-

لـلزوار | الـتسجيل فـي منتدى وندر-لاند

للتذكير | سبحان الله والحمد لله والله أكبر

_
 
_

 
#
العودة   منتدى وندر لاند > القصص والروايات > روايات مكتملة.


سِحر كَوني || الصحوة؛ المتنفسُ بداخِلي

روايات مكتملة.


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-27-2020, 10:49 PM   #1
FREEAL
كبار الشخصيات
-freedom


الصورة الرمزية FREEAL
FREEAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 العمر : 25
 أخر زيارة : 06-03-2021 (10:35 PM)
 المشاركات : 7,401 [ + ]
 التقييم :  5867
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 SMS ~
إبتسِمـ
لوني المفضل : Green
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 839
الاعجاب (تلقى): 1609

مشاهدة أوسمتي

star سِحر كَوني || الصحوة؛ المتنفسُ بداخِلي




#




 
التعديل الأخير تم بواسطة أرلو ; 05-06-2020 الساعة 11:10 PM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
قديم 04-27-2020, 10:55 PM   #2
FREEAL
كبار الشخصيات
-freedom


الصورة الرمزية FREEAL
FREEAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 العمر : 25
 أخر زيارة : 06-03-2021 (10:35 PM)
 المشاركات : 7,401 [ + ]
 التقييم :  5867
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 SMS ~
إبتسِمـ
لوني المفضل : Green
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 839
الاعجاب (تلقى): 1609

مشاهدة أوسمتي

Talking






قِطعة فَنية إمتزجت فيها المشاعر وفخامة الأحداث
كريس

-غلاف الرواية-



-نبذة-

العنوان؛ الصحوة، المتنفس بداخلي
التصنيف الرأيسي؛ قصاصة من الحياة
عدد الفصول؛ اثناعشر


القصة؛
عن شاب تقوقع على نفسه ومرت سنونه الذهبية وهو يردد في نفسه "علي أن ااكبر بسرعة!"
في خريفه السابع العشر، زلزلت عالمه....

ملاحظةة؛ الروايةة رمضانيةة cute8



 
التعديل الأخير تم بواسطة أرلو ; 05-06-2020 الساعة 11:09 PM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
قديم 04-27-2020, 11:00 PM   #3
FREEAL
كبار الشخصيات
-freedom


الصورة الرمزية FREEAL
FREEAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 العمر : 25
 أخر زيارة : 06-03-2021 (10:35 PM)
 المشاركات : 7,401 [ + ]
 التقييم :  5867
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 SMS ~
إبتسِمـ
لوني المفضل : Green
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 839
الاعجاب (تلقى): 1609

مشاهدة أوسمتي

افتراضي




-فهرسةة-

الفصلُ الأول؛ السيد بيرت!

الفصلُ الثاني؛ عليكِ أن تصبحِ أقوى!

الفصلُ الثالث؛ أريدُ أن اعرف...!

الفصلُ الرابع؛ السيدة...!

الفصلُ الخامس؛ الذكرى التي طمست...!

الفصلُ السادس؛ عالمهُ باهت حقًا...!

الفصلُ السابع؛ الفتاة التي لا تشبه أحد...!

الفصلُ الثامن؛ الولوج لعالمه أكثر...!

الفصلُ التاسع؛ العائلة المشتّةَ...!

الفصلُ العاشر؛ مشاعرهُم الهشة!





 
التعديل الأخير تم بواسطة FREEAL ; 07-21-2020 الساعة 09:15 PM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
قديم 07-21-2020, 09:10 PM   #4
FREEAL
كبار الشخصيات
-freedom


الصورة الرمزية FREEAL
FREEAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 العمر : 25
 أخر زيارة : 06-03-2021 (10:35 PM)
 المشاركات : 7,401 [ + ]
 التقييم :  5867
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 SMS ~
إبتسِمـ
لوني المفضل : Green
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 839
الاعجاب (تلقى): 1609

مشاهدة أوسمتي

cup







الفصل العاشر: مشاعرهُم الهشة!



خرج جيسون بَعد دخولِ المُربية هادئة الملامِح والخادمة التي تدفعُ عربة جميلة، بدت كعربة لِنقل الطعام...
رافق بيرت نَحو الطابق السُفلي، قَبل المُغادرة مِن المدخل الذي لم يسلكهُ عند وصولِه، كسر الصمت سائلًا
:" أنا... لدي سؤال واحد فقط!"
نظر جيسون لهُ بتركيز:" ماذا يكون؟ إسأل ما تشاء..."
أدخل يديهِ في جيبِ بنطالهُ الأبيض وهو يردفُ بِتفكير:" ألم تكُن تيردا، حاملًا؟"
توسعت حدقتاه والأخير ينظرُ له بنظراتٍ مِلئها العطش للإجابة... إزدرد جيسون ريقه وهو يُجيب بِتردُد:" لم يكُن لهُ النصيب!"
توسدت الصدمة ملامحُ السائل... هذه لم تكُن الإجابة التي توقعها رغم وضوحها! عبر عن سيل الأفكار
التي عصفت بِعقله بشفتين مرتجفتين:" أخبرني... أهكذا توفيت أختي؟"
لمعت سوداوتا جيسون بِحُزن دفين مُجيبًا:" السببُ الرئيسي!..."
أوقع بيرت كُل أفكاره... إستعاد آخر ملامِحُها قدمتها ذكرياتهُ المعدودة:" أذكرُ أنها... كانت تتطلعُ لِذلك! يؤسفُني سماعُ ذلك!"
ختم كلامهُ وهو يُخفض رأسه كما يفعلُ كُل مرةٍ تخونهُ تعابيرُ وجهه وإظهار حُزنه... عض الأخير شفتيهِ بألم:
" لقد كُنا... نحلمُ أن نُشكل عائلة كبيرة! وأن نهتمَ بِهم ونرعاهُم بِكُلِ حُب...."
نظر لهُ بيرت مُبتسمًا رُغم الألم الذي يعتصرُ قلبه:" أخبرني... كيف عِشتُما؟!"
توسعت حدقتا جيسون لِلحظة قبل أن يُجيب مُبتسمًا بشيء من الألم وهو يُحملقُ بِالفراغ:" كُنا معًا،
في كُل زَوايا حياتِنا، أحلامِنا، وأوهامِنا... نعيش اللحظَة، نغرق بتفاصيلها، كأنَّها حياةٌ بحدِ ذاتِها...
لا نبتعد عن بعض، مكاننا بجانب الآخر، نُمسّي مَنسيّين، مُجردّينَ عن الواقع، كُلَ هذا وأكثَر..."
رفع عيناهُ معلقًا نظراتهُ بزرقاوتا بيرت خاتمًا كلامهُ بإبتسامة:" كُنّا نبتَسِم."
توسعت حدقتاه لوقعِ الكلمة مُرددًا:" لا أذكرُ سوى ذلك!."
لقد كانت دائمًا تبتسمُ بسعادة، لايذكرُ مرة كانت تبدو عكس ذلك... لكن قولُ جيسون السابق
عن إعتبارِ نفسه مُذنبًا حركَ التسائلات في ذاته....
-ما الذي تفعلهُ بِنفسكَ جيسون؟ أنتَ ستقتلُ نَفسكَ بإلقاء اللومِ عليها!.... فلاذنبَ لأحد بِما حدث.

دخل منزلهُ الذي بدا هادئًا مِن الخارج، بِمُجرد دخول الرُدهة، سمعَ همهمة كثيفة مِن غُرفة الجلوس...
إلتقطت مسامعهُ أصواتًا مألوفة! تنهد بِتعب وصعد السلالم مُختفيًا عن الجميع!
غير مَلابسهُ بعد الإستحمام مُرتديًا قميصا قُطنيا ذو أكمام طويلة مع سروال أسود فضفاض، أبسط مظهر
يُمكن تخيُله... بقيّ يستعيدُ حديثه مع ايفرين... وبلا شعور، كان يبتسم! تمتم بإبتسامة بلهاء مُحمر الوجنتين:" نادتني خالي!"
قهقه ساخرًا مِن نفسه، رُغم كُل شيء.... مع كُلما حدث معه، لقد إستمتعَ بِرفقتها.


نقر الباب مرتين ودخل مُباشرةً، نظرت للأعلى وهيَّ تتمددُ عرضًا مُمسكة بِمجلةٍ ما، بدت له كمجلة أزياء،
عدلت مِن جلوسها مُحرجة وتركت المجلة مِن يدها تُرحبُ بِه:" أوه.... عُدتَ أخيرًا؟"
تقدم وهو يُخفي يديهِ في جيبي سرواله الأسود:" لقد وصلتُ لِتوي... مِن الجيد أنكِ هُنا!"
جلس على طرفِ السرير بِملامح فارغة بالكاد تعرفُ بما يُفكر أو يشعر.. لكِنها فهمت قصده... هو لايُريدُ
أن تحتكَ بأقربائه! قالت مُبتسمة:" أجل... لقد أنهيتُ دراستي مَعَ الأستاذة وقد كُنتُ أتسلى بالمجلة!
تبدو انجليكا صاخبة نوعًا ما! أقصدُ شقيقة سيندي..."
تمتم بشرود:" أرآكِ أحد من عائلتها؟ أقصد والديها..."
نفت برأسها:" لا.. لقد كُنتُ في الأعلى، هل تناولتَ عشائكَ في منزلِ السيد ليور؟"
تمدد للخلف وهو يعقدُ يديه خلف رأسه مُجيبًا:" لا! لم أكن أشتهي شيئاً!" نظر نحوها بطرف عينه عابسًا، شاردًا...
عقدت حاجبيها بِحذر....:" هل أنت بخير؟!"
تمتم بِخفوت:" بخير...." لم يُضف شيئاً آخر فقد غفى في مكانه! لم تفهم ذلك إلا حين بدأ
يتنفسُ بإنتظام بعد حين! وكانت تلك ثاني أسرع عملية نوم شهدتها مِنه! إنهُ ينامُ بسرعة! لابُد أنه مُتعب....
هذا ما فكرت آيرس بِه وهي تضحكُ بِخفوت... إستنفرت مُتوردة وهي تمورُ حول نفسها جالسة....
- لالالالا! هذا ليس مكانًا مُناسب لتنام فيه! ماذا لو فُهمتَ خطأ...
أرخت أهدابها وهي تنظرُ له بِعُمق... للحظة خطر على بالها، كُل ما مرت بِه بَعد مُقابلتها له...
ما بعد لقائها بِه، ليس كقبله!
- تعرفتُ بأصدقاء، عدتُ للمدرسة بِعزم بَعد أن أهملتُها.. كسبتُ إحترام زملاء الصف بِلا عناء..
تخلصتُ مِن بطش والدي ولو مؤقتًا...
كست سحابةُ حزنٍ وألم ملامِحُها...
-لطفكَ أغرقتني حتى النُخاع.... فهل أستحقُ أن تقعَ في حُبي أيضًا؟!
نهضت وهي تتجهُ نحو نافذةُ الغُرفة التي تطلُ على الحديقة الخلفية بعد دثره بِغطاءٍ خفيف...كانت السماء
تُنذر بِزخاتٍ أكيدة.... منظرُها الحالك توسطتها غيومٍ رمادية وكاسرة لِعتمتها، مُخفية نُجومها الوهاجة،
كان الجوُ باردًا مِن الخارج جعل بُخار أنفاسها ودفء الغُرفة يُشوش المنظر الخارجي... جلست تقرأ المجلة ذاتِها
على أريكة فردية ذات تصميم كالأرجوحة وهيّ تضُمُ ساقيها الرفيعتين، مُبتعدة عن الأرض.... بقيت تسترقُ النظر له
بين فترةٍ وفترة مُبتسمة، بيرت الذي لا يشبهُ بشخصيتهِ الشباب مِن عمره، كان يغطُ في النوم على سريرها غير مُكترث....
-أتسائل... ألابأس بِذلك؟!
وكست سحابة حُزن ملامِحُها المُبتسمة شيئاً فشيئاً!

