-

لـلزوار | الـتسجيل فـي منتدى وندر-لاند

-



العودة   منتدى وندر لاند > القصص والروايات > روايات مكتملة.


لن تعشقـي غيري، فـ أنتِ.. فتاتـي!

روايات مكتملة.


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-16-2020, 03:43 AM   #21
Y a g i m a
مركز الخليج


الصورة الرمزية Y a g i m a
Y a g i m a غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : اليوم (07:35 AM)
 المشاركات : 35,292 [ + ]
 التقييم :  19748
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
وَلَسَوفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى•
لوني المفضل : Crimson
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 4530
الاعجاب (تلقى): 7516

مشاهدة أوسمتي

افتراضي








الفصل التاسع عشر

بهـدوء .. احس معه انها تحاول متعمده ان لا يسمعهـا – انا حـامل ...
بدى صوت تلك الكلمه التي بالكاد انتقلت عبر الهاتف يتردد في الممر الذي كان يجلس فيه ..
صاعقـه وقعت عليه .. لم يعرف معهـا ماذا يقـول .. ولكن استطـاع بعد معاناة مع لسانـه ان يخرج كلمه بصعـوبه ..
_ مـاذا قلتـي ..
تشجعـت الأن بعد ان اعتـرفت .. – هنـاك طفل في داخلـي ..
اغمضت عينيها ودفعت رأسها للخلف .. كانت تنتظر منـه شيء ..
اي شيء .. حتى ان كان صراخ ولكنه لم يقل شيء ..
للحضـات احست انه لم يصدقهـا .. بعد هذا احست بـه غير مهتـم .. ولكن قال اخيراُ ..
_ لـن تفعليهـا ..
ماذا يقصـد ..؟ الم يصـدق ..؟ ان تقـوم طفلته بفعل شيء كبيـر كهذا .. واخفائه عنه ..
لم تجب عليه .. لم تكن تملـك جواباً .. كل ما تملكـه هو امنيـه ان يقـول لهـا ~ مبـروك ~ وينهـي الامـر ..
فقـد اصبـح خوفهـــا من فقدانـه ان جاء هذا الطفــل كبيــر جـداً ..
ولكنه لم يكـن كبير لدرجه تجعلهــا تتخلـى عن طفلهـــا معـه .. ~
اغمـض آمون بعد هذا عينيه وقال لها وكأنه مخدر .. – سأرتـاح قليلا .. وداعاً ..
ثـم اغلق الهـاتف وكأن شيءً لم يـكن .. اصاب لامار الذهـول .. هل هو غاضب ..؟ بدى لها وكأنه لم يستوعب الامر ..
امسكت الهاتف قليلا وهي تنظر له .. لم تجرؤ ان تتصل به مجددا .. وضعت هاتـف كلوديا على الطاوله وتوجهت لغرفتهـا ..
رمت بجسدهـا النحيـل على السـرير وحاولت مجبره نفسهـا على النـوم رغم الافكـار التي تقتحم رأسها وتخيفهـا مما سيحـدث ..


سقـط الهـاتف الذي كان يمسكـه بيـده ليُحدث ضجه في ذالك الممر الخالي من اي صـوت ..
جعلته الضجـه يتحـرك مفزوعا حتى فهـم ايـن هـو .. كـان هذا آمون .. الذي ما ان اغلق الهاتف بعد
حديثه مع زوجتـه غط في نـوم جعله ينسـى ما حوله ..
هز رأسه بمحاوله للأستيقاض ووقف بعدهـا ليتوجه نحو غرفـة ادوارد .. فتح الباب بهـدوء شديد
فدخل للغرفه التي كانت تغط في ضلام كامـل .. ادوارد كـان مازال نائم ...
يهـذي بكلام غير مفهـوم في بعض الاوقـات فالحمـى ما تزل مرابطه لـه .. اقترب آمون منه فحـرك احدى الكراسي القريبـه
من سريره مما ادى الى سقـوط الكرسـي واصـدار ضجه مزعجـه جعلت ادوارد يغمض عينيه بقـوه منزعجا ..
وقف آمون بعد هذا امام الفنافذه وجاء حديث لامار فجأ وكأنه نسي تماما ما حدثـ ..
عقـد حاجبيه وهـو يحاول ان يتذكر ما قالتـه .. لقد كان النـوم يغالبه في ذلك الوقـت ولم يكمل الحديث معهـا ..
لاكنها قالت شيء عـن الحمـل .. نظر الى الامام نحو البنايات العاليه التي كانت تضيئ في هذا الضلام . _ لقد قالت
انهـا حامل .. هذا صحيح ..
بدى يستـوعب الان الوضـع .. ولكن هل يعقل ان يكـون الامر كذلك ..؟ هل يجرء ان يصـدق ام انهـا كانت
تختبره فقـط ..؟
قال بعد هذا – انهـا مجنونه ..
اخـرج هاتفـه وكان يريد ان يتصـل بهـا عندما جاء صوت ادوارد – كلاكمـا مجانـين ..
استـدار له آمون بسـرعه .. نظر له قليلا وهو يحاول ان يركز كي يعرف ان كان ادوارد تحت تأثير الحمى ام انه
استيقض حقا ..
_ ما بـك ..؟ لم تنظر هكذا ..؟
_ احاول ان ارى ان كنت ما تزل تهـذي ..
_ اهـذي ..؟
قالها مستغرب فرد آمون عليه .. – لقد احضرت الماضي كله في هذه السـاعات التي نمت بهـا ..
كان امون يتحدث بسخريه فلم يقل ادوارد شيء .. مما جعل امون يكمل ..
_ لقد كنت تنادي كلارا ..
حرك ادوارد عينيه الفضيتان لينظر نحـو آمون منزعج فرد عليه الاخر – الم تنس بعـد ..؟
_ لما يجـب ان انسـى ..؟
قال بهـدوء فرد عليه آمون – كي تعطي فرصـه لكاميليا ..
ضحك ساخرا مما جعله يتألم قليلا – هل تريد كاميليا ان تتنافس مع امرأة ميته ..؟
_ انك لا تنسـى ..
لم يجب ادوارد فقال آمون .. – كيف تشعـر الأن ..؟
_ بطريقه ما .. بخيـر ..
بدا وكأنه منزعج من الحديث مع ان الحديث لم يتضمن شيء مزعـج ..
لم يقـل امون بعد هذا شيء وضل ينظر من خلال النافذه .. خرج صوت ادوارد وكان منفعلا منزعـج ..
_ اين كلوديـا ..؟
_ لم تأتي ..
بدى ان الجـواب ازعجه اكثر من ذي قبـل .. قال بعدهـا – لقد كان معي بعض الأوراق في الغابه ..
_ لم يكن في حوزت كلوديا شيء ..
صمت ادوارد وهو يفكـر فقال آمون – هل هي اوراق مشروع المنتجع ..؟
لم يجب عليه فعاد آمون ليقـول – اعرف انك لست بصحه تسمح لك بهذا الحديث ولكن فكر بوالدتـ..
لم يكمل حديثه حين انفعل ادوارد – اللعنه عليكم .. فليذهب المشروع للجحيـم الن تكفو عن الثرثره في هذا الموضوع ..
_ هل هذا لأنك بدأت تشعر بانك على خطأ ..؟
قال امون يستفزه .. رد عليه ادوارد – هل تريد ان اقتلـك ..؟
_ هل تستطيع وانت في هذا الوضـع ..
رد عليه ساخرا فجلس ادوارد – هل تريد ان تُجرب ..؟
ضحك امون الان وعاد ليقف امام النافذه – رغم هذا .. فذاك المشروع لن يجلب لك سوى الاحتقار من الجميع ..
_ وكأن هناك من يهمنـي ..
قال امون وهو يبدو منزعج بقـوه – اللعنه عليك .. لقد فقدت صوابك تماما ..
اعاد ادوارد رأسه للوساده واغمـض عينيه بهـدوء .. خرج امون من عنده بعد ان فهم ان عقلية ادوارد لن تتغير مهما
حاولو اللعب على اوتار مشاعـره التي لا تتحـرك ..

..

لقد كانت تلك الليله مزعجـه جدا لكلوديا .. لم تنم سوى لحضات متقطعه تستيقض مفزوعه كل مره بعد رؤيتها لحلم
ينغص عليهـا نومهـا .. كم شعرت بالسعـاده عندما اشرقت الشمـس معلنـه يومها الجديد والاخير في هذه البقعـه التي
لم تعد تتحملهـا .. عندما استيقضت لم يكن هناك احد قد استيقـض غير السيده كاميليا .. وجدتها كلوديا تجلس في الطابق السفلي ..
كانت تجلس في غرفة الجلوس لوحدهـا وبدت وكأنها لم تنم ابدا ..
_ هل اقوم بصنـع القهـوه لكِ ..؟
سألتها كلوديا بهدوء فأبتسمت لها وقالت – نعم .. شكرا حبيبتي ..
توجهت كلوديا للمطبخ بعد ان اخذت هاتفها من على الطاوله .. فتحته وابتسمت بمراره عندمـا وجدت ان اليوم هو اول
يوم من السنـه الجديده .. يبـدو ان هذه السنه ستكـون مغزعـه ان كان اول يوم فيهـا هكذا ..
لم يحتفل احد ولم يكمل احد السهـره بالامس اصلا ..
قامت بصنع القهوه ولكنها زادت العدد .. ربمـا سيستيقض احدهـم الان .. سكبت كوبين
وحملتهمـا للغرفه .. اخذت كاميليا احدهمـا وجلست كلوديا على الاريكه المجاوره لها وهي ترتشـم من كوبهـا
الساخـن .. لقد دفء قلبهـا قليلا .. لم يتصـل امون .. اذن ادوارد لابد انه بخيـر ..
فكرت قليلا انه حتى ان حدث لأدوارد شيء فأمون سينتظر حتى ذهاب كاميليا بنفسهـا .. لن يخيفهـا عليه
اكثـر ..
لقـد كانت كلوديا تريد ان تقول شيء لتخفف عن المراة الجالسه امامهـا .. بدت كاميليا وكأنا اصبحت عجوز فجا ..
لم تضع اي مساحيق تجميليه على وجهها وكانت هناك دوائر سوداء حول عينيهـا ..
يبـدو ان الليله الماضيه لم تكن هي الوحيده التي سهـرت بهـا ..
_ سأقوم بايقاض مايكل ..
قالت هذا ووقفت وكأنها لم تعد تتحمل الصبـر ..
بعد لحضات كان كل من في المنزل مستيقض .. وقد ارتدو جميعـا ملابسهـم وتجهزو للذهـاب ..
_ هل ستأتين للمشفـى ..؟
سألت لامار روزا وهي ترتدي معطفهـا .. فأجابت روزا والتي كانت كلوديا تتابعهـا بشغف ..
_ بالطبـع ..
لم تعـرف هل تفرح ام تحزن .. ولكن ما تأكدت منـه انها يجـب ان تطمئن على ادوارد قبل حدوث اي شيء اخـر ..
هكذا ركـب الجميع في سيارة السيد مايكل .. تركو امتعتهم هنـاك .. فكما قال لهم السيد مايكل ..
سيقوم احد الخـدم بأحضارهـا خلفهـم ..
لم يتحـدث احد في السياره .. كان الوقت فجراً و هنـأك كئابه في الجو وكأنه يتقصد ان يزيد همهم هماً ..
اكتفـى الجميـع بالنظر من خلال النوافـذ والانشغال في افكارهـم الخاصه ..
بعـد طريق طويل دام عدة ساعـات جعل كل من كلوديا وكاميليا تشعـران انه لن ينتهـي وصلو للمشفـى ..
عندمـا اوقف السياره هرعت كاميليا منهـا بسرعه فناداهـا مايكل – كاميليا .. توقفي لحضه ..
توقفت وهي تنظر له بعد ان غالبتهـا دموعهـا .. استطاعت ان تنتظر قليلا حتى خرجو جميعا من السياره وتحركو نحو المشفـى ..
بعد ان استفسـرو عن غرفة ادوارد وعرفـو انهـا في الطابق الثالث من المشفـى توجه الجميـع الى هنـاك ..
آمون كان يجلس في المقاعد امام الغـرفه وهو يسند رأسه على الحائط ويغط في نـوم عميـق ..
بدى مرهقا للغـايه .. انقبض قلب لامار وهي تراه هكذا .. تحركت ووقفت امامه توقضه بهـدوء – آمون ...
فتح عينيه بهدوء وبدا يفركهمـا محاولا الاستيقاض .. وجد وجهها مقابله فضل ينظر له لوهله وكأنه في حلم حتى شعر بالجميـع حوله ..
وقف بسـرعه وتوجهه للسيده كاميليا التي حطمته عندمـا رئا حالها ..
_ تفضلـي كاميليا .. انـه هنـا ..
لم تعرف كلوديا لما لم تتحرك ولكن هذا ما قام به الجميـع .. فقد كاميليا والسيد مايكل هم من دخل في بادء الامر ليروه ..
ودخل آمون معهم وهو يشرح حالت ادوارد التي سمع الجميع انهـا استقرت بعض الشيء ..
جلست لامار وروزا بينما ضل جـون واقف وهـو ينظر للغرفـه .. اقتربت كلوديا لتقف بقربه وهمست له – لما لا تدخل ..؟
استدار لينظر لها وقال – ليس من شأنك ..
ابتسمت له – ليس سيء ان تخاف على اخـوك .. بل هو شيء رائع ..
نظر لها منزعج وابتعد عنهـا .. ضلت الابتسامه على وجهها وهي ترى انزعـاج جـون من المشاعر التي تجعله
قلق على ادوارد والتي كما يبدو لا يتقبلهـا كليا .. كمـا هو الحال مع اخوه المتجـر ..
بعد ان طـال مكوثهـم في الداخل خـرج امون وقال لروزا – تفضلـو .. لقد استيقـض ..
دخلت لامار التي كان امون يتحاشى النضر لهـا لسبب ما وبعدها روزا ثـم تحركت كلوديا بصعوبـه وجـون دخل في الاخير ..
كان ادوارد مستيقض وقد جلس على السرير بينما اسند ضهره على الوساده التي وضعها خلفه وكاميليا تجلس بقربه ..
لقد كان يبدو متوتر بعض الشيء وكأنه لا يعـرف كيف يتعامل مع امـه .. بدت قلقله عليه للغايه ولكنه لم يبدي اي اهتمـام ..
والده كـام يبدو قد ارتـاح الان ..مايكل يقف بقرب النافذه وهو ينظر لولده وعلى شفتيه شبه ابتسامه صغيره تبدي سعادته
بأن ادوارد بخيـر .. قالت امي فور دخولها – كيف حالك الان ادوارد ..
قال بتهذيب كما هي عادته بحديثه مع روزا – بخير سديتي .. شكـراً ..
اقتربت لامار منـه - لقد اخفتنـا عليك جدا .. جيد انك بخيـر ..
ابتسم لها واستدار لينظر لجـون الذي كان ينظر لأدوارد وكأنه لا يعرف ماذا يقـول .. يبدو ان ادوارد شعر
بتوتر اخيه الصغير فساعده – وانت .. الن تقول شيء ..؟
ابتسم جـون عندما وجد هذا التفاعل من ادوارد والذي نادرا ما يحدث – لا يوجد شيء اقوله .. فأنت لم تمـت ..
عندمـا قال جـون هذا استدار ادوارد لينظـر لكلوديا التي كانت منشغله بالنظر لأنفعالاته تجاه الجميـع ..
جيد انه لم يكن هنـاك احد منتبه لهـم فقد وقفت امي بقرب السيده كاميليا ولامار ذهبت لتقف قرب امون الذي لم يتحدث معها
بأي شكل ..
نظر ادوارد لي وكأنه انتبه لوجـودي للتـو .. ضل يحـدق بي طويلا بينما حاولت ان الهي نفسـي بشيء اخر كي لا انظر له
وافضح قلقي عليـه .. – اعطنـي ماء ..
قال وهو ينظر لكلوديـا فكـان يجب عليهـا ان تقوم بأحضار الماء له .. لم ينتبه احد على توترها ولكنهـا كرهت تصرفات
ادوارد ومحاولته الدائمه في احراجهـا .. ملئت له كوب من الماء وتقدمت من السرير كي تعطيه له ..
امسكـه وهو ينظر لعينيهـا .. كانت تريد ان تنظر له بأنزعـاج ولكنه لم يساعدهـا .. فقد كانت نظرتـه طبيعيه لم تكن تحمل اي
شيء شخصـي .. سواء خير او شـر ..
اعطته الكأس وعادت لتقف بعيده عنه وهي تشعر بالانزعـاج .. كان الجميع يتحدث معه ويحاول ان لا يخوض في
سبب جرحه او كيف حدث الموضـوع .. لم تفهم كلوديا لما يتجنبـون ذلك .. لقد ضنت ان اول سؤال سيكـون كيف حدث الامر ..
اقتربـت لامار من أمون وقالت له وهي تهمس في اذنـه – هل لنـا ان نتحـدث قليلا ..؟
_ دعينـي قليلا .. عندمـا نذهب للفندق سنتحدث بقدر ما تشائين ولكن الان لا ..
هل هـو غاضب .. انه ليس غاضب بل هـو يكاد ينفجـر ..
حسنا ربما الافضل هو ان تنتظر حتى يكونا وحدهمـا .. مرت على هذا الحال ما يقارب النصـف ساعه
حتى اعتـذر لهـم آمون .. – اعتقـد اني سأنسحب الان لأرتـاح قليلا .. ان احتجت شيء اخبرنـي ..
وجه الكلام الاخير لأدوارد الذي نظر له وقال – شكرا لك .. سأقوم بذلك ..
شكرته السيده كاميليا وكذلك فعل مايكل .. اقتربت لامار من كلوديا التي قالت لها – ما بـه ..؟
_ سنـرى ذلك .. سأذهب معه اذن .. اراكِ فيما بعد عزيزتـي ..
ابتمست لها كلوديا وشعـرت ان لامار خائفه من شيء ما .. بعد هذا ذهب امون ولامار ..
دخل الطبيب .. قام ببعض الفحوصات والسؤالات السريعه لأدوارد فسأله ادوارد – متى استطيع الخروج ..؟
_ ربمـا غدا .. يجب ان تبقـى اليوم على الاقل سيد ادوارد .. سنقـوم بأشعه كامله لساقك لنرى كيف اصبحت الاصابـه ..
_ دكتـور .. غدا يجب ان اخـرج .. لا يمكن ان ابقى اكثر ..
انه مستعجل بالطبـع .. فأدوارد لن يتحمل الجلوس هكذا بدون القيام بأعماله الكثيره ..
ابتسم الطبيب بهـدوء وهز رأسه .. خرج بعد هذا فلحقه بـه السيد مايكل ولحق بهم جـون ..
فالسيد مايكل يريد ان يتأكد من ان ليس هنـاك ضرر عليه ..
لقد اكتفت كلوديا الان .. اطمئنت عليه وتريد الخـروج من هنـا .. انه يلتفت لهـا بين الحين والاخر بدون مبالاة
وكأنه يرى فقط ما تفعـل .. نظرت كلوديا لوالدتها التي كانت تقف بقرب كاميليا وكانتا تتحدثـان بشيء لم تستطع سماعه ..
استدارت بعد هذا روزا لكلـوديا وقالت – اذن هل نذهـب نحـن ..؟
لم تفهم كلوديا هل هـو سؤال ام انها تخبرهـا فحسب ولكنها قالت – نعـم ..
كانت تشعر بعينيه الفضيتين عليهـا ولكنها لم تنظر لـه .. استدارت ووقفت امام الباب – سأنتظرك في الخارج ..
قالت هذا وفتحت الباب وخرجـت .. وقفت تنتظر في الممر .. جيد انه لم يحـدث شيء .. لم تقم باي خطوه حمقاء ..
كانت صامده واستطاعت ان تضهر عدم مبالاتهـا بشكل رائـع .. ابتسمت لنفسهـا بألم ..
~ هل هـو انتصـاري الأول على نفسـي ..؟
هذا ما فكرت به قبل ان تنتبه لوالدتهـا التي خرجت من الغرفـه وهي تلقي عليهـم التحيه ..
سارت بقرب ابنتهـا ولم تتحدثا كثيراً .. استقلتا القطـار وتوجهتا للمنـزل ..
قالت روزا فور وصولهـم – يجـب ان اذهـب الان للعمـل ..
نظرت لها كلوديا مستغربـه – للعـمل ..؟ لقد وصلتي للتـو امي .. ارتاحي ..
_ لستُ متعبه عزيزتي .. ربمـا ساتأخر قليلا ..
_ تتأخريـن ايضـا ..
ابتسمت روزا لأبنتهـا وقبلتهـا – ما زلت شابه .. لم اهـرم بعـد ..
ابتسمت كلوديا بدورها وقبلت والدتهـا – ولكنك لا تحصلين على ما يكفـي تغطية تعبـك ..
_لا تفكـري في هذا ..
دخلت روزا بعد هذا للغرفـه وغيرت ملابسهـا وخرجت مسرعه ..
كلوديا كانت منزعجـه .. بدأت تشعر ان هذا العمل لا يقوم بشيء سوى اهلاك والدتهـا ..
الراتب ليس بشيء يذكـر وهـم يطلبون والدتهـا دائما .. احيانا تتأخر حتى الليل ..
ورغـم خوف كلوديا الكبير في بقائها وحيده في البيت الا انهـا تحاول اشغال نفسهـا باي شيء حتى عودت والدتها ..
وعندمـا تعود تذهب للسرير فورا كي لا تشعر والدتها انهـا كانت مستيقضه طوال الليل ..
كانت الان تشعر بالتعب جراء الطريق الطويل الذي قطعوه والوقوف في المشفى كل ذلك الوقت ..
توجهت نحو غرفتهـا ورمت نفسها على السرير ونامت بعمـق شديد ..
كانت تستيقض بين ساعات متقطعـه .. ولكنها كانت تعود للنـوم مجددا .. التعـب كان يغالبهـا في كل لحضـه
ويمنعهـا من النهوض من على السـرير ..
بدأ رنين هاتفها بالعلـو ورغم محاولتهـا لعـدم سماعه الا انهـا لم تستطع ان تتحمله اكثـر ..
وقفت بتكاسل وسارت نحـو معطفهـا واخرجت الهاتف منه بعصبيه بعد ان استعصى عليها قليلا ..
ردت بـدون ان تنظر للمتصـل حتـى ..
كـان صوتها ثقيلا تعبا – نعـم ..؟
هل هي غاضبـه .. هذا ما فكر به ايفـان قبل ان يقـول – مرحبا ..
جلست على الاريكه وحاولت ان تفهم من يتحدث .. قالت بهدوء – ايفان ..؟
_ نعـم .. هل انتي نائمه ... ام غاضبه ..؟
_ ليس لدي مـزاج للضحـك ..
قال لها – ولكنك رغـم هذا تبتسمـين ..
وجدت انهـا كانت حقا تبتسـم .. – حسنا ايها الساحر .. ماذا هنـاك ..؟
_ لا شيء غريب .. اردت فقط ان اقول .. كل عام وانتي بخير ..
_ هم ؟ بشأن ..؟
_ حقا ..؟
_ ماذا حقا ..؟ اسمع ايفان لم استيقض كليا بعد .. ماذا هناك ..
_ اليس اليوم عيد ميلادك التاسـع عشـر ..؟ ام هل انا مخطئ ..؟
جعلها هذا تفتح عينيها وتجلس بثبـات .. بدأت تتذكر .. بالطبـع .. اليوم هو اليوم الاول في السنه ..
هذا هو يوم عيد ميلادهـا .. لقد نسيته كليا .. عاد ليقـول – اذن انا مخطئ ...؟
ابتسمت – لا .. لست مخطئ .. انه كذلك ..
_ يبدو اذن انك نسيته كليا ..
_ هذا صحيح .. لقد غاب عن بالي تماما ..
وقفت بعد هذا لتنظر من النافذه .. لقد قاربت الساعه الخامسه ولكن مع ان الوقت ما زال مبكر الى
ان الشمس بدأت بالمغيـب ..
_ شكرا لك ..
قالت هذا فرد عليها - الن تحتفلـي اذن ..؟
_ لا ..
وكأنها مبرمجه .. ضحك عليها فقالت – ما بك ..
_ لم اكن قد انهيت السؤال بعد..
_ حسنا .. اوفر عليك قول كلمات لا حاجه لها
_ الن اراكِ اذن ..؟
لم تعـرف ماذا تقول .. – لقد تأخر الوقت ..
_ هل انتي واثقه ..؟
قالت بسرعه – امي لم تعد بعد ولا استطيع الخروج ..
_ لكن هناك ما اريد الحديث بشانه معـكِ ..
_ الا يتأجل ..؟
_ لقد اجلته كثيرا ..
_ تحـدث اذن ..
قالت هذا وهي تشعر بان هناك شيء سيء سيحدث ..
_ لا يمكن على الهاتف .. يجب ان اراكِ ..
_ ماذا هناك .. بدأت تخيفني ..
_ لماذا تخافين .. اريد ان اقول لكِ شيء فقط ..
بدأت تشعر بصداع حاد .. لم تأكل شيء منذ الصباح وكل ما قامت به هو النـوم ..
انـ اليوم هو الأسوء ..
امسكت رأسها ولم تعرف ماذا تقول له .. قالت – هل يناسبك غدا ..؟
قال بهـدوء – لا .. الاسبـوع هذا كله لا استطيع .. سأسافر ولن اعود حتى بداية الاسبـوع القادم ..
_ حقا ..؟ الى اين ..؟
_ يجب ان اعـود لفرنسـا .. لدي بعض الاعمـال هناك ..
_ ااه .. هذا رائع ..
_ ما هـو الرائع ..؟
احست انه منزعج من شيء فقالت – الذهاب لفرنسـا .. اليس رائعا ..
_ هل تاتين معـي ..؟
_ لقد تحدثنا سابقا بالامر .. وقلت لك ان هذا مستحيـل ..
_ اللعنه عليك من فتاة .. مالذي تريدينه اذن .. لا تقبلين بالارتباط .. والخروج معي ممنوع
.. الى ماذا تحاولين ان توصليني ..
لم تفهم لماذا هو غاضب هكذا .. لقد انقلب فجأ .. رغم انه بدى منزعج منذ البدايه ولكن ما سبب صراخه عليها الان ..
صرخت بوجهه بحده – اولا لا تقل لي اللعنه عليك .. ثـم لماذا تصرخ ولماذا انت غاضب بالاسـاس ..؟
_ كلوديا فكري قليلا ..؟
لم تقل شيء .. او بالاحرى هي لم تفهم شيء مما قاله ..
وهو بدا انه ندم على ما قاله .. اذ انه قال بسـرعه – سنتحدث عندما اعود .. وداعا الان ..
واغلق الهاتف قبل ان تجيب حتى .. رمـت الهاتف على الاريكه بقربها وصرخت – وكأني استحمل جنونك انت الاخر ..
توجهت نحو المطبخ واخذت دواء مسكـن لوجع الرأس .. يجب ان تأكل شيء ..
فكرت قليلا وهي تنظر لمحتويات الثلاجه ولكن شي منها لم يعجبها ..
اغلقت الباب وخرجت من المطبـخ .. جلست في الصاله واخذت هاتفها لتتصل بوالدتها وتطلب منها
ان تحضر لها شيء لتاكله من الخارج ..
عندما فتحت الهاتف كانت هناك رسائل كثيره .. تهاني من اصدقائها بعيد ميلادهـا .. لم تسمعها عندما
وصلت .. ابتسمت وهي تقرأها جميعا .. كل شخص كتب لها شيء جميل .. احدهم كتب لها ذكرى عن اول لقاء
حدث بينهم وكم هو سعيد بتعرفه عليهـا .. وكتبت لها ساره رساله طويله تصف لها مشاعرها تجاهها ..
كانت تبتسم بين الحين والاخر حتى انهت قرائت الرسائل جميعا ..
احست بان هناك شيء ناقـص .. هناك شخص مهـم لم يرسل لهـا .. كانت هذه كارثه ولكن ربمـا هو لا يعرف
عيد ميلادهـا .. لن يكون خطا اذن .. كان هذا هو والدهـا الذي حاولت ان تتصل به اكثر من مره ولكن هاتفه كان
دائما خارج الخدمه .. تذكرت بعد هذا السيده ماريا .. جدة كلارا ..
هل مازالت هنا ام انها سافرت مع حفيدتها ..؟ فكرت انها بكلا الحالتين لن تعود لتعمـل لديها ..
ولكن كيف ستقـول ذلك .. هل هذا عذر لتتصل بأدوارد وتطلب منه ان يعتذر من حفيدت خطيبته عن اكمالها العمل عنده ..
اطلقت ضحكه مزعجه على نفسها – انتي مثيره للشفقه ايتها الحمقاء ..
فكرت انها لن تتصل في ذلك الرجل ابدا .. لا مزيد من الانكسارات .. هذا ما قررته بعد خروجها من ذلك المنزل القابع
في اعالي الجبال وسط الشجره الكبيره تلـك .. كان هناك شخص اخر يمكن ان تطلب منه نفس الطلب ..
اتصـلت على آمون .. رن الهاتف كثيرا حتى كادت تغلقه عندمـا اجاب – مرحبا كلوديا ..
_ مرحبا امون .. كيف حالك ..
صمت قليلا وقال – بخير .. وانتـي ..؟
_ انا ايضا بخير .. كيف هي لامار ..؟
_ بخيـر ..
قالها بأقتضاب شديد .. ولكنها لم تهتم كثيرا لطريقته .. اكملت ما ارادت قوله – اريد ان اطلب منك خدمه ..
_ ماذا هناك ..؟
_ السيده ماريا .. لم اعد استطيع اكمال العمل لديهـا .. هل يمكنك ان تخبرهـا بالامر ..؟
_ لما لا تفعليـن انتي ذلك ..؟
_ لا اريد ..
اصر عليها – سيكـون الامر لائق اكثر لو قمتي انتي به ..
_ لقد قلت لا اريد .. الا يمكنك ..؟
اخذ نفسا عميقا – بلا استطيع .. كما تشائين ..
سالت عندما انتهت المساله – هل لديك مشكله ..؟
بدى انه يتحدث بسخريه – ساصبـح ابا ..
انصدمت كلوديا وقالت بدون وعـي – هل اخبرتـك ..؟
_ ماذا ..؟ اخبرتني بماذا ..؟
لم تعرف ماذا تفعل الان .. هل حطمت كل شيء..؟ اذا لم تكن قد اخبرته بمسالت الحمل فماذا يقصد
بأنه سيصبح ابـ ..؟ لم تجرء على قول المزيد فقال لها – كيف عرفتي انتـي ..؟
_ اذن فقد اخبرتك .. لقد ارعبتني ..
_ كلوديا من اين تعرفيـن ..؟
_ لامار قالت لي ..
_ متـى ..؟
_ حسنا لم اتعرف عليها سوى في الرحله .. بالبطع هناك .. هل تريد الوقت بالتحديد ..
_ هل تحاولين ان تكوني ضريفه ..
للحضات دام صمت بينهم حتى فجرته كلوديا بضحكه عاليه .. – اسفـه ..
قالت بعدها .. فقال لها – لا عليك .. اشعر بالسعاده عندما تضحكـين ..
_ اين لامار اذن ..؟
_ انها في الفندق ..
_ وانـت ..؟
_ انا في الخـارج ..
_ هل تشاجرتمـا ..
_ لا ..
_ اذن
_ ماذا ..؟
_ ماذا حدث ..؟
_ لم يحدث شيء ..
_ اذن فقد تركت الغرفه وخرجت ..
_ هل هذا ذكاء ..
ابتسمت – انت على خطئ ..
_ كلوديا .. كفاكِ ثرثره ..
_ تريد اسكاتي لانك تعرف بانك مخطئ ..
_ انكِ لا تفهمين شيء ..
_ لقد قالت لامار لي بعض الاشياء ..
قالت بعد صمت طويل احس معه امون انها اغلقت الهاتف – عن صحة الطفل ..
_ ساتركك الان .. لدي بعض الاعمــال ..
_ آمون .. انتظر ..
ولكنه لم ينتظر .. بل اغلق الهاتف فورا .. يبـدو انهما لم يتحدثا ولم يتوصلا لشيء بعـد ..
ربمـا ستكـون المساله صعبه عليه في بادء الامر ولكنها متأكده ان آمون ليس بذلك الشخص الذي يطلب من زوجته
اجهاض طفلهـا او انه سيتركها من اجل ما قامت به .. هو منزعـج بعض الشيء لانها قامت بكل شيء دون اعلامه ..
هذا ما تمنته كلوديا على الاقـل ..
اتصلت بوالدتها في ذلك اليوم وطلبت منها ان تحضر لها شيء لتأكله ..
وهكذا اكملت يومها بالجلوس امام التلفاز ..

..

