ النافذّة التيّ تساقطتّ
عليهاّ حباتّ المـطرّ ، إنـّه يّتألمّ أيضاّ لفقدّان جـّدهمّ فبّرحيله ضّاع السندّ الوحيدّ لهماّ ، الـّوحيدّ الذيّ أحبهماّ لأنهماّ هماّ ليسّ لشيءّ آخرّ لاّ لثروتهماّ و لاّ
لوسّامة مظهرهماّ بلّ لكونهماّ أنفسهمّا فقطّ ، مـدّ كايلّ كلتاّ ذراّعيه فيّ جّهتين مختلفينّ مستلقياّ بينماّ دموعهّ لاّ زالتّ تّشق طّريقهاّ عبرّ خـدّه فنـظرّ إليهّ
نايتّ ثمّ تـّحدثّ بنـغمةّ خاّفتة هامسةّ
ـ أنتـظرّ عـّودتّه و أنـّا أعـّلم بّأنه كالأمسّ إنّ رحلّ لنّ يأتيّ..
لأولّ مرةّ منذّ مدّة طّويلة تـّحدث نايتّ عنّ ما يجّول في قّلبه دونّ تـّرددّ فابتسم كايلّ بّلطفّ متـذّكرا أياّم طفّولتهماّ ، لقدّ كانّ نادراّ ماّ يّجلسان معـّا فّهماّ كالنـّار
و الجـليدّ لاّ أحدّ يّحتملّ قّرب الآخرّ لكنّ كانتّ هـناكّ مرةّ واحـدةّ فقطّ كلاهماّ كاناّ يبلغـّان الثّامنة من الـعمرّ فيّ غـّرفة نايتّ يّراقبانّ هطولّ الثـلجّ ..
تـّحدثّ كايلّ بّهدوء
ـ أتـذّكر تـّلك الـمرةّ لما جلسناّ معـّا ؟
أومـّأ نايتّ بالإيجابّ ليّرسم علىّ شفـتيه ابتّسامةّ خفيفةّ لاّ تكـّاد تّظهرّ للعيانّ ، إنهاّ مرةّ واحدّة فقطّ لماّ تـّوفيتّ والدّة نايتّ أرادّ كايلّ أنّ يخففّ عليهّ لكنّ
سّرعان ماّ محاولتهّ لتخفيفّ عنه بّاءت بالفّشلّ فّتشاجرّ الاثنينّ مسببينّ فوضىّ فيّ القّصرّ مماّ جّعل الجـدّ يّعاقبّ كلاهماّ ، تـّحدثّ نايتّ بنبرةّ هـّادئة
ـ أجلّ .. أذّكر أنّ وجـّهي لسببّ ماّ قدّ استفزكّ،
ضـّحك كايلّ وسطّ دموعهّ فّهو يتـذّكر تماماّ ذلكّ لقدّ أخبرّ نايتّ حينهاّ أنّ وجـّهه لاّ ينالّ استحسانهّ ربماّ لأنهّ لمّ ينجّح فيّ جـّعله يبتسمّ فّلجأ لّطريقةّ الشجارّ
و منّ الأفضلّ فيّ ذلكّ عاداه هوّ ؟ لماّ رأىّ نايتّ أنّ مـزاجّ كايلّ قدّ تحسنّ قليلاّ تنهدّ بّراحةّ ثمّ استلقىّ بجاّنبه لمّ يختلفّ شيءّ منذّ ذلكّ الزمنّ
، سوىّ السنينّ فقطّ ..
نـظرّ كايّل نـّاحية نايتّ بّهدوء رغمّ أنهّ لمّ يفعلّ شيئاّ له إلاّ أنهّ لاّ يستطيعّ سوىّ كرههّ ، هـكذاّ هوّ الأمرّ حتىّ لوّ لمّ يّرغب فيّ ذلكّ .. لأنهّ حصلّ علىّ قلبّ
إليزابيّث بينماّ هوّ لاّ ، فيّ حينّ أغلقّ نايتّ عينيهّ الداكنتينّ بّرغبةّ فيّ الحصولّ علىّ القليلّ من الـرّاحة فّتواجدّ معّ كلّ أولائكّ المعـّزين جّعله يّفقدّ شهيتهّ
فيّ كلّ شيءّ حتىّ الـعملّ ، لماّ تذّكر كايلّ أنهّ لمّ يرى ماريّ طـّوال اليومّ ألاّ يفترضّ بهاّ القّدوم ؟ فهوّ والدّها فيّ القانونّ و حتىّ لوّ انفصلت عن نايتّ ستأتيّ
، هيّ ليستّ من ذلكّ النوعّ الذيّ يتجاهلّ مثلّ هـذّه الأحداّث ، لوّ أنّ ماريّ هناّ لربماّ تّراجعتّ إليزابيثّ قليلاّ بالّرغم من أن هـذاّ غيرّ واردّ الـحدوثّ لكنّ ودّ
فعلاّ لوّ أنهاّ كانتّ هناّ لربماّ اختلفتّ الأحداثّ ، تـحدثّ كايلّ بنبرةّ هـادئّة