فتح عينيهِ بِكسل، كان مايزالُ ينام على السريرِ عرضًا ولم يتحرك كثيرًا... بِمُجرد رفعِ جسدهُ العلوي أصبح جالسًا
وهو يفركُ مؤخرة شعره وملامح ُالنعسان تُخيم على مَحياه... كان ضوء الغُرفة خافتًا، إستكشف مُحيطه
مُستوعبًا لِمكانِ إستقراره... ثُم نظر لها وهيَّ تنامُ على الأرجوحة جالسة، المجلة تكادُ تقع مِن يدها وفمُها شبه مَفتوح..
تتنفسُ مِنه مُصدرة صوت تنفسٍ خافت... وقف أمامها وهو يرغبُ بالضحكِ لوضعيتها الغريبة، لِنومها جالسة
ورأسها مرفوع للأعلى نوعاً ما... بدت لهُ وضعيةٍ غير مُريحة للنوم وبالتأكيد ستستيقظُ مُتشنجة...
السادي في شخصيتهُ بدأ يستيقِظ وقد كان في سُبات! ويبدو أنه ورث ذلكَ مِن والدهُ بلا شعور!
إقترب ينظرُ لملامِحُها عن كثب، مُستعيدًا بضعة مواقف جمعتهُما ثُم تذكر كلام نيو عن كونِها تُحبه!
وضع يُسراه خلف رقبتهُ وهو يُحرك رأسه... ثمَّ جلس القُرفصاء يُتابع النظر لها، إبتسم بإستمتاع وهو يُخطط
لإيقاظها بدلَ حملِها لسريرها وهي نائمة، وكان التصرف الأكثر توقعًا لشخصيتهُ السابقة...
لكنهُ الآن عاجز عن تفويت الفُرصة! في البداية حرر المجلة مِن يدها بِهدوء وذلكَ قبل ركلِ الأرجوحة!
ولكنها إستفاقت بِمجرد تناولهُ المَجلة رُغم حذره! ذات العيونُ الثعلبية السوداء...
كانت تنظرُ له متوسعة الحدقتين وملامحهُ تُحيرُها!
-يا للهول..... لِما هو مُنزعج؟
حركت جسدُها الذي أصدر أصوات طقطقةٍ مِن عدة مفاصِله... تمدّدت بيديها الطويلتين تشدُ جسدها المُتصلِب،
ثُم إرتخت مُتحدثة بِنُعاس:" متى إستيقظت؟"
وقف وتراجع خطوتينِ مُتمتمًا بِغيض:" قبل قليل... لِما تركتيني هُنا، ماذا لو بدأ والدي بِتوبيخي غدًا!
أنتِ لاتعرفين كم يُحبُ إزعاجي!"
كأن ذلكَ يُهمهُ أساسًا! ألم يكُن مُغتاضًا لِعدم تمكنهُ مِن إزعاجها كما خطط لِتستيقظ؟!
قهقهت مُستمتِعة:" تبدو مُشكلة للسيد بيرت! أخبرني كيفَ كانت ايفرين؟! أليست فتاةً ظريفة؟"
أومأ موافقًا وهو يرسمُ نفسَ الملامح مُمتعضًا عن الكلام.... لكن صوتٌ أحرجه حل دخيلًا بينهُما...
إستدار مُغادرًا فإنتفضت تلحقُ بِه وهيَّ تُخفي إبتسامتها...:" أنا لم أتناول العشاء أيضًا! أننزلُ لِلمطبخ؟"
أومأ يسبقُها وقطعا الصالة التي تربطُ غرف الجناحُ الأيسر كاللصوص! وبعد قطعِ المسافة التي تفصلُ غُرفتها
عن السلالم وقد كانت الأبعد عنها، نزلا للأسفل على نفسِ الوتيرة، كان قلبُها يخفقُ كَـمَن إرتكبَ جريمة،
ولم يكُن ذلكَ إلا بسببِ تصرفهُ الحذِرُ جدًا! هو لم يفعل ذلكَ لٍخوفه وماشابه، ليسَ كأنهُ يهتم بِرأي الآخرين عَنه،
إنما كان يستمتعُ بإزعاجها! مهما حاولَ كبحَ ذاته باء بِالفشَل!
دخلا المطبخ الذي غلب اللونُ الأبيض والفضّي تنسيقهُ، كانت الطاولة التحضيرية، خشبيةُ الصُنع،
تتوسطُ المطبخ وسطحُها فارغٌ تمامًا... رفع نفسهُ ليجلس عليها بإنزعاج لم تفهمهُ الأخيرة سببه للحظة..
أطلقت نظرات إستكشافية على المطبخ ذو الإضاءة الخافتة والذي دخل مِن النوافِذ القصيرة التي تطلُ
على الحديقة الخلفية، كانت تلكَ أول مرة تدخلُ المطبخ، سألت عن الإنارة ليُجيبَ بِملل:" لما يجب أن أعرف؟!"
تنهدت بيأس...
-ماذا به؟ أيعقل أنهُ يُعاملُني هكذا بسبب إخباري له عن وفاة أخته!؟ أهو ينظرُ لي كجالبة أخبار سيئة الآن؟!
تسائلت آيرس مُظهرة لملامح غلبها الأسى، كان يستطيعُ رؤية ذلك.. رُغم الظلام الذي يسودُ المطبخ
تمكنَ مِن رؤيتها... إلتقط نفسًا قصيرا زفرهُ ليتكلم.... إستوقفهُ إنارة المطبخ بشكلٍ فُجائي والذي
أفزع آيرس أكثر مِنه لتجفَل الفتاةُ المُشعة بِعدم فهم... تسائلت بغباء:" ماذا تفعلانِ هُنا في الظلام؟! ومتى عُدتَ يا بيرت؟!"
كان متفاجئاً ليس لسؤاليها السابقين بَل لعدم الإستفسار عن -ما الذي تفعلهُ آيرس هُنا؟!- حل الشكُ ملامحهُ...
إستنجدت به ليُجيب وهيَّ مُحرجة ولكنهُ إكتفى بالصمت....
-أهو لايزالُ مُنزعجًا مِن سيندي لِما حدث سابقًا؟
نفَضت أفكارها تُجيب بإبتسامة مُتوترة:" لقد كُنا جائعين وهكذا...."
كانا يعرفانِ بأن عائلة جيكوب سيبيتون الليلة هُنا وحتى مساء الغد بعد الحفلة... لكنهُما لم يتوقعا
إستيقاظ أحدهُم في هذا الوقت المُتأخر فالساعة بِالكاد الثالثة صباحًا... إقتربت فتاة شقراء صاخبةُ الحضورِ
تربطُ شعرها على الجانبين وتُغطي غُرتها والمقصوصة بِعناية جبينها وحتى حواجِبُها وتتدلى خُصلات رفيعة
ومُموجة على جانبي وجهِها الدائري وزرقاوتها تبرقُ بِبراءة، ترتدي فُستان زهري فاقع قصير ذو حزامٍ أبيض مُزَهَر
وسُترة بيضاء قصيرة تصلُ لِتحت صدرها... كان حذائها الأبيض الذي يصلُ لِمُنتصف ساقيها الناعمتان
مُزين بِزهرةٍ جلدية على الجانب الخارجي له، كُل هذهِ الأناقة وقد كان مِن المُفترض أن تنام!....
بدت في بداية السادسة أو نهاية الخامسة مِن عمرها... توسعت زرقاوتاها بِبراءة وهيَّ تُحدق بآيرس التي
شردت بالمظهر الأنيق للطفلة التي وجدتها كالدُمية بِطلتها وجمالِها!
همست آيرس بإستغراب وهي تُحدق بالطفلة:" سيندي؟"
رفعت ثعلبيتيها لسيندي بِعدم تصديق للشبه القاتل! هرعت الصغيرة نحو بيرت وهيَّ ترفعُ يديها بِسعادة،
في حينَ رفعها بيرت نحو الأعلى.. كانت مُعاملتهُ لها مُميزة فلم يكُن يُمانع أن تجلس على ساقهُ وهيّ تحتضِنهُ...
-يبدو مُعتادًا على ذلك... حينَ ترى ذلكَ حصرًا يبدو ظريفًا للغاية!
تنهدت سيندي مُردفة بِتذمُر وهي تتجهُ للثلاجة:" تخيل أيقظتني لأجل المُثلجات في هذهِ الليلة الباردة!
ستقتُلُني أمي صباحًا!"
فتحت أحد أدراج المُجمدة وهيّ تبحثُ عن مُرادِها ووجدتهُ في الدُرجِ الأوسط... فتحت العُلبة البُنية والتي
كانت مُغلقة بِعناية... وضعتها على الطاولة ثُم بحثت عن الملاعِق مُطولًا... وكان بيرت الأسبق
إذ فتح الدُرج تحت الطاولة التي يجلسُ عليها وبدأ الأكل مع انجليكا... في حين ماتزالُ الأخيرة تبحثُ
عن الملاعِق بلا نتيجة إلتفتت للخلف لتجد بيرت يرمقُها بِنظراتٍ عرفتها! تنهدت بعد نفخِ وجنتاها بِغيض
لتبتسم بألم بعدها... كان كَمن يبحثُ عن مُمارسته مُتعة مع أي ضحية تقع عينهُ عليها! مادام سيُزعج أحدهُم
فلا يهُم مَن يكون! وسيندي تعرفُ ذلك... لقد تجرعت الكثير مِنه في طفولتِها...
قالت بِغيض:" أوه.. كِدتُ أنسى هذا البيرت! لا أصدقُ أني إشتقتُ إليه!"
نظرت لآيرس وكانت تصنعُ الشطائر بعد أن عثرت على جهاز صُنعها بِعدم فهم... كانت تدهنُ خبز التوست بالزُبدة
وتستعدُ لوضعِ الجامبو مع الجُبنة وسطها... لتُردف وهيّ تجلسُ يساره لِيحُل بينهما، تُشيرُ نحوه:
" هذا الـ... إحذري مِنه! قد يبدو لكِ كالملاك المُنقذ، لكنهُ لن يُفوتَ فرصة إزعاج أحدهُم لِمُتعتهُ الشخصية!"
تمتمت آيرس بِعدم تصديق:" عفوًا؟!"
لتتنهد الأخيرة وهيَّ تضربهُ على صدره بِطرف يسارها الخارجي بِعفوية:" سادي!"
كان في تلكَ اللحظة يُزعج المسكينة التي يُعيد كل ماتحملهُ مِن المُثلجات بِملعقتها للعُلبة مُبتسمًا، مُستمتعًا ومُستخفًا!
-:" توقف عن إزعاجها!"
نظر لها ببرود وإنزعاج:" هذا لايعنيكِ، آنسة مُفسدة المُتعة!"
ثُم تابع القيام بذلك لتسأل انجليكا بِصوتها الصاخِب وهيّ تنظرُ لزرقاوتا الشقراء بِفضول:" أختي ما هو السادي؟!"
إزدردت ريقها لاتعرفُ كيف تُجيب طفلة قد تأخذها فكرة خاطئة تُسيء بِها لشخصيتها وهيّ في أوج تكوِنها:" إنهُ... بيرت!"
نظرت لها بِعدم فهم... ليقول بيرت وهو يُربت على ظهرها:" لا تهتمي لها! كُلي مُثلجاتكِ عزيزتي."
مطت الصغيرة شفتيها وهيَّ تنظرُ لها بِخيبة جفلت الأخيرة إثرها، ثُم عادت لأكلِ مُثلجات من العلبة مع
بيرت الذي بدأ يمتعِض لحلو المُثلجات بُنية اللون... تركَ المِلعقة جانبًا وهو ينظرُ لآيرس بِملل
ليتفاجئ بالأخيرة مُتجمدة في مكانِها...
-أهكذا الأمر اذًا؟ لِهذا هو كان.... لا أصدِق!
فكرت آيرس بِذلكَ لتعُود مُكملة ما بدأت بِه بشرود...
-ما من أحدٍ كامل الأوصاف! كما أنا ضعيفة الشخصية مُترددة القرار، هو باردُ المشاعر، سادي و...
هذا ما فكرت آيرس بِه وهي تبتسمُ بِقلة حيلة شيئاً فشيئاً....