كـان هناك كومة اوراق امـامه وبدى يتصفحهـا بهدوء وهو يقرء بأهتمـام .. فُتح عليه الباب فدخل عليه آمون ..
نظر ادوارد له بهدوء بطرف عينه وعاد ليتابع عملـه بعد هذا ..
جلس آمون على الاريكه المقابله لسرير ادوارد .. قال بعد هدوء دام دقائق طويله ..
_ الا تمل من العمـل ..؟
رفع ادوارد وجهه ونظر قليلا لأمون وقال بعدها – هل كنت تشـرب ..؟
امسك امون رأسه – اشعر بصداع حاد .. لماذا تسأل ..؟
_ ليس لسبب معين .. لم تتسكع منذ زمـن ..
ضحك عليه وقال – لقد ضننت انني كبرت ..
_ هل حدث شيء ..؟
_ هل انت مهتـم ..؟
_ تريد ان تبتعد عن الموضوع اذن ..؟
عقد امون حاجبيه وهو ينظر لأدوارد الذي وضع الاوراق على الطاوله ورمى القلم فوقهم ..
_ ربمـا ستحصل على طفل سليم .. اليست المخاطره شيء مطلوب في الحياة .. هذا ما كنت دوما تقوم به ..
_ لا تقل لي انت ان لامار اخبرتك ايضا ..
_ لا .. لم تفعل .. سمعت حديثا لها مع كلوديا ..
لم يقل شيء وكان يبدو غاضب فقال له ادوارد ساخرا – هل مشكلتك هي انها لم تخبرك في المقام الأول ..
_ هل تفهم ماذا يعني ان يكـون الطفل ..
لم يكمل .. فهم ادوارد ما يقصده فقال له – وماذا ان لم يكن ..؟
_ هل ترى انها مسأله قابله للمخاطره ..؟
_ لستُ في الصوره .. انه من الصعب ان افهم الوضع ولكن لامار لها كل الحق في ان تصبح اما ..
رفع وجهه لأدوارد وقال وكأنه منزعج من ادوارد اكثر من اي شيء – منذ متى تتفهم هذه المشاعر ..
_ حسنا .. ربما ان سألت رأي فسأقول ان انجاب الاطفال وتكوين عائله هو الشيء الذي لا يعنيني بشيء .. ولكن
لامار مختلفه .. عنا جميعا .. تعرف شغفها بالاطفال ..
_ لستُ معارض لفكرة الاطفال .. ولكن هناك اشياء لا يمكن ان نتخطاها ..
بدى انه انفعل كثيرا اذ انه وقف وبدا يسير فقال ادوارد – ان كنت تريد مواسات فلن تجدها لدي .. وان كنت تريد رأي يساعدك
فهو ايضا غير موجود لدي .. مسألتك خارج اختصاصي ..
نظر له امون وقال – انك حقا فاقد للأحساس .. لقد جئت للشخص الخطأ ..
_ كان يجب ان تعرف هذا قبل ان تاتي لأزعاجي ..
_ اللعنه عليك من صديق ..
ضحك ادوارد بينمـا رمقه امون بأنزعـاج .. قال بعدها .. – طلبت مني كلوديا ان اتصل بالسيده ماريا فهل تستطيع ان تفعل هذا ...؟
نظر له باهتمـام – وماذا تريد منهـا ..؟
_ تريد ان تعتذر عن اكمـال العمل ..
ابتسم ادوارد ساخرا – تلك المسكيــنه ..
_ هي مسكينه حقا منذ ان قابلتك .. هل ستفعل ..
_ لما لا تفعل هي ..؟ هل تخاف ..؟
_ ربمـا .. لا اعرف لقد طلبت مني ولكني لستُ في مزاج يسمح ..
_ حسنا .. سافعـل ..
_ ساذهـب الان ..
هز ادوارد رأسه عندما خـرج آمون واغلق الباب خلفـه .. اسند راسه على الوساده واغمض عينيه ..
لقد كان منزعـج .. غاضـب .. ثائـر .. لماذا هذا كلـه .. هل هذه الغرفه المضلمه البارده الخاليه من احـد هي السبـب ..؟
لم تسبب هذه الاجـواء من قبل له اي فـرق .. ان هذا مزعـج ..
اعاد الوساده لوضعها وحاول ان ينـام ..

..

في الصبـاح استفاقت كلوديا على صـوت والدتهـا التي كانت تقـف امامهـا تنتظر منهـا ان تفتح عينيهـا ..
عندما فتحت عينيها نظرت لوالدتهـا التي كانت تبتسم لهـا ..
_ لقد نسيت ان الامس كان ذكرى لأجمل يوم في حياتي .. انا اسفه صغيرتـي ..
ابتسمت لوالدتها بعد هذا وجلست وهي تفرك عينيهـا .. – حتى انا نسيته ..
قالت مبتسمه وهي تتثائب .. فأخرجت من خلف ضهـرهـا علبـه صغيره حمـراء اللون ..
جعلت كلوديا تقفـز فرحه من السريـر وهي تضحـك .. – ماهــذا ..؟
سألت بينما ابتعدت روزا خطوتين للخـلف – ما رأيك انتـي ..؟
_ هيا امي اعطني .. اليست هديه لي
ضحكت روزا – ما زلتـي طفله .. لن تحصلي عليها ..
_ امي .. لقد اصبـحت الان في التاسعـه عشـر .. هيا اعطني ..
_ اولا توجهي للحمام .. بعد ان تقومي بتنضيف اسنانك ووجهك وترتيب نفسك تعالي للمطبخ وهناك ستحصلين عليها ..
جلست وهي تتصنع الزعـل .. – حسنا ..
خرجت روزا وتوجهت كلوديا للحمام وهي فرحه جدا ..
عندما دخلت المطبخ كانت امها قد جهزت الافطـال .. قبلت رأسه والدها وبعدها قبلتها على خدهـا ..
_ شكـرا امـي ..
جلست امامهـا فقدمت روزا لها الهديـه .. اخذتها كلوديا وعلى شفتيهـا ابتسامه مشرقـه ..
فتحتهـا بفوضويه ورمت الورق الذي كانت قد غُلفت الهديه به فكان هناك عُلبه صغيره سوداء جميله جدا ..
فتحتهـا وروزا تتابع ملامح صغيرتها التي بدت طفوليه وهي تترقـب ما يوجد بداخل العلبه ..
فتحت العلبـه فضهـر لهـا قرطـان خطفـا انفاسهـا من شدة روعتهمـا ..
ضلت تنظر لهم قليلا وهي تتمعـن بشده .. قرطان يشكلان قلوب صغيره جوهريه باللون الاحمر القانـي ..
كانت منثوره بشكل جميل ..
_ رائـعه ..
قالت كلوديا وهي ما زالت تنظر وعلى وجهها ابتسأمــه .. وقفت بعد هذا وحضنت والدتها بقوه ..
_ شكرا امي .. انكي الاروع .. انا اعشقك امي ارجوكِ سامحيني ان كنت قد المتك ..
حضنتها روزا وهي تضحك على فتاتها – كم انتي حمقاء .. تعرفين انني لا استطيع ان اغضب منك .. فأنتي تعرفين ان
مامن شيء مهم لي غيرك ..
بدت دموع كلوديا تتساقط فأبعدتهـا روزا قليلا – ماذا الان .. لما الـدموع ..؟
_ لاني سعيده جدا ..
كان ذلك شيء احتاجته كلوديا منذ زمـن .. احساسهـا بأنها مهمه في حياة احـد ..
_ حسنا هيا .. يجب ان تأكلي بسرعـه ..
_ لماذا ..؟
_ لاني سأذهب للعمـل ..
_ اليوم ايضـا ..؟
_ ليس اليوم فقط .. كلوديا العمل هو شيء نقوم به كل يوم ..
ابتسمت كلوديا – ولكن ..
_ كفى .. اسمعـي .. اليوم لن تبقي وحدك في المنزل .. لقد قالت كاميليا ان كنتي تستطيعين ان تذهبي لهـم ..
فجـون يقول انه عوضا عن بقائك وحيد لما لا تذهبين لهـم حتى اعـود من العمـل ..؟
قالت بسـرعه – لكني لا اخـاف امي ..
ضحكت عليها امهـا .. – لم يقل احد انك تخافين .. ولكن اليس هذا افضل من بقائك وحيدا .. خصوصا ان الان
انتي في اجازه ..
لم تعـرف ماذا تقتول فسالت روزا مستغربه .. – هل هناك شيء ..؟
_ اااه .. لا لا ابدا .. ربما هذا جيد .. فأنا لم اره ميا منذ زمـن .. حسنا سأذهب ..
_ حسنا اذن .. كوني حذره عندمـا تذهبين ..
_ حــااااااضر ماما ..
ابتسمت لها روزا واكملتا الافطـار .. |||

دخل آمون للفنـدق وهو يشعـر بالارهـاق الشديد .. عندمـا اصبـح امام غرفتـه فتحها بعنـف ودخل وهو يمسك برأسه
من شدة الصداع الذي يقاسيه .. صفق الباب خلفه ودخل وهو ينوي ان يرمي بنفسه على السرير وينـام طويلا ..
كان هذا ما نواه ولكن لامار كانت تجلس امام السرير وهي تحتضن احدى الوسائد المتبقيه بعد ان رميت جميع محتويات الغرفه
وتبعثرت ارضا .. عندمـا رئاها ضل يدير بعينه في ارجاء الغرفه التي بدا انهـا حطمتهـا كليا بالأمـس .. لقد خربت ترتيب السرير بالكامل ..
بينمـا الكراسي الموجوده كانت مرميه ارضا ومحتويات الطاوله ايضـا .. ابتسم رغما عنه لتصرفاتهـا الطفوليه ..
اقترب ليجلس على ركبتيه امامهـا ورفع اصابعه ليمسح اثار الدموع التي باتت سوداء جراء مساحيق التجميل
التي لم تمسحهـا .. – تريديـن طفلا .. الا يجب ان تكبـري قليلا اذن ..
قال هذا ساخرا وهو يشعـر بتناقضات تحدث فيه تجعله مشوش .. فتحت عينيهـا جراء لمسته وحين رأته امامها شهقـت ..
_ عدت اخيرا ..
عندما قالتها بتلك الطريقه الياسه المحطمه لم يستطع سوى ان يبتعد عنهـا كي لا يضعـف ..
اخذ احـدى الوسائد المرميه ارضا ورماها على السرير حيث اراح جسده .. اغمض عينيه ورفع يده ليضعها خلف رأسه ..
وقفت هي بدورها بسرعه وجلست بقربـه – لا يمكنك ان تنـام ..
لم يتحرك بل قال لهـا فقط – لم انـم منذ الأمـس ..
_ ومن قال لك هذا .. انا لم اعد اتحمل ان تجعلني اعيش على اعصابي هكذا ..
لم يجبهـا فصرخت – توقف عن هذا .. يجب ان تقول شيء .. لا يمكنـك ان تبقـى هكذا فقط ..
يدها كانت موضوعه على صدره فرماها بسرعه ورفع رأسه من على الوساده وامسك بها من كتفيها بقوه وهو غاضب ..
_ اقول شيء ..؟ مثل ..؟
بدت تبكـي – امون انك تؤلمنـي ..
_ حقا .. وانتي .. ماذا تفعليـن ..؟
اخافهـا جدا .. بدت تنكمش وهي تحاول ان تجعله يتركها فقد آلمهـا جدا ولكنه لم يتحرك فقال ما ندمت عليه قبل ان تنهيه ..
_ ان كان الامر مرفوض الى هذه الدرجه لك .. فلننفصل ..
هناك شيء يشبه الصدمه على ملامحه .. ربمـا جمـود هو الكلمه الاقرب هو لم يحرك شيء من ملامحه ولا جسده ..
حتى افلت يديه وتركهـا .. صرخت بسـرعه وهي تحاول ان ترتب كلماتهـأ – ليس .. لا .. هذا ليس هو ما قصدته ..
_ انتي لا تعـرفين ماذا تريديـن .. انكِ مشتته لامار ..
قالت من بين دموعها .. - انت من فعل هذا بـي ..
_ ربمـا ..
قال بألم واكمل – ولكن هذا اصبح صعب جدا .. العيـش معك صعب للغايه ..
_ الم تعد تتحملنـي ..
امسك وجهها وقال – يجب ان تفكـري .. ماذا تريدين انتـي ..
ردت بدون تردد قبل ان يكمل حتى – انت .. اريـدك .. انت ..
_ والطفـل ..؟
بصـوت هامـس – هو ايضـا ..
_ هل تضحيـن بـه من اجلـي .. ؟
بدأت تهز رأسها بقوه – لا .. لا لا استطيـع ان اقتلـه ..
احـس بنفسـه مجـرم بعد ما قالتـه .. لم يستطع ان يقول شيء اخر ..
_ دعينـي انـام .. ربمـا سأقوم بقتله ان لم احصل على بعض الراحه ..
لم تفهـم هل كان يمزح او انه غاضب .. نظرت له مستغربه ووقفت بسرعـه ..
عرف ان ما قاله لم يعجبهـا بتاتا .. ولكنه الان يحتاج للنـوم اكثر من اي شيء اخر ..
سيجـد حل لما يحـدث عندمـا يستيقـض .. وهكذا نـام واراح جسـده المنهـك جراء تسكعه طوال الليل ..
تحركت بتكاسـل واخذت منشفه وبعض الملابـس من حقيبتهـا ودخلت الحمام ..
كـانت تريد ان تنسـاه .. نظراته .. كلامه ..
تريد ان تنسى تصرفاته المجنـونه منذ ان عرف انهـا حامل .. لقد انقلب حاله كليا ..
اصبـح شديد القسـاوه .. مابـه ..؟
هذا ما كانت تفكر به لامار وهي تحت الماء .. ~
رن جـرس البـاب فجـرت كلوديا لتفتحه وهي تحاول ارتداء قميصهـا ..
وقفت امام الباب واحكمت ازراره وفتـحت الباب بعدهـا .. كانت السيده كاميليا الواقفه امام الباب ..
نظرت لها مستغربه حضورهـا في بادء الامر ثم ابتسمت – اهلا ..
_ اهلا بك عزيزتي .. هل انتهيتـي ..؟
_ انتهيــت ...؟
دخلت خطوتين واغلقت الباب خلفهـا .. – اقصد ملابسك .. الن تأتي معـي ..؟
_ ااه .. لم تقل لي امي انك من ستأتي لأخذي .. ضننت اني سأذهب وحدي ..
_ نعم هذا صحيح .. ولكني كنت في الخارج لذا قررت ان آتي لأخذك ..
_ شكرا لك سديتي .. سأجهز بغضون دقائق ..
_ حسنا عزيزتي .. سأنتضرك ..
حاولت ان تجد ملابسها بسـرعه .. لم تعرف لماذا ولكنها كانت محرجه لان السيده كاميليا بنفسهـا اتت لتحضرهـا ..
تمنـت ان ادوارد لم يعـد بعـد للمنـزل وكانت تريد اكثر ان يبقى في المشفـى الى الغـد حتى لا تراه ..
خرجت بعد ان غيرت ملابسهـا وخرجت بعد هذا مع السيده كاميليا نحو السياره التي كانت تنتظرهم في اخر الشارع ..
بعـد ان تحركت السياره قليلا قالت السيده كاميليا – سنذهب اولا لأحضار ادوارد من المشفـى .. هل يناسبك ..؟
ان ما قالته صدمه حقيقيه .. هل يمكن ان يكون حضها في الارض لهذه الدرجـه .. ولكن ماذا تقصد بهل يناسبـك ..؟
ان كان لا يناسبها الن يذهبـو ..؟ لم تفهم ولكنها حاولت ان تبتسم – بالطبـع لا ..
هذا ما استطاعت ان تقوله .. تحدثتا في بعض الامـور الخارجه عن مناطق تفكيرهما كليا .. كانتا تريدان
ان تلهيا نفسيهمـا قبل ان يصلـا باي شي ..
عندمـا اصبحـو امام المشفـى ضلت كاميليا قليلا وكانت كلوديا قد قررت انها لن تنزل بل ستنتظر في السياره حتى
وصولهم .. عندما قالت السيده – هل يمكنـك ان تذهبي لتحضريـه ..؟
_ انـا ...؟؟
كانت علامات الاستفهام واضحه على ملامحهـا .. لماذا هي .. ولماذا اصلا يجب على احد ان يحضره ..
اليس ادوارد كبير بما يكفي ليحضر لوحده .. ام هل يجب ان يساعده احد في حمل الامتعـه ..؟
_ اسفه عزيزتـي ولكن .. اشعـر انه ينزعـج حين اكـون معه .. هل يمكنك ان تقومي بهذا من اجلي ..
كانت مجـروحه .. والدته كانت مجروحه حقا .. ولكنها تحاول بكل قوتهـا ان لا يشعر احد بهذا ..
فهي لا تستطيع ان تلوم ادوارد ابدا .. ولكن هذا قاسي جدا ..
كم شعرت كلوديا بالشفقه عليهـا . كم هو قاسيٍ ادوارد .. انه حقا متحجـر القلب ..
كيف يستطيع ان يفعل هذا بهذه الانسـانه التي تعشقـه .. انها تتحمل كل شيء من اجله ..
فقط لكي لا ينزعـج هـو .. كيف يمكن هذا .. كيف يستطيع احد ان يكـون فاقد الاحسـاس هكذا ..؟
ابتسمـت لكاميليا وقالت لها – بالطبـع استطيـع ..
كانت تشعر بالاحراج لانها تشعر بالشفقه نحو هذه السيده .. ولكن لو كان الامر يعود لها
لكانت قالت فليأتي لوحده .. او ليبقـى هنا الى الابـد لوحده ان كان هذا ما يريده ..
كم هـو لعيـن .. هذا ما فكرت به وهي تنزل من السياره متوجه لجناحه ..
عندمـا اصبحـت امام غرفتـه اخذت نفسا عميقا وقبل ان تحرك يدها لتفتـح الباب فُتح الباب ففُزعت قليلا
حتى رأت كلارا تخـرج من غرفتـه وهي تقـول – سنتحـدث في الأمر لاحقا ..
ولكن ادوارد لم يقـل شيء .. وقفت كلوديا كالتمثـال لا تستطيع الحركـه .. نظرت لها كلارا وكأنها لا تعرف هذه الشخصيه ..
رغم هذا كانت في نظرتهـا علامات الاحتقـار التي لم تستطع كلوديا تحملها ..
كل شيء يحـدث وكأنه لتحطيمهـا فقـط .. كم تبقـى من قوة احتمالهـا ..
لم تقل كلارا شيء .. بعد تلك النظرات تحركت حتى اختفت عن عيني كلوديا التي مازالت
تحت تأثير الصدمـه بقـوه ..
_ ما الذي اتى بـك ..؟
عندما كلمها فقط استطاعت ان تعـود للواقـع .. استدارت لتنظر له وعقدت حاجبيها قليلا ..
ربمـا كانت تنتظر منه تفسيـر لما شاهدت للتـو .. ولكنه استمر بالصمت والنظر لها حتى حركت رأسها ..
دخلت بعد هذا وحاولت ان تتذكر لما هـي هُنـا ..
_ ااه .. نعـم ... ولدتـك .. اقصد لقد جائت لتأخذك للمنـزل ..
_ وانتـي ..؟
عندما شعرت بانه عاد لطبيعته الاستفزازيه التي يحاول معها احراجها قالت وهي منزعجه ..
_ بمـا ان ابنها شقي للغايه فهي طلبت منـي مساعدتها ..
ابتسم بسخريه ووقف وهو يتحرك بصعوبه .. ساقه كما عرفت مازالت تؤلمه ومازال لا يستطيع السير
عليها كما في السابـق .. لم تتحـرك حتى اصبـح امامهـا ..
_ الم تجـد غيرك اذن للمسـاعده ..؟
نظرت له بتحـد .. – تستطيـع سؤالهـا عندما تراها ..
قال لها وكأنه سئم - كفاكِ .. لا احب ان تصبحي بارده هكذا ..
تراجعت خطوتيـن للخلف عندما تقدم منهأ وقالت – انهـا تنتظر ..
لقد وترهـا مجددا .. لو انها لم ترى كلارا هنـا لفكـرت انه حقا بدى ينظر لهـا بطريقه مختلفه ..
ولكن لا .. هـو كما قال آمون .. يبعـد عنه الملل فقط .. يستعملهـا للتسليه ..
قال لها فأستدارت لتنظر حيث اشار ..
_ قومي بترتيبها حتى اغير ملابسي ..
هزت راسها وابتعدت عنه .. توجه للحمام بينما ذهبت هي لترتب اغراضه المتناثره حول حقيبته الصغيره ..
رتبت المناشف .. استغربت وجودهم رغم ان في المشفى الكثير منهـا ..
هي لا تفهم هذه العائله ..
بعد ان انتهت من ترتيب الاخراض اغلقت الحقيبه و وضعتها قرب الباب .. لقد تأخر ..
يبـدو ان ساقه تؤلمه لهذا فتغير ملابسه صعب بعض الشيء ..
وقفت امام النافذه وهي تنظر .. هل عادا اذن .. بهذه السرعـه ..؟ لم يكن الامر يستحق ان يغضبا
من بعض اصلا ان كانا سيعودان هكذا بسرعـه ..
شعرت انهـا ستنفجر من القهـر .. من الغبطه .. رفعت اصابعها وبدت بالطرق بتوتر على الزجاج .. سمعت الباب
يُفتح وخرج منـه .. بدت تتنفس بهدوء وهي تحاول ترتيب كلامهـا ..
استدارت له وقالت وهي تحاول ان تكون جاده – اسمع .. عندما ترا امك توقف عن التصرف معها بطفوليه ..
كان مازال يغلق ازرار قميصه .. نظر لها مستغرب طريقتها فأكملت هي – الا تخجل من نفسـك ..؟ بحق الله مالذي فعلته امك
لتستحق منك كل هذه المعامله الجافه .. هل تعاقبهـا على عدم اهتمامهـا بك عندما كُنت طفلا .. هل تضن انك بهذه الطريقه
تثأر لنفسك ..
تنفست بعد هذه الانفعالات التي باغتت بها نفسهـا قبل ان تباغته .. صمتت وهي تنظر له بعصبيه
بينما ضل يحدق هو بهـا .. رفع يديه بعد هذا وصفـق لهـا ..
_ كان خطابا جميلا ..
بعد ان سخـر منهـا لم تستطع السيطره .. لقد كانت تتكلم بأحساس عالي .. كانت تريد منه تجاوبا مختلف ..
هي تريد مساعده كاميليا ولكن لا .. لا يمكـن ان يكون بهذا الجمـود ..
ابتلعت ريقها بصعوبه وتحركت بسرعه نحو الباب وهي تحاول السيطره على جسدها الذي بدى يرتعش من شدة
بروده .. ولكنه امسك بيدها وسحبهـا بقوه ليضمها .. كان يمسك بها بيد وبيده الاخرى يمسك بالحائط ..
حاولت دفعه ولكنه احتضنها بقوه .. – لا تغضبي .. هيا ... لن اقوم بالسخريه من حديثك مجددا ..
لم تعرف كيف تتجاوب مع الوضـع .. كانت مشوشه للغايه فماكان منها الى ان ضلت ساكنه بين يده حتى احس
ان هذا طال .. افلتهـا فأبتعدت عنه بدون ان تقول شيء .. توقفت قليلا حتى تسمح له بالخروج قبلهـا
وهي لا تستطيع النظر له .. كان يريد ان يحمل الحقيبه عندما قالت بهمس – سأحملها عنك ..
توقف قليلا للتفكيـر وقرر بعدهـا ان هذا سيسهل عليه عملية السير ..
خرج وتركها تحمل الحقيبه وتلحـق بـه .. التقو بالطبيـب عند الباب ..
_ لقد قالو لي انـك ستخرج .. فحاولت ان اُسـرع لاودعـك قبل هذا ..
_ شكـرا لك ..
هذا ما قاله ادوارد .. فقال الطبيب – هل انت متأكد انك لست بحاجه لعكاز ..؟
_ بالطبـع .. انه مؤلم ولكن ليس لدرجه احتاج معها لعكاز ..
_ هذا صحيح .. ولكن سيكون من السهل عليك ان لا ترهقها بالعكاز ..
_ لا تقلق سأكون بخير ..
_ اتمنى هذا .. يجب ان تنتبه .. لا يجب ان تسير عليها كثيرا في البدايه ..
اسبوع على الاقل ..
هز ادوارد رأسه موافقا كلام الطبيب وبعدها القيا التحيه وتحرك ادوارد فتبعته كلوديا بصمت ..
وقف امام المصعد ينتظر وصوله .. عندما وصل دخلت هي قبله فدخل بعدهـا ..
قال لهـا عندما وقفت في الزاويه المقابله له – ما بكِ ..؟
نظرت له مستغربه .. يسألها وكأنه لم يقم بشيء .. هل كان ما فعله شيء طبيعي ..؟
بالنسبه لها اعاد ذاك التقارب بينهـم كل شي حاولت نسيانه ..
اعاد ادوارد ليحتل مكانه الذي حاولت ازاحته عنه في قلبهـا .. لقد فجـر مشاعرهـا
مجددا بدون ان يشعـر بدوره بشيء .. انه يحطمها من جهه ويقـوم بأعادة علاقته مع كلارا من جهه
اخـرى .. لماذا ..؟
_ لا شيء ..
قالت هذا وادارت وجهها عنه ..
رد عليها – هل انتي غاضبـه لان كلارا كانت هنـا ..؟
هل همـا حبيبـان ..؟ لماذا يسأل هذا ..؟ ما شأنها هي بكلارا ولماذا ستكون غاضبه ..؟
بالطبع هي منزعجه ولكن لماذا يسألها ..
_ لماذا عساي اغضـب ..؟
ضل يحدق بها مبتسما بسخريه بدون ان يقـول شيء ..
قالت بدون ان تفكر بما تقوله .. لقد ارادت ان تثبت له فقط انهـا لم تعد تهتم به – ربمـا سأنزعج لو كان ايفان مكانك ..
فتح عينيه وبدت عدستاه الفضيتان تلمعان وهو ينظـر لها ..
ولكن كان الوقت هذا هو افضل وقت لكي يُفتح باب المصعـد .. هربت من عينيه قبل ان تسمع اجابته
وتحركت بسـرعه لتقف قرب السيـاره تنتظر وصوله ..



 

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب FREEAL الاعجاب للمنشور
قديم 12-16-2020, 03:47 AM   #22
Y a g i m a
مركز الخليج


الصورة الرمزية Y a g i m a
Y a g i m a غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : اليوم (07:35 AM)
 المشاركات : 35,292 [ + ]
 التقييم :  19748
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
وَلَسَوفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى•
لوني المفضل : Crimson
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 4530
الاعجاب (تلقى): 7516

مشاهدة أوسمتي

افتراضي








الفصل العشرون

_ لا شيء ..
قالت هذا وادارت وجهها عنه ..
رد عليها – هل انتي غاضبـه لان كلارا كانت هنـا ..؟
هل همـا حبيبـان ..؟ لماذا يسأل هذا ..؟ ما شأنها هي بكلارا ولماذا ستكون غاضبه ..؟
بالطبع هي منزعجه ولكن لماذا يسألها ..
_ لماذا عساي اغضـب ..؟
ضل يحدق بها مبتسما بسخريه بدون ان يقـول شيء ..
قالت بدون ان تفكر بما تقوله .. لقد ارادت ان تثبت له فقط انهـا لم تعد تهتم به – ربمـا سأنزعج لو كان ايفان مكانك ..
فتح عينيه وبدت عدستاه الفضيتان تلمعان وهو ينظـر لها ..
ولكن كان الوقت هذا هو افضل وقت لكي يُفتح باب المصعـد .. هربت من عينيه قبل ان تسمع اجابته
وتحركت بسـرعه لتقف قرب السيـاره تنتظر وصوله .. فتحت لهأ كاميليا باب السياره فتصنعت انهـا اسرعت لانها
احضرت الحقيبه معهـا .. خرج السائق واخذ الحقيبه منها ووضعها في الخلـف .. جلست هي بقرب كاميليا عندما وصل
ادوارد .. لم ينظر لها ولا لوالدته بل جلس في المقعد الامامي بقرب السائق ..
قالت كاميليا – كيف حالك الان عزيـزي ..؟
اجاب بهدوء كما هي عادته مع امه – جيد ..
ابتسمت عندما نظرت لها كلوديا .. وكأنها تخبرهـا ان اهم شيء هو ان يكون ادوارد بخيـر ..
كلوديا كان الغضب يشتعل في داخلها .. لم يحرك ساكنا .. كم هو متحجر ..
ادارت وجهها لتنظر من خلال النافذه .. بدت تحدث نفسها – ماذا كنت اتوقع اذن .. ان يغـار ..؟ هل يمكن ان اكون بهذه الحماقه ..؟
وصلو اخيرا بعد معاناة الطريق الصامت .. كم هو تعذيب هذا الطريق .. احست كلوديا انها ستنفجر من التوتر والانزعاج ..
كان الجميع في انتظار السيد ادوارد في البيت ..
جـون . السيد مايكل . مدبرة المنزل تلك العجوز . السيد رالف و ميا ..
قام الجميع بالأقاء التحيه عليه بينما تقدم رالف ليحتضنه بقوه .. شعرت معها كلوديا انهم حقا اب وولده ..
بعدها اقترب جون من كلوديا ليرحب بها .. شعرت انه سعيد بحضورها فجعلهـا هذا تبتسم بفرح ..
كانت ميا تنظر لها بسعاده فتقدمت كلوديا منها ..
_ كيف حالك ميا ..؟
_ ايتها اللئيمه .. لقد اشتقت لك لما لم تأتي لزيارتي ..
¬_ تعرفين رقم هاتفي ولم تتصلي ولا مره ..؟
_ لقد كُنت غاضبه منك ..
احتضنتها كلوديا – توقفي عن هذا هيا ..
بعد ان تحدثتا قليلا كان الجميع في طريقه لغرفة الجلوس ولكن ادوارد
توجه نحو السلالم ليصعد لغرفتـه فور دخولهم .. توقف ليستدير لكلوديا ويقول وكأنه يحاول احراجها ..
_ هل يمكنك ان تساعدينـي ..؟
كانت نظرتهـا مستغربه جدا .. الجميع ينظر لهـا فحاولت ان تكون طبيعيه – هم ..؟
توجه الجميع بعد هذا ليتركوهـا وحدها .. اذن فمساعدته اجباريه .. لن تبدء بالألقاء الحماقات
امام اهله بالطبـع .. ابتسم لها جون بخبث قبل ان يتوجه لغرفة الجلوس ..
كم هو لئيم ذاك الطفل .. ستريه بعد ان تهتم بمساعدة ادوارد الذي لا يحتاج لمساعدتها بالاصل ..
تحركت بهدوء و توازن .. ستكون كما لو كان اي شخص من الشارع وهي تقوم بمساعدته فحسب ..
انتظر هو حتى اصبحت تقف بقربـه .. رفع ذراعه واراحهـا حول كتفهـا ..
ارتجافه خانتهـا ولم تستطع منعهـا من الخـروج .. ولكن لا يهـم .. عزائها بأنه على علم بمقدار شوقها له ..
كم هـو كاذب .. يحاول ان يرفع ساقه بهدوء .. ويتحرك بسلاسه .. هـو يستطيع ان يتحمل الألم الذي يأتيه
جراء سحقه عليهـا .. ولم يحتجهـا في شيء ... لم تشعر بأنها ساعدته .. كانت تسير بقربه فقط
بينمـا يمسكهـا هـو بخفه وكأنها فراشه يخاف ان يؤذيهـا ان رمى بثقله عليها ..
هي مهتمه في تماسك جسدها وعدم ارتعاشه .. اما قلبها ليذهب للجحيم .. نبضه لا يسمع للخارج ..
حتى لو اراد ان ينفجر فكما يشاء .. المهم ان لا يشعر بالذي يسببه لها بأقترابه منهـا هكذا ..
هذا ما كان يدور في رأس كلوديا الصغيره عندما وجدت نفسهـا معه امام باب غرفتـه ..
فتح الباب بينما ضلت هي واقفه .. لم يتركهـا فحاولت ان تبعد يده – سأذهب الان ..
قالت محاوله ان تبدو مهذبه وهي تضع ابتسامه على شفتيها .. فأنزل يده عن كتفها وامسك بأصابعها ..
سحبها خلفه فأبت ان تدخل ..
_ هناك ما سأسئلك عنه ..
قال بأنزعاج فدخلت معه ..
توجه نحو السريـر وجلس عليه بينما رفع ساقه ليمددها قليلا .. بدا انه تألم كثيرا ..
ضلت هي واقفه امام الباب تنتظر ان يقـول شيء .. نظر لها وقال بينما بدى وكأنه يحاول كتم
غضبه منهـا – لقد كان هناك اوراق بيدي ..
نظرت له مستغربه – ماذا ؟
لم تفهم ماذا يقصد فقال وكأنه تضايق منها جدا – في الغابه .. عندما اصبت ..
_ اااه ...
بدت تتذكر قليلا وقالت بعدها – لا .. لم ارى شيء ...
احست انه لم يصدقها لوهله .. قال بعدها – اين ذهبت اذن ..؟
_ ربما اسقطتها بينما كنت تشرب .. لم تكن بوعيك لذا لم تكن لتشعر بالامر حتى ..
قالتها متعمده ان تبدو منزعجه .. فقال – ربما ..
هز رأسه بعد هذا وكأنه اقتنع بجوابهـا .. اراح رأسه على الوساده وامسك ساقه بقوه ..
اقتربت قليلا وهي تشعر بالقلق عليه – هل تريد مسكـن ..؟
قالت فحدق بها وكأنها قالت شيء تافه للتـو – مسكـن ؟
ابتسم بسخريه وقال – بماذا يفيد ..؟
سألها وكأنها طفله .. اجابت – هل اخرج الان ..؟
_ هل تريدين ..؟
_ انا .. نعم اريد .. ان لم يكن لديك شيء ..
_ انا لا اريد شيء .. ولكن تستطيعين ان تبقي .. لن يسبب لي اي ازعـاج ..
قالت وهي غاضبه – ولكنه يسبب لي ازعـاج ..
ابتسم ساخرا وقال – اوه .. كم هذا محبط ..
صرخت بوجهه – انــت غير محتمل ...!!
استدارت بعدها ولكنه كان يريد ان يقول شيء عندمـا جاء له اتصال ..
اخرج الهاتف وقال بعد ان سمع الطرف الاخر ..
_ نعم كلارا ..
قال بعفـويه .. بدون ان ينتبه لهـا .. ارتعش جسدها كليا عندما خرج اسمها من شفتيه ..
لقد احست ان المتصل كان كلارا .. لما لم تتحرك وتخرج بسرعه ..
خرجت ولم تعي لنفسها الا عندما سمعت صفق الباب بقوه ..
لقد ضربته بقوه كبيره وهي غاضبه ..
نزلت للطابق السفلي وهي تحاول نسيان ما حدث للتـو ..
لقد اشتاقت لهذا المنزل .. كم هو جميل . هناك بعض القطع قد تغير مكانها وهناك اشياء اخرى قد ذهبت كليا ..
انهـا تتذكر كل شيء كان هنا .. لقد كانت تتأمل الاثريات الموجوده بشكل دائم ..
ولكن كما توقعت .. السفينه الفضيه مازالت في غرفة الجلوس .. انهـا الاروع في هذا المنزل ..
ابتسمت عندما دخلت .. كان جـون يجلس هناك لوحده يتابع احدى البرامج ..
_ جيد انك اتيتي اخيرا ..
ابتسمت – كيف حالك ..؟
_ بخير ..
_ هذا جيد ..
_ وانتي ..؟ كيف حالك ..؟
¬_ انا .. بخير تماما .. لولا ان العطله ستنتهي بعد يومين ..
ضحك – بالطبع .. ايتها الكسوله ..
_ هذا صحيح .. ولكن ربما من الجيد ان تبدء الدراسه .
_ نعم .. فبعد ان عدنا من الرحله لم يعد هناك شيء .. البيت ممل جدا
_ نعم .. معك حق ..
اكملا حديثهم حيث تناولت حواراتهم كل شيء يدور حولهم ..
كانت تسأل احيان عن طفولته .. وعن اصدقائه .. حاولت بقدر الامكـان ان تبتعد عن
ادوارد والحديث عنه ..