ـ نايتّ ، لماذاّ أنفصلتّ عن ماريّ ؟ هلّ وقعت فيّ غـّرام فّتاة أخرىّ أعلمّ أن هـذاّ غيرّ معقولّ لكّن هل فعلّا ؟
كايلّ يـّعلم جيداّ أنّ نايتّ لاّ يجيبّ أبداّ علىّ أسئلةّ شخصّية تـّخصه هوّ لذّلك كانّ طرحّ هـذاّ السّؤالّ أوّ عـدّمه لنّ يّشكل فرقاّ غـيرّ أنهّ يّريد فّعلا أنّ يعلم لماّ
حتىّ الآن مّاري لمّ تظهر ؟ بالّرغم من أنّ نايتّ فيّ أوجّ حاجتهّ إليهاّ خصوصاّ بهذّه الفترةّ العّصيبة إلاّ أنهاّ لمّ تأتيّ ، أصدرّ نايتّ آهة عـّميقة لقدّ كانت هـذّه
الكلماتّ بالذاّت من أثارّت غيضّ الجدّ بيترّ مماّ جعله يصابّ بنوبة قـّلبية تّمنى حينهاّ لوّ أنهّ أحسنّ اختيارّ كلماته لربماّ لماّ حدثّ كل هـذاّ فّأجابّ كايلّ
بّنغمة مبحوحّة
ـ لاّ .. أنـّا لمّ أنفصلّ عنّ ماريّ بلّ.. ليسّ بعدّ على أيّ حالّ
صـّدم لتّلقيهّ هـذاّ الخـّبر ماّذا بّعد كلّ الذيّ حدثّ نايتّ لم ينفصلّ عنّ ماري ؟ إذّن ماّ السبب الذي دّفعه لقول ذلكّ ؟ بينماّ استـدارّ نايت للجـّهة الأخرىّ معـطياّ
كايلّ ظّهره فيّ حينّ فكرّ كايلّ مجدداّ أيّعقل أنّ ماريّ غـّاضبة من تصّرف إليزابيثّ في تلكّ المـّرة ربماّ لهـذا قررت مغـّادرة القصرّ حينماّ اعترضّ نايت عنّ
ذلكّ لكن هـذّا غيرّ معقولّ أيضاّ فلاّ أحدّ يرفضّ تلبيّة طلبّ لنايتّ .. لاّ أحدّ يجرؤ علىّ قول لاّ له فّكيف لّماري أنّ تتشاجرّ معه ؟ أيضاّ و أليستّ تحبه ؟ لاّ هي
لنّ تتركه على ّالإطلاقّ، سّأله كايلّ بّفضول بعدّ أن تعبّ من تفكيرّ الغيرّ مجديّ
ـ لماذاّ ؟ لقدّ صّرحت ماريّ بّشكلّ واضحّ ليّ أنهاّ تحبكّ ليسّ مجردّ مرّة بلّ أكثرّ إذّن لماذا ّقد تتخلى عنكّ ؟
كتمّ نايتّ ابتسامةّ صغيرةّ كادّت أنّ تعلق بينّ شّفتيه أجلّ هـذّه هيّ ماريّ لن تتوانى عنّ إخبارّ الجميع بمدّى حبهاّ الخياليّ لهّ الكلّ يعلمّ بّذلكّ ، استـدارّ ناحيةّ
كايلّ الذيّ ينتظرّ إجاّبته بكلّ جديّة كيفّ توارت الأحداثّ لكيّ يّصبح هذاّ موضوع نقاشهما ؟ لقدّ أراد أنّ يخفف عنه قليلاّ لكن أنظرّ إلىّ حيث همّا الآن ؟
أجـابه نايت بنبرةّ جافة محاولاّ أنّ لاّ يدّخلا فيّ الحديثّ حول هـذاّ الموضوع أكثّر
ـ حسناّ .. هـذاّ لاّ يعنيكّ بكلّ تأكيدّ
رمقّه كايلّ بّغيضّ شديدّ ثمّ تنهد بّكل أسىّ لقدّ كان يعلمّ منذّ البداّية أنّ نايتّ لنّ يخبره شيئاّ لكن المحاولةّ أفضلّ منّ لاّ شيءّ علىّ الأقل ، إنهّ فعلاّ يريدّ
أنّ يعلمّ ما إنّ كان نايتّ فعلا يحب إليزابيثّ عنّ طريقّ استجوابهّ عن ماريّ إنّ كان ربماّ يحبّ ماريّ فهذاّ سيجّعل زوجـّته تستسلمّ قدّ يستعيدّها هوّ ،
فجـّأةّ تّقدمتّ منهما سوزيّ مسّرعة لقدّ كانتّ فعلاّ نادّمة لأنهاّ ستفسدّ هـذاّ الجو الساكنّ بينهماّ و نادرّ الحدوثّ لكنهاّ مضطرةّ ، تـّحدثّت بنبرة متّلعثمة
و شديدّة التوترّ
ـ سيدّ نايتّ .. هنـاكّ رجلّ ماّ فيّ غـّرفة المعّيشة يّريد أنّ يّراك، أيضـّا سيديّ أناّ فّعلا لاّ أريدّ قولّ هذاّ لكنّ..