كانا يتناولانِ الشطائر وهُما جالسانِ على المائدة التحضيرية، بعد أن رفض النزُول عنها والجلوس على
الكُرسي المُوجود هُناك... وبعد إنتهاء انجليكا من أكل المُثلجات حملتها سيندي وهي تُمسيّ الآخرين
مُضيفة:" سنعُود للنوم... بيرت...... دع المسكينة وشأنها!"
كان يأخذُ كُل شطيرةٍ تُحاول أخذها مِن الصحن المُشترك بينهُما قبل لمسٍها... لاحظت آيرس ذلك
ولكنهُ لم يُزعجها كسيندي التي كانت ترى ذلك...
بعد صمتٍ دام طويلًا إستمر خلالهُ بِتصرفهُ السابق، قال بِملامح فارغة وهو ينظرُ للشطيرة بين يديه
:" على الأقل إدعي أنكِ مُنزعجة!"
جفلت للحظة ثم رمقتهُ بِحذر مُتسائلة:" على ماذا؟"
تمتم بِبرود قبل أن يتمدد وهو ينزلُ عن الطاولة أخيرًا ويتجه للثلاجة:" مُمل!"
تجمدت على وقعِ الكلمة... أهو يجدُها مُملة؟! هذا مافكرت به فأعلنت أفكارُها حالة إستنفار تام!
هو لن يهتم بأمرها إذا وجدها مُملة وماشابه! حلت كآبة مؤقتة ملامحُها لتدحضها بِمُجرد عودتهُ حاملًا
عُلبة كولا، مُردفة:" الأمر أنه ليسَ مُزعجًا لأنه أنت! لو كانَ غيرُكَ لإنزعجت!"
رفعت نظراتها نحوه بِبطء لتصدم بِملامحهُ التي تنمُ عن عدم الفهم عاقدًا حاجبيه، أردفت موضِحة
:" أقصد، نوعًا ما... كيف أشرحُ الأمر يا إلهي..... رُبما أنا مُنذ ذلكَ اليوم، وجدتُ أني أدينُ لكَ بالكثير!
لِذا... مهما حدث ومها فعلتَ معيَّ أنا... لا أستطيعُ الإنزعاج وما شابه! أقصد... أقصد...."
لقد كان يبذل جهدًا طوال الوقت، جهدًا كبيرًا وهو يعملُ على الحفاظ على الجميع مِن حوله سواء بيته
أوالموظفين الذين يَعتمدون على قوتِهم مِن شركته.... في حين كانت تتذمر لإعتقادها أنهُ يُبالغ بإستعمالهُ لِجيبه!
-رؤيتكَ تُسابق الظروف لتُبقيّ الأمور كما ينبغي في العمل حتى الإنهاك... جعلني أدرِك! كم أنا
سخيفة لإعتقادي أنكَ ترمي بِمالك في الهواء لمُجرد إمتلاكِكَ الكثير مِنه! فقد كُنتَ تبذلُ جُهدك، بكُل ما أوتيت
وحتى الإنهيار.. لذا... كان علي أن أتوقف عن التذمُر، الإنزعاج مُتكبرةً كما ولو كُنتُ شخصًا مهمًا!
فَفي نهاية الأمر... أنا أدينُ لكَ بِحياتي وأكثر... فَعليّ أن أستحق كُل ما فعلتَ وتفعلهُ لأجلي.
إرتجفت شفتاها وبَحة مَنعتها مِن قولِ كل ذلكَ له.... لم تستطِع رفعَ رأسها بل وبقيت مُتوتِرة لِلحظات....
تفاجئت لليد التي إمتدت ورسَت على رأسِها وهو يُتمتم:" توقفي عن التفكير بهذه الطريقة!
لستِ مدينة بأي شيء، لقد كافحت كثيرًا بِالفعل."
كان الحوار بينهُما مُبهم لِمن يسمع ولكنهُ كان واضحًا لِكليهِما ولو لم يُعبرا عنه بالكلمات كما ينبغي....
أن يكونَ قادرًا على فهمِها عبر كلماتٍ قليلة... هذا بالتأكيد ليس بيرت مِن أول مرة رأته!
كان يعجزُ عن التعبير، لا يُدرك مايفعلهُ في مواقفَ كهذه... هو حتى فاجئ نَفسه،
مُنذ متى هو قادر على صُنع حديث عفوي وعميق بِسلاسة؟!



في الصباح الباكر غادر بيرت وعاد وقت الغداء.... كان هادئًا ومُسترخيا بِشدة! نظرت لهُ سيندي بِشك....
-ما الذي تُخطط له؟! هذا لايُبشر بالخير!
كانوا يجلسون في الحديقة رُغم برودة الجو، كانت سيندي تُظهر التأثر الأكبر إذ كست حُمرة أنفها
ووجنتاها حتى أذُناها... وأطراف أصابِعها أيضًا! لقد بدت ظريفة! كانت الطاولة المُدورة تحمل
كؤوس شاي أنيقة التصميم والبُخار يتصاعد مِنهُا، إقتربت انجليكا وهيَّ ترتدي ملابس ثخينة بعد أن
رفضت والدتها السماح لها بالجلوس مع بيرت والفتاتان في الحديقة! مدت يدها نحوه ليرفعها ويُجلسها
على الكرسي بِجانبه.. زفرت سيندي بِسخرية:" مِن الجميل الحصول على يوم عطلة! ومِن المُريح وجودكَ بالجوار يابيرت!"
كانت تُلمح لأختها التي لم تتوقف عن طلب خدمات بيرت بأي حُجة، في حين نظراتُ الشماتة ترتسمُ
على وجهها المُحمر:" أخطط للإنتقال والعيشِ معكَ ليكون كُل يوم عُطلة لي!"
بل كُل يومٌ تنمر علني! ألم تُدرك بعد أنهُ إختار الجلوس في الحديقة ورُغم هذا الجو المنخفض والذي تلى
ليلة شتوية ماطرة بغزارة، لأنه يعرفُ أنهُ سيُزعِجُها...
لم يُعلق فقد وجد نفسهُ المُنتصر سلفًا، لأنهُ كان يُعذبها بِغير أن تعرف حتى! فقد قالت لوالدتُها أن آيرس
صديقتهما المُشتركة من المدرسة وهيّ تُحاولُ توطيدَ علاقَتِها معها.... طبعًا بطلب مِن بيرت فَقد وجد مُطالبة
آيرِس بإلتزام غُرفتها طوال يوم العُطلة فيه شيء من القسوة! وماذا عن مايفعلهُ مع سيندي مِن تنمُر؟
أليس قسوة؟!
بعد وقت قصير وصل مارتن وهو يُرافق آني التي كان ومن الواضح أنها مُتحمسة! ترتدي كنزة صوفية سوداء
مع بنطال جينز فاتح وحذاء أبيض جلدي يصلُ لمنتصف ساقيها النحيلتين، تُدفئ نفسها بِمعطفٍ كثيف
كبياض الثلج بِنصاعتهُ وقُبعة بنفس النصاعة مع رفيقها الوشاح يُكملان طلتها الأنيقة...
كانت تركضُ مُتحمسة نحو الطاولة وقد تركت مارتن الذي كان يُرشدها الطريق... وعلى بُعد مسافة ملحوظة
يسيرُ اليكس الذي كان عكس آني لايُبالغ بِتدثير نفسه سوى بمعطفٍ بُني فوق قميص أبيض وبنطال رمادي داكن...
في حين نيو كان يبدو مُميزًا بطلته مُختارًا سُترة جِليدة سوداء أنيقة التصميم مع كنزه وبِنطال بنفس اللون،
كان شعرهُ الأشقر هو ما كسر مظهرهُ الغامق! رفع نيو يدهُ للأعلى فيّ حين وصلت آني لحيث يجلِسون
وهي تُلقي التحية.... وصل اليكس وربت على كتفها ليهدأ حماسها المُفرط...
كان تلكَ أولَ مرة ترى سيندي، نيو وهو يستفزُ آني.... وتلكَ الرفسة كانت لتتوسط وجهه لولا تراجعهُ
مُبتسمًا بإستمتاع... كان المشهد، بالنسبة لِبيرت رغم أنهُ شهدهُ سابقًا... مُذهلًا!
-تستطيعُ رؤية تلكَ الملامِح الآسرة! ظريفةٌ للغاية! هل يُمكن......