~~

لامار كانت منكمشه على نفسها وهي جالسه على الاريكه .. لم يستيقض حتى الان ..
او ربمـا هو لا يريد ان يتحدث معهـا بعد الان ..
دموعهـا لا تكاد تتوقف حتى تبدء بالانهمـار مجددا .. دموع بدون صوت بكـاء ..
لا تريد ان تزعجـه اكثر ..
بدت تفكر بعقلانيه اكثر .. هل يعقل ان يكون هذا النائم على السرير امون الذي تعرف ..؟
تحول فجأ لوحش .. لمجرد كونهـا حامل .. هل فكرة امكان ان يكون طفله ليس كباقي الاطفال تستحق هذا كله ..
هي لا تفكـر هكذا .. انه طفلهـا .. شيء خُلق ليكون لها معه .. كيف يمكن لأمون ان يفكر هكذا ..
كيف يستطيع ان يكون قاسيا هكذا ..
حتى ان كان طفلهـا معـاق .. انه صغيرهـا .. هي ستربيه .. ستجعل منه الافضـل ..
بدت تبكي .. ان فكرة كونه معاق او لديه تشوهه محزنه .. محطمـه .. بل انها فكره تجعلها تنهـار داخليا ..
ولكن .. ليس كآمون .. ليس بأن تتخلى عن الطفل .. ليس بأن تبقي امنية حياتها امنيه فحسب حتى موتهـا ..
ليس بأن تعيش معه وهي تشعـر بهذا النقص الكبيــر في حياتهـا ..
انهـا الان امرأة كبيره . كبيره بما يكفـي لتعرف كيف تعيش .. بما يكفـي لتتعامل مع الامور بعقلانيه ..
يجب ان يفهم آمون انهـا لم تعد طفلته التي تستمع لكل كلامه بدون مناقشه ..
توافق على كل شيء يقوله حتى لو كان فيه المها .. فقط كي لا ينزعج هو ..
فقط كي لا يغضب هو .. فقط كي لا يتركهـا هو ..
كل شيء حتـى الان كان من اجل آمون .. كل شيء عاشته في حياتهـا كان لآمون ..
لسعادت آمون .. لنجاح آمون .. لحياة افضل لآمون .. حتى والدة آمون ..
تتعامل معهـا وكأنها اداة لأسعاد آمون ..
لم تتخلى عنها لأن امون كان سيغضب .. لم تتركها تذهب لان آمون كان سيحزن ..
تركتهم يتزوجون لان هذا يسعد امون .. والان ..
يجب ان تقتُل طفلهـا لان هذا سيوئثر على آمون .. بالطبع لا ..
صرخ صوت في داخلهـا .. صوت جعلها تنتفض كليا ..
ان الطفل بدى يكبر .. لم يعد هناك مجال للتخـلي عنه .. وحتى لو لم يكن كذلك فهي لن تتخلى ..
لقد تعبت من آمون ..
يقول ان العيش معهـا متعب .. ولكنه لا يعرف ما قاسته هي كي تبقى معه ..
لا يعرف ما يحدث لها عندمـا يتأخر ليلا في حفلاته .. لا يعرف كيف تعيش بينما يسافر هو بالايام والاشهر
لتصـوير عمل سخيف .. لا يفهم انهيارهـا عندما تخرج اشاعات بعلاقاته مع زميلاته الممثلات ..
يتهمها بعـدم الثقه .. بأنها لا تستطيع العيش بـدون ان تشك به ..
يتهمها بهذا كله ولكنه نسي .. نسي ان يجعلها تثق به .. نسي ان يبرر لها الاشاعات ..
نسي ان يقول لها كم هي مهمه في حياته .. نسي ان يعبر لها انها الانثـى الوحيده التي يريد ..
انه ينسـى كل هذا .. ويطلـب منهـا ان تتذكر كل شيء ..
رأسهـا يكاد ينفجـر .. هل يعقل ان يكون الشرخ بين علاقتهـم كبير هكذا ..
هل كـانت عمياء .. هل عشقهـا له جعلها تمرر كل هذا .. جعلها تتغاضى عن كل هذا ..
ورغـم هذا كله .. انه لا يعترف بشيء لها .. كل النقاط له ..
انهـا خاسره .. في كل الحالات خاسره ..
فكل شيء تقـوم به هي خاطئ .. كل شيء لا يتناسب معه فهو خاطء ..
كيف كان يريها هذا .. وكيف كانت ترا انه صحيح .. كيف كانت تريد ان تغير من نفسهـا ..
لأرضائــه ..؟
رفعت عينيها الدامعتـين له ..
قالت بهمس مما جعل صوتها لا يصل لها حتى – لكني لا استطيع .. هذا كله في حياتنا .. هذه الاخطاء المتراكمه ..
ولكن .. انـا اُحبُــك ... رغم هذا كله ما زلت اتمتع بهذا القدر من الغباء وما زلت اعشقك ..
عضت على اصابعهـا عندمـا كادت تخرج منها شهقه مكتومه ..
وقفت بعد هذا بسرعـه وقامت بتغيير ملابسها .. لم تعرف ماذا سيحدث ..
ولم تعرف ماذا ستفعل .. كل ما تعرفه انها ستفكر عندما تصبح خارج الغرفه هذه ..
غرفه فيهـا نفس آمون لا تسمح لها بالتفكير بشكل سوي ..
فقلبهـا لا يسمح لها بشيء يؤذيه .. ولا يقبل بالابتعـاد .. يريد حل ..
ولكنه ليس موجود لديهـا .. لقد اعطت الخيوط جميعهــا له .. بينما ابى هو ان يحرك شيء ..
حملت حقيبتهـا واخرجت منها ورقه صغيره .. كتبت عليها بضع كلمات له وتوجهت نحـو باب الغرفه ..
ضلت ساكنه قليلا كي تفتح الباب بهـدوء .. ولكنها لم تفتحه حتى سمعت صوته وهو يبعد الغطاء عن وجهه
ويستدير لها – الى ايــن ..؟
وقعت الحقيبه منهـا .. لقد افزعهـا .. كان الصمت يخيم على الغرفه وهي في اوج افكارها عندما اقتحم هو سلسلة
افكارهـا .. استدارت بعد هذا له .. لم تنظر في عينيه .. هذا افضل .. كانت تتفاداه وهي تقول – سأخرج قليلا ..
_ تعالي ..
نظرت له .. عينيها تعلقت به وهو يمد يده لها .. لم يكن ينظر لها وكان وكأنه منزعج من ما يقوم به
ولكنه لم يبعد يده .. بدت تتنفس بعمق وتتحرك بهدوء ..
كانت الافكار السابقه كلها تدخل رأسها .. ولكنها لم تعرف اي فكره تختار .. لم تعرف ان كانت ستعود للوراء ..
ان كانت سترتكب الاخطاء مجددا . . ولكن هذه المره ستترك هذا له .. ليفكر هو ..
حتى وصلت له .. امسك بيدها وانزلها لتجلس على السرير قربـه .. لم يقربها اكثر ولكنها كانت تحتاج ان يحتضنها ..
مازال هناك دموع تريد ان تخرج .. لم ترد البكاء .. لم يكن يجب ان تضعف .. ولكنها دست وجهها في صدره وبدت تشهق ..
حاولت امساك نفسها كي لا تبكي .. بينما الاوان قد فات ..
بدأ هو يمسح علىى رأسها .. واحيان اخـرى يقبل خصلات شعرهـا حتى هدئت .. رفع وجهها له وقال وهو خائف ان يحطمها
مره اخـرى – اسمعـي لامار ..
خافت .. احس بها تنكمش .. لقد شعرت .. هو لم يهدئ بعد .. لم يتنازل عن فكرته ..
ضلت تحدق به خائفه مما سيأتي ..
قال بعد هذا – يجب ان تفكـري بعقل اكبر ..
انه يحاول اذن اقناعهـا .. لقد فهم ان صراخه عليها لم يعد يفيد .. اذن فالاقناع هو الحل ..
وكم هو بارع في هذا الحل ..
حاولت الانسحاب من بين يديه ولكنه لم يتركها تتحرك – لا تكوني طفله ..
_ لن اقتلـه ..
_ انه ليس شخص .. الا تفهمين ..
_ لقد دخلت في الشهر الرابـع ..
نظر لبطنهـا تلقائيا .. لم يبد عليها ابدا .. كيف يمكن ان تكون بهذا النحـول ..؟
لم تعي ما تقوم به الا بعد ان احست بيدها تلتف حول بطنهـا .. وكأنها تحميها ..
رفع عينيه لها متفاجأ .. قال بعدها بألم – هل انتي خائفه مني ..
ادارت عينيها عنه وقالت بثبات – لن اتخلى عنه ..
صرخ – لامار ..
وقفت بسرعه – انا احبك .. لا بل اعشقك .. بل اتنفسك امون .. اتنفسك .. هل تعرف هذا .. ولكن ليس هذا ..
ليس طفلـي آمون .. ارجوك .. ليس ما اعيش من اجله ..
تتحدث وهي منهاره تماما .. لقد عرف ان ما تتحدث عنه شيء تقدسـه .. احس بنفسه ضعيف امامها ..
لم يعد يتحمل كلامهـا .. بدا يعبث بشعره بعصبيه حتى رما بالوساده خلفه – اللعنه .. اللعنه .. اللعنه ..
جلست هي ارضا .. ولكنها استطاعت ان تتوقف عن البكاء .. تتنفس بهدوء .. لا تعرف ماذا تفعل ..
قال بهدوء وهو يعيد رأسه لينظر للسقف – سأترك العمـل ..
رفعت وجهها له .. عن ماذا يتحدث .. سيترك العمل .. وهل هذا مهم الان .. هل هذه هي اولوياته ..
لن يصور الفلم المعروض عليه هو اهم من طفله ..
ولكنه لم يقصد هذا .. ادار وجهه لينظر لها وقال مجددا – سأعتزل ..
حدقت به .. اعتزل .. اعادت الكلمه في رأسها .. – التمثيل ..؟
قالت بهمس ..
وقف بعد هذا وكأنه لم يعد يريد اكمال الحديث .. اخذ منشفه ودخل ليستحم ..

كلوديا كانت مع ميا بعد ذلك .. عرفت منها انها ستتزوج وكانت سعيده جدا لهذا الخبر الرائع ..
اخبرتهـا ميا انها يجب ان تحضر حفل الزواج رغم انه لن يكون بمستوى الحفلات التي تعودت عليهم كلوديا
فضحكت الاخرى عليها – وكأني اعيش حياتي كلها في قصر كهذا .. ايتها الحمقاء بالطبع سأحضر ..
_ هذا رائع ..
_ من هـو اذن ..؟
ابتسمت بخجل – انه يعمل في احدى شركات السيد مايكل ..
نظرت لها كلوديا مستغربه فقالت ميا – نعم .. انا ايضا استغربت ان يطلب مني طلب كهذا ..
فهـو على قدر معقول من الوسامه .. ولديه وضيفه ودخل ممتاز .. لماذا سينظر لخادمه ..
_ توقفي عن قول الحماقات .. تعرفين انك جميله جدا ..
_ هناك اجمل مني ..
ضحكت كلوديا – هل تريدين ان تتركيه اذن ..
ابتسمت ميا – لا .. اقصد ان اقول فقط ان استغرابك ليس غريبا ..
_ انا لم استغرب لهذا الامر فتوقفي عن التقليل من نفسك ..
فقط كيف تعرفتي عليه ..؟
_ انه يحضر احيانا بعض الاوراق للسيد مايكل ليوقعها .. وهكذا رأني ..
_ واعجب بك .. ثم عشقك .. اليس كذلك
ضربتها بخفه – توقفي عن هذا ..
_ هل ستكملين العمل اذن ..؟
_ لا ..
_ ااه ..
ردت كلوديا .. شعرت بالسعاده من اجل ميا .. كم هو رائع ان ترتاح اخيرا ..
كانت تتمنى دوما ان تحضى ميا على فرصه لتشاهد العالم .. لتعيش كما تعيش اي فتاة بعمرها .
فهذا اقل حقوقها ..
_ اشعر بالحزن لتركي العمل .. ولكنه لم يقبل
_ كم هو رائع .. وانتي حمقاء .. حتى ان كُنتي تحبين هذه العائله ولكن كم سيكون جميل ان تعيشي اخيرا
كما يعيش الأخرين ..
_ ماذا تقصـدين ..؟
نظرت كلوديا محرجه وتلعثمت – اه .. ااه .. حقا لا شيء ..
علت ضحكت ميا – كم انتي حمقاء .. دائما تفعلين ما تندمين عليه ..
_ نعم .. هذا صحيح ..
_ ماهذه الجديه فجأ ..؟
ابتسمت كلوديا بهدوء – لا شيء ..
_ توقفي .. هناك شيء .. هيا قولي ماذا ..
_ حقا لا شيء .. مشاكل صغيره فقط
_ انا اخبرك بكل شيء بينما انتي .. انك حقا لئيمه
_ لستُ كذلك .. حقا انه ..
وقفت ميا لتحضر لكلوديا كأس عصير – نعـــم ..؟
_ لقد تعرفت على ايفـان ..
_ لقد تعرفتي عليه هنا .. اعرف هذا ..
لم تكمل كلوديا فحدقت ميا بها مطولا قبل ان تقول متلعثمه – لقــد .. لقد اُعجب بـكِ ..؟
كانت الصدمه باديه على ميا فضحكت كلوديا عليها – لماذا هذا كله ..؟
_ حسنا .. اليس من الرائع ان يقع شخص كأيفان بك
_ لم اقل بعد شيئ ..
_ ولكنك لم تنفي
_ هل تضنين حقا انه رائع ..؟
_ الا ترينه كذلك ..؟
_ لا .. ليس هو .. بل ان .. ان يكون بيننا علاقه ..؟
جلست ميا وقالت وهي تشرد بتفكيرها – لا افهم سؤالك تماما .. ولكن العيش مع ممثل .. ربما يكون ..
_ توقفي ايتها الحمقاء .. ليس هذا ..
غضبت ميا – اذن ماذا .. تحدثي وانهي الامر ..
_ هناك شخص اخر .. اقصد
لم تعرف كيف تكمل فقالت ميا بسرعه وكأنها تنتظر هذه الفرصه منذ زمن – ادوارد ..
اتسعت عينا كلوديا وبدت الصدمه تملء وجهها .. لم تعرف ماذا تقول فعرفت ميا انها اصابت عين الحقيقه ..
احست كلوديا بعد هذا بالاحراج .. استدارت وبدت تطرق بأصابعها على الطاوله بهدوء ..
_ هل يعرف ..؟
لم تجب كلوديا فقالت – السيد ادوارد اقصد ..؟
هزت كلوديا رأسها .. احست ميا بالالم عليها .. بالطبع تعامل معها كما يفعل مع الجميع .. ومن تصرفاته يبدو
انه يقسو عليها اكثر .. – دعيه ..
رفعت كلوديا وجهها .. بعد برهه من الصمت قالت ساخره – وكأن هناك شيء بيننا كي اتركه ..
_ حسنا .. انسيه .. دعيه .. سمها كما تشائين .. ولكن السيد ادوارد لم يخلق للحب ..
_ هل هناك اناس مخلوقين للحب ..
_ لا اعرف ان كان هناك غيره .. ولكن السيد ادوارد لا يعرف ماهي العاطفه .. انه فقط هكذا ..
_ اعرف ..
_ اذن كيف ..؟
نظرت لها كلوديا فرفعت ميا يدها لتعبث بخصلات شعرها – كيف وقعتي بحبه ..؟
بعد صمت قصير اطلقت كلوديا ضحكه .. لقد كان سؤال ميا يبدو محيرا حقا ..
لم تجبها فقالت – ماذا اذن ..؟
قلت كلوديا – ماذا ..؟
_ ماذا قررتي ..؟
_ بشأن ..؟
_ السيد ايفان ..؟
_ لم اقرر شيء ..
_ هل تضنين انه يطلب علاقه جاده ..؟
_ ماذا تقصدين ..؟
_ السيد ايفان .. ممثل شاب .. تعرفين .. اقصد
_ لقد طلبني للزواج ..
_ ااااه ..
انها صدمه اخرى ..
_ اعتقد ان من الافضل ان تعطي نفسك فرصه للتعرف عليه ..
نظرت لها كلوديا بدون ان تقول شيء .. اكملت ميا – ربما سيكون هو الذي تحتاجينه لتنسين ادوارد ..
_ ربما لا ..
_ لا تضعي احتمالات كهذه .. فكري فقط انه سيكون من الجيد ان تكوني مع ايفان ..
_ ولكني لا اشعر بشيء حياله .. اشعر باني اقوم بخداعه ..
_ لا تقومين بهذا .. الامر بسيط .. احببتي شخص ولم تكن تلك العلاقه ذات نهايه جيده .. مالخطأ في التعرف على
شخص جديد ..
ابتسمت كلوديا واخذت نفس عميق – لقد ارتحت لتحدثي معك .. دعينا الان من هذا ..
_ يبدو ان حالتك صعبه ..
..||


اخذها جون لغرفته وبدأت تسأله عن كل شيء تراه من محتواها .. لقد كانت غرفه جميله ..
فيها يوجد الشيء الكثير .. بدى لها ان جون مهتم جدا بالتكنلوجيا والاعاب الاركترونيه ..
اذن ان غرفته مليئه بهـا .. لعبت معه كثيرا بألعاب الفيديو .. كما قام بتعليمها اكثر على استعمال الحاسوب
وشاهدو البرامج التلفزيونيه .. لقد احست بالمرح معه ..
واحست انه ايضا سعيد بما حدث .. بدى انه يتعرف على اشياء جديده في حياته ..
العلاقات .. كم بدى غريبا عليه في السابق .. احست ان ما وصل اليه جـون لها بعض الفضل فيه .
جاه لجـون اتصال بعد ذلك من احد اصدقائه والذي فاجئ كلوديا .. لم تعرف من قبل ان لجون علاقات خارج هذه
البيئه . ولكنه كان يتحدث مع صديقه بطريقه جميله .. لقد بدى انه صديق قريب جدا ..
تركته لوحده وخرجت .. كانت الشمس الان قد غابت .. لقد حل الضلام ..
بدى الجو رائعه في الخارج ولكنها لم تخرج بل جلست في الشرفه لتتمتع بمنظر السماء الصافيه ..
اخرجت هاتفها بعد هذا وبدأت تلعب بالارقام وتعبث بالرسائل .. كانت تنزعج كلما رأت اسم ايفان .. لقد
كانت اخر مكالمه بينهم سيئه .. قررت انها كانت على خطأ في ذلك الوقت .. انفعلت بدون وعي منها وقامت بقول
حماقات ما كان يجب عليها ان تقولها .. بدت تفكر بوعي اكبر .. هل من الجيد ان تتصل به ..؟
قررت بعد هذا ان تتصل وتسأل فقط عن احواله .. بعد ان رن كثيرا واحست انه لن يجيب .. او ربما
ترك هاتفه في حين انه سافر لانه قد لا يعمل بنفس الرقم هناك اجاب عليها صوت انثوي ..
_ نعـم ؟
هل هي منزعجه .. احست كلوديا ان من اجابت عليها كانت غاضبه جدا – مرحبا ..
قالت متلعثمه فردت عليها الاخرى – ماذا تريدين ..؟
_ عفوا .. هل هذا هاتف ايفان ..؟
_ نعم انه هاتفه .. ماذا تريدين منه ..؟
سمعت صوت ايفان يقترب – من هناك ..؟
سأل الفتاة فأجابت – لا احد ..
استغربت كلوديا الحوار الدائر بينهم .. ولماذا لا تريد هذه ان تعطي الهاتف لأيفان ..
جائها صوته الان – كلوديـا ..؟
هل يتسائل – الم يضهر اسمي على الشاشه ..؟
_ بلى .. ولكني لم اتوقع ان تتصلي ..
ماهذا الترحيب .. فكرت في بادء الامر انه منزعج منهـا .. فقالت – اسفه ان كنت اتصلت في وقت غير مناسب ..
_ لا .. لاداعي .. ليس هناك فرق ..
لم تعرف ماذا تقول الان .. فقال لها – مابك ..؟
ردت عليه بأنزعاج – لا شيء ..
_ اذهبي ..
قال ايفان فأستغربت كلوديا .. ولكنه اوضح بعد هذا – ليس لك ..
وابعد الهاتف الان ليتحدث قليلا مع تلك التي ترافقه في مكانٍ ما ثم عاد لكلوديا – اسف .. ماذا قلتِ ..؟
_ يبدو انك مشغول .. سأتركك الان ..
_ انتظري ..
قال بسرعـه .. توقفت قليلا ولم تغلق .. قال – جيد انكِ اتصلتي ..
_ لا اعتقد .. يبدو اني تسببت في مشكله ..
احست بالنزعاج .. هي لا تشعر بالغيره ولكن لماذا يتحدث معها بشيء والان هو مع اخـرى ..
وكما بدى لها فالعلاقه بينهم ليست بريئه ..
_ توقفي عن قول الحماقات .. لماذا اتصلتي ..؟
_ لا لشيء .. فقط اتصلت .. والان سأغلق ..
غضبت مجددا .. وقامت بأغلاق الهاتف في وجهه .. لم تعد تتحمل ..
ما بها الناس .. كانت تنظر للهاتف وهي تقف في الشرفه .. عصرته بقوه وحاولت رميه حين امسك بيدها
احد من الخلف .. فزعت واستدارت بسرعه لترى ادوارد يقف امامهـا .. كان يمسك بيدها حتى انزلتها فافلتهـا ..
قال بعد هذا وهو يُقرب وجهه منهـا – تبدوان مناسبيـن جدا ..
بدأ قلبها يدق نواقيس الخطر .. امسكت بالشرفه بيديها وهي تحاول اللا تقع .. لم تفهم ما قاله ..
لقد كان جل اهتمامها نحو عينيه اللاتي لم تفارقنهـا ..
_ فأنتما كليكما احمق ..
اكمل جملته ولكنه لم يتحرك .. حاولت ان تبتسم بسخريه ..
_ عكسك انت وكلارا تماما .. فأنتما لا تتناسبان ابدا ..
ابتسم وكأنه اهتم بما تقوله وسأل – كيف هذا ..؟
حاولت ان تبتعد ولكنه لم يسمح لها .. بدى قلبها يجعل من تفكيرها صعب ..
وبدت تشعر بمغص شديد جراء اقترابه منها .. قالت وهي تنظر بالاتجاه المعاكس له – انها فتاة مسكينه حالمه ..
اعتقد ان من تناسبك هي سيدرا .. فقد كانت تشبهك تماما ..
بدت منزعجه الان .. امسك وجهها بأصابعه و اداره له .. اجبرها ان تنظر لعينيه وقال – وانتـي ..؟
كاد قلبها يتفجر الان .. ماذا يريد .. الى اين يريـد ان يصل بتعذيبها ..
_ انا ايضا ضمن اللائحه التي لا تناسبك ..
ترك وجهها الان وامسك بكلتا يديه بسياج الشرفه ليحبسها بينهم ..
_ اريد ان اذهب ..
_ بتي تخافين مني موئخرا ..؟
_ ربما اشمئز هي الكلمه المناسبه ..
لم تعرف كيف ومن اين جائتها هذه القوه لتقول تلك الكلمات .. لكن ملامحه لم تتغير .. لم يبد عليه الانزعاج ..
ولا شيء اخر .. ولكن لا يهم مادامت تستطيع ان تريه كم تمقته .. مادامت تستطيع تبين مشاعرها ..
ولكن بالعكــس تماما عما هي عليه حقيقتا ..
قرب وجهه اكثر منهـا .. حاولت ان تتنفس ولكن هذا كان مستحيل ..
اصبحت شفتيه قريبتين جدا منها .. خافت جدا .. هل يحاول تقبيلها ..؟
ماذا ستفعل الان .. شعرت بقلبها يكاد يخرج من بين اضلعهـا .. لم تستطع الحراك ..
خرجت بعد هذا ضحكه مدويه جعلتها ترتجف .. كان هو من يضحك ..
انها سخريته المعتاده .. ابتعد عنها وقال بسخريه جرحتها – لم يبد عليك الاشمئزاز كثيرا ..
بدأت تتنفس بقوه من شدة الغضب .. كيف استطاع ان يفعل هذا .. ولكن لا .. ليس هذا هو السؤال .
بل لماذا يفعل هذا .. ماذا يريد منها .. هل تسليه حقا .. هل ينتشي بجرحهـا ..؟
ضلتت تحدق به عندمـا اخرج سيجاره من جيبه واشعلها .. بدأ ينفخ دخانها ..
انه غير مهتم .. تحركت بسرعه لتدخل للقصـر ..
اللعنه على هذه الحال .. لما جئت الى هنا ..
في وقت متأخر حضرت والدتهـا ولكنهـا دخلت مباشرتا لمكتب السيد مايكل ..
فكما قالت ان هناك شيء مهم ستتحدث به معه ريثما تتجهز كلوديا كي يعودو للمنزل ..
كان السيد مايكل يجلس خلف مكتبه يقرء احدى الملفات عندما اقتحمت عليه زوجته وروزا المكتب ..
خلع نظارتيه وقال – ماذا هنـاك ..؟
_ لما لم تخبرنـي ان جورج خرج ..؟
نظر مايكل لروزا بهدوؤ وقال بعدها – لم اشعر انكِ مهتمه ..
انزعجت روزا منه .. لم تفهم لما فعل هذا – هل هو من طلب منك ..؟
_ لا .. لم يطلب شيء .. لم تثبت التهمه عليه كما كان متوقع لذا اخلو سبيله ..
_ كان يجب ان تخبرها مايكل ..
علقت كاميليا فقال – لم ارها مهتمه به ..
_ هل انت منزعج لهذا ..
_ روزا .. دعينا اذن نتحدث قليلا بعقلانيه .. لقد غاب جورج .. مده طويله .. لن اتحدث عن مدة مكوثه في
السجن فهي شيء اخر .. ولكن اربع سنوات كانت مده طويله .. لقد اراد تأمين حياة كريمه لكم ..
الن تلتمسي له العذر في هذا .. الن يغفر له هذا شيء ..؟
_ وكأنك لا تعرفه ..
_ ما زلتي لا تثقين به ..
_ وسأضل الى الابد ..
قالت روزا هذا واكملت .. – جورج ليس اهلا للثقه .. انت تعرف هذا ..
_ انه مختلف .. لقد تغير .. انكِ لا ترينه عندما يتحدث عن كلوديا .. عندما بدت تعامله كأب ..
عندما يقول شيء اخبرته اياه هي .. او ان اتصلت به .. هو يتغير تماما .. يصبح كالطفل ..
لقد اصبح ابا .. انتي بحاجه له .. وطفلتك ايضا .. لما لا تعترفين بهذه الحقيقه ..
_ هل يجب ان اضحك .. اعود له من اجل المال ..؟ هل هذا ما تقصده ..؟
_ تعرفين تماما انه ليس كذلك .. احتياجكم لبعض هو احتياج عاطفي .. انا اعرف مقدار حبك له
فلما لا تكتفي بهذا فحسب ..
_ واترك كل شيء يحدث في حياته جانبا ..
نظر لها بدون ان يقول شيء فأكملت – هل لك ان تخبرني لما ما زال مستمر بعلاقته مع هذه العصابه الى الان ..
لم يقل السيد مايكل شيء .. فقالت – اذن فالامر كذلك .. انه جورج .. وليس شخص اخر ..
اعتقد ان هذه الحقيقه كافيه لأفكر مئه مره قبل ان اضع طفلتي تحت رحمته ..
سألها بعد هذا – لماذا تسألين اذن عنه ..؟
نظرت له وقالت – لأطمئن ..
ضل يحدق بها وهكذا فعلت كاميليا .. تحركت بعد هذا ..
_ سأذهب الان .. لا تخبره بما جرى .. ارجوك ..
هز رأسه معلنا الموافقه وخرجتا المرأتين من المكتب ..
لم تسمح الفرصه لكاميليا بالتعليق .. لقد كانت كلوديا تقف وهي تنتظر والدتها مع جون ..
لم يتأخرا كثيرا بعد هذا .. فسرعان ما عادتا للمنزل .. اوصلهمـا السائق الى حيث تصل السياره
واكملتا الطريق سيرا على الاقـدام .. احست كلوديا ان والدتها في عالم اخر .. ولم تحب ازعاجهـا ..
فهي ايضا لديها الكثير لتفكر به قبل العوده للدراسه ولحياتها الطبيعيه ..
كان هناك من يقف اما باب المنزل عندما وصلتا .. نظرت كلوديا قليلا بتمعن بينما اشتعل قلب روزا
متلهفا لذاك الرجـل الواقف .. لم يكن سوى جـورج ..
بعد ان تأكدت كلوديا بدت تجري نحوه حتى احتضنها بقـوه ورفعها لفـوق ..
_ كم اشتقت لك صغيرتي ..
_ انا ايضا ابي .. متى عدت ..؟
سألت بسرعه عندما انزلها للأرض فقال .. – منذ فتره .. ولكني اسف صغيرتي .. كنت منشغل تماما ..
اقتربت روزا الان ووصلت لهم .. ترك عينيه لتحدقـان بها بدون خجـل .. لقد كان هو الاخر متلهف لرؤيتهـا ..
كم احس بالألم عندما رئا وجهها الشاحب .. بدت وكأن الحياة لا تسير معهـا بالشكل الصحيح ..
قال وهو يحرك شعر كلوديا بيديه – كيف حالك روزا ..
نظرت له .. اذن فهو يحاول ان يلعب لعبة التهذيب .. لما لا ..
ابتسمت بهدوء شديد زاد ورفعت وجهها له مما جعل زرقة عينيها تزداد – بخير .. كيف حالك انت ..؟ وكيف كانت سفرتك ..
_ مزعجـه .. مزعجه جدا .. ولكني الان بخير ..
هزت رأسها له وتحركت لتدخل .. ولكنها توقفت فور سماعها لكلام كلوديا ..
_ هل تدخل ابي ..؟
سألته واحست بعدها انها قامت بأحداث كارثه .. ولكنها مشتاقه له وتريد ان تجلس معه قليلا ...
بينما ابتسم هو عندما رئا روزا وقد توقفت .. عرف انها تنتظر جوابه وكما يبدو الجواب لم يعجبهـا ..
_ بالطبع عزيزتـي .. هل ستقدميـن لي القهـوة ..؟
ابتسمت بمرح شديد جعل قلب جورج يتحطم على تركه لها كل هذه المده – نعم .. وسأقدم لك ايضا الكعك ..
ضحك ودخل بينما سبقتهم روزا حيث تركت الباب مفتوح لهـم ..
بدأ يدير بعينيه في ارجـاء المنزل .. انه جميل .. احس بالدفء فيه ..
الدفء الذي فقده منذ رمى بروزا وحطم حياته بعمل العصابات والتهريـب ..
لقد دخلت روزا لغرفتهـم بينما توجها جورج وابنته لغرفة الجلـوس ..
جلس هو وقالت له كلوديا وهي تكاد تطير فرحا بوجود والدهـا في منزلهم بانها ستذهب لتضع القهوة ..
دخلت روزا للغرفة مناديا كلوديا .. وقفت امام جورج عندما جائها صوت كلوديا من المطبخ – انا هنا امي ..
ضلت تحدث به بينما هو كان ينظر لها مبتسما .. لم تعرف لما لم تتحرك .. لقد ارادت ان تنظر له قليلا ..
وقف هو وتقدم منهـا فخطت خطوتين للخلف وقالت مرتبكه – لا ..
بدت تحرك يديها بتوتر – لنكن طبيعيين امامهـا ..
_ هل انهيتي الامـر اذن ..؟
فهمت انه كان ينتظر منها قرار اخر .. ولكنها لا تستطيع .. مازال جورج في مستنقع الوحل ذاته منذ
تركته .. لو كانت وحدها لرمت بنفسها في حياته بدون تفكير .. ولكنها ليست كذلك .. انها مسؤله عن طفله ..
مسؤله عن فتاى تعرف انها ان عادت لجورج ستقوم بتدميرهـا .. كل شيء يمكن ان تراهن به ..
حتى حياتهـا .. الا كلوديا .. انهـا خط احمـر .. عندما يأتي دورها لتدخل المسأله فالحسابات
كلها تختلـف ..
لم تجبه فقـال محاول ردعها عن قرارهـا – فكـري مليـاً .. لا تكوني ضدي مع الجميع ..
_ لقـد جلبت كل شيء لنفسـك بنفسـك ..
ابتسم بألم – اعرف .. وانا اطلب عفـوكِ الان ..
فليتوقف عن التحدث بهذا اليأس .. ضلت كلوديا واقفه عند الباب وهي تنظر لهـم .. شعرت بجو الغرفه المتوتر ..
حاولت الابتسام ولم تعرف هل يجب ان تتراجع .. كان يجب ان تتأنى بالدخول ..
تحركت روزا وذهبت للمطبخ بعد هذا ..
صاحت كلوديا خلفها – لقد حضرت لك ايضا امي ..
لم تجبهـا .. بدت كلوديا تلوم نفسها على دخولها الاحمق .. كان يجب ان تعطيهم فرصه ..
تقدمت بعد هذا واعطت والدهـا فنجانـه وجلست بقربـه .. لم يتحدث فأقتربت منه وقالت – هل تشاجرتما مجددا ..؟
نظر لها وابتسم بعد هذا – انكي فتاة مشاغبه .. لا يجب ان تتدخلي بمسائل الكبار ..
ضحكت معه وقالت – هل تحبها حقا ..؟
نظر لها مستغرب سؤالها المفاجأ .. هل هي خائفه على روزا منه ..
ولكنه لم يجبها بل ضربها بخفه على راسها وقال – الى اين ستذهبين بعد التخرج ..؟
اعتدلت في جلستها وقالت وهي تفكر – امممم .. حقا لم افكر بعد ..
_ ماهي المهنه التي تعجبك ..؟
_ لا اعرف .. افكر دائما ولكن ليس هناك ما يجذبني .. لم اقرر بعد ..
_ يجب ان تفكري جيدا .. ويجب ان تدرسي بجد كي تنجحي عزيزتي .. اريد ان افخر بك
_ بالطبع ابي .. ستفخر بي ولاكن .
نظر لها فقالت – ولكن ربما لا انجح بدرجات عاليه ..
ضحك وقال – المهم ان تنجحي ..
_ انت اب رائع ..
_ ايتها اللئيمه .. لانني اقبل بنجاحك بدرجات متدنيه ..
_ انها مصلحه .. هههههههه