اعتـدلّ نايتّ فيّ جلّسته قدّ عـّلتّ ملامحـّه صّفات البرودّ منّ جديدّ لقدّ أمرّ سوزيّ حالياّ بّمراقبةّ جميعّ غـّرف القصرّ و الحـّرص علىّ عـّدم حـّدوث أيّ
خللّ يكفيهمّ مصائبا الآنّ و هيّ تتّحدثّ بنبرتهاّ المـّرتجفة الخاّئفة يّجـّعله يدّرك تماماّ مّدى خـطّورة الأمرّ ، حـّرك خصّلات شعرهّ مبعثراّ إياهمّ فّي كلّ اتجاه
ثمّ قـّال بّنبرةّ بـّاردة
ـ مّن يكون ؟
تّوترّت و لمّ تّستطعّ النـطقّ كماّ لوّ كّأنهاّ قدّ فقدتّ جّميع الكلماتّ هيّ تـّعلم جيداّ أنّ نايتّ ليسّ بحاجةّ لأخبار سّيئة فيّ هـذّه المـدّة الزّمنية لكنّها لاّ تّستطيعّ
كتمّ خبر كـّهذاّ لنفسهّا ، خصوصاّ و أنّ القـّادم شخصّ لاّ يقدرّ أحدّ علىّ إخفاء مجيئهّ ردتّ بنبرةّ متـّوترة خـّائفة
ـ إنهّ ديميتريّ بشحمه و لحـّمه سيدّي
وّ كّأن مصّائبه ليسّت كّافية حتىّ يّأتيّ ذلكّ السّافلّ فّوقفّ نايتّ بهدوءّ قدّ تـّغيرت ملامحـّه كلياّ فلمّ يعدّ نفسّ الشخصّ الذيّ ابتسمّ منذّ قليلّ لقدّ كانّ يـعلمّ
أن ديميتريّ لنّ يفوتّ فرصةّ مثّاليةّ لّسخرية منهّ كـّهذّه لكنّ أنّ يأتيّ إلىّ القصّر لاّبد أنّ جرّأته قدّ تـعدتّ كلّ الحـّدودّ ، فـّوقفّ مغـّادراّ الغـّرفة بسّرعة
بينماّ نـظرّ كايلّ إلىّ سوزي المرتـّبكة كانتّ تريدّ اللحاقّ بسيدّها لكنهاّ تعّلم أنهّ لنّ يدّعهاّ فّلمّ تعلمّ ماّ التصرّف المناسبّ اللحاقّ به أمّ البقاّء هنّا ساكنةّ
بلاّ حركة ؟ حينهاّ تذّكرت غـّرفة المجّهزة بكّاميرات المراقّبة و ركضتّ بدورهاّ إلى هناكّ ، سوفّ تـّراقبّ كلّ شيءّ و إنّ تـجرّأ ديميتري علىّ لمسّ شعرةّ
واحدّة من رأسّ سيدّها فّسترسلّ جميـعّ الحـّرسّ التابعينّ لفرانسوّا لهّ و لنّ تباليّ إنّ كانتّ قدّ خالفت أمرّ نايتّ
فيّ غـّرفة المعـّيشة كانّ ديميتريّ يجلسّ بّراحةّ شديدّة ممسكاّ بينّ يدّه اليمنىّ كّأساّ مليئاّ بالنـّبيذ الأحمرّ يتّمايلّ علىّ أنغامّ حركاتّ ديميتري العـّابثة ،
ارتـّشفّ القليلّ منّه بتلذذّ إنهّ يدركّ أنّ نايتّ لنّ يتأخرّ أبدّا فيّ المجـّيءّ خصوصاّ إنّ كانّ الضيفّ هوّ و فـّعلا لمّ يطلّ انتظاره فّهاهوّ قدّ أشرفّ نايتّ علىّ
الحـّضورّ بّهالتهّ البّاردة الخطّرة ، وقفّ علىّ مبّعدة منهّ ينـظرّ إليهّ بّدون ردّة فعلّ تـذّكر ، فابتسمّ ديميتريّ بّتهكمّ قـّائلاّ و هوّ يفردّ ذرّاعيه فيّ كلاّ الجانبينّ
ـ أهلاّ .. مرحباّ بسيدّ النبيلّ نايتّ لبيرّ ، ألاّ تملكّ لباقّة ؟ ألنّ تسلمّ عليّ ؟ ألنّ تصافحنيّ ؟ ياّ إلهيّ لقدّ خابّ أمليّ بكّ و أناّ الذيّ ظننتّ أنكّ سترتميّ
فيّ حضنيّ خصوصّا و أنهّ اللقاءّ الأولّ بينناّ بعدّ طولّ غيابّ
عـّمت فترةّ صمّت مليّئة بّجوّ مشحونّ حينما تـّقدم نايتّ منّ ديميتريّ بخطّواته الكسّولة الثّابتةّ ، مـّد يدّه نحوّه بّهدوءّ شديدّ فّكادّ ديميتريّ أنّ يمسكّها لولاّ أنّ
نايتّ سحبّ يدّه فيّ آخرّ لحـظّة راسماّ على شفتيهّ ابتسـّامة مكلفةّ متـّعجرفة ،
ـ أخـّاف أنّ لاّ أتمالكّ شوقيّ الشديدّ لكّ فّأجّرؤ علىّ فعلّ شيءّ أكبرّ منّ مصافحتكّ
نـظرّ إليهّ ديميتريّ بّسخريةّ و أعـّاد يدّه ليّضعها فيّ جيبّه ، الآنّ بّعد مرورّ كلّ هـذّه السنواتّ لاّ يزالّ كماّ كانّ تماماّ كلياّ بّعـّزة النفسّ كذلكّ عينيهّ ، تـّلك
العـّينينّ ذاتّ برودّ لاّ مثيلّ لهّ اللذاّن أثاراّ إعـّجاب مـاكاروف كمّ يتمنىّ لوّ أنه يقتلعهماّ من مكانهماّ ردّ عليهّ ديميتري بنبرةّ ساخرةّ مصطنعةّ الخجلّ
ـ أهّ لاّ تـكنّ وقحّا معيّ عـّزيزيّ فّاناّ بالكادّ أتمالكّ أعصابيّ الآنّ ..
