-

لـلزوار | الـتسجيل فـي منتدى وندر-لاند

للتذكير | سبحان الله والحمد لله والله أكبر

_
 
_

 
#
العودة   منتدى وندر لاند > القصص والروايات > روايات الانمي_ روايات طويلة

روايات الانمي_ روايات طويلة لجميع أنواع الروايات " الحصرية، العالمية، المنقولة والمقتبسة"


إفيلا، الظلام والنور

روايات الانمي_ روايات طويلة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-29-2020, 10:01 PM   #6
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (08:59 PM)
 المشاركات : 1,755 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 376

مشاهدة أوسمتي

افتراضي




ااابدعتى بكل ما تحمله الكلمة من معانى
ألكساندرا



~في مملكة البشر ~



حطت إفيلا بقدمها بعد عبرها لبوابة الظلام، ودارت بعينيها في ساحة القصر لتجد الجمع هناك وبعض النساء يبكين بفرح على أزواجهن وأولادهن من اللذين أخذوا رهائن بحثت بعينيها عن شقيقتها والملك ولكن لا أثر لهم خمنت أنهما في الداخل، فشقت طريقها نحو مدخل القصر متجاهلة النظرات مختلطةِ المشاعر ما بين مستغرب وحاقد ولامبالي.
عندما اقتربت من غرفة الاجتماع الملكي سمعت صوت ملك المستذئبين الرزين وهو على ما يبدو يحادث الملكة
" سيكون من الأفضل لكِ جلالتكِ ألا تتخذي جانب مضاد لها فهي لم تعد ضعيفة وان كانت لكم عدوة فمملكتكم لن تنجو"
توقفت إفيلا وهي تسمع الملكة ترد بقوة وغل
" عليها أن تكون شاكرة لأننا تركناها تعيش حتى اللحظة، وإلا سأصدر حكم الاعدام عليها"
قهقهت إفيلا بلا مرح وبرود وهي تتقدم لتفتح الباب بلا استئذان، وجدت الجميع جالسين متقابلين على طاولة الاجتماع هناك باستثناء شقيقتها افيلين الواقفة خلف كرسيها وتبدو أنها كانت منفعلة من ملامحها المشدودة وقبضتها المكورة على حافة ظهر الكرسي، الملك لوسيان و الملك داركس ووالداها الملك والملكة.
أغلقت الباب وتقدمت بهدوء حتى جلست مقابل افلين الواقفة والتي اتسعت عيناها على أشدها و عادت للجلوس بعد أن تنهدت براحة كما شعرت إفيلا والملكين.
بلا مقدمات نطقت وعيناها جالت على الحاضرين بهدوء تُحسد عليه رغم الوضع الذي هم فيه
" سيد الظلام لن يهاجم الممالك."
" هل صارت اللعنة لها كلمة في اجتماع الملوك؟."
سؤال الملكة المحتقر والمنفعل جعلها ترفع حاجبيها وترمقها بعينين متجمدتين بحقد لطالما وجهته لهما وردت عليها باستفزاز
" على ما يبدو جلالتك.. اللعنة أنقذت حياتك وحياة مملكتك العزيزة، عليك أن تكوني ممتنة لهذه اللعنة التي أنجبتها."
" إفيلا... "!!
نهرتها افيلين بغضب فــإفيلا جعلت من مشاكلهم العائلية مفرجة للملكين، تبسمت إفيلا وهي تنظر لها ببراءة مصطنعة
" ماذا افيلين؟ أنا فقط أخبرها أن تكون شاكرة."
" سيكون من اللائق لك بما أنه أول اجتماع تحضرينه أن تلزمي الأدب الملكي أيتها الأميرة الثانية "
تدخل كبيرة الخدم ومربية الأميرتين الواقفة خلف الملك، زاد الطين بلة لأن يد ظلامية التفت على عنقها فورا بعد شدت إفيلا بيمينها
" بل سيكون الأفضل لك أنت أن تخرسي، فأنت أكثر شخص أريد خنقه حتى الموت."
تجمدت المربية الكبيرة في السن في مكانها رعباً وشلت كل أطرافها، فــهي لم تكن تعلم أن إفيلا تجيد استخدام قوتها الى هذا الحد، ولا لها الجرأة لتستخدمها ضد أحد من المملكة.
لتسقط على ركبتيها بعد أن تركتها إفيلا باحتقار، فهذه المرأة أحد من الكوابيس في صغرها فهي المربية ولكنها لم تكن لطيفة بالمرة معها.
عاد ظلامها اليها من جديد وهي وتكمل مخاطبها بقوة وتحذير بارد اقشعر له كل من ليس له قوى في الغرفة
" ان سمعت صوتك في حضوري بهذه النبرة مجددا سيكون وجهي آخر ما ترينه قبل ارسالك لجحيم أورافيس."
داركس شتم في سره وذئبه يؤيد ما قاله للملكة من قبل سيكون من الآمن لهم أن لا يعاملوها بالسوء مجددا والا سيكون الثمن غالي جدا.
أما لوسيان فهو قد تراجع في مقعده يراقب إفيلا بهدوء لم يظن يوما أنها ستكون بالقوة التي تواجه ملك الظلام وتعود حية، ولكنه علم دوما أن حياتها لم تكن سهلة ومما عرف على البشر طيلة سنواته المائة تعلم أن حقدهم وأهدافهم لا يوقفهم عنها إلا الموت، انهم أكثر المخلوقات تقلبا وعنادا وإن كانت لها غاية شريرة فذلك حتما سيكون مشكلة.
بهدوء ونبرة حيادية شبه لطيفة خاطبها
" ألن تخبرينا ماذا حدث؟ وأين ملك الجحيم وملك الظلام."
ردت عليه بدون النظر نحوه وهي تلتقط عنقود عنب وقلبته في يدها
فهذا الملك عندما تلتقيه ترغب دوما بتجنبه فهو يشعرها وكأنه يقرأها أو يحاول على الأقل ولا يعاملها باستحقار كما اعتادت
" أورافيس عاد لمملكته وسيد الظلام بقي هناك ووعدني انه لن يهاجم أي أحد."
لوسيان و داركس شكا في الأمر، ولكنهما لم يتيقنا تماما أن سيد الظلام أثارت هذه الأميرة فضوله ويبدو أكثر من ذلك، أما والدها الملك الذي التزم الصمت طول هذه المدة قال
" ماذا حدث له حتى وعدك هل هزمتِه؟ فكما رأيت هناك كنت في نفس قوته."
رغم نبرته الحيادية نحوها والتي لم يسبق أن كلمها بها فلطالما كانت مشبعة بالكره وعدم الصبر، إفيلا أعادت العنب للصحن وهي تجبيه بلا مشاعر
" لقد أصبحنا صديقين."
" هذا مستحيل."
الملكة صرخت بغير تصديق وهي ترمقها بتكذيب بملامحها الجميلة الشبيه بابنتيها وقفت إفيلا بدون النظر لأحد وهي تخاطب والدتها بلا مشاعر كما اعتادت
" هذا شأنك جلالتك... والآن أعذروني سأغادر لأرتاح"
" إفيلا شكرا لك وأنا أعتذر على ما حدث في الساحة من قبل."
أعطتهم ظهرها مغادرة ولكن صوت توأمتها أوقفها معتذرة على صفعها سابقا لم ترد ولم تستدر، بل أكملت سيرها بعد ان قبضة على يدها وفي داخلها تتموج العديد من المشاعر.

........................................

~في مملكة أورافيس~

وهجٌ كان ناجما عن شعلات ناريه تتوزع بانتظام على الجدران المزخرفة ساعدة الكرات السحرية المضيئة لتضيء القاعة الواسعة وتتناسب مع المكان المميز، أي ركن فيها زُين بجمال الاثاث العتيق الذي اتخذ الاحمر القاني والاسود مشهدا ظاهرا وبارزا، وتعجز العين عن تجاهل تلك الستائر المنسدلة جانبا من النوافذ الاربعة الكبيرة في تلك القاعة الملكية الضخمة، وفي العرش العظيم الممتد للعدة امتار الشامخ في القاعة، جلس ملك الجحيم أورافيس وفي عينيه نظره لعوبة متململة ويسند خده يده يراقب مساعده المرتبك ورغم ذلك يقف باستقامة، وهو يقدم تقرير عن هجوم حدث خلال غيابه القصير على جنوب مملكته
ما الذي يفكر به الهجناء حتى يهاجموا مملكة الجحيم..؟؟
أما عن كيفية دخولهم فيكفي أنهم هجناء لابد أن أحدهم يحمل دماء سكان مملكته
أخذه تفكيره الى إفيلا وهو يراقب المرتبك أمامه، لم تتصرف يوما بهذا الارتباك أمامه أو حتى خوفا منه..
شعور مألوف لقوة مألوفة، فنقل نظره لزاوية القاعة حيث فتحت بوابة من ظلام
وخرجت منها إفيلا لاحظ البرود على ملامحها وهي تتقدم ثم اختفت خلف الاريكة الكبيرة الحمراء في آخر القاعة.
لم يكلمها وأشار للمساعد بأن يتقدم حتى وصله وهو مرتبك أكثر، ثم انتشرت هالة سلبية طغت على كل القاعة ولون الجمر ظهر في عيني أورافيس جعل المساعد يرتعب ويشحب لونه تماما ولم يستطع حتى ازدراء ريقه،
ولدى وضع أورافيس يده على كتف المساعد جفل الآخر وقدماه حملتاه بالكاد بينما قال ملكه بنبرة خافتة مهددة
" أنت قمت بعملك وسيكون عملي رد الدين لأصحابه."
صرخ المساعد داخله لماذا يرعبه هكذا ان كان هذا ما سيكون قوله الموجه للهجناء..؟؟
" خفف من هالتك أورافيس، أشعر بالاختناق فلا تزد علي من فضلك."
صوت إفيلا تردد بكسل بارد في القاعة
على الفور اختفت السلبية فتنهد المساعد براحة غادر وهو يشكر داخليا صديقة مــــلِكِه البشرية.
رمى أورافيس الأوراق على طاولة يمينه واستقام بخيلاء ناسبت ملابسه الملكية البنطلون والقميص المتشاركان في اللون مع القاعة وسار اتجاه الأريكة لما وصلها أطل ليجد إفيلا مستلقية عليها،
أكمل تقدمه حتى جلس بنبل على الأريكة الصغيرة مقابلها أدارت عيناها عنه بانزعاج بعد أن كانت تتبع منذ أن طل عليها وقالت
" لماذا تتحرك بحركات النبلاء المقرفة..؟ أنت تزعجي عمدا أليس كذلك؟."
أجابها باسما وهو يتراجع برأسه
" ماذا أفعل أصبحت عادة."
أبقت نظرها للسقف المزخرف وهي تقول
" أحيانا أنسى نفسي أيضا وأجد أنني أطبق العادات الملكية في كل تحركاتي."
رفع ملف آخر على الطاولة ينتظره ليعمل عليه وقلب صفحاته
" ألم يأتي الوقت الذي تتسامحين فيه مع ما عشته."
لفت رأسها اليه بحدة ولكنه أوقف هجومها برفع يده ليكمل
" أنت تبدين رائعة عندما تتصرفين برقي إفيلا، ليس عليك أن تبخسي أصلك الملكي ربما عليك تقبله كما تقبلت قوتك.؟"
نهضت من استلقاءها وقابلته بأعصاب منفلتة تحكمت فيها
" أورافيس أنت صديقي الوحيد فلا تجعلني أبدأ بشتمك وأغادر المكان ولن ترى ظلي هنا مجددا."
الاندهاش ظهر على ملامحه من تهديدها، ليدرك انها لم تعد تستطيع تحمل المزيد من التجاهل أو المعاناة تبدو أنها وصلت حدود صبرها
" هل ستخبرينني ماذا حدث؟؟."
عادت للاستلقاء بقوة لترد بآلية
" أنا سر من أسرار مملكة البشر لا يجدر بي التعريف عن نفسي خارج القصر، أو اخبار أي أحد بشيءٍ سريٍ يخص المملكة."
رمى عليها الملف بقوة طفيفة فصفع جبينها
" توقفي عن الهراء وأفصحي عن ما يجري ؟؟."
عادت لتقول بنفس النبرة
" سيد الظلام لن يهاجم الممالك، الملكة تهدد بقتلي، إفيلين تشاجرت معهم لأجلي، الملك مبهم وكما أستنتج أنه سيتوقف عن استخراج قوتي وسيستعملها لمصلحته."
اعتدل أورافيس في جلسته باهتمام ورتب كلامها بتفصيل أكثر
" أنتِ وسيد الظلام وصلتما لاتفاق عاطفي"
لاحظ ازدرائها لريقها بتوتر وتحكمها في حركات جسدها فابتسم على حالها وأكمل
" والدتك أصبحت تراك تهديد أكثر بعد علمها بتحكمك في قوتي الظلام والنور"
مجددا لاحظ تغير نظراتها للبرود وفكها الذي اشتد وأكمل
" شقيقتك كالعادة تشاجرت معهما في غيابك ثم وبختك طبعا من لسانك الطويل."
تنهدت بكبت بينما يكمل هو
" ووالدك....لن أقول أنه يستغل قوتك لشخصه بل لأجل المملكة."
" نفس الشيء أورافيس...سابقا كانت من أجل شقيقتي والآن من أجل المملكة."
صوتها عبر عن كمية الخيبة والألم لتكمل بنفس النبرة
" في كل حال لن يتقبلوني أورافيس، هم فقط سيجرون خلف مصلحة عندي...ليس كأني اريدهم أن يشكروني، ولكن لِما عليهم أن يسلكوا طريق لعني وكرهي الى هذا الحد..؟"
لم يعقب أورافيس عن كلامها ولكنه بعد برهة قال بصوت دب فيه الحماس
" ما رايك أن نكمل من حيث توقفنا؟ فأنا أيضا لدي تقنيات جديد أريد تجربتها بلا خوف من تدمير مملكتي."
" لا رغبة لي أورافيس كما أنني مرهقة فقتالي مع داستان أرهقني."
خبى حماسه فــإفيلا هي الشخص الوحيد الذي يستخدم معها كامل قوته فبفضل درع النور الذي تعده ليتدربا تحته هجماتهما لا تؤثر على المنطقة من خارج الدرع، وعند ادراكه أنها نطقت باسم شخص ما ابتسم بمكر وهو يقترب.
" داستان هاه؟؟"
" اخرس أورافيس."
رمت عليه الأوراق التي سبق وصفعها بها فتناثرت حولهما، لتكمل هي بلا مبالاة لعيناه الحمراء التي تمر على الأوراق المبعثرة
" ما رأيك انت في جولة في السوق؟."
"سوقكم أم سوقنا؟."
" سوق مملكتك أنتَ، ماذا سأفعل أنا في سوق مملكة البشر انه بلا فائدة."

................

كان يسيران جنبا الى جنب، وسط شارع عامر بالمحلات وسكان المملكة وفيه حتى من ممالك أخرى ولكن قليل فقط.
" أترى هنا الكثير من الأشياء السحرية، في مملكة البشر كل شيء خارق للطبيعة ممنوع بيعه أو الاحتفاظ به...أنظر الى هذه البلورة أليست رائعة."
قلبت بلورة الزرقاء فجأة تحولت حمراء وبعد ثواني تحولت صفراء، ابتسمت ناظرة لأورافيس الذي يراقب البلورة بملل فهو معتاد على هذه الأشياء
" أليست رائعة؟؟ كيف تريدنا أن أذهب للسوق هناك وهم يبيعون سوى القماش او الخضراوات ولا ننسى الاسلحة.. ممل لا؟؟"
لم تدع أورافيس يجيبها وصرخت بحماس واضعة البلورة ثم حملت شيء آخر شبيه، بنفس الطريق صرخت مجددا وحملت شيء آخر.
كانت تصرخ حماس، تركض من مكان لآخر لم تبدو لأورافيس أو لسكان المكان أنها ملعونة أو حزينة و ذات حياة بائسة، بل بشرية ترافق ملكهم مليئة بالحياة والأمل.
تبعها أورافيس بدون أن يخيب حماسها أو يشتري لها شيء بحكم ان المال ليس كبعضه في كل الممالك، ولكنه يعلم ويتذكر أنه أراد شراء شيء لها في الماضي ولم تدعه لأن الأشياء الخارقة للطبيعة ممنوعة منعا باتا في مملكة البشر ورغم اصراره عليها لتخبئها عندها لكنها قالت
" هنا أنت تستطيع السير كما تريد في سوقك ولكن في مملكة البشر سواء الملك أو الأميرة ممنوع عليهما السير في الأسواق بدون حراسة، أنا أحب مخالفة قوانين المملكة ولكني لا أستطيع تحمل نظرات شقيقتي اللائمة ان صادف ورأتها."
فكر أورافيس وهو يتبعها أنها لم تقل يوما مملكتي بل مملكة البشر وكأنها رسختها في نفسها، رسخت أنها لا تنتمي الى هناك.
بعد بعض الوقت جلسا في مكان فاخر يقدم وجبات متنوعة فكان هناك الكثير من المخلوقات غير سكان المملكة مثل مصاصي الدماء المستذئبين وغيرهم ولكنها كانت البشرية الوحيدة في المكان وهذا نادر.
تكلم أورافيس وهي يسترخي في مكانه
"لا يوجد طعام للبشر في قائمة المطعم"
" انت محق لم يسبق لنا أن بقينا لتناول الطعام في الخارج، في العادة خدمك هم من يصنعون لي الطعام،"
دارت ببصرها للأنحاء مصاصي الدماء امامهم أكواب حمراء رمقتها هي بقرف جلس أورافيس يضحك بخفة، ثم مستذئبين يأكلون طعام لم يبدو صحيا لمعدة بشري فآثرت العودة للنظر نحو أورافيس فهي لا تريد أن تصاب بتلبك معدي.
وجدت وجهه أحمر وهو يكبت نفسه كي لا ينفجر ضحكا امام شعبه، فهو مهما بلغ تباسطه مع إفيلا لن يتباسط في الضحك في مكان عام.
كشرت في وجهه قائلة
" سأدعوك يوما ما الى المملكة وسأبقيك تحت شمسها الحارقة وسأقدم لك طعاما ستراه لعشر سنوات في كوابيسك."
رفع يده كاعتذار وهو يغطي فمه مبعدا نظره عن بنيتيها الساخطتين...ولكن ساخطتين براحة.

.........................

~ في مملكة البشر ~

سارت إفيلين بسرعة في الممر فستانها الأبيض الراقي حفت رقبته بلؤلؤ أبيض وذهبي، أكمامه بازدواجية قماشه الفاخر الخفيف ظهر سمك القماش الثاني تحته ونزل بطوله حتى قدمها حيث يرفرف خلفها باقي الفستان بنعومة، تسريحة شعرها الأسود الطويل تهدلت من سيرها السريع وجهها مشدود الملامح وعيناها البنيتان الشبيهتان تماما بتوأمتها ظهر الغضب العميق فيهما وعقدة حاجبيها جعلها في شبه أكبر بإفيلا، دفعت الباب بقوة ودخلت كالعاصفة، شيء لم تفعله من قبل
" جلالتك، ما معنى هذا؟؟."
ألقت بالملف أمامه بقوة عكس صوتها الذي خرج هادئ
أنزل الملك بصره للملف فعرفه من لونه الأسود
بينما الملكة أتت من الناحية الأخرى للمكتب بخطوات غاضبة
" أميرة إفيلين ما تفعلينه غير لائق."
صوتها ذي النبرة الرنانة ولهجته الراقية جعلا إفيلين تنسى نفسها وهي تستدير لها
" أمي، كيف تفعلون هذا؟؟ انها... انها ابنتك أيضا، كيف تضحون بها هكذا؟."
رفعت والدتها الملكة ذقنها بكبرياء وكتفت يديها فوق صدرها المكسو بالجواهر باهظة الثمن
" انه واجبها كأميرة للمملكة،."
" واجب؟؟؟ "
استنكرت إفيلين وتنفسها تغير أكثر للهاث حاد، فبعد سيرها السريع لبلوغ مكتب الملك تجد أمها بهذا الجواب البارد والمستفز لتعيد بنفس الاستنكار
" واجب؟؟ أمي تقولين واجب؟؟؟ ألم تكفكم سنواتها العشرون وهي تنفذ كل ما تقولون، أردتم جعلها دمية تتحرك كما تريدون، سجنتموها معي، لا.. ليس معي بل خلفي، قيدتموها بحراستي، قيدتموها بلقب اللعنة ولم تكن هي السبب فيها."
آخر كلماتها خرجت صراخا ونفسها انقطع من الانفعال الشديد وهي تحرك رأسها ويديها في كل الأنحاء
خصلات سوداء حريرية نزلت على جوانب وجهها فبدت نقيضة لأمها مرتبة التسريحة، افيلين رغم اصرار أمها على جعلها دوما أنيقة هي كانت دوما نقيضتها وكأنها تشعر بالذنب من أجل إفيلا التي لطالما ارتدت ثيابا لا تلبسها الأميرات بل الحرس.
دلكت والدتها جبينها وهي تذهب للناحية الأخرى من المكتب وسكبت كأس ماء وشربته بتمهل راقي.
أبعدت إفيلين بصرها الغاضب عن أمها ناحية والدها الذي قال بعملية
" إفيلين هل لديك حل؟... أنا أيضا لا أريد جعل إفيلا تغادر المملكة ولكن ملك الهجناء سيستمر بخطف شعبنا، رغم حماية ملك مصاصي الدماء وملك المستذئبين إلا أننا لم نستطع جميعنا تفادي هجومه، و إفيلا هي لغز بالنسبة لنا، ولكن بمثل علمه تعلمين أنه استطاع تأسيس مملكة و صنع جيش من الهجناء، إفيلا ستمنع ذلك ان سلمناها له مع توقيع معاهدة تنص على عدم التعرض لمملكتنا مجددا."
مع قوله إفيلين فتحت فمها من الدهشة ووقفت كالتمثال
ثم تأتأت وهي تنفي برأسها
" ماذا تقول أبي؟؟ ألم تسمع ببشاعة فعله؟؟ ألم تعلم أن الكثير ماتوا تحت تجاربه الفاشلة؟؟... أبي مهما كان حجم كرهك لإفيلا لم أظنك ستعطيها كبديل لكل البشر...؟ ألا يمكنك التفكير في شيء آخر.؟؟"
سقطت على عقبيها بعدما خارت قواها، لتنهرها أمها فورا
" مهما وصلتك المفاجآت الصادمة بالنسبة لك، لا تظهري هذا الوجه البائس ولا تسقطي كالبسطاء على الأرض، قفي."
لم تسمعها الأميرة إفيلين وهي تفكر في الكثير من الأشياء وتحلل الكثير من الخطط...
لا ليس مجددا...
وقفت من فورها وعدلت من هندامها وقالت بقوة وعملية
" لن أسمح لسر مملكتنا بأن يخرج هكذا، المملكة تحتاج إفيلا أكثر مني، أنا سأذهب مكانها."
سقط الكأس من يد أمها والقلم من يد والدها ولكنها ولم تزِدْ فوق ذلك وغادرت المكتب بعزم.

.........................

~في مملكة أورافيس~

صوت إفيلا الضاحك دار أرجاء ساحة القصر
تضحك على سخافة نكتة حاول أورافيس القاءها
لترفع يمناها بظلام كثيف ابتلعت به كرة نار رماها نحوها أورافيس
" اخرسي إفيلا"
اقتربت منه في مشيتها تترنح من الضحك ثم ابتلعت بظلامها كرة أخرى اتجهت نحوها وهي تكمل تقدمها من أورافيس الذي كان قد رماها بالعديد من الكرات النارية بعد ان انفجرت ضحكا وهربت ركضا، ليس على النكتة السخيفة ولكن على تعابيره وهو يحاول ان يبدو شخص مضحك.
مع اقترابها خف ضحكها، وتوقف هو عن رمي الكرات النارية حتى وصلت جنبه وأكملا سيرها للداخل، بينما لم يلتفت أحد من سكان القصر ناحيتهما وكأن الأمر بين ملكهم وصديقته البشرية أصبح عاديا.