روزا كانت تستمع لهم وهي تشعر بقلبها ينبض بقوه .. لم هي سعيده بوجوده ..
انهـا تشعر بالامـان .. هي لا تريده ان يذهب مجددا .. ولكن كيف هذا ..
كيف سيكون الامر .. كاد رأسها ينفجر من شدة التفكير .. فهي تريده ولكنها لا تستطيع ان تتنازل
عن اشياء كثيره .. ان حياته مليئه بالعثرات .. ان تغاضت عن شيء فلا تستطيع ترك كل شيء فقط والعوده له ..
بدت مشتت عندما رن هاتف جورج .. اجاب فبدت تستمع له وهو يتحدث بهدوء ..
ولكنها احست ان هناك شيء .. وقف وقال لكلوديا انه سيتحدث في الخارج ويعود بعدهـا ..
ضلت كلوديا جالسه تنتظره في مكانها بينما تحركت روزا بدون وعي منهـا لتقف بقرب باب الخروج الذي تركه مفتوح ووقف
خلفه ليتحدث ..
كان غاضب جدا – العنه عليك .. هل تضن اني سأتركك بجرح سخيف كهذا لو كنت من حاول قتلك ..
رد عليه الجانب الاخر بشيء استفزه وزاد غضبه فقال – اذن انت تعرف انني بريئ .. ايها الوضيع السافل ..
سأريك ما استطيع فعله ..
بدت انها مشاحنات .. يبدو ان هذا الرجل هو الذي ادعى على جورج بانه حاول اغتياله .
هذا ما فهمته .. ولكن جورج قال – ربما لا استطيع التبليغ عن ما تقوم به من مخالفات للقانون ولكني استطيع
هدم امبراطوريتك بأكملها .. فلا تكن واثقا ياصديقي ..
واغلق بعدها الهاتف .. عاد ليدخل فوجدها جامده تقف بدون حراك وهي تنظر له ..
_ اذن كُنتي تتجسسين علي .. هل ضننتي انها صديقتي ..؟
بدى وكأنه يحاول تلطيف الجو .. ولكن هذا مستحيل .. ماذا يحدث .. مازال وكأنه في ذلك الوقت ..
وكأنه ذاك الصبي المتهـور .. فكرت بكلام مايكل .. لقد تغير .. لقد كبر .. انه يريد تغير حياته ..
كلها تفاهـات لا تمت لجورج بصله ..
_ قولي شيء ..
قال وتحرك للخلف ليترك لها مجال كي تخرج .. اغلقت الباب بهدوء خلفها وقالت ..
_ لا شيء لدي لأقوله .. اي شيء يخصك لا يعنيني وليس لي الحق بشأنه ..
قاطعهـا – انا اعطيك الحق ..
ردت منفعله – لا اريد .. لا اريد هذا القلق .. اريد فقط لأبنتـي الهدوء ..
_ انهـا طفلتي ايضا ..
_ جورج .. كلوديا يجب ان تبقى خارج حياتك .. هل تفهمنـي
_ هل تخافين مني عليهـا ..
احست به جُرح .. ولكن يجب ان تقول ما لديهـا – ليس منك .. من عالمك .. من ما انت فيه
_ الامر ليس كما تضنين ..
_ لا اريد ان افهم شيء .. حياتك اجرام ومصائب وتهريب وعصابات وقضايا قذره .. مهما حاولت تنضيفها
فأما انك تعود لهم او هم لا يتركونك .. في النهايه هي هكذا ..
_ لن اسمـح لأحد ان يقترب منهـا ..
_ انا لا استطيع ان امنعك منهـا .. وهي ايضا لن تقبل بهذا .. ولكني لا اريد ان تهتز صورة والدها الذي تطير فرحا
بعودته لها ..
_ اذن فأنتي لا تخبرينهـا بشيء ..
_ بالطبع لا ..
قالت بأنفعال فأبتسم – اعـدك انني لن اكرر الخطأ معهـا ..
_ خطأ .. كيف ترى الامور
قالت بعد ان احست بكميه الغضب التي بدت تتسلل لقلبهـا فرد عليها ..
_ لقد جربت اسلحتـي جميعها معك .. انك تريديني ولكنك ما زلتي خائفه ..
ابتعدت بسرعه وتحركت للخلف – سأضل خائفه حتى النهايه .. لست قادر على اعطائي الأمان فلم تغامر ..
_ لان الحياة تريد هذا ..
_ هل تغامر بي وبأبنتـك لأجل تجربـه ربما تنجح ..؟
_ تحاولين دائما جعلي وحـش ..
_ الست كذلك ..؟ انك وحش ولاكن المصيبه هي انك تملك قلبا بشريا
اقترب منها وهو يبتسم – كم هي جميله كلامتك رغم انها جارحه للغايه ..
عندما احست بدفاعاتهـا تنهار قالت – لندخـل ..
_ هل يناسبك ان ابيت الليله هنـا ..؟
نظرت له مستغربه – هل هي من طلب منك ..؟
_ نعم ..
_ كما تشاء ..
_ هل يزعجـك الامر ..؟
_ ليس كثيرا .. لا تقترب مني وحسب
_ كم اصبح عمرك ..؟
قال وكأنه يحاول ان يريها كم تبدو صغيره فقالت – كثير جدا .. اكثر مما تتوقع
_ ولكنك ما زلتي الانثـى الاجمل ..
بدت ترتجف .. قالت بهدوء وهي تضع ابتسامة وقار على شفتيها – شكرا لك ..
ضل يحـق بعينيها الزرقاوان للحضات فلم تستطع التحرك .. او ربمـا هي لم ترد ذلك ..
امسك اصابعهـا بعد هذا ورفعها لشفتيه .. قبل راحت يدها وقال لها – شكرا لك روزا .. لكل شيء ..
ودخل تاركا اياها تغرق في بحـر حبـه ..
كم اشتاقـت وتاقت لأحتضانه .. شعرت ان همـوم الكون كلها مصوبه عليه ..
احست ان ما تقوم به يقوم بتحطيمه كليا .. هي تريد مواساته .. ولكن هو لا يسمح بهذا ..
انه لا يكاد يقربهـا قليلا حتى تكتشف ان جـورج لم يتغيـر ..
دخلت بعد هذا وهي تحاول ازالة كل ذلك من قلبهـا .. ربما هكذا افضل ..
فوجوده يكفـي .. يكفـي لتعيـش بهـدوء فقط وهي تعـرف انه قريب ..





بعد ان استحم آمون غيرت ملابسـه وخرج بدون ان يلتفت للامار ..
هي كانت تشعر بالجـوع الشديد ولاكنه تأخر .. لم تكن تريد ان تخرج وحدها ..
كانت تستطيع ان تتصل على خدمة الفندق وتطلب طعام ولكنها لم تفعل ..
ضلت جالسه على الكرسـي امام النافذه وهي تراقب الليل ..
بعـد هذا احسـت به يدخل .. وقف قليلا وكان ينظر لهـا .. اقترب بعد هذا وانحنـى
ليقبل رأسهـا .. اغمضت عينيها واحست بقلبهـا يرتعـش بين اضلعهـا ..
لم تتحرك .. قال لهـا بعد هذا – هل نخرج للعشـاء ..؟
لا يريد مزيد من المشاحنـات اذن .. لقد عرف انه ان قال شيء فهي ستنهـار كليا ..
وقفت وحاولت ان تبتسـم .. ولكنه تحاشا النظر لعينيهـا ..
اذن هو يتصـرف بتهذيب فقط .. غيرت ملابسهـا وخرجت معه ..
ان تبقـى معه وهو هكذا افضل من بقائها لوحدهـا لتعد المشاكل التي مرت عليهـم ..




في الصباح تعمدت كلوديا ان لا تستيقض مبكـرا .. فهي تريد من ابيها وامها ان يبقيا وحدهما بأي طريقه ..
عندما استيقضت روزا غيرت ملابسها وتجهزت للذهاب للعمـل .. وحاولت ان تدخل المطبخ بدون ان تحدث ضجة في غرفة الجلوس حيث كان ينام جورج ..
ولكنها لم تستطع ان تمر بدون ان تلقي نظره عليه وهو نائم .. كم كان هادئ في تلك اللحضات ..
ابتسمت بهدوء وذهبت لتأكل شيء وتشرب القهوة قبل ان تخـرج ..
جورج كان متعب جدا لذا فهـو لم يستيقض وهكذا احست كلوديا بأن خطتها فشلت فشلا ذريعا ..

في ذلك اليوم زارها آمون ولامار بنائه على طلب لامار .. فقد كانت مشتاقه لكلوديا جدا ..
والدها خرج عصرا لان كان لديه بعض الاعمـال ..
حاول ايفان الاتصال بها مرات عديده ولكنها لم تجب .. لقد كانت غاضبه منه وهي كانت خائفه من التحدث معه ..
لقد عرفت انهـا ستقوم بكارثه لو فعلت ..
تحدثا امون ولامار معها بكل شيء .. ولكن لم يحضرا موضوع الطفل بتاتا ..
شعرت انهما يحاولان فقط الابتعـاد عن الحديث بشأنه .. هل يعقل ان لامار قررت التنازل عنه ..؟
لم تجرء على السؤال ولم تقل شيء ..
قال آمون عندما قدمت له القهوة – سنسافر غدا ..
نظرت لهم مستائه – حقا ..؟ لماذا ..؟
_ هل نسيتي اننا في اجازه .. يجب ان اعود فأعمالي متراكمه ..
_ ولكن الن اراكم مجددا ..؟
_ كم انتي حمقاء .. كيف هذا .. اننا فقط في منطقه اخرى .. صحيح انها بعيده ولكن سأتي لزيارتك دوما
ابتسمت وهي تنظر للامار – سيكون هذا رائع ..
قالت لامار – بالطبع .. سأشتاق لك كثيرا ..
نظرت كلوديا لأمون منزعجه وقالت – هل انتي منزعجه من شيء لامار ..
ابتسم لها امون وقالت لامار – لا .. لم تسألين ..
_ لأطمئن فقط ..
_ لقد سال ايفان عنك ..
نظرت لأمون فأكمل – الا تجيبين على اتصالاته ..؟ انه قلق
_ ااه .. يبدو اني لم اسمع ..
_ كلوديا .. ماهي المسأله ..؟
_ اي مسأله ..؟
_ اريد ان اطمئن عليك انا ايضا ..
_ لا تشعرنـي وكأنك ابي .. ما زلت صغير على هذا
قالت محاوله ان تغير الموضوع فقال لها – اعتقد ان ترك ايفان كل هذه المده بدون الرد على طلبه هو شيء سيء ..
نظرت له قليلا قبل ان تقول منزعجه – هل يقول لك كل شيء ..؟
_ ليس تماما .. ولكننا اصدقاء
_ اذن ..؟
_ لا تتصرفي بلؤم ..
_ لقد وافقت ..
قالت وهي تقف لتحمل الاكواب الفارغه للمطبـخ .. نظر امون ولامار لبعضهـم مستغربين ..
ووقف امون بعد هذا ولحقت به لامار للمطبـخ ..
_ ماذا قلتي ..؟ هل جُننتـي ..؟
_ لماذا ..؟
سالت وهي مازالت تعطيهم ضهرها .. شعرت ان هذا ليس ما تريده .. ادوارد ما زال يسيطر عليها
تماما .. ولكن هي لا تستطيع نسيانه ان لم تفكر بأنها تخوف ايفان بحبه .. ربما ايفان فقط من يستطيع ان يجعلها
تنسى ادوارد .. هي لا تستعمله .. ولكن ليس خطأ ان يحب الشخص ثم يرتبط بشخص اخر ..
هذا هو حـال الدنيـا ..
_ كلوديا ..
اقتربت منهـا لامار فأستدارت لهم وهي تبتسم – ماذا ..؟ ايفان جيد جدا .. هو يحبنـي جدا .. وهو طيب للغايه ..
ما المشكله اذن ..؟
قال آمون وكأنه يتحدث مع طفله – لا مشكله اذن ..؟
_ ماذا تقترح اذن .. ان ارفضه .. ان كان هذا جيد فليس هناك مشكله ..
_ اذن فموافقتك من اجل ماذا ..؟ ان كان الرفض لا يسبب لك شيء ..
_ ماذا تحاول ان تقول .. تحاول ان تقول اني احاول نسيان ادوارد به .. ما الخطأ ..؟
ليس هناك شيء بيني وبين ادوارد ..اذن فأنا لا اقوم بشيء بشع كما تحاول ان تصور الموضوع ..
احس بها مكتئبه جدا .. وقف واحس بالندم على ما قاله بينما اقتربت لامار منها – اهدئي حبيبتي .. انتي
لا تفعلين شيء خاطئ .. بالعكس فما تقومين به هو الصواب ..
نظرت بعد هذا لامار بنظره مؤنبه فرفع يده لشعره واقترب من كلوديا ..
_ انا خائف عليك كلوديا .. هذا هو فقط ..
ابتسمت له – شكرا .. انا اعرف امون .. ولكن
_ لا تكملي .. انه جيد .. ان كان هذا ما تشعرين به فهو هكذا ..
كانت تريد ان تخبره انها لا تشعر بان قرارها جيد .. ولكنها لم ترد اقلاقهـم اكثر ..
هكذا مر اليومان القادمـان .. الشيء الوحيد الذي اراحهـا هو وجود والدها واتصالات ميا وجـون
التي باتت تصبح كثيره .. ايفان لم يعد يتصل بها منذ ذلك اليوم وهي ايضا كانت تحاول الانشغال باي
شي كي لا تتصل به او لا تفكر بأدوارد الذي لا تعرف ما الوضع لديه الان ..
ولكنها احست ان كلارا قد عادت لتعيد ادوارد .. وربما نجحت بهذا ..
كانت تبكي عندما تكون والدتها خارج المنزل .. تبكي كلما تذكرت ادوارد .. كلما احست انه
مع كلارا .. ولكن هكذا افضل .. كما قالت لنفسها .. هي تكمل مع ايفان وهو ليكون مع كلارا ..
الامور هكذا بالتأكيد افضل ..

في ذلك اليوم عندما خرجت والدتها قالت لها ان تنام باكرا اذ انها ستذهب للمدرسه في اليوم التالي
ولهذا السبب يجب ان تكف عن السهر .. اجابت بأنها ستقوم بذلك ووعدهـا والدها انه سيحضر صباحا قبل ذهابه للعمل
كي يوصلها للمدرسـه .. كانت سعيده جدا .. وايضا هي تريد من صديقاتها ان تلتقيا بوالدها كي تعرفان
كم هو رائع .. في وقت متأخر من ذلك اليوم وفي حين كانت تتابع احدى البرامج سمعت احدهم يطرق الباب ..
احست ببعض الخوف في بادء الامر .. والدتها تملك مفتاحا .. وقفت وهي تسير بهدوء وقلبها يدق بسرعه ..
لم تكمل .. قررت ان لا تفتح الباب .. هكذا افضل ..
ولكنها بعد هذا قالت انه ربما يكون والدهـا .. تحركت ونظرت من العين الصغيره في الباب ..
كان ايفـان .. استغربت مجيئه في وقت متأخر كهذا .. رتبت نفسها قليلا وفتحت الباب بهدوء ..
ضل واقفا وهو ينظر لها بدون ان يقول شيء .. انه منزعـج .. هذا ما احست به ولكنها لم تطلب منه
ان يدخل .. قال بعد ان عرف انها لا تريد منه ان يدخل – تعالي معي قليلا ..
_ الى اين .. ؟
_ كلوديا .. هنا فقط ..
اشار لها ان يقفا امام المنزل .. ارتدت حذائها وخرجت بدون معطف .. لقد كان الجو بارد قليلا
ولكنها تحملت ..
لم تقل شيء فبدأ هو – هل تتزوجينــي ..؟
_ الم تكن مسافر ..
_ لم اذهب .. اجيبي ..
_ مع من كنت اذن ..؟
_ توقفي عن هذا .. اجيبي ..
قالت منزعجه منه – لقد كنت مع احدى نسائك بالامس .. والان تأتي لتطلب يدي للزواج ..؟ كيف تفكر بحق السماء ..؟
_ كالمجنـون .. لم اسافر بسببك .. وكنت مع امراى بسببك ..
_ هل ستقوم بخيانتي كلما غضبت مني ..؟
لم تعرف لما كانت تحاول استفزازه ولكنه اجاب – لم اخنك ..
_ اذن ..؟
_ لقد كنت مع امراة ولكني لم اخنك ..
لم تفهم .. ولكنها احست انه صادق .. لم تقل شيئ وكذلك هو ..
ضل مستند على حائط منزلهم وهو ينظر لها .. ارتعشت فخلع سترته ولفها حولها ..
_ يجب ان ادخل ..
_ وماذا بعد ..؟
ابعدت يده واخذت الستره منه لتلف بها جسدها .. – هناك ما يجب ان تعرفه ..
_ انا هنا لأسمعك ..
_ انا كُنت ..
لم تستطع الاكمال .. لم تعرف هل تقول له هذا كي يتركها هو ..
هي لا تستطيع ان تخطو خطوه صحيحه فعله هو يقوم بها .. نظر لها مشجعا ان تكمل فقالت
_ انا كُنت اُحب شخص ..
كانت قد انزلت رأسها وهي تتحدث هامسه .. امسك وجهها بيده ورفعه له .. قال وهو يبتسم
_ ما زلتـي ..؟
اجابت وهي تشعر بانها لن تستطيع تحطيمه – لا ..
_ اذن لا داعي لأن تذكري شيء كهذا .. يكفيني انك الان هنا ..
هزت رأسها له وهي تشعر بكمية الكذب الذي قامت به اليوم ..
ولكن هذا كله سيزول مع مرور الوقت ..
_ هل اعتبر هذا موافقه ..؟
هزت رأسها له .. لقد انهت كل شيء يخص ادوارد اليوم ..
احست بقلبها يقع من بين اضلعهـا .. لقد كان صعب عليها ان تشعر انها لشخص اخر غير ادوارد ..
ولكن هكذا افضل .. فما يسقط من اضلعها هو اخف لها بكثير ..
_ اذن هل تخرجين غدا ..؟
_ لا .. غدا لدي دوام ..
_ ااه .. اذن ستبدئين من جديد .. هذا جيد .. حضا موفقا اذن عزيزتي ..
ابتسمت له واعطته الستره .. – يجب ان ادخل الان ..
_ حسنا ..
اقترب منها وبدى انه اراد تقبيلها ولكنها ابعدته – لا ..
نظر لها مستغرب فقالت – لا ..
ودخلت .. عرف انها مختلفه تماما عن ما عرفه من بني جنسها سابقا ..
وتأكد ان اختياره كان مناسب جدا ..
بينما دخلت هي واغلقت الباب خلفها بسـرعه ..
لقد احست بكئابه تجتاحها لم تمر عليها سابقا .. لقد قطعت اخر خيط كان يجمعها
بأدوارد .. اذن فالان هي مجبوره ان تنسـاة ..
رمت نفسها على السرير واحتضنت الوسـاده .. هل لها ان تفكر اليوم فقط بأدوارد ..؟
هل تعجل هذا اليوم هو يوم وداعـه كليا من حياتهــا ..؟



 

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب FREEAL الاعجاب للمنشور
قديم 12-16-2020, 03:50 AM   #23
Y a g i m a
مركز الخليج


الصورة الرمزية Y a g i m a
Y a g i m a غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : اليوم (07:35 AM)
 المشاركات : 35,292 [ + ]
 التقييم :  19748
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
وَلَسَوفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى•
لوني المفضل : Crimson
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 4530
الاعجاب (تلقى): 7516

مشاهدة أوسمتي

افتراضي








الفصل الحادي والعشرون


_ حسنا ..
اقترب منها وبدى انه اراد تقبيلها ولكنها ابعدته – لا ..
نظر لها مستغرب فقالت – لا ..
ودخلت .. عرف انها مختلفه تماما عن ما عرفه من بني جنسها سابقا ..
وتأكد ان اختياره كان مناسب جدا ..
بينما دخلت هي واغلقت الباب خلفها بسـرعه ..
لقد احست بكئابه تجتاحها لم تمر عليها سابقا .. لقد قطعت اخر خيط كان يجمعها
بأدوارد .. اذن فالان هي مجبوره ان تنسـاة ..
رمت نفسها على السرير واحتضنت الوسـاده .. هل لها ان تفكر اليوم فقط بأدوارد ..؟
هل تجعل هذا اليوم هو يوم وداعـه كليا من حياتهــا ..؟