حالماّ أنهىّ ديميتريّ جـّملته شحبّ وجّه نايتّ منّ الاحتقارّ ثمّ ابتـعدّ عنهّ واقفاّ أمامّ الـبابّ و مشيراّ له بّإبهامه علىّ المخرجّ إذّ أنه لاّ ينويّ أنّ يطيلّ
الحديثّ معهّ على الإطلاقّ يكفيّه رؤيةّ وجّهه ، فيّ حينّ اتسعتّ ابتسامةّ ديميتريّ لماّ لمحّ حالةّ نايتّ فقدّ كانّ مريضاّ نوعاّ ماّ و جّبينه يصبب عـرقاّ بينماّ
بشّرته شاحبّة بالكاملّ ، أجـّل إنهّ يتـألمّ من الدّاخلّ لفقداّن جدّه يا ليته كانّ يملكّ آلة تصويرّ فّهذّه اللحظّة لا تّقدرّ بثمنّ ، تـّحدّث ديميتريّ بّسعادة
ـ يـّا رجلّ مّظهرك فيّ غـّاية الـّروعة .. أتمنىّ أنّ يكونّ نيكولاسّ قادّرا علىّ رؤيتكّ الآن لاّبد أنهّ كان ليستمتعّ كثيراّ ، ابنـه يّنال جـّزاءه
صمتّ نايتّ لوهلةّ من الزمنّ ثمّ تنهدّ هازا رأسهّ يميناّ و شّمالاّ ثمّ أخرجّ مسدساّ صّغيرّا منّ جيبّ سترتهّ و صوّبه ناّحيةّ ديميتريّ الذيّ ينظرّ إليهّ بنوعّ
من الاستغرابّ بينماّ تـّحدثّ نايتّ بنبرةّ مبحوحةّ باردّة هادّئة لاّ تتناسبّ أبداّ معّ كلماتهّ شديدّة التهديدّ
ـ أخرجّ مّؤخرتكّ السمينةّ أيهاّ السـافلّ من غـّرفة معـيشتيّ قبلّ أنّ أفجرّ دماغكّ ،
رفـعّ ديميتريّ يدّيه بّنوع من الاستسلامّ ليسيرّ بخـطّوات بطيّئة نـّاحية المـّخرجّ لمّ يكنّ يبدوا على نايتّ أبداّ المزاحّ ، هوّ يّعلم جيداّ أنّ طريقة نايت
في الانتقام ليستّ باللجوءّ إلىّ العنّف أوّ القتلّ بلّ بّسلب الخصمّ أعزّ ممتلكاتهّ أيضاّ جّعله يّذلّ نفسهّ أمامّ الكلّ لكنّ هذا لاّ يعنيّ أبداّ أنه لنّ يستخدّم
أبداّ ذلكّ المسدسّ فقدّ يطّلق رصّاصة لقدمهّ أوّ لّصدره ربماّ لجّعله يّصمت ، تّوقفّ أمامّ نايتّ الذيّ أخفضّ مسدّسه بّهدوءّ لّيعيدّه إلىّ مكانهّ حينهاّ تبادلّ
الاثنينّ أشدّ و أقسىّ النـظراتّ حقداّ ليهمسّ ديميتريّ لهّ بنبرةّ حـّاقدةّ مليّئة بّنشوة الانتصارّ
ـ منّ الجميلّ جـداّ رؤيتكّ تفقدّ أحبائكّ .. واحداّ تلوّ الآخرّ، واحدّا تلوّ الآخرّ إنهّ بمثابةّ نعيمّ إليّ
وضـعّ ديميتريّ يدّه علىّ خدّ نايتّ الشّاحب ثمّ ضربّ عليهّ بخفةّ لكيّ يتقدّم منهّ أكثرّ هامساّ شيءّ ماّ فيّ أذنهّ حينهاّ شدّ نايت الإحكام على قبضتهّ
كابحاّ رغّبته فيّ لكمهّ ، بـّعد ذلكّ ربتّ ديميتريّ بخفةّ علىّ كتفهّ لّكي يتحدثّ نايتّ بنبرةّ باّردة
ـ شـّعور رائـّع أليسّ كذلكّ ؟ الانتقامّ من الشخصّ الذيّ كان سببا فيّ معاناتكّ ؟ أنـّا أعلمّ كيّف كانّ ذلكّ الشـعور حينهاّ لقدّ كانّ أضّعافاّ ، رؤيتكّ و
أنتّ تـذّرفّ دموعكّ كّطفلة صّغيرةّ بالفـعلّ كانّ بمثّابة نعيمّ