وقفت انجليكا نتظرُ لِـأليكس بِجسدهُ الضخم وطولهُ الفارع، بإنذهال! بقي يُحدق للأسفل حيثُ تقف وهي تتابع
التحديق بِه واضعة سبابتها أمام فمها الصغير بإستفهام.. رُغم نظراتهُ الحادة بِطبعها عكس شخصيته،
إبتسمت انجليكا وهي ترفعُ ذراعيها دلالة -احملني- وطبعًا اليكس الذي وجدها ظريفة للغاية
حملها للأعلى بِإعجاب... كيفَ يُمكن لِشخص أن يكون بهذه الظرافة؟!
في أثناء ذلكَ كان بيرت قد عثر على ضحيتهُ الجديدة وشارك نيو بإزعاج آني! كانت فزعة من هذا
الإنقلاب المُفاجئ، نادت اليكس برجاء:" اليكس... خلصني مِنهُما!"
لكن اليكس كان مشغولًا بِرفع ومُلاعبة انجليكا مسحورًا بِملامحها الظريفة،
ليقول نيو وهو يضحك بِهستيرية:" لقد تمت خيانتُكِ!"
رفعت ساقها اليُمنى تُدافع عن نفسها، ولكن الأخير باغتها مُنخفضًا بإبتسامة مُستفزة، لترسو الرفسة
القوية للواقف خلفه! وقع بيرت إثرها وهو غير مُستوعِب لِما حدث حقًا.... كانت الأخرتين ينظُرانِ نحوه بِحذر
في حين إختارت آني أن تحتمي بآيرس وهي تقفُ بجانب سيندي تنظرُ نحو نيو وبيرت الذين يتنمران على آني!
وقف كلاهُما مُتجمدين... أهيّ جادة؟ من بين كُل الناس إختارت أن تحتمي بآيرس؟ ليس بعد أن
رفستهُ على وجهه بتلك القوة... إبتسم بيرت ذاتيًا وقال مُناديًا آني:" تعالي إلى هنا!"
سرت القُشعريرة بِجسدها وهي تنظرُ لِملامحهُ الفارغة... إزدردت ريقها وهيَّ تقول:" لايُسمح لكَ
بإستعمال السُلطة للتنمر على موظفيك! كما لم أكن أقصدُ رفسك بل نيو المُلام لمراوغتي!"
قهقه نيو الذي إستمتع بالموقِف مردفًا:" هيا... هيا أطيعي أوامر مُديركِ الأعلى!"
نفخت وجنتاها بِغيض في حين قال بيرت وهو ينظرُ لنيو بِحدة:" أخرس... ستندمُ إذا إقتربت!
سأنسى ما حدث لذا تعالي... لن أسمح لنيو بإزعاجكِ لبقية حياتِك!"
قال الأخيرة وهو يُشير بيدهُ أن تقترب له وملامحهُ باردة أثارت الشك في نفسِها... أغلقت سيندي عينيها
وهي تقول بإنزعاج:" بجدية؟! أتطلبُ مِنها أن تُبدلَ ساديًا بآخر؟!"
لكنهُ تابع الإشارة بيده فتنهدت بِيأس في حين أشار نيو لنفسه مُردد بِعدم فهم:" أنا سادي؟!"
أخفت وجهها بِكفِ يدها ليُكمل بيرت حديثهُ وهو يُشيرُ لآيرس:" إبتعدِي جانبًا لوسمحتِ!"
إنتفضت كُل ذرة مِن جسدها لِهذا الطلب الغريب، نظرت لآني لِتجدها تنظرُ بِجدية وحذر مُردفة:
" ألن يُزعجني نيو مرة أخرى حقًا؟"
نظروا لها بإستغراب شديد وأشدهُم نيو الذي توقف عن الضحك غير مُصدق:" أوي... بيرت
لاداعي للمُبالغة! كُنا نمزح حسب ما أذكُر!"
نظر له بإزدراء:" متى مازحتُكَ لأفعل الآن؟!"
تنهدت سيندي بيأس...
-هذا ما كان ينقُص! الشخصُ الخطأ تحت رحمة الشخص الأخطأ! أرغب بضربه بِقوة ولكن...

تجاوزت آني الفتاتين عابرة مِن بينهُما بأقدام مُرتعشة، كانت آيرس على أشد فضولها عن ما
سيفعلهُ بيرت بعد إنقلاب شخصيته هذا... وقفت آني تُكور قبضتيها وتنظرُ لِحذاءها الأبيض مُنتظرة
لحظة خلاصِها.... كانت تعقدُ حاجبيها وتنفخُ وجنتاها المُتوردة... أمسكَ خدودها وبدأ بِشدهم مُستمتعًا!
-:" ظريفة جدًا!"
-:" هاخا يَخفي... سِخد بِخت!"
كانت كلِماتُها غير مفهومة وخدودها في شدٍ مُستمر! خرج اليكس مِن سحر انجليكا بعد أن
حملها على أكتافِه.... كان المنظرُ غريبًا له!
-هل هذا بيرت أم نيو؟ لا لا لا مستحيل! كيفَ حدثَ هذا؟!
كان مُعتادًا على حمايتِها مِن نيو ولكِن الآن وبيرت هو المُتنمر... كان الموقِف غريبًا بالنسبةِ له....
ترك خدودِها وقال بِمزيج مِن الجدية والمُزاح غير الواضح:" لن أسمح لنيو بإزعاجكِ بعد الآن!
لقد أصبحَ ذلكَ مُحرمًا عليه!"
أمسكت خدودها التي إحمرت لبرُودة الجو قبل شدهم حتى كانت بكُلِ تأكيد مؤلمة! أومأت بكُل غباء
لا تعرف مع من ورطت نَفسها، فهذا ليس بيرت الذي كان عليه مُنذ رأته أول مرة! بل وبكل تأكيد
كان المُتنفس الذي دثره النسيان.
تنفست آني الصُعداء وكأنها حققت حُلم حياتها بإبتعاد نيو عن طريقها للأبد ولازالت غافِلة عن الورطة
التي أوقعت نفسها بها!

كانت أحاديثهُم التالية مُمتعة أيضًا لكن ظهور شخص لا يستسيغهُ بيرت على الإطلاق بدد هذه الأجواء!
إقتربت سوداء الشعر بعيونها جوزية اللون وهي تُمسك بيد الفتى الأصهب الذي وبكلِ تأكيد ورث عينا
والده القرميدية... كانت ملامحهُ المُبتهجة هي الإختلاف الوحيد بينهما!
تركَ يداها وهو يركضُ نحو الجمع بِسعادة، كانت كلمات آيرس تتردد في مَسمعه، إبتسم رغمًا عنه،
فهو يعرف أنها كانت مُحقة! لكنه كان أغبى من أن يُلاحِظ! بخطوات قدميه الصغيرَتين ركض وهو يجرُ
يداه على جانبيه كطيرٍ بلا ريش، لاينكف عن الحلم بالسماء! وصل لبيرت وإحتضن ساقيه بِما أسعفتهُ
يديه الصغيرتين، نظر للأعلى بابتسامة واسعة وقد توردت وجنتاه! إنحنى لمستواه ليُربت على رأسه
بملامح فارغة وهو يتمتم بغير أن يلاحظه الصغير:" ما بال بذور هذه العائلة؟!"
أجابته سيندي بسخرية مُحاولة إغاضته:" البذور تُحب البذور التي تُشبهها!"
الأمر لم يكُن بيدها! فمُنذ أظهر جزء من شخصيته القديمة مُجددًا، بان معه كُل الغيض مِنه لتنمرهُ عليها
وهيّ صغيرة! مع أنها كانت أكثر من ودت لو يتذكر الماضي! يا للسخرية! لكن أحيانًا بعض الآلام عزيزة للمرء
بِحيث يتمنى وجودها في حياته!

إقتربت سوداء الشعر تجرهُ بطوله الفارع خلفها بحُرية وهي ترتدي كنزة سوداء مع بنطال شرابي
ذو حزام يصلُ لخصرها تمامًا أبيض اللون كسر عتمة الألوان في إطلالتها! كانت ملامحُها تبدو حادة،
تنظُر نحو بيرت ثُم سيندي بإزدراء، هي حقًا لايبدو عليها كشخص جيد! مدت زاوية فمِها بِسُخرية مُردفة
:" ماذا تلعبون يا أطفال!" عقدت سيندي حاجبيها ليُجيب بيرت مُخفيًا إنزعاجه:" أيجب أن تستلي سيفُكِ
قبل بدأ المُبارزة؟ ماذا جاء بكِ لهُنا؟"
لقد تعمد مُعاملتها كما تعرفهُ طوال حياتها! باردًا لامُبالي وعديم الإحساس إذا لزُم! تمامًا كما تخطى
طريقة مُعاملتها للجميع بإزدراء كما ولو كانت مِحور الكون، طوال حياته! لو لم تكُن إبنة عمته، لكان تجاهلها فحسب.
كانت تسيرُ وهي تعقدُ يديها للخلف وتضربُ حذائها بالعشب مُفرغة كل إنزعاجها رُغم أنها حافضت
على ميلان زاوية فمها المُستفزة... أردفت سيندي وقد قررت مُجاراة بيرت:" لم أكن أعرف أنكِ مدعوة
بعد آخر مرة زعزعت سلاسة حفلة عيد ميلاد أنجليكا!"
ظهرت عقدة صغيرة بين حاجبيها لم تُبان طويلًا إذ قامت بِتحرير أساريرها مُجيبة:" شئت أم أبيت...
أنا فتاة خالي المُفضلة!"
نظرت نحو شقيقتها ثُم عادت تنظرُ لها لتُردف بِسُخرية وهيّ ترفع حاجبها الأيمن:" كلانا نعرف أن
آنجي فتاةُ عمي جوليان المُفضلة!"
نفخت الأخيرة وجنتاها لتُكمل سيندي مُبتسمة:" طفلة."
نظرتا نحو بيرت الذي إختفى! ثُم نحو الضيوف الجالسين... كانت آيرس تجلس بين نيو واليكس الذين
كانوا يبتسمون بتوتر لثقل الجو بين الفتاتان! قالت سيندي بِعدم فهم:" أين آني؟"
أجابت آيرس تنظرُ نحو ظهريهِما مُبتعدينِ مُجيبة:" لقد قال أنه يُريدُ التحدُث معها!"
ثم أعادت نظرها نحو سيندي وأمارات الإستفهام مُرافقة لإبتسامة
عريضة ترتسِمُ على وجهها:" لم تُعرفينا؟!"
نظرت لِذات الشعر الأملس مُجيبة:" إبنة عمة بيرت، آليا لوكان..."
كان نيو ينظرُ لها بِتقييم... تلكُما العينين القهوائيتين كانتا تشُعان بِحدة
ولم يكُن الأمر بيدها!
-اليست تلك النظرات المُرعبة هيّ سبب حُكم الناس عليها؟
الإبنة الصُغرى لأب كبير السن وشقيقة الأخ الذي يكبرُها بثلاثة عشر سنة!
لطالما كانت وحيدة رُغم علاقاتِها القليلة تحت إطار الزمالة في المدرسة... الفتاة التي تبحثُ
عن أي فُرصة لكسب الإنتباه مِن مَن حولها لدرجة الغيرة لِكون فتاة في الخامسة محط الإهتمام
! لكن وكما أشار بيرت، هيّ سيافة بارعة وتزعزع هدوء خصومها في المُسابقات... مع ذلك
تلكَ العيون الحادة تُزيد من سوء مكانتها الإجتماعية لتنزوي على نفسها في عالم الشابِكة الواسع...
ونيو لاحظ الأخيرة.