............

حملت إفيلا السترة من ظهر الكرسي وارتدتها
" كانت وجبة لذيذة سيدة نيرونيا، شكرا لك،"
شكرت بلباقة الطباخة الواقفة خلفها وبدت لها في الأربعين بالنسبة لمعايير البشر.
كحركة اعتيادية للتأمل أسند أورافيس خده على يده وهو يراقب الطباخة التي احمرت وجنتيها من اطراء إفيلا وشكرها، شيء ليس اعتيادي في سكان مملكته او في جنسهم بالكامل، رغم انها دوما تشكرها و دوما...دوما نفس التعابير الخجلة والفرحة، منذ مدة بدأ يسمعها وهي في المطبخ تسأل عن صديقة الملك ان كانت أتت حتى تعد لها الطعام البشري.
" حسنا أورافيس سأغادر الآن."
رد عليها أورافيس ولم يتحرك من مكانه على طاولة الطعام
" ألن تأخذيه الى مملكتك؟؟."
كان يقصد سيد الظلام و إفيلا علمت ذلك لترد عليه بسخرية تقصد بها الحال هناك معها
" هل تظن أنهم تقبلوني حتى يتقبلوا شخصا يسكنه الظلام أكثر مني..؟؟"
أغمض أورافيس عينيه يخفي ألما سكن فيهما لأجلها، بينما تقدمت الطباخة من إفيلا بتردد حتى وقفت أمامها وبدافع الاحترام انحنت قليلا كما تنحني للملك ما جعل إفيلا تتراجع بتوتر جعلت بدورها الطباخة نيرونيا تتوتر أيضا ورجعت للخلف بخطوات
" أعتذر على اخافتك آنستي."
انحنت أكثر وهي تردد أسفها فهم في العادة مخيفين للبشر ولم يسبق أن كانت تربطهم أي علاقة مع البشر أبدا، شعر أورافيس بخوفها فهي بظنها قد أزعجت ضيفة ملكها، بمكر يسكنه أطلق هالته وفتح بوابة بجانبه فظهرت النيران تلتهم بعضها وحول بصره المتوهج كالجمر نحو الطباخة التي وقفت من انحناءها بتصلب وايباء رسخه في شعبه منذ زمن فقد علمهم أنه مهما بلغت قوة عدوهم لن يظهروا خوفهم أو يسقطوا على الأرض يطلبون الرحمة.
إفيلا نقلت بصرها بينهما وهي تستشعر هالة كلاهما واحدة ملأها الخوف ورغم ذلك تقف بثبات
في لحظة واحدة أورافيس ترك ابتسامة ترتسم على شفتيه لاحظتها إفيلا، لتطلق فورا موجة ظلام نحو أورافيس ودرع على المكان بأكمله كي لا يتدمر أي شيء.
الموجة حطمت المكان الذي يقف فيه أورافيس بينما هو اختفى وظهر خلف إفيلا واقف يبتسم، وهدأ كل شيء كما بدأ بعد اختفاء الظلام والدرع ظهر الدمار الذي حل بالمكان حيث كان يجلس أورافيس،
"أيها المخادع الماكر، لا تظهر هذا الوجه أمامي مجددا، وإلا سيكون امامنا يوم بأكمله يحاول كل واحد فينا تدمير الآخر."
الطباخة نيرونيا تجمدت في مكانها تراقب تعابير ملكها المرتخية والباسمة وهو يراقب إفيلا المنفعلة بزيف مضحك، تعابير لم ترها شخصيا من قبل رغم سماع بعض الخدم والحرس يحكون عنها.
فجأة نظر نحوها وتعبيره الباسم لم يتغير
" إذا نيرونيا ما الذي كنت تريدين قوله لـإفيلا؟"
" ...هاه؟..."
نبرة التفاجئ والارتباك في صوتها كونه كلمها مباشرة جعله يشفق عليها الى أي مدى وصل حكمه بغطرسة سابقا حتى أصبح الشعب هكذا لا يتكلمون في وجوده واذا تكلموا ارتبكوا ...؟؟
بألطف نبرة عنده أعاد سؤاله
" بماذا كنت تريدين إفيلا نيرونيا؟"
" فـ..في الواقع مولاي كنت أريد أن أقول لها أنه مرحب بها في أي وقت، والجميع هنا يرحب بها...نحن نتقبلها كما هي، هي فقط تأتي ولا داعي لإثبات أي شيء.."
إفيلا أدارت جسمها لتقابلهما بظهرها ثم بدون كلمة فتحت البوابة الظلامية وغادرت.
الطباخة نيرونيا صدمت من تصرف إفيلا ونظرت لملكها بارتباك ان كان قولها سيء لتقول بخفوت
" مولاي كما قرأنا على البشر هم يرحبون بهذه الأقوال أليس كذلك؟؟"
" لقد أفرحها قولك نيرونيا، هي فقط ليست معتادة عليه...تستطيعين الذهاب وسيسعدها أن تعدي لها الطعام دوما عند مجيئها."
قابل ابتسامتها الفرحة بابتسامة صغيرة وأومأ لتغادر هي والسعادة ملئت الهالة حولها بينما انحسرت ابتسامة أورافيس يتذكر اندفاع إفيلا اليوم بحماس مبالغ وكأنها تريد النسيان ولو لبعض الوقت.
تأفف مغادرا غرفة الطعام ناحية مكتبه وهو يفكر بإيجاد حل لصديقته، لن يسره أن يراها بعد الآن بهذا الكدر، لو اضطر لجلبها هنا عنوة فشعبه قد تقبلها منذ أول يوم رآه معها.

............................

~في مملكة البشر~

فتحت بوابة ظلامية وسط غرفة فسيحة ليست كثيرة الأثاث
سرير وخزانة متوسطين، طاولة كبيرة تبعثرت فوقها كتب وأقلام بجانبها كرسي واحد، وباب مفتوح أظهر الحمام،
خرجت إفيلا من البوابة ولوحة بيمناها وقبضتها لتنغلق البوابة ثم تقدمت بخطوات بسيطة ورمت نفسها بقوة مستلقية السرير ثم أنت بألم ودارت حول نفسها لتستلقي على ظهرها فاردة ذراعيها وقد عاد الوجوم والبرود إلى ملامحها.
سمعت خطوات بعيدة تقترب وعرفت أنها إفيلين، أغمضت عينيها وفتح الباب وتقدمت الخطوات التي أصبحت أهدأ حتى وقفت عند قدميها
" أعلم أنك لست نائمة فتوقفي عن التظاهر."
بنبرة هادئة جدا ردت إفيلا
" لست أدعي، أنا أريح عيناي."
ذهبت إفيلين للكرسي وجلست بإنهاك نفسي،
"أتيتُ قبل حوالي ساعة ولم أجدك."
" بما أنك تعلمين الآن عن أورافيس هذا يعني أني كنت معه."
أومأت إفيلين وأبعدت بصرها عن توأمتها للكتب المبعثرة وحركت الأقلام جيئا وذهابا قائلة بابتسامة منكسرة
" عندما كنت أسألك نفس السؤال، لم تكوني تقولين الحقيقة كنت تردين علي أنك تتجولين في غابة القصر، فكنت أصدق لأني أعلم أنك لن تخالفي القوانين وتتجولي في المدينة فأقول على الأقل لديك مكان خاص في الغابة تقصدينه، حتى لو لم أكن معك... المهم أنك تذهبين هناك بشكل شبه يومي هذا يعني أنك تستمتعين..."
لتصمت ثم تكمل بانكسار أكبر حتى ظهر في صوتها
" يبدو أني لم أملك كل ثقتك بي حتى تخبريني عن الملك أورافيس، أو عن تحكمك الكامل في قوتك."
فُتحت عينا إفيلا، اللون البني فيهما أصبح أغمق والتعبير فيهما صار أعمق
" أنتِ ليس السبب، كنت أريد ابعادك عن محيطي."
" هل تعتبرينني عبئا؟؟."
السؤال الغير مقصود قوله من إفيلين والذي تلقته إفيلا بصدمة، فوقفت فورا تناظر أختها في نفس الوقت تكلمت إفيلين بسرعة
" انسي الأمر...اعتبريني لم أسألك."
نفت بسرعة ووقفت متجهة الى اللامكان تدور بلا فائدة، فكرت أن لقائهما كارثي من المفترض أنهما توأم أنهما الأقرب إلى بعض فلماذا كلما التقيا تحدث مواجهة كلامية لا طائلة منها..؟
عادت إفيلا للجلوس متنهدة
" إذا هل تعتبرينني عبئا؟؟."
أعادت السؤال نفس إلى إفيلين لتنفي بدون النظر نحوها
" أبدا."
فأكملت إفيلا وهي تنظر لظهر شقيقتها
"كما تريدين إفيلين، سأعتبر سؤالك أني لم أسمعه ورغم ذلك أنا أيضا سأقول واعتبريني لم أتكلم...أنا لا أعتبرك عبئا، بل شيء خفيف كالأجنحة يساعدني على التحليق بعيدا عن النبذ في المملكة."
لم ترى إفيلا وجه إفيلين كونها تعطيها ظهرها ولم تلحظ دمعتين انسكبتا بانسياب على وجنتيها وهي تفتح الباب لتغادر وكلها عزم على ما ستقدم عليه،
رغم غباء الادعاء وتصديقه من كلاهما سمعا بعضهما وتلاشت الشكوك حول من تحمل عبء الأخرى.

........................

~ بعد بعض الوقت ~

وكأنها عادة متنقلة بين التوأمتين فتحت إفيلا الباب بقوة وعبرت كالرياح العاصفة، فـصُفق الباب بعدها وانغلق
وضربت بقدمها مجددا شيء ما كان أمامها فطار وضرب الحائط وعاد يتدحرج على الأرض وقد تناثرت الأوراق والأوساخ فظهر أنها كانت سلة مهملات،
" إيفيلن ليست في القصر.. ما معنى أنها ستذهب فدية لجميع البشر الملاعين؟؟."
قصف صوتها أرجاء المكتب والظلام والنور سكنا ملامحها بنقوش وخطوط أفزعت الخدم من منظرها، فهرعوا للخارج، مساعد الملك تجمد في مكانه بجانب الملك خلف المكتب، الملكة لم تستطع الوقوف جالسة أمام المكتب فبدى لإفيلا أنهم كانوا في اجتماع او شيء ما حدث هنا؟
ان كان اجتماع ماذا يفعل الخدم
الا اذا؟؟
نظرت للأنحاء بعض الأشياء مبعثرة وكأن صراعا حدث هنا، ولكنها لم تشعر بشيء سيء اقترب من إفيلين..؟
" ماذا حدث هنا؟؟ وأين إفيلين؟"
الملك لم يتأثر كثيرا بها والأمر راجع انه رآها ما بين صحو وفقدان وعي عندما كانت تقاتل سيد الظلام
وقف متقدما منها قائلا ولم يناقشها أحد عن الآداب
" إفيلين ذهبت لمملكة الهجناء بإرادتها."
قوله البسيط بصوت هادئ ونبرة عادية أتلفوا عقل إفيلا لتتقدم أكثر نحوه ورفعت بصرها اليه بقوة وغضب أعمى
" إنها ابنتك...انها ابنتك كيف تستطيع أن تكون هادئا هكذا؟؟."
" هذا خيارها والأفضل للمملكة."
" خيارها ؟؟"
تمتمت بتشوش وأبعدت بصرها عنه تفكر * خيارها..؟*
هذا يعني..
عادت ببصرها للملك ثم ضحكت ساخرة وصمتت بنفس اللحظة تهز رأسها
" طبعا...طبعا، أنا كنت المعنية أليس كذلك..؟؟"
كان سؤال وجواب، لتسأل من جديد
" وماذا حدث هنا؟.. اعلم أن صراعا ما حدث هنا لذا الأفضل أن تخبروني الحقيقة."
النبرة الواثقة والتهديد الواضح أسكتا والدتها الملكة التي كانت ستتكلم بعجرفة من جديد
" انه الجنرال ليفاند."
صوت ديكين مساعد الملك هو من أجابها بهدوء بعد ابتعاد الخوف والصدمة عنه
" الجنرال ليفاند!!...لماذا؟؟"
" انه أرعن، بعد أن تمت ترقيته ظن أنه يستحق أن ينظر للأعلى، لأسياده."
الصوت الحاقد للملكة جعل إفيلا تضغط بقوة على أسنانها ويديها وبالكاد أمسكت قوة النور من الاندفاع نحوها
لتعيد سؤالها الموجه للمساعد
" مساعد ديكين لماذا فعل ذلك؟؟"
" لم يرد للأميرة أن تضحي بنفسها، ولأنه عارض الأمر الملكي و وقف في وجه الملكين تم زجه في السجن بتهمة عدم الانصياع للأوامر الملكية وسيتم اعدامه."
" لأجل إفيلين..؟"
تمتمت إفيلا تحت أنفاسها وهي تبتعد عنهم لتخرج دون قول كلمة...ولكن الصوت الحاقد الذي خرج من فم الملكة أوقفها عن فتح الباب
" كان من المفترض ان تذهبي أنت لحتفك، أنت هي الابنة المشؤومة، ليتني مت قبل أن أعلم بالابنة الملعونة التي انجبتها، لقد جلبتي لي العار الذي لم يسبق أن حدث في تاريخ الملكات قبلي، نحن البشر لم يجب أن يكون بيننا شيء خارق ولكن أنت كاللعنة التصق اسمك باسمي، سأظل ألعن اللحظة الذي ولدتك فيها وألعن سيرتك الملعونة أصلا."
لم تدري إفيلا بماذا يجب أن تشعر وقد سمعت كل كلمة واستوعبتها دوما بنفس الطريقة،
لماذا لا تعتاد على هذا؟؟ ولكنها كابرت والتفتت مبتسمة ببرود مهدد طغى على كل ملامحها
" اذا كان عليك التخلص من هذه اللعنة فور خروجها، لم يكن عليك إيذاع صيتها الملعون حتى لا تصبح كل مملكتك الصغيرة ملعونة."
طرفت عينها اتجاه والدها الذي أصبحت لا تستطيع قراءته كما تقرأ الان أمها، انها تريد و بوضوح اختفاءها وتلاشيها.
ثم فتحت الباب وخرجت بنفس القوة التي دخلت بها.
عم الهدوء على المكتب ثم خرج صوت الملك هادئ وكأن العاصفة لم تضرب قبل قليل
" ربما ستستطيع ايقاف إفيلين... في كلتا الحالتين سيكون علينا استغلال كل ما سيحصل لأجل مصلحة المملكة"
بهذا تم الاجتماع وخرج المساعد والملكة.

........................

في ممرات السجن نادت إفيلا بصوت قوي فاقد للهدوء
" جنرال ليفاااند"
" هنا....أنا هنا"
صوته أتى مخنوق من آخر زنزانة لتركض إفيلا نحوها وأطلت عليه
لتجده مقيد للحائط مصلوب على رأسه وكأنه ارتكب الجريمة الكبرى حقا و لم يكن يدافع عن أميرة مملكته...
لم تبحث عن مفتاح الزنزانة وتجاهلت الحارسين اللذين عارضا وجودها، وفتحت بوابة ظلامية ودخلتها ثم ظهرت مجددا وسط الزنزانة، ورفعت يديها للقيود ودفعت بالظلام نحوها لتتآكل في مقصدها،
ولكن لم يحدث شيء فجربت ربما يفيد النور، حولته لسيف كريستال وضربت القيود ولكن لم ينفع أيضا، ولأنها لا تريد طلب المساعدة من جنود هذه المملكة اللعينة، فتحت بوابة عند ظهر الجنرال وأمسكته بيديها فتشكل حوله درع النور ثم فوقه درع الظلام ودفعته ليدخل وسط البوابة الظلامية ودخلت خلفه ثم أُغلقت البوابة والحارسين واحد اغمي عليه والآخر صرخ قائلا بهلع لجلب المساعدة
" الأميرة الثانية قامت بتهريب الخائن."

...........................
~ في مملكة أورافيس~

كان أورافيس في غرفته هانئا يتناول مشروبا ما حتى فُتحت من فوقه بوابة فقفز تاركا كأسه يتحطم تحت هذا الجسد المقيد...؟
ثم ظهر جسم آخر طائر وسقط على قدميه أمامه
" إفيلا...؟"
أنَ الجسم الأول بألم و إفيلا أمامه صرخت بقوة
" أورافيس ساعدني...إفيلين ذهبت إلى ملك التجارب وهذا قتل بخيانة....قيود"
" توقفـــــــــي."
صرخ وهو يرفع يده في وجهها
" توقفي، حسنا....تمالكي نفسك وأخبريني ماذا يحدث..؟؟"
ردت والهلع قد ظهر أخيرا بعد تصرفها الذي يعتبر باردا أمام والديها سابقا
" إفيلين قد ضحت بحياتها من أجلي، وذهبت إلى مملكة الهجناء وهذا.."
وأشارت للجنرال حيث لازال على ساقطا على وجهه فوق طاولة أورافيس المحطمة والدرعان لا يزالان أيضا محاطان به.
تكلم أورافيس مهدئ
" أولا خففي الدرع عنه."
" وأنت ساعدني في كسر القيود عنه."
قالت له
ثم قرفصت بجانبه ووضعت يسراها ويمناها على جسده فتضائل الدرع حتى أصبح قريب من التلاشي
ونظرت الى أورافيس الذي تقدم مقرفصً أيضا، وجعل كف يده كالجمر ووضعها على القيود حتى تفتت وفعل المثل مع كل القيود.
اعتدل الجنرال ليفاند وبدى متماسكا وهو ينظر لهما حيث وقفا بجانب بعض ينظران له، إفيلا وهي منتصفه بالقوتين، و أورافيس عيناه ويداه يتقدان جمرا فبديا مخيفين مرعبين خاصة لبشري ومع ذلك وقف يعدل هندامه،
ليهمس أورافيس بين شفتيه
" يعجبني هذا البشري."
ثم أدى التحية لإفيلا إذ انحنى قليلا واضعا يده على قلبه ثم نظر لهما ينتظر
" انه ليفاند واحد من الجنرالات الأربع في الجيش، وقد عارض ذهاب إفيلين لذا زجوه في السجن وينتظره الاعدام."
قالت إفيلا بأعصاب مشدودة، رفع أورافيس حاجبيه يناظره أكثر وكأنه يقيمه، ثم بدل نظره لإفيلا وقد أعاد عينيه لطبيعتهما وكذلك يديه
" ماذا ستفعلين؟؟."
كان يعلم أنها ستلحق أختها ولكن يريد المعرفة عن خططها أكثر
" أولا أريد أن أعرف لماذا كان يريد منع إفيلين من الذهاب؟ وإلى أي مدى ولاءه لها..؟؟"
" أنا أقدم روحي في سبيل منعها من الذهاب."
صوته قوي وثابت أعجبا أورافيس ليبتسم رافعا حاجبه، أما إفيلا لم تتأثر به وقالت
" أنتَ بالتأكيد تعلم الطريق الذي ذهبتْ منه."
من قولها البارد وتعابيرها البادرة وهي تسأله
علم أورافيس انها لا تثق بأحد وخاصة عندما يتعلق الأمر بشقيقتها
" لقد ذهبت بمساعدة الساحرة."
أجاب وهو حتى الآن واقفا أمامهما بوقفته العسكرية
" انتقال آني؟؟"
تمتمت إفيلا سائلة وناظرة إلى أورافيس
" أكيد."
"هل تشارك معي في هجوم على مملكة الهجناء؟؟."
سألته إفيلا بهدوء وكأنها تسأله
* ما رأيك هل الطقس اليوم سيكون مشمس؟*
هذا ما فكر به الجنرال وظل صامتا
" بالطبع، ذلك الملك الهجين لديه دين يجب أن يدفعه."
ابتسم بخبث وشر، وظهرت أسنانٌ حادة مكان أسنانهِ المصفوفة بجمالية.
اقشعر البشري من المنظر، ونظر لإفيلا عندما قالت
"جهزا نفسيكما"
وأشارت بإصبعها على الجنرال
" أنت قوي وسنحتاجك حتما، كما أن عودتك للمملكة بلا فائدة فأنت ميت في كلتا الحالتين."
قولها الحاد واللامبالي انغرس في صميمه فهو رغم تعريض حياته للخطر، وتقديم حياة الملكة ذات مرة على حياته عندما كان ضابط في الجيش، كل ما فعلوه أنه رفعوا في رتبته وجعلوا حياته أصعب، من مسؤوليات وتقاذف كلمات محطمة نحوه وخلف ظهره فقط لأنه لم يولد كنبيل، تجاهل كل شيء وقال
"أحتاج لدرع وسيف"
رد عليه أورافيس يرمقه بعملية وهو ينزع سترته ويذهب اتجاه الخزانة
" سنعطيك السيف ولكن الدرع نحن لا نمتلك مثلهم لأننا لا نحتاجهم كما أن درع إفيلا أصلب من أي درع على الاطلاق."
رفع الجنرال يديه ينظر لهما فوجد حقا درعين فوق بعض واحد أسود وآخر ساطع خفيفان يحيطان جميع جسده، الآن فقط أدرك أنه يتنفس بسهولة في مملكة خارقة،
لبس أورافيس السترة واستدار لإفيلا عندما نطقت قائلة وهي تفتح بوابة
" نحتاج لقوة عظيمة لتدمير مملكة الهجناء...سأطلب مساعدة سيد الظلام."
اغلقت البوابة خلفها وفتحت أعين الجنرال وظن أنه أخطأ السمع، ورغم ذلك ظل صامت وكأن حياته تعتمد دوما على الصمت.
" هي تقصد سيد الظلام، وكذلك تقصد تدمير الهجناء...وتستطيع التعبير عن رأيك لا داعي لتجميد وجهك هكذا، ستبتعد عن كونك بشري، أنتم من المفترض أنكم كتلة من العواطف.... أو العواصف كأميرتك الثانية."
ضحك بحماس وهو ينادي على الخدم ليدخل خادمان
" رتبوا الغرفة وأحضروا سيفا للجنرال ليفاند."
الجنرال فكر بأميرته الثانية كما قال هذا الرجل أو الكائن فهو لم يعرف حتى الآن من هو؟
الأميرة الثانية إفيلا، لم يحتك بها يوما ولا يعرف عنها سوى أنها لعنة أصابت المملكة، كان يراها بجانب الأميرة الأولى في كثيرا من الأحيان، ويعرف عن علاقتهما الجيدة لقد راقب الأميرة الأولى عن كثب راقبها من بعيد ولم يجرأ على الاقتراب ولكن اليوم لأول مرة يقف قريب ويقول أنه لن يسمح بذهابها إلى على جثته، وكان له ما أراد لأن الملكين قد امرا بإعدامه والأميرة القريبة لقلبه والبعيد هو عن مستواها ذهبت للمجهول.
تنهد مستريحا في وقفته ينتظر ما سيحدث تاليا وعليه سيتصرف.

...........................