~}

نامت في ذلك اليوم قبل عودت والدتهـا من العمل .. لقد ضلت تبكي على الوساده
حتى غفـت .. بينمـا عادت روزا وهي تشعر بصُداع شديد .. لم تنتبه معه للدموع التي
بللت وسادت طفلتهـا .. قامت بتغطيها جيدا كي لا تأخُذ برد ونـامت بسرعه ..
في الصباح جائها اتصال من لامار ايقضهـا .. سألتها فيه ان كانت ستأتي لتوديعهم ..
فأستغربت كلوديا الامر وقالت انها ان ذهبت للمطار فسيكون من الصعب عليها
العوده .. ولكن قالت لامار لها انها يمكن ان تعود بالسياره التي ستأخذهم الى هناك ..
وافقت وسألت والدتها فلم تمانع على ان لا تتأخر فغدا لديهـا مدرسه ..
عندمـا اتصلت بها لامار لتسألها ان كانت ستأتي لتوديعهـم لم تفكر سوى بأنها تريد ذلك ..
ستشتاق جدا للأمار وآمون وهي تريد ان تودعهـم قبل ان يذهبـو .. حيث انهـا لا تعرف متى سيعودون مره
اخـرى او متى سيلتقون مجددا .. استبدلت ملابسهـا بسرعه ولم ترتدي الكثير اذ ان الجو بات يدفأ شيئا فشيئا ..
اخذت هاتفهـا وخرجت لتنتظـر وصولهـم في الخارج كما طلبت منها لامار ..
كانت تسير وهي تشعر ببعض الكئابه من هذا الجـو |.. الضباب كان يخيم على العالم في هذا اليوم
بينمـا كانت الاشجـار عاريا من كل الاوراق لتزيد من كئابه الجو وتجعل اللون النهائي هو البنـي ..
اخرجـت هاتفهـا وقرأت رسالة ايفـان التي ارسلهـا لها بالامس .. ربمـا بعد ان تركته ببضع دقائق ..
ولكنهـا لم تقرأها سوى صباحاً .. كانت رساله جميله .. ( ربمـا مازال الامر جديدا عليك صغيرتـي .. ولكن اعدك ان اجعلك تعشقيني .. )
ابتسمت وهي تشعر بالارتيـاح .. على الاقل ايفان يعرف انهـا لم تقـع في حبـه .. وهذا امر جيد ..
سيتعامل معهـا بتأني اكثر .. ولن تضطر لأظهار مشاعر كاذبه نحـوه ..
ابتسـمت وهي تـرى السيـاره السوداء التي دخلت الشارع ..والتي كانت متوجهه نحـوهـا ..
ولكن ابتسامتهـا لم تدم سوى ثوانٍ حتى عرفت انهـا سيارة ادوارد ..
حاولت ان تهدئ .. فكرت انها لم تتخيل ان يوصلهـم ادوارد للمطـار ..
تفكيرها كان كله انهم سيذهبون بسيارة اجـرى ..
ولكن هذا صدمهـا فعلا .. وضعت ابتسامه على وجهها وقررت ان تضهر بان الامر لم يحركهـا بتاتا ..
وصلت السياره لتقف امامهـا .. تقدمت ولمحت كلارا جالسه بجـوار ادوارد ..
انزلت رأسها كي لا يرا احد ملامحهـا الغاضبه .. كم هم لعينين ..
هذا ما فكرت به قبل ان تفتح الباب الخلفي لتجلس
بقرب امون ولامار .. القت على الجميع التحيه ولم تحدد ..
اجابهـا الجميع وحتـى ادوارد الذي نظر لها من خلال المراه امامه
بينمـا اكتفت كلارا بالسكـوت وعدم النظر لهـا حتـى .. كان هذا مزعـج .
. ولكن ان كان الامر مازال مبهما لديها فلما عادت
لأدوارد ..؟ استغربت ولكن لامار لم تترك لها مجال للتفكير .. بدأت تحدثها فنسيت الامر ..
ادوارد وكلارا لم يتحدثا بتاتا .. هذا كان غريب .. ليس على ادوارد بالطبـع ..
عندمـا وصلو نزل الجميع ونظر امون نحو الساعه – هيا بنـا .. سنتأخر على الطائره ..
لحقت به لامار وتبعتهـا كلوديا .. بينما سار ادوارد وكلارا بعدهم بقليل لوحدهـم .. هذا تحطيم متعمد لكلوديا ..
فكرت بهذا ولكنها تشجعت وبدت تتحدث مع لامار مضهره عدم مبالاتها بتاتا بما يجري ..
ابتعدن الفتيات قليلا عن امون وقالت كلوديا – ماذا حدث بشأن الحمل ..؟
_ لا شيء ..
عقدت كلوديا حاجباها – ماذا يعنـي ..؟
_ انه يتجاهلنـي .. او بالاحرا يتحدث معي برسميه بعض الشيء ولا يقول شيء حول الطفل ..
_ هذا صعب ..
_ انه اصعب من ان يغضب ويصرخ .. لم اعد افهم ..
ابتسمت لها كلوديا مواسيه فقالت لامار – ولكن المهم انه لم يعد يتحدث بشأن اسقاط الطفل ..
_ ستتحسن الامـور .. كوني قويه فقط ..
_ هذا ما اقوله لك ايضا ..
ضحكت كلوديا عليها – لقد اصبحت الان فتاة ناضجه .. لا تقلقي علي مجددا ..
ابتسمت لامار وبعد ان وصلو لقاعة الانتظار احتضنتهـا – كان التعرف عليك شيئ رائع كلوديا .. كم احب ان نبقى على تواصل ..
_ بالطبع سنبقـى .. وستأتين مجددا لهنـا قبل ان تنجبي ..
_ ان حدث شيء مهم ..
قالت لامار وغمزت لها .. احست كلوديا بالانزعـاج ولكنها لم تقل شيء .. استدارت بعد هذا لتبحدث عن امون
فرأت كلارا وهي تمسك بيد ادوارد وتتحدث معه بينما تحدق به حزينه .. استغربت موقفهـم ..
الم يجدو مكان يتحدثون به الا في المطـار .. كم هذا وقح ..
قلبها كان يتفطر وهي ترى ادوارد يتصرف مع كلارا بهذه الطريقه .. بينما كان يتجاهل كلوديا تماما ..
لقد ارادت ان يلتفت لها .. باي شكـل .. حتى ان كـان يريد ان يسخر منها ولكن مجرد ان يتحدث معها سيهدئ قلبها
قليلا .. تنفست بعمق فقالت لامار – ماذا الان ..؟
استدارت محرجه بسرعه وضحكت متوتره – اااه .. لا لاشيء .. انه فقط ان المدارس ستبدأ غدا ..
_ سيكون هذا جيد .. افضل من جلوسك بدون عمل شيء ايتها الكسوله ..
قال امون وهو يقترب منهم .. عقدت حاجبيها وقالت منزعجه – انا كسوله .. لستُ كذلك .. ولكني فقط لا احب الدراسه
ضحك عليها – هذا فقط .. اذن فأنتي لستي كسوله ..
_ امون .. متى ستأتون مجددا ..؟
_ لم نذهب بعد ..
_ ولكن قريبا .. اليس كذلك ..؟
_ سنـرى ماذا سيحدث .. ولكن الهواتف موجوده .. كوني على اتصال دائم .. اخبريني بكل شيء يحدث لك
_ حااضر سيـدي ..
قالت هذا عندما رئت كلارا تبتعد عنهم لتدخل قاعة تقديم الجوازات لركـوب الطائره .. استغربت
انهـا قاعه مختلفه عن القاعه التي يتوجهون لها امون ولامار .. هزت رأسها بعد هذا .. ولكن لماذا تذهب كلاار الى هناك اصلا ..
نظرت لهم وقالت – الى اين تذهب كلارا ..؟
_ انهـا عائده لفرنسـا ..
نظرت للامار مستغربه .. هل كانا يتوادعـان اذن ..؟ عائده ..؟ لماذا ..؟
بدت الاسأله تقتحم رأسها بسرعه ولكن لم يسعفها حضها كي تسأل الكثير اذ ان ادوارد وقف بقربها وقال ..
_ هناك خمسه عشر دقيقه قبل اقلاع الطائره ..
نظر له امون مبتسم وقال – حسنا اذن .. اراك قريبا ياصاح ..
نظرت لهم كلوديا عندمـا تصافحـا .. هذا اذن هو وداعهم .. بالطبع فأمون ولامار في نفس البلد ولكنهم في الشمال فقط ..
ولكنها تشعر انهم سيذهبون للبعيد .. فهي لن تراهم لمدة طويله .. هذا ان لم يكن للأبد ..
فهي الان لا تعرف ما تخبئئه لها الايام مع ايفـان ..
احضتنتهـا لامار مجددا واحمرت عينا كلوديا مهدده بالبكــاء .. قالت لها لامار وهي تمسك وجهها – لن اهاجر ايتها الحمقاء ..
_ لم يكن عليك ان تأتي ..
احتضنتهـا مجددا فقال امون – كم هذا قاسي .. انها لم تصافحني حتى ..
ابتعدت بعد هذا كلوديا عن لامار وتقدمت من امون قائله – لا اعرف ماذا اقول ..
كانت تغالب دموعها كي لا تقع فأمسكها امون من كتفيها – لا تبكي صغيرتي .. سنأتي قريبا .. كوني بخير ..
احتضنها وابعدها بعد هذا ليحمل الحقيبه ..
_ حسنا كلوديا .. وداعا اذن ..
تحرك امون ولامار بعد هذا ليدخلان ويختفيان عن الانظار .. لم تتحرك كلوديا وبقيت تنظر للمكـان الذي يدخل منه المسافرين
حتـى احست بيد ادوارد تلمس ضهرها ويحركهـا كي تتقدمـه ..
ارتعشت ورفعت وجهها له لتفهم ماذا يريد فقال – لنذهـب ..
هل هو مزعـوج ام غاضب .. ربمـا الاثنيـن .. لذهاب كلارا ..؟ هل يعقل هذا ..
ربما لا .. لانه لو اراد منهـا البقاء لما تأخرت دقيقه عنه ..
تقدمته وسارت امامه حتى خرجو من المطـار .. توجهت لسيارته ووقفت تنتظر منه ان يصل ..
فتح السياره بدون ان يلتفت لهـا ودخل .. فعلت هي الامر ذاته ولم تنبس ببنت شفه حتى حرك السياره ..
نظرت لساقه التي بات يحركها بسهوله بالغه .. يبدو ان الجرح لم يعد يحرك شيء به ..
اشعل سيجاره وبدأ يدخنها .. هاتفه كان يرن ولكنـه لم يجب عليه .. نظر للرقم واعاده بدون ان يجيب ..
استغربت كلوديا .. كانت تشعر ببعض السعاده لجلوسهـا ومراقبتهـا له .. ولكنها تشعر بان ما تقوم به خاطئ ..
لم تفهم شعورها ولكن هذا مزعج للغايه ..
بعد طريق طويل للعودة لمنطقتهم من المطـار اوقف ادوارد السياره امام مطعـم ..
لم يتحرك ولم تفهم هي ماذا يريد ..
مرت برهة زمن قالت له بعدها وهي تحاول ان يخرج صوتها طبيعيا – الن نذهب ..؟
اسند هو رأسه واداره لينظر لها .. احست ببعض الخجل من تحديقه بها حتى قال – الى ايـن ..؟
ابعدت عينيها عنه وقالت – الى البيت ..
بدأ قلبهـا ينبض بقوه مزعجه .. وبدت ترتعش حين حرك اصابعه لتلمس خدها وهو يدير وجهها له ..
كأنه اخذ صعقـه كهربائيه من جلدهـا .. او انـه انزعج منها كلها .. ابعد يده فورا بأنزعاج وقال ..
_ كم السـاعه ..؟
انهـا امامه .. لم لا ينظر لها وحسب .. انزعجت من تصرفه الذي بدى لها وكأنه يريد ارباكها به فقط
وقالت – انهـا الرابعـه ..
نظر نحو المطعم وفتح الباب وخـرج .. لم تخرج هـي ففتح بابهـا وقال – هيا ..
_ الى اين ..؟
سألته منزعجه وهي تحاول عدم النظر لعينيه .. فقال – انا جائع .. هيا لنأكل شيء قبل ان نكمل الطريق ..
_ سأنتظر هُنـا .. شكـرا لستُ جائعه ..
انها حقا لا تريد النزول معه .. ليفهم الامر ويتركها .. ولكنه لم يفهم كما بدى .. بل ان انزعاجه زاد
وبدى انه يريد ان يصب جام غضبه كله عليها – توقفي عن التصرف كالاطفـال .. هيا تحركي ..
ابعدت يده بسرعه وهي غاضبه ونزلت – كم انت وقـح ..
قالت هذا فأنزعجت من نظرته الساخره لها وكأنها تضحكه .. سارت خلفه مكرهه وهي لا تريد ان
ينتبه الناس عليهم ان قامت بالرفض اكثر .. يبدو ان اليوم ليس بيوم سعد ادوارد بتاتا ..
ولماذا يجب ان يتصادف هذا مع بقائهم وحدهم .. نظرت له وهي تسير خلفه وقالت – اللعنه عليك ..
لم يسمعها .. فقط اخفضت صوتها جدا .. خوفا منه ..
جلس على احـدى الطاولات المنزويات قليلا .. فجلست هي امامه ..
تقدم منهم النادل بسرعه واخذ طلبات ادوارد ..
ما استغربت منه انه عندما قال له النادل بأن الطبق الرئيسي هو طعام بحـري طلب شيء اخر ..
رغم انها تعرف جيدا كم يعشق ادوارد الاطباق البحريه .. وتعرف ايضا كم حاولت هي ان تجربها وتحبها
من اجله فقط ولكنها لم تنجح .. فالشيء الذي لا تطيقه في الارض هي الاطباق البحريه ..
هل يعقل انه فعل هذا من اجلهـا ..
كانت تحدث نفسها عندما ابتسمت وهي تشعر بغبائها ..
ومن اين لأدوارد ان يعرف بانها لا تحب الاطباق البحريه ..
_ هل الامر مسلي لهذه الدرجه ..؟
سألها فرفعت وجهها له .. انتبهت للتـو على ابتسامتهـا .. شعرت بأنها حمقاء ..
لم تجبه بل تصنعت الانزعاج من سخريته .. ولكنها لم تتصنع شيء بل هي حقا كانت منزعجه
منه كليا .. ولكن رغم هذا كله .. فقلبهـا مازال ينبض بقوه لمجرد وجوده معهـا ..
كيف ستتخلص من هذا .. انها لا تعرف ماذا تصنع بمجرد رؤيته على بعد اميال واميـال ..
كيف ستتصرف ان صادفهـا مع ايفان .. ستجـن .. لن تستطيع اخفاء ارتعاشتهـا ..
ولا شوقهـا الدائم له .. احست فجأ بالتعاسه ..
انهـا لا تريد ايفـان .. هذا ما شعرت به .. ان كان الامر بهذه الصعوبه لمجرد رؤيتها له ..
فكيف ان تزوجت بأيفان .. هل يمكن ان تنسا ادوارد ..
نفخ دخان سيجارته بوجهها فأختنقت وبدأت تسعُل . . انتبهت للتـو انها كانت تحدق به وهي تفكر ..
كم هي ساذجه .. نظرت له بعد هذا بغضب من تصرفاته المزعجه .. وقالت – الا تكف عن التدخين ..؟
_ ولم اتـوقف ..؟
سأل وكأنه يجاريها في الحديث فقط .. فقالت – لانـه قاتـل ..
قال محدقا بها – انكِ على حق .. ولكن .. هل تعلمين ان الدخـان يقلل نسبة الغضب ويهدئ الانسان كثيرا ..
_ وهل تريد ان تقول ان الدخان يأتي بمفعوله المطلوب معك ..؟
ردت عليه منزعجه فنظر لها قليلا قبل ان يقول – ما رأيك انتي ..؟
لم تجبه .. اكتفت بالنظر لديكـور المطعم .. عادت بعد هذا وامسكت بباكيت الدخان الموجود امامه ..
فتحته فقال لها – ماذا الان ..؟
اخرجت واحده وقالت – اريد ان اُجرب ..
نظر لها مستغرب في بادء الامر وقال بعدها بهدوء – اعيديها ..
لم تقم بتلبية ما امر به فقال بصرامه اكبر – ماذا قلت ..
انزعجت الان واعادتهـا .. قالت بعدها – ما شأنك انت بي ..
_ انها سيجارتـي ..
_ كم انت بخيل ..
ابتسم ساخرا وقال – سأدعك تجربينها بعد الاكل ..
_ لا اريد منك شيئا .. اريد ان اذهب للبيت فقط ..
_ يبدو اني لم اقل لكِ سابقا اني لا اعرف التعامل مع الاطفال بتاتا ..
لم تعد تتحمل .. انه يستفزها بطريقه مزعجه جدا .. قررت ان تلتزم الصمت بعد هذا ..
حتـى وضعو الطعـام .. كان يبدو شهيا للغايه .. في بادء الامر لم تأكل شيء ..
ولكنها بعد هذا لم تهتم له بل بدأت تأكل وكأنه ليس موجود .. تفتح هاتفها بين الحين والاخر
وهي تتصنع انهـا ترسل رسائل .. لم يكن هناك شيء من هذا ولكنها ارادت فقط ان تلهي نفسها
عنه .. بينما بدا ان ما تقوم به ازعجه للغايه .. هو يحب الهدوء على طاولة الطعام اذن ..
فكرت بهذا فأرادت مضايقته اكثر ..
عند الانتهاء من الطعـام وقفت بسـرعه وقالت .. – هيا لنعد ..
نظر لهـا – هيا اذن ..
وقف فسارت خلفه حتى وصلو للسياره .. جلست في مقعدهـا وجلس هو الاخر ايضا ..
قالت قبل ان يحرك السياره – الم تعدنـي بان اجرب بعد ان نأكل ..؟
قالت مستفزه فقال – هذا صحيح .. انها مشكله ان الاطفال لا ينسون الوعـود ..
_ توقف عن قول طفله ..
اخرج سيجاره واستدار لها – لا يريد تجربة الدخان الا الاطفال ..
قالت ساخره – بالطبع فأمثالك يرون الناس الجيدين اطفال ..
اقترب منهـا وقال – جيديـن ..؟ هل من يدخن السيجاره هو سيئ ..؟
حدقت به وقالت – لا .. ولكن انت كذلك ..
_ هل ترين اني سيئ ..؟
_ الا ترى ذلك ..؟
_ بلى .. ولكنكِ مختلفه .. الا يقولون ان من يعشق لا يرى عيوب عشيقه ..
تلعثمت وبدى قلبها ينبض بقوه .. كم هو مزعج .. اخذت السيجاره منه عنوه واستدارت ..
وضعتهـا في فمها بارتبـاك .. كان هناك علبة ثقاب امامهـا .. اخذتهـا واخرجت احدى الثقاب
لتشعلهـا عندما امسك ادوارد بيدهـا .. – لم نصل لهذه المرحله بعد ..
عقدت حاجبيها مستغربه وهي تنظر له فأمسك السيجاره التي كانت بين شفتيها وسحبها منها ..
ضلت تحدق به فقال – ان هذه التجربه تكفيك .. طفلتـي ..
_ انك غشاش .. لم يكن هذا هو الوعد ..
حرك السياره بدون ان يقول شيء .. احست انها حقا تبدو كالاطفـال بتصرفاتهـا معه ..
ولكنها لا تعرف ماذا يحدث لها .. فهي تتغير ولا تعرف ماذا تقول عندما يكون موجود ..
تفكر بالشيء بعد ان تقوله فقط ..
بدأ هاتفهـا يرن .. اخرجته من الحقيبه وكـانت الصدمه انه ايفـان ..
ليس وقته بتاتا .. قررت ان لا تجيـب .. ضلت تنظر قليلا للشاشه حتى قررت ان تعيده للحقيبه
.. ولكن باغتهـا هجوم ادوارد الذي انتشل الهاتف من يدهـا ..
_ ماذا تفعل ..؟
صرخت قبل ان تستطيع فهم الامر .. نظرت له فرأته يحدق بالشاشه قليلا قبل ان يبتسم بسخريه ..
_ انـه العاشق المسكين اذن ..
انزعجت من سخريته على ايفان وسحبت الهاتف من يده ..
_ لم لا تجيبين اذن ..؟
_ ليس من شأنك ..
قالت وهي تشتعل غضبا فقال – هل تشعرين بالذنب ..؟ انكِ تقومين بخيانتـه ..
صرخت بوجهه بعد ان امتلئت بغضا منه – كم انت وقح ..
اوقف السياره على جانب الطريق واستدار لها .. بدا غاضبا .. منزعجا .. هائجا جدا ..
امسك بكتفيها فحاولت دفعه – توقف عن هذا ..
كان يعصرهـا بقوه .. يوجعها .. انه غاضب حقا .. خرج بعد هذا صوته مما جعلهـا ترتعش خوفا منه ..
لم يصرخ .. بل كان هادئه جدا .. ولكن نبرته مخيفه .. قال من بين اسنانه – سأقتلك يوما ما ..
مابه .. لم هو منزعج هكذا .. او بالاحـرى غاضب ومشتعل هكذا ..
هل هو غاضب من شيء اخر وينفذ غضبه بوجهها .. ام انها هي السبب في هذا ..
يستحيـل .. هل كلمة وقح قامت بكل هذا ..
ضلت تحدق الطريق المتبقي من خلال النافذه وهي لا تجرأ على النظر له ..
كانت خائفه . متوتره . منزعجه .. مجروحـه منه .. انه لم يفعل شيء مع كلارا ..
هو هادئ جدا معهـا .. ولكن عندما يكون مع كلوديا فهو يصبـح كالوحش ..
لماذا .. هل يكرههُـا الى هذه الدرجه ..؟ لماذا اذن .؟ لم تفعل له شيء ..
لم تفعل شيء سوى انهـا غارقـه في عشقـه ..
اكملو الطريق بهدوء مزعـج ومحطم لكليهمـا .. حتى اوصلهـا للبيت ..
لم تقل شيء بل فتحت الباب بسرعه وتحركت مسرعه نحو المنزل ..
لم يوقفهـا .. فهـو ايضا لم يكن يملك شيء ليقوله لها .. او ليبرر انفعالاته ..
توجهت هي بسرعه نحو المنزل واكملت الطريق راكضه حتى وصلت .. فتحت الباب بسرعه
واغلقته بقوه .. صرخت – حقير ...
كانت غاضبه جدا .. رمت بحقيبتها ودخلت للغرفه تغير ملابسهـا .. لقد كان مزاجُهـا منذ البدايه
متعكر .. والان اكمل هو ليجعل من يومهـا هذا هو الافضـع ..
اكملت يومها منزعجه كلما تذكرت كلامه .. كيف يمكن ان يكون واثقا هكذا من انصياعها له ..
لماذا يبقى متأكد من مشاعرها رغم كل ما تحاول ان تقوم به من تجاهل ..
جاء والدها في وقت متأخر وتغير مع حضوره مزاجهـا قليلا ..
مرت بعد هذا الايام المقبله بدون تقلبات .. العوده للمدرسه ..
في بادء الامر احبت العوده للمدرسه .. رؤيت صديقاتها مجددا والمشاغبه مع الجميع ..
ولكنها بدت تنزعج من هذا كله .. حتى صديقاتهـا قالا لها انها تغيرت .. بدت تحب الجلوس وحيده ..
والصمت الطويل والشـرود .. كانت تحاول ان تبدو طبيعيه ولكن هذا كله ممل ...
لقائاتهـا بأيفان زادت .. ولكن لم يزد بها شيء .. يذهبون للمطاعم .. او للسينما ..
او يأخذها احيان لأماكن اخرى ولكنها كانت تحاول دائما الابتعاد عنه .. وعدم التحدث معه
بشيء عاطفي .. لم تستطع .. ليس الامر بيدها ولكنها لا تستطيع ان تقول له شيء ..
فهي تراه صديق .. صديــق وحسـب ..!!
لقد عرفت ان قرارُهـا كان خاطئ .. ولكن هل تستطيع التراجع الان ..
ام ان الامر سيتغير مع مرور الوقت .. لم تر ادوارد منذ اكثر من اسبـوعين ومع هذا لم يتغير شيء ..
فهي مازالت تتمنـى في كل مره تخرج فيها مع ايفان ان يكون ادوارد هو من ينتظرهـا في الخارج ..
كانت تحب ان تقضي معضم الاوقات في المنزل .. وتريد ان يأتي والدها في كل يوم ..
ولكن هذا كان صعب بنائه على قوله ... فعمله يحتاج لتواجده الدائم ..
لقد جائهم ايفان في احـدى المرات وطلب منها ان يلتقي بوالدتهـا .. ولحسن الحض ان ابيها ايضا كان هناك
استغربت روزا بالطبع هذا التواجد الغريب ولكنها استوعب بسرعه انه قادم لطلب يد ابنتهم منهم . .
رحبو به وكان يبدو على ابويها ان ايفـان اعجبهم .. ازعجهـا الامر بعض الشيء ولكنها لم تعبر ..
بعد ان ذهب تحدثا معها قليلا .. كانا يبدوان كعائله كامله .. احست بالسعاده في تلك الليله ..
لقد بدأت درجاتها في المدرسه تتحسن شيئا فشيئا ..
وكانت تتصل بلامار دائما .. لقد بدأت تشتاق لهم جدا .. ولكن امون قال انه مشغول
في هذه الايام ولن يأتو الا في الاجازه الصيفيه ربمـا .. هذا جيد .. على الاقل هناك موعد لقدومهم ..
فكرت انه ربمـا سيكون وقت انجاب لامار وهي هُنــا .. كم سيكون الامر رائـع ..


بينمـا الوضع لـدى لامار لم يتغير منذ شهـر من وصولهم ..
امون مازال وكأنه لا يراهـا .. كانت تحدث بعض المشاجرات بينهم ولكنها تنتهي
دوما بخروج امون غاضبا من المنزل .. ما اراحها انه لم يكن ينام خارج الغرفه على الاقل ..
فوالدته لم تنتبه عليهم .. رغم ان ما اضهرته من غضب على حمل لامار لم يكن اقل من غضب
ابنهــا .. لم تكونا يوما على وفـاق .. ولـن تكونا .. هذا ما فهمته لامار متأخره ..
كانت تجلس امام الشرفـه وهي تقرأ على ضوء خافت في الغرفه عندما احست به يدخل ..
بات امون يتأخر كثيرا .. او ربما يتأخر متعمدا كي يعود ليجدها نائمه ..
هي كانت تشعر بالبرد ولكنها كانت متكاسله لتحضر شالها .. فبقيت تقرأ منكمشه في مكانها ..
يبدو ان امون كان يحدق بها .. تصنعت عدم الاهتمام واكملت القرائه ..
سمعت خطواته تتقدم منها حتى وصل لباب الشرفـه .. اغلقه بقوه واستدار لينظر لها ..
ارتبكت قليلا .. رفعت عينيها بعد هذا لتنظر له كي تفهم ماذا يريد .. اقترب منها وجثى على ركبتيه امامها ..
_ هل كنتي اليوم في المشفـى ..؟
استغربت سؤاله وقالت – نعم ..
كأنها تهمس .. رد عليها – لما لم تقولي لي ..؟
_ كي لا نتشاجر ..
جلس ارضا وضل يحدق بها – لقد تعبت ..
_ اتصلت بك امانـدا ..
رفع عينيه لها واحس بها ستنفجر .. ولكن الكئابه التي كانت تخيم على وجهها الجميل قتلته ..
_ على البيت ..؟
_ لا .. على جهازي ..
استغرب هذا .. اخرج جهازه من جيبه فوجد انهـا قد اتصلت عليه ولم يجبها ..
لقد وضع هاتفه على الوضع الصامت منذ ساعه تقريبا .. اذن فقد اتصلت في هذا الوقت المتأخر ..
_ ماذا تريد ..
انزلت قدميهـا وضمت الكتاب لصدرها وقالت له هامسه قبل ان تقوم – تريدك انت ..
امسك بثوبهـا بهدوء كي لا تقـع .. وقفت ولكنها لم تلتفت له .. قال لها بعد ان افلت ثوبها ..
_ اجلسـي ..
بدون ان تستدير له – اريد ان انـام ..
_ هل قال لك الطبيب شيء ..؟
_ لقد كان فحص روتيني ..
_ اعرف .. ولكـن ..
لم يكمل .. عرفت انه يريد منهـا تأكيد لعدم حدوث اي اعاقه لولده .. قالت له وعينيها قد اُغرقت بالدموع
جراء تفكيره – لم يكتمل الطفل بعد ..
سارت بسرعه لتدس جسدها النحيل تحت الغطاء بينما ضرب هو الكرسي بساقه وتمدد على الارض منزعج ..
ماذا يفعل .. مالذي يقوم بفعله بهـا .. انـه يعرف كم يجرحُهـا هذا ..
لمــا سأل .. اراد ان يتحرك .. ان يذهب ليوقضها ويحتضنها بقوه ..
ولكنه لم يستطع .. انه مشوش تماما .. وهي لم تعد لامار التي عرف .. انها تقوم بما يقوم به حرفيا ..
هي لا تحاول الاقتـراب منه .. هل تفعل هذا لانهـا تعرف بكمية اليـأس الذي تسببه بأبتعادهـا ..؟
اغمض عينيه .. ولم يستطع التفكير اكثر بعد ان بدأ يستمع لتنفسها الذي كانت تحاول معه منع شهقاتها
من الخـروج .. ناما على هذه الحاله ..
استيقضت لامار ليلا وجلست حتى تفهم وضعيتها .. انتبهت لآمون الذي كان ينام ارضا ..
كان الجو باردا بعض الشيء في الغرفه .. تحركت من على السرير وتوجهت نحوه ..
ايقضتـه بهدوء – امون ..
فتح عينيه بهدوء وضل ينظر لها .. وقف وسار معهـا ورمى جسده على السرير ..
لم تفهم ان كان قد استيقض او انه استوعب الامر .. ولكنـه بدى متعبا جدا ..
لقد اكمل نومـه وهو يلف يديه حولها ويضمهـا ..
كلوديا كانت دائما تتحجج بالانشغـال عندمـا يطلب منها ايفان الخروج ليلا .. للعشـاء ..
فهي لا تحب ان تخرج معه في وقت متأخر .. الخروج في اوقات الغداء افضل ..
ولكن هذه المره ايفان اصر على ان تخرج معه للعشـاء .. وطلب هذا من والدتها فوافقت ..
كان هذا مزعـج ولكنها قررت ان تتغير وتبدا في محاولات جاده للتقرب من ايفـان ..
فحبها لأدوارد لن يزيد الا من يأسهـا ..كان والدهـا في ذلك اليوم لديهم في وقت الغداء ..
اذ ان والدتهـا قالت بأنها لن تأتي للغداء فطلبت كلوديا منه ان يأتي . ..
لقد احضر معه طعام من الخارج .. بعد ان اكلـو جلسا كليهما امام التلفـاز ..
قالت كلوديا بعد ان دام صمت طويل – هل مازالت امي غاضبه منك ..؟
استغرب سؤالها في بادء الامر وقال بعدها – ما رأيك انتي صغيرتي ..؟
_ لا اعرف .. ابي الا تريد ان تعود لها .. ان نكون عائله واحده ..؟
قال جورج مبتسما بالم – ربما مازالت جراح روزا غير ملتئمه كليا .. لننتظر قليلا ..
ابتسمت بأشراق – هل تعني انكما ستعودان ..؟
_ بالطبـع .. فأنا لن اتركهـا حتى تقبل العوده ..
_ كم سيكون هذا رائع ..
رفع يده ليحرك شعرها وقال – لقد تغيرت حياتي منذ ان دخلتي لها .. هل تعلمين كم اشعر بالندم على
كل لحضه عشتهـا بعيدا عنكِ ..
ابتسمت له واقتربت لتحضنه – المهم انك الان هُنـا .. اليس هذا جميل ..
_ بالطبع صغيرتي .. انه جميل جدا ..
لم تقل شيء فقال لها – اليس لديك موعد ..؟
_ بلا ..
قالت منزعجه فقال – لم انتي منزجعه اذن .. اليس الموعد مع خطيبك ..؟
_ لستُ منزعجه ..
قالت متوتره فقال لها – كلوديا .. انا اعرفك جيدا .. ماذا هناك ..؟
_ لا شيء ابي حقا ..
_ هل انتما على خلاف ..؟
بدت تحرك يديها بسرعه – لا لا .. ابدا .. ايفان طيب جدا ..
_ هذا جيد ..
احست انه لم يصدقها .. ولكن لا تملك شيء لتقوله لوالدهـا ..
بعد هذا انشغل والدها واستأذن منها ان يخرج .. فقد كان لديه عمل كما قال ..
ضلت هي تفكر كثيرا بان تتصل بأيفان وتقول له انها لا تستطيع الخروج اليوم .. ولكن ماهو السبب
غدا ليس هناك دوام .. وان قالت انها مريضه فسيقلقل ..
قررت ان تذهب .. توجهت لغرفتهـا كي ترى ماذا ستردي .. اذ انها بالطبع ستكون سهره في مكان
راقي كما هي عادات ايفـان ..
بعد ان ارتدت ثوبـا ناعما ازرق اللون ولفت شعرهـا للخلف .. ارتدت عقدا ناعما من امهـا ..
وجلست على السريـر تنافخ .. ان هذا اليوم مزعج .. لا تعرف هل هي متملله لأنه تأخر ..
ام لأنه سيصـل قريباً ..
اتصلت بهـا ولدتها في هذه الاثنـاء ..
_ هل ما زلتـي في المنزل ..؟
_ نعم .. مازلت هنا ..
_ هل تأخر ايفان ..؟
_ سيصل قريبا ..
_ اذن عزيزتي .. اردت ان اخبرك انني سأذهب لكاميليا .. لقد اتصلت وطلبت مني ان ازورهـا ..
_ حسنا امي .. ولكن هل ستتأخرين ..؟
_ لا .. لا اعتقد .. لا تتأخري انتي ايضا ..
_ حسنـا ..
_ وداعا اذن عزيزتي .. استمتعي بوقتك ..
_ وانتي كذلك امي .. وداعا ..
اغلقت الهاتف بعد هذا فكـان ايفان يتصل بهـا .. اجابت بسرعه وكان ينتظرهـا في الخارج ..
عندمـا خردت ارتدت معطفها وحملت حقيبتها حيث وضعت الهاتف .. كان الجو باردا ومضلما جدا ..
يبعث على الاكتئاب بعض الشيء .. كان ينتظرهـا في السياره .. دخلت ولم تلقي عليه التحيـه ..
_ ما بـك ..؟
التفتت محاوله الابتسـام .. – ااه ..؟ لا لاشيء ..
_ كيف حالك .؟
_ بخير ..
صمت قليلا وقال – انا ايضا بخير .. ان كان يهمك ..
ابتسمت – اسفه ..
_ لا عليك ..
حرك السياره .. لم يتحدثها خلال الطريق .. او بالاحـرى هي لم تتحدث واحس هو انها
ليست بمزاج جيد .. كان تفكيرها اليوم غريب .. لا تعرف ان كان من الجيد الاستمرار بهذه العلاقه ..
تشعـر ان ما تقوم به ليس جيد لأيفان .. هي لم توضع مشاعرها له .. ولا تعرف بماذا يفكر هو تجاهها ..
قال لها – هل تريدين ان نذهب لنأكل اولا ..؟
_ لستُ جائعه بعد ..
_ اذن ما رأيك ان نذهب للملهـى ..؟
كانت هذه صدمه لهـا .. نظرت له وهي عاقده حاجبيها وقالت – ماذا ..؟؟
لقد كان متردد ولكنه لم يعرف ماذا تقصد بصدمتها .. قالت له – هل انت جاد ..؟
_ نعم انا جاد بالطبع ... لماذا ..؟
_ اسمع ايفان .. انا لا اذهب لأماكن كهذه .. بالاحـرى لا احب من يرتادها ..
_ ليست كتلك التي ترينهـا .. ليست حانه .. انهـا كالمطعم ..
_ تريد ان تذهب لتشرب ..؟
_ كلوديا انه امر عادي ..
_ ليس بالنسبه لي .. ماذا تقول .. انت تعرف انني يستحيل ان ادخل اماكن كهذه ..
_ ولكن ..
_ اسمع .. لم افكر يوما ان تأخذني بنفسك او انك تقبل ان اذهب لأماكن مشبوهه كهذه ..
كيف تفكر انت ..؟
_ حسنا اذن .. انا اسف ..
_ ليست مسألة اسف .. انها فقط ..
_ انتي منزعجه اليوم ..
_ ادوارد انت لا ..
انتبهت لنفسهـا .. نظرت له محرجه وقالت – اسفه .. اقصد ايفـان انا ..
قاطعهـا بسخريه – لقد تعـودت .. ليست المره الأولـى ..
نظرت له مستغربه .. لم تعرف بماذا تجيب .. ماذا يقصد ..؟ هل اخطأت بسامه
من قبل ..؟ هل يعقل انها قامت بهذا بدون ان تعي او ان تنتبه ..
كان قد اوقف السياره امام المطعم .. فتحت الباب ونزلت بسـرعه وهي لا تعرف ماذا تقول ..
نزل بعدها وسار معهـا .. لم تدخل المطعم بل بدأت تسير حوله حتى اوقفها ..
_ ماذا الان ..؟
_ ماذا ..؟
قالت بهمس وهي لا تستطيع ان تنظر له .. فصرخ بوجهها – اللعنه .. هل هو ذاك اللعين ادوارد ..؟
استدارت فأمسك بها بقوه ما جعلها تصرخ – دعنــي .. انك تؤلمنـي ..
نظر لها قليلا ورمى بها بعد هذا منزعج .. ضل يحدق بها فقالت – لقد قلت لك من قبل ..
_ هل تسخريـن مني .. هل بينكـم .
صرخت بوجهه قبل ان يكمل – توقـف .. انت لا تفهم شيء .. انه لا شيء .. حقا لا شيء ..
كادت تبكي فسار عنهـا وتبعته .. – لنعـد ..
استدار لينظر لها – ماذا الان ..؟
_ ماذا ..؟
_ لماذا وافقتـي ..
_ انا اسفه ..
_ كفاكي اسفا ..
صرخ بوجهها فارتجفت وانكمشت ..
احس بأنه قسـى عليها .. انهـا كالاطفـال .. تبدو ضائعه ..
اقترب منهـا واراد ان يحتضنها فأبتعدت .. ابتعد هو الاخر وقال – تعالي ..
عادا للسياره .. بعد ان دام صمت مزعج بينهم قطعه ايفان – هل تسافرين معي ..
لم تجب .. قال – انا لا اريد تركك ..
لم تستطع ان تقول شيء .. لا تعرف بما تجيب ولكنها تريد ان ترفض طلبه ..
اكمل – ستأتين معي .. لا اعرف كيف لفتاة بريئه مثلك ان تقع بحب رجل الثلج ذاك ولكن
هذا لا يهم الان .. لقد وافقتي وهذا يعني انك تريدين ان تبدئي من جديد .. اليس كذلك ..؟
لا .. ليس كذلك .. هذا ما خطر ببالها .. لا تريد ان تبدأ من جديد ..
لم تستطع ان تترجم حديثها .. ولكنها مستغربه من تفهم ايفان .. ماهذا العالم الذي يعيشه ..
يفكر بحب حبيبته بهذه الطريقه .. لقد كان للتو كالوحش والان هو متفهم للغايه ..
امسك بيدها ولف ذراعه حول كتفيها وقربهـا منه .. للحضات احست بالاحباط ..
بعدهـا فكرت انه ربمـا سينفـع .. ولكن ابعدته بالاخير وقالت بهمس – لا استطيع ..
استغرب جوابها .. او بالاحرى لم يفهمه ..
_ ماذا تعنين ..؟
_ اعـدني للبيت .. انا اسفه ايفان .. ولكن ..
خرجت منه ضحكه ساخره وقال – فشلت التجربه اذن .. لم استطيع جعلك تنسيه ..
_ انا ..
همست محاوله ايصال مشاعرها له ولكنه صرخ – لا تتأسفـي ..
_ هل تعتقديـن ان وفائك له سيأتي بثماره ..؟
_ اعدنـي للبيت ..
_ فكـري قليلا ..
_ ارجوك ايفـان ..
_ هل ابدو مثيره للشفقه ...
استند على الكرسي وقال لها – هل تعرفين كلوديا .. لم افكر من قبل بالارتباط .. النساء بالنسبه لي
هي تسليه وقتيه فقط .. ولكن منذ ان عرفتك بدات مفاهيم الحياة كلها تتغير ..
لقد حاولت ان ابدو لطيفه امامك .. طيب ومتفهم .. اردت منك ان تقعي بحبي ..
ولكن يبدو ان محاولاتي كلها بائت بالفشل .. فأنا الذي تطلب النساء منه العلاقه وتترجاه للخروج ولو لساعه
بفقتهم تفعل فتاة ساذجه بي هذا ..
هل يسخر منها ام من نفسه .. لم تعرف ولكن كل ما تعرفه ان ما يقاسيه ايفان هو بسببها هي ..
_ سأذهب ..
قالت وهي تريد فتح الباب فأمسك المقود .. – توقفي ..
نظرت له فقال – بما ان الامر انتهـى دعيني اوصلك على الاقل ..
لم تتحرك ولم تقل شيء .. قالت له بعد ان دخلو في شارعهم .. – توقف هنا ..
كان صوتها يخرج ضعيفا .. هي خجله منه .. حزينه عليه .. مكتئبه على ما وصل له الحال بهم ..
اوقف السياره وقال – لماذا ..؟
_ اريد ان امشي للمنزل ..
_ حسنا ..
استدارت له فقال قبل ان تتحدث – لا للأعتذارات .. ولكن يجب ان اعترف اني ما زلت مصدوما .. لم اتوقع ان تنقلب هذه الليله هكذا ..
فمخططاتي كانت مختلفه تماما ..
لم تقل شيء .. امسك يدهـا ورفعها لشفتيه .. قبلهـا وقال – لقد كنتي شيئا جميلا في حياتي ..
انه مهذب جدا .. لقد قامت بشيء فضيع معه .. ولكن هذا افضل من الكذب عليه ..
فتحت باب السياره فقال .. – انها تمطر .. دعيني اوصلك ..
_ لا .. انه مطر قليل ..
كانت محرجه جدا .. نزلت بسرعه وتركتـه .. خطواتها كانت سريعه للغايه .. لم تسمع تحريك السياره فعرفت
انه ينتظر ان تختفي عن ناظريه حتى يتحـرك .. بعد ان ابتعدت قليلا بدأت تقلل من سرعتهـا ..
المطر كان يزيد من برودة الجو بشكل كبير و الكئابه التي اجتاحتها فضيعه ..
لقد احست بحجم الخطأ الذي قامت به تجاه ايفان قبل ان يكون تجاه نفسهـا ..
لم تكن تتخيل ان يكون يحبها لهذه الدرجـه .. ولكنه برهن العكس لأخر رمـق ..
كم هي فضيعه .. كيف تغيرت هكذا .. باتت تشبه ادوارد ..
ولكن هذا افضل .. يضل ما حصل اليوم رغم كل شيء الافضـل .. من البدايه افضل من النهـايه ..
الان الفراق سهـل جدا .. فكرت قليلا .. هل ستبقـى هكذا .. لأدوارد فقـط ..
_ تجاهلته .. لم استطع ذلك ولكني عذبت نفسي لأجل ان انساه وان اكف عن التفكير عنه ..
ومع ذلك لم استفد بشيء .. فأدوارد مازال وسيبـقى الوحيد الذي افكـر بـه .. والوحيد الذي اريده ..
ربمـا بقائي وحيده طوال حياتي هو افضل حل .. او بالاحرى ليس هنـاك حل اخر مادام ادوارد سيكون
هو الوحيد الذي افكر به مهمـا حدث .. لن يهمنـي شيء بعد الان .. نسيانـه لم يعد مهم ..
فأنا مع كل هذا وحيده .. عندمـا اكون وحـدي سيكـون لي الحريه التامه في التفكير به ..
لن اكـون في ذلك الوقت مخطئه بحـق احد .. حتى ينتهـي هذا العـالم سيكـون ادوارد هو الذي سأفكر به ..
وعندمـا يأتي وقتـي لأذهب للعالم الاخر ربمـا يجـدوني احتضن صورته على سريـري ..
سيكـون ذلك جيد .. ان اعـود لأحبـه كما في السـابق .. بـدون علم احد حتى ينتشله الأله من صـدري
او ينتشل صدـري كليا ..
رفـع وجهها للسماء الممطره والتي بللت شعرهـا كليا .. اخذت نفسا عميقا وقررت ان تكف عن ذرف الدموع ..
فما يحدث لا يستحق شيء .. بل ادوارد هـو الذي لا يستـحق هذا كله ..
وصلت اخيرا لحيهـم .. ولكن حالمـا دخلت الشـارع الموصل لمنزلهم رأت سيارة ادوارد تقف هنـاك ..
استغـربت الامر وعندمـا استدارت لتكمل طريقهـا ضنن منهـا انها باتت تتخيل سيارته في الشوارع ..
رأتــه .. كان يستند على الحائـط مكتف الايـدي ويحمل بيده مضـله ..
ينظر لهـا وكأنه كان ينتظر طويـلا .. استغربت الامر وانزلت رأسها بسـرعه لتمسح دموعهـا ..
تحركت لتقتـرب منه وقالت بهدوء – ماذا هنـاك ..ماذا تفعل ..؟
_ لا شيء .. كنت انتظرك..
استغربت جوابه وضلت تنظر له ..- تنتظرنـي ..؟
ابتعد هو بعد هذا عن الحائط وسار بقربهـا كي لا تبتل ..
سارت هادئه بقربـه .. لم تستطع قول شيء .. ولكن الامر حيرهـا جدا ..
احست بهدوء روحهـا بقربـه .. لقد سكـن قلبهـا الان .. انـه بالطبـع يعرف متـى يكـون ادوارد موجود ..
سارت معه بهـدوء نحو بيتهـم بدون ان تقول شيء .. قال هـو فجأ ..
_ هل كنتـي مع ايفـان ..؟
استغربت سؤاله وقالت بهدوء – نعـم ..
لوهله احست انه لم يرد ان يكمل الحديث حتى قال – لقد طلب يدك للزواج اذن ..
لم تجب فنظر لها بطرف عينه مما جعلها تقول – نعـم ..
اكمل تحقيقاته التي لا تفهم معناها – ما كان جوابـك اذن ..؟
صمتت للحضه وقالت بعدهـا – ما اجبته ليس من شأنك ..
لن تقول له ما حدث .. لن تترك له المجـال ليسخـر منهـا .. ابـدا ..
ولكنـه قال بدون مبالاة – اضن هذا . .
اكملا الطريق .. سألها بعد هذا – هل وقعتـي بحبـه اذن ..؟
ان كان يريد ان يُحرجهـا فلن تترك له المجال .. اجابت – نعـم احببته .. فهـو يعشقنـي ..
ارادت اغاضته فقال لها – هل تقعـين بحب كل من يقع بحبك ..؟
_ وهل هذا خطأ .. اليس هذا افضل من جرح كل من يقترب منك ..
بدأت تصرخ بعد ان توقفت وابتعدت قليلا عنه فقال لها – انتي تحبيني ..
نظرت له مستغربـه فقال مكملا – لن تعشقـي غيري .. الا تفهمين .. انتي فتاتي .. ملكي انا ..
_ لماذا .. لماذا هذه الثقه ..؟
صرخت بعد هذا بوجهه باكيه – لما لا تتركني وشأني .. ماذا تريد مني ان افعل اذن ..؟ ان انظر لك وانت مع كلارا طوال الوقت ..؟ لما لا تفكر بها فحسب . لما لا تتركنـي وشأني ادوارد ..
لقد مللت .. مللت من هذه المشاعر التي اعمتنـي منذ ان التقيتك .. مللت من كل ما تفعلـه بي ..
الا تمـل من تعذيبـي .. هل هو مسلـي لهذه الدرجه .. رؤيتي مثيره للشفقـه بهذه الطريقه ..
بدأت ترتعش من شدة الغضب والحزن الذي اجتاحهـا فأقترب منهـا وامسك وجهها بيده بعد ان اوقع المضله ..
اقتـرب فأنكمشت خائفه عندمـا قرب شفتيه ليقبلهـا .. ابعد وجهه بعد هذا قليلا و
نظر لهـا وسحبهـا ليلف ذراعيـه حولهـا ويخبـئهـا ..
اراد تهدئت جسدهـا الذي زادت ارتعاشتـه .. ضلت هي مشـدوهه عندمـا سمعته يهمس بأذنهـا ..
_ لا تقولي انكِ تحبين رجلا اخر .. صغيرتي ..
لقد كانت مشوشه تماما الان .. والبـرد والبلل الذي اصابهـا ازعجهـا جدا ..
ابعدهـا عنه قليلا ونظر لعينيهـا .. كانت تحدق به وهي غير واعيـه .. لم تعرف ان كان ما سمعتـه
حقيقه ام ان خيالهـا فقط يصـور لهـا اشياء .. لم تعد واثقه من ان ادوارد هو من يقـف امامهـا ..
امسك بعد هذا بيدهـا بهـدوء وسحبهـا ليتحركـا نحو المنزل .. وقفت امام منزلهـم مشدوهه فقال لها ..
_ اين المفتـاح ..؟
رفعت وجهها له وعادت بعد هذا وكأنها آليه لتخرج المفتـاح من الحقيبه وتفتح الباب ..
جاء ادوارد اتصـال في هذه اللحضـه .. دخلت هي ووقفت لا تعرف ماذا تفعل بينمـا اجاب هـو ..
_ نعم انا معهـا ..
بعد ان سمع ماقاله الطرف الاخـر صرخ – ماذا .. متـى حدث ..؟
عاد الطرف الاخر ليتحـدث .. خيم الألم على وجهه وقال بعدهـا – حسنـا .. نعم سأفعل ..
اغلق الهاتف ودخل بعدهـا للمنزل ليغلق الباب خلفـه ..
خلعت حذائها واستدارت لتنظر له مستغربـه وجوده هنـا ..
_ اخلعي معطفك .. ستمرضيـن ..
مابه ادوارد .. انه مختـلف تماما اليوم .. فعلت ما طلب منهـا ودخلت ..
تبعهـا هـو .. جلس على احـدى الارائك وحدق بهـا منزعج عندمـا رئا الثوب الذي كانت ترتديه ..
هي ايضا انزعجت من تغير مزاجه بدون ان تفعل شيء .. توجهت للغرفه واقفلتهـا كي تغير ملابسهـا ..
خرجت بعد هذا وهي ترتدي ملابس مريحه للمنزل ودافـه .. فهي كانت تشعر بالبرد الشديد ..
_ هل تريد قهوه ..؟
همست وهي تقف بباب المطبخ .. نظر لها فأحست انه يشفق عليها بهذه النظره ..
لم تفهم لماذا ولكنـه قال – هل تذهبين معي للمنزل .؟
فهمت انه قصد قصـرهم .. قالت – امي ستأتي قريبا .. انا لا اخاف تستطيع ان تذهب ..
نظر لها مستغرب .. عرف انها تريد منه ان يخرج .. هي لم تستوعب بعد ما قاله .. تريد ان تختلي بنفسها اذن ..
وقف واقترب منهـا فأنزلت وجهها منزعجه تريد منه ان يبتعد ..
وقف متوتر امامهـا وقال بعدهـا – اعرف اني اسوء رجل يمكن ان تصادفيه يعبر عن ما يشعر به ..
رفعت عينيها له فقال – ربمـا لن اسعـدك .. او ربمـا ستعيشين في جحيم معي ...
انا رجل سيء جدا .. اكثـر مما يستطيع عقلك الصغير ان يتصور ..
لم تقل له شيء .. هي لا تعرف عن ماذا يتحدث اصلا فأكمل – ولكن مع هذا انا املك هذه الكميه من الانانيه
تجعلنـي اتملكك .. تجعلني اريدك لي وحـدي ..
تحركت بعد هذا لتبتعد عنه وهي تشعر بمغص مؤلم في بطنهـا ..
عن ماذا يتحدث ادوارد ..؟ استدارت لتنظر له .. قالت بعدها هامسه بيأس – ماذا تريد منـي ..؟
_ تزوجينـي كلوديا ..
بدأ قلبهـا ينبض بعد هذه الكلمـه .. بل بعد هذه الصاعقه التي رماها عليهـا ..
تتزوج بأدوارد ..؟ هل هي بوعيهـا .. هل تحلـم ..؟ ماذا يحدث هنا ..
لم يخطر ببالهـا في تلك اللحضه سوى سؤاله – و كلارا ..؟
احست بتفاهت السؤال .. ولكن لا تستطيع ان تقول شيء .. هي تريد منه ان يخرج ..
لا يمكن ان يفعل هذا كله .. ليس في يوم واحد على الاقل ..
قال لها – ماذا بشأنهـا ..؟
اذن هو يريد ان يطيل المسأله وهي لا تستحمل الحديث معه اكثر .. لم تقل شيء ..
قالت بعد صمت دام وقتا لا بأس به – هل تُحبنـي ..؟
نظر لها.. لقد بدات الامور تتوضح لها الان فقط .. رفع يده وعبث بشعره فعرفت انها اربكته ..
هل يتوتر ادوارد في مسألة الحب .. قال – ربما خضعت لك ..
_ لا تستطيع ان تقول كلمة احبك ..
شعرت ان نظراته لها كانت مشفقه عليها .. هل يقوم بهذا شفقه .. لقد اعاد بركان الغضب لصدرها فقالت بحده ..
_ لماذا تتوقع مني ان اقبل بك اذن ..
اقترب منهـا وقال – لماذا انتي غاضبه ..
امسك بكتفيها فحاولت الابتعـاد ولكنه منعهـا .. قالت – لا تستغل ضعفي امامك .. ارجوك ..
_ ما بـك ..؟
سألها فأحست بأنه مهتـم حقا هذه المره .. اذن ادوارد يعرف ان يكون مهتم ولو قليلا ..
_ دعنـي ارجوك .. اذهب انت للبيت ..
_ حقـا ..؟
سألها وكأنه يشكك بهـا .. انهـا لا تريد منه ان يذهب .. ليفهمها بما يريده ..
هي الان لا تميز صدقه من سخريتـه .. سألها بعد هذا – هل تخافيـن مني ..؟
اجابت – نعـم ..
_ لماذا ..؟ هل تضنين انني سأئذيك ..؟
_ كنت تفعل طوال الوقت ..
رفع وجهها بأصابعـه – لماذا بقيتي على حبي اذن ..
_ ادوارد .. انا وايفـ ..
لم يتركهـا تكمل بل اصبحت قبضته اقـوى على ذراعيها وقال – كفي عن هذا ..
نظرت له مستغربـه .. قالت بعد هذا – انك تؤلمني ..
تركها قائلا – توقفـي عن العبث ..
_ لقد انفصلت عن ايفان ..
قالت وهي تبتعد عنه فنظر لها مستغرب .. نظرت هي للساعه فوجدت ان والدتهـا تاخرت ..
ارادت ان تقفل الموضوع لأنه لم يعد بأحتمالها التفكير بما يقوم به هذا المجنون ..
_ امي في منزلكم ..؟
نظر لها الان مستغرب .. قال بعدهاا – ربما ..
اخرجت هاتفها بتوتر وقالت – سأتصل بها ..
امسك الهاتف وقال – دعكي الان من هذا ..
سحبت هي الهاتف من يده – اريد ان اتصل بأمي ..
احست انه يريد ايقافهـا .. ولكنه لم يفعل .. اتصلت هي بأمها ..
ضل الهاتف يرن لمده طويله .. طويله جدا .. ولكن والدتهـا لم تجب ..
رفعت كلوديا عينيها له وقالت – انها لا تجيب ..
لم يقل ادوارد شيء .. صرخت بسرعه خائفه – هناك شيء ..؟
_ كلوديا اهدئي ..
عرفت بعد كلمته ان هناك كارثه قد حلت عليهم .. قالت – ماذا حدث .. ادوارد هل اصاب امي شيء ..؟
_ لا .. امك بخير صدقيني .. انه فقط ..
_ ماذا .. قُل ..
امسك بهـا .. وقال – لا شيء مهم .. جورج في المشفـى ..
_ ماذا ..
صرخت بقوه – مابه .. ابـي ..؟ مابه قل ..
_ لا شيء .. اهدئي قلت لك لا شيء .. انه فقط ..
_ ماذا .. اجب ..؟
_ كلوديا توقفي عن الصراخ ..
صرخ بوجهها منزعج فنظرت له والدموع تملأ عينيها .. لماذا يفعل هذا بها ..
ليقل شيء .. احتضنها وقال – لقد اصيب برصاصه .. غيري ملابسك لكي اخذك للمشفى ..
ابعدها عنه فوجدهـا مشدوهه .. امسك وجهها وقال – كلوديا هيا .. لا تقلقي سيكون بخير ..
قالت له وهي تحاول ان تُخرج صوتها – حـ .... قــ.... ا ؟
_ نعم .. حقا .. هيا ..
توجهت بسرعه للباب لتأخذ معطفها فأمسك بها – ارتدي شيء دافئ هيا ..
لم تجادل .. غيرت ملابسها بسرعه وخرجت معه ..
احداث اليوم لن تنتهـي كما بدى لها .. لقد اصبح الطريق طويل جدا ..
مزعـج للغايه .. دموعها لم تتوقف بتاتا .. بينمـا ادوارد كان ينظر لها بين الحين والاخر
وهو يحاول ان يتصل بوالده ليفهم ماذا حدث الان ..
اوقف السياره امام المشفى وسار معهـا ليدخلا .. سأل عن اسم المريض جـورج .. نظرت للأوراق امامها
العامله ونظرت بعد هذا لهم قائله – ماذا تقربـون له ..؟
قال ادوارد – انها ابنتـه ..
بدت الصدمه على وجهه العامله وبعدهـا الحزن خيم على وجهها .. قالت – انه في الطابق الثاني .. غرفه
رقم 190 ..