نهض جون وأنجليكا تُمسكه مِن يده وتوجههُ للداخل ويبدو عليهِما الإستمتاع، أدارت آليا جسدها مُتجهة
للداخل لتُغادر خلفهما فجون مايزالُ مسؤوليتها... كانت تبدو في مزاجٍ سيء....تنهدت سيندي وهيّ
تُعدل جلستها مُتقابلة مع الآخرين ليقُول نيو مُبتسمًا:" لقد خرجتِ عن طوركِ حقًا! أهيّ تُزعجكِ لهذه الدرجة؟!"
وضعت رأسها على الطاولة مُردفة:" تلكَ الفتاة... مافعلته معي لم يكُن بِقليل! فقبلَ سنتين قامت
بوضع عِلكة على وسادتي وأنا نائمة! تخيل الوضع الذي وجدتُ نفسي بِه في الصباح!
كل هذا لأن العم جوليان قال لي أني فتاتهُ المُفضلة! ولك حرية تخيل المواقِف التي وضعتني فيها..."
أومأ اليكس بِتفهم:" يبدو أمرًا سيئًا!"
لتقول بانزعاج:" إنهُ سيء بالفعل... لقد أجبرتُ على قصِ شعري ليُصبح كشعر الأولاد!
لقد مرت سنتان وكانتا الأكثر ثقلًا عليّ! لم أكن أخرجُ كثيرًا، كنتُ مُحرجة وخاصة في الشهور الأولى..."
أخفضت آيرس رأسها وثُم خللت أصابعها بين خصلات شعرها البُندقي...
-كنتُ لأجن! هذا يبدو صعبًا حقًا!
نهضت سيندي وهيَّ تحتضنُ نفسها:" هيا لندخُل! أكادُ أتجمد... ذلك البيرت أراهن أنه كان يتعمد
تعذيبي مع أنه يعرفُ أني أشعرُ بالبرد بِسهولة!"
بل هوكذلك بالفعل! نهض نيو وهو يسيرُ بِجانبها ليلحق بِهما اليكس وآيرس... تعثرت بالعُشب الزلِق
من أمطار الليلة الماضية لكن اليكس أمسكها في آخر لحظة... بالنسبة له، كان واضحًا كم هي خفيفة!
عدلت نفسها مُحرجة ومُتوردة ووضعت يدها على ذراعهُ بعد أن عرضها عليها... قال مُبتسمًا
:" أنتِ نحيلة جدًا! ألا يجبُ أن تكسبي بعض الوزن!"
قهقهت مُستمتعة:" في العادة يُطلب مِن الفتاة أن تُحافظ على وزنها أو تُقلله! أنا لا أفهم كيف تُفكر اليكس..."
همهم مُجيبًا:" أنتِ مُختلفة! فطولكِ ووزنكِ لايتناسبان... تبدين كما ولو أنهُ يُمكن كسرُكِ بِسهولة!"
كست زُرقة وجهها شعرت بالخوف وشعور لم تُدركه... لتُقهقه مُدعية المرح:" لن يحدُث ذلكَ..."

نظرت للأمام حيثُ كان نيو وسيندي يسيران مُنغمسين بالحديث.. كان ينظرُ لها ومن الواضح أنهُ
كان يبتسم، في حين كانت تضحك بِخفة... لطالما كان نيو بارعًا بِصُنع الحديث مهما كان الموقِف أو الشخص الذي يُحادثه...
-تُرى ما الذي يتحدثانِ عنه؟! لدي القليل من الفضول...

في حين دخلت آني لما بدا كمكتبة تراصفت الكُتب بألوانها وأحجامها المُختلفة على رفوفها الخشبية....
إنتظرت عودتهُ وهيّ تُلقي نظرة على الكُتب المنوعة، تمرر أناملها على عناوينها بهدوء...
-رواية الخيميائي! لم أجد الوقت لقراءتِها بعد! انهُ يملكُ نُسخة مِنها حقًا! هُنالك الكثير مِما تمنيتُ قراءته!
وقفت أمام كتاب كبير الحجم وسحبتهُ مُنبهرة...
-الإلياذة وباللغة الأصلية! كُتب هذا الكتاب باللغة اليونانية القديمة.... من يستطيعُ قراءتهُ على أي حال!
ألم تكن النسخة المترجمة كافية؟
أغلقت الكتاب وأعادته لمَكانه ومرت على باقي الكُتُب.... هُناك الكثير مِن الروايات المُتميزة!
-الآن وأنا أراهُم بِجانب بعض.... هُنالك الكثير لقراءته!
وصلت لمسامعها قعقعة خفيفة فنظرت نحو الباب بِجفل لتجد بيرت وهو يحملُ دفترًا اسود اللون، كانت مُفكرته!
تقدم بعد أن أغلق الباب خلفه بِملامح فارغة وجلس على الأريكة الكهرمانية المُزدوجة في المُنتصف...
إقتربت ووقفت بعيدًا عنه ولكنهُ أشار مُربتًا على الأريكة لتجلُس بِجانبه، ففعلت...
زم شفتيهِ مُتحدثًا:" في الحقيقة، هذا أمر كُنت أتمنى الحديث بِه معكِ أنتِ تحديدًا! هلا إستمعتِ لي؟"



* يُتبع *







 
 توقيع : FREEAL



رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب Relena, Soleil~, روزماري الاعجاب للمنشور
قديم 07-29-2020, 09:39 PM   #5
FREEAL
كبار الشخصيات
-freedom


الصورة الرمزية FREEAL
FREEAL غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15
 تاريخ التسجيل :  Feb 2020
 العمر : 25
 أخر زيارة : 06-03-2021 (10:35 PM)
 المشاركات : 7,401 [ + ]
 التقييم :  5867
 الدولهـ
Iran
 الجنس ~
Female
 SMS ~
إبتسِمـ
لوني المفضل : Green
الإعجاب بالمشاركات
الاعجاب (أرسل): 839
الاعجاب (تلقى): 1609

مشاهدة أوسمتي

افتراضي







الفصل الحادي عشر: عرض وحفلة!



وصلت لمسامعها قعقعة خفيفة فنظرت نحو الباب بِجفل لتجد بيرت وهو يحملُ دفترًا أسود اللون، كانت مُفكرته!
تقدم بعد أن أغلق الباب خلفه بِملامح فارغة وجلس على الأريكة الكهرمانية المُزدوجة في المُنتصف...
إقتربت ووقفت بعيدًا عنه ولكنهُ أشار مُربتًا على الأريكة لتجلُس بِجانبه، ففعلت...
زم شفتيهِ مُتحدثًا:" في الحقيقة، هذا أمر كُنت أتمنى الحديث بِه معكِ أنتِ تحديدًا! هلا إستمعتِ لي؟"
توسعت زرقاوتاها المُخضرة وهي تومأ موافقة في حين فاجئها لجدية نبرته الرزينة... أكمل بإبتسامة خفيفة
:" هذه.. هذه المُفكرة هيّ خطط رسمتها لمُستقبل الشركة... بعضُها مُجرد أفكار هامِشية رُبما سأسخر مِنها
حين أعيدُ قراءتها ولكن.... وضعتُ كُل أملي وإهتمامي فيهم! مرت ثلاثة أشهُر مُنذ أول مرة إستلمتُ أمور
الشركة وبدأتُ تدريبي المُبكر.. ومُنذ حينها حلمتُ بالكثير! ولكن الآن وأنا أعيدُ التفكير... أنا نادم على شيء
غفلتُ عنه... شيء سيجعلُ طريق وصولي له وعرة!"
نظرت للمُفكرة بين يديه مُبتسمة، رغم أنها لم تعلم ماعلاقتها بالموضوع إلا حين أكمل....
" أنا وفيّ هذه اللحظة أريدُ أن أعهد بأحلامي لكِ!"
توسعت حدقتاها بِعدم فهم:" عفوًا؟!"
نظر نحوها وهو يُمرر المُفكرة:" أنا لا أستطيعُ تنفيذ وعدي لكِ! لأنني أحتاجُ اليكِ لتكوني مُستشارتي الخاصة!"
إزدردت ريقها بتوتر، كان كلامهُ غير واضح وشِبه مُشفر:" كيف ذلك؟"
إبتسم وهو يضعُ المُفكرة السوداء بين يديها:" أريدكِ أن تُعيريني قوتكِ وخبرتكِ آني... أنا وأنتِ سنكسرُ
كُل القواعِد إذا عملنا معًا! أريدُكِ أن تقرأيها لأنني أثقُ بكِ.. وحينها أعلميني برأيكِ..."
صمت لتنظُر للمُفكرة بين يديها ويده تُحيطانِ بيديها:" هلا كُنت واضحًا أكثر، أشعر أني لم أفهم قصدكِ كما ينبغي!"
أجابها بِحذر وهو يضغطُ على يديها اللتان تُحيطان بالمُفكرة:" رُبما تجدين فيّ ذلكَ أنانية ولكنني أريدكِ
أن تطمحي لأبعد مِن أن تغدي مُصممة ألعاب!"
توسعت حدقتاها بِعدم تصديق مُتمتمة:" أتمزح؟!"
نفى برأسه لتزدرد ريقها عاقدة حاجبيها لكن الكلِمات رفضت أن تخرُج... إنتشلت يداها من يداه
ونظرت للمُفكرة التي إستوطنت كفيها.... مررت عيناها على الحروف والكلمات المُصطفة بجانبِ بعض...
قال وقد نهض مُسترخي الملامِح:" كنتُ أعرفُ أنكِ ذكية وتعرفين مصلحتُكِ! أعدكِ حين تُنهين قراءة
هذه المُفكرة... ستجدين رؤية واسعة عن المكانة التي خططتُها خاصةً لكِ!"
مررت نظراتها عليه وهو يُغادر ويغلقُ الباب خلفه بعد أن أردف بصوتٍ مُنخفض:" سأنتظرُ إنتهائكِ!... بعد اذنكِ."
اختفت زرقاوتاه خلف الباب الأبيض.... كانت الغُرفة خاوية إلا مِنهُا ومن الكُتب المُرتصفة
والمُفكرة التي لا يأتمنها عند أحد قابعة بين يديها.... جلست تقرأ.... بالأصح تدرُس خطط وأفكارهُ الخاصة...
إندمجت سريعًا وهي تكتشفُ رؤياه عن مستقبل الشركة... هو ورث هذ العمل عن والده ولكنهُ بدا لها الأكثر تأهيلًا
لتوجيه دفة الشركة إلى مستوى نجومي لم تحلُم به أيةَ شركة العاب....
قرأت جُمل مُرتصفة بجانب بعضها وقد توسعت حدقتاها على هذه الجملة:
" نيو، لديه قدرات تواصِل مُميزة... هو قادر على جذب الناس إليه! مظهرهُ لابأس بِه، وقد يُصبح وجه الإعلاني الأنسب مُستقبلًا..."
إعتلت ملامحُها الإمتعاض بلا شعور
-معهُ حق! كما أن نيو ليس مُتحمس لمسألة العمل كمُصمم! من المُذهل أنه لاحظ إمكانيات نيو خلال الفترة القصيرة المُنصرمة!
تابعت القراءة المزيد من الأمور المُلفتة وهيّ ترتبُ أفكاره وقد بدأت حتى تُطور بعضها!
" قد يكونُ من الجيد إذا جهزنا شخصية مُلهمة كعلامة تجارية نطبعُ صورها والعابها للدعاية....
أفكر بأن تكون فتاة تملكُ الكثير مِن الأحلام والمُغامرات... ورُبما قصص مُصورة أيضًا!..."
"في نهاية كُل عام يتم تجديد الأفكار بعد العطلة الشتوية والأعمالُ السابِقة التي لم تنجح يتمُ رميها بعيدًا!
أفكر بِتخصيص أرشيف لها لكي يستفاد مِنها مُستقبلًا! فبعضِها قد تكون مُلهمة عند الحاجة.."
" لديه إمكانيات عالية رُغم شخصيته الهادئة... إذا أثبت نفسه، سيكُون عونًا كبيرًا في المُستقبل...
على اليكس التخلُص مِن عناده بِموقفه، لِيكون مُصممًا ذات صيت! ولا يجب أن اتخلى عن آني... إنها حجرٌ مُهم."
" علينا أن نُلغي فكرة فريق الإختبار... نحتاجُ قسمًا حقيقي وبموظفين جديرين بالثقة! المُختبرين
يجب أن تتم حمايتهُم مِن خلال القسم ولا يُنشر إسم المُقيّم! على حادثة المشادة بين المُصمم والمُختبر ألا تتكرر!"
"آني هيّ الوحيدة التي تستحقُ ادارة قسم الجودة إذا افتُتح! ملفُ إنجازاتها أبهرني."