نـظرّ إليهّ ديميتريّ بحقدّ شديدّ يّعلم تماماّ كيفّ يستفزّ أعـّصاب الغـّير لاّ عـّجب أنّ حتىّ والدّه البيولوجي قدّ تّخلى عنّه فمنّ يّقبلّ أنّ ينسبّ وحشاّ
مثلّ هـذّا إلىّ عـّائلته ؟ ابتسـّم بّهدوء و أجـابه
ـ واحدّة بّواحدّة ، أحسنتّ القولّ نايتّ .. الآنّ أراكّ لاحقاّ
غـّادر الـغّرفة مسّرعاّ أجلّ لقدّ أحسنّ القولّ مستفزا إيّاه بهـذّه الطرّيقة عنّ نبشّ ماضّيه أبغضّ شيءّ بالنسبةّ لهّ لكنّ لنّ يدوم انتصاّره طّويلاّ
، لنّ يدوم صمودّه أكثرّ .. سوفّ يجّعله يّفقد جميعّ منّ يحبّ ، سوفّ يسلبّ له كلّ شخصّ أحبّه سيّعيد لّه ذّكرياتّ الماضيّ عندّما كانّ وحيداّ
، سّيفعل بكلّ تـّأكيدّ فقطّ إنتـظرّ و سترىّ

/

بـّعدّ مرورّ سّاعتينّ كانّ الـمـطّر يهطلّ بّغزارة علىّ مطّريتهاّ الـّحمراءّ الممسكةّ بهاّ بكلّ إحكامّ بينماّ عينيهاّ الواسعتينّ المصدّومتين تراقبّان
جثّمان السيدّ بيترّ و هوّ يـوضعّ فيّ أسفلّ الحـفرة تّلك قدّ التفّ الـعديدّ من الناّس حـّوله يرددونّ كلماتّ الـّوداعّ بّأوجّه ملأتهاّ دموعّ النـّدم و الحسرةّ ،
بّأناملّ مـّرتجفةّ سقطّت المـّطرية من بينّ يديّها مندّهشة لرؤيةّ ماّ يحدثّ متىّ توفيّ الجـّد ؟ هيّ لاّ تزالّ غيرّ مصدّقة غيرّ أن هـذاّ الألمّ يّجعلها تّدرك
أنهاّ و للمرةّ الثّانية فقدتّ والدّها ، لمّ تسنحّ لها ّالفّرصة أبداّ بّجعله يتقبلهّا كزوجّة لحفيدّه ، كتمتّ شّهقاتهاّ المتواصّلة و أرادتّ أنّ تـّقتربّ لتـّراه فقطّ
للمرةّ الأخيرةّ غيرّ أنّ تلكّ اليدّ الّصغيرةّ منعتهاّ فاستـدارت كيّ تّنظر نّاحية أليكساندرّ الحزينّ ثمّ أخذتّ تبكيّ و تّبكي دونّ مقدّرة لهاّ على التوقفّ ..
للمرةّ الثانيةّ فقدتّ والدّها و لمّ تسنحّ لهاّ الفرصةّ لجّعله يتقبلهاّ، أيّ حظّ تمتلكه هيّ ؟ أيّ مصيرّ يّقودّها و هيّ تّفقدّ أحبائهاّ واحداّ تلوّ الأخرّ ؟ أيعقلّ
أنّ ارتكبتّ خطيئة ؟
تّقدم منهاّ ذلكّ الطفلّ الصغيرّ ثمّ احتّضنهاّ بحزنّ عـّميقّ كيفّ يّعقل لديميتريّ أنّ يكونّ بهذّه القّسوة ؟ لماذاّ جّعلهاّ تحضرّ جنازةّ الجدّ بيترّ دونّ علمّ
بموته ؟ و لماذاّ لاّ يدّعها ترىّ وجههّ للمرةّ الأخيرةّ قدّ قيدّها بتواجدّ هـذّا الكمّ الهاّئل من الحرسّ حولهاّ ، نـظرّ إليهاّ أليكساندر بّأسىّ إنهّ يدركّ تماماّ
معنى فقداّن منّ تحبّ أنّ تكونّ وحيداّ ..
سكونّ قطّعه صوّت قطرّات المطرّ الخافتةّ علىّ التربةّ المبتلةّ بينماّ ترددّ بكاءّ الحاّضرين فيّ الأرجّاء قّاطعا ذلكّ الصمتّ ، ألمّ القّلوب حينهّا لمّ يكنّ
أحداّ قّادرا علىّ وصّفه فقدانّ من تحبّ ، الـرجلّ العـّادل النزيهّ قدّ رحلّ بلاّ عودةّ بلاّ وداعّ . رحـلّ للأبدّ لنّ يّفيدّ النـّدم ..