~ مملكة سيد الظلام ~

رمى سيد الظلام قدم مخلوق ما من يده بقرف ونفض يده من دماءها يلعن، ثم التفت مبتسما بفرح بالغ لأنه شعر بوجودها
" إفيلا...؟"
خرجت إفيلا من البوابة وقد ازداد سواد الخطوط وسطوع النور على وجهها وكامل جسمها ولمعت عيناها بازدواجية وسط الظلام
" هل يوجد هنا مكان مضيء يمكننا الذهاب إليه؟"
وصل سؤالها الخافت لمسامع سيد الظلام فاقترب منها بسرعة البرق ومد يده لها بسرور
" طبعا يوجد"
نظرت لها إفيلا بقرف وتراجعت مشمئزة الملامح، نظر سيد الظلام ليده بحيرة ثم استدرك الموضوع ونفض يده مجددا
" أنت تعلم أنها لن تصبح نظيفة حتى ان خلعت ذراعك وأنت تنفضه أليس كذلك؟؟"
سخرت منه وهي تكتف ذراعيها بهدوء وكأن أعصابها لم تكن تتآكل من قبل.
ابتسم بسخف وبراءة لم تكن إفيلا تظن أنهما لديه
" أنت محقة."
"أنت مغطى بالكامل بالدماء القذرة، ولكن استدر لابد أنه توجد بقعة غير وسخة."
دار حول نفسه ببطء فأمسكت إفيلا ببقعة في ظهره
" هنا المكان نظيف ."
تمتمت بخفوتٍ شديدٍ محرجَة
" حسن، تمسكي."
بلطف خاطبها وانتقلوا عبر بوابة لتجد نفسها في بهو فسيح دافئ ومضيء ولم تعلم مصدر الاضاءة فرجحتها لقوة سحرية
" سأستحم وأغير ملابسي"
قال واختفى،
اقتربت إفيلا من مقاعد الخشبية الموزعة في هذا المكان وكأنه حديقة داخلية مغطاة بالزجاج أما في الخارج فالمكان مظلم.
زهور داكنة في سوادها وأخرى فاقعة في احمرارها، توزعت جميعها في فصوص صغيرة وعلقت على حيطان البهو وفي حائط منهم رأت باب وحيد هناك فرجحت أنها غرفته.
جلست و نكست رأسها تراجع ما حدث ولا تريد تخيل ما يحدث مع أختها الآن.
والديهما يبدو انهما سيضحيان بكل شيء في سبيل هذه المملكة اللعينة، ان كانت هي من سيضحيان بها فلا بأس قد اعتادت،
ولكن ماذا عن إفيلين؟ لماذا هي أيضا؟
لماذا لا يفكران بها أكثر؟ لماذا يصران على جعل كل ما يسعدها محطم؟؟
أورافيس أيضا لم يحدثاها عنه ولكنهما أكيد سيعارضان صداقتها معه، ولن تفكر أبدا بشأن سيد الظلام داستان فأمر المعارضة عنه أمر مفروغ منه.
كل ذلك في كفة، و إفيلين في كفة، كيف يعرضان حياتها للخطر؟ كان عليهما منعها حتى تأتي هي، لو أنها لم تذهب لأورافيس لو أنها لم ترد الهرب من واقعها لبعض الوقت لما حدث هذا.
" ماذا حدث؟؟"
سؤال داستان أجفلها لترفع رأسها نحوه كان واقفا أمامها، و قد أصبح نظيفا بالكامل طرفت بعينيها على القميص الأسود، فوقه معطفه الطويل الجلدي، البنطلون بنفس اللون ثم نظرت لشعره كذلك أسود اللون، كل شيء يسبح في السواد.
شردت في نفس الجملة * كل شيء يسبح في السواد *
تراجعت برأسها عندما اقترب بوجهه مقطبا من وجهها وعيناه الحمراوان شعرت بها كالسهام ولكنه لم يكن يوجهها لها
" لا تبدين بخير، فقط قولي اسمه وسترينه يتبخر."
جملة على قدر وقعها المخيف على قدر صدق الابتسامة التي ظهرت على وجهها
" أحتاجك داستان."
تلونت عيناه باصفرار حتى ظنتها بلون العسل، و لانت ملامحه عكس تقطيبه وقال
"أي شيء أنا بجانبك"
ثم جلس القرفصاء أمامها واضعا يديه على ركبتيها ورفع عيناه الممزوجتين والمنتظرتين لما ستقول
"أريد تدمير مملكة الهجناء"
نبست ونبرتها مُلأت مجددا بالغضب وفقدان الصبر
" تدمير؟؟؟ ألم تكن بيننا كلمة أني لن أدمر أي شيء، هل ستنقضين بقائنا معا إلى الأبد؟؟."
سألها بغرابة وأمسك يسار صدره وأكمل منكمش الملامح
" لقد عاد الألم."
بسرعة وضعت إفيلا يدها على يده قائلة
" لم أنقض بذلك، أنت هو الشخص الثالث الذي أريد البقاء معه،"
قطب مجددا وهالة اللطف تغيرت حوله
" هل أنا الثالث في الترتيب؟؟"
ضغطت إفيلا على يده المستريحة فوق قلبه
" الأمر ليس كذلك، لا أستطيع تصنيفكم، أنت و إفيلين وأورافيس، أنتم تسكنون قلبي."
صمت سيد الظلام داستان وهو يشعر بدفء يدها على يده فوق صدره و راقب ازدواجية اللون في عيناها والخطوط السوداء والنقوش الساطعة، وقال بنبرة لطيفة غريبة على طبيعته
" أي شيء لأجلك، ان قلت لا تدمر لن أدمر، وان قلت دمر فسأدمر وأجعل كل شيء حطام ولن أبالي إلا بكِ"
تضخم قلب إفيلا وشعرت بالانتعاش والرضى أن أحدهم سيفعل من أجلها كل ما تريد، ولكنها قطبت حاجبيها ونظرت له بنوع من اللوم
" انت تجعلني أبدو وكأني أتأمر عليك هكذا."
رفع راحة يده وجعلها على جانب رأسها وداعبه بلطف
" أنت لا تلقين الأوامر أنا من يريد تنفيذ مطالبك...لا أبالي بأي شيء، سأفعل ما تريدين أخبريني فقط من آذاكِ وقال كلمة تؤلم هذا المكان *وأشار لقلبها* وسأدمره ولن يبقى له وجود"
رغبت بالاندفاع وترك نفسها تسقط عليه تعانقه بقوة ولكن إفيلين تحتاج المساعدة لذا أخذت نفسا عميقا و قالت بقوة
" ملك الهجناء أخذ أختي لأجل إيقاف خطف البشريين من شعب المملكة وأريد اخراجها من هناك....للصراحة أريد تدمير مملكته بأكملها لأنهم تجرؤوا وأخذوا أختي."
الهالة حولها ضغطت بسلبية لم يشعر داستان بها من قبل عند قتالهما رغم صعوبة المواجهة بينهما.
شعر وكأنه فقد شيئا ما بلا دراية وما أملته عليه غريزته
رفع يده الأخرى وأمسك رأسها بين يديه وشد بقوة ضئيلة لتنظر إفيلا نحوه بتركيز
" أنت لست وحدك بعد الآن.. ولن أسمح أن يقول أحد عنك شيء بعد الآن، شقيقتكِ سأدمر من آذاها، فقط لا تظهري هذه التعابير المظلمة، أريد الشعور بذلك الدفء من جديد، أريد الشعور بذلك الألم الجميل هنا
*وأشار لقلبه وأعاد يده لرأسها وأكمل*
أريد أن أسمع خاصتك يصدر صوته بدفء، لا أريد هذا البرود الذي يغلفه الآن"
أومأت إفيلا عدت مرات برأسها المحتجز بين يديه، وهي تراقب عيناه الدافئتان كما لم ينظر لها أحد من قبل، إفيلين، أورافيس، داستان، كل واحد منهم يملك نظرة خاصة لها، ونظرة داستان تجعل نبض قلبها يرفرف كما الآن.
" هل نذهب؟"
سألته متناسية كل شيء.
ابتسم مستقيما آخذا بيدها
" هيا بنا."
فُتحت بوابة أمامهما ولم يحرك يديه كما تفعل هي فأدركت أنه سيد الظلام لن يحتاج لمجهود ليفتح بوابة هو سيدها.

............................

~في مملكة أورافيس~

" تأخرا."
تململ أورافيس وسط غرفته والجنرال واقف بعيدا عنه فأورافيس يبعث بغريزة أنهم عليهم البقاء بعيدا عنه،
خاصة مع ملابسه الحمراء الدموية، من بنطلون وقميص وعلى ظهره نزل وشاح أحمر داكن على طول جسمه و أسنانه لم يخفيها فبدى مخيفا حقا.
كشر أورافيس على الصوت المغيض الذي وصله قبل أن تفتح البوابة،
" لما علينا الذهاب للمملكة العفنة، أستطيع تدمير الهجناء بيد واحدة"
خرجت إفيلا وخلفها داستان الذي رمق أورافيس وكأنه يريد ازهاق روحه، رفع أورافيس ذقنه متحديا يزيد من استفزاز سيد الظلام،
" هل أنتما جاهزان؟ دعونا نذهب"
قالت إفيلا و مدت يدها للجنرال ليفاند، فتقدم تلقائيا فهو بات يعلم أن لنجاته في هذه البوابات التي يفتحونها لها علاقة بقوة أميرته الثانية الملعونة.
ولكن يد سبقته وأمسكت بيد الأميرة الثانية، نظر لداستان الذي يرمق إفيلا ببراءة دافئة مبتسما، لم تستطع إفيلا منع نفسها من ضحكة خجلة وهي تخفض بصرها،
أورافيس شعر بسعادة تضاهيها الغرابة، فهذه أول مرة يرى تعابير كهذه على إفيلا، أما الجنرال فصدم من تصرف ثلاثتهم واحد يبدو كعاشق بريء، وواحد محمر خجلا، والآخر رغم أسنانه ومنظره المرعب يبتسم بسعادة مراقب المنظر أمامه.
" داستان علينا الذهاب وهو بشري وقد انتقل معي بقوتي لذا احتاج لإمساكه كي لا يضيع في متاهات الأبعاد أثناء تنقلنا."
قالت إفيلا بعد تماسكها وهي تنظر اليه مبتسمة،
بحدة التفت داستان للجنرال مفكرا هل سيكون هذا الشخص الرابع من اللذين في قلب إفيلا،
مدت إفيلا يدها الأخرى إلى الجنرال بينما تقدم أورافيس متنحنح باستفزاز يرمق داستان وأمسك ملابس إفيلا من خلف رقبتها، وفتحت البوابة ودخلوها جميعهم.


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 01:35 PM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب نوتِي., ألوان الطيف الاعجاب للمنشور
قديم 11-10-2020, 12:47 AM   #7
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (08:59 PM)
 المشاركات : 1,755 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 376

مشاهدة أوسمتي

افتراضي




~في مملكة الهجناء~

لدى خروجهم بقوة من البوابة اندفع الجنرال بقوة محلقا حتى صدمته شجرة ليسقط أسفلها ونهض بخير بفضل درعيْ إفيلا وعاد باتجاههم، سيد الظلام التفت يغلق البوابة بصعوبة قابضا على كلتا يديه
واستدار قائلا
" يبدو أن ملك الهجناء قد وضع حاجزا لذا واجهنا صعوبة في.... الدخول."
أكمل الكلمة الأخيرة بعد انقطاع وهو يرى إفيلا معلقة في يد أورافيس من خلف رقبتها فبدت له كجرو قطط؟؟ وراقبه كيف يضحك عليها بينما هي تلوح بقدميها ويديها قائلة بغضب طفيف
" أنت طويل وقوي أورافيس، لا داعي لتتباهى.. أتركني."
اندفاع كالرياح اتجاه أورافيس ولكمة كالقذيفة أصابت فكه فترنح ثم حك ذقنه يراقب سيد الظلام الذي يعدل ملابس إفيلا وهي تنظر ناحيته بغضب ثم قالت باندفاع مشيرة بإصبعها
" لم أستعمل قوتي لأني لا أريد أن يعرفوا مصدر القوة بما أننا فتحنا عدة بوابات لتشتيتهم ولكني سأردها"
رمشت مرات عدة وهي تشعر بتربيت داستان على رأسها لترفع نظرها نحوه وجدته مبتسما يناظرها
ابتعلت ريقها مبتعدة وبحثت عن الجنرال
بينما اكتملت الصورة عند أورافيس لينفجرا ضاحكا
فبعد أن حملها هو من خلف رقبتها أكملها داستان مربتا على قمة رأسها
حجر صغير تجاوز رأسه بإنشات من عند إفيلا الزاجرة ليرفع يديه كاستسلام وما زال يقهقه
" نحن لم ندخل داخل المملكة نحن على جدرانها من الخارج."
صوت الجنرال تردد بين ثلاثتهم
لترد إفيلا
" أورافيس و داستان سيتوجهان لوسط المملكة ويعيثان فيها، وأنا وأنت سنتوجه لمكان إفيلين."
فسألها مندهش وهو يقترب منها
" هل تعرفين مكانها؟؟."
فابتسمت تشكر قوتها
" أستطيع معرفة مكانها."
طقطق سيد الظلام داستان أصابع يديه
" سأجعلهم يسبحون وسط الظلام."
ابتسامة كالتي أتى بها لمملكة البشر لاحظتها إفيلا تحتل ملامحه الشبابية الوسيمة، لتصيبها العدوة تقلده ولكنها قالت قبل تحركهم
" ان لاحظتما شخصا بريء حاولا عدم ازهاق روح، إلا إذا كان يريد ذلك."
كان قولها ليس حبا في أحد من ساكني مملكة الهجناء ولكن لتكون حجة أمام أختها عندما تقول أنه ربما كان هناك أبرياء
انطلق أورافيس و داستان بينما هي مدت يدها مجددا للجنرال
ودخلا بوابة بعد استشعارها لمكان إفيلين في مكان بعيد داخل مكان مغلق.

...........................