تحركو بدون ان يقولو شيء .. توجهـو بسـرعه نحو الغرفـه التي ذكرتهـا . . ولكنها كانت فارغه ..
ضلت كلوديا تنظر قليلا قبل ان تلتفت لأدوارد وتقول – ربمـا اخرجوه ..
نظر لها واحس بقلبه ينقبض على حال صغيرته .. امسك بذراعهـا وسار معهـا ..
في الطريق سألا احد الممرضات عن المريض الذي كان في الغرفـه .. سألت نفس السؤال
وعندمـا علمت بان كلوديا ابنتـه ابتسمت وقالت بهدوء حزين – يوجد هناك رساله لك ..
نظرت كلوديا مستغربه وامسكت بقميص الممرضه – اي رساله .. اين ابــي ..؟
استغربت الممرضه هجوم كلوديا .. نظرت بعد هذا لأدوارد مستغربه وقالت بهدوء – والدك ..؟ انـه ..
لم تعرف كيف توصل الخبـر .. ولكن نظرت ادوارد اعلمتهـا ان لا تقول شيء ان كان هناك مصيبـه ..
رفعت كلوديا وجهها بسرعه لأدوارد .. وعادت بعدهـا للممرضه التي قالت لهم – ابتعـوني ..
تبعاها حقا فأدخلتهم لأحـدى الغرف .. كانت امهـا هناك .. اليس والدها هو من يجب
ان يكون المريض .. لماذا تنام والدتهـا على سرير التمريض ..
كاميليا ايضا هناك .. والسيد مايكل .. كم بدأ الحزن واضحا عليهم .. بينمـا دموع السيد مايكل شيء لم
يستطع اخفائه .. اقتربت كلوديا حتى كادت تقع فأمسك ادوارد بهـا .. سألت بهدوء وهي خائفه من الاجابه ..
_ ما بهـا امـي .. ؟
وقفت السيده كاميليا لتقترب منهـا – انهـا بخير صغيرتـي ..
لم تصدق .. امهـا مغمضه العينين .. في هذه الاثناء دخل احد الاطبـاء الى الغرفـه وتقدم من والدتهـا ..
قال بعد ان فحصها – انهـا بخير .. اغماء ليس خطر .. لقد كانت صدمة فقدان زوجهـا كبيره عليها ..
امسكت كلوديا بيد ادوارد وهي لا تعي ما يقوله الطبيب .. فقـدان زوجهــا ..؟
من ..؟ جـورج ..؟ ماذا يقول هذا الطبيب ..
ضلت تنظر لهم .. خيم الحزن والصمـت .. هل ما يحدث حقيقه .. لقد كان اليوم من بدايته يبدو كالحلم ..
والان ينقلب لكابـوس .. ماذا هناك ..؟
نظرت كاميليا لها .. وبعدها لأدوارد الذي كانت الصدمه مرسومه على ملامحه .. قالت بهمس – الم تعرفا ..؟
انهـارت كلوديـا بعد هذا وهي تريد من احد ان يفمهـا ما يحدث .. بينمـا جمدت الصدمه ادوارد الذي تركها
لتجلس ارضا وهي ترتجف جراء ما تسمعه منهم ..



 

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب FREEAL الاعجاب للمنشور
قديم 12-16-2020, 04:02 AM   #24
Y a g i m a
مركز الخليج


الصورة الرمزية Y a g i m a
Y a g i m a غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : اليوم (07:35 AM)
 المشاركات : 35,292 [ + ]
 التقييم :  19748
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
وَلَسَوفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى•
لوني المفضل : Crimson
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 4530
الاعجاب (تلقى): 7516

مشاهدة أوسمتي

افتراضي








الفصل الثاني والعشرون
والأخير~

رفعت كلوديا وجهها بسرعه لأدوارد .. وعادت بعدهـا للممرضه التي قالت لهم – اتبعـوني ..
الجزء الثاني والعشرين .. الأخيــر ..
تبِعاها حقا فأدخلتهم لأحـدى الغرف .. كانت امهـا هناك .. اليس والدها هو من يجب
ان يكون المريض .. لماذا تنام والدتهـا على سرير التمريض ..
كاميليا ايضا هناك .. والسيد مايكل .. كم بدأ الحزن واضحا عليهم .. بينمـا دموع السيد مايكل كان شيء لم
يستطع اخفائه .. اقتربت كلوديا حتى كادت تقع فأمسك ادوارد بهـا .. سألت بهدوء وهي خائفه من الاجابه ..
_ ما بهـا امـي .. ؟
وقفت السيده كاميليا لتقترب منهـا – انهـا بخير ..
لم تصدق .. امهـا مغمضه العينين .. في هذه الاثناء دخل احد الاطبـاء الى الغرفـه وتقدم من والدتهـا ..
قال بعد ان فحصها – انهـا بخير .. اغماء ليس خطر .. لقد كانت صدمة فقدان زوجهـا كبيره عليها ..
امسكت كلوديا بيد ادوارد وهي لا تعي ما يقوله الطبيب .. فقـدان زوجهــا ..؟
من ..؟ جـورج ..؟ ماذا يقول هذا الطبيب .
ضلت تنظر لهم .. خيم الحزن والصمـت .. هل ما يحدث حقيقه .. لقد كان اليوم من بدايته يبدو كالحلم ..
والان ينقلب لكابـوس .. ماذا هناك ..؟
نظرت كاميليا لها .. وبعدها لأدوارد الذي كانت الصدمه مرسومه على ملامحه .. قالت بهمس – الم تعرفا ..؟
انهـارت كلوديـا بعد هذا وهي تريد من احد ان يفمهـا ما يحدث .. بينمـا جمدت الصدمه ادوارد الذي تركها
لتجلس ارضا وهي ترتجف جراء ما تسمعه منهم .. لم تستطع كلوديا ان تستوعب للحضه .. وقفت بعد هذا
كالمجنونه وهرعت لترتمي على والدتهـا .. امسك بها الطبيب متخوفا وقال – اهدئي انستي ..
لقد فقدت والديهـا .. هذا ما فهمته فبدأت تنهار شيئا فشيئا حتى تدخل الطبيب بسـرعه ونادا احدى الممرضات
لتحقنهـا بحقنـه مهدئه .. ربمـا كانت الحقنه خفيفه او ان انهيارُهـا كان جامحا جدا ..
ضلت محاولاتهـا برمي ادوارد الذي كان يحتضنها عنوه حتى تصل لوالدتهـا مستمره لوقت طويل
قبل ان تفقد وعيهـا شيئا فشيئـا .. انهـارت كليا في الاخير ولم تعد تستطيع الوقوف .. امسك بهـا ادوارد بهدوء
وحملهـا بين يديه .. كانت ما تزل تتمتم بكلام غير مفهـوم ..بينما تلطخ وجهها بدموع سوداء شوهه منظرها الجميل .. بعد انتهاء حالتها وسكونها بين يدي ادوارد انتبه الجميع على وضعياتهـم
التي وقفو عليها وهم خائفين من ان يصيب كلوديا اغمـاء كما حدث مع روزا ..
قال الطبيب بعد هذا – ستكون بخير .. لن تنام طويلا .. ولكن يجب ان لا تتركوها وحدهـا حتى تستيقض خوفا
من ان تقدم على شيء .. ولا اضن انه من الجيد ان تبقى هُنـا مع والدتها عندما تستيقض ..
كان الطبيب ينتظـر منهم اجابه .. عندمـا سأل ادوارد وهو ينظر بوجه كلوديا – هل مات جـورج حقا ..؟
رفع بعد هذا عينيه ليجد الاجابـه بوجه والده .. شعـر ادوراد انها المره الأولى التي يشعـر بها بالشفقه على احد ..
نظر لكلوديا وبعدها لوالدته قائلا – سأخذها للمنزل ..
ابدت كاميليا اعتراض بسيط – ولكن ..
نظر لها منتظر ان تكمل فقالت – اليس من الافضل ان تبقى هنا ..؟
_ كما تشائون ..
لم يبد اي اهتمـام .. مما جعل والدتـه تستغرب ... للتو بدى مستاء جدا جراء ما وصلت اليه حالة
كلوديا .. ولكن قال مايكل – ان تبيت الليله في المنزل افضل .. هي لم تستوعب بعد حتى ما حدث هنا ..
سار بهـا ادوارد وخرج من الغرفه .. لقد كان والده يتحدث بصعـوبه .. لم يرى من قبل وضعهم
بهذه المأساويه .. يبـدو ان فقد شخص عزيز يؤلم .. هذا ما فكر به وهو ينزل لسيارتـه ..
عندما اجلسها في المقعد الخلفي تمسكت به لوهله فلم يتحرك حتى انسابت يداها من على كتفيه بهدوء
وسقطتا فوق جسمهـا .. ضل ينظر لها لحضات قبل ان يجلس بمقعده ويحرك السياره ..
لقد ازعجـه التفكير فيما سيحدث لها عندمـا تستيقض .. لم يعرف ماذا يجب ان يفعل .
هو حقا مكتـف الأيـدي .. لم يخطر بباله سوى ان يتصل بلامار ويخبرهـا .. ولكنه رمى بالهاتف
بعد هذا و قرر عدم الاتصال في الوقت الراهن ..
وصل بعد طريق احسه اكثر الطرق التي سار بها ازعاجا بحياته ..
عندما دخل بوابة القصر كان الوقت الان ليلا .. اظلم كل شيء وكان الجو كئيب للغايه ..
نزل واحس بشعـور مزعج للغايه .. ولكنه عندمـا فتح الباب الخلفي ضل ينظر لها مطولا قبل ان يقترب
ويحملها بهدوء كي لا تستيقض .. احس بدفئها وهي بين يديه .. انه ولأول مره يقرر التمسك بشيء بهذه
الطريقه .. وهذا ما يجعله غير مستوعب للتغيرات التي تحدث له .. مما يجعله منزعج طوال الوقت .
فتفكيره بأن هذه الفتاة استطاعت ان تجعله يفكر بها ويستاء لغيابها هكذا يجعله منزعج منها وكأنها
قامت بذنب لا يغتفر بدخولهـا عالمـه وتحطيم كل ما بناه ..
سار بها بهدوء حتى وصل لباب القصر .. فتح الباب بهدوء بينما قربها منه عندما هبت نسمه بارده
عليهـم .. ارتقـى معها للطابق الثاني حيث تقع غرفتـه وكان يسير بهدوء من امام غرفة جـون كي لا يوقضه ..
رغم انه اراد من جـون ان يكون بجانبها عندمـا تستيقض فعل اخوه الصغير يستطيع فعل شيء افضل منه ..
فتح باب الغرفه بهـدوء ولكنه لم ينر الأضواء .. انسابت من بين يديه بسكون شديد ووضعها على سريره ..
كانت شرفة غرفتـه مفتوحه مما جعل جو الغرفه بارداً للغايه .. قام بتغطيتهـا وتوجهه للشرفـه كي يُغلق الباب ..
عاد بعد هذا ليجلس على كرسيه واخرج سيجاره ليشعلهـا ..
النظر لها كان يحـرك فيه اشياء لا يحبهـا .. اشياء لم يفكر بها سابقا ولم يخطر بباله انها ستحدث معه
يوما .. وقف بعد هذا منزعج وتحرك نحو باب الشرفه .. ضل ينظر للسماء التي بدت تذكره بالتي تنام على سريره من شدة صفائها ..
فكـر ان الايام القادمـه ستكـون اقسـى ايام تمر على صغيرته .. هي تتعلق بأي شخص بسرعه
وتحب بسـرعه ايضا .. ولكن مشكلتهـا انها لا تنسـى .. هي لا تستطيع ان تفـارق من تحب . هذا ما كان
متأكد منه .. وهذا ما سيجعل حياتها صعبه جدا ..
مرت ساعات كان ادوارد يجلس فيها على كرسيه وهو يستند مغمض العينين من شدة التعب ..
احس بحركتهـا ففتح عينيه بسـرعه وهو ينظر لهـا ..
لم يتحرك من مكـانه وهو ينظر لها تعتصر عينيها بهدوء حتى فتحتهما وبدت تتأمل ما حولها ..
كانت عينياها مصوبتان نحو السقف حتى بدت تتلفت لتـرى اين هي .. عندهـا رئت احدهم يجلس على
الكرسي .. ضلت تحدق به وهي تحاول استيعاب الوضع .. ضلام الغرفه لم يدعها تتعرف على الشخص
فورا .. قالت هامسه بتردد – ادوارد ..؟
ضل ادوارد قليلا في مكانه قبل ان يقف ويتقدم منها .. نظرت له مستغربه وجودهـا معه في هذه الغرفه
التي لم ترها من قبل .. هناك شيء حدث قبل قليل .. ماهو ..؟ ارادت ان تتذكر فجلس ادوارد قربها على السرير
عندما جلست هي الاخرى وابعدت الغطاء عنها قليلا .. نظر لها فقالت – ماذا حدث ..؟
الا تتذكر .. ؟ لم يقل شيء .. احست انها في حلم .. وضع ادوارد لا يبدو حقيقيا .. رفعت يدها لتلمس وجهه
فكأنها صعقت كهربائيا .. ابعدت يدها بسرعه ووقفت على السرير ..
وقف هو الاخر بسرعه وقال – اهدئـي ..
_ ابي ..؟
تذكرت ان هناك شيء حدث لوالدها .. قالت بعدها – وامـي ..؟ اين ..؟
_ تعالي ..
ناداها عندما سارت فوق السرير لتقف مبتعده عنه .. هزت وجهها بقوه وهي تصرخ – اين ابي ..

ضلت تصرخ كالمجنـونه حتى فقد ادوارد سيطرته وصرخ بصوت كاد يحطم جدران الغرفه – توقفـــي ..!!
فزعت والسقت جسدها المرتعش على الحائط وهي لا تستطيع ابعاد نظراتها المرتبعه عنه ..
ارتبك بعد تصرفه الذي ارعبها وبدا يفكر قليلا وهو ينظر لها .. وقف بعد هذا ليرتقي السرير ويتحرك نحوها ..
كانت كالمجنونه .. تحاول اقتحام الجدار كي تبتعد عنه ولكنه استطاع ان يمسكها ..
لم تتحرك .. على عكس ما توقعه من مقاومه .. لم تبدي اي تمرد على احتضانها وتحريكها لتنزل من السرير ..
اصبحا كلاهما على الارض الان .. خبئت وجهها وبدت دموعها تبلل قميصه حتى سألت – اين ابي وامي ..؟
قال بهدوء وهو لا يعرف ماذا سيقول غير هذا – امك بخير .. وولدك ..
يريد ان يقول شيء يهدئها ولكن هذا مستحيل .. قال وهو يحاول ضمها بقوه – لقد ...
لم تكن الكلمه تقبل بأن تخرج وتكسر قلبها الصغير .. قالت – مصاب ..؟
هذه صدمه .. هل يعقل ان يكون انهيارها هذا كله لأنه مصـاب ..؟ ام هل تتغابا كي تحصل على
شي مطمئن .. لم يقل شيء فقالت تترجاه – ارجوك ادوارد .. قل انه مصاب ..
قال وهو يبعدها لينظر بعينيها – لا يمكن ..
حس بقلبها يكاد يخرج من شدة نبضه .. بينما بدأ جسدها يرتعش .. قالت بعد هذا وهي تخرج الكلمات
بصعوبه بالغه – ا..مـ....ـي ...
_ سنذهب لها ..
بدت دموعها تتساقط كشلال وهي تحاول التنفس ..
جلس على السرير واجلسها بقربه فقالت – لـ..ل.لـنـ...ذ..هـب ..
كانت تشهق بين كل حرف تنطقه فقال لها وهو يخبء وجهها بين يديه ويقربها من صدره ..
_ سنذهب ..
اخذ نفس عميق وهي تبكي بدون توقف .. لقد وضعت يديها امام وجهها وبدت تبكي كالاطفال
مما جعله يلف ذراعيه حولها اكثر .. بدت تتعب .. او انها لم تعد تتحمل .. شهقاتها بدت وكأنها تريد
الموت .. بدأ ضوء الصباح في البزوغ .. ابعدت وجهها عنه ونظرت للشرفه .. قالت بعدها وكأنها ملت انتظاره ..
_ سأذهب لأمي ..
وقفت فتركهـا قليلا حتى وصلت لباب الغرفه .. وقف ادوارد وسار خلفها .. عندما نزلت السلم كان القصر هادئ جدا ..
لم يكن احد قد استيقض بعـد .. الا يعرف احد ما حدث لها .. لحياتها .. الا يعرفون البركان الذي تفجر ...
المأساة التي حلت عليها .. كانت تشعر بدوار فضيع وبكئابه وحزن لم يمرى عليها في حياتها ..
تتمايل في سيرها بينما يتحرك ادوارد بعدها بهـدوء ..
حاولت التوازن فلم تستطع .. احست فجأ بأنها تكاد تفقد وعيهـا حين قاربت السقوط .
هـرع ادوراد ليمكس بها .. استندت عليه وهي تحاول استحضار نفسها بصعوبه .. بدت تتنفس بعد
هذا ووقفت مبتعده عنه .. امسك بها ليلف يده حول ضهرها وتحرك .. سارا معا نحو المرأب ..
عندما فتح السياره ضلت هي واقفه وكأنها في عالم اخر ..
نظر لها ولكنها كانت تنظر للأرض بدون حراك .. رؤيتها هكذا هو تعذيب ..
اغمض عينيه وتحرك بعد هذا ليفتح لها الباب ويدخلها لتجلس ..
انه يحركها وكأنها دميه .. جلس بعد هذا ليحرك السياره .. لقد كان الوقت مبكر ..
البرد كان مزعج جدا .. خصوصا انه لم يستطع النوم جيدا .. اخرج سيجاره بدى يدخن كي يستيقض
قليلا ..

.............. ..