بّعد دفّن جثّته بـّدأ رجالّ الأعـّمال بالّرحيلّ واحداّ تـّلو الآخرّ كذلّك مـّعظم الـّحضورّ من بينهمّ السيدّة فرانسيسّ و زوجّها اللذاّن حاولاّ جاّهدينّ رفعّ معنوياتّ
أفراّد عـّائلة لبيرّ لكنّ كل محاولاتهمّ باءتّ بالفشلّ الذّريع ليّغـّادرا بّخيبةّ أملّ مرفقة بالأسىّ لحالّهم ، الـعمّ رويّ قدّم تعازيهّ الحـّارة لّهم قدّ أتتّ مـّعه
السيدّة سيليّا بالّرغم منّ أنّ حضورهاّ لمّ يكن مرغوباّ من قبلّ الـعديدّ خاّصة فلوراّ التيّ أخذتّ تّرمقهاّ بنظراتهاّ الناريةّ لكنهاّ ودعتّ الجدّ رغماّ عنها و
عنهمّ جميعاّ ، أمـّا فلوراّ فوقفتّ بجاّنب نايتّ واضعةّ يدّها علىّ كتـّفه محاولّة التـّخفيفّ عنهّ قليلاّ ،
إليـزابيثّ تـّقفّ وسطّ الاثنينّ كلاّ من كـّايل و نايتّ الـدموعّ تملأ خدّها تّشهق بينّ فنية و أخرىّ بينماّ أناملهاّ البيضاءّ تمتدّ بّخفة نحوّ يدّ نايتّ ممسكةّ إياهّ
بكلّ قوةّ الذيّ تّركهاّ تّفعل ماّ تشاءّ ربماّ لأنهّ كانّ مشتتّ الذّهن أوّ ربماّ لأنه بحاجّة فقطّ ليدّ تطمئنه، نـظرّ كـّايل ناحيةّ زوجتّه التيّ تبكيّ بّصمتّ ثمّ هزّ
رأسهّ نفياّ لوّ أنهاّ فقطّ لمّ تتهور فّي تلكّ اللحظّة لما شعرتّ بكلّ هـذاّ النـّدم ، لماّ أنبهاّ ضميرهاّ هـكذاّ
سوزيّ بالـّرغم منّ أنهاّ أرادتّ جاّهدة توديعّ الجـدّ إلاّ أنّ عملهاّ منّ أولوياتهاّ الأولىّ لذلّك حرصتّ أنّ تـّراقبّ الجنازةّ من بـعيدّ عـبرّ الكاميراتّ الخاصةّ
و نـشرتّ بقيةّ حـّراس فرانسوا الأوفياّء فيّ الأرجاءّ رجاءاّ فيّ مرورّ مراسمّ دفنّ الجدّ بسلامّ ، لعّل طّريقة مـّوته لمّ تكنّ طبيّعية و لـعّله لنّ يرتاحّ قبلّ
أن تكشفّ الحقّيقة لكنهاّ أرادتّ أنّ تمرّ هـذّه المراسمّ بهدوءّ لكيّ لاّ يذّل أكثرّ بـعدّ الآن ..
تنهدتّ فـّلوراّ بّأسىّ شديدّ قدّ تـّذكرت قّبر والدّها لمّ تـّزره منذّ مدّة فّقـررّت أنّ تذّهب إليهّ ، نـظرتّ حـّولهاّ بهدوءّ لمّ يبقى أحدّ سواهاّ و أفرادّ عـّائلة لبيرّ
فجّأة رأتّ سيـّارة سـّوداءّ مظللةّ يحيطّ بها العديدّ من الحرسّ قدّ كانتّ هناكّ إمرأةّ تبدواّ روسيةّ الجنسيةّ من خلالّ ملابسهاّ بّرفقتهاّ طفلّ صغيرّ ربماّ
ابنهاّ لاّبد أنهمّ من معـّارف الجـّد فهزتّ رأسهاّ نفياّ بحزنّ و غـّادرتّ بخطواتّ هـّادئة لاّ تكادّ أن تكونّ مسموعّة نـّاحية قبرّ والدّها ،
نـظرّت إليـّزابيثّ نـّحو كايلّ الذيّ بدا متـّألماّ للغّاية كادّ أنّ ينهارّ لحـظّة ماّ رميّ التـّرابّ على جّثمان جدّه لولاّ أنهّ تمالكّ نفسهّ ، دموعهّ قدّ جّفت غيرّ
أنّ حزنهّ إزدادّ حجماّ تنهدتّ إليزابيثّ ببرودّ و عـّادت تنظرّ ناحيةّ نايتّ الذيّ بدا أيضاّ مشتت الذّهن كّأنه لمّ يـعدّ جّزءا منّ هـذاّ العـّالم ، اقّتربت منّ
كايلّ أكثرّ لتهمسّ له بنبرةّ متـعبة شديدّة الإرهـّاق
ـ عـّزيزيّ أحتـّاج لّمسكنّ، هـّلا جلبّت ليّ واحـّدا ؟
أومـّأ بالإيجابّ ليـّغّادر هوّ الآخرّ نـّحو أقربّ صيدّلية موجودّة قدّ جـّعله وجّهها المـّرهقّ يبعدّ تـّفكيره قـّليلاّ عنّ وفاةّ جدّه ، بينماّ و حـّالماّ ابتـّعد كّايل
عنّ أنـظارّ الجميـّع أخـذّت ماريّ تـّراقبّ الوضـعّ بشكّ إذّ أنّ معـّظم الحرسّ اختفىّ و بعضهمّ غـّادر رفـّقة كـّايلّ لحراستهّ ، فجـّأة وضـعّ ديميتريّ يدّه
علىّ كتفهاّ لكيّ تجّفل من الصّدمة رفعتّ عينيهاّ ناحيّته لتّلاحظ ابتسامتهّ البّاردة المنـتصّرة لماذاّ يبدواّ واثقاّ جداّ ؟ ، كادتّ ماريّ أنّ تتحدثّ لولاّ أنهّ