خرجا مجددا من البوابة، المكان كان سرداب دامسا جدا هذه المرة،
رغم ذلك إفيلا كانت ترى بوضوح عكس الجنرال الذي أخذ يتلمس طريقه ما ان تركت إفيلا يده.
مدت يدها اليه وأمسكت ملابسه عند ذراعه قائلة وهي تكمل سيرها
"انهم جعلوا هذا الظلام عن عمد"
رغما عنه شعر بالأنس فهي عكس ما سمع عنها وعكس ما رأى عنها منذ أتته للسجن،
بدت يدها سابقا وهم يعبرون البوابات دافئة جدا، وحتى الآن يشعر بدفء أصابعها فوق قماش قميصه، كذلك هذا الدرع الذي تركته عليه لقد حماه سابقا عند السقوط القوي ويشعره بهدوء
البال الآن.
تذكر أن قوة النور لديها ساطعة لماذا لا يراها الآن؟ فسألها فورا
" لماذا لا أستطيع رؤية السطوع على جانبك الأيسر كما كنا قبل مجيئنا"
" لقد غلفتها بالظلام لأني لا أريد أن يلاحظونا بسهولة"
أكملا سيرهما في الظلام بالنسبة إليه حتى نطقت إفيلا
" لقد وصلنا."
لم يرى الجنرال تلك الابتسامة القاسية التي ملأت ملامحها
ليشعر بها تحركت ثم انفجار عظيم ضرب أمامهما والحطام تفرق بقوة في الجو هذا ما رآه الجنرال عندما أزالت غطاء الظلام على سطوع يسارها
الآن فقط لاحظ الجدران التي كانا يسيران بمحاذاتها، والأبواب الكثيرة التي تجاوزاها بدى المكان كسجن تحت الأرض و الزنزانة تبدو كمختبر.
تحركت إفيلا للداخل وارتفعت شفتها العليا بابتسامة أكثر قسوة
"ملك الهجناء، سيكون موتك راحة لك، سأجعل من ظلامي أسوأ كوابيسك، سأجعل صراخك يصل إلى كل بقاع الأرض."
تهديدها شل الهجينين اللذين كان يقومان بدفع إفيلين الغائبة عن الوعي إلى قارورة زجاجية ضخمة وحولها العديد من الأنابيب والأسلاك.
لم تنظر إفيلا نحو ثلاثتهم بل نظرها معلق على الملك، يبدو شخصا عاديا في الثلاثين من عمره ولكن الهالة التي حوله كانت عدائية جدا.
في لمح البصر وكما لم يلاحظ الجنرال، التقيا وسط المختبر بقبضتين مضادتين إفيلا بقبضة ظلام والآخر بقبضة مليئة بالمخالب، وفي نفس الوقت إفيلا أرسلت رماح ظلام نحو الهجينين فانغرست الرماح في جسديهما ليخرا على الأرض ميتان وقد ملأتها الخطوط السوداء.
بينما ركض الجنرال اتجاه الأميرة والتي بدت عليها آثار التعذيب، من كدمات ودماء نازفة،
ضمها إليه وهي مستلقية وعند ذلك درع النور دار على كلاهما كالفقاعة ودرع الظلام بقي يلتف حولهما كالثعبان، ولم يعد يشعر بما يحدث خارجا من هزات.
عندما تحركت إفيلين بين ذراعي ليفاند نظر نحوها بعد أن كان يراقب المعركة الخارقة، كانت تتحرك بغير راحة وجهها مليء بالكدمات وأنفها ينزف كذلك جبينها، مد يده الحرة ومررها على شعرها الحريريْ المتحرر من رباطه ثم قبض يده وأبعدها عن رأسها بنظرات متألمة جدا.
صوت ثالث انظم للمعركة فرفع رأسه وجده هجين واقف على قدمي ذئب و وجهه شاحب بجسد نحيل كمصاصي الدماء،
بسرعة وضع الأميرة على الأرض بلطف وغادر الفقاعة مستلا سيفه سيقاتل في هذا المكان فكما سبق وقالت الأميرة الملعونة هو ميت في كلتا الحالتين.
إفيلا لم تعارض خروجه ولم تطلب مساعدته كانت تستطيع القضاء على الهجين الدخيل بموجة واحدة ظلامية تُسْكِنُها جسده ولكنها تركته يفرغ ما بي جعبته.
ابتسمت بحقد دفين و شر متقد، وراقبت تحول الملك الهجين للمرة الثالثة نحوها راكضا لمستذئب وهو يرفع يديه يتمتم بتعاويذ سحر
" حقا؟؟...ألم تعلم أنها لن تفيد أنا فقط لا أريد قتلك بسرعة"
باغتته بقبضة قاسية من الكريستال حول رقبته وقدميه وثبتته واقف في مكانه بالكاد يلتقط أنفاسه،
" أترى دماء أختي سأجعلك تنزف أضعافا منها"
لتنهال عليه بلكمات من الظلام،
في الجهة الأخرى من المختبر أخرج الجنرال سيفه من صدر غريمه والتفتَ للأميرة الأولى حتى الآن لم تستيقظ ولكنها بأمان مستلقية وسط فقاعة شقيقتها.
ثم غير بصره للأميرة الثانية، كانت تبدو بحالة غريبة بابتسامة كل معاني الشر تجسدت فيها، لم يستطع كرهها أو النفور منها وهو ينظر لجسمه الذي لم يحصل فيه خدش واحد، فكل هجمات الهجين ذهبت سدى فالدرعين قد حمياه من أي هجوم.
كان قد سمع قولها للملك الهجين فقال وهو يتقدم من مرمى معركتهما تاركا الأميرة الأولى خلفه فهي بأمان
" سمو الأميرة الثانية، عليك انهاء الأمر سريعا، افيلين بخير لقد لحقناها قبل أن يحدث شيء سيء"
كان يريد تهدئتها فرغم الكدمات التي طبعت على وجه افيلين ورغم الدماء التي نزفتها هم استطاعوا اللحاق قبل فوات الأوان،
" اخرس"
تزامنا مع صراخها الآمر مع الموجة الظلامية التي أرسلتها نحوه فدفعته للخلف بقوة عظيمة وشعر بالألم ورأى الدرعان من حوله يتزعزعان وكأنهما يتنازعان ما بين حمايته أو الهجوم عليه
ابتلع ريقه واقفا بثبات وأغمد سيفه فهو مهما حدث لن يرفع سيفه في وجه أميرة مملكته وشقيقة الفتاة التي يحبها ولن يبوح بهذا خارج جدران قلبه.
تقدمت منه إفيلا بخطوات بقدر بطئها بقدر رعبها مع انتصاف قوتها في وجهها ويديها، وقالت ببرود وطغيان فبدى له أن جانب الظلام سيطر عليها
" من أنت لتأمرني؟؟ من تكون حتى تتصرف وكأنك الأكثر قلقا على إفيلين؟؟"
بلا وعي منه تراجع خطوة للخلف، وهو صامت يراقب كيف ازدادت خطوط الظلام دكانة، ونقوش يسراها سطعت بقوة وتحركت في اتجاهات كثيرة وكأنها...فزعة؟
عينا ليفاند انفتحت تتابع تقدمها نحوه وفي عيناها قرأ
* روحك ستزهق على يدي*
عند وصولها إليه وهو لم يتراجع أكثر، رفعت يمناها فخرج الظلام وكانت تريد ارساله ليسكن جسده، ولكن الظلام لم يذهب إليه فظهر تعبير آخر على وجهها.
عندما أرسلت إفيلا الظلام نحوه لم ينجذب إليه، تركت يدها تنزل ببطء كـنظراتها التي مرت على كل وجهه تبحث عن شيء ولكنها لم تجده.
الدرعين حوله توقفا عن الاهتزاز وركز مع إفيلا عندما فتحت فمها تسأله
" لماذا لا تكرهني؟"
أنزل رأسه بولاء ووضع يده على قلبه
" أنت أميرة مملكتي لا يعقل أن أفعل شيء كهذا"
أبعدت بصرها عنه للحظات، ثم عادت به لتجده ينظر لها رغم أنه لم يرفع رأسه ولكن بسبب طوله بالنسبة لها بقيت ترى وجهه ينتظر ما ستقول، لتقول فورا بحدة
" توقف عن تجميل جملك، ولا تنحني لي ان كنت لا تشعر بالولاء حقا، لماذا لا أجد ذرة حقد منك نحوي؟؟"
أنزل ذراعه ورفع رأسه وقال مباشرة
" لا أجد سبب لأكرهك سموك"
رأت إفيلا في عينيه شيء ليس لها وكأنه يرى أحد غيرها أبعدت بصرها لأختها المستلقية ولا زالت غائبة عن الوعي، ثم ابتسمت بدفء أدهش ليفاند فملامحها تغيرت تماما أصبحت أقرب وأقرب لشقيقتها.
أنزل بصره فورا ينهر نفسه، فمشاعره اتجاه الأميرة الأولى لا يجب أن تظهر أبدا، فمصيرها أن تبقى مدفونة داخل قلبه ولن يبوح بها، فهو ليس أميرً ولا ملكاً ليتبجح بحبٍ حتى لو كان منذ سنوات طوال فمستواهما لن يشفع لذلك.
" لماذا تبعد عينيك جنرال ليفاند؟"
" لا أجرأ على النظر في وجه سموك فذلك وقاحة مني"
أجابها باحترام هادئ
" إفيلين"
رفع رأسه بسرعة ناحيتها وأداره للأميرة الفاقدة وعيها
" هل هي تعلم بما تكنه لها؟؟"
سألت إفيلا بصوت عادي وهي تضع يسراها على خصرها ويمناها تشد بها الخناق على ملك الهجناء وهو مقيد،
بينما هما يخوضان حديث خارج عن نطاق المكان والزمان.
ليفاند أعاد عيناه للأميرة الثانية أمامه بصمت وأدرك أن مشاعره قد تعرت أمام شقيقة محبوبة قلبه لسنوات مضنية ثم قال بعد لحظات
" ربما لن أعود على قيد الحياة، وحتى ان عدت فمصيري قد تقرر، لذا لا فائدة من اظهار الأمر، لا أريد أن أبدو مثيرا للشفقة، ليس على إفيلين أن تتذكر أن الرجل الذي أحبها بكل جوارحه لم يستطع التقرب منها، أريدها أن تتذكرني كالجنرال الذي قدم حياته من أجل انقاذها"
صمتت إفيلا تفكر في كلماته العميقة، حتى أنه قال اسم إفيلين مجردا يبدو أنها في داخله تسكن بلا حدود أو مستويات ثم
ضحكت باستهزاء ليس موجه إليه قائلة
" من قرر مصيرك؟؟ الملكين؟ ان كنت تريد البقاء بجانب إفيلين، فعليك أن تتوقف عن اظهار نفسك وكأنك مثير للشفقة...أنت شققت طريقك بيديك، و فعلت ما يؤهلك لتكون بقربها فلماذا تريد الاستسلام الآن؟؟"
أجفل من هجومها بعد أن كانت مستهزئة في البداية،
والأكثر هل هي تؤيد حبه لشقيقتها؟؟؟
" أخرجا من هنا بأسرع وقت واتبع السرداب من حيث أتينا تجد الجدار محطما هناك أورافيس سيوافيكما حتما، كما أن الدرعان لن يسمحا بأذيتكما"
استدار متجها لإفيلين، راقبته وهو يحمل شقيقتها برفق ثم نظر نحوها وخرج.
كل الذين رأتهم بجانب شقيقتها من أمراء أو ملوك تلتقيهم في الحفلات، لم يكونوا بمثل نقاء حبه لإفيلين ان كان هناك من يستحق أختها فهو هذا شخص
فقط لماذا والديها لا يريدون ان يروا؟
الاعدام ينتظره ولكنها لن تسمح بموته أبدا مادام هناك شيء جميل يكنه لشقيقتها، لقد ضمنت أن هناك من يريد الخير لأختها بلا مقابل.
" والآن أيها الهجين هل نعود لجولة أخرى؟ انتهت تصفية الأجواء بيني وبين الجنرال"
وصلته بعد سيرها إليه نظرت له جيدا ثم
تنهدت مبعدة نظرها عنه
" لقد ذهب كل غضبي بسبب تدخل ذاك الجنرال....هيا افعل شيء يغضبني فكما تعلم وعدتك بأشياء مرعبة لفعلها لك"
رأته يرسم ابتسامة سخرية ثم اشتعلت النيران في يديه ورفعهما إلى القبضة الكريستالية الملتفة على رقبته وضغط عليها فتفتت
" لست سيئا، لماذا لم تفعل ذلك منذ البداية؟؟"
سألته إفيلا بهدوء لامبالي
" أحببت رؤية ماذا ستفعلين بالبشري فقد بدى لي أنك تريدين قتله"
قال ونزل لقدميه المثبتتين وحطم كذلك الكريستال بنيران يديه
ضيقت إفيلا عيناها هل هو هجين من صنف أورافيس؟؟
" لا يهم لن تصل لمقدار ضئيل من قوته"
" من هو؟؟"
سألها بنبرة مسْتَفزة لأنها أهانته بصريح العبارة
" إنه صديق لي"
تمتم هو بتعويذات فتحولت النيران إلى سياط ضرب بها إفيلا على حين غرة فصدتها هي بدرع النور فتلاشى كلاهما، ثم بلمح البصر صار أمامها فذكرتها سرعته بمصاصي الدماء.
تمتم بطلاسم لتلتف السياط المشتعل حولها وهجم على وجهها بقبضة من نار جعلت هي من الظلام درع حول جسمها ثم دار كالثعبان وتصدى لقبضة النار التي كان قد كبر مساحتها حتى شملتها بالكامل، ثم دفعت به للخلف بموجة من القوتين بحرابى من الكريستال ورماح من الظلام.
شعرت إفيلا بهالة ضخمة تخرج منه وعيناه الصفراوان لمعتا بوحشية وخرجت منه زمجرة قوية كألفا مستذئب شديد الغضب.
تساءلت داخلها كم صنفا جمع داخله
ساحر، و مستذئب بسرعة مصاص دماء، يديه تشتعل مثل أورافيس؟؟
رأته يخرج مخالب مصاص دماء من يمينه ومخالب مستذئب من يساره والسياط المشتعلة تتراقص خلفه، اتجه نحوها بأكبر ابتسامة شر أو اختلال في العقل؟
تصدت لهجماته بدرع النور وتراجعت للخلف قافزة لا تريد تلقي لكمة أو صفعة بمخالبه،
حكت رأسها بانزعاج حتى مع قوة داستان لم تواجه مشكلة فهي تعرف قوته العظيمة ولكن هذا كل مرة يخرج بشيء
" هجين لعين"
وقفت في مكانها بينما الظلام لا زال يلتف حولها،
أزالت درع النور ورفعت كلا ذراعيها وانطلقت موجتان ضاربتان في كل الاتجاهات فتراجع الملك الهجين لخطوات من فعل الرياح وفاجأتها ابتسامة خبيثة أظهرها.
سمعت حفيف خلفها ثم ضربة مباشرة تلقتها على قفاها ترنحت للأمام والتف ثعبان الظلام خلفها وشتمت نفسها لأنها أزالت درع النور، نظرت لمن ضربها خلفها وجدته مصاص دماء قوي البنية بعينين حمراوين مخيفتين، كزت على أسنانها
وهي قد صارت بينهما وهالتهما ليست هينة.
في نفس اللحظة هاجماها بكل قوتهما، تفادت مخلب الهجين المستذئب ولكنها تلقت لكمة من مصاص الدماء على بطنها، طرحتها أرضا فشكلت تحتها سحابة ظلام وطارت بها للأعلى حتى تسترد أنفاسها نظرت لهما.
مصاص الدماء بهالة قوية طاغية والملك بابتسامة مهووسة ثم قال عندما أطالت النظر إليه
" المعاهدة بيني وبين البشر أن أتوقف على مهاجمتهم على أن يسلموني أميرتهم الملعونة، ولكنهم أخلفوا وأرسلوا الأميرة البشرية التي بلا قوة، ثم هاجموا مملكتي بقوى تدميرية والمفاجأة أن الملعونة المتخلي عنها أتت بنفسها، للحقيقة..."
ثم نظر للمختبر حوله وعاد لها ناظرا لها بالكامل
" للحقيقة كنت غاضبا وأفرغت غضبي على الأميرة وغضبت أكثر لأنك دمرتِ مختبري، ولكن عندما رأيتك وشعرت بقوتك ثم رأيتها بعييْ أحببتها أكثر، لكم سيكون رائعا عندما أمتلك قوة ظلامك."
" ماذا ستفعل بها؟؟ حتى ان أخذها يوجد هناك من سيجعلك تتمنى أنك لم تسمع باسم الظلام...لأنه سيجعلك تسبح فيه مع مملكتك الهجينة"
كانت تقصد داستان ولم تظن يوما أنها ستعتمد على أحد غيرها لتكمل
" هذا ان أخذت قوتي أولا"
ابتسمت ترد بثقة لم تعجبه ، ليشير لمصاص الدماء فقفز نحوها ولكنها تخلت عن السحابة الظلامية وتركت نفسها تهوي اتجاه الأرض وفي نفس الوقت أطلقت رمح ظلام كبير نحو الملك، والهجين الآخر شكلت النور كزنزانة وحبسته فيها قبل هبوطه خلفها.
شتم الملك رفيقه وأراد التقدم نحوه لتحريره فكما علم أن نيرانه تستطيع تحطيم درع الكريستال.
ولكنه فجأة وجد إفيلا أمامه ثم أطلقت موجة من الرماح الصغيرة الظلامية جعلته يتراجع قافزا ويحاول رمي كرات نار لم تفلح في إصابتها، أيقنت إفيلا أنه لم يصل إلى مستوى أورافيس بعد.
شعرت بالآخر يريد التحرر من الزنزانة الكريستالية بقواه فأخذت نفسا عميقا ستنهي المعركة فقد طالت أكثر من اللازم.
رآها الهجين وهي تغمض عيناها لتفتحهما وقد ازدادت هالتها قوة، ثم عاصفة رياح وظلام خرجت منها وطال شعرها ليتطاير بانتصاف الأبيض والأسود، وابتسامة قاسية أظهرتها. بدون قول المزيد ركضت نحوله تسبقها حرابى كريستال وهالة مخيفة طغت على الجو،
هاجمته فأخرج نيرانا من يديه مدافعا فتفتت الكريستال ولكنه لم يكن بسرعة رفيقه الفائقة كي يتفادى رماح الظلام التي انغرست في جميع جسده ليصرخ صرخة كبير مختلطة بزمجرة مستذئب يحتضر،
وسقط بينما تتوزع فيه قوة الظلام جعلته يتلوى صارخا على الأرض ألما.
قالت له ببرود ونبرة منتقمة مستهزئة
" ألم ترد اللعنة؟ ها هي لديك الآن...تحكم فيها."
والتفتت مبتعدة تاركة إياه يصرخ متخبطا وقد ملأته الخطوط الظلامية، وسارت متجهة لمصاص الدماء الذي تراجع في زنزانته الكريستالية يرمقها بنظرات مرتعبة فقد قضت للتو على ملكه وكأنه لا شيء.
رغم قوته، الآن شعر أنه حقا لا شيء،
وقفت هي أمام الزنزانة تحكمت فيها حتى صغُرت لتصبح تسعه بالكاد واقفا،
وأمالت رأسها تسأله
" هل أصبح الضخم ذو كبرياء مصاصي الدماء خائفا؟؟ ما رأيك أن نحظى بجولة بما أن الأول قد هزم؟"
ثم لوحت بيسراها لتتلاشى الزنزانة ويختفي من أمامها كأنه لم يوجد..؟
رمشت بصدمة فهو حقا قد هرب منها!!!
في نفس اللحظة اشتعلت النيران في كل مكان فأحاطت هي نفسها بالظلام وابتُلعت النار بأكملها داخله.
وصوت أورافيس المتململ يقول
" ماذا تفعلين كل هذا الوقت؟؟"
" أحاول احصاء قوة خصمي من أجل التقرير"
كذبت وهي تعيد قوة الظلام لجسدها
لتجد أورافيس واقف وسط المختبر و نظرة ساخرة يوجهها إليها وممسك بملابس مصاص الدماء عند ظهره الذي اختفى من أمامها بلمح البصر، ويبدو أنه كان في خضم هروبه عندما أمسكه أورافيس
رماه للوسط، وضرب الحائط وراءه بكرة ضخمة من نار ليتفتت ويظهر خلفه شقيقتها مستندة على الجنرال ليفاند وينظران لها و للخراب
" أين داستان؟؟"
سألت إفيلا وهي تدور بعينيها عليهم
" لقد حاولت منعه من فقدان السيطرة ولكنه قال أن مرادك تدمير مملكة الهجناء، لذا بعد اكمال حصتي في رد الدين اتيت بحثا عنك فوجدت أختك والجنرال البشري"
أومأت أفيلا لأورافيس بعد قوله المبسط،
وعادت بعينيها للملك الهجين الذي لا يزال يصارع الموت ومصاص الدماء بجانبه يرمق الجميع بخوف واضح ولم يخفى عليهم ركبتيه اللتين ترتعشان،
خاطبت إفيلا أورافيس وهي تتقدم منهما
"يبدو أن الملك هجين خليط بين صنفك ومصاصي الدماء، السحرة و المستذئبين، فقبل قليل استخدم النار "
"حقا؟"
رمقه أورافيس وهو يستأنف سيره اتجاه إفيلا
" من منكما الملك الحقيقي؟؟"
سألت إفيلا وهي تقرفص أمامهما
أعاد أورافيس بصره إليها بعد أن كان ينظر للمختبر المدمر تماما
وسأل مستغربا
"ماذا؟؟"
أدارت له إفيلا بصرها وهي لا تزال مقرفصه قائلة
"لقد أظهر مصاص الدماء هذا قوة وهالة كبيرتين، أما هذا فهو قوي ولكنه بدى مجنون ليقود مملكة أظن انه الطبيب الذي يجري التجارب"
قالت مشيرة للذي لا يزال يتخبط ولكن بصمت فبدى لأورافيس أن قواه قد خارت حتى على الصراخ
" لكن لماذا سيأخذ القوة إذا كان هو الطبيب؟؟"
تساءل أورافيس، لتبتسم إفيلا بشر وتنظر لمصاص الدماء المرتعب
"ألن تجيب فكما ترى نحن نحاول حل مسألة مملكتكم مجهولة القوة، ألن تتبجح وتشرح لنا عنكم؟"
تأتأ في البداية ثم جمع نفسه وقال وهو يناظرهما بخوف
"بل هو الملك وهو من يجري التجارب أنا فقط انضممت له ولم أقبل أن يتم تهجيني على أن أساعده بكل قوتي"
" ما المقابل؟؟"
سأله أورافيس
" لا شيء أنا فقط..."
تراجع قليلا بعد أن كشر أورافيس عن أسنانه الحادة غير راضٍ بإجابته
"لأني هنا أستطيع شرب دماء البشر كما أريد، فالقانون في مملكتنا لا يسمح بذلك فالبشر تحت حماية الملك لوسيان"
تنهدت راجعة ببصرها لأورافيس
فنظرا لبعضهما بملل من الجو والمكان
"سآخذ هجين مملكتي وأنتم تصرفوا مع مصاص الدماء "
لتقاطعه إفيلا وهي تقف
"بل خذ الاثنين، لأني لو أخذت أحدهما سأقتله فورا أو سيجلب لي مزيد من الملل ووجع الرأس"
من بُعد خطوات إفيلين راقبت شقيقتها تناقش ملك الجحيم كصديق قديم وهيئتها بعيدة كليا عن البشر، شعرها طال منتصفا بالأبيض والأسود، الخطوط والنقوش التي تعجبها بها تملأها، أنزلت بصرها بانكسار، فحتى بتضحيتها هذه لم تستطع انجاز شيء فإفيلا قد أتت لتنقذها واتضح أن كل شيء كان بلا فائدة، فهي تكتشف كل مرة أن إفيلا تبتعد عنها كل يوم أكثر.
تنهدت بتعب وتركت نفسها لتسقط ولكن يد الجنرال أمسكتها وأسندها له أكثر غير ناظرا لوجهها.
سمعت خطوات على الحطام المتهشم، فرفعت رأسها لتجدها إفيلا تسير نحوها وهي تعود تدريجيا لشكلها البشري،
وصلتها وعينيها البشريتين البنيتين تناظرانها بمشاعر مرهفة قراتها إفيلين جيدا وعندما مدت إفيلا ذراعيها لها أبعدت إفيلين نفسها عن الجنرال لتأخذا بعضهما في حضن قوي، لتتمتم إفيلا
" لقد ظننت أني سأخسرك للأبد، حياتي في تلك المملكة لا شيء بدونكِ"
لم تعقب إفيلين فأبعدتها إفيلا بخشونة قائلة ترفع إصبعها في وجهها
" إن كنت تحبينني وان كان أمري يهمك إلى تلك الدرجة فلا تقومي بفعل أخرق آخر لأني لن أسامحك أبدا"
أومأت إفيلين وأمسكت ذراع إفيلا بقوة تمسكا بها تعبا جسديا ومعنويات ثم قالت بلا مقدمات
" هل تعلمين أن الملكان قد أصدرا حكم اعدام على الجنرال ليفاند ؟"
التفتت إفيلين نحوه مصدومة و متفاجئة
" لماذا؟؟"
"لأنه عارض تضحيتك ووقف في وجهيهما....يعارض أن تضحي أميرة البلاد الأولى والملكة القادمة للمملكة بنفسها"
تنفس الجنرال الصعداء لأنه ظن أن الأميرة الثانية ستفضح مشاعره ولكن يبدو أنها كانت مراعية أكثر مما ظن.
رآها وهي ترمقه باستهزاء وتُدِر عينيها عنه، فتساءل أي تربية تلقت حتى تكون بهذه الشاكلة، ثم تراجع فورا عن تساءله لأن حالها معروف فلم تتلقى الحب والاهتمام كما تلقته شقيقتها
التي تنظر إليه الآن بحيرة ثم سألته
" ماذا حدث بعد مغادرتي جنرال ليفاند؟"
رمق الثانية للحظة وعاد إليها
" كما قالت سمو الثانية سموك، جريمتي كبرى لقد عارضت أمرا ملكيا"
كانت إفيلين ستقول شيئا عندما تكلمت إفيلا حاسمة الموضوع
" عليك أن تفعلي أي شيء لإنقاذ حياته فقد أتى خلفك للهلاك...وأنا لن أسمح بموته، سأعارض قرارهما ولن تهمني النتائج"
تغيرت تعابيرها الجدية إلى اللامبالاة
"إفيلين، أقول لك هذا حتى لا تتفاجئي لاحقا وتبدئي بمعاتبتي"
" إفيلا"
صوت داستان وصلها قاطعا الحوار وهو يفتح بوابة بجوارها
" هل أنت بخير؟؟"
استدارت إفيلا وابتسمت له بإشراق،
تقدم داستان تعلو وجهه ابتسامة ووضع يده على جانب رأسها يداعبه بلطف.
ليفاند سرق نظرة نحو إفيلين التي تراقب أختها بدهشة ثم قالت بصدمة
" إفيلا ماذا يحدث؟"
"أخبرتكم أني و سيد الظلام قد أصبحنا أصدقاء"
نبست إفيلا عائدة لأختها ببصرها وقد أبعد داستان يده عن رأسها بصمت
" لا تمزحي معي إفيلا ما رأيته أكثر من أصدقاء، الملك أورافيس صديقك ولكنه لم يقترب منك مثله"
أورافيس رفع حاجبه مستنكرا قولها
شعرت إفيلا من نبرة إفيلين أنها تهاجمها ولكن آثرت الصمت حتى تستوعبها.
صمت الجميع كل واحد واقف في مكانه فالتوأمتين تحدقان ببعضهما ولا احد منهم يدري ما سيحدث.
الجنرال بلا ارادة أشفق على الاثنين، أورافيس شعر بالغضب من إفيلين، داستان راقب نظرات إفيلين المتهمة لأختها.
ثم تقدم بخطوات بطيئة قوية حتى وقف أمامها بجبروت رجولي قائلا
" لماذا تنظرين لها هكذا؟ هل أنت أيضا ترينها لعنة وتريدين موتها مثل باقي شعبكم عديم الفائدة؟"
زمت إفيلين فمها، ليكمل بقوة مدافعا وهالته الغاضبة في ازدياد
" إفيلا لم تعد وحدها أنا خلفها، وهي قد أتت تدمر هذه المملكة لأنهم اختطفوك، أنت أحد من الأشخاص الثلاثة الذين يسكنون قلبها فلماذا تنظرين إليها هكذا؟؟"
شعرت به إفيلا وكأنه سيفقد السيطرة ويهاجم اختها، فهرولت ووقفت بينهما فاردة ذراعيها وهي لم تحدد بماذا تشعر بالضبط
" داستان أنت قلتها، هي واحدة من الذين يسكنون قلبي فهل ستؤذي احدا منهم؟"
بدَّل بصره لها وعقد حاجبيه بقوة يعارض كلامها قائلا مشيرا لقلبها بصبعه
" أنا شعرت بهذا يتألم، وأنا أخبرتك أنني سأجعل كل من يؤلمه يتدمر وسأمحوه من الوجود"
ابتسمت إفيلا بألم واشراق وبمشاعر مختلطة قالت
" لقد احتويت ألمي بكلماتك، و إفيلين لا تؤذيني هي فقط خائفة لأنك قد هاجمت المملكة سابقا واختطفت الملك والخدم وتقاتلنا معا، هي فقط خائفة علي مثلك"
تهجم وجهه أكثر وقال وهو ينظر لإفيلين
" ان كانت مثلي فعليها أن لا تحاول إيذائك بل أن تحميك"
شعرت إفيلين بالغباء، فهذا الشخص يتصرف كالأطفال وفي نفس الوقت يبدو جادا بشان أختها.
تنهدت تدلك جبينها مبعدة بصرها عنهما للأرض تفكر بحل لجميع الأمور، وهي تشعر بتعب عظيم فقالت تسأل الجميع
" هل نذهب لمكان لنقاش بعض الأمور"
" هل تقبلين بضيافة في مملكتي؟؟"
صوت أورافيس الذي ظل صامتا كل هذا الوقت هو من صدر
نظرت إفيلين لإفيلا التي بدورها نظرت لداستان، ثم عادت تنظر لإفيلين، تعلم أن إفيلين تستشيرها بصمت، ولكن كذلك داستان كما لاحظت لا يحب أورافيس، لذا نطقت تدور على دمار المكان متهربة بعينيها عنهم جميعا
" بالنسبة لي لا مشكلة، كلٌ يفعل ما يريد"
نطق بعدها مباشرة الجنرال ليفاند
" أنا سأذهب حيث تذهب سمو الأولى"
داستان تقدم لجانب إفيلا ومازال متهجما ما جعلها ترمقه بتوتر
ثم حولت بصرها لإفيلين التي قالت تحسم الموضوع
" اذا سنلبي دعوة الملك أورافيس"
رفع أورافيس يده وفتح بوابة قرمزية تحت الهجينين، وفتح بوابة بجانبه أيضا ودخلها بلا كلمة فهو على علم أن إفيلا تستطيع فتح بوابة إلى مملكته
ابتسمت إفيلا في وجه أختها وتقدمت نحوها
" هل نذهب؟"
مدت يدها تمسك يد شقيقتها وزادت من سماكة الدرع الذي كان حولها وحول الجنرال
كان داستان يراقبهم بصمت وتجهم الى أن التفتت له إفيلا مبتسمة ابتسامة تخصه بها وحده
" داستان؟"
رمقته بقلق وقد زالت ابتسامتها، راقبها قليلا ثم تقدم بخطوات هادئة رغم الجو الجاد حوله عند وصوله أمامها قال مباشرة
" أنت تعلمين مخاطر ما قمتِ به صحيح؟ ما سيحدث بعد هذا سيكون أكيد سيئا لكِ بسبب البشر ولكني سأكون خلفك، وان اضطررتُ سأتراجع عن كلامي و أدمر أي أحد يؤذيك أو يحاول أخذك بعيدا، سوف أجعل كل أيامه ظلام"
لم تكن إفيلا يوما في موقف مشابه، لذا لم ترد بشيء سوى إماءة بطيئة، وهي تجول بعينين شفافتين على ملامح وجهه الوسيمة والجادة بشأن بتدمير كل ما يؤلمها بعد اليوم.
" أنا متعبة دعونا نذهب"
صوت إفيلين الغامض قاطع تأملهما لبعضهما لتبعد إفيلا بصرها عنه وتلوح بيمينها لتفتتح بوابة أمامهم ثم امسكت بيدي أختها والجنرال ليفاند، بينما خطفت نظرة نحو داستان فوجدته يتبعهما بصمت ينظر لها هي وحدها، أعادت نظرها للأمام وابتسامة محرجة وسعيدة طبعت بتوسع على شفتيها.

..................................

~ في مملكة البشر ~
استلم الملك جايدن التقرير من يد ملك المستذئبين داركس و قرأه ثم تحولت تعابيره إلى لامبالاة وهو يضعه فوق المكتب و يعود ببصره إلى الملك داركس المتجهم
" لا أرى داعي لقدومك مجددا في نفس اليوم"
زمجر الملك المستذئب في تزامن مع استنكار الملكة وهي تقول
" جلالة الملك ماذا تقول؟؟ لقد تدمرت المملكة ألم تقرأ التقرير جيدا؟؟ تلك اللعنة قد تسببت في دمار مملكة دون الرجوع إلى اجتماعات الملوك"
مثل لامبالاة إفيلا رد الملك البشري
" ما هو عمل الأميرة الثانية أليس حماية الأميرة الأولى؟؟ لقد كانت تقوم بعملها وخرجت عن السيطرة قليلا."
خرجت الملكة عن طورها وهي تضرب المكتب بيدها قائلة بصوت رنان غاضب
" فِعلت تلك اللعنة ستجعل أمور المملكة صعبة مع باقي الممالك."
" لقد حمت أختها وأنقذت مستقبل المملكة، تستطيعون قول هذه الجملة في وقتها المناسب في طاولة الاجتماع "
قاطعها الملك لوسيان ببرود اقشعر له جسدها الدافئ مقارنة بجسده شديد البرود والبياض.
" ملكة إيسينيا اجلسي."
صوت زوجها أنقذها من نظرات ملك مصاصي الدماء القاتلة لتجلس فورا بصمت و غيض.
داركس لم يرفع عينيه الفضية عن لوسيان الذي وجده دائما ينظر للأميرة الملعونة بنظرة مختلفة، و لم يستطع تفسيرها أبدا، ولكنه بدأ يتيقن شيئا فشيئا أنه متعاطف معها، فجميعهم يعلمون أنها لم تعش حياتها براحة وأمان كما يفترض بالبشر العيش، بل عانت بشدة من أقرب الناس إليها، جميع الملوك كانوا يعلمون أنه تتم محاولة اخراج اللعنة منها وهذا كان لصالح البشر، ولكن ما لم يعلموه أن الأميرة كانت تعاني النبذ لا أحد يحبها أو يعاملها كانسان، بل عاملوها كلعنة يجب التخلص منها في أقرب وقت.
بدون شعور منه وجد التعاطف يدخل لقلبه نحوها خاصة مع طبيعتهم الدافئة والحامية لذويهم، خرج من أفكاره على الصوت الخشن لذئبه وهو يكلمه داخليا
"( أنت تعلم أن الأميرة الملعونة كانت تدوما تبعث بشعور الرغبة في الاختفاء، ليس الاختفاء الفعلي ولكن الرغبة في الابتعاد عن كل شيء يربطها بالبشر، وما يمنعها هي أختها وتدمير مملكة الهجناء دليل آخر أن ظني كان في محله، الأميرة الثانية ما يمنعها عن تدمير المملكة التي تسببت في إيذائها هي أختها)"
رص داركس على فكه مؤيدا ذئبه بصمت وهو يبعد بصره عن لوسيان للملكة التي تطحن ضروسها بصمت والرغبة بالفتك و الحقد يشعر بهما تخرجان منها ضد ابنتها.
"سوف ننتظر، بالتأكيد هما ستعودان إلى هنا."
الملك البشري جايدن قال بصوت هادئ لزوجته عكس نظراته التي تزجرها وتخبرها بوضوح أن تلتزم حدها.