توردت وجنتاها وقد توسعت زرقاوتاها تستعيد ماقاله قبل أن يُغادر المكتبة....
" أنا وفيّ هذه اللحظة أريدُ أن أعهد بأحلامي لكِ!"..."أنا لا أستطيعُ تنفيذ وعدي لكِ! لأنني أحتاجُ اليكِ
لتكوني مُستشارتي الخاصة!"..."أريدكِ أن تُعيريني قوتكِ وخبرتكِ آني... أنا وأنتِ سنكسرُ كُل القواعِد
إذا عملنا معًا! أريدُكِ أن تقرأيها لأنني أثقُ بكِ.. وحينها أعلميني برأيكِ..."..."رُبما تجدين فيّ ذلكَ أنانية
ولكنني أريدكِ أن تطمحي لأبعد مِن أن تغدي مُصممة العاب!"..."كنتُ أعرفُ أنكِ ذكية وتعرفين مصلحتُكِ!
أعدكِ حين تُنهين قراءة هذه المُفكرة... ستجدين رؤية واسعة عن المكانة التي خططتُها خاصةً لكِ!"...
"سأنتظرُ إنتهائكِ!... بعد اذنكِ."
شعرت بخيط صوته ينقطع وقد عج صداه في رأسها... لم تعُد تُصدق الموقِف الذي هيّ فيه! إزدردت ريقها
وقد قرأت آخر صفحة تراصفت فيها كلمات كُتِبت بِخطٍ جميل أظهرَ مدى تميُز صاحِبه.... أغلقت المُفكرة
وقد عادت الكِلمات التي قرأتها سابقًا تعصِفُ بأفكارها...
-يبدو أن بيرت أكثر مِما قد يُقال عنهُ عبقري! ماذا أفعلُ الآن؟!



نهضت بعد قضاء وقتٍ طويل بالتفكير وخرجت مِن المكتبة حاملة المُفكرة بِيُسراها... كان الجناحُ هادئاً..
بِمُجرد وصولها لمُنتصف السُلم المُزدوج تمت مُناداتها! نظرت للأعلى حيثُ ظهر وجهُ آيرس التي هتفت بإسمها...
كانوا جميعهُم يجلِسون على الأرائك الكهرمانية ذات النقوش الذهبية.... تقدم بيرت ليقف خلف آيرس تمامًا:
" نحنُ هُنا! تعالي لهذه الجِهة..."
كانوا يجلسُون جميعًا وبدوا مُستمتعين، عادت آيرس لتجلس مَكانها بين سيندي واليكس على الأريكة الثُلاثية
في حين إنتظرها بيرت لِتصل، مررت المُفكرة وهيّ تُرطب شفتيها بتوتر... فتحت فاهها لكن توقفت فجأة...
هي لا تجرُؤ على الرفض أو المُوافقة!
إلتقت زرقاوتاهُما حين رفعت رأسها ليقُول بِحذر:" خُذي وقتُكِ!"
أخذ المُفكرة ووضعها في جيبِ سُترتهُ الداخلي بغير لفتِ الإنتباه ثُم والاها ظهره لتتبعهُ...
كانت الأريكة المُزدوجة وحدها الشاغرة ولكن...
-لما يجبُ أن أجلس بِجانب نيو مِن بين الجميع!
نهض اليكس في نفس الوقت وجلس بِجانب نيو لتتجه وتجلس بِجانب آيرس بعد أن إبتسمت لأليكس...


في المساء كانت الحفلة على وشكِ البدأ، كان السيد جوليان وجيكوب والدُ سيندي وهاري والد كوفين
يجلسون في الزاوية الأقرب للمدخل وقُربهم بمسافة صغيرة تجلسُ آليا وحدها وتعبث بهاتفها مُركزة...
نيتي زوجة كوفين وديانا زوجة جيكوب يجلسان معًا فيّ زاوية أخرى ويبدو عليهِما التفاهُم رُغم أن
السيدة ديانا لم تتوقف عن التفاخر بِذوقها المُتميز بإختيار أجمل وأحدث الصيحات لإبنتيها...
كانت انجليكا وجون يترافقانِ معًا وهيّ تمارس دور الأخت الكبرى على جون الذي يصغرُها بسنتين...
كانت الزاوية الأقرب مِن النافذة التي تطلُ على الحديقة الأكثر صخبًا إذ تجمع الشباب في فئة
والفتيات بفئة أخرى ولكن كانوا مايزالون قريبون لِبعضِهم البعض...
فجأة لفت انتباههم صوت دوي الرعد وسُرعان ما تلته زخات قوية! لكن هذا لم يدُم فقد كانوا
يتوقعون هطول الوفير مِن الأمطار الشتوية... دخل كوفين الذي لم يكُن يعلم عن الحفلة بل جاء
لأن السيد جوليان طلب رؤيته... كانت الصدمة اولى علامة عبر بها وسُرعان ما حلت اللامُبالاة ملامحه...
لقد كانت تلك ملامحه العادية وليست اللامبالاة شرطًا! بدا على ميتي السعادة حين وقفت
تطوق ذراعهُ اليمنى مُبتسمة... كانت فخورة به.
-:" مارأيك؟! هل تفاجئت؟!"
زفر ببطء مرتديًا ملامحهُ المُعتادة وقرميديتاه تشعان بالخجل الذي أخفاهُ بِبراعة مُحافظًا على
صورتهُ أمام الجميع... هو لم يكُن يعرف عن الترشيح، في الواقع كان متفاجئاً لإجتماع عائلته
أكثر من سماعه بِترشيحه! أخفض قرميديتيه لزوجته وهو يُرتب شعرهُ للخلف بعد أن إبتلت بالمطر
وقد فاجئه الهطول المُفاجئ وهو مُجرد من أي حماية...
-:" لما تسرعت! كُنا لنحتفل بعد نيل شرف الجائزة!"
قهقه والده السيد هاري:" لابأس! حينها سنحتفلُ على حسابُك مع ضيوفٌ أكثر!"
مرر عيناه حول قاعة الإحتفال الوسعة رغم قلة المُتواجدين، لكنه لمح أربعة وجوهٍ غير مألوفة...
وحين دقق النظر توسعت حدقتاه للُحيظة إستدركَ نفسهُ خلالها بِسرعة!
-ما الذي تفعلهُ هُنا! سيندي أيتها الغبية.
أطال النظر نحوهُم ليُقدمهُم بيرت بِملامح فارغة:" أعرفكَ بأصدِقائي.... اليكس ريني، نيو جونز،
آيرس كوربي وآني لينكس... لقد كُنا نُخطط لنسهر معًا لذا دعوتُهم!"
مع أن السبب الحقيقي كانت آيرس! لأنهُ دعاهمُ كي لايعرف أحد من أقربائه عن سكنها في بيتهُ!
إستنفرت سيندي داخليًا حين رمقها كوفين بإنزعاج لتُدرك الوضع... فهيّ أو آيرس لم يُخبرا بيرت
عن لقاء آيرس بِكوفين فيّ منزِل ليور!
إقترب نحو الفتيات الثلاثة فهرعت سيندي نحوه لتحتضنهُ مُدعية المرح:" ألم تشتق إليَّ كوفي!"
رمقهما بِنظراتهُ المُعتادة لتُكمِل مُستمتعة:" باردٌ كالعادة!"
بقيت مُلتصقة به ليهمِس لها وسط صخب المشهد:" ستندمين!"
توسعت حدقتاها للحظة لتبتسم مُخفية تعابيرها تتكلمُ بِتمثيل:" لمعلوماتِكُم جميعًا أنا فتاة كوفي المُفضلة!"
استنفرت آليا تاركة لهاتفها لتقترب منهُا مُستعدة لشن الحرب:" ماذا تقولين؟!"
احتضنتهُ من الجانب الأيسر وآليا تقف يمينه:" كما سمعتِ!"
توردت آليا وقد شعرت بالغيضِ ، ثم إحتضت أخيها من الجانب الآخر:" تحلُمين!"
نظر كوفين بلا مبالاة للمشهد المُعاد تمثيله نحو ميتي التي رفعت كتفيها تتنهد بقلة حيلة...

كان كوفين وجيكوب يتحدثانِ عن العمل فقد كان الحديث الوحيد الذي قد يجمعهُما، في حين يجلس
هاري وجوليان بدور المُستمعين إلى أن بدأوا المُشاركة شيئاً فشيئاً...
كانت حفلة هادئة نسبيًا إلى أن لفت بيرت الإنتباه اليه وهو يُمسك ذراع آيرس ويَخرُج من القاعة!
نظر والده نحوه بحذر..
-ألم تقُل لي أنكَ لاتُريد أن يعرف أحد بأنها تسكُن هُنا!؟ لما تلتصقُ بها بعذر أو سواه؟!
ولِما دعوت أصدقائكَ بحق السماء؟!
كان كوفين أشد الموجودين توجُسًا، فهو لايعلم لما يشعر بالحذر من ما قد يحدُث، هو فقط..... غير مُرتاح.