وقفّ خلفهاّ لّيديرّ رأسهاّ بّلطفّ كيّ تـّركز نـظراّتها علىّ كلاّ من نايتّ و إليزابيثّ .. شـعرتّ بّناقوسّ الخطرّ يّدق كماّ لوّ كّأن قلبهاّ يحذرّها من الاستمرارّ،
أمـّا هناكّ كانتّ إليزابيثّ تّقف علىّ مقربةّ شديدّة من نايتّ الذيّ لا يبدواّ حتى الآن أنهّ قدّ لاحـظّ مغـّادرة الكـّل فاقتربتّ أكثرّ منهّ ثـمّ لفتّ ذراعيهاّ حولّ
خصـّره لتـّضع رأسهاّ علىّ صـدرّه حينهاّ أخفضّ نايتّ عينيهّ ناحيتهاّ رامقاّ إياهاّ بكلّ برودّ لاّ يـّعلم لماّ لكنّ بدا لهّ منذّ البداّية أنّهاّ تخططّ لشّيءّ ماّ
فّتـّركهاّ تحتضنهّ بّقوة متشبثةّ بهّ و لمّ يحـّاول إبـّعادهاّ عندّما طـّال الأمرّ تنهدّ لكيّ يدفعهاّ قليلاّ للخلفّ قاّئلاّ ببرودّ
ـ إليزابيثّ أناّ فعلاّ لستّ فيّ مزاجّ يسمحّ ليّ بتقبلّ تقلباتّك النفسيةّ لذلكّ من فضلكّ دعينيّ و شأنيّ ،
نـظرتّ إليهّ بّقليلّ من الـعطفّ محاولةّ جّعله يّشفق عليهاّ ربماّ يصدّقها أيضاّ لكنّ بدّت كلّ محاولاتّها فاّشلة لماّ لمحتّ عينيهّ الحـّادتينّ كأنهّ يكبحّ سّخطه
الشديدّ منهاّ أرادتّ فعلا أنّ تبتعدّ أوّ تختفي على الأقلّ فهيّ لم تحبّ على الإطلاقّ نظرّته المحتّقرة لهاّ كماّ لوّ أنهاّ حشرّة أوّ أقلّ منّ ذلكّ بكثيرّ لكنّ بالّرغم
منّ خوفهاّ إلاّ أنهاّ لم تستطعّ الابتعادّ هـذّه هيّ فّرصتها الـوحيدّة فيّ أن تكونّ بجانبه للأبدّ وّ أنّ تـبعدّ ماريّ أيضاّ عنه ، يجبّ عليها الحرصّ على حصولّ
ماريّ على أفضلّ جودةّ لهذّا البثّ المباشّر .. اقـتربتّ منه أكثرّ بينماّ نـظرّ إليهّا نايتّ ببرود رافعا حاجّبه للأعـلىّ تحدثّت بّرجاء
ـ أنـّا يّا نـّايت أحبّك و هـذّه ليستّ كـذبّة ، لطالماّ أحببتكّ منذّ أنّ وقع نـظريّ عليكّ .. أنـّا أحبكّ و أريدّ البقاءّ إلىّ جانب للأبدّ سّوف أفعلّ المستحيلّ
لأجلكّ مهماّ تـّريد فقطّ أطلب و أناّ سأنفذّ إنّ كان هـذاّ سيجّعلك تتأكدّ من حبيّ لكّ،
كالـعادةّ فّمهاّ لاّ يتفوه إلاّ بالأكاذيبّ ، كلّماتهاّ الـّرقيقة اعتادت علىّ لفّ خبثهاّ حولّ قـّلوب الغيرّ و تماماّ كالحرباءّ تتغيرّ ملامحـّها بّتغيرّ الأشخاصّ
الموجوديّن حولهاّ حينهاّ أصدرّ نايتّ آهةّ عـّميقةّ لكيّ يستديرّ ناحيةّ قبرّ جدّه متـّجاهلاّ وجودّها فّسحبتّ إليزابيثّ ذراعهّ بّكل قوتهاّ قاّئلة و هيّ تصيحّ بّأسى
ـ ماّ رأيكّ لوّ أنناّ نهربّ معاّ ؟ أنـّا أحبكّ و أنـّا واثقةّ أنهّ لا يزالّ هناكّ جزّء من قلبكّ يتمنى عودتناّ معاّ ، أرجوكّ لنهربّ معاّ و الآنّ لنّ أباليّ بمالّ أوّ
شهرة ما دمتّ سأعيشّ حياتيّ بأكملها معكّ ،
اتسعتّ عينيهّ من الصـّدمة و شحبّ وجهه كذلكّ كّما لو كّأن الدم قدّ سحبّ منه كلماتّ إليزابيثّ جعلتّ ذهنهّ يصبحّ مشتتاّ غيرّ قادر علىّ التـّفكيرّ
أقـّالتّ تواّ لنهربّ معـّا ؟ إليزابيثّ نفسهاّ التي تسعىّ للإطـّاحة به ؟ لسلبهّ كلّ ثروته ؟ تلكّ المرأة نفسهاّ التي قتلتّ جـّدهم ؟ تـّريد منهّ الآن الهربّ
معهاّ بّداعيّ الحبّ ؟ لاّ يدريّ لماّ و بالرّغم من كلّ هذّه الأسبابّ التيّ تجّعله يرفضّ عرضّها دونّ ترددّ إلاّ أن هناكّ شعورّ غريباّ قدّ داهمهّ ، ماّهو ؟
حينهاّ وضعت إليزابيث يديها حول خديهّ ثمّ وقفت على أصابع قدميهاّ لتتقدم منهّ فلم يعد يفصل بينهما الكثيرّ تحدثتّ بنبرةّ رقيقة
ـ أنـّا لطالماّ أحببتكّ و سأبقّى مخلصةّ لكّ ، أنـّأ لن أترككّ مهما حدثّ .. ليسّ بعد الآن