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 01:37 PM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب نوتِي. الاعجاب للمنشور
قديم 11-10-2020, 01:02 AM   #8
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (08:59 PM)
 المشاركات : 1,755 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 376

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



[SIZE="5"][center]
~ مملكة أورافيس ... في غرفة العرش ~

على الأريكة الوثيرة الحمراء جلست إفيلا بين داستان و إفيلين،
الجنرال جلس في أريكة منفردة.
تنهدت إفيلا براحة عندما عاد أورافيس مجددا فقد ذهب بعد وصولهم ليقضي أمرا ويعود، وفي أثناء ذهابه لم تقل كلمة واحدة بل كان الصمت مربكا خاصة وهي تجلس بين اثنين حدثت مواجهة كلامية بينهما من قبل.
ضحك أورافيس يرمقها وهو يقابلهم في جلوسه في الأريكة المنفردة الأخرى بجوار الجنرال الصامت.
" نيرونيا تعد طعاما بشريا مغذيا لحظات ويأتي"
خاطب الجميع بنبرة عادية،
" هل هي من قومك؟ أم بشرية تسكن في مملكتك؟"
سألت إفيلين بعملية
" لا انها طباخة تحب اعداد الطعام البشري لإفيلا."
أجابها جالسا بأريحة يخبرها بوضوح أن إفيلا أتت إلى مملكته مرات عدة لا تحصى حتى أصبحت لها طباخة خاصة.
صمتت إفيلين بحاجبين منعقدين وكأنها لم تتقبل علاقتهما بعد، دارت رأسها لإفيلا التي تبدو وكأنها تجلس فوق الجمر
" إفيلا ما بك؟"
نظرت لها المعنية للحظة ثم أبعدت عيناها للأمام لأورافيس ثم قالت عائدة بعينيها لها
" أنا قلقة قليلا، بل كثيرا، أنت غالية علي، وأنت لم تقبلي أن يتم علاجك هنا لدى أورافيس، و أورافيس غالٍ علي، أن أراكما لا تتفاهمان هكذا ذلك يؤلمني، لذا حلا الموضوع بينكما"
إفيلين خطفت ببصرها لأورافيس
" لا مشاكل بيني وبينه كنت أشك في نواياه ولكني لا أشك في اختيارك، أما عن علاجي فأنا لا أثق ي أحد غير طبيبي الخاص."
" هذا يعني أنك لا تثقيني بي أميرة البشر"
سألها أورافيس بتسلية ووجهه اللطيف بمكر يظهر للعيان
" ما نعرفه عن جنسكم أنكم شديدوا الحساسية ضد كل دخيل وخبثكم شديد القتل"
قالت له بلا رحمة بنبرة ملكية قوية
" يسرني اطرائك"
أجاب عن قولها بنبل فاتحا ذراعيه باستعراض أزعجها.
في نفس اللحظة، الهالة الخانقة التي ملأت الجو أرعبت الخدم الذين دخلوا بطاولات يجرونها مملوءة بطعام متنوع.
ليقول أورافيس وعيناه تحولتا للحظة للجمر المتقد ثم انطفأ وهو يقول ممازح
" سيد الظلام لا تخبرني أنك أتيت لتدمير مملكتي؟ هل أغراك الخراب الذي تركته خلفك عند الهجناء بتجريب حظك هنا؟؟ لا أظنني أظهرت نفسي كمتسامح أو ضعيف لتترك هالتك تطغى على جو قصري وبوجودي"
رغم صوته المازح كلماته كانت تهديد صريح لداستان أن يتحكم في نفسه.
إفيلا صفعت نفسها داخليا على نسيانها لحساسيته من موضوع الترتيب
مدت يدها وخطفت يده من فوق ركبته قائلة وهي تميل لجهته
" داستان، كل واحد فيكم له مكان خاص في قلبي، كل واحد له مشاعر تخصه الأمر لا يقتصر على المراتب بل يتعدى ذلك ولا يمكن قياسه"
اختفت هالته على الفور وتنهد خدم أورافيس براحة فهالته مظلمة جدا وخانقة.
ولأن أورافيس يعلم أن إفيلا تكره التقيد بالأمور الملكية أمرهم بجلب الطعام إلى هنا وليس للغرفة المخصصة للأكل.
توزعت العديد من الأطباق اللذيذة أمامهم من جميع الأصناف،
ببساطة تقدم الجميع للأكل بلا اسثناء،
توقف الجنرال للحظة يرى بزاوية عينه الأختين فهو لم يسبق له أن تشارك في وجبة مع شخص ذو رتبة عالية كهذه.
إفيلين تأكل بأدب واستقامة رغم حالتها السيئة، بينما إفيلا تأكل بهدوء أيضا ولكنها ليست بهدوء ورقي الأخرى،
ثم تفاجأ عندما رآها بزاوية عينه، وهي ترفع التفاحة لتقشرها بالسكين بنفس حركات إفيلين ثم توقفت ونظرت ليديها، ورمت السكين وتراجعت في كرسيها تقضم التفاحة بصوت عالي، رفع حاجبيه تعجبا لقد كانت تشبه إفيلين للحظات في تصرفاتها.
لم يخفى على الثلاثة الآخرين تصرفها ولكنهم جميعا التزموا الصمت.
بعد برهة رفعت إفيلين بصرها لأختها قائلة بقلق حاولت إخفاءه وهي تنظر
"الملوك أكيد لن يتقبلوا تدمير مملكة الهجناء و سيطلبون اجتماع، و المملكة لن تتقبل تدخلك حتى لو كان لأجلي، وخاصة موضوعك مع سيد الظلام"
وضعت إفيلا بقايا التفاحة على الطاولة ونظرت لإفيلين بعد قولها
" هل تظنين أني أبالي بماذا يريدون؟ أو ماذا سيقولون؟"
رفعت الكأس برقي وشربت منه بسلاسة وهي تكمل كلامها بدون أن تدري أنها عادت للتصرف كما يجب على النبلاء، وأكملت قائلة
" أنا لست خائفة من ذلك ولا أضع له حساب أصلا"
أورافيس تجاهل ذلك وإ فيلين أيضا، ولكن داستان تقدم في جلسته وهالته تضخمت بكل قوة أزعجت أورافيس ولكنه صمت، و داستان يقول
" أنا أيضا لا أبالي بأحد، ومن يحاول أخذك بعيدا سأدمره"
بعدها بنفس ظهور هالته اختفت وقال بتفاجأ
" أنت تتصرفين مثل أختك."
نظرت إفيلا لأصابعها التي عانقت الكأس تلامسه برشاقة،
أصدرت صوتا منزعجا من بين أسنانها وهي تدير الكأس الفارغ لتقول بعدها
" أحاول التصرف عكس ذلك ولكنها أصبحت عادة مزعجة"
سألها بنبرة فضولية
" لماذا؟؟"
ردت وهي تترك الكأس بفوضوية فوق الطاولة ليترنح ثم سقط على جانبه،
" لأن ذلك مزعج ومقيد وأنا أكره القيود، بل أحب مخالفة القوانين"
الصمت عم بعد جوابها فكلا من أورافيس و إفيلين يعلمون ماذا تقصد، فكل حياتها تقريبا أمضتها مقيدة في زنزانة بينما يتم تعليمها عن حياة العائلة الحاكمة ولم تكن الطريقة لطيفة مطلقا.

.......................

~ بعد بعض الوقت...في مملكة البشر~
في المكتب الملكي
خرجت إفيلا، إفيلين، والجنرال ليفاند،
ثم أغلقت البوابة ونظرت للملكين والجنرالات الثلاث الآخرين، الجميع كان يبدو عليهم الغضب والانزعاج الشديد.
رفعت ذقنها بتحدي وصرَّحت
" الجنرال ساعد في انقاذ الأميرة الأولى من الموت، وهذا يجعلكم تزيلون عنه حكم الاعدام، بل أنا أرى أن تزيدوا رتبته للقائد الأعلى للجنرلات"
الجميع نظر لها بصدمة حتى إفيلين و ليفاند،
قال الجنرال الأول معارضا
" هذا لا يجوز هو عارض..."
على الفور نظرت له إفيلا بقوة وغضب نابع من الحقد
" هل تجرأ على التحدث بلا استئذان؟"
لف رأسه للملك يطلب معونته وكأنه تمت اهانته من شخص أقل مرتبة منه، إفيلا لم تبالي بموقفه ولا بفعلته، وأكملت تنظر للملك والملكة بصوت قوي ونبرة ثابتة لا نقاش فيها
" أنا الأميرة الثانية أعلن طلبي برفع الاعدام على الجنرال، فهو الشخص الوحيد الذي عارض موت وريثة المملكة"
الجنرال ليفاند استمر بالوقوف بملامح جامدة لم يظهر عليها شيء عكس الصدمة التي ألمت بداخله من قول الأميرة الثانية فلم يعرف ماذا يفعل؟
إفيلين تأففت داخلها وتقدمت تدعم قول أختها بهدوء عكس انفعال إفيلا الواضح
" بصفتي الأميرة الأولى والوريثة الشرعية، والملكة القادمة أطالب بذلك أيضا، إضافة إلى أن خوفنا من مملكة الهجناء قد زال لأنه تم تدميرهم تماما"
هنا وقف الملك من خلف مكتبه وتقدم آمرا يقصد الجنرالات
" غادروا"
غادر ومن بينهم أيضا ليفاند
ثم قال بحيادية وهو يتوقف أمام الأميرتين
" الملوك طلبوا اجتماع طارئ ليُعقد في مملكة مصاصي الدماء، عليكما الذهاب إلى هناك والملك أورافيس أيضا وأما سيد الظلام فحضوره إلى هناك محضور"
ثم أكمل ناظرا لإفيلا
" علينا التكلم لوحدنا"
نظرت إفيلا لأختها وقالت بلا نبرة محددة في صوتها
" عليك مداواة جراحك قبل ذهابنا"
نظرت لهما إفيلين بقلق ولكنها غادرت بصمت

................

نظرت إفيلا لوالدها رافعة حاجبها باستهزاء
" حقا؟؟ هل ستمارس سلطتك علي بهذا الشأن أيضا؟ ألا يكفيك الجحيم الذي جعلتني أعيش فيه، ألم تكفك الزنازن الفضية التي بنيتها خصيصا لأجل تقييدي فيها، وقيود الفضة التي أحرقتني وتلك السموم المخدرة التي أدخلتموها جسدي بلا رحمة، بحجة محاولة اخراج لعنتي كي أعيش بهدوء بعدها، هل تظن أنك لازلت تملك تلك السلطة لتُجبرني؟ لم أعد أريد حبك أو حب زوجتك، لقد مضى الزمن على تلك الأيام التي كنت أنفذ فيها رغبتك بهدوءٍ طامعة أن تنظر لي كما تنظر لأختي"
الابتسامة الباردة والملامح الجامدة لم تفارقها وهي ترفض أوامره
" الكثير من الأشياء تتغير ولكنكم لم تتغيروا"
هزت رأسها بأسف وصمتت لبرهة، ثم أكملت بنبرة قوية لا نقاش فيها مستعملة نبرة متسلطة لم يعلموا أنها لديها
" الجنرال لن يموت، صداقتي بأورافيس لا دخل لكم فيها...علاقتي بداستان أيضا من الأفضل عدم الاعتراض عليها، فلا أنا سأكون صامتة ولا هو سيترك مملكتكم العزيزة بحالها"
" هل تهدديننا بذلك المظلم اللعين؟"
والدتها صرخت فاقدة رباطة جأشها وكأن تلك طبيعتها سريعة الغضب
" اوب لا تشتمي جلالة الملكة، فأنت شخص نبيل والنبلاء يجب أن تكون أقوالهم وتصرفاتهم نبيلة، أليس هذا قولك لي في السابق وأنت تعلمينني بكل قسوة عن هراء العائلة الحاكمة "
وضعت الملكة يدها على صدرها رافعة رأسها بشموخ ترد بقسوة رافقتها دوما ضد إفيلا
" لا تضحكيني لم أحسبك يوما من العائلة الحاكمة، ما فعلته كان بداعي الواجب وتحت الضغط"
الملكة ردت بغل وابتسمت بتشفي وهي ترى ملامح إفيلا تتغير،
ردت إفيلا مجددا متجاوزة قول والدتها رغم أنه أثر فيها بشدة وهي تستعد لتستدير مغادرة
" كلمتي وقلتها، الجنرال سترفعون عنه حكم الاعدام وسيعود لمكانه وان حدثت له مشكلة مع ذلك، سيدفع المتسبب الثمن بحياته"
لما أوشكت على رفع قدمها لتخطو ذاهبة صوت الملك خرج يحاول اقناعها وبدى لها بوضوح أنه يتحكم بأعصابه حتى لا يصرخ كوالدتها
" الأمر لا يجوز بشأن سيد الظلام، أنتما من بيئتين مختلفتين، هو خارق وعلى عكسك لم يولد بشريا وقد سبب الدمار في أماكن عدة بلا رحمة"
فكرت إفيلا أنهما لم يصدقا أنها تقف ضدهما فقط بل وتعارض قرار ملكي،
ابتسمت هي الأخرى بتشفي فأيام الضعف قد ولت، ولم تعد صغيرة تبكي وحدها بين قيود الفضة الحارقة، عادت تواجههم بجسدها وابتسامة التشفي و الانتصار علت وجهها بوضوح نحوهما
" سيد الظلام يملك نقاءً في قلبه لم يمتلكه أحد أبدا، أنا هي التي لا تليق به لأن قلبي مليء بالحقد والكره الشديد اتجاه والداي و صدقاني"
هنا تحولت ابتسامتها المتشفية لأخرى حاقدة قائلة من بين أسنانها المتراصة بجمال
" صدقاني لو لم تكن إفيلين هنا في المملكة، لجعلت هذا المكان يسبح في الظلام لمئة سنة قادمة، ولن أتوانى عن جعل الجميع في كوابيس ظلماء لا نور فيها ولا رحمة وهذا يشمل الجميع"
تهديد مباشر ضدهما ألقته وغادرت بخطوات تسمع من بعيد تضرب الأرض بقسوة وهي تشعر بأعصابها ترتعش غضبا،
ابتلع كلاهما ريقهما وكلاهما أدراكا مقصد ملك المستذئبين،
ابنتهما الأميرة الثانية الملعونة لم تعد صغيرة بل أصبحت قوية وستأتي بدمار المملكة التي حافظا عليها ان عارضا قولها.

.................

~في مملكة مصاصي الدماء~
حيث تعقد الاجتماعات الكبرى بين الممالك
بعد أن عبروا بوابة فتحتها إفيلا لتلبية طلب حضروهم.
كانت إفيلا مع شقيقتها و الملك أورافيس، يسيرون نحو قاعة الاجتماع،
في رواق بحيطان فاخرة وأثاث عريق نظرت إفيلا إلى أورافيس قائلة بغضب
" أورافيس لا تجعلني ألكمك، إياك أن تسمح لهما باستخدام صداقتنا في مصالح المملكة"
" لقد كنت أمزح معك، يستحيل أن أجعل من صداقتي بك شيئا له ثمن"
رد عليها اورافيس يهدأها، وتدخلت إفيلين معارضة لقول إفيلا
" وهو أيضا عليه ألا يفعل ذلك لماذا تركزين على مملكتنا فقط؟"
ردت إفيلا بانفعال شديد من غير أن تنظر لأختها
" وأنت توقفي عن حشر أورافيس في كل فرصة تجدينها."
بعد قولها شدتها إفيلين من ذراعها تسألها بقلق
" إفيلا هل حدث خطب ما؟ فقد تركتك مع الملكين وبعدها أتينا مباشرة ولم تخبريني بالذي حدث."
نظرت إفيلا في عينيها بتحد وكأنها تخبرها أن تجرأ وتعارض هي الأخرى بينما تجيب
" لقد أخبرتهما أنه من الأفضل أن يرفعا حكم الاعدام عن الجنرال، وأخبرتهما ان يبتعدا عن أورافيس و داستان."
تركت إفيلين ذراع إفيلا وأكملت سيرها تجابهها قائلة بنبرة هازئة
" أكيد كان الأمر سلسلا، فأنت مؤخرا ما ان تتحدثين حتى يعم المكان الظلام"
أورافيس صامت يراقب،
بينما ردت إفيلا من جديد وهي تجاورها في السير
" توقفي عن جعلي أبدو بهذا الشكل، على كل... لا أظن أنهما سيعارضان فبعد كل شيء أنا ابنتهما."
أكملت ترفع كتفيها ببساطة هازئة وكأن ما قالت نابع من قلبها،
إفيلين طرفت بعينها نحوها وعادت بها للأمام فهذا الموضوع يؤلمها دوما، أن يفرقا بينهما في المعاملة جعلها تخاف من أن تكرهها إفيلا ولكن لحسن حظها إفيلا لم توجه لها يوما اصبع اتهام أو غيرة.
" تعلمين أني أحبك أليس كذلك؟"
قالت إفيلين بلا مقدمات جعلت إفيلا ترمش بتفاجأ فقد سمعتها من قبل منها مرة أو اثنين ولكن الآن بدت عميقة جدا ونابعة من الحزن.
" وأنت تعلمين أني أحبك أيضا."
ردت عليها بعدة هينة وصمتت كلتاهما، بينما أورافيس الذي تخلف قليلا خلفهما شعر بالهالة حول إفيلا تخف وتصبح سعيدة فابتسم أيضا بسعادة لأجلها.

....................

~في مملكة البشر~
في المساء بعد الاجتماع في المكتب الملكي
كان أورافيس يجلس بكل ارتياحية مستفزة للملكين اللذان يبدوان على وشك الانفجار، من ملامحهما الغاضبة والمسودة فيبدو ان ما حدث في الاجتماع لم يعجبهما.
إفيلين كانت قلقة على أختها أكثر وهي ترى الصدام في نظرات والديها اتجاهها، وهي تتصرف بعجرفة وقلة اهتمام، جالسة بجلسة فوضوية فقد ثنت قدم تحتها، وقدم تدلت للأرض بينما أرجعت ذراعيها على ظهر الأريكة.
تنهدت إفيلين باستسلام تقول موجهة كلامها لوالديها
" الملك أورافيس قد صرح في الاجتماع أنه يعتبر البشر حلفاء بما أن أميرتهم صديقة له...."
توقفت عندما رفع أورافيس يده يقاطعها ثم قال وهو يعود للأمام في جلسته يقول بصوت عادي يحمل بين طياته الكثير
" أنا قلت ذلك فقط لتعزيز ظهرك أنت، كونك شقيقة إفيلا، ولا رغبة لي بالارتباط بأي شكل بالبشر عدى ما يربطني بإفيلا، ولكن طبعا ان احتاجت لمساعدتي يوما من أجلكم فسألبي طلبها."
الملكان لم يقولا شيء فقد بدى موضعهما ضعيف،
وقف أورافيس بعد تصريحه قائلا
" أعذروني الآن سأنصرف."
وغادر الغرفة برفقة إفيلا التي لم تلقي التحية بل غادرت فقط.
إفيلين نظرت لوالديها جيدا ولم تستطع منع نفسها من قول
" أنتما السبب في تعاملها معكما الآن هكذا، فأرجو ألا تكونا السبب في هلاك المملكة بما أن كل ما قمتما به من أجل مصلحة المملكة."
انفعلت الملكة إسينيا وهي تقف قائلة
بينما الملك سكنت ملامحه بغموض
" هل ستقفين معها أيضا؟ كيف تقولين هذا بتشفي"
وقفت إفيلين هي الأخرى وبهدوء قالت
" بل أقول هذا من أجل مصلحة المملكة."
نفس الجملة التي ردداها كثيرا على مسامعها عندما تعارض ما يحدث لشقيقتها أعادتها لهما.
غادرت إفيلين أيضا وتراجع الملك في كرسيه صامتا
عكس زوجته التي استرسلت في قولها المهاجم واللاعن على إفيلا كالعادة، لم يرد عليها مفكرا براحة
فقد كان قلقا من انه ليس له وريث ذكر ولكن التوأمتان جعلتا المملكة محصنة
فإفيلين تدير أمور المملكة بحنكة وذكاء حتى لو لم يكن موجود، بينما إفيلا تدير أمر حمايتها بلا مبالاة، أمر تدمير مملكة الهجناء المهدِّدة لم يخطر على بال جميع الملوك ولكن ابنتاه فعلتا ما لم يفعله أحد من قبل.

..........................