تحركت وكأنها جسد بلا روح .. تحاول ان تتمسك باي شيء كي لا تقع حتى وصلت للغرفه
التي تبحث عنهـا .. ضلت تنظر طويلا حتى تركز على الاسم الموجود على الباب ..
ثلاجة الموتى ..
قرأته فأحست بالخوف .. ولكنها فتحت الباب بهدوء ودخلت ..
الجو بارد جدا .. انهـا المره الاولى التي ترى بهـا هذه الغرفه .. لقد كان الشعور مخيف جدا
بداخلها .. احست بقشعريره تجتاح جسدها كله وهي تتحرك بدون ثبات نحو الاسامي الموجوده على تلك الصناديق المخبئه ..

لا تعرف كيف استطاعت ان تقدم على هذا .. تبحث عن اسمه .. وهي تتمنـى ان لا تجده ..
لم يبق شيء لكي تتمسك به .. ولكن ربمـا كان ليس هو ..
ربما تحدث معجزه يعطيها الأله فيها فرصه ثانيه لتعـود له .. لتكفر عن ما قامت به معه ..
لتعتذر منه على الجرح الذي سببته له .. لتقـول له انها لم تعش لحضه من حياتها بدون التفكير به ..
وبدون ان تشتـاق له ..
ارتمت بعد هذا ارضا .. رأت اسمـه .. لابد ان يكون هو ..
جـورج .. هذا ما كُتب مع كنيت عائلته .. يستحيل ..
بدت تضحك وهي تتحدث مع نفسها – ان هذا من الخوف عليه .. بدت اتخيل اسمه من شدة تفكيري به
هذا مؤكد ..
كانت دموع الحزن وضحكها الهستيري يجعلها مرهقه للغايه .. حاولت سحب مقبض الصندوق
ولكنه كان فوي وهي كانت منهكة القوى .. ولكنها وقفت بعد هذا وبدت تجره بقوه حتى فُتح ..
لقد خافت جدا ... بدت تتنفس بعد هذا وهي تشعر بدموع الرعب تناسب على وجهها كالمطر الغزير ..
لديها امل .. انهـا الى الان تثق بان هذه الجثه ليست لجـورج .. فجورج لن يكون بهذه القسوه ..
لن يتركها هكذا .. لم يمض وقت طويل على عودته فلا يمكن ان يكون قد مل منهـا ..
بيدين مرتجفتين حركت القماش الابيض عن وجه ذالك الجسد ليظهر لها وجه يحمل كل معاني
الأســى والظلم الذي يمكن ان تكون في الدنيا ..
بدت تتنفس بصعوبه وهي تبعد القماش اكثر عن وجه حبيبها .. لقد كان هو ..
نائم بكل هدوء وهو لا يشعر بوجودهـا حتى .. بدأ قلبها ينبض بقوه بينما احست بالوهن في كل انحاء
جسدهـا . ..
تحركت يدها لتحط على وجهه .. مررتها فوق عينيه حتى وصلت لشفتيه الجافتين .. بدت دموعها تتساقط
على وجهه الذي كان خاليا من كل روح .
_ لماذا عُدت ..؟ الم تستطع ان تموت بعيدا عني ..
كانت تتحدث معه وهي تنتظر منه ان يجيبهـا .. اكملت وهي تنظر له – لقد كدت انسى .. انسى كل شيء عنك ..
لماذا عدت .. فقط لأيلامي .. لقتلتي مجددا .. جئت لتنبش الجرح الذي سببته وتتأكد من عدم التئامه ابدا ..
لقد كان وجودك كافي .. بعيدا عني .. لما لم تمت هناك .. جورج ارجوك قُل .
بدت تبكي واصبح الكلام صعب جدا .. لم يعد هناك شيء تستطيع ان تقوله .. فهو لا يسمعها الان ..
لقد كان ينتظر منها شيء طوال تلك المده ولكنها لم تقل له شيء .. والان عندما اصبح لديها الكثير
والكثيـــر لتقوله لم يعد يستمع لهـا .. عادت لتنظر له وهي تمسح دموعها – جرحتني فيما مضى وحدي ..
والان عدت لترسم في حياة كلوديا جُرح لن يلتئم بتاتا .. لم اعودها على المأسي جورج ..
لم يكن يجب ان تبدأ على التعرف عليهم بخبر كهذا ..
صرخت بعد هذا – لماذا عُـــدت ..؟؟؟
فتح احدهم الباب بسرعه وكان احد العاملين في المشفى ..
_ ماذا تفعلين سيدتـي ..؟
لقد بدى مستغرب وجودها .. نظرت له وهي مستغربه .. انها مع زوجها فماذا يريد هذا ..
حاول ان يطلب منها الخروج ولكنها لم تبد انها تستمع له .. نادا مساعدين معه وحملوها للخارج .
لقد كادت تتجمد بملابسها الخفيفه تلـك ..
بعد ان وصلت للقسم الذي توجد به غرفتهـا لمحت كلوديا تدخل مع ادوارد فأصبحتا متقابلتين تماما ..
استغرب ادوارد وقوف روزا خارج غرفتها وتحرك بسرعه .. كلوديا ارادت ان تتحرك ولكنها لم تستطع ..
ضلت تنظر لوالدتها تنتظر منها ان تقترب هي .. تحرك ادوارد بسرعه ليسأل من كان معها ..
قالو له ما حـدث فقال لهم انه سيوصلها لغرفتهـا ..
امسك بها فقالت له – هل قلتم لكلوديا ..؟
_ نعم ..
نظرت بسرعه بعد هذا لكلوديا التي كانت تائهه في مكانها .. اقتربا منها واخذتها روزا بين يديها ..
عادو للغرفه التي لم يكن بها احد .. استغرب ادوارد ان والدته ليست هنا ..
خمن انها خرجت للبحث عن روزا عندما لم تجدها ..
جلست روزا على السرير واجلست كلوديا بقربها لتحتضنها .. قالت كلوديا ..
_ امي .. هل رأيتي ابـي ..؟
لم تفهم ان كانت كلوديا تعي ما تقوله ام انه استفسار عن ان كان جورج مازال موجودا ..
لم تقل شيء فصرخت كلوديا – هل رأيتــه ..؟
ضمتها وقالت – نعم .. نعم ابنتي .. لقد رأيته .. والدك رحل ..
ابعدتها بسرعه وضلت تنظر لها بغضب .. – امي لا .. لا تكذبي .. فأنا لم اصدق ادوارد ولكن انتي ..
نظر لها ادوارد وهو لا يعرف كيف يجب التعامل مع حالتها .. انها فاقده .. او هي لا تريد ان تصدق ما يقولونه مهما حـدث ..
ولكنها توقفت بعد هذا عن الصراخ وعادت لصدر والدتها وهي تبكي بحرقـه ..
خرج ادوارد من الغرفه وتركهم لوحدهـم .. اتصل بوالدته فوجد ان ضنه كان بمحله .. اخبرها ان روزا
عادت .. وكان هو يقف امام الباب بيده السيجاره عندما اقتربت منه ممرضه وقالت بهدوء – التدخين ممنوع هنا سيدي .. تستطيع الخروج ان كان الامر ضروري ..
نظر لها ادوارد في بادء الامر وكأنه لم يهتم مما جعلها تقرر اعادة ما قالته عندما رأته يتحرك ليطفئ السيجاره
ويرميها في سلة المهملات .. ابتسمت له بعد هذا ومعبره عن شكرهـا لتفهمه ..
لم يجب على ابتسامتها مما جعلها تنزعج وتذهب عنه ..

وصلت كاميليا – اين روزا ..؟
_ انها في الغرفه مع كلوديا . .
قال لوالدته وهو يجلس على كراسي الانتظار امام باب غرفتهم .. ارادت ان تدخل فقال – ربما تركهم وحدهم
افضل .. الأن ..
نظرت كاميليا لأدوارد وقررت ان تقوم بما طلبه .. جلست بقربـه وسألت بهدوء – كيف حال كلوديا ..؟
_ سيء ..
قال هذا ووقف لينظر لوالدتـه .. – لدي عمل سأقوم به ..
_ هل ستذهب ..؟
_ نعم .. هل هناك شيء ..؟
_ حسنا .. اليس من الافضل ان تبقى هنا ..؟
_ ليس هناك ما استطيع المساعده بشأنه .. اتصلي بي ان احتجتي شيء ..
سار بعدهـا ليترك والدته مستغربه من اخر ما قاله .. لم يقل هذا من قبل .. اتصلي بي ان احتجتي ..؟
ان هذا شيء لم يفعله ادوارد في حياته كلها ..
اتصل بعد هذا مايكل ليخبرهـا ان الجثه سيحملونها اليوم و يقومون بدفنهـا ..
ولكنها طلبت منه ان ينتظر قليلا .. فهي تعرف ان روزا ليست مستعده ابدا لمراسم
العزاء .. لم يكملا اكثر وقال انه سأتي للمشفـى ..
في وقت لاحق في مكتب ادوارد كان يوقع بعض الأوراق منزعج بتفكيره الذي يتوجه كل دقيقه لهـا ..
اخذ هاتفه بعد هذا واتصـل بأمون ..
نتظر قليلا قبل ان يجيب امون عليه – هل اصدق .. ادوارد يتصل بنفسه وفي وقت مبكر كهذا ..؟
_ اسمع امون ..
لم تعجب نبرة ادوارد آمون فصمت للحضات وقال بعدها عندما تأخر ادوارد عن الحديث ..
_ ماذا الان ..؟
_ هل تستطيعون المجيء ..؟
_ المجيئ ..؟ ماذا تقصـد ..؟
_ اقصد ان جـورج مات ..
للحضات صمت آمون ليفهم الموضوع .. بعدها فكر قليلا قبل ان يقول – هـم ..؟
_ هذا ما حـدث ..
_ هل انت جـاد ..؟
_ هل من عادتي المزاح معـك ..؟
بدأ ادوارد منزعج فقال آمون – متـى حدث الامر ..؟ وكيف ..؟ و..
لقد كان متوتر ولا يعرف ماذا يسأل فقال ادوارد – عرفنـا بالامس ويبدو انه اصيب برصاصه ادت لموتـه
_ رصاصه ..
اعاد الكلمه وصمت بعدهـا .. قال آمون بعد هذا بهدوء – كيف حالهم ..؟ كلوديا وروزا ..؟
_ كيف تعتقـد ..
يبدو انه سيء جدا .. الى درجه جعل من ادوارد يتصل ليطلب حضورهم ..
قال آمون بعدهـا – سأرى متى ستكون اول رحله ونحضـر .. متى ستقومون بمراسم الدفـن ..؟
_ لا اعرف بعـد ..
_ حسنا حسنا اذن ..
قال هذا واغلق متوتر .. ما هذه الكارثه التي حلت على روزا الامسكيـنه وابنتهـا ..
استـدار ليـرى لامار تدخل الغرفـه وهي تحمل كيس بيدهـا ..
لقد كانت تنتظر منه ان يسأل كما هي العـاده اين كانت .. فقد بـات هذا السؤال الوحيد
الذي يسأله اياها .. ولكنـه قال منزعج – سأعـود ..
_ الى ايـن ..؟
لم تفهم ماذا يقصده بـ سأعود .. ولكنـه قال بهدوء وهو يشعر بالأسـى – لقد مات والد كلوديـا ..
_ ماذا ...؟؟؟؟؟
صرخت عندما وقعت الاكيـاس من يدهـا .. – هل انت جـاد .. متى وكيـف ..؟ كيف هي كلوديا الان ..؟
_ لا اعرف .. الامر سيء جدا لهذا يجب ان اكون هناك .
_ سأتي معـك ..
نظر لها قليلا وبعدهـا لبطنهـا الذي بدـأ ينتفخ موخرا – هل يمكنـك ...؟
_ الطريق ليس بطويل .. يجـب ان اذهب ..
_ اعتقد ان هذا جيد .. سأذهب لأرى حجوزات ..
_ اقرب حجز آمون .. اختر اقرب حجز ..
استدار لينظر لها وهز رأسه قبل ان يخرج .. احست بألحزن الشديد .. لقد كانت هذه صدمـه كبيره ..
كيف حال كلوديا وروزا الان .. انها مأساة .. بدأت بعد هذا بتجميع الاخراض بتوتر وهي لا تعرف ان كان يجب
عليها الاتصـال بكلوديا .. .
قررت بعد هذا ان تتصل بأدوارد عله يكون بقربهـا ..
_ نعـم لامار ..؟
_ اين انـت ..؟
استغرب سؤالها وقال – في المكتـب .. لمى .؟
_ هل انت جـاد ..؟ الا تعرف ان ..
قالت بعد تردد – والد كلوديـا ..؟
_ نعم اعرف .. ماذا الان ..
احست بأنه منزعج فقالت – ماذا اذن .. هل انت جاد .. في المكتب .. كيف تترك كلوديا الان ..
_ ماذا افعل لها ..
_ كن بجانبهـا .. فقـط . .
ربمـا كان ما تقوله صحيح .. ولكن ادوارد لن يقتنع بهذا .. هي لا تحتاجه الان وهو لا يعرف كيف يتعامل
معهـا وهي بهذا الجنـون .. سيكون الامر مع والدتهـا اسهـل ..
_ سنأتي قريبا .. ولكن لا تتركها ادوارد ارجوك .
_ حسنـا حسنا .. سأرى ..
_ حسنا اذن وداعا ..
غلق الهاتف وهو يشعر بالأنزعـاج من تأنيب لامار لـه ..
دخلت السكرتيره كي تخبره بوصول احـد المستثمريـن الذي كان قد اخذ موعد سابقا معـه ..
_ لقد وصل مدير شركة البنـاء سيد ادوارد .. هل يدخـل ..؟
نظر لها قليلا بصمت ووقف بعد هذا ليسحب سترته من على الكرسـي .. اخذ هاتفه وسار ..
_ لن اعـود اليوم مجددا .. الغي جميع مواعيدي .
_ ولكــن ... سيد ادوارد ..
كانت تتحدث معه عندمـا خرج بدون ان يبالي بهـا .. هبط السلالم مسرع نحـو سيارتـه ..


...........................