سقطتّ ذراعّ ماريّ جانباّ قد شّعـرتّ بفشلّ يّعم جسدّها بأكملهّ بينماّ أوشكتّ دموعهاّ علىّ النـّزول هيّ تـّرى للمرةّ الثّانية إليزابيثّ تـّقبل نايتّ بشّغفّ
عـّميق دونّ أنّ يوقفهاّ لاّ بلّ حتىّ بادرّها القـّبلة و للمرّة الثّانية أيضاّ يشهدّ قلبهاّ ألماّ عميقاّ لاّ يقدرّ على الـّوصفّ كماّ لوّ كأنّ هناكّ الـّعديد من الخـّناجرّ
تطّعنها فيّ الـّصميمّ بينماّ هيّ هناكّ تّناجيه دونّ صوتّ طوالّ لياليهاّ المـّظلمة تناّجيه منـّادية إياهّ لينقذّهاّ ، قـّلقة عليهّ كانتّ فلمّ تمرّ ثانية دونّ أنّ تمرقّ
بذّهنها صورتهّ الهـّادئة .. ياّ إلهيّ كمّ هـذاّ مّؤلم ،
هيّ هناّ بجـّانب ديميتريّ مقـّيدة رغماّ عنهاّ فيّ هذاّ الكرسيّ بينماّ إليزابيثّ تنعمّ برفقته و حـّبه ، الأهـمّ من كلّ هذاّ أنهّ لاّ يبحّث عنهاّ على الإطلاقّ لاّ
يريدّها أبداّ فأخفـّضت رأسهاّ للأسـفلّ مـّحاولة كتمّ دموعهاّ أنّ ترى أحبائهاّ لاّ يبحثون عنهاّ مطلقاّ ، بالـّرغم من مرورّ قرابة شهرين على اختفائهاّ إلاّ أنهّا
.. ربماّ ليستّ مهمةّ لهمّ و ربماّ لاّ يعني تواجدّها من عدمّه شيئاّ ، فّلورا ليستّ بحاجة إليهاّ كـذلكّ نايت فقدّ وجدّ سابقاّ شخصّا يعوّض مكانهاّ لاّ فيّ الحقيقةّ
ذلك المكان لمّ يكن لهاّ قطّ .. وضـعّ ديميتريّ يدّه على كتفهاّ مستمتعاّ بنشوة الانتصارّ فّتحدثتّ ماريّ بنبرةّ مرتجفةّ
ـ أنـّت حقّا تـّعلم جيداّ كيفّ تـّجعل الآخرين يّكرهونك
تلعثمّ منّ أثرّ دهشتهّ و ماّ الذيّ فعله ليكسبّ كرههاّ ؟ هـذاّ خاطئ فّكل ماّ أرادّه هوّ أنّ يريهاّ قيمتهاّ أمام نايتّ ، أرادّ أن يجعلهاّ تكـّرهه ربماّ تـمقته أوّ
أكثرّ لأنه لاّ يعلم حتىّ الآن باختطافها لأنه لمّ يبحثّ عنهاّ فّكيف بحق السماءّ دار الآمر لكيّ تصبّ كرهها عليه هوّ ؟ لقدّ ظن أنه و برؤيتهاّ لّحقيقة كلاّ
من إليزابيثّ و نايتّ ستتخلى عنه ربماّ لاّ بلّ حتماّ سوف تصبحّ فيّ فـريقه تّدعمه هوّ فقطّ ، تّحدث بّصدمة
ـ ماّ الذيّ تقصدينه ؟ هّل جعلكّ ترينّ الحقيقة أمرّ خاطئ ؟
كانتّ عينيهاّ تـّراقبانّ تـّصرفات نايتّ الهادئّة و هوّ يبـعدّ إليزابيثّ عنه بكلّ رفقّ بينماّ قلبهاّ يّدمي ألماّ لمّ تعتدّ تحتملّ الأمرّ بـعدّ الآنّ إنهاّ تدركّ تماماّ أنّ هـذّه
مـّجرد خـطّة لجّعلهاّ تـّكرهّ نايتّ لقدّ بدا الأمرّ واضحاّ و لاّ يحتاجّ لأيّ تفسيرّ لكنّ لوّ كان الأمرّ مجردّ خطةّ إلاّ أن ما تراه عينيهاّ حقيقيّ ملامحّ نايتّ لمّ يسبقّ
لها و أنّ رأتهاّ هـذاّ كلهّ .. ردتّ على تّساؤل ديميترّي بنبرةّ جـّافة تخللهاّ الكثيرّ من الألمّ
ـ ألاّ تّعلم ؟ إنهّ قـّول الحـّقيقة هيّ ماّ تّجعـّل البشرّ يّحقـّدون ، يّمقتونّ أيضـّا يكرهونّ ..
بعدّما أنهتّ كلماتهاّ وضعتّ يديّها على عجلاتّ كرسيهاّ لكيّ تستديرّ معـطيّة نايتّ و إليزابيثّ ظهرهاّ بينماّ أخذّ أليكساندر طوال هذّه الفترةّ يرمقهاّ
بنظراتّ مليئةّ بالشفقةّ فّأخفضتّ رأسهاّ بّألمّ واضـّح ، أرادتّ المضيّ قدماّ إلاّ أن ارتجافّ أناملها لم يساعدّها فّاستدارتّ حينهاّ لكيّ ينظرّ إليهماّ لأخرّ مرةّ
.. تماماّ كمّا قالّ نايتّ إنهاّ ليستّ أكثرّ من ضيفّ مؤقتّ لقدّ حان أوان رحيلهاّ ، نـّزلت دّمعة وحيدّة شقت طريّقها عبرّ خدّها المتوردّ بشدّة ثمّ تّحدثّت ببحةّ
ـ لنـّذهب ..



 

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

شرح حديث

علف


الساعة الآن 10:02 AM