عاد بيرت وفتح الباب الأيسر للمدخل وآيرس تلتهُ بِفتح الباب الآخر لِتقف بعد ذلكَ وهي تنظر للأسفل بِتوتر...
ليظهر آخر شخص توقعه الحضور!
وقف هُناكَ يرتدي بزة بيضاء كسر القميص الأسود الوانها... يسندُ صغيرتهُ التي ترتدي فستان بلون بزته
ذات شريط ارجواني فاتح... وحذاء عديم الكعب بنفس اللون...
وقف جيكوب مِن هول الصدمة... وكوفين أشد صدمة إذا لم يتوقع حضوره... الحفلة الهادئة
التي كانت قائمة بسلاسة... كساها جمود فجائي! كانوا يمررون نظراتهم بين جيسون الذي فاجئهُم بحضوره
رغم الإمتعاض الذّي ظهر على ملامحهُ، وجوليان الذّي سرح بزرقاوتا ايفرين واللتان تشع بالسعادة والبراءة...
كأنه عاد للماضي ولأكثر من عشرين سنة... هيّ قد زعزعت إستقرار ذكرياته!
تحرك اليكس حين لاحظ عدم ثبات ايفي ليصل قبل أن تقع وهو يرفعُها... الملامح الظريفة، شيء لا يستطيعُ
اليكس أن يتجاوزه! حملها للأريكة التي قُرب النافذة وتركها هُنالك تحت أنظار الجميع في حين جيسون
بدأ يقلق عليها منذ الآن! فالجو بارد في الخارج والسماء تمطر بالفعل... صحيح أنه حملها لِما قبل دخول
الصالة الواسعة لكن صحتها لم تكُن تعرفُ المُزاح...
رفعت رأسها نحو اليكس وهي تشكرهُ، كان صدى صوتها يعجُ في الصالة...
-هو فقط، عكسي تمامًا!

الهدوء الذي عم المكان أشعرها أنها ليست مُرحبًا بها! إقتربت آني وهيّ تُردد بمرح:" ايفرين المشهورة!
آني لينكس، تشرفتُ بِمعرفتكِ"
كانت أمارات الإستفهام تكسو وجهها المُبتسم.... نظرت نحو والدها بعد أن صافحت آني بِتوتر جلي....
كان مايزالُ يقف مكانه مُطئطئا رأسه وملامحه تبدو أشد حزنًا من العادة! مررت نظراتها على الموجودين،
الشخص الوحيد الذي لم تقابلهُ سابقًا كان يقف بين جيكوب وكوفين! مُستندًا على عكازهُ البني
ذو النقوشِ الأرستقراطية، بِبذلته الرمادية الفاتِحة والأنيقة التي خُيطَت لهُ خصيصًا... ينظر نحو أبيها بازدِراء...
-من يكون؟
نظر نحوها في تلكَ اللحظة لتجفل مُبتسمة، يبدو غاضبًا، مُستنفرًا ومُتزعزع المشاعر! هو نفسه لم يدرك
أيَّة ملامِح يرسمُها حاليًا! أهوَ غاضِب؟ أم حزين؟ ولَرُبَما كانَ سعيدًا! فهو لم يُضطر علّى التنازُل!
كان طوال حياته ومُنذ ذهابِ تيردا يَنتَظِر مَتّى تَعود وتَعتذِر وتُخبِره كم ارتكَبَت خطأً جَسيمًا بِمغادرتِها
رُغم مَوقفهُ وقتها! لكِن الآنَ وهيّ لَم يَعُد لَها وجود.... وبَعدَ كُلِ هذهِ السَنوات... هَل كانَ ذلكَ يَستَحِق؟
أخفض جيسون رأسهُ وفي ملامحهُ شيء من الأسى وهو يقف بجانبِ بيرت، قال كوفين كاسرًا جمُود الجو
:" جيسون! لم أكن أعرفُ أنكَ ستأتي! يا للمُفاجأة..."
شقت إبتسامة طفيفة ملامحهُ السابقة مُجيبًا:" ألم تكُن الحفلة مُفاجأةً لك؟ لقد فوجئت بالدعوة بِدوري!"
قال الأخيرة وهو ينظرُ يمينه نحو بيرت الذي يقف بِملامح جامدة... إقترب جيكوب نحو جيسون
ليضع يدهُ على كتفه الأيمن مردفًا بِحذر:" أنت تعرف أنّي لا أضمرُ لك شيء... لكن.." نظر نحو سيد البيتِ بقلق
مُكملًا:" قد لاتكونُ تلبيتُكَ للدعوة في محلِها!"
قال بيرت مُتنهدًا بِصوت مسموع للجميع:" خالي... لا أفهم لِما تقولُ ذلك! جيسون صديقُ صاحب الحفلة
المُقربِ جدًا! أليس كذلك؟" رمقهُ بشيء من الإنزعاج مُكملًا:" فما المُشكلة بإنضمامهُ! ثمَّ أني تعبتُ كي أقنعهُ
بإحضار ايفي للحفلة، تعرفُ جيدًا أنها لاتخرجُ كثيرًا لذا..." نظر لهُ مُبتسِمًا:" أغلق الموضوع!"
بمجرد أن أنهى كلامهُ دفع جيسون مِن على ظهره بِكفه وتجاوزهُ ساحِبًا آيرس التي لم يختف التوتر
لِحظة عن ملامحها! وصل لحيث تجلسُ ايفرين ليسأل مُحنيًا ظهره:" أتشعُرين بالبرد؟"
نفت برأسها مُجيبة:" أبدًا!"
كانت ترتدي فستانًا أبيضا يصلُ لمُنتصف سيقانها، طويل الأكمام، أنيق التصميم بحزامهُ الأرجواني الفاتح....
جلس بِجانبِها تاركًا يد آيرس التي التفتت تنظرُ للسيد بِقلق... بطريقة ما كان قد خرج من هولِ الصدمة
وهو يُعامِل جيسون كشخصٍ لاوجود له! لكنه كان ينظر نحو ايفرين ويسترقُ نظرات مُتفحِصة بين الفينة والأخرى...
كانت كلٌ من ميتي وديانا يجلسانِ جانبًا وصغيراهما قد إستسلما للنوم... وجيكوب يقف مُتقابلًا مع جوليان وهاري الجالسين...
في حين كوفين وجيسون يتحدثانِ معًا في مُنتصف الصالة... كان الأصهب ينظر نحو المجموعة الأخيرة بقرميديتيه
نظرات لاتُبشر بالخير! كان الجو حول ايفرين صاخبًا وحيويًا وكانت هذه سابقة لها! هيّ عادةً لا تجلسُ بين هذا
العدد الكبير من الناس!
بينهم، كانت آيرس الوحيدة التي تنظر نحو السيد تارة ولجيسون تارة أخرى كانت قلقة، مُتوترة وشعور
شيء سيء قد يحدُث يُراودها... فقد تلاقت نظراتها كثيرًا مع مارونيتي الأصهب اللتان تُنذران بِنفاذ الصبر تدريجيًا...
-ماذا به على أي حال؟ لِما هو مُنزعج لِهذه الدرجة!

فيّ وقت متأخِر كانت عائلة كوفين أول المغادرين في حين بقيّ ليعود وحده... كان المطر قد توقف
عن الإنهمار لتوه... ثُم هم جيكوب وعائلتهُ ليُغادروا كان هو الوحيد الذي تردد بالصعود والمُغادرة
فقد خالجهُ شعور سيء! إقترب بيرت واقِفًا عند أوّل درجة للسُلم الذّي يوصلُ لِمدخل الرُدهة...
أشار بيده لسيندي لتنزِل من السيارة وتقترب مِنه بِعدم فهم:" سنسهرُ مع أصدقائنا لِمزيدٍ من الوقت!"
نظر نحو والدها مُردفًا:" أيمكنها البقاء؟!"
-رصاصة الرحمة! أريد أن أغادِر مادمتُ أستطيع! خلصني....
لكن اقترب كوفين بنفس الوقت ممسكًا بِها من ذراعها ليُدخلها إلى الرُدهة، مُتجاهلًا رأي الأخير!
أومأ جيكوب على مضض موافقًا! هو حتى لم يعرف أن لها علاقة بِموضوع جيسون! ركبَ السيارة
وهو يقولُ لِبيرت:" لاتنسى أن غدًا مدرسة! لاتتغيبوا وحسب!"
غادر جيكوب، هو لايريدُ أن يشهد الخلاف المُحتمل بين جيسون وجوليان!
إقترب جيسون حاملًا ايفرين التي تدثرت بِمعطف فرو ثخين كانت قد خلعتهُ قبل دخول الحفلة!
هو يخشى عليها من السيرِ لمسافة قصيرة حتى! كان ذلكَ النوع من الأباء... نظر نحو بيرت وخلفه
بِمسافة جديرة بالذكر تقف سيندي وهيَّ على وشك دخول صالة الإحتفال...:" ألا يُمكنها البقاء أيضًا؟!"
أجابهُ جيسون وهو ينظرُ لها بِقلق واضِح:" أخشى أن يحدُث لها مكروه، فهيّ حساسة جدًا للجو وتقلباتهُ كما تعرف!"
رمقها بيرت بشيء من عدم الإقتناع والألم، هو حقًا يرغبُ بِبقائها! أردف جيسون بِسابقة:" عزيزتي...
أتريدين البقاء مع بيرت لهذه الليلة فقط؟!"
تحررت أساريرُها تبتسمُ بِسعادة مُفرطة، هذا عرضُ العُمر لاتسمعهُ مرتان! فمُنذ ما يُقارب السنة
وبعد إنتكاسة صحتها الأخيرة أصبح مهووسًا بتخصيص العناية الشديدة لها! إحتضنته تومأ موافقة:
" شُكرًا لكَ يا أبي!"
إقترب بيرت يحملُها عنه لتحتضنهُ بِسعادة وهو يقول:" أنت أخف من ما يبدو عليكِ حتى!"
توردت وجتاها مُستنفرة:" على الأقل لستُ العكس!"
تجاوز بيرت، حاملًا ايفرين، جيسون وكوفين تحت أنظار والده الذي كان يقف عند المدخل
مُعطيًا ظهره للآخرين، وبخطوات بطيئة... تركها على الأريكة بينما الجميع كانوا مُستغربين!
هم عائدًا من حيث أتى وهو يقول:" سأعود بسرعة!"
نظرت ايفرين لسيندي وهي تقولُ بِسعادة:" أتصدقين أن أبي سمح لي أن أبقى هُنا؟!"



خرج بيرت والتقطت مسامعهُ الجُملة الشهيرة صعبة البَوح:" أنا آسف!"
لم يكُن بحاجة لإعادة التفكير... فقد عرف مُلقيها. كمية الأسى كانت واضِحة في نبرتهُ المُتحشرجة!
تقدم جوليان مُتجاوزا الرجُلينِ بِملامح حملت مزيج ألم وغضب دفين... أردف بعد أن خطى على أول درجة
:" دع الماضي للماضي ولاتؤجج آلاما تعرفُ أنها ستستهلُكُ كلينا أيُها الشاب!... ما حدث حدث،
دع الموتى يستريحُون في قبورهُم على الأقل!"