وقفت إفيلا وأورافيس أمام بعضهما في البهو الخالي للقصر
ثم ابتسمت إفيلا ممتنة تمد يدها إليه
" لقد ساعدتني كثيرا ولا أدري كيف أرد جميلك، شكرا جزيلا."
لم يحرجها أورافيس وقبل مصافحتها فشدا على يدي بعضهما ورد هو
" لا شكر بين الأصدقاء، أكيد أنا سأحتاجك يوما وأعلم أنك ستأتين لأجلي."
" هذا شيء أكيد."
أكدت بضغط يدها وإماءة من رأسها، ثم فتح أورافيس بوابة قرمزية ودخل فيها ملوحا بذراعه.
ابتسمت إفيلا بفخر وهي تتذكر ردات الفعل التي حدثت من الملوك ما ان علموا بصداقتهما، فأورافيس شخص صعب ومخيف حد الرعب حتى بين شعبه،
استدارت مبتسمة تقصد غرفة أختها،
وعندما دخلت وجدت أختها كالعادة خلف مكتبها والعديد من الملفات أمامها
" أنت تعملين مجددا."
أقرت إفيلا وتقدمت منها، لم ترفع إفيلين رأسها وهي تجيب بعادية
" كما ترين.. هناك الكثير من الأعمال المتراكمة."
"أريد التحدث معك بشأن الجنرال."
رفعت إفيلين رأسها بتساؤل مستغربة لتكمل إفيلا
" سيكون من الأفضل أن تدعميه دوما، فهو شخص جيد وولاءه لك لا حدود له، ولو فكرت بطلبي السابق عن ترقيته سيكون ذلك جيد للغاية."
أعادت إفيلين بصرها للأوراق أمامها وغاصت في التفكير
الجنرال أمره غريب حقا وهذا لفت انتباهها كثيرا،
بينما مسحت إفيلا على حاجبها قائلة بحرج حاولت إخفاءه
" أتيت لأخبرك أيضا أني سأذهب لرؤية داستان."
رفعت إفيلين رأسها مجددا متعجبة ومتجاوزة حرج اختها
" ولكننا في المساء."
ردت إفيلا
" لا فرق في مملكته فهي على مدار الوقت مظلمة."
" حسنا لا تتأخري، واعتني بنفسك لا نريد مشاكل لا نستطيع حلها."
" أنا ذاهبة."
قالت إفيلا وفتحت بوابة ودخلتها.
ثم خرجت في مكان آخر ثم اتضح أنها غرفة الجنرال
لأنه استقام بسرعة متحكما في فزعه، فهذه أول مرة يزور أحد من العائلة المالكة غرفته، نظر لأنحاء غرفته المرتبة ثم عاد لإفيلا، فكانت أيضا تنظر للغرفة
الغرفة فيها فراش أرضي، خزانة، طاولة صغيرة،
وعدد من السيوف بأحجام عديدة معلقة في الجدران،
درعه موضوع في مكانه المخصص واقف بينما سيفه معلق بجانبه،
عادت تنظر له ثم قالت بهدوء ونبرة لينة
" لقد عدت وأخبرت إفيلين بشأن ترقيتك، ولكن ذلك طبعا لن يكون مقبولا من عدة جهات، هذه ستكون فرصة كبيرة لبقائك بجانبها وتعزيز موقفك، فأنت ستدخل في اطار القادرين على التقدم لإفيلين"
صمتت إفيلا تتركه يستوعب ما قالت ثم أكملت مجددا
" أنت قد أظهرت ولاءك وحبك لها، وجميع من رأيتهم لا يستحقونها مثلك، لذا ان أردت إفيلين أن تلاحظك عليك العمل بجهد لاستحقاق الترقية لمنصب أعلى وتتجاهل وتقاتل من سيقف في طريقك، ولقاءنا هذا أرجو أن تتركه سريا."
ثم فتحت بوابة ودخلتها والحماس قد دب فيها من مجرد تذكر رؤية داستان

.........................

~ في مملكة سيد الظلام ~
كان جالسا في نفس المكان ونفس الكرسي الذي جلست عليه إفيلا سابقا عندما أتت إليه تطلب مساعدته.
بدى شارد وعيناه غامتا بالتفكير في موضوع ما،
وفتحت بوابة أمامه تماما وخرجت منها إفيلا مبتسمة وهي منتصفة بالقوة ثم أغلقت البوابة وزالت الخطوط والنقوش من على وجهها،
فرأى داستان عيناها البنيتان البشريتان تلمعان بشفافية وهي تنظر له ولازال جالسا لم يتحرك، ثم تفاجأ عندما نزلت بسرعة على ركبتيها أمامه ومدت ذراعيها حول وسطه وحضنته بقوة ذكرته بأول عناق بينهما، وقتها كانت تريد قتله وكانت ستضحي بنفسها في سبيل ذلك، تحركت ذراعاه بصمت يضمها أيضا إليه ويشعر بدفئها يتسلل إليه ليغمض عينيه وينزل برأسه بين كتفها ورأسها وكانه يدفئ وجهه أيضا، شعر بها اقشعرت فزاد من ضمها وقال متمتما على رقبتها
" آسف.. ولكنكِ دافئة جدا"
غرست إفيلا نفسها أكثر وهمست له وجهها ضد صدره
" داستان لقد حاولوا أن يثنوني على مرافقتك والبقاء معك"
شعرت به يجفل، ثم حاول إبعادها عن حضنه لينظر لوجهها ولكنها تمسكت به بقوة ودفنت نفسها فيه أكثر، وأكملت وهي تشعر بقلبها يخفق بسرعة مرفرفا في سماءه
"ولكني عارضتهم و استعملت أسلوبكَ وهددتهم بالدمار إذا فعلوا شيء بشأن تفريقنا"
عبرتْ عن تمسكها به بأكثر الكلمات شاعرية بالنسبة لهما، فالتدمير من أجل الآخر هو تعبير عن حبهما بكل عمق ما يكِنَّانه داخل شيء يصدر ضجة برتابة جميلة.
أبعدها داستان عنه ليرى وجهها، بينما أبقت هي يديها على ذراعيه،
قال هو بصوت مختلط ولم يدري سببه
" ذلك الصوت الذي هنا * مشيرا إلى قلبها* إنه يسرع ولكن الذي لدي أيضا مسرع أيضا وأشعر أنه أمر رائع"
ابتسم في آخر كلماته وعينيه صارتا بلون العسل
لم تمانع إفيلا تعبيره عن نبضهما المتسارع بل أحبت طريقته البريئة.
راقبت عيناه الملونتين ثم رفعت اصبعها نحو عينه، فأغلقها هو تلقائيا بينما ينظر لها بالعين الأخرى
ثم أبعدت اصبعها عن عينه ففتحها مجددا فرأت أنها عادت حمراء ثم تلونت بالأصفر مجددا،
ابتسمت بحب ثم زادت الابتسامة إلى ضحكة سعيدة للغاية وهي تقول عائدة لاحتضانه
" لون عينيكَ جميل عندما تنظر إلي"
شد على عناقها بنفس القوة، محتارا و لم يستطع الرد عليها وسط تعبيرها الغريب عليه كليا، فهو لم يسبق أن تعامل مع البشر ولم يسبق أن تعامل بهذه الطريقة مع أحد،
فمنذ بدأ يعي على الحياة وجد نفسه في هذا المكان المظلم ولديه قوة ظلام عظيم، نشأ وحده يقاتل المخلوقات الظلامية التي تريد النيل منه، قد عاش حياته على الدمار حتى أتت إفيلا وجعلته يشعر بالدفء والنور يشرقان عليه.
قال لها عندما ابتعدت مبتسمة تنظر لعيناه مجددا بعد أن أمسك يدها بلطف
" لا أعرف كيف يقولها البشر ولكني بالنسبة لي أريد البقاء معك دائما، وسيؤلمني هذا جدا إذا غادرتِ"
كان قد وضع يدها على قلبه، لم يتكلم سوى بما شعر به ولم يقل سوى ما أرادت غريزيته قوله
عقدت إفيلا حاجبيها و لمعت عينيها بتصميم
" أنا أيضا مثلكَ ولن يفرقني عليكَ أي أحد، لأني لا أبالي أبدا بما يريدون"

النهاية ليست النهاية تماما يوجد جزء آخر قيد الكتابة وان شاء الله يكون هنا بسرعة
وهذه المرة سيكون هو الآخير حقا
.

..
...


ما رأيكم في هذا الجزء ان شاء الله كان ممتع بالنسبة لكم كما بالنسبة لي...
[/color]


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 01:38 PM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب نوتِي., ألوان الطيف الاعجاب للمنشور
قديم 11-30-2020, 12:51 AM   #9
نوتِي.
مشرفة مطبخ وندرلاند | نوتيلا بطعم الحياة https://i.top4top.io/p_1572316i30.gif


الصورة الرمزية نوتِي.
نوتِي. غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 57
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : 05-29-2021 (10:53 PM)
 المشاركات : 20,134 [ + ]
 التقييم :  17508
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 804
الاعجاب (تلقى): 7210

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



احممممممممممممم، كيف الحال ؟!
طبعا لازم اكون مستحية منك :$
غومين والله
اخيرا قريت الفصول الفاتتني، الله يا الحماس
حبيت افيلا اكثر واكثر المفروض وهي داستان نسميهم كوبل الظلام :$
كيوت !!
احب الموقف بين اورافيس وداستان تموتني ضحك
الفصل القبل الاخير بالذات حبيته جدا حرك فيني مشاعر كثيرة
احسه أقوى فصل في الرواية ..
ابدعتي في الحوارات كلمات داستان قوية ومظلمة لدرجة تثير الاعجاب !
تعرفي روايتك مبتكرة، لهيك استمتعت فيها جدا والله، مملكة السحرة الحين داستان اباد ملكتها او شو ؟
المهم احتاج اصحاب مثل اورافيس وداستان والله ليت افيلا تعطيني ياهم مؤقتا وكذا ليوم ميلادي
صحيحححححححح شقيقة افيلا اقصد ايفلين وهداك ايش اسمه ليفاند لايك ات
بصورة عامة مبسوطة من مجريات الاحداث بردتي قلبي والله
انطر الفصل الأخير، وغومين مرة ثانية
روايتك جدا جميلة أعرفي هالشيء حتى لو ما كتبت رد لاني باكا ")
صحيح لما تخلصيها نسقي الفصول وفهرسيهم والطقم لتكون مرتبة للقراء الجدد :$
وبس كوني بخير


 
 توقيع : نوتِي.

أركض وأسقط، وأتحمل ألماً لا يذهب..


رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب نسمات عطر الاعجاب للمنشور
قديم 02-05-2021, 09:27 PM   #10
نسمات عطر
عضو الماسي


الصورة الرمزية نسمات عطر
نسمات عطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 71
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 أخر زيارة : يوم أمس (08:59 PM)
 المشاركات : 1,755 [ + ]
 التقييم :  1505
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Blueviolet
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 286
الاعجاب (تلقى): 376

مشاهدة أوسمتي

افتراضي



في مملكة المستذئبين~

في قاعةٍ مغلقة، مساحتها واسعة لتستوعبَ العدد الكبير من الأصناف المستضافة في مملكة المستذئبين، توزعتِ الطاولاتْ، وتنوعتِ المأكولاتُ والمشروباتْ، وتفرقت الأحاديثُ والهمساتْ.
وكانت هذه أول مرة على الإطلاق لإفيلا تحضر الحفلة المُرَحِّبة بالجميع من قِبلِ ملكِ المستذئبين، وهذا يحدث الآن قبل بدأ اجتماع الملوك الذي يحدث كل حين.
مصّاصي الدماء بارزون بأناقتهم وبشرتهم البيضاء حد الشحوب وشعرهم الأسود، بينما المستذئبين بارزون بقوةِ أجسادهم العضلية وصخبهم المعروف.
أما السحرة فهن عُرفن بترفعهن عن الجميع، فاتخذن زاوية وحدهن بملابسهن الزرقاء الداكنة ذات القلنسوة،
أما البشر فهم بدو عاديين جدا مقارنة بالآخرين ولكن ذلك لم يمنعهم بالاختلاط مع الجميع عدى السحرة.
وفي زاوية محددة وقفت أميرتا البشر بجانب بعض.
أبعدت إفيلا عينيها بانزعاج عن المجموعة البشرية التي كانت ترمقها بترقب وكره
نحو مجموعةٍ أخرى من مراهقينَ صاخبينْ لمستذئبين يمرحونَ حيث جلسوا على طاولاتِ الطعام، و استدارت برأسها لجانبها الأيمن حيث تقف افيلين بعد أن لكزتها هامسة
" هل أنت واثقة من عدم مجيئه؟؟"
تأففت إفيلا متجاهلة الهمسات الحاقدة التي تصلها من شعبها وهي ترد بهمسٍ أيضا
" أجل لقد وعدني أنه لن يحضر ولن يسبب أي مشكلة، مع أن هذه المملكة اللعينة تستحق ما يتوعد به لها"
نظرت نحوها إفيلين بقوة غاضبة ولكن إفيلا أبعدت عيناها عن مرمى عينا الأخرى،
ثم رفعت ذقنها ونظرة انتقام وكره علت وجهها وتحركت بكبرياء بخطوات واثقة متمهلة، شعرها القصير تحرك مع كل خطوة جدية تتقدم بها من رجل بدى لها كحراس من حراس الملكين البشريين، قصير القامة، حاد العينين، ولكن تلك الحدَّة ارتجفتْ عندما اكتشف أن الأميرة الثانية، الأنيقة بملابسها من بنطلون أسود تماشى مع الحذاء بنفس اللون، وقميص أيضا ظهر سواده تحت المعطف الأسود الطويل الذي غطى تقريبا كل قامتها بأزرار ونقوش بلون الفضة توزعت عليه.
ابتلع ريقه مرارا عندما وقفت قبالته بابتسامة لم تمدَّ للطفِ بصلة، ثم رفعتْ حاجبها قائلة بنبرة تبعتْ ابتسامتها باللُّطف الزائف
" ها أنا أمامك..."
أدارتْ قليلاً وجهها لتكمل بنفس النبرة المازحة
" قد أتيتُ لتريني ماذا كنت تقول!؟ فليس من اللاَّئق أن تتحدثَ في أحد من خلف ظهره...أوه عفوا لقد كنتَ تقف قبالتِي وتَفصِلنا هذه الأمتار وقد اجتزتُها أنا...اللعنة قد أتَـتْـكَ بقدميها إستلَّ سيفكَ وأقضي على اللعنة التي تهددُ استقرار مملكتكْ"
اختفتِ الابتسامةُ والنبرةُ اللطيفَة وحلَّ الظلامُ على ملامحها أو هذا ما خُيل للرجل من الخوف وتراجع متقهقرا للخلف صامت.
لم يرد عليها ولم يستطع إزالت وبصره الملتصقِ بملامحها القاسية ونظرتها القاتلة المصوبة بقوة نحوه
" آنستي"
أدارتْ إفيلا بصرها ببطء للرجل الطويل الأنيق باللون الأحمر الفاقع والداكن، الذي كلمها برسمية ان لم تكن لفحة لطفٍ في صوته، دققت النظر فيه ثم تجاهلت المرتجف أمامها واستدارت له بالكامل تسأله
" أنت من رجال أورافيس؟؟"
سألته بهدوء وقد ذهب كل غضبها
" أجل"
" ألن يأتي هو؟؟"
سألته بلوم ظهر جليا له وهي ترمقه بحاجبين معقودين
" بلى، ولكنه سيتأخر قليلا، فأتيت قبله بأوراق تخص اجتماعهم"
ابتسم في آخر كلامه بينما هي لم ترد و لم تلقي بالاً لابتسامته، الآخرون فُتحت أفواههم من الصدمة، أول شيء هذا الشخص من شعب الملك أورافيس؟
والشيء الآخر أميرة البشر حقا على صلة بملك الجحيم؟؟*!!
والشيء الثالث هل شعب ذلك الملك المخيف يعرفون الابتسام..؟؟؟
تنهدتْ إفيلَّا ودارت بعينيها في هذا المكان المضجر، هذه أول مرة تحضر لاحتفالاتهم المختلطة بين كل الممالك ولكنها تشعر بالضجر من أول لحظة دخلت فيها القاعة مع شقيقتها، وزيادة على ذلك أورافيس سيتأخر، و داستان مُنع من المجيئ ذلك حقا مزعج جدا.
أومأت لمبعوث أورافيس وعادت أدراجها للوقوف بجانب أختها وقد نسيت تماما تهديدها الخفي للرجل الذي سمعتْ همسَهُ عن رغبتهِ في قتلها قبل لحظات.
تزامنا مع وصولها لجانب إفيلين وصلت خطوات الملك لوسيان من خلفها وقال
" سمعت البعض يريدون رؤية كيف يبدو ــ ثلاثي الدمار ــ"
نظرت له إفيلا بصمت وهي تقف مجاورةً إفيلين المتأنِّقة بأكثرِ الفساتين جمالا في المكان ببياضه، فظهرت الأختين بجانب بعض متناقضتين تماما، سواء ملابسهما أو تعابيرهما أو وقوفهما.
فإفيلا عابسةُ الملامحِ، معقودةَ الحاجبين ومضمومةَ الشفتين، بشعرٍ قصيرٍ منسدلٍ حد الأذنين، بينما إفيلين كانت ملامحها مسترخية وشفتيها تبتسمان من وقت لآخر.
أومأت إفيلين بلطف بابتسامة صغيرة قائلة
" أنا أيضا سئلت عنهم البعض لم يعرف إفيلا سوى بعد حضورنا بدقائق"
عبثت إفيلا بشعرها بفوضوية ولكنه عاد ينسدل على كامل رأسها فتعلقت عليه بعض الأعين بإعجاب، سواء من فتيات أو من فتيان من كل الأصناف، خاصة أنها أصبحت كالأسطورة بالنسبة للمراهقين الخارقين لأنهم ليسوا كارهين لها، ببساطة لأنهم خارقين عكس بني البشر الذي يرمقونها ببرود وكأنهم يريدون لها التلاشي رغم ما قدمته، يرونها لا تليق بوقوفها بجانب أميرتهم اللطيفة، وهما حقا كما يرونهما بعيدتان كل البعد عن بعضهما ما يقربهما هو التطابق الذي بينهما في الملامح والجسد.
" كما علمتُ الملك أورافيس سيتأخر..؟"
صوتث الملكِ لوسيان الهادئ خرج مجددا، ولكن قابله الصمت لأنه كان يقصد إفيلا ولأنها لم تكن تنظر له فلم تعرف أنه كان يقصدها إلا عندما لكزتها شقيقتها
نظرت له بهدوء لامبالي وداخلها يطلب منه أن لا يكلمها ويتركها وشأنها هو ونظراته المراقِبة ولكنها بِواجِهَةِ وجهها اللاَّمبالي والعابِس والذي ظهر جليا عليه الضجر قالت
" أخبرني مبعوثه بتأخره"
أظهر الملك لوسيان ابتسامة بأنيابه الحادة حيث تعلقت عليها أنظار إفيلا ببرود فهي لم تدري ما الذي يجعله يبتسم أحيانا في وجهها.
ثم حركت عينيها اتجاه عينيه اللتان تتوهجان باللون الأحمر الفاقع، كان ينظر لها فرفعت حاجبيها بتساؤل فتوسعت ابتسامته وازداد توهج عيناه كما ازدادت دقات قلب إفيلين بخوف لم تستطع التحكم فيه فوصلهما بسهولة،
تقدمت إفيلا بقدم واحدة لأمام أختها ثم قالت بنبرة حيادية ونظرات تحذيرية طفيفة تجمعت مع الضَّجِرَة
" لا أظن أن ملك مصاصي الدماء سيفقد نفسه أمام بشرية حتى لو كان في الليل وغريزته للدماء تصبح أقوة خلاله"
شهقات قليلة من القريبين حولهم سمعت لهما بينما توترت إفيلين فشقيقتها تتحدى ملك مصاصي الدماء، فهو من الأقوى بين أقرانه وفوق هذا فهو ووالده قبل مئات السنين ضمنا حماية البشر والتعايش معهم، كيف تتصرف بهذه الوقاحة مع سبب استمرار عرقهم حتى اليوم.
لم يظهر الملك لوسيان تفاجأته من عدم خوفها حتى ولو للحظة قصيرة
فهي عكس إفيلين التي ملئت الآن تماما بالخوف والتوتر.
الأقوى على شعبه ومِن الأقوى بين الممالك الأخرى، ليرد وهو يتنحى جانبا قليلا فقد شعر بقدوم ملك المستذئبين المتأهب خلفه
" لم يحدث ولن يحدث"
قالها مبتسما مع أن إفيلا لن تتجاوب مع ابتسامته عكس إفيلين التي تنهدت براحة تستقبل الملك داركس تومأ له مبتسمة برقي.
وقفا بجانب بعض فبدى الملك لوسيان أبيض البشرة لدرجة لا تصدق بعينين خمد توهجهما الأحمر وكانتا لتكونان قاسيتين بلا رحمة لو لم يكن كما هو وملابس أنيقة جدا نحتت جسمه النحيل عكس قوته المعروف بها مختلطة اللونين الأسود والأزرق، بينما الملك داركس ببشرة سمراء وعينين بنيتين تضجان بالحياة وملابس عادية من قميص أزرق وبنطلون أسود.
كما قرأت إفيلا في صغرها عنهم أنه في الماضي مصاصو الدماء و المستذئبين من ألد الأعداء ولكن والدا الملكين الحالين كسروا القاعدة وأصبحا حلفاء ثم أصدقاء واتفقوا على حماية البشر من أجل استمرارهم بعد التهديد الذي كان سينهيهم تماما، ابتسمت إفيلا لفكرة أن يباد جميع البشر وفكرت بردة فعل إفيلين لو صارحتها بما تفكر فيه.
" من دخولي وجملة واحدة تتردد في المكان ــ ثلاثي الدمارـــ لقد اكتسبتم سمعة مدمرة من أول تحرك لكم"
هذه المرة إفيلا كانت تعلم أن الملك داركس يقصدها فهي لم تبعد عينيها عنهما ردت بنفس النبرة السابقة الحيادية
" الأمر ليس مزعجا فهذه الحقيقة "
أومأ بصمت مقِراً
" سمو الثانية نحتاجك في أمر مهم "
التفتت إفيلا على صوت ديكين المساعد الأول للملك نظرت له جيدا ثم نظرت إلى إفيلين وتقدمت مغادرة بينما هو يتبعها بهدوء.
راقبها الثلاثة حتى خرجت من القاعة وتكلم الملك داركس
" تبدو الأميرة الثانية متململة من المكان"
لم تجبه إفيلين بينما رد عليه لوسيان وهو يفرق عينيه على الموجودين من البشر وقد غلفهما البرود كما غلف نبرة صوته
" أن تكون محاط بكل هاته العيون الكارهة ليس سهلا أن تبقى هادئ أو لا مبالي كما تفعل هي"
عند اكماله لجملته عاد بعينيه لإفلين.
تحكمت هي في اجفال أطرافها وقالت بنبرة حملت من القوة ما يكفي لتخبر هذا القوي أمامها بما يختلج أفكارها
" أنت لا تعرفها جيدا، فلا تحكم على تصرفاتها... هي ليست خائفة.. بل تتجاهلهم بلامبالاة حقيقية وليست مزيفة."
دافعت عن أختها بقوة ونبرة ملكة تستحق عليها الثناء أمام أصناف من الأقوياء.

~~~

~ في غرفة خصصت للملك البشري جايدن ~

كان جالسا خلف مكتب صغير فوق الكثير من الأوراق يحضر للاجتماع الذي سيعقد بعد اجتماع الجميع.
وقفت إفيلا أمامه متخصرة بيد، بينما يدها الأخرى أمسكت ورقة من يد الملك جايدن تنظر لهم بينما تستمع لصوته ذي النبرة الحيادية قائلا ومركزا بنظره على ملفات أمامه
" العناوين التي مدونة هناك أحضري ملفاتهم من مكتبي وعودي بسرعة."
نظرت إفيلا بهدوء لأسماء الملفات انها تخص أعمال المملكة وتساءلت ما الذي كان يفعله حتى يكلفها الآن بالعودة للمملكة وجلبهم رفعت بصرها له بتدقيق وشك
هل ربما هو يخطط لشيء ما من خلف ظهرها...؟؟
لا...؟
هو وجد إفادة جديدة من قوتها ليستغلها فهي ستفتح بوابة وتغادر وتعود بسرعة قياسية ما سيؤخرها هو البحث عن الملفات المقصودة في مكتبه في مملكته.
أسقطت الورقة بوقاحة على المكتب بعد أن حفظت العناوين واستدارت وفتحت البوابة الظلامية وغادرت.
عندها فقط الملك رفع بصره ونظر للورقة التي رمتها، ثم نظر لمكان وقوفها قبل لحظات ترمقه بكل برود، ثقة وكبرياء.
يتذكر قبل يوم عندما سمع مساعده ديكين و إفيلين يتحدثان عن علاقة إفيلا بوالديها، إفيلين أخبرت مساعده أن إفيلا لا تنوي التصالح معهما بأي شكل ستقوم بعملها بحماية الأميرة الأولى وما يتطلبه ذلك.. ولا شيء أكثر.
فكر أن هذا ما يريده، لم يرد تمردها عليهم ولا خسارتها بقتلها إن فعلت بعد أن أضحت بهذه القوة والصلابة، انها شيء كبير الآن للمملكة هكذا لن يكونوا في الكفة الأضعف بعد الآن
ولكن لماذا يريد شيء أكبر من ذلك؟؟
لماذا يريد أن تكون العلاقة مع ابنته الثانية أكثر من أوامر و فتور و شجار و نظرات قاتلة؟؟
صوت الباب الذي طرق أخرجه من انغماسه في أفكاره ونظر لمساعده الذي دخل مع ملكة السحرة والتي كانت ملامحها لا تبشر بالخير بالنسبة له.