في المشفى عندمـا دخلت كاميليا الغرفه كانت كلوديا قد توقفت عن البكاء ..
ولكن هذا لم يكن بتاتا امرا جيدا .. فهي كانت كالأموات .. تنظر من الزجاج للخارج بدون التفوه بكلمه ..
بينمـا روزا تحتضن احدى الوسائد وهي تذرف الدمـوع ..
_ هل نعـود للمنـزل ..؟
سألت كاميليا عندما جلست بقرب صديقتها بهدوء فنظرت لها قليلا ..
_ وجـورج ..؟
استغربت كاميليا السؤال فأحست روزا بأنها بدت مجنونه .. قالت بهمس – اقصد الجثـه ..؟
بدت تبكي مجددا عندمـا قالت ذلك .. احتضنتهـا كاميليا ولم تستطع اكمال الحديث ..
استدارت كلوديا لتنظر لهم وكأنها لا تعرف هاتين المرأتين .. ضلت تحدق بهما طويلا قبل ان تعاود
النظر من خلال النافذه وهي تتذكر احـداث الليله الفائته ..
كانت تفكر بحلـول يمكن ان تجعل من والدهـا غير ميت .. تحاول التفكير بطريقه تجعل من الذي
اعتقدوه ابوهـا ليس هـو .. تريد ان يأتي الان ويكذب الخبر .
فهـي ما تزل تنتظر ان عودا ابويهـا لبعضهمـا .. انتظارها في ان تعيش حياة اسريه جميله
فلا بأس ان كان جورج تأخر ثمانية عشر عاما قبل ان يتذكرهمـا .. المهم انه تذكر في الاخير ..
وجاء بذلك الفرح وتلك اللهفه ليعيد لهـا كل ما سلب منهـا في طفولتهـا ..
استطاع ان يجعلها تعيش احساس الفتاة المدلله لدى ولدها .. استطاع ان يكمل عائلتهم
بوجوده المتباعد فقط .. فكيـف يرحل الان قبل ان تنتهـي المسأله كلهـا ..
كيف يمكـن ان يحدث هذا ..؟ ماذا ستفعـل الان .. لقد بدأت اوراق حياتها تتساقط شيئا قشيئا ..
لو انـها لم تحبه .. لو انهـا بقيت على رفضهـا له .. لو انـه لم يكن بهذا الطيب ..
لـو ....!! هناك امنيات كثيره .. ولكن ليس هناك شيء سيتحقق .. لقد قال القدر كلمتـه ..
استدارت عنهم وتوجهت للبـاب .. نظرت لها روزا متخوفه بسرعه وصرخت – كلوديا ..!!
استدارت بهدوء .. هـدوء شديييد للغايه .. ونظرت مستغربه صراخ والدتهـا ..
_ الى اين حبيبتي ..؟
قالت روزا ودموعها تتناثر حول وجنتيها .. لم تجب وضلت صامته لفتره ..
قالت بعدهـا – سأخرج قليلا ..
خرج صوتها هامسا .. حتى قالت اخر كلمه وهي تكاد تنهـار – اكاد اختنـق هًنـا ..
لم تعرف بما تجيب .. امسكت بها كاميليا وتركتاها تخرج بهدوء ..
استقلت المصعـد حتى وصلت لباب المشفـى الخارجـي ..
ضلت واقفه قليلا وهي تنظر لمى حولها بحزن شديد .. عيناها بدت باهتتـان جدا ..
ونظرتهـا ضائعه .. تحركت بعد هذا لتخرج لحديقة المشفـى .. الليل قد خيم على المكـان ..
والجـو كان يدخله بردا مزعج يحرك العضام .. بينمـا قطرات المطر التي مازالت تبلل الشارع والاشجار
منذ البارحه كانت تعطي منظرا من الكئابه يقبض القلـب ..
خطت بضع خطوات للأمام حتى وصلت لأحدى الكراسي الموجوده امام الاشجـار الكثيفه ..
كأنهـا غابـه .. نظرتهـا كانت متخـوفـه .. ارادت الدخول ولكن صوت ما اوقفهـا ..
_ كلوديــا ..!
استدارت لترى مصدره .. انـه ذاك الرجل الذي حطـم حياتهـا ..
هذا هـو الرجل الأخر الذي تسبب في بكائها لمـده طويله .. نظرت له وكأنها تضع كل اللوم عليه ..
انهـا تقول له تماما انـه السبب في كل ما جـرى لهـا ..
هـو كان السبب الأول في جعلهـا تبدأ علاقتهـا مع والدهـا .. انـه ادوارد لا احد غيره ..
يحدث كارثـه في كل شيء يدخـل بـه ..
اقترب منهـا يذاك العنفـوان نفسـه .. وكأنه لقائهم ذاك .. منذ زمـن ..
لم تكن نظرتـه رقيقه معهـا .. انـها تلك النظرات القاسيـه التي لا يعرف غيرهـا ..
لقد اعتادت عينيه عليهـا .. لدرجه لم يعد يستطيع معهـا تغير شيء ..
لم تتحرك حتى وصل لهـا .. لم تبعد عينيها عنه ولكنـه عرف بأنها كانت تنظر من خلاله
لشيء غير مرئي .. لم تكن تنظر له هـو .. ليس في هذه اللحضه على الأقـل ..
امسك بهـا فأحس بالبروده التي بدت تتغلغل داخل جسدهـا الرقيق .. لم تكن ترتدي شيء
يبعـد البرد او يصـده .. خلع سترتـه ولفهـا بهـا .. لف يده بعد هذا وحركهـا معـه ..
وكمـى توقع .. كالدميـه .. هي ستذهب معه الى اي مكـان بدون ان تفهم .. ليس لأنه ادوارد ..
عرف هذا .. بل لأن كلوديـا اصبحـت فارغـه .. او انهـا تريد هذا وتقوم به متعمده ..
جلسهـا في السياره واتصل بوالده ..
_ انهـا معي .. حسنا اذن نلتقـي في المنزل ..
عندمـا حرك السياره قامت بفتح الزجاج ليدخل الهـواء النقـي ويلفح وجهها الشاحب ,
نه هواء ذو نسمـات نقيه ولكنه كان بارد .. بارد جدا ..
جعلهـا تنكمش في مقعدهـا وهي تنظر للخـارج .. دموعهـا كانت تتطاير من شدة الهواء ..
لم تأبه لهذا ولم يقطع هو ايضـا عليهـا شيء .. مرت هذه الساعه بهدوء شديد ..
وكان الاختنـاق هو الشيء الوحيد الذي جمعهم .. فهمـا الان يعيشـان في عالميـن مختلفين تماما .
كان في ما مضى يشعـر بقربهـا منه مهمـا كانت المسافه بينهـم بعيده .. ولكن الان ..
بدأ يشعـر بأبتعادهـا عنه .. بل بدأ يشعر بالغربـه التي بدت تحل بينهم ..
وبالجمـود الذي ضهر فجأ وكأنه يريد اغاضه ادوارد فقط .. انهـا ليست كما في السابق ..
لم يعـد يشعر بأنتمائها له وهذا ما كـان يزيد من جنونـه ..
عندمـا دخل بوابة القصر كانت هي مغمضة العينين وبدت شاحبه للغايه .. لمس كتفها بهدوء
ليقول – هيا انزلـي ..
ولكنها لم تنزل .. بل فتحت عينيها فقط لتنظر له .. ضلت هكذا حتى فتح بابه وخرج ليفتح لها الباب ..
لم تتابعه بل ضلت عينيها مسمرتان على المكـان الذي كان يجلس به ..
_ هيا كلوديـا .. امك في الداخل ..
انزلت قدميها واحست بعد هذا بالوهـن فأمسكت بالمقعد كي لا تقع منـه ..
رفعت عينيها له وهمـا مليئتيـن بالدموع .. هي تريد ان تعبر عن حزنهـا ولكنها لا تعرف كيف ..
انه حزن كبير جدا .. لا يمكـن للبكاء ان يعبر عنه ..
كيف ستبكـي على والدهـا .. وماذا سيفيد ..؟ هل سيعـود ..؟
هي لم تعـد تريد ان تعيـش .. ان كانت هذه الحياة ستأخذ منهـا كل شيء جميل
فلماذا ولدت اصلا .. لماذا كان يجب على والديهـا ان يكونا هكذا ..؟
لما لم تولد في عائله طبيعيه .. مكونـه من اب وام .. وان حدث ولم يكن لديها اب
فلما كان يجب ان يأتي الان .. لما كان يجب ان يعلقهـا به هكذا ..
ويذهـب .. بدت تتنفس بعمق فأقترب منهـا ادوارد ليمسك بها .. _ ما بك .. اهدئـي ..
لم تعد تستطيع ان تتمالك نفسها .. عندمـا تذكرت ان جـورج مات .. تذكرت لقائها به قبل يومين ..
ضحكاته .. ومزاحه الدائم .. انهارت كليا بعد هذا وبدت تبكـي بحرقه شديده فأمسكهـا لحملها من على المقعد ..
لم تبدي اعتراضا واضحا بل خبأت وجهها بقوه وكأنا تريد ان تخترق صدره ..
وبدأت تبكي كالاطفال .. بصـوت عال و نحيب محزن ..
عصرهـا بين يديه فأحس بأنه آلمهـا .. لم يعرف ان كان من الجيد ان يدخل بهـا هكذا للمنزل ..
ولكنهـا بعد لحضات وضعت يدهـا لتحول بين وجهها وصدره ..
_ ا..نـ...انزلني ..
تتنفس بصعوبه وهي تحاول الحديث .. نظر لهـا فأبعدته عنها .. انزل ساقيها ولكنه ضل ممسكا بها ..
مسـح على وجهها بيده وامسكه بعد هذا لينظر لها .. – ابكـي .. فهذا سيكون الافضل لكِ ..
قال هذا وحركها بعدها لتدخل القصر .. لم تكن والدتهـا قد وصلت بعد ..
لذا قال لها ان كانت تريد ان ترتاح في احـدى الغرف .. نزل جـون في تلك اللحضه ليرى شكل
كلوديا الفضيـع .. ضل يحدق بها طويلا قبل ان يقترب ويقول بخوف – ماذا حدث ..؟
نظرت له وسقطت بعد هذا على ركبتيها لتبدأ بالنحيب مجددا .. اقترب منهـا جون فبدأت تصرخ
بصوت استطاع جميع من في القصر سماعه – لقد مات ابي .. لقد قتلو جــورج ..
احتضنها جون بقوه وهو لا يزل مصدوم مما سمعه .. لم يقم ادوارد بفعل شيء ..
ضل ينظر لهـم وهي جالسه تبكي بأحضان جـون الذي كان حجمه يقارب حجمهـا قليلا ..
كان يريد ان يتحرك للخلف عندما فُتح الباب ودخلت روزا مع والديه ..
لم تسيطر روزا على نفسها عندما رأت كلوديا منهاره ارضا .. جرت نحوهـا واخذتها لتضمها لصدرها ..
لقد كان من الصعب اسكات كلوديا وايصالها للغرفه في ذلك الوضع ..
مر ذلك اليوم على الجميع وكأنه لا يريد ان ينتهـي .. كان يطول ويطـول .. بدون ان يرو ضوء الصباح ..
حتـى نامت كلوديا في ذلك اليوم بحضن والدتها وهي تبكي بدون ان تشعر بنفسهـا ..
تركـوها صباحا بدون ان يوقضهـا احد .. وفي ذلك اليوم وصل امون ولامار ..
لقد كانت الصدمه كبيره جدا .. لم ستطع احد فهم ما حدث .. كل ما استطاعو معرفته ان هناك شخص
مجهـول احضر جورج مصابا للمشفـى وهرب .. لم يتحمل جورج الاصابه فقد كان قد خسر من دمه
اكثر مما ينبغـي لذا لم يستطع الطبيب مساعدته .. اذ ان وصوله كان متزامن مع
موعـد موتـه .. ببعض التفكير يمكن لجميع من يعرف جورج ان يفهم المشاكسات التي يمكن ان يصاب
من جرائها بأصابه مميته .. وهـو بالطبع لم يكن ليستغني عن تلك المشاكل ..
احست كلوديا عندما رأت امون وكأن الموضوع حدث للتـو .. بدت تتحدث معه عن والدها وكيف تركهم
وكأنها تريد منه ان يشعر بما تمر بـه .. كان يحاول كبت دموعه وهو يحضتنها بينما لامار تبكي بقربهـا بدون
ان تتوقف دموعهـا عن النزول .. كان حالهـم سيء جـداً ..
كلوديا لم تقبل ان تأكل بتاتا .. كانت تصر يوميا على الذهاب للمشفـى لرؤية والدهـا ولم يكن منعها
امرا سهلا .. الجميع يعرف انها ستنهـار ان ذهبت .. ولهذا لم تكن روزا تستطيع ان تقبل بأن ترى
ابنتها ما رأته هـي .
ولكن بعـد مرور اسبـوع كـان يجب ان تدفـن الجثـه . . وهذا ما وافقت عليه روزا ..
لقد استطاعت تقبل الامر بشكل ما .. واستطاعت ان تتماسك نفسها من الانهيار امام كلوديا
فهي تعرف كيف سؤثر انهيارهـا هي امام ابنتهـا .. هكذا كان حالهم .. بكاء كلوديا المستمر وعدم سماحها لأحد بالاقتراب منهـا كاد يصيب روزا بالجنـون .. كانت تعزل نفسهـا في الغرفه
لتبكـي بأستمرار بدون توقف .. حتى تنام بدون وعي منهـا .. استيقاضها صباحا بات امرا فضيعا ..
فلامار تذهب ليقاضها احيانا ولكن كلوديا تستمر بالتمدد على السرير والنظر للسقف بدون فعل شيء
اخر .. مهما حاول الجميع معهـا لم تكن تستجيب لأحد .. لقد عزلت نفسهـا عن الجميع ..
توقع الجميع انها لن تحضر الجنازه .. وكـان هذا رأيهـم ايضا .. فهي لن تتحمل ابدا ..
ولكن رغم هذا عندما كانو في الخارج ينتظرون وصول السياره لتقلهم للمقبره انتبه الجميع لكلوديا التي خرجت من القصر بملابسهـا السوداء التي لم تغيرهـا منذ وفات والدها ..
كانت قد رفعت شعرهـا بقوه للأعلا وهي تسير بهدوء حتى اصبحت قرب والدتهـا ..
امسكت بها ولكن كلوديا انكمشت بسرعه وابتعدت خطوه كي لا تلمس روزا ..
اثار هذا بؤس روزا بشده ..
عندمـا اتو بجثمان جـورج كانت حالة روزا مزريه للغايه .. دموعها لم تتوقف بينما صوتهـا لم يكن يخرج ..
نظرتها لم تتحرك عن الجثمان المغطـى وهي ترتجف بينما كانت كاميليا تمسكهـا ..
ما كلوديا فكانت بين احضان لامار .. ولكنها اقتربت بعد هذا من ادوارد لتطلب منه ان ترى والدهـا للمره الاخيره ..
نظر لها ادوارد وهي تمسك بكم قميصه كما كانت تفعل دائما عندما تريد منه شيء ..
ولكنه هذه المره كما هي سابقاتها لم يستطع تلبية طلبهـا .. لقد بدأ الدفانون بأنزاله .
وكان من المستحيل رفع الغطاء عنه فحالت الجثه باتت سيئه للغايه .. لن يزيد هذا من حزنها سوى
لخوف وسؤء حالتهـا النفسيه .. ارادت ان تتحرك لترتمـي على قبره عندما بدؤو برمي التراب ولكنه امسكها
بقوه وخبء وجهها لتبدا بالبكاء ورجاء الكل في السماح لها برؤيته مجددا .. لم تعد تعي ما تفعل ..
كانت تطلب ان تراه .. وتطلب ان يعيدوه .. وتصرخ بان لا يغلقـو الحفره عليه ..
بدأت تشعر بالخوف والحزن والاسى والظلم .. لم يكن هذا الموقف حزينا فحسب ..
بل كان يحمل كل انواع البشاعه .. بدأ تفكيرها يتوجه في كل شيء قد سمعته او قرأته في رعب وحزن
وكئابه وخوف ووحـده .. انها تخاف الان .. والدهـا قد ذهب كليا .. لا يمكن ان يعود بعد ان وضعوه في هذه
الحفره .. كان هذا اليوم هو اصعب يوم تمر به في حياتهـا .. انه اصعب من سماعها بخبر وفاته ..
عندمـا ادخلوه الحفره احست ان اخر امل لهـا قد زال .. لم تستطع توديعه حتى .. لم تستطع تقبيل جبهته القبله الاخيره بعد .. لقد قام هو بتقبيلها قبل ان يذهب تلك الليله .. ولكنهـا لم تفعل .. هي لم تضمه حتى .. لم تقل له
كم تشعر بالامان لعودته لهم .. لم تخبره كيف اصبحت سعيده بعيشه معها ..
انها حتى لم تقل له بقرارها الاخير .. قرارها بأن تعيش معه ومع والدتها فقط حتى نهاية حياتها ..
كيف ذهب هكذا .. مع من ستعيـش الان .. من سيحميهـا ..؟ من سيساعد روزا في حمل هذه المأسي ..
كم ستصبر .. بدأت بعد هذا بفتح عينيها قليلا حتى فتحتهما كليا .. كان هناك من يضمها .. ابتعدت قليلا لتجـد والدتها نائمه بقربها وهي تخبئها بين ضلوعهـا .. ضلت تنظر لهـا طويلا قبل ان تتسلل من الفراش وتخرج
من الغرفه على اطراف اصابعهـا .. لقد كان حلم ..
حلـم مزعــج .. مر الان اسبوعـان على ذهابه .. اسبوعان لم تستطع معهما التفكير بشيء سواه ..
اسبـوعان كانت تحلم به كلما غفت .. كلما اوت الى نفسها ليلا تبـدا رحله الحزن من جديد في تذكر كل
اللحضات التي عاشتهـا معـه .. تلك اللحضات القليله جدا من عمرهـا ..
ولكنها الان اصبـحت اللحضات الوحيده التي تذكرهـا .. كـان من الصعب تخيل الحياة بدون جورج بعد عودته ..
كان يجب ان لا يعـود .. هذا ما كانت تفكر به طوال الوقت .. ولكن لو انه لم يأتي لما احست بكل
تلك اللحضات السعيده .. اللحضات القليله جدا ..
لم تعرف الى اين ستذهب حتى وصلت للشرفـه التي كانت مغلقه .. فتحتهـا وكان الجـو باردا للغايه ..
بينما هي لم تكن ترتدي سوى ثوب نوم اسود خفيف .. يتسرب الهواء منه ليجمد اجزاء جسدها
بأكمله .. احتضنت بعضها علهـا تجد الدفء .. ولكن هذا لم يحدث .. فقد كانت اجزاء جسدهـا
بارده ايضـا .. جلست بعد هذا على الكرسي وهي تنظر للسماء الممتلئه بالنجـوم .. كم كان منظرها
جميل .. وكـم كان سيكون اجمل لو ان جورج هُنـا .. لم تعد تستطيع ان ترى شيء جميل بدونه ..
تبـدا بذتكره في كل شيء .. بدأت دموعها بالهطول لترسم خطا على وجنتيها بينما كان قلبها
يكاد يتفجر بين اضلعها من تفكيرها المتواصل بوالدهـا .. عندمـا تفكر انها لن تراه مجددا يبـدا جرحها
بالتفكك مجددا لينزف وكأنه سمع خبره للتـو .. ان يكون الموت هكذا فهو صعب جدا ..
يبدأ عقلها رغما عنها بالتفكير بأنها ستخسر الجميع في يوم ما .. يكاد يصيبها الامر بالجنون .
لا تريد التفكير هكذا ولكن الموت سيأخذهم يوما ما .. وسيتركها حزينه مكسوره هكذا مجددا ...
مرارا وتكرارا ... كم هو رائع ان لا نُحـب .. ان لا نكون متقاربين هكذا مع بعضنا ..
رفعت يدها لتخبه وجهها عندمـا بدأت بالبكاء بصوت اشبه بالهمس .. احست بحركه خلفها ولكنها
لم تلتفت .. خافت في بادء الامر حتى سمعت همساته التي عرفتهـا بدون ان يتحدث حتى ..
انـه هو .. الرجل الذي لم تعد تريد التعلق به اكثر .. الرجل الذي باتت تريد الابتعاد عنه وحسب ..
رفع يده ليلمس شعرها بهدوء .. احست بعد هذا بشفتيه وهو يطبع قبله على رأسها قبل ان يجلس
بقربها .. لم يقل شيء ولم تلتفت هي ايضا .. احست به بعد هذا يخرج سيجاره ويشعلها ..
حست بيده التي وضعها على كتفيها عندما لف عليها سترته .. وامسك بعد هذا بكتفها ليقربها منه
ويعصرها .. لقد احست بدفئه .. ارادت ان تبكـي الان .. ذكرها بوالدها عندما كان يحتضنها هكذا ..
ادوارد لم يكن هكذا .. ولكنه يريد ان يزيد من المها .. رفعت عينيها له بعد هذا .. انه يدخن كما يفعل والدها .
ينفخ دخان السيجاره بعيدا دائما عندما تكون هي معه .. وكأنه بهذا يبعده عنهـا هي فقط ..
يحميهـا من هذا السـم .. كم كانت تضحك عليه عندما كان يفعل هذا ..
احتجاجاتها الدائمه على كمية السجائر التي يدخنها .. ومحاولاتها لجعله يقلع عن التدخين ..
سيجاره واحده يتلاعب بها ادوارد بشفتيه قامت بكل هذا .. استطاعت تبش هذه الذكريات كلها
وجعلها تتلوى من الالم بدون ان يشعر .. لقد باتت لقائاتهم تكثر موخرا .. ولكنها صامته جميعها ..
يحتضنها فقط احيانا واحيان اخرى يجلس فقط في فرغتها حتى تنـام ..
لم تفهم لمى يقوم بهذا ولكنهـا لم تكن تريد ان تفهم .. لم تعد تريد التفكير به ..
عادت في تلك الليله للنـوم بعد ان انتهـى هو من سيجارته واعادهـا للغرفه ..
_ لا تخرجي مـره اخرى .. نامي .. حتى الصبـاح ..
هذا ما قامت به تماما .. تمددت على السرير حتى الصباح ولكنها لم تنم .. بل كانت تبكي
فقط .. احست بان روزا استيقضت واحتضنتها بقوه ولكنها لم تشأ ان تريها هذا ..
امون ولامار كانا معهـا طوال الوقت .. لامار كانت اقرب لها من اي احد في تلك الاوقات ..
لم تتركها لوهله .. بينما امون كان يحاول اخراجهـا من حالت البؤس التي هي فيها ..
فحالتهـا النفسيه تغيرت بعد تلك الحادثه كثيرا ..
فبعد ان عادو للمنزل بشهر لم تخرج كلوديا من المنزل كليا .. ولم تكن تتحدث مع احد ..
رغم ان صديقاتها كانا يزوراها ولكنها كانت تستقبلهم فقط لتجلس بصمت حتى يخرجو ..
لامار وامون كانو معهم في المنزل ولكن هذا لم يساعد في تغير حالة كلوديا ابدا ..
احس الجميع بأنها لم تعد تريد علاقه مع احد .. هي تريد ان تنعزل الان ..
ن تترك العالم كلـه .. لقد كان موت جورج صدمـه لم يكن احد يتوقع ان تؤثر عليها هكذا ..
تجعلها بهذه السلبيه .. كلوديا التي كانت تحب كل لحضه من حياتها مهما كانت بائسه باتت تكرهه رؤية
الناس .. باتت تبتعد عن اي حديث يحاول ان يبدأ احد معها .. حتى جون لم يستطع ان يفعل لها شيء ..
ادوارد زارهم مره بعد عودتهم للمنزل .. وكان ذلك كافيا له ليعرف ان كلوديا في حاله من اليأس
ما لا يستطيع هو فعل شيء معه لها .. طلب منه آمون اكثر من مره ان يزورها ولكنه لم يكن يفعل ..
كان رؤيتهـا تتألم هكذا وكأنها جسد بلا روح امر يزعجه اكثر من ان يحزنـه ..
مشاعره لم تكن ثابته .. فهـو لا يريد ان يرى كلوديا هكذا .. ليست تلك الطفله التي عرف ..
ليست تلك الفتاة المليئه بالحياة .. لم تعد تلك المراهقه التي كانت تسليه بكل حركه تقوم بها ..
بعـد مرور شهرين على كل هذا كانت روزا قد عادت للعمـل بعد ان اصبح وضعهم المادي سيء ..
ولكن كلوديا لم تقبل بالعوده للمدرسه .. لم تكن تريد الخروج من المنزل اصلا ..
كانت تحدث مشاجره بينها وبين والدها بصدد هذا .. فهي كانت تقول انها لم تعد تريد شهاده
وهذا ما كان يجعل روزا تصرخ بحده عليها .. ولكن كلوديا كانت تستمع لكل ما تقوله والدتها وتتوجه بعد
هذا لغرفتهـا بدون تطبيق شيء .. تحدث معها لامار وامون وحتى السيده كاميليا ولكن احد منهم لم يفلع[
في اقناعهـا بالعوده ..
في البيت كانت هي تجلس لوحدهـا بعد ان ذهبت لامار لفحص جنينها بعد شعورها ببعض الألام ..
وقد اخذها آمون للمشفـى .. والدتها في العمـل كما هي العاده ..
اتصل بهـا ايفان في ذلك اليوم وكانت صدمتها كبيره .. لقد تأخر كثيرا ان كان يريد ان يعزي .
اما ان كان يريد الحديث بشيء اخر فهي ستغلق الهاتف بوجهه وحسب .
ولكنه كان مهذب للغايه واحست انه حزين للغايه عليها – كيف حالك ..؟
سألها بهدوء فأجابت – بخير .. شكرا .
_ تعازي لك .. لم اعرف سوى الان حقا ..
_ لا عليك ليس هناك مشكله .. شكرا لأتصالك ..
_ كيف حالك الان كلوديا .. ؟
_ بخير .
تذكرت تلك الليله .. الليله التي انفصلت بها عن ايفان ..
هي الليله نفسها التي عرفت بها خبر والدهـا .. ولكن لحضه .
بدأت تتذكر احداث تلك الليله المشؤمه .. ادوارد .. ماذا كان وضعه فيها ..
لقد قال اشياء كثيره .. اشياء غريبه حقا .. كطلب يدها للزواج .. واعترافات بأشياء تشبه الحب ..
الشفقه التي كان ينظر بهـا لها في تلك الليله .. هو كان يعرف بالتاكيد ما كان سيحصل ..
طلب يدها للزواج ..؟ ادوارد ..؟ لم تفكر ابدا في هذا .. لم تتذكره سوى الان ..
مع اتصال ايفان ..
_ كلوديا ...؟ اين ذهبتي ...؟
_ ااه .. لا شيء ..
همس فقط .. احس بهـا حزينه للغايه .. همسات تخرج من شفتيها انهت المحادثه ..
بعد ان ودعته اغلقت الهاتف ووضعته على الطاوله ..
سمعت الجرس يرن فتوجهت للباب وهي تجر بجسدها كي تتحرك ..
كان الوقت نهاية النهار ولكن الشمس مازالت موجوده .. لون الجو هو الاحمر .
وقت الغـروب .. كم هو حزين .. انـه وقت بكائهـا يوميا .. فتحت الباب لتراه يقف امامه كمـا هو دائما ..
بذلك العنفوان كله .. وتلك القساوه التي لم يعد يستطيع التعبير بشيء غيرهـا ..
كم كان شوقهـا له كبير .. انـه اكثر من شهر ..
منذ تركت منزلهم .. ومنذ اخر مره رأته فيها .. لقد تغير ..
بدأ انه لم يحلق منذ مده .. ولكن هذا كان يزيده وسامه غريبه .. مخيفه قليلا ولكنه مازال ادوارد الذي تعشق ..
هذا ما احست به مع نبضاتها التي بدت تتزايد بأقترابه من الباب .. ابعدت عينيها بعد هذا لتدخل وتترك له مجال
للدخول ..
بعد ان دخل خلفها جلس على الاريكه وضلت هي واقفه بباب المطبـخ ..
انهـا تلك اللحضه .. لقد مر هذا المشهد منذ فتره امامها .. في حينها كان طلبه يدها للزواج ..
شيء مثل .. كلوديا تزوجيني .. هل يعقل ان تلك الكلمات خرجت من هذا الفم الصارم الذي لا يبدو
وكأنه ابتسم في حياته .. لم تعد تريد التفكير اكثر بكيفيه فهم ادوارد للأمور ..
_ لا .. لا اريد شيء .. تعالي اجلسي ..
نظرت له وقالت هامسه – ماذا هناك ..؟
لم تعرف لما احست بالخوف .. هل يمكن ان يعود ذاك المشهد لتحدث لها كارثه اخرى الان ..؟
انـه ادوارد .. ليس في حياتها سواه .. يحدث لها كل شيء بسببه هو فقط . .
_ لا شيء .. تعالي فقط ..
ضلت تنظر له قليلا قبل ان تقترب وتجلس بعيده عنه ..
كانت تنظر للأرض طوال الوقت فقال – ما زلتي بحاله سيئه ...
رفعت عينيها له مسغربه فاكمل – المدرسه تركتها اذن ..
لم تقل شيء .. اكمل – لن يعيد هذا شيء .. الم يمر من الوقت ما يكفي لتكبري قليلا ..
ضلت تحدق به فأكمل هو بذاك الصوت الذي لا يدخله اي شعـور – ما تقومين به حماقه ..
اجابته – هل يزعجـك بشيء ..؟
لم يقل لها شيء فصرخت بعد هذا – هل يزعجكم بشيـــئ ....؟؟ ماذا تريدون مني .. لم اعد اريد ان ادرس
.. انـــا..!! لم اعد اريد ان ادرس ... اريد ان احطم مستقبلي .. ما علاقتك انت بالامر ..!!!!!
وقفت وهي تتحدث معه بعصبيه وكأنها تريد ان تحرق طاقه فقط .. تريد ان تصرخ لتزيل كل الكئابه في قلبها ..
ان ما تمر به الان شيء لا تستطيع تحمله .. ولا يستطيع احد منهم فهمه .. انهم يتعاملون معها وكأنها طفله متمرده .. ولكنها ليست كذلك .. هي كبيره . . انهـا امراه خائفه من التقدم ..
هي لا تستطيع فعل شيء الان .. لا تعرف ماذا يحدث ولكن الخروج من هذا المنزل اصبح مخيف ..
مخيــف للغايه ..
_ حسنا اذن .. اتركي المدرسه فهذا لن يزعجني انا ..
بعد اجابته التي لم تشاركها انفعالاتها احست بتفاهت الحوار .. انهما يتحدثان كليهما عن اشياء
غبيه .. اشياء لا يريدان ان يناقشاها بتاتا .. لديهما مواضيع مختلفه ولكن ليس لدى احدهما الجرأ في
بدأ الحديث .. لم يجدا الفرصه .. فكليهما اغلق ابوابه امام الاخر ..
هي لم تعد تريد منـه اي شيء .. الابتعـاد فقط .. ليست مستعده لخساره جديده ..
بتاتا .. جرح جديد سينهيها كليا .. يجب عليه ان يفهم هذا ويبتعد ان كان يريد مساعدتهـا ..
ولكن كيف ستقول هذا له .. هي لا تقوى على ابعاده .. وقف بعد هذا واقترب منها .. لم تبتعد كما تفعل دائما بل ضلت تحدق به حتى وصل ليقف امامها ..
_ الى ما تريدين ان تصلـي ..؟
_ لا اريد شيء ..
اغمض عينيه قليلا وبدا بعد هذا يغلق يده بقوه ويفتحها .. انـه متوتر .. او غاضب ..؟
منزعـج ..؟ ماذا الان .. ابتعدت خطوه للخلف فقال – ماهي الخطوه القادمه اذن ..؟
_ لماذا تزعج نفسك بي .. لا داعي لأن تهتم بشيء يخصني .. انا ..
لم تقوى على الاكمال .. ولكنها همست رغم هذا – انا بخير كما انـا ..
شعرت ان انزعاجه زاد حده .. وبشكل مفاجئ انهـى الحوار الذي لم تفهم منه شيء ..
ولم تستوعب سبب مجيئه اصلا .. استدار ليعود للباب .. بدأ بأرتداء سترته وحذائه بينما
سارت هي خلفه لتقف في الردهه تتابعه .. هي لم تساعد في ان يبدا ما جاء من اجله ..؟
ربمـا ..؟ ولكن ادوارد لا يحتاج لشيء كي يقول ما يريد قوله .. ماذا الان ..
ولماذا تصرفت هكذا معه .. هل هذا افضل ..؟
لا تعرف ان كانت نادمه ام لا المهم انها منزعجه لأنه سيخرج قبل ان يقول ما جاء من اجله ..
عندمـا فتح الباب بدون ان يلتفت لهـا نادته – ادوارد ..
وقف قليلا واستدار لينظر لهـا متسائل .. قالت له – هاتفك .. انه في الداخل ..
لم تعرف لم انتظرت منه ان ينتهي من ارتداء ملابسه حتى قالت ..
قال لها وكأنه امر بديهي كان يجب ان تفهمه .. تحركت واحضرته ..
اعطته اياه وهي تبتسم له .. – شكرا لحضورك ..
حاولت ان تكـون مهذبه .. فقال لها عندما اخذ الهاتف ووضعه في جيب سترته – لم ..؟
رفعت كتفيها – فقط ..
_ هل تحاولين اخباري ان لا اعود مجددا بهذه النظره ..
_ هل تريد ان تعـود ..؟
ردت عليه وهي تحاول ان لا تضهر شيء من الاهتمام فقال – سأرى ..
تراجعت قليلا للخلف وهي تضع على وجهها قناع الابتسامه الباهته التي تضهر مدى حزنها
ومدى تصرفها معه بطبيعيه وكأنه اصبح شيء من الماضي حقا ..
كادت تصدق ذلك قبل ان يقول – كـوني بخير اذن ..
ويخـرج وكأنه لن يعـود مجددا .. لم يغلق الباب فتحركت لتقف وتنظر له وهي تتمنى ان يعود
ليجلس معهـا قليلا .. قليلا فقط حتى عودة احدهم للمنزل ..
كم هـو مخيف بقائها وحيده .. انـه يجعلها تفكر كثيرا .. تفكر بأشياء لا تريد التفكير بها ..
لقد كانت زيارته مبهمه للغايه .. لم تقم بشيء سوى انها زادت من حيرت كلوديا في معرفة
ما حدث له .. انـه مختلف عن ذي قبل .. تعامله تغير ولكن لماذا ..؟
لانها فقدت والدها ..؟ لأنه رئاها بذلك البؤس ..؟
ادوارد يعرف كيف هي الشفقه ..؟ هل يعقل هذا ..؟
عادت لتمسك بصورة والدها في غرفتهـا وهي تفكر بحياتها القادمه وما يمكن للايام ان
تخبئها لها ..
في طريق العوده قالت لامار لآمون بقلق – هل من الجيـد تركها الان وحدها ..؟
لم ينظر لها بل قال وهو يقود – لا اعرف .. ولكننا لا نساعد في شيء ..
قالت بعد هذا بحماس – ما رأيك ان تأتي معنـا ..؟
استدار لينظر لها منتضرا ان توضح ما تقصده فقالت – تغيير جو .. انهـا هنا لا تستطيع نسيان شيء
ولا يمكنها التفكير بشيء اخر .. الجـو هناك سيكون رائع الان .. وسيكون وجودهـا في مكان جديد شيء
جيد لنفسيتهـا .. الا تعتقـد هذا ...؟
فكر قليلا وقال – هل تضنين انهـا ستقبل ..؟ وروزا ..؟
_ بالطبـع روزا ستقبل .. فما يحدث مع كلوديا يؤلمهـا جدا .. وانت تعرف انها قررت ان تترك العمل
في ذلك المطعم بعد ما وصلهـا من ارث جورج .. او بعد ما وصل لكلوديا ..
_ هل تقصدين ان تأتي روزا ايضا .. ؟
_ بالطبـع .. فليس من الجيد اخذ كلوديا وحدها ..
فكر قليلا وقال بعدها – ان كان هذا يناسبهم فسيكون من الجيد ان تغير بيئتها قليلا .
_ اعتقد هذا .. انها في حاله نفسيه سيئه جدا ..
_ نعم هذا صحيح .. ان ما حدث لها امر صعب جدا ..
اطبق بعد هذا صمت عليهم .. فقالت لامار – هل نعـود في السياره ..؟
اوقف السياره امام الشارع الذي يوصل لمنزل روزا واستدار لها – لم ..؟
_ حسنا .. انـه ..
لم تعرف كيف تكمل فقال – هل من السيئ ان تركبي الطائره ..؟
انزلت رأسها وقالت بتوتر – نعم .. شيء من هذا ..
_ حسنا اذن .. سنعـود في السياره ..
نظرت له مستغربه وهي تبتسم – حقا ..؟
_ لما الاستغراب ..؟
ابتسمت – لم اتوقع ان تكون بهذه السهوله ..
نظر لها مستغرب فقالت – لقد بت تتصرف بلؤم مؤخرا ..
نظر لها مستغرب قبل ان يضحك بصوت عال – طفله ..
لم تقل له شيء فقال – لما انتي صامته ..؟
_ اخاف ان اقول شيء يجعلنا نتشاجر ..
_ لو كُنت اعرف ان ما اقول به سيجعلك تهتمين بي هكذا لكنت فعلت منذ زمن
ضربته بخفه على كتفه – انت لئيم حقا ..
امسك بيدها بهدوء وقام بتمريرها على شفتيه – لقد كبرت بطنـُك ..
اخجلها ما قاله ونظرت لنفسها .. لقد كانت ترتدي ملابس خاصه للحامل كي لا تُضهر
كيف اصبح حجم بطنهـا .. فقد بدأت موخراً بالنمـو .. امسك بوجهها ورفعه بهدوء لينظر لها
ابتسمت له بطفوليه وكأنها تمازحه فقال – ما بك ..؟
_ لا شيء .. انا سعيده انك بت تتحدث معي كما في السابق ..
_ حقا ..؟
_ هل تشك ..؟
_ اعتقد انني بدأت اشك حتى الامس بأني مازلت في نفس مكاني بقلبك .
_ انت تكذب ..
ضل ينظر لها مستغرب ما قالته .. انزل يده فقالت بعد ان استدارت لتنظر من الزجاج ..
_ انت تعرف مكانك جيدا .. وتعرف كم تعذبت في هذه الاشهر التي كنت تتصرف معي بذلك البرود ..
ولكنك لم تكن تفعل شيء .. اعرف مدى انزعاجك مني ولكن لم يكن لك الحق في ما قمت به باي شكل ..
لا يمكن ان تعطيني سببا اقتنع به للبشاعه التي قمت بها ..
_ ربمـا معك حق .. ولكن
قالت بعد ان وضعت اصابعها على شفتيه – لا تقل لاكن .. انه هكذا فقط .. سيكون جيد ..
السعاده شيء نصنعه نحن .. وليس الجمال والكمال ضروري .. اليس هذا ما كنت دائما تؤمن به ..؟
_ هذا صحيح ..
توقف قليلا عن الحديث وقال بعدها – هيا بنا ..
نزل من السياره ونزلت هي بعده فأنتظرها حتى وقفت بقربه وسارا معا ..
عندما رن جرس الباب فتحت الباب كلوديا بهدوء ودخلت قبلهم بعد ان القت عليهم التحيه ..
نادت عليها لامار – هل عادت روزا ..؟
_ قالت انهـا في الطريق ..
قالت هذا وجلست على الاريكه .. فأقتربت لامار منها لتجلس بقربها .
_ كيف حالك الان ..؟
_ بخير ..
_ فقط ..؟
نظرت لها مستغربه – ماذا ..؟
_ اممم .. حسنا قولي شيء اضافي .. بخير بخير .. انتي لا تقولين شيء اخر ..
ابتسمت لها بتعب – لامار .. اسفه ولكن ليس لدي مزاج للحديث ..
_ يجب ان يكون لديك .. توقفي ارجوك انكِ تقومين بأيلام الجميع ..
نظرت كلوديا لها ووقفت بعد هذا – لم تهتمون بي .. انا حقا بخير ..
_ نهتم بك لأننا نحبك .. اليس هذا طبيعي
اقتربت كلوديا منها وقالت مبتسمه – وانا ايضا احبكم .. لهذا اقول انني بخير ..
_ اذن اسمعي .. ستأتين معنا ..
_ معكم ..؟
_ نعم .. معنا نحن .. انا وامون سنعود للمنزل وستأتين انتي ايضا ...
نظرت لها مستغربه – من قال هذا ..؟
_ انا .
ابتسمت كلوديا لها – ولكني لا استطيع ...
_ لماذا ..؟
نظرت ورفعت كتفيها – ليس لسبب معين .. ولكن
_ اسمعي .. ستأتين انتي وروزا .. هل تفهمين
_ امي ايضـا ..؟
_ بالطبع ..
_ سنرى عندما تعود امي ..
هذا ما حـدث .. بعد اسبـوع كانو قد جهزو انفسهم للعوده لمنزل امون ..
وهكذا قررت روزا ان تذهب مع كلوديا لزيارتهم لبضعة ايام بعد ان اقنعوها بان
هذا سيكون جيد لكلوديـا ..
كانت كلوديا تفكر بان هذه الرحله ستكون بدايه جديده لهـا .. لقد كبرت واصبح الوضع الان مختلف
عما كان عليه فيما مضـى ..
الان يجب ان تعرف جيدا كيف ستعيـش وماذا سيكون عليه الحال معهـا ..
كان لقائهم بوالدة امون جاف بعض الشيء ولكن هذا لم يدم طويلا .. فقد قامت هي ووالدتها
بحجز شقه لمدة شهـر قرب منزلهم كي يرتاحو فيه جيدا ..
كانت البدايه مزعجه بعض الشيء .. خصوصا ان المنطقه مختلفه تماما عن ما تعودت عليه كلوديا ..
و لكن جمال الجو جعل من كل شيء جميل .. خصوصا ان البحر كان قريب جدا من شقتهـم ..
فكانت كلوديا تذهب يوميا الى هنـاك لتتمشى .. تحسنت نفسيتها قليلا واصبحت شخصيتها القديمه تعود
قليلا .. باتت تشارك لامار زياراتها بعضها واحيان اخرى تذهب معها للسوق لتتبضع للطفل الجديد
الذي اتضح انـه سيكون ولـد .. الخبر افرح امون جـدا .. ولكن قلقه مازال قائم رغم كل شيء ..
يتعامل مع لامار كما في السابق وعلاقتهم عادت طبيعيه .. ولكن هناك قلق يشارك كلوديا به
احيانا حول وضع طفلهم .. كانت هي و امون في ذلك اليوم يجلسـون على البحر .
لقد مضى على وجودهـم هنا قرابة الشهر .. وكان الوضع لدى كلوديا مريح جدا ..
بدأت تشعر بأن هناك اشياء جميله في الحياة يجب ان تراها .. وان هناك اشياء يجب ان تعيشها
ليكون والدها سعيد حيث هو ..
لقد كان ادوارد يمر عليها في اوقات كثيرا .. خصوصا عندما تكون وحيده ..
اما الان فهي تتحدث مع آمون بشكل مريح جدا ..
_ لم يعد هناك وقت طويل قبل ان تلد لامار ..
قال لها مبتسم – ان هذا مربك بعض الشيء ..
_ اووه . كم هذا رائع .. النجم الصاعد يرتبك بشأن ولادة زوجته
ضحك عليها .. – لم اعد النجم الصاعد
_ كيف هذا .. حتى ان كُنت ستغتزل .. هذا لا يلغي ابداعاتك التي قدمتها
_ سيكون شيء رائع ان يصبح لديكم طفل ..
_ انا اعرف ..
قال هذا منزعج واكمل – ولكن انا خائف جدا ..
_ لا يحتاج الامر لهذا كله ..
_ هل تشعرين انه تافه اذن
ضحكت معه محرجه – ليس هكذا ... ولكن لم لا تكون كلامار .
_ حسنا اذن .. حاول .. انك تقوم بأيلامها بتصرفاتك
_ حسنا اذن .. كما تشائين سيدتي ..
ابتسمت فقال – هيا بنا اذن .. البحر يصبح بارد ليلا .. لنعود
_ سأعود بعد قليل .. اسبقنـي انت ..
_ حسنا .. لا تتأخري ..
ابتسمت وهزت رأسها له ..
وقفت وسارت بعد هذا لتخلع حذائها وتدخل البحر ..
سارت قليلا فأحست بالبروده .. ولكن الليل كان يجعل من منظر القمر على سطح
البحر رائع .. مبهر للغايه .. كانت تنظر للقمر وهي تبتسم وتحاول الوصول للوقوف في وسطه ..
لم يكن عميقا جدا لذا وصلت لمكان صورة القمر بدون ان تتبلل كليا ..
وقفت في وسطه لتزعج البحر وتجعله امواجه تتحرك قليلا لتفسد صورة القمر ..
ابتسمت وانزلت اصابعهـا بهدوء لترفع ملابسها اكثر ..
_ لـو كان لدي آلة تصوير ..
سمعت صوتا اتى من خلفها ففزعت وكادت تسقط حتى باتت تترنح لتتوازن
استدارت بعد هذا لترى ادوارد يقف امامهـا على ضفة البحر .. صعقت وجمدت ..
لم تتحرك ولم يفعل هو ايضا .. كان يمسك بسترته ويبدو انه مرهق بعض الشيء ..
_ الجو بارد .. هيا اخرجي ..
صاحت – ماذا تفعــل هُنـا ..؟؟
_ لا شيء محدد ..
_ سأعود لوحدي للمنزل .. تستطيع ان تذهب لبيت آمون ..
_ لم آتي لزيارة امون ..
قال لها وقد اقترب قليلا .. فصاحت بسرعه – سآتي .. لا تتقدم ..
ابتسم ساخرا عندما احس بها خائفه ان يقتح عليها وجودها في البحر وهي غير متوازنـه ..
تحركت بصعوبه مع تبلل ملابسها وافلتت بعد هذا ثوبها عندما خرجت كليا ..
سارت لتأخذ حذائها من على الرمال فسار معهـا ..
لم يقل شيء لبضع دقائق وهم يسيرون على الضفه عندما وقفت واستدارت له – لم انت هنـا ..؟
استدار لينظر لها قليلا وقال بعدها وهو يرفع يده ليحركها مع حديثه – حسنا .. لقد جئت لرؤيتـك ..
ابتسمت بهدوء واكملت سيرها – شكرا لك .. انا بخيـر ..
_ لم اسألك عن حالك ..
كم هو لئيم .. يسخر منها اذن مجددا .. ماهذا الرجل ..
_ اسفه اذن ..
لم يكمل الحديث .. احست انه يريد قول شيء ..
تحركت بعد هذا اصابعه ليمسك بيدها ويوقفها ليديرها له بقوه ..
_ ما بك ..؟
قالت غاضبه من تصرفه فقال – لقد اكتفيت .. ماذا تقصدين بتصرفاتك هذه
استغربت وقال – ماذا تقصد ..؟
_ اسمعي .. لقد طلبتك للزواج .. ولم تقومي بتقديم اي اجابه ..
نظرت له مستغربه .. انه دائما يدخل في المواضيع بدون تحذير ..
بدون ان ينبهها .. ضلت جامده لفتره فقال – ماذا ..
قالت – لم تريد الزواج بي ..
نظر لها مستغرب سؤالها .. ابتسم بعد هذا – هل هذا السؤال مهم ..؟
عقدت حاجبيها – ما رأيك انت ..؟ الا تعرف لم تريد ان تكمل حياتك معي ..؟
_ تكمل حياتك معي .. اممم
بدا يفكر فأحست انه يسخر منهـا وهو يفكر وينظر للسماء ..
قالت وهي تتقدمه وتستدير لتنظر له – لماذا تسخر مني
انزل وجهه ونظر لها – اسخـر ..؟ انـا ..؟
_ ماذا تريد الان
قالت وهي تريد انهاء الحديث فقال – لقد قُلت .. تزوجيني
_ ماذا ستفعل ان قُلت لا
نظر لها مستغرب واقترب ليمسك بكتفيها – لن افعل شيء .. سأعود من حيث اتيت
ضلت تنظر له فقال – ولكن انتي لا تستطيعي ان تقولي لا ..
_ لا تكن واثقا جدا ..
اقترب من وجهها فأغمضت عينيها وحاولت ابعاد وجهها للخلف ..
قال – ما بك
_ دعنـي ..
_ هل تخافين ان تضعفي امامي ..
_ هل تحب هذا ..
قال مبتسم – جدا ..
فتحت عينيها .. قالت له بهمس – هل تُحبنـي ..؟
نظر لها .. ضلت عينيها معلقتان بعينيه الفضيتين .. تنتظر ان يقول لها ..
انهـا تشعر به مختلف .. هـو يريد ان يقول شيء .. ولكن لم لا يقوله ويُنهي الامر ..
قال بعد هذا وهو يحرك اصبعه على انفها بخفه – اخاف ان تصابين بالاغماء ان اجبت ..
عقدت ححاجبيها قليلا وابتعدت عنه بعد هذا غاضبه عندما فهمت قصده ..
صرخت – كم انت مغروور ..
_ انكِ جميله ..
قال هذا فجلعها تجمد في مكانها .. لم تتحرك حتى تقدم منهـا ..
امسك يدها ورفعها ليقبل راحتها .. اخرج بعد هذا خاتم من جيبه ..
ضلت هي تنظر له عندمـا امسك اصبعها والبسهـا الخاتم .. لم تستطع قول شيء
او تحريك يدهـا .. قال لها – ليس ذوقي ... ان لم يعجبك فقومي بتوبيخ لامار ..
انزلت عينيها على الخاتم الذي كان يضيئ تحت ضوء القمر بجنون كجنونها ..
سحبت بعد هذا يدها بهدوء من بين اصابعه .. ولكنا لم تتحرك ..
قالت له هامسه – انا .. اُحبـُك ..
اجابها مما اغاضها – اعرف ...
_ وانت ..؟
قالت له فعقد حاجبيه – انتي مصره على احراجي بسؤالك الصعب هذا ..
نظرت له مستائه فقال – لا اعـرف ..
استغربت اجابته ولكنه اكمل - ولكني حاليا .. لا اريد اي شيء غيرك ..
بدأ قلبها ينبض بقوه جعلتها ترتعش .. لم تستطع تمالك نفسها ..
قالت وهي تحاول الصمود – حاليـا ..؟
_ هل ستتوقفين عند كل كلمه اُخرجها ..؟
رفع يديه ليعبث بشعرهـا ..
تركها بعد هذا ليبتعد قليلا و يستدير فأمسكت بقميصه ..
استدار لها فقالت – الى اين ..؟
_ هل نعـود ..؟
لم تقل شيء فقال – ما بك ..؟
_ اشعر اننا ان ذهبنا من هُنا .. ستعـود لتصبح ادوارد القديم ..
عقد حاجبيه وابتسم ساخرا – ادوارد القديم ..؟ وماذا اصبحت الان ..
لم تجبه فقال ليحرجها – هل نقضي الليل هُنا اذن ..؟
تركت قميصه وقالت منزعجه – لم اقصد هذا ..
لف يديه حولها وقال هامسا بأذنها – سيكـون من الصعب ان اعـود للوراء بعد الحرب التي
احدثتهـا في حياتـي ..

النهـــــايةة~



 

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب Eylül, FREEAL الاعجاب للمنشور
قديم 12-16-2020, 04:06 AM   #25
Y a g i m a
مركز الخليج


الصورة الرمزية Y a g i m a
Y a g i m a غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : اليوم (07:35 AM)
 المشاركات : 35,292 [ + ]
 التقييم :  19748
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
وَلَسَوفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى•
لوني المفضل : Crimson
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 4530
الاعجاب (تلقى): 7516

مشاهدة أوسمتي

افتراضي







رسالة من الكاتبة:
"النهـايه ...
او ربمـا هذه البدايه فقط ..
انتظرونــي .. ^^
عشقــي لكم
"

يُقال إنها كتبت جزءاً ثانياً ونشرته في حساب الفيسبوك،
لو تحبون راح أنقله لكم إن شاء الله ، يارب بس اخطائه الإملائية تكون أقل!
الكاتبة ماهرة جداً بس كانت تحتاج مُحرر بنفس روعتها
مع ذلك حبيت انقل لكم من قلمها كما هو بدون التحرير،، تذكروا الجوانب الحلوة فقط ميننااا
سوره اممممـ جانــــــا وندرولاندو ~




 
 توقيع : Y a g i m a



رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب Eylül, 卂 尺 爪ㄚㄒ卂, Rėd MO_on, FREEAL الاعجاب للمنشور
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

شرح حديث


الساعة الآن 10:09 AM