كان يُدركُ جيدًا أن ما حدث فيّ ذلك اليوم الشتوي... أثر بِه كثيرًا! ألقى اللوم على نفسه وإعتبر نفسهُ مُقصرًا!...
في حين توسع بؤبؤا الأخير غير مُصدقا... مط شفتيهِ بألم، كلامهُ ليس سهلًا! لايُمكنُك أن تُخبر أحدهُم
أن يتجاوزُ ما ألم بِه لفترة طويلة مِن حياته لمُجرد أنها تستهلِكُه! هو لا يستطيعُ نسيان كُل شيء هكذا،
فجأة وبلا مُقدمات أو مُبرر، ولِمُجرد أن أحدهُم طلبَ ذلكَ فقد سبقهُ الكثيرون من قبل!
لكِن... هذا ليس أي شخص! هو رُبما يجب أن يكون المُتأثر الأكبر لِهذه الظروف! فهيَّ لم تكُن
زوجتهُ الحبيبة، بل إبنته الغالية التي حملها بيديه مُنذ براعِم العُمرِ، شهد سنونها الذهبية بِتفاصيلها،
شهد وقوعها ونهوضها في الحياة، ولسنين كانت الأجمل فيّ حياته... ففي نهاية الأمر
هو أيضًا أب سيُجن جنونه لو حدث مكروه لإبنتهُ الوحيدة.
-يطلبُ ذلكَ مِني، رغم أنهُ يتألم أكثر مِني... قلبهُ ينهشُهُ الحنين، الشوق والفُراق لِشخصٍ لن يعود...
ومع ذلكَ ينصحُني أن أتركَ الماضّي لِلماضي!
كيف لِشخص يتألم، أن يُطالب آخر أن ينسى ما ألم بِه؟!

إختفى السيد خلف آخر درجة ووقعُ خطواتهُ يصدح فيّ المكان... أردف كوفين بِصوته ذو البحة الجميلة:
"لنذهب ياجيسون..." نظر نحو بيرت بِحدة:" هل أنتُم سُعداء الآن؟ أتظُن أنهُ كان سهلًا على جيسون
مواصلة العيش هكذا ولهذه اللحظة؟..."
أوقفهُ جيسون عن المتابعة هاتفًا به:" يكفي... دعكَ مِن الموضوع ياصديقي... لقد كانت تلكَ أمنية ايفي!
لا علاقة لبيرت أو سيندي بالأمر!"
كانت تقف خلف الباب تتنصت للحديث بحذر، نظر نحو جيسون بملامحهُ الجامِدة التي كسرها مزيج من الألم والغضب...
طوال تلك السنوات شهد على ما ألم بِصديقهُ... زوج الفتاة التي نشأ معها وكانت أختا أقرب إليه
من آليا نفسها! هو فقط لا يُريدُ أن يُعاود صديقهُ الإنطواء على نفسهُ كما حدث خلال أول سنتين مِن وفاة تيردا
وبِتلك الطريقة المأساوية.... لقد حبس نفسه وعزلها عن العالم، إختبر لحظات ضعفٍ كثيرة، كان وجود ايفرين
في حياته ما منعهُ عن التهور وأذية نفسه! إبنتهُ الوحيدة، الذكرى الأخيرة لزوجتهُ التي أحبها بجنون، هيَّ ما حل
بينه وبين أفكاره السوداء! لكم من المرات حاول تجريد جسده من الحياة؟ لكِن لمُجرد وجودها فيّ حياته،
كانت تقيدهُ بما يطلق عليه "البقاء حيًا!"... حي، جسدًا لا روحًا!
التفت كوفين يمررُ قرميديتيه بين بيرت ثم لسيندي حيثُ تقفُ خلف الباب تسترقُ النظر بِحذر... إبتسمت بألم
في حين زفر أنفاسهُ بِتعب! إقتربت وقد شعرت بشيء من الطمأنينة ووقفت بجانب بيرت تُكتف يديها....
قال بملامح فارغة بعد أن أظهر شبح إبتسامة:" حسابكِ سيكونُ عسيرًا أيتُها المُشاكسة!"
إبتسمت بِخوف مُتمتمة:" ستُعاقِبُني حقًا؟"
مد يدهُ بعد أن تقدم خطوتين وشد أذنها قليلًا:" متى ستكبُرين!"
أمسكت أذنها تلطفُ صوتها مُجيبة:" لاأريد! إذا كبرت... فسأصبحُ من أولائكَ الفتيات اللواتي يتجاهلهُن كوفي!"
مدت طرف لسانها ثم إحتضنتهُ مُبتسمة، حرك يُمناه على شعرها الناعِم ثم إلتفت مُبتعدًا نحو المخرج:" تُصبحون على خير!"
لحق جيسون بِه وهو يُحرك يده في الهواء يُمسيهما:" إنتبِها لايفي..."
أومأ بيرت بِملامح فارِغة في حين إبتسمت سيندي:" لا تقلق... ايفرين لم تعُد طفلة! وهيَّ..."
التفتت برأسها يمينًا مُكملة:" في أئمن مكان في الوقت الراهن... تقريبًا!"
نظر بيرت نحوها بِحدة لتتراجع بحذر مُبتسمة... عائدة لحيث يجتمعُ الجميع.


وقف جيسون بجانب سيارة كوفين الشرابية وقد جلس الأخير في مقعد السائق:" أخبرني...
مِن مَن كُنت حذرًا؟... لا أعلم لِما أخفيت علّي حقيقة كنسيان بيرت للماضي بعد وفاة تيردا...
لكنني واثق أنك بالغت بالتفكير والحذر كالعادة!"
-بيرت ليس أحد منافسيك في السوقِ كما تعلم... صديقي الغبي!
رطب كوفين شفتيه مُجيبًا:" أنا فقط... لا أريدُ أن أراك ضعيفًا مرة أخرى!"
عاد المطر يزخ ببطء... هذا النوع من الأجواء وحده المطر قادر على غسلِ همومه.


دخل بيرت خلف سيندي ليجد الجميع مُستغرقين بالحديث حيثُ سمع نيو يُجيب
ايفرين على ما يبدو:" حفلة المبيت يجب أن تكون في غرفة صديقتكِ المُضيفة!
لذا إذا أردتِ إقامة حفلة مبيت حقيقية يجبُ أن تكون في غرفة..."
وصل بيرت لهُ وعلى غفلة ضرب بقبضتهُ على رأسه قائلًا:" توقف عن تشويه أفكار الناس!"
إبتسم نيو لهُ بِمكر:" تخاف أن يُدخل إلى غرفتُك؟!"
كتف الأخير يديهِ مُجيبًا بِثقة:" لا بأس! سنلعبُ بشروطك!"
هتفت سيندي بعدم فهم:" نلعب؟!"
وتنهدت آني مردفة بِتذمر:" لكن بيرت...قوانين نيو مُزعجة!"
نظرت سيندي نحو آني مُرددة:" قوانين؟"
نهضت آيرس من جانب ايفرين تمددُ جسدها:" سأذهب لغُرفتي!"
راقبتها ايفرين وهيّ تبتعدُ بِملل، فقد كان مِن السهل فهم أنها تعيشُ هُنا! وبقيّ نيو وآني وبيرت
يتجادلون وسيندي تُحاول الفهم ما الذي يجري.... فرقهم اليكس وهو يقف في المُنتصف:" لنصعد للأعلى بلا تخطيط!"
التفت نحو ايفرين ليحملها ويتركهم يُكملون جدالهم، لكن نيو دفعهُ وهو يقول:" أنا سأفعلها!"
وبالفعل حملها وسار بِها نحو المخرج مُستمتعًا، نظرت نحو بيرت الذي بدا عليه الإنزعاج
واليكس الذي تبعهما بملامح مظلمة! لحقت سيندي بنيو مُرافقة لايفرين التي تعتبرُ نفسها
مسؤولة عنها لكونها أكثر من تُجيدُ العِناية بها..



بِمُجرد دخول آيرس الجناح الأيسر لمحت السيد جالسًا لوحده على الأريكة الفردية وسط الصالة،
اقتربت مِنه بدافع الإحترام:" تبدو مُرهقًا سيد جوليان!"
نظر لها بِملامح مُسترخية وهو يُجيب:" قليلًا! لِما تركتِ أصدقائكِ؟ قال بيرت ستسهرون لِبعض الوقت!"
جلست مُتقابلة معه وهي تُجيبُ مُستمتعة:" لقد تعبتُ كثيرًا وددتُ الإستحمام وتغيير ثيابي.. لذا تركتهُم يُخططون!"
نظر لها بعدم فهم لتُردف بِحماس وشكوى:" واه سيد جوليان لاتعرفُ ما قد يحدُث إذا تناقش بيرت ونيو وآني!
يتحمسون بإستفزاز بعضهم، ويخططون للأمور كما ولو كانوا يلعبُون بألعابهم الإلكترونية... يضعون شروط،
قوانين وطريقة سير كُل شيء كلُعبة!"
قهقه مُتفهِمًا وهو يُضيف:" وجد بيرت أصدقاء يُشبهونهُ إذًا!" نظرت نحوه باستغراب ليُكمل بِتفكير
:" لطالما كان بيرت يُبالغ بالتفكير والتخطيط بِجدية كما ولو كانت مسألة حياة أو موت! لقد كبر بسُرعة!
لا أصدق أنهُ خلال شهر سيبلغُ الثامنة عشر! الوقت يمضي بسرعة..."
رفعت ثعلبيتيها نحوه وهُما على أشدهما، بالتأكيد لم تكُن تعرف! التقطت مسامعها أصوات الجِدال
وهُم في الطابق السفلي.... قالت بِتردد:" اللُعبة التي يُصممها بيرت معُهم.... أهذا ما كان يقصده؟
هل سيكشف عنها في يوم ميلاده؟"
عقد حاجبيه سائلًا:" أي لُعبة؟!"
شهقت ورفعت كفيها تُغطي فمها تنظر لهُ بتوتر، فإبتسم قائلًا:" الحادي عشر من ديسمبر؟"
أومأت له بحذر ليردف مُغمضًا عينيه:" إذًا ليكُن هذا سرُنا!"
ازدردت ريقها وهي تسمع وقع عدة خطوات مُتزامنة على السُلم الخشبي تقتربُ ببطء....
في حين علق جوليان عينيه على الدرج بِشغف واضِح، إبتسمت وقد فهمت موقفه لتقول:" تُريدُ مُحادثتها؟!"
نظر نحوها بطرف عينه لتبتسم لهُ بِمكر:" ايفي فتاةٌ ذو شخصيةٍ مُميزة! فهيّ بارعة في
صُنع الحديث حتى لو كان شخصا لم تقابلهُ من قبل!"
توسعت حدقتاه يُتمتم:" مثلُها؟!"
أومأت مُجيبة:" شكلًا وباطنًا!"
وصل نيو وبجانبهُ سيندي وهو يحملُ ايفرين التي تُحاولُ إقناعه بأنها تستطيع السير
وحالتُها ليست بتلك السوء:" صدقني... بابا يُبالغ وحسب! أستطيع السير مادُمتُ أستندُ على يد أحدهُم!"
ازدرد جوليان ريقهُ وهو يراقبُها بِشوق واضِح، نظر نحو آيرس وهو يومأ برأسه
كما ولو يقول "أعتمد عليكِ!" لتبتسم الأخيرة كما لو تلقت أمرًا مُباشرا من سيدها! رفعت يدها تُشيرُ لنيو
وتكسب إنتباهه:" هُنا هُنا! لنجلس هُنا!"







* يُتبع *



 
 توقيع : FREEAL


التعديل الأخير تم بواسطة FREEAL ; 07-30-2020 الساعة 08:27 AM

رد مع اقتباس
الإعجاب / الشكر
الاعجاب Soleil~, Relena الاعجاب للمنشور
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

شرح حديث


الساعة الآن 12:46 PM