~~~~~~~~~~~

~ في مملكة البشر~

فتحت إفيلا جارور المكتب وأخرجت منه لفائف وملفات كثيرا ورمتهم بعنف فوق المكتب تشتم بصوت عالي
أغلقت الجارور بعنف أكبر وشرعت تبحث بين الكومة التي أخرجتها
فتح الباب بقوة وصوتان صرخا عليها بالتوقف مكانها
لم تنكر أنها أجفلت بقوة داخلها وقلبها ضخ الدم بقوة عظيمة ولكنها ظاهريا لم تتحرك قيد نملة ثم استدارت خلفها للمشهرين أسلحتهما في وجهها، ثم أنزلاها عندما أدركا هويتها
" سمو الثانية ظنناك شخص اقتحم المكتب الملكي"
تكلم أحدهما متنهدا براحة بينما الآخر رمقها بكره ونفور لم تتمالك نفسها ووجهت نظرات قاتلة نحوه وهي تستدير بالكامل نحوهما
" أغرب عن وجهي"
ارتبك الاثنان وهرع المقصود مغادرا وكان سيتبعه الآخر ولكن صوتها الغاضب الآمر بالتوقف أوقفه فعاد أدراجه واقفا باحترام
" هل الجنرال ليفاند موجود أم أنه خارج القصر؟؟"
" انه يقوم الان بمراقبة التدريبات سمو الثانية"
رد فورا وشعرت إفيلا بالراحة في صوته ولكنها تجاهلت كونه ليس كالآخر وأمرته وهي تعود للملفات
" قل له أن يأتي"
" حاضر"
وصلها صوته من خلفها وبعده صوت درعه وصوت خطواته المسرعة.
ومرت دقائق قضته بالبحث بين أكوام الملفات حتى سمعت خطوات الجنرال يقترب مهرولا ومعه نفس الخطوات التي غادرت من قبل لم تترك الأوراق ورفعت حاجبيها مستغربة عودة الحارس فقد اعتادت ان يبتعد الجميع عنها ويرفضون أي احتكاك بها.
استدارت عند دخولهما ودققت النظر فيه،
تذكر أنها تعرف هذا الوجه
انه...؟
نفس الحارس الذي كان بجانب إفيلين عندما هاجمهم داستان من قبل.
أبعدت عينيها المدققتين عنه نحو الجنرال لمَّا سألها قلقا
" هل حدث شيء سمو الثانية ظننتك غادرت مع الأميرة الأولى والملك؟؟"
بعثرت شعرها بنفاذ صبر وأشارت للملفات قائلة بغضب عاودها
" لقد أتيت لأخذ بعض الملفات التي نساها الملك، ابحث معي عنها"
تقدم خطوة و الارتياح ظهرت على صوته وهو يرد
" وما دخلي والأمور المكتبية سمو الثانية؟؟"
رمت ملفا ضخما على الأريكة وهي ترد بضيق متجهة للخزانة الضخمة
" وهل تظن لي دخل بهم؟؟ فقط سوف أعطيك العناوين وأنت ابحث معي لأعود إلى هناك بسرعة"
أكملت بنفس النبرة نافذة الصبر وهي تخرج كومة أخرى
" المجموعة المطلوب مني أخذها هي عشرة ملفات، وجدت خمسة ، والذي رميتُه الآن، وبقي أربعة لم أجدهم حتى الآن رغم أنهم كانوا في اول القائمة"
أجابها مرتبكا وهو يتقدم بتردد أكثر
" سموك دعيني أستدعي المساعد الثاني للملك و "
قاطعته إفيلا ناظرة نحوه ذراعيها معلقتان للأعلى بين الرفوف المكتظة بالملفات
" لا أثق بأي في أحد هذا المكان غيرك و إفيلين، كما أنني إن رأيت ذلك الوغد على مقربة مني سأقتله"
مع انفعالها حركت ذراعيها بقوة فتحركت الخزانة وتهاوى العدد الكبير من الملفات عليها، بتلقائية ركض الجنرال نحوها وكذلك الحارس الآخر
اعترضا بعضها بينما أخرى ضربتها على رأسها ولم تكد تتوقف سلسلة الملفات المتساقطة حتى عالجتها ضربة قوية على قمة رأسها من كتاب ضخم
" سحقا على هذا اليوم الملعون ضدي"
شتمت بصوت عالي تدلك مكان الضربة ثم نزلت تبحث بسرعة متجاوزة ما حدث
نزل معها الجنرال ثم فوجئ بقوة النور تسطع على رقبتها ثم اختفت صاعدة تحت منابت شعرها أنزل بصره وسألها
" ما اسم الملفات"
" اسمه..."
صمتت و رفعت نظرها للحارس الآخر الذي كان يلملم الأوراق ويعيدها إليهم بعد أن تطايرت بعيدا، توقف هو الآخر عن الحركة ونظر نحوها بتساؤل
فقالت له بهجوم
" ماذا تفعل هنا؟؟"
رد ناظرا بتردد لعينيها الغاضبتين
" أحاول المساعدة.."
أغلقت شفتيها تنظر له بصمت وتتذكر موقفه نحو إفيلين إذ هو الوحيد الذي تقدم معها في ذلك اليوم نحو الخطر المحدق، وكان ذلك مخيف جدا فداستان كان مرعب حد الموت في ذلك اليوم وخاصة بالنسبة للبشر.
" بعد مغادرتنا نادي على المساعد الثاني للملك ليرتب الأوراق"
وحل الصمت عليهم عدى حفيف الاوراق بين أيديهم أو صوت إفيلا تحدث ليفاند عن الملفات المقصودة بينما الحارس وقف على مقربة يراقب.
" ها هو أخيرا.."
نطقت إفيلا بنبرة انتصار وهي ترفع آخر واحد أمام وجهها ووقفت متقدمة نحو البقية وكان الجنرال قد نظمهم فوق بعضهم على سطح المكتب وضعت الاخير وحملتهم رغم ثقلهم،
ثم نظرت للحارس البعيد نسبيا ونظرت للجنرال هامسة
" هل تدرك..."
فنظر لها متسائلا
"ان إفيلين قد يطلب أحدهم الليلة لتؤدي رقصة معه؟"
لاحظته إفيلا يبعد عينيه عنها للملفات بين ذراعيها ثم ضغطه على فكه وعاد ببصره نحوها
" ما غايتك من اخباري بهذا سموك؟"
" لماذا لم تطلب مرافقة الملك والأميرة الأولى بصفتك القائد الجنرالات"
" أنت معها فلا داعي لوجودي من أجل حمايتها"
ملأت السخرية ملامحها وهي ترد بنبرة متهكمة
" أجل، أنا الشقيق الذكر الذي سيتكفل بإبعاد الأوغاد المتطفلين عليها بعروض الرقصات السخيفة"
تركت الملفات الثقيلة تسقط على المكتب وهي تقول مجددا بغضب هذه المرة
" هل أنت معتوه ؟ أم أنك لا تثق في نفسك؟"
" بلا شتائم أو تقليل من ذاتي من فضلك سمو الثانية"
رد عليها ببرود و هو يرتدي ملامحه الجامدة المعتادة
رمقته بحدة ثم أبعدت عينيها بانزعاج شديد زمت شفتيها تكظم غيضها ثم قالت وهي تعود بعينيها اليه
" لا أريد لأي وغد من أولائك النبلاء أو أولادهم أن يقتربوا منها قيد نملة.. وكنت أريد منك أن تتكفل بذلك، فهم لا يحبونها لشخصها بل يريدون التسلق على كتفيها للوصول للسلطة العليا ليصلوا بأقدامهم للمُلك .. فلم تكفيهم أذرعتهم الواصلة بل يريدون الوقوف فوقها والنظر للأسفل من علو}هم."
" كما لم أقصد التقليل من ذاتك، ولكن الشتم أنت تستحقه"
أكملت جملتها الأخيرة باستفزاز ترفع له حاجبها
ظل على جماده يفكر في كلامها، بينما هي عادت وحملت الملفات ثم قال
" اعتذار سموكِ مقبول"
وصمت للحظة ثم عاد يقول مركزا النظر اليها
" سأعتمد عليك في وصول أي شيء اليها"
ثم ألقى تحيته العسكرية وغادر.
رمشت إفيلا خلف أثره مفكرة هذا الرجل حقا لا يمكن فهمه في هذا الموضوع
اضافة الى ما هذا الذي سيصل اليها؟؟
ربما يقصد بعض المتطفلين..؟؟
هل تتنكر بزي شاب وتدور حول إفيلين تمنع عنها أي أحد يريد التقرب..؟
شعرت برغبة في بعثرت شعرها ولكن يديها ممسكتان بالملفات الثقيلة نظرت للحارس قائلة بحيادية
" سأغادر استدع المساعد "
ولوحت بيدها بصعوبة وفتحت البوابة ودخلت وهي قد أتتها فكرة ربما عليها التدريب على قوتها لتتحكم فيها لحمل الأشياء.

~~~~~~~~

~ في مملكة المستذئبين ~

" علي فقط تناسي أنه يستغل قوتي لهذا السبب السخيف "
تمتمت إفيلا لنفسها بانزعاج وهي تغادر غرفة الملك جايدن بصمت بعد أن سلمته الملفات عائدة لشقيقتها

~~~~~~~~~


~في قاعة الحفلة~

الموسيقى منتشرة في الأجواء و بعض الحضور يتراقصون المكان يضج بالحركة
ارتشف أورافيس من كأسه وأدار عيناه ناحية باب القاعة عندما شعر بحضور إفيلا، ثم دخلت وهي منزعجة الملامح، ابتسامة تسلية وفرح ارتسمت على ملامحه وهو يراقبها تمشي بخطوات واسعة عادية السرعة، الأنوار الخافتة التي في باب القاعة جعلت هالة من الغموض تلفها بالكامل مع ملابسها السوداء كان منظر رائع جدا في نظر البعض وفي نظر آخرين مخيف.
مع تقدمها للإنارة القوية ظهرت ملامحها أكثر مختلطة بين لامبالية ومنزعجة وجدية، دارت بعينيها في أرجاء القاعة تنظر للجميع بلا استثناء بلا معنى ليس رغبة في النظر لوجوههم بل عادة لديها عند سيرها تدير عينيها لجميع الأنحاء.
ثم توقفت عيناها عندما رأته بجانب شقيقتها والملك لوسيان ابتسمت له ورفعت يدها كتحية من بعيد ردها لها مبتسما بترحيب
ومع تقدمها أكثر اتسعت بسمتها حتى وصلت وبانت أسنانها وهي تصافحه بقوة
" لماذا تأخرت؟؟ لقد يئست من قدومك وكنت أتوعدك"
نظرت إفيلين للاثنين ثم لجميع من في القاعة لأنها تعلم كلام أختها سيسمع للجميع باستثناء شعبها.
ثم تنهدت بصمت وهي تعود بعينيها للأرجاء وتفكيرها على الوضع الذي تأمل ألا يخرج عن السيطرة، أن تخرج أختها للعيان بعد كل هذه السنوات أمر ليست مرتاحة له خصوصا مع شخصية أختها هذه.
سمعت صوت أورافيس يرد على إفيلا وهو يرتشف من كأسه
" كانت لدي أعمال لا بد من تسويتها"
" أنت خائن هل هذا العمل مهمة أكثر من صديقتك؟؟"
ضحك أورافيس ضحكة خافتة وهو يعيد الكأس لمكانه
" هيا، ليس الى هذا الحد.. تعلمين أني لن أفكر بشأنك مرتين"
ابتسمت بتقبل وأومأت تُطري عليه
" تعرف كيف تخرج نفسك من المتاعب"
فجأة بدون مقدمات لف يسراه خلفه و مد يمناه لها بنبل قائلا وهو يناظرها بعينين هادئتين ان لم يلمع فيهما الحماس
" ما رأيك برقصة؟؟"
ردت إفيلا على الفور بلامبالاة وهي تكتف يديها إلى صدرها
" أحدهم أوصاني على إفيلين و ألا أسمح لأيٍ كان بالرقص معها... أظنني سأرفض، فأنا أكره الغباء المحيط بين اثنين يتمايلان كالحمقى"
أغلقت إفيلين فمها بحرج من قول أختها ونقلت بصرها على الجميع من قول إفيلا متسائلة من هو هذا الشخص؟ وأيضا هي لم تكتفي برفض دعوة الملك أورافيس فقط بل ووصفت جميع من رقصوا ومن في المنتصف يرقصون الآن بالحمق، والمصيبة الأكبر أن الكثيرين سمعوها بسبب حواسهم القوية.
الملك لوسيان رفع الكأس الى فمه حتى يغطي أسنانه ناصعة البياض وقد ظهرت وهو يحاول كتم ضحكه، بينما الملك داركس استدار عن الجميع ينظر للحائط خلفه محاولا اخراس ذئبه المنفجر ضحكا.
أرجع أورافيس يده لصدره متأوها
" دائما ضرباتك قاضية....ما رأيك برقصة من مملكتي التي لا تتضمن تمايل...."
ولم يكمل الكلمة الأخيرة رغم فهم الجميع لها
فتحت إفيلا عينيها بحماس وتقدمت منه
" تلك...أجل أحبها"

~~~

تغيرت الالحان بطلب من أورافيس لإيقاع منتظم سريع قليلا
تقدما للمنتصف وقفا بجانب بعض فكانا بارزين ففي حين إفيلا ملابسها سوداء أورافيس كانت ملابسه حمراء داكنة
فجأة مع أول صوت للموسيقى صفقا معا وتحركت أقدامهما للأمام بسرعة، تزامنا ثم تراجعا بواحدة للخلف وسار باتجاه يمينهما ثم عادا لليسار وصفقا مجددا، والتفا حول نفسيهما وضربا كفيهما مع بعض مبتسمين باتساع، حركاتهما مع ايقاع الأغنية كان مذهلا
والمذهل بالنسبة لإفيلين هو وجه شقيقتها
الابتسامة التي الآن على وجه إفيلا لم ترها من قبل أبدا.. كانت سعيدة بحق.
تذكُر الرقصات الهادئة الملكية التي كانتا تتدربان عليها، كانت افيلا المتذمرة دوما والمعاقبة بسبب عدم رغبتها في ذلك، ولكن رؤيتها الان بهذه السعادة أمر عجيب رغم عدم معرفة إفيلين لهذه الرقصة هي فرحة من أجلها كونها مستمتعة بذلك.
" أليست هذه الرقصة خاصة بمملكة الملك أورافيس؟؟"
سأل المساعد ديكين بجانب إفيلين والذي حضر قبل لحظات
أجابه لوسيان وهو يتابع تحركات الثنائي المتناسقة بشكل رائع
" أجل ، إنها رقصة يرقصها الأصدقاء الذكور"
عند تصريحه هبطت معنويات إفيلين هل هذا ما تعلمته منه؟؟
رقصة للأصدقاء الذكور*!!
تنهدت مستسلمة وهي تتابع بعينيها عيني إفيلا الضاحكتين.
دارا حول نفسيهما بقوة لمرتين وهما يبتعدان عن بعض، ليرتفع رداء اورافيس عن ظهره ليكشف عن جسده الممشوق والمكسو بملابس بنفس لون الرداء، كذلك معطف إفيلا ارتفع ليظهر رشاقتها فلم يقل جمالها عن أختها رغم اختلافهما، ثم توقفا وعادا ناحية بعض بحركات قدمين وكتفين متزامنين، ثم نزلا للأرض وارتفعا بنفس الخفة، وصفقا وأعادا الحركات الأولى
واستمرا برقصة الأصدقاء مع ايقاع الأغنية المتسارع و حركات متعددة ثم انتهت بتحريك الكتفين للأعلى والأسفل والتقدم نحو بعض ثم انتهت بتصفيق أيدٍ أخيرْ.
وبعدها لم تحدث رقصات غير ذلك النوع مع ايقاع سريع غير التمايل الأحمق كما وصفته إفيلا.

~~~

~ بعد بعض الوقت ~

بعد تجمع الملوك ومع استمرار الحفلة ولكن بعضهم تفرق خارج القصر
دخلت إفيلين غرفة الاجتماع مع والدها بينما سبقهم الجميع لأن جدال منخفض الصوت حدث بين الملك وابنته الثانية لأجل دخولها ولكنها رفضت وذهبت بعيدا عن الاجتماعات المملة، نزلت الدرجات الكثيرة حتى وصلت الدور الأول وسارت فوق الأرضية اللامع بنظافة مبالغ فيه، وتجاوزت باب الخروج كبير الحجم ونزلت درجات أخرى وسارت إلى حيث يوجد ضجيج مسموع بشكل واضح بعيدا عن القصر.
تجاوزت العديد من البيوت مختلف الأحجام كما لا حظت هنا التصميم السكني لا يشبه خاصة البشر قصر الملك ليس في مكان وحده بل بين منازل السكان وهذا ما يعرف على رابطتهم وتلاحمهم مع بعض
كما تجاوزت البيوت تجاوزت الكثير من الأعين الفضولية والمتشكك، أظهرت لامبالاتها فهي تعلم أن لا أحد يعرفها شخصيا ولم يسبق أن خرجت خارج أسوار المملكة إلا في ما ندر وتبقى محتجزة داخل غرفة مخصصة لكبح قوتها من الخروج.
عندما أطلت من خلف آخر بيت وجدت الكثير من الأشخاص ما بين شبان وفتيات و كذلك مراهقين مع تقدم خطواتها استشعروا وجودها أخيرا فالتفتوا البعض عاد لمتابعة النزال أمامه بينما آخرون بقوا يطالعونها حتى وقفت بمحاذاتهم لم تظهر على وجهها شيء وهي تكتف ذراعيها تراقب بهامة مرفوعة وهالة بشرية كما لاحظوها جميعا.
تكلم الشاب الذي جاورته تتابع النزال الحاد والعنيف بين مراهقين
" أنت الأميرة الثانية للبشر؟؟"
أومأت بصمت، ولم تلاحظ أن الهتاف قد قل بعد أن تكلم الشاب الذي تكلم مجددا
" ان الجميع يرغب في لقاءك؟؟ يرغبون في لقاء الأميرة الثانية التي أنقذت الأولى من أيدي الهجناء وعملت مع سيد الظلام وملك الجحيم في تدمير مملكتهم"
ردت إفيلا بهدوء وعينيها لا زالت على النزال المتكافئ
" لم تكن لي يد في تدمير مملكتهم حرفيا، لقد تقاتلت مع ملكهم ومساعده فقط بينما أورافيس وسيد الظلام هما من توليا أمر التدمير الكلي للمملكة ومن فيها"
الجميع صمت نهائيا بعد جوابها فلم يعد يسمع سوى صوت اللهاث والضربات بين المراهقين.
ثم عاد الضجيج مجددا وكأن شيء لم يحدث فكرت إفيلا بذلك العيش مع المستذئبين صعب فهم يتخاطرون في عقول بعضهم لذا سماع ما يقولون مستحيل.
الشاب الذي بجانبها أعلن انتهاء النزال بتعادل وبدأ نزال آخر بينما إفيلا تراقب التحركات وتقارن بينها وبين خاصة جنود مملكة البشر هؤلاء حقا مخيفين لكمة واحد من عند أضعفهم وستكون فاقدة للوعي فقوتها البدنية ضعيفة مقارنة بهم،
انتهى النزال الآخر فتكلم الشاب الذي بجانبها كما سمعت ينادونه البيتا المساعد
" ما رأيك بنزال ودي يا أميرة"
رمشت ولم تلتفت نحوه بعد لم يسبق أن ناداها أحدهم يا أميرة فعادة سمو الثانية أو سموك
" القانون يمنع ذلك"
ردت ولم تنظر نحوه ثم استدارت لتغادر عائدة فما يحدث هنا من صخب لم يعجبها
" مهلا..."
نظرت لليد التي أوقفت مسيرها ثم نظرت للفتاة التي قابلتها بابتسامة متوترة قائلة بعد أن أزلت يدها
" في الواقع نحن .... نريد أن نتعرف عليك وعلى ثلاثي الدمار"
رفعت حاجبيها مستغربة وقليل من الرهبة سكنتها فملكهم يبدو محافظا على عكس شعبه على ما يبدو، لتجيب مجددا وتجاهلت اللقب الذي التصق بها و داستان و أورافيس
" القانون يمنع أي تقارب بيني وبين أحد خارج المملكة"
قانون لا تتبعه سوى عند وجودها في مملكة أورافيس أكملت داخلها باستهزاء.
وتابعت سيرها حتى اختفت خلف البيت بينما استدارت الفتاة للبيتا ليقول
" يبدو أن الشائعات صحيحة حول القوانين المفروضة عليها"
لترد الفتاة وهي متعجبة
" هل لاحظت أن لا هالة قوية حولها يبدو أنها تستطيع التحكم فيها جيدا"
أومأت البيتا المساعد وعادا كلاهما لمكان التدريب.

~~~~~~~

~ في مملكة الظلام~

كان داستان واقفا بمعطفه الأسود الذي يرتديه كلما أراد الخروج كباقي ملابسه كلها سوداء وكأنه قاسم مشترك بينه وبين إفيلا
بوابة ظلامية تفتح وتغلق أمامه وهو مكتف يديه على صدره ويده على ذقنه يفكر بجدية
" لقد وعدتها بعدم الذهاب الى هناك...ولكن ذاك الملك العفن سيكون هناك أيضا..."
"لماذا جميعهم هناك إلا أنا؟؟"
تذمر بصوت عالٍ ودار حول نفسه ثم اغلق البوابة وعاد ليجلس مكتفا ذراعيه بغضب حقيقي.

~~~~~~~

~ في مملكة المستذئبين ~

ركلت إفيلا حصى تضم يديها للأمام في جيوب المعطف الذي ترتديه مع أن الجو في الخارج ليس باردا رغم السحاب الكثيف الداكن و الذي يسد الطريق على أشعت الشمس ولكن الجو كان معتدل الحرارة.
وقفت تراقب الحصى الصغير الذي ركلته حتى توقف و عينيها لم تتحركا من مكانه وأخذها تفكيرها الى داستان، ليس من العدل أن يتحكموا في تجوله فقط لأنه توقف عن كونه تهديد مدمر للممالك المتحالفة، لقد أعطى كلمته عبرها لهم عن توقفه عن تدمير أي شيء ولكنهم لم يبالوا بتغييره و يريدون نفيه بعيدا مستغلين ذلك.
ابتسمت مفكرة ترى ماذا يفعل الآن
ثم قطعت ابتسامتها عند استشعارها بشيء شرير يتقدم بسرعة هائلة وبأعداد متفرقة أخرجت يديها والتفتت عكس مسارها الى حيث كانت من قبل
" ما الذي يحدث؟؟"
عينيها احتدت وهي تعود الى هناك راكضة بأقسى سرعة والهالة البشرية تختفي من حولها،
عندما أطلت وجدت عراك محتدما قد بدأ بين المتدربين وبين ذئاب رمادية ضخمة و كم بدت وحشية بأنياب طويلة ومخالب أطول وعيون شريرة فاقدة للسيطرة
توقفت مكانها ونقلت بصرها بينهم جميعا يبدو أنهم سيقتلون الدخيلين ولكنهم سيخسرون أرواحا من شعبهم أيضا.
لقد قرأتْ عنهم من قبل في الكتب التعريفية عن الممالك الأخرى
_الروجرز_ الذئاب الفاقدة لعقولها بعد أن يتم نفيها، أو في حالة فناء قطيعها
" تصبح وحوشا قاتلة"
همست وهي تلاحظ مراهق صغير يدعي الشجاعة واقف أمام ذئب شرير يريد تمزيقه ولكنه لا يتحرك ولم يتحول، رفع الذئب مخالبه لضربه بها
فلوحت إفيلا بيسراها ليلتف حوله الدرع بلمح البصر، صرخ الفتى ظنا منه أن مخالب الروجرز نالت منه ولكن لا شيء حدث، فتح عينيه برعب وفرح لأن المخالب صدت من فقاعة ساطعة ولكن أنياب الذئب الشرير ما زالت تريد الحفر وتمزيقه، تراجع للخلف ونظر نحو إفيلا فاذا به يرى الخطوط السوداء ملأت جانب وجهها، ورأى يدها الأخرى ساطعة عندما لوحت بها اتجاه ثلاث فتيات فالتف حولهن الدرع الساطع.
مجددا إفيلا نقلت بصرها على مجموعة المستذئبين، الأقوياء منهم من تحول ومنهم من لم يستطع بسبب المقاطعة من الروجرز رفعت ذراعيها وكأنها ستحلق ثم صرخت بصوت مرتفع ونبرة غير قابلة للنقاش
" ابتعدوا عنها"
على الفور نفذ الجميع الأمر وكل واحد قفز بعيدا عن الذئاب الشرسة
لوحت بيسراها لتتكون الفقاعات الصلبة الساطعة على الجميع ثم مدت يمناها المملوءة بالخطوط السوداء للأمام لتنطلق سحاب ظلامية قاتمة وبلحظة توزعت في الأرجاء واختفى كل شيء وسطها وبعدها لم يروا شيء فقط وصلهم صراخ الذئاب الأخير قبل أن تختفي تدريجيا،
ثم عاد الظلام سريعا إلى إفيلا ولوحت بيسراها لتتلاشى الدروع وتعود إليها ثم تتلاشى الخطوط والنقوش من على يديها ووجهها،
نقلت بصرها على الجميع كانوا يحدقون فيها متفاجئين نظرتْ للعيون القريبة منها ثم توترت وتحركت في مكانها.
لم تجد إفيلا نفس النظرات المعتادة، هذه العيون مندهشة وممتنة، أجفلت على صراخ المراهق الذي أنقذته خلفها وهو يتقدم منها
" هذه أول مرة يحدث هجوم من الروجرز وينتهي بدون موت أو اصابات.. كما أن الأمر انتهى بسرعة خيالية"
ابتعدت خطوات سريعة للخلف بدفاع عندما أراد معانقتها بامتنان، وقف بتصلب هو الآخر من ردت فعلها ثم أجفل هو الآخر على ضربة قوية على ظهره والبيتا المساعد يتقدم من إفيلا الواجمة قائلا ببسمة واسعة مرتاحة
" نحن شاكرين لك سمو الأميرة"
" إفيلا "
استدارت إفيلا على صوت أورافيس الراكض، أورافيس لم يأتي عبر بوابة؟! جاءها إدراك متأخر من المفترض أن لا تستخدم قوتك خارج مملكتك إلا عند الضرورة القصوى ، ولكن هذا لا يشملها هي لا يسمح حتى بترك قوتها بحرية بل تسيطر عليها لتختفي وتبقى في نظر المستشعرين بشرية عادية.
" تبا لقد نسيت"
شتمت من بين أسنانها وهي تنظر لأورافيس المتقدم و سألها هامسا عندما وصلها
" ماذا حدث؟؟"
" بعض الروجرز كما يقولون...هل عرف الملك باستخدامي لقوتي؟؟"
نظر أورافيس للذئاب الميتة ثم خطف نظره لملك المستذئبين وهو يتفقد الذئاب وعاد اليها يهمس
" لا أدري ولكن أكيد، أنا أتيت راكضا منذ شعرت بقوتك أكيد الاخرين سيخبرونه"
" تبا، لقد وعدت إفلين بعدم التهور"
شتمت مجددا وهي تكفت ذراعيها وتنظر للملك داركس القادم اتجاههما وعندما وصل ابتدأ الحديث بجدية
" أشكرك على وقوفك معنا في وجه الروجرز...هل لاحظت شيء عليهم؟؟"
" لم يكن شيء غير عادي، عدى أن هالة من الشر كانت تملأهم"
أجابت عليه بهدوء
أومأ داركس مفكرا بعد أن عاد ببصره اتجاه الذئاب،
عندها وصل الملك جايدن ونظر لإفيلا بعينين غاضبتين
بينما أكمل داركس قاصدا الملك الغاضب على الأميرة الثانية
" الأميرة الثانية استخدمت قوتها خارج حدود مملكتها، ولكنها لم تؤذي أحدا بل العكس لقد أنقذت أطفالي من الأذى"
أبدى تقبله لخرقها القوانين في مملكته،
إفيلا لم تتكلم وبقيت على وقفتها ووجهها الجامد، بينما الملك البشري جايدن هو الآخر صمت ولكنها تدرك أن صمته هنا لا يعني أن عندا لعودة لن يحاسبها على ذلك.
كبتت نظرة ساخرة كانت ستوجهها له والتفت لأورافيس الذي ربت على كتفها ولحق بالملوك لاستكمال الاجتماع.

~~~~~~~

أثناء عودتهم للاجتماع كانت إفيلا قد ذهبت لغرفة الملك المخصصة له تنتظر تحت رجاء أختها بعدم التجول بعدما حدث عبر ارسال المساعد ديكين.
أثناء اسلقائها على الأريكة بفوضوية فتح الباب ولكنها لم تنهض لأنها تعرفت على خطوات أختها والملك.
أطلت إفيلين بقلق نحوها ثم أمرتها بالإشارة أن تستقيم، قلبت إفيلا عينيها واستقامت بكسل
بينما ذهب الملك خلف مكتبه وقال بنبرة باردة أزعجت إفيلين و شكرت نظام المستذئبين على جعل غرفهم عازلة للصوت
" هل تريدين تلقبي باللعنة في الممالك الأخرى أيضا؟؟ كيف تستخدمين قوتك بهذا الاستهتار خارج المملكة؟؟"
تمتمت إفيلا داخلها بحقد تنظر اتجاهه
* ألم يستعمل قوتي قبل قليل من أجل احضار الملفات؟ *
وكأنه علم بذلك قال لها بعملية وعيناه ترمقانها بجمود
" قبل قليل عندما استخدمت قوتك من اجل الملفات كان الأمر ضروريا جدا وقد تم أخذ الاذن من الملك على استخدام القوى في مملكته، و استخدامك لقوتك كان بأمر مني طبعا"
كزت إفيلا على أسنانها بغضب وهي ترمقه بكره شديد و ارتفعت وتيرة أنفاسها حتى أقلقت إفيلين بجانبها على ردت فعلها ركزت نظراتها جيدا اتجاهه ثم التفت مغادرة وهي تتآكل من الغيض انه يتأمر عليها ويستخدمها ويستغلها، صفقت الباب ووقفت ترمش للحظات تهدأ نفسها.
خطوات على البلاط جعلتها تفتح عينيها لتجدهما البيتا والبيتا المساعد كما عرفتهما من قبل
" سمو الثانية نشكر لك صنيعك"
تكلم الأول بينما الثاني والذي تحدث معها في ساحة تدريبهم كان مبتسما ولكنها لم تتجاوب مع ابتسامته وهي ترد على الثاني برسمية
" أنتم تفعلوا من أجل البشر أكثر من هذا...والآن أستميحكم عذرا"
وابتعدت عنهما بإباء رغم الألم الذي في عينيها الجامدتين،
ولم تبتعد كثيرا حتى سمعت صوت شقيقتها تطلب منها الانتظار وقفت دون أن تلتفت حتى وصلتها إفيلين وأكملتا سيرهما اتجاه القاعة حيث كان الجميع من قبل.

~~~

~في قاعة الحفلة~

جلست الشقيقتان على حول طاولة بعيدا عن الأضواء، إفيلا ملامحها متجهمة، حتى الانزعاج أو الملل غادرها، فقط الجمود ما سيطرة على وجهها ومشاعرها.
بينما إفيلين تحكمت في قلقها وجلست برقي وعيناها تجولان في الأنحاء
كتفت إفيلا ذراعيها ترمق الجميع بلا استثناء وتستمع إلى ضجيجهم العالي ولكنها توقفت عن سماعه عندما دخلت ملكة السحرة من الباب وعلى وجهها تلك الابتسامة المترفعة، كم تمقتها وتمقت الطريقة التي تنظر بها لها، وكأنها تسلية أو حيوان تجارب قاوم كل السموم التي حقنته بها ولا زالت تريد الاستمرار محاولة اقناع الملك بضرورة استخراج القوى منها.
من الجمود الى الغضب الأعمى والمقت الشديد والعميق تغيرت ملامحها، وهي تراقب خطواتها الخفيفة تتقدم من مجلسها وإفيلين.
وقفت إفيلا تخاطب أختها وهي تبعد عينيها عن الملكة
" سوف أخرج لاستنشاق الهواء"
وابتعدت بدون سماع رد أختها، لم ترغب بأي احتكاك مع ملكة السحرة حتى أنها ابتعدت عن طريق الخروج لكي لا تلتقيان.
الصوت الرفيع للملكة خرج بلطف خبيث جعل إفيلا تريد خنقها ثم التقيء فوق جثتها
" لا تريدين لقائي سمو الثانية.. هل أصبحتِ تخشينني؟؟"
على الفور هالة إفيلا البشرية اختفت وانتشرت هالة ظلامية قاتلة في الأجواء وعلى اثرها تحفز الجميع فلم تكن سهلة أبدا،
وهذه أول مرة يشعرون بقوة الظلام التي سمعوا عنها الكثير والتي تخيف الكثيرين.
استدارت إفيلا عائدة اتجاهها بخطوات متمهلة وابتسامة صفراء وعندما قاربت الخطوات التي بينهما على الانتهاء توقفت إفيلا وصوبت عيناها الحادتان نحو ملكة السحرة وقد عصفت فيهما القوتان للحظة ثم قالت وهي تتخصر بتحدي وبنفس الابتسامة الصفراء الحاقدة
" أخاف منك؟؟! بالطبع لا!! ولكني أخشى أن ينقطع جنسك عندما يأتون للانتقام من أجلك بعد أن أقتلع رأسك...فأنا لن أرحمهم وسأمحيهم جميعا من الوجود"
اللطف الخبيث والنظرة المترفعة اختفت من على وجه الملكة وهي تواجه إفيلا، وحقا شعرت بقشعريرة مخيفة جعلتها لا تدرك أنها وقفت بلا حراك أو كلام خصوصا عندما امتلأت إفيلا فجأة بالخطوط السوداء والنقوش البيضاء الساطعة واستعدت لقتلها
كلتاهما رفعتا يديهما واحدة بخطوطها السوداء، والأخرى بصولجانها الفضي،
وبلمح البصر وكما لم تشعر كلتاهما أورافيس وداركس حالَا بينهما،
الملك داركس وضع يده على الصولجان وعينيه أنزلهم مصوبتين اتجاه عيني الملكة ولم تفته النظرة الخائفة التي امتزجت بكبرياء الترفع،
بينما أورافيس رسم ابتسامة بلا معنى وهو يمسك يد إفيلا بيده بلطف فاختفت قبضتها المشدودة داخل كفه، رفعت بصرها لعينيه الهادئتان فابتسم بلا كلام وكأنه يخبرها أنه بجانبها ولا داعي لفعل المزيد لأنها لقنتها درسا ولن تجرأ للتعرض لها مجددا.
تلاشت القوتان من على يديها ووجهها فتركها أورافيس والتفت خلفه لملكة السحرة و اختفت الابتسامة والنظرة الهادئة، وحل محلها نظرة متقدة جمرا خطيرة أرسلت الرعشة إلى قلبها، أخبرتها بوضوح أنها ان اقتربت من إفيلا من جديد لن تكون بخير أبدا.
ابتلعت ريقها وغيرت مسارها ذاهبة لجانب بني جنسها ولكنها لم تنسى طريقة سيرها المترفعة.
سمعت إفيلا زفرت الملك داركس فلم تدري هل هو غاضب؟ أم نافذ الصبر؟
لم تشأ أن تنظر نحوه وأكملت سيرها هي الاخرى للخارج.
وطبعا الخبر وصل للملك البشري جايدن، رغم أن الملك داركس لم يكن غاضبا لتركها نفسها تخرج قوتها في مملكته وداخل قصره،
ولكن القوانين قوانين، فبمجرد أن عادوا لمملكتهم أمرها جايدن بسجن نفسها في البرج المخصص لها.

~~~~~~~~

~ في مملكة البشر~

~ في برج السجن _ في الشرفة التابعة لغرفة إفيلا~
كانت إفيلا مستندة على سور الشرفة تعبث بوردة في يدها بينما ليفاند يجاورها بملابس عادية غير درعه، يراقب المساحات أمامه بدون تركيز على شيء معين، ثم قال بنبرة عادية وهو يعود اليها بعينيه
"أظنني أصبحت أعرف كيف تحمين الأميرة الأولى وأنت بعيدة عنها"
لم تلتفت إفيلا ناحيته وتركت وردة أخرى تسقط لأسفل الشرفة تراقبها مجددا بصمت، فتكلم هو مجددا
" كنت تضعين حولها قوتك لتحميها دون أن تظهر للبقية"
" يال الاكتشاف العظيم"
لم يستطع ليفاند منع نفسه من تقليب عينيه بعيدا عنها من نبرة التهكم التي ملأت قولها وصوتها، ولكنه مجددا تجاهل ذلك وسأل بتردد محاولا جعل صوته بنفس العادية الأولى
" هل طلب أحدهم إفيلين لتؤدي رقصة معه؟؟"
" بلى، لقد رقصت ما يفوق الخمس مرات"
أجابته بلا رحمة في صوتها وهي تقطف وردة أخرى وترميها وتراقبها والرياح تلاعبها حتى سقطت على الأرض البعيدة
" لماذا تفعلين ذلك بالورود الجميلة؟؟"
رأت إفيلا ليفاند وهو يجفل للحظة من صوت إفيلين خلفهما ليس خوفا بل من المفاجئ أن تأتي لهذا المكان، دارت إفيلا واستندت على مرفقيها فوق سور الشرفة وهي تسألها متجاهلة ما قالته
" ماذا تفعلين هنا؟؟"
" أتيت لتفقد الأوضاع بأمر من الملك، لماذا تفسدين الورود بهذه الطريقة؟؟"
أومأت إفيلا ونقلت نظرها على فصوص الورود وردت تهز كتفيها
" لا لأجل شيء أحببت كيف تديرها الرياح وهي تسقط من هذا العلو"
" توقفي عن ايذائها، فهذا سبب سخيف"
وبختها إفيلين وهي تتقدم من فصوص الورود تتفحصها
" بتفقد الأمور تقصدين تفقدي أنا ان كنت أنفذ قوانينه؟؟"
توقفت إفلين عن الحركة للحظة ثم أومأت وأكملت تفحص الورود.
سكن البرود والقسوة للحظة عينا إفيلا فأبعدتهما عن مرمى شقيقتها التي تداعب الورود وتحاول اصلاح ما أفسدته هي.
ابتلعت ريقها بصعوبة وعادت تلتفت بجسدها للأمام تنظر على مد البصر صامتة والوجوم قد خيم ملامحها.
حتى الورود تُعامل برقة وعندما تم ايذائها.. هناك من أبدى اعتراضه عن ذلك، أما هي فلم يبدي أحدا اعتراضه عن ايذائها سابقا، سوى شقيقتها.
عادت ونظرت لأختها ثم انتقلت عيناها تلقائيا إلى ليفاند لتجده يراقب شقيقتها الغارقة في تفحص ما ألحقته هي من أذى للورود، يراقبها بوجه جامد ولكن عيناه لم تكونا كذلك،
لتبتسم بسخرية متألمة فهذه المملكة اللعينة وسكانها جعلوا الكثيرين يعانون، فهذا الشخص عديم الحظ، وليست لديه الثقة الكافية ليقف امام فتاته ويخبرها بصريح العبارة أنه يحبها.
ثم تذكرت كذبها عليه بشأن إفيلين فتغيرت ملامحها وقهقهت فجأة واستدارت مستندة مجددا بمرفقيها على السور ثم قالت تنظر لإفيلين التي تنتظر لها باستفهام لضحكها
" هل استمتعت بالحفلة إفيلين؟؟ لقد كنتِ راقصة ماهرة حقا"
تلو قلب ليفاند ألما وقبض يديه بينما تهكمت إفيلين وهي تجيب، فشعر ليفاند للحظة أن إفيلا من تتكلم
" أجل، كان حفلاً رائعاً جدا خصوصا بحضور بعض من أعضاء - ثلاثي الدمار- ووصفهم للجميع بالحمقى"
صمتت وقرَّبت كف يدها تشتم عبير الورود إذِ التصق عليها ثم أكملت
" اضافة إلى ذلك متى رقصتْ؟ فلم تكد الحفلة تصبح في أوجها حتى تدخلت أنت بوصفكِ للجميع بالحُمقْ فتوقفوا عن الرقص الهادئ، وكانت بعدها بعض الرقصات الشعبية سريعة الحركات"
بعد قولها مباشرة التفت ليفاند بحدة إلى إفيلا فوجدها تبتسم نحوه باستفزاز، أبقى عينيه عليها بلا تعبير، ولكنه بطريقة ما شاكر فهي قد منعت من أن يقترب أحد من إفيلين.
تجاهلها وقد تنفس براحة ووجه سؤاله لإفيلين بهدوء
" سمو الأولى ما حكاية ثلاثي الدمار؟؟"
تقدمت إفيلين نحو آخر فص للورود والذي صادف أن كان وراءه فابتعد مرتبكا بينما هي غافلة عنه تماما وهي تجيب
" انه لقب الثلاثي الذي دمر مملكة الهجناء، والملك أورافيس كان يتفاخر بذلك وكأنه كان يبحث عن سبب حتى يكسب لقب يضم كلمة _دمار"_
التفت ليفاند نحو إفيلا فوجدها تنظر نحوهما بهدوء فقال سائلا
" ما رأيكِ أنت سمو الثانية؟؟"
هزت كتفيها بلامبالاة ولم ترد، عاد بعينيه للأميرة الأولى فوجدها تحدق نحوه بتركيز أربكه ثم تكلمت
" هل هناك سبب معين لقدومك الى هنا بلا ملابس رسمية؟؟"
" سأدخل لارتاح "
وصلهما صوت افيلا الكسول والامبالي وهي تتجاوزهما وتدخل
" لقد أتيت للاطمئنان على سمو الثانية بعدما سمعت بما حدث"
أجابها برسمية هادئة ويبادلها نظرات أهدأ
ظلت تنظر نحوه بتفكير ثم أومأت بابتسامة صغيرة ونظرت لأنحاء الشرفة الفارغة سوى من هذه الورود والتي آذتها إفيلا كثيرا تنهدت بحزن،
يبدو أن الأذى الذي لحقها طوال حياتها جعلها شخصا قاسيا على كل شيء حتى لو كان رقيق، شخص طبيعي كان ليشعر بالراحة بوجود الورود حوله ولكن إفيلا ليست كذلك.
تكلمت فجأة وهي تتخذ مكان إفيلا سابقا بوقفة مستقيمة عكس إفيلا تنظر للبعيد
" الملك أمر ببقائها هنا لثلاثة أيام وهي نفذت الأمر بصمت أنا قلقة أن تكون هادئة ظاهريا فقط"
ابتسم ليفاند مواسيا ولازال على وقفته الرسمية كحديثه
" لا أظن أن سمو الثانية ستفعل شيء يقلق سموكِ، كما أنها لا تخشى شيء لو أرادت المعارضة لرفضت الانصياع أعتقد أنها تريد الراحة قليلا بعيدا عن القصر"
زمت إفيلين شفتيها بتفكير ثم قالت بنبرة خافتة بالكاد وصلته وهي تستعد لتغادر
" بلى أنت محق، هي لم تعد تخشى شيئا"

~~~~~~~~~~

~ في نفس اليوم في مملكة أورافيس ~

من فوق عرشه بعينين متململتان راقب أورافيس بعضا من رعيته وهم يغادرون بعد أن أفضوا ما أتوا لأجله من أمور تخصهم، ثم استقام يحرك أطرافه منزعج عند تذكره أن إفيلا لن تأتي لثلاثة أيام على الأقل،
" من أنت؟؟"
الصراخ الحاد لحراسه أمام البوابة الخارجية وصله عبر سمعه الحاد بعيد مدى جدا المتميز به على باقي شعبه
قلب عينيه بانزعاج اكثر عند معرفته بالدخيل عبر هالته الظلامية والغاضبة، استقام بتمهل ذاهبا للنافذة، بينما مساعده دخل من الباب محملا بمزيد من الملفات فشتم داخله على العمل الذي لا ينتهي.
فتح النافذة مطلا للأسفل وصوب عينيه حادتا النظر كسمعه للبوابة البعيدة وجده هو حقا، أخذ شهيق وبصوت قوي النبرة أرعد سكان قصره أمر الحراس
" دعوه يدخل"
من هذا البعد التقت عينيه بعيني داستان المظلمتان أغلق النافذة وعاد للداخل بينما داستان انطلق بسرعة أدهشت الحراس وهي لحظات حتى دخل غرفة العرش حيث ينتظره أورافيس على الأريكة حيث جلسوا سابقا.
" إفيلا لم تأتي ولم أشأ الذهاب إليها حتى لا أسبب لها المشاكل..."
" لقد تم حبسها بسبب خرقها القوانين خارج مملكتها"
قاطعه أورافيس قولا و فعلا، اذ كرة نارية رماه بها وهو يستقيم بخيلاء قائلا وصوته ذي النبرة القوية خرج جديا مهددا كهالته التي ملأت الأجواء منذرة
" لقد أخبرتك سابقا أن تخفض هالتك في قصري"
كُرته رغم كبر حجمها ابتلعها ظلام داستان فذكّره بإفيلا
بينما يقول داستان سائلا وصوته البارد ذكره بلقائهما الأول عندما كان يأمره بكل عجرفة ان يترك إفيلا لأنه يريد الاحتفاظ بها
" أين هي إفيلا الآن؟؟"
في لحظة اختفت هالة أورافيس المرعبة لسكان قصره والتي شلت مساعده المتجمد في مكانه ثم تراجع عائدا للجلوس وهو يقول
" لم يجبروها على دخول السجن ولن يستطيعوا ولو أرادوا ذلك، هي فقط من نفذت الأمر ...لا تريد للمشاكل أن تلحق أختها، هم ثلاثة أيام وسوف تراها"
لم تتضائل هالة داستان الظلامية وهو يسأله بجدية وملامحه الوسيمة لازالت خطرة
" هل دخلت السجن بإرادتها؟؟"
" أجل"
" هل دخلت السجن بإرادتها؟؟"
أعاد السؤال بنفس النبرة يؤكد
احترقت أعصاب أورافيس وأراد ان يحرقه ولكنه الشخص الذي تحبه إفيلا كيف سيعاديه؟؟ لذا بكل هدوء أكسبه لصوته وملامحه رد مجددا
" أجل إفيلا دخلت السجن بإرادتها"
اختفت هالة داستان تدريجيا وذهب ليقابله في الجلوس وسأله بصوت قوي النبرة رغم هدوءه
" ماذا حدث في الحفلة؟؟"
للحظة أراد أورافيس مجددا حرقه أو على الأقل حرق شيء ما.. ولكن مجددا ومجددا تذكر أنه الرجل الذي تصبح إفيلا سعيدة مشرقة كلما لاحظته أو أتت على سيرته.
نظر نحوه بهدوء وهو يأمر المساعد بجلب شيء ليشرباه وبدأ يقص عليه ما حدث متجاهلا موضوع رقصه مع افيلا.

.

..

...

يتبع في أقرب وقت


 
 توقيع : نسمات عطر





لا تقل خذلتني الأيام، تقدم بعزم ولا تتهاون
أمضي، أسلك سبيلا، افتح طريقا
لا تتخاذل، لا تتهاون

التعديل الأخير تم بواسطة نسمات عطر ; 03-08-2021 الساعة 01:42 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

شرح حديث


الساعة الآن 12:21